← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخيره عن سعد بن أبي وقاص " أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ سُئِلَ (١) عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ قاَلُوا (٢) نَعَمْ فنهى عن ذلك (٣) "

стр. 422

٩٠٨ - (١) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت " أنَّ رَسُولَ اللهِ رَخَّصَ (٢) لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا (٣) " ٩٠٩ - (١) أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه نعن زيد بن ثابت " أنَّ النَّبِيَّ (٤) رَخَّصَ فِي العرايا (٥) "

стр. 423

٩١٠ - قال الشافعي فكان بيع الرُّطَبِ بالتَّمْرِ مَنْهِيًّا عنه لنهي النبي (١) وبَيَّنَ رسولُ الله أنه إنما نهى عنه لأنه ينقص إذا يَبِسَ وقد نهى عن التمر بالتمر (٢) غلا مثلاً بمثل فلَمَّا نظَرَ (٣) في المُتَعَقَّبِ مِن نُقْصان الرطب إذا يبس كان لا يكون أبدا مثلا بمثل غذ كان النُّقْصَانُ مُغَيَّبًا لا يُعْرَفُ فكان يجمع معنيين أحدهم التَّفاضُل في المَكِيلَة والآخر المُزَابَنَة وهي بيع ما يُعْرف كيْلُه بما يُجْهل كيْله مِنْ جنسه فكان مَنْهِيًّا (٤) لمعنيين ٩١١ - فَلَمَّا رخَّصَ (٥) رُسولُ الله في بيع العَرَايَا بالتمر كيْلاً لم تعدوا (٦) العرايا أن تكون رخصة من شئ نُهِيَ عنه (٧) أو لم يكن النهي عنه عن المزابنة والرطب بالتمر إلاَّ مَقْصُوداً بهما إلى غير

стр. 424

العرايا فيكونَ هذا مِن الكلام العام الذي يراد به الخاص (١) وجه يشبه المعنى الذي قبله (٢) ٩١٢ - (٣) وأخبرنا (٤) سعيد بن سالم (٥) عن بن جُرَيْجٍ عن عطاء (٦) عن صفوان بن مَوْهَبٍ أنه أخبره عن عبد الله بن محمد بن صَيْفِيِّ (٧) عن حكيم بن حِزَامٍ (٨) أنه قال " قال لي

стр. 425

رَسُولُ اللهِ أَلَمْ أُنَبَّأْ أَوْ أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَوْ كَمَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ قال حكيم بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَا تَبِيعَنَّ طَعَامًا حتى تشتريه وتستوفيه (١) " ٩١٣ - (٢) أخبرنا سعيد (٣) عن بن جُرَيج قال أخبرني عطاء ذلك (٤) أيضاً عن عبد الله بن عِصْمَة (٥) عن حكيم بن حزام أنه سمعه منه عن النبي (٦) ٩١٤ - (٧) أخبرنا الثقة عن أيوب بن أبي تميمة عن يوسف

стр. 426

بن مَاهَكَ (١) عن حكيم بن حزام قال " نَهَانِي رَسُولُ اللهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي (٢) " ٩١٥ - (٣) يعني بيعَ ما ليس عندك وليس بمضمون عليك ٩١٦ - (٤) أخبرنا بن عيينة عن بن أبي نَجِيحٍ عن عبد الله بن كثير (٥) عن أبي المنهال (٦) عن بن عباس قال " قدم رسول الله

стр. 427

المدينة وهو يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ (١) السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ (٢) فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ " ٩١٧ - قال الشافعي حِفْظِي (٣) " وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ " ٩١٨ - وقال غَيْرِي قَدْ قال ما قلْتُ وقال " أو إلى أجل معلوم (٤) "

стр. 428

٩١٩ - قال (١) فكان نهي النبي " أنْ يَبِيعَ المَرْءُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ " يحتمل (٢) أن يبيع ما ليس بحضرته يراه المشتري كما يراه البائع عند تبايعهما ويحتمل أن يبيعه ما ليس عنده ما ليس يملك (٣) بعينه

стр. 429

فلا يكون موصوفاً مضموناً (١) على البائع يُؤْخَذُ به ولا في مِلْكِهِ فيلزم (٢) أن يُسَلِّمَهُ إليه بعينه وغيْرَ هذين المعنيين ٩٢٠ - فَلَمَّا أَمَرَ رسولُ الله مَنْ سلَّف أن يُسَلِّفَ في كيْلٍ معلوم ووَزْنٍ معلوم وأجَلٍ معلوم أو إلى أجل معلوم دخل هذا (٣) بيعُ ما ليس عند المرء حاضراً ولا مملوكاً حين باعه ٩٢١ - ولَمَّا (٤) كانَ هذا مضْموناً على البائع بصفة يؤخذ بها عند مَحَلِّ الأجل دلَّ على أنه إنما نهى عن بيع عين الشئ في ملك البائع (٥) والله أعلم ٩٢٢ - وقد يحتمل أو يكون النهيَ (٦) عن بيع العين الغائبة

стр. 430

كانتْ في ملك الرجل أو في غير ملكه لأنها قد تَهْلِكُ وتنقص قبل أن يراها المشتري ٩٢٣ - قال (١) فكل (٢) كلام كان عاماً ظاهراً في سنة رسول الله فهو على ظهوره وعمومه حتى يُعْلَمَ حديثٌ ثابِتٌ عن رسول الله بأبي هو وأمي (٣) يدل على أنه إنما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعضُ الجملة دون بعض كما وضفت من هذا (٤) وما كان في مثل معناه ٩٢٤ - ولزم أهلَ العلم أنْ يُمْضُوا الخبرين على وجوههما (٥) ما وجدوا لإمضائهما وجهاً ولا يَعُدُّونهما مختلفين وهما يحتملان أن يُمْضيَا وذلك (٦) إذا أمكن فيهما أن يُمْضَيَا مَعًا أو وُجِد (٧) السبيلُ إلى إمضائهما ولم يكن منهما واحد (٨) بأوجب من الآخر

стр. 431

٩٢٥ - ولا يُنْسَب الحديثان (١) إلى الاختلاف ما كان لهما وجهاً (٢) يمضَيَان (٣) معاً إنما المختلِف ما لم يُمْضَى (٤) إلا بسقوط غيره مثل أن يكون الحديثان في الشئ الواحد هذا يحله وهذا يحرمه (٥)

стр. 432

صفة نهي الله ونهي رسوله (١) ٩٢٦ - (٢) الله فقال فصِفْ لي جِمَاع نهي الله جل ثناؤه ثم نهى لنبي عامًّا لا تُبْقِ (٣) منه شيئاً ٩٢٧ - (٢) فقلت له يجمع نهيه معنيين (٤) ٩٢٨ - أحدهما أن يكون الشئ الذي نهى عنه مُحَرَّمًا لا يحل إلا بوجه دل الله عليه في كتابه أو على لسان نبيه (٥) ٩٢٩ - فإذا نهى رسولُ الله عن الشئ من هذا فالنهيُ مُحرِّم لا وجه له غيرُ التحريم إلا أنْ يكون على معنى كما وصفت ٩٣٠ - الله ﵎ قال فصِفْ لي (٦) هذا الوجه الذي بدأت بذكره من

стр. 433

النهي بمثال يدل على ما كان في مثل معناه (١) ٩٣١ - قال (٢) فقلتُ له كلُّ النساء مُحَرَّمَاتُ الفُرُوج إلا بواحد من المعنيين النكاحِ والوطْئِ (٣) بمِلْكِ اليَمين وهما المعنيان اللذان أَذِنَ اللهُ فيهما وسنَّ رسولُ الله كيْفَ النكاح الذي يَحِلُّ به الفرج المُحَرَّمُ قبله فسَنَّ فيه ولِيًّا وشهوداً ورِضًا مِنَ المنْكوحة الثيِّب وسنته في رضاها دليلٌ على أنَّ ذلك يكون بِرضا المُتَزَوِّج لا فرق بينهما ٩٣٢ - (٤) فإذا جمع النكاح أربعا رضا المزوجة (٥) الثيب والزوج (٦) وأن يُزَوِّج المرأةَ وليُّها بشهود حَلَّ النكاحُ إلا في حالات سأذكرها إن شاء الله ٩٣٣ - وإذا (٧) نقص النكاحَ (٨) واحدٌ مِن هذا كان

стр. 434

النكاح فاسد لأنه لم يُؤْتَ به كما سنَّ رسول الله فيه (١) الوجهَ الذي يحل به النكاح ٩٣٤ - ولو سَمَّى صَدَاقًا كان أحبَّ إليَّ ولا يَفْسد النكاح بترك تسمية الصَّداق لأن الله أثْبَتَ النكاحَ في كتابه بغير مهر وهذا مكتوب في غير هذا الموضع (٢) ٩٣٥ - قال (٣) وسواء في هذه المرأةُ الشريفة والدَّنِيَّةُ (٤) لأن كلَّ واحِدٍ (٥) منهما فيما يَحِلُّ به ويحرم (٦) ويجب لها وعليها من الحلال والحرام والحدود سواء ٩٣٦ - (٧) والحالات التي لو أُتِيَ بالنكاح فيها على ما وصفت

стр. 435

يجوز النكاحُ فيما لم يُنْهَ فيها عنها من النكاح (١) فأما إذا عُقد بهذه الأشياء (٢) كان النكاح مفسوخاً بنهي الله (٣) في كتابه وعلى لسان نبيه عن النكاح بحالات نهى عنها فذلك مفسوخ ٩٣٧ - وذلك أن ينْكِحَ الرجل أختَ امرأتِه وقد نهى الله عن الجمع بينهما وأن ينكح الخامسةَ (٤) وقد انْتَهَى اللهُ به إلى أربع فبين (٥)

стр. 436

النبي أن انتهاءَ اللهِ به إلى أربع حَظْرٌ (١) عليه أن يجمع بين أكثر منهُنَّ أو ينكحَ المرأةَ على عمتها أو خالتها وقد نهى النبي عن ذلك وأنْ يَنْكِحَ (٢) المرأةَ في عِدَّتِهَا ٩٣٨ - (٣) فكلُّ نكاح كان من هذا لم يصِحَّ وذلك أنه (٤) قد نُهِيَ عن عقده وهذا ما خلاف (٥) فيه بيْنَ أحد من أهل العلم ٩٣٩ - (٣) ومثله والله أعلم أن النبي نهى عن الشِّغَارِ (٦) وأن النبي نهى عن نكاح المُتْعَةِ (٧) وأن النبي نهى المُحْرِمَ أنْ يَنْكِحَ أو يُنْكِحَ ٩٤٠ - (٣) فنحن نفسخ هذا كلَّه من النكاح في هذه الحالات التي نهى عنها بمثل ما فسخنا به ما نهى مما ذكر (٨) قبله

стр. 437

٩٤١ - وقد يخالفنا في هذا (١) غيْرُنا وهو مكتوب فسي غير هذا المرضع (٢) ٩٤٢ - ومثله أن يَنْكِح (٣) المرأةَ بغير إذنها فتُجِيزَ بعدُ فلا يجوز لأن العقْدَ وقَعَ مَنْهِيًّا عنه ٩٤٣ - (٤) ومثل هذا ما نهى عنه رسول الله (٥) مِن بيع (٦) الغَرَرِ وبيع (٧) الرطب بالتمر إلا في العرايا أو غير ذلك مما نهى عنه (٨) ٩٤٤ - وذلك أن أصلَ مالِ كلِّ امْرِئٍ (٩) محرَّم على غيره إلاَّ بما أُحَلَّ به وما أُحل به من البيوع ما لم ينْه عنه رسول الله ولا يكون (١٠) ما نهى عنه رسول الله من البيوع محلا ما كان أصله محرما

стр. 438

من مال الرجل لأخيه ولا تكون المعصية بالبيع المنهي عنه تُحِلُّ مُحَرَّمًا ولا تَحِلُّ (١) إلا بما لا يكون مَعْصِيَةً وهذا يدخل في عامة العلم ٩٤٥ - (٢) فإن قال قائل ما الوجه المباح الذي نُهِيَ المرْءُ فيه عن شئ وهو يخالف النهيَ (٣) الذي ذكرتَ قبْلَه ٩٤٦ - فهو إن شاء الله مثل نهي رسول الله أن يشتمل الرجل على الصَّمَّاءِ (٤) وأن يَحْتَبِيَ في ثوب (٥) واحد مفضيا بفرجه

стр. 439

السماء وأنه أمر غُلاماً أن يأكل مما بين يديه ونهاه (١) أن يأكل مِن أعلى الصَّحْفَةِ (٢) ويُرْوَى عنه (٣) وليس كثبوت ما قبله مما ذكرنا أنه نهى عن (٤) أن يَقْرُِن (٥) الرجل غذا أكل بين التمرتين وأن يكْشِف (٦) التمْرة عمَّا في جوفها وأن يعر (٧) على ظهر الطريق (٨)

стр. 440

٩٤٧ - (١) فَلما كان الثوب مباحاً لِلاَّبِسِ (٢) والطعامُ مباحًا لآكِلِه حتى يأتيَ عليه كلِّه إنْ شاء والأرض مباحة له إن كانت لله لا لآدمي وكان الناس فيها شرعا (٣) فهو نهي فيها (٤) عن شئ أن يفعله وأُمِر فيها بأن يفعل شيئاً غير الذي نُهِيَ عنه ٩٤٨ - والنهي يدل على أنه إنما نَهَى (٥) عن اشتمال الصماء والاحتباء مُفضياً بفرجه غيرَ مُسْتَتِرٍ أنَّ في ذلك كشفَ عورته قيل له يسترها بثوبه فلم يكن نهيُهُ عن كشف عورته نهيَه عن لبس ثوبه فيحرم عليه لبه بل أمره أن يلبسه كما يستر عورته

стр. 441

٩٤٩ - ولم يكن أمْرُه أن يأكل مِن بين يديه ولا يأكل من رأس الطعام (١) إذا كان مباحاً له أن يأكل ما بين يديه (٢) وجميعَ الطعام إلاَّ أدَبًا في الأكل من بين يديه لأنه أجملُ به عند مُوَاكِلِه وأبعَدُ له من قُبْح الطَّعْمَة (٣) والنَّهَم (٤) وأَمَره ألا يأكل من رأس الطعام لأن البركة تنزل منه (٥) له على النظر له في أن يُبارَك له بَرَكَةً دائِمة يدوم نزولها له (٦) وهو يبيحُ له إذا أكل ما حوْلَ رأس الطعام أن يأكل رأسه ٩٥٠ - وإذا أباح له المَمَرَّ على ظهر الطريق فالممر عليه غذا كان مباحا (٧)

стр. 442

لأنه لا مالِكَ له يمنع الممر عليه فيحرُم بمنعه فإنما نهاه لمعنى (١) يُثْبِت نظراً له فإنه قال " فَإِنَّهَا مَأْوَى الهَوَامِّ وَطُرُقُ الحَيَّاتِ " على النظر له (٢) لا على أن التعريس محرَّم وقد ينهى (٣) عنه إذا كانت (٤) الطريق مُتَضايقاً مسْلوكاً لأنه إذا عرَّس عليه في ذلك الوقت منع (٥) غيره حقه في المعمر. ٩٥١ - (٦) فإن قال قائل فما الفرق بين هذا والأوَّل ٩٥٢ - قيل له مَن قامت عليه الحجة يَعْلَم أن النبي نهى عمَّا وصفْنا ومَنْ فَعَل ما نُهِيَ عنه وهو عالم بنهيه فهو عاصٍ بفعله ما نُهِيَ عنه وليَسْتَغْفِرِ (٧) الله ولا يَعودُْ (٨) ٩٥٣ - فإن قال (٩) فهذا عاص (١٠) والذي ذكرت في الكتاب

стр. 443

قبْله في النكاح والبيوع عاص (١) فكيْف فرَّقْتَ بين حالهما (٢) ٩٥٤ - فقلتُ (٣) أمَّا في المعْصِية فلم أفرِّقْ بينهما لأنِّي قد جعلتهما عاصيين وبعضُ المعاصِي أعظمُ مِنْ بعض ٩٥٥ - فإن قال فكيف لم تُحَرِّمْ على هذا لُبْسَهُ وأكلَه ومَمَرَّه على الأرض بمعصيته وحرَّمْتَ على الآخر نِكاحَه وبيعه بمعصيته ٩٥٦ - قيل هذا أُمِرَ بِأمْرٍ في مباحٍ حلال له فأحللْتُ له ما حلَّ له وحرَّمتُ عليه ما حُرِّم عليه وما حرِّم عليه غيرُ ما أُحل له ومعصيته في الشئ المباح له لا تحرمه عليه بكل حال ولكن تُحَرِّم (٤) عليه أن يفعل فيه المعصيةَ ٩٥٧ - (٥) فإن قيل فما مثل هذا ٩٥٨ - قيل له (٦) الرجل له الزوجة والجارية وقد نُهِيَ أنْ يَطَأهما حائضتين (٧) وصائمتين ولوْ فَعَلَ (٨) لم يحلَّ ذلك الوطئ (٩) له

стр. 444

في حاله تلك ولم تُحَرَّمْ واحدة منهما عليه في حالٍ غير تلك الحال إذا كان أصلُهُما مباحاً وحلالاً ٩٥٩ - (١) وأصلُ مال الرجل محرَّم على غيره إلا بما أبيح به (٢) مما يَحِلُّ وفروجُ النساء محرمات إلا بما أُبيحتْ به مِن النكاح والمِلْك فإذا عقد عُقْدة النكاح أو البيع (٣) مَنْهِيًّا عنها (٤) على محرَّم لا يَحِلُّ إلا بما أُحلَّ به لم يَحِلَّ المحرَّمُ بِمُحَرَّمٍ وكان على أصل تحريمه حتى يؤتى بالوجه الذي أحلَّه الله به (٥) في كتابه أو على لسان رسوله (٦) أو إجماع المسلمين (٧) أو ما هو في مثل معناه ٩٦٠ - قال (٨) وقد مَثَّلْتُ قبْل هذا النهيَ الذي أُريد به غيرُ التحريم بالدلائل فاكْتَفَيْتُ مِن ترْدِيدِه وأسأل الله العِصْمة والتَّوْفيق

стр. 445

باب العلم (١) ٩٦١ - قال الشافعي فقال (٢) لي قائل ما العِلْمُ وما يَجِبُ على الناس في العلم فقلت له العلم عِلْمان علمُ عامَّةٍ لا يَسَعُ بالِغاً غيرَ مغلوب على عقْلِه جَهْلُهُ ٩٦٢ - قال ومِثْل ماذا ٩٦٣ - قلت مثلُ الصَّلَوَاتِ الخمس (٣) وأن لله على الناس (٤) صومَ شهْر رمضان وحج البيت غذا استطاعوه (٥) وزكاةً في أموالهم وأنه حرَّمَ عليهم الزِّنا (٦) والقتْل والسَّرِقة والخمْر وما كان في معنى

стр. 446

هذا مِمَّا كُلِّفَ العِبادُ أنْ يَعْقِلوه ويعْملوه ويُعْطُوه مِن أنفسهم وأموالهم وأن يَكُفُّوا عنه ما حرم عليه منه (١) ٩٦٤ - (٢) وهذا الصنف كله من العلم (٣) موجودا نَصًّا (٤) في كتاب الله وموْجوداً (٥) عامًّا عنْد أهلِ الإسلام ينقله (٦) عَوَامُّهم عن مَن مضى من عوامِّهم يَحْكونه عن رسول الله ولا يتنازعون (٧) في حكايته ولا وجود به عليهم

стр. 447

٩٦٥ - وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط مِن الخبر ولا التأويلُ ولا يجوز فيه التنازعُ ٩٦٦ - قال فما الوجه الثاني ٩٦٧ - قلت له (١) ما يَنُوبُ العِباد مِن فُروع الفرائض وما يُخَصُّ به مِن الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثر نص سنة وإن كانت في شئ سنة فإنما هي من أخبار الخاصة ولا (٢) أخبارِ العامَّة وما كان منه يحتمل التأويل ويُسْتَدْرَكُ قِياسًا ٩٦٨ - قال فيَعْدُو (٣) هذا أن يكون واجِبًا وجوبَ العلم قبله (٤) أوْ مَوْضوعاً عن الناس علمه حتى يكون علمه منتفلا (٥)

стр. 448

ومَنْ تَرَكَ علْمَه غيرَ آثِمٍ بِتركه أو مِنْ وَجْهٍ ثالثٍ فتُوجِدُنَاهُ (١) خَبَرًا أو قياسا ٩٦٩ - (٢) فقلت له بلْ هو مِن وجه ثالثٍ ٩٧٠ - قال فصِفْهُ (٣) واذْكر الحجَّةَ فيه ما (٤) يَلْزَمُ منه ومَنْ يَلْزَمُ وعنْ مَنْ يَسْقُطُ ٩٧١ - فقلت له هذه درجةٌ مِن العلم ليس تَبْلُغُها (٥) العامَّةُ ولم يُكَلَّفْهَا كلُّ الخاصَّة ومَن احتمل بلوغَها مِن الخاصة فلا يَسَعُهُمْ كلَّهم كافةً ان يعطلوها وغذا قام بها مِن خاصَّتِهم مَنْ فيه الكفايةُ لم يَحْرَجْ غيرُه ممن تَرَكَها إن شاء الله والفضْل فيها لمن قام بها على مَنْ عَطَّلَهَا (٦) ٩٧٢ - فقال فأوْجِدْنِي هذا (٧) خبراً أو شيئاً (٨) في معناه ليكون هذا قياساً عليه

стр. 449

٩٧٣ - فقلت يه فَرَضَ اللهُ الجِهادَ في كتابه وعلى لسانِ نبِّيه ثم أكَّدَ النَّفِير مِن الجهاد فقال (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (١) بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالقُرَآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فاستبشروا بيعكم الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٢) ٩٧٤ - الله تعالى وقال (قاتلوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً (٣) كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مع المتقين) (٤) ٩٧٥ - وقال (اقتلوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (٥) وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٦) ٩٧٦ - وقال (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ (٧) وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ورسوله ولا يدينون دين الحق

стр. 450

من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (١) ٩٧٧ - (٢) أخبرنا عبد العزيز (٣) عن محمد بن عمرو (٤) عن أبي سَلَمَةَ (٥) عن أبي هريرة قال قال رسولُ الله لَا أزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا (٦) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ (٧) ٩٧٨ - وقال الله جَلَّ ثناؤه (مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٨) اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شيئا والله على كل شئ قدير) (٩) ٩٧٩ - (انفروا خفافا وثقالا (١٠) وجاهدوا بأموالكم

стр. 451

وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إن كنتم تعلمون) (١) ٩٨٠ - قال (٢) فاحتملت الآيات أن يكون الجهاد كلُّه والنفيرُ خاصة منه على كل مُطِيقٍ له لا يَسَعُ أحَدًا منهم التخَلُّف عنه كما كانت الصلوات والحجُّ والزَّكاة فلم يخرج أحَدٌ (٣) وجب عليه فرض منها (٤) أنْ يؤدِّيَ غيرُهُ الفرْضَ عن نفسه لأنَّ عَمَلَ أحَدٍ (٥) في هذا لا يُكْتب لغيره ٩٨١ - واحتملت أن يكون معنى فرْضِها غيرَ معنى فرْضِ الصلوات وذلك أن يكون قُصِدَ بالفرض فيها (٦) قصْدَ الكِفاية فيكونَُ مَن قام بالكفاية في جهاد مَنْ جُوهِدَ مِن المشركين مُدْرِكًا تأديةَ الفرض ونافِلَةَ الفضْل ومُخْرِجًا مَن تَخَلَّفَ مِن المَأْثَمِ ٩٨٢ - ولمْ يُسَوِّي (٧) اللهُ بينهما فقال الله (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أول الضرر (٨) والمجاهدون في سبيل الله

стр. 452

بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى القاعدين أجرا عظيما) (١) فأما الظاهر في الآيات فالفَرْضُ على العامَّة (٢) ٩٨٣ - قال فأين (٣) الدِّلالة في أنه (٤) إذا قام بعضُ العامَّةِ بالكفاية أخرج المتخلفين ن المَأْثَمِ ٩٨٤ - (٥) فقلت له في هذه الآية ٩٨٥ - قال وأين هو منها

стр. 453

٩٨٦ - قلتُ قال اللهُ (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) فوَعَدَ (١) المتخلفين عن الجِهاد الحُسْنَى على (٢) الإيمان وبأن فضيلةَ المجاهدين على القاعِدين ولو كانوا آثمين بالتخلف إذا غَزَا غيرُهم كانت العقوبة بالإثم إن لم يعفو اللهُ (٣) أوْلَى بهم مِنَ الحُسنى ٩٨٧ - قال فهل تجد في هذا غيرَ هذا ٩٨٨ - قلت: نعم قال الله (وَمَا كَانَ المؤمنين لينفروا كافة (٤) فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (٥) وغَزَا رسولُ الله وَغَزَّى معه مِن أصْحابه جماعة (٦) وخلف أخرى (٧) حتى تخلف

стр. 454

علي بن أبي طالب في غزوة تبوك وأخْبَرَنا اللهُ (١) أنَّ المسلمين لم يكونوا لِيَنْفِرُوا كافة (٢): (فلولا نفر من كل فرقة منهم طَائِفَةٌ) فأخْبَرَ أنَّ النَّفِيرَ على بعضهم دون بعضٍ وأنَّ التَّفَقُّهَ إنما هو على بعضهم دون بعض ٩٨٩ - رضي الله تعالى عنه وكذلك ما عَدَا الفرْضَ في عُظْمِ الفرائض (٣) التي لا يَسَعُ جَهْلُها والله أعْلَمُ ٩٩٠ - (٤) وهكذا كلُّ ما كان الفرْضُ فيه مَقْصوداً به قصْدَ الكِفاية فيما يَنوبُ فإذا قام به المسلمين مَنْ فيه الكفاية خَرَجَ مَنْ تَخَلَّفَ عنه مِنَ المَأْثَمِ ٩٩١ - ولو ضَيَّعُوهُ مَعًا خِفْتُ أنْ لا يَخرج واحِدٌ منهم مُطِيقٌ فيه مِن المأثم بَلْ لا أشُكُّ إن شاء الله لِقوْله (إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (٥).

стр. 455

٩٩٢ - قال فَمَا معناها ٩٩٣ - قلت الدِّلالة عليها أنَّ تخلُّفَهمْ عَن النَّفير كافَّةً لا يَسَعُهم ونَفِيرَ بعضهم إذا كانت (١) في نفير كفايةٌ يُخْرِجُ (٢) مَنْ تَخَلَّفَ (٣) مِن المأثم إن شاء الله لأنه إذا نَفَرَ بعضُهم وقع عليهم اسم النفير ٩٩٤ - قلت ومثلُ ماذا (٤) سِوى الجِهادِ ٩٩٥ - قلت الصلاة على الجنازة (٥) ودفْنُها لا يحل تركها ولا يجب على كُلِّ مَنْ بِحَضْرَتِهَا (٦) كلِّهم حُضورُها (٧) ويُخْرِجُ مَن تَخَلَّفَ (٨) مِن المأثم مَن قام بكِفايتها

стр. 456

٩٩٦ - وهكذا رَدُّ السلام قال الله (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بتحية فحيوا بأحسن منها (١) أوردوها إن الله على كل شئ حسيبا) (٢) وقال رسولُ الله (يُسَلِّمُ القَائِمُ عَلَى القَاعِدِ) وإذا سلم من القوم واحدا أَجْزَأَ عَنْهُمْ (٣) وإنما أُريدَ بهذا الرَّدُّ فَرَدُّ قليل جامِعٌ لاسم الرَّدّ والكفاية فيه مانعٌ لِأنْ يكونَ (٤) الرَّدُّ مُعَطَّلاً ٩٩٧ - ولم يَزَلِ المسلمون على ما وصفْتُ مُنْذُ بعثَ اللهُ نَبِيَّهُ (٥) فيما بَلَغَنا إلى اليوم يَتَفَقَّهُ أقَلُّهُمْ ويَشْهَدُ الجنائِزَ بعضُهم ويجاهدُ (٦) ويرُدُّ السلامَ بعضُهم ويتخلف عَنْ ذلك غيرهم فيعرفون

стр. 457

الفضْلَ لمن قام بالفقه (١) والجهاد وحضورِ الجنائز ورد السلام ولا يأثمون مَنْ قَصَّرَ عن ذلك إذا كان بهذا (٢) قائمون بكفايته باب خبر الواحد (٣) ٩٩٨ - (٤) فقال (٥) لي قائل احْدُدْ لي أقلَّ ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يَثْبَتَ عليهم خبرُ الخاصَّة ٩٩٩ - فقلت خبر الواحد عن الوحد حتى ينتهي (٦) به إلى

стр. 458

النبي أو مَنْ انتهى (١) به إليه دونه (٢) ١٠٠٠ - ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يَجْمَعَ أُموراً (٣) ١٠٠١ - منها أن يكون مَنْ حدَّثَ به ثِقَةً في دينه معروفاً بالصِّدق في حديثه عاقلا لما (٤) يحدث به علما بما يُحيل مَعَانِيَ (٥) الحديث مِنَ اللفظ وأن (٦) يكون ممن يُؤَدِّي الحديث بحروفه كما سَمِعَ (٧) لا يحدث به على المعنى لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير

стр. 459

عالم بما يحل معناه لم يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيل الحَلَالَ إلى حرام (١) وإذا أداه بحروفه فلم يبقى وجه يخاف فيه احالته (٢) الحديث حافظا إذا حدث به من حفظه حافظا لكتابه إذا حدَّث (٣) مِنْ كتابه إذا شَرِكَ (٤) أهلَ الحفظ في حديث وافَقَ حديثَهم بَرِيًّا (٥) مِنْ أنْ يكونَ مُدَلِّساً (٦) يُحَدِّثُ عَن من لقي ما لم يسمعْ منه ويحدِّثَ (٧) عن النبي ما (٨) يحدث الثقات خلافَه عن النبي ١٠٠٢ - ويكونُ هكذا مَنْ فوقَه ممَّن حدَّثه حتى يُنْتَهَى بالحديث مَوْصُولاً إلى النبي أو إلى مَنْ انْتُهِيَ به إليه دونه لأن كل

стр. 460

واحد منهم مثْبِتٌ لمن حدَّثه ومثبت على من حدث عنه فلا يستغني فكل واحد منهم عمَّا وصفْتُ ١٠٠٣ - فقال (١) فأوْضِحْ لي من هذا (٢) بشئ لعَلِّي أكونُ (٣) به أعرَفَ مِنِّي بهذا لِخِبْرَتي به وقِلَّة خبْرَتي بما وصفْتَ في الحديث ١٠٠٤ - (٤) فقلت له أتريد أن أخبرك بشئ يكون هذا قياسا عليه ١٠٠٥ - قلت نعم ١٠٠٦ - قلت (٥) هذا أصلٌ في نفْسِهِ فلا يكون قياساً على غيره لأن القياس أضْعَفُ مِن الأصْل ١٠٠٧ - قال فلسْتُ أريد أن تجعله قياسا ولكن مثله لي (٦) على شئ من الشهادات التي العِلْم بها عامٌّ ١٠٠٨ - قلت (٧) قد يخالف الشهاداتِ في أشْياءَ ويُجَامِعُها في غيرها
следующие страницы →