← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٨٢٢ - ولهذا أشباهٌ (١) في الحديث اكتفينا بما ذَكَرْنَا مِنها مِمَّا لم نَذْكر (٢) (٣) وجه آخر من الاختلاف ٨٢٣ - (٤) أخبرنا بن عيينة (٥) عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٦) عن بن عباس قال أخبرني الصَّعْبُ بن جَثَّامَةَ (٧) " أنَّهُ سمع النبي يسئل عَنْ أَهْلِ الدَّاِر مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ (٨) فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ هُمْ منهم " وزاد عمر بن دينار عن الزهري " هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ (٩)

стр. 387

٨٢٤ - (١) أخبرنا بن عيينة (٢) عن الزهري عن بن كَعْب بن مالك (٣) عن عَمِّهِ " أَنَّ النَّبِيَّ لما بعث إلى بن أبي الحُقَيْقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ (٤) " ٨٢٥ - (٥) قال فكان سفيان يذهب إلى أنَّ قولَ النبي " هُمْ مِنْهُمْ " إباحَةٌ لِقَتْلِهم وأنَّ حديث بن أبي الحُقَيْقِ ناسخ له وقال كان (٦) الزهري غذا حدَّثَ حَديثَ الصَّعْب بن جَثَّامَةَ أتْبَعَهُ حديث ابن كعب

стр. 388

٨٢٦ - قال الشافعي وحديث الصَّعْب بن جَثَّامَةَ (١) في عُمْرَةِ النبي فإنْ كان في عُمرته الأولى فقد قيل أمر بن أبي الحُقَيْقِ قَبْلَهَا وقيل في سَنَتِها وإنْ كان في عُمرته الآخِرة (٢) فهو (٣) بعْدَ أمْرِ بن أبي الحقيق غير شك (٤) والله أعلم ٨٢٧ - (٥) ﷺ ولم نَعْلَمْه صلى الله عليه رخَّص في قتل النساء والوِلْدان ثم نهى عنه ٨٢٨ - ومعنى (٦) نهيه عندنا والله أعلم عن قتل النساء والوِلدان أن يَقْصِدَ قَصْدَهُمْ (٧) بِقتل وهم يُعْرفون مُتَمَيِّزين ممن أمَرَ (٨) بقتله منهم ٨٢٩ - ومعنى قوله هم منهم انهم يجمعون خصلتين أن

стр. 389

ليس لهم حُكْم الإيمان الذي يُمْنَع به الدَّمُ (١) ولا حكمُ دار الإيمان الذي يُمنع به الإغارة (٢) على الدار ٨٣٠ - وغذا (٣) أباحَ رسولُ الله البَيَاتَ (٤) والإغارة (٢) على الدار فأغار على بني المُصْطَلِقِ غارِّين فالعلم يحيط أن البيات والإغارة (٥) إذا حَلَّ (٦) بإحلال رسول الله لم يمتنع أحدٌ بَيَّتَ أوْ أغارَ مِن أن يُصيب النساء والوِلدان فيسقط المَأْثَمُ فيهم والكفارةُ والعقْلُ والقَوَدُ عَن من أصابهم إذ (٧) أُبيح له أن يُبَيِّتَ ويُغير وليست لهم حُرْمة الإسلام ٨٣١ - ولا يكون له قتْلُهم عامِداً لهم متميزين عارفاً بهم ٨٣٢ - فإنما (٨) نهى عن قتل الوِلدان لأنهم لم يَبْلُغوا كُفْرًا فيعلموا به وعن قتل النساء لأنه لا معنى فيهن لقتالٍ وأنهن والوِلدان يُتَخَوَّلُون (٩) فيكونون قوَّةً لأهل دين الله

стр. 390

٨٣٣ - (١) فإن قال قائل أبِنْ (٢) هذا بغيره ٨٣٤ - قيل فيه ما اكتفى العالم به مِنْ غَيْرِه ٨٣٥ - فإن قال أفتجد ما تَشُدُّه به غيرَه وتشبه (٣) مِنْ كتاب الله ٨٣٦ - قلت نعم قال الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا (٤) فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وكان الله عليما حكيما (٥)) ٨٣٧ - قال (٦) فأوجب الله بقتل المؤمن خطأً الدِّية وتحريرَ رقبةٍ وفي قتل ذي الميثاقِ الديةَ وتحريرَ رقبةٍ إذا كانا معاً ممنوعَي الدم بالإيمان والعهد والدار معاً فكان (٧) المؤمن في الدار غير

стр. 391

الممنوعة وهو ممنوعٌ بالإيمان فَجُعِلَتْ فيه الكفارة بإتلافه ولم يُجْعَلْ (١) فيه الدِّيةُ وهو ممنوع الدم بالإيمان فلما كان الوِلْدانُ والنساء مِن المشركين لا ممنوعين بإيمان ولا دار ولم يكن فيهم عَقْلٌ ولا قَوَدٌ ولا دية ولا مأثم إن شاء الله ولا كفارةٌ (٢) في غسل الجمعة (٣) ٨٣٨ - (٤) فقال فاذْكر وجوهاً مِن الأحاديث المختلفة عند بعض الناس أيضاً ٨٣٩ - فقلت أخبرنا مالك عن صفوان بن سُلَيْم (٥) عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدري أنَّ رسولَ الله قال " غُسْلُ يَوْمِ الجُمْعَةِ واجب على كل محتلم " (٦) ٨٤٠ - (٧) أخبرنا (٨) بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه

стр. 392

أنَّ النبي قال " مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الجُمْعَةَ (١) فَلْيَغْتَسِلْ " (٢) ٨٤١ - قال الشافعي فكان قولُ رسول الله في " غسل يوم الجمعة واجب " وأمْرُه بالغسل يحتمل معنيين الظاهرُ منهما أنه واجب فلا تجزئ الطهارَةُ لِصَلاة الجُمْعَةِ إلاَّ بالغسل كما لا يجزئ في طهارة الجُنُبِ غيْرُ الغسل ويحتمل واجبٌ (٣) في الاختيار والأخْلاق (٤) والنَّظافة ٨٤٢ - (٥) أخبرنا مالك عن الزهري عن سالم (٦) قال " دَخَلَ رجل من أصحاب النبي يوم الجمعة (٧) وعمر بْنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ أَيَّتُ (٨) سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ توضأت فقال عمر

стр. 393

الوُضُوءُ (١) أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! (٢) " ٨٤٣ - (٣) أخبرنا الثِّقة عن مَعْمَرٍ (٤) عن الزهري عن سالم عن أبيه: مثلَ (٥) معنى حديث مالك وسَمَّى الدَّاخِلَ يَوْمَ الجمعة بِغَيْرِ غُسل " عثمان بن عَفَّانَ (٦) " ٨٤٤ - (٧) قال فلَمَّا حَفِظَ عمر عن رسول الله أنه كان يأمر بالغُسْلِ (٨) وعلم أنَّ عثمان قد عَلِمَ مِنْ أمْر رسول الله (٩) بالغسل ثم ذكر عمر لعثمان أمْرَ النبي بالغُسل وعلِمَ عثمان ذلك فلو ذهب

стр. 394

على مُتَوَهِّمٍ (١) أنَّ عثمان نسِيَ فقد ذكَّرَه عمر قبْلَ الصلاة بِنسيانِه فلَمَّا لم يتركْ عثمان الصلاة للغسل (٢) ولمَّا لمْ يأمره (٣) عمر بالخروج للغسل دلَّ ذلك على أنهما قد عَلِمَا أن أمْرَ رسول الله بالغسل على الاختيار لا على أنْ (٤) لا يُجْزِئَ غيُره لأن عمر بلم يكن لِيَدَعَ أمْرَه بالغسل ولا عثمان إذْ علمنا أنه ذاكِرٌ لِترك الغُسل وأمرِ النبي بالغسل إلاَّ والغُسْلُ كما وصفْنَا على الاختيار ٨٤٥ - قال (٥) ورَوَى البصْرِيُّونَ أنَّ النبي قال " مَنْ توضأ يوم الجمعة فبها نعمة (٦) ومن اغتسل فالغسل أفضل (٧) "

стр. 395

٨٤٦ - أخبرنا (١) سفيان (٢) عن يحيى (٣) عن عَمْرةَ (٤) عن عائشة قالت " كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا (٥) يروحون بهيأتهم فقيل لهم لو اغتسلتم (٦)! ".

стр. 396

النهي (١) عن معنىً دلَّ عليه معْنًى في (٢) حديثٍ غيره ٨٤٧ - (٣) أخبرنا مالك عن أبي الزِّنَاد (٤) ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله (٥) قال " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ (٦) " ٨٤٨ - (٧) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي أنه قال " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ (٨) " ٨٤٩ - قال الشافعي فلو لم تأت عن رسول الله دِلالة على أن نهيه عن أنْ يَخْطُب (٩) عَلَى خطبة أخيه على معنى

стр. 397

دون معنى كان الظاهِرُ أنَّ حراماً أنْ يخطب المرء على خِطبة غيره مِن حينِ يبتدئُ (١) إلى أنْ يدعَها ٨٥٠ - قال (٢) وكان قول النبي " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " يحتمل أن يكون جوابا أراد به فسي معنى الحديث (٣) ولم يسمع مَنْ حدَّثَه السببَ الذي له قال رسول الله هذا فأدَّيَا (٤) بَعْضَهُ دون بعْض أو شَكَّا في بعْضه وسَكَتَا عَمَّا شَكَّا فيه (٥) ٨٥١ - فيكون النبي (٦) سُئل عن رجل خطب امرأة فَرَضِيَتْهُ وأذِنت في نكاحه (٧) فخَطَبَها أرْجَحُ عندها منه فرجعت عن الأول الذي أذنت في نكاحه (٨) فنهى عن خِطبة المرأة إذا كانت بهذه

стр. 398

الحال وقد يكون أن ترجع عن من أذنت في نكاحه (١) فلا يَنْكحُها من رجعت له (٢) فيكونُ فَسَاداً (٣) عليها وعلى خاطبها الذي أذنت في نكاحه (٤) ٨٥٢ - (٥) فإن قال قائل لِمَ صِرت إلى أن تقول إنَّ نهي النبي أنْ يخطب الرجل على خطبة أخيه على معنى دون معنى ٨٥٣ - فبِالدِّلالة عنه (٦) ٨٥٤ - فإن قال فأين هي ٨٥٥ - قيل له إن شاء الله أخبرنا مالك (٧) عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قَيْسٍ أنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فأمرها رسول الله أن تعتد في

стр. 399

بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَقَالَ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي (١) قَالَتْ فَلَمَّا حَلَلَتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ فَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (٢) وأمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ فَقَالَ اِنْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا (٣) واغْتَبَطْتُ بِهِ (٤) ٨٥٦ - قال الشافعي فبهذا (٥) قُلْنَا ٨٥٧ - ودلَّت سنةُ رسول الله في خِطبته فاطمةَ على أسامة بعد إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمْرين ٨٥٨ - أحدهما أنَّ النبي يعلم أنهما لا يخطُبانها إلاَّ وخِطبةُ أحدهما بعد خطبة الآخر فَلَمَّا لم يَنْهَهَا (٦) ولم يقل لها ما كان لواحد

стр. 400

أنْ يَخْطُبَكِ حتى يترك الآخَرُ خِطْبَتَكِ وخطبها على أسامة بن زيد بعد خطبتهما فاستدللنا (١) على أنها لم ترضى (٢) ولو رَضِيَتْ واحِداً منهما أمرها أن تتزوج مَنْ رضيت وأن إخبارَها إياهُ بمن خطبها إنما كان إخباراً عَمَّا (٣) لم تأذن فيه ولعلها استشارةٌ له ولا يكون (٤) أن تستشيره وقد أذِنَتْ بأحدهما (٥) ٨٥٩ - فلما خطبها على أسامة استدللنا على أنَّ الحال (٦) التي خطبها فيه غيرُ الحال التي نهى عن خطبتها فيها ولم تكن حالٌ تُفَرِّقُ (٧) بين خطبتها حتى يَحِلَّ بعضها ويحرُمَ بعضها إلا إذا أذنت للولي أن يزوجها فكان لزوجها إن زوَّجها الولي أن يُلْزِمها التزويجَ وكان عليه أن يُلزمَه وحَلَّتْ له فأما قبل ذلك فحالها واحدة ليس (٨) لوليها أن يزوجها حتى تأذن (٩) فرُكُونها وغيرُ ركونِها سواء

стр. 401

٨٦٠ - فإن قال قائل فإنها راكِنةً (١) مخالِفَةٌ لِحَالِها غيرَ راكِنة ٨٦١ - فكذلك هي لو خُطِبتْ فَشَتَمَت الخاطب وتَرَغَّبَتْ عنه (٢) ثم عاد عليها بالخطبة فلم تشتمه ولم تظهر تَرَغُّبًا (٣) ولم تركن كانتْ (٤) حالها التي تَرَكَتْ فيها شَتْمه مخالفةً لحالها التي شتمته فيها وكانت في هذه الحال أقربَ إلى الرضا ثم تنتقلُ حالاتُها لأنها (٥) قبل الرُّكون إلى مُتَأَوَّلٍ (٦) بعضُها أقْرَبُ إلى الركون من بعض

стр. 402

٨٦٢ - ولا يصح (١) فيه معنى بحال والله أعلم إلا ما وضفت من أنه نهى على الخطبة بعد (٢) إذنها للولي بالتزويج حَتَّى يَصِيرَ أمْرُ الولي جائزاً فأما ما لم يَجُز أمر الولي فأوَّلُ حالها وآخرُها (٣) سواءٌ والله أعلم (٤) (٥) النهي عن معنىً أوضحَ من معنىً قبله ٨٦٣ - (٦) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله قال " كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لم يتفرقا إلا بيع الخيار (٧)

стр. 403

٨٦٤ - (١) أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله قال " لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ (٢) " ٨٦٥ - قال الشافعي وهذا (٣) معنى يُبَيِّنُ أن رسول الله قال " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا " وأن نهيه على أن يبيع الرجل على بيع أخيه إنما هو قبل أن يتَفَرَّقا عن (٤) مقامهما الذي تبايعا فيه ٨٦٦ - وذلك أنهما لا يكونان متبايعين حتى يَعْقدا البيْعَ معاً فلو كان البيع إذا عَقَداه لزم كلَّ واحد منهما ما ضَرَّ البائِعَ أن يبيعه رجلٌ سِلْعَةً كسلعته أو غيرَها وقد تمَّ بيعه لِسِلْعته ولكنه لَمَّا كان لهما الخِيار كان الرجل لو اشترى من رجلٍ ثَوْبًا بِعشرة دنانِيرَ فجاءه (٥) آخر فأعطاه مثله بتسعة دنانير أشْبَهَ أن يَفْسَخَ البيعَ إذا كان له الخيارُ (٦) قبل أن يفارقه ولعله يفسخه ثم لا يَتِمُّ

стр. 404

البيع بينه وبين الآخر (١) فيكونُ الآخَرُ قد أفسد على البائع المشتري أو على أحدهما ٨٦٧ - فهذا وجْهُ النهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه لَا وَجْهَ له غيرُ ذلك ٨٦٨ - ألَا تَرَى أنه لوْ باعَهُ ثوباً بعشرة دنانيرَ فلزمه البيع قبل أن يتفرقا من مقامهما ذلك ثم باعها آخر خيراً منه بدينار لم يَضُرَّ البائِعَ الأوَّلَ لأنه قد لَزِمَهُ (٢) عَشْرَةُ دنانيرَ لا يستطيع فسخَها ٨٦٩ - قال (٣) وقد رُوِيَ عن النبي أنه قال " لَا يَسُومُ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ " فإن كان ثابتاً ولسْتُ أحفظه ثابتاً (٤) فهو مثل " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " لا يسوم على سومه (٥) إذا رضي البيعَ وأذِنَ بأن يُباعَ قبل البيع حتى لو بيع (٦) لزمه

стр. 405

٨٧٠ - فإن قال قائل ما دل على ذلك ٨٧١ - (١) فإن رسول الله باع فيمن يزيد (٢) [*] وبيْعُ مَنْ يَزيدُ سَوْمُ رجُلٍ على سوم أخيه ولكن البائع لم يرضى السوم الأول حتى طلب الزيادة (٣) النهي عن معنى يُشْبِه الذي قبلَه في شئ ويفارقه في شئ غيره ٨٧٢ - (٤) أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة " أنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٥) " ٨٧٣ - (٦) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر ان رسول الله قال "

стр. 406

لَا يَتَحَرَّى (١) أَحَدُكُمْ بِصَلَاتِهِ (٢) عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا " ٨٧٤ - (٣) أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصُّنَابِحِيِّ (٤) أنَّ رسولَ الله قال " إن الشمس تطلع

стр. 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 409

وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ (١) فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرُبَتْ فَارَقَهَا وَنَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الساعات (٢) " ٨٧٥ - (٣) فاحتمل النهي من رسول ال (٤) له عن الصلاة في هذه الساعات معنيين ٨٧٦ - أحدهما وهو أعَمُّهما أنْ تكون الصلوات كلها واجِبها الذي نُسي ونيم عنه وما لزم بوجه من الوجوه منها مُحَرَّمًا في هذه الساعات لا يكون لأحد أن يُصلي فيها ولو صلى لم يؤدي (٥) ذلك عنه ما لزمه من الصلاة كما يكون مَنْ قدَّم صلاةً (٦) قبل دخول وقتها لم تجزئ (٧) عنه

стр. 410

٨٧٧ - واحتمل (١) أن يكون أراد به بعض الصلاة (٢) دون بعض ٨٧٨ - فوجدنا الصلاة تتفرق بوجهين أحدهما ما وجب منها فلم يكن لمسلم تركُه في وقته ولو تركه كان عليه قَضَاهُ (٣) والآخر ما تقرب إلى الله بالتنقل فيه وقد كان للمتنقل تركُه بلا قَضًا (٤) له عليه ٨٧٩ - ووجدنا الواجب عليه (٥) منها يُفارق التَّطَوُّع في السَّفر إذا كان المرء راكباً فيصلي المكتوبة بالأرض لا يجزئه (٦) غيرُها والنافلةَ راكباً مُتَوجهاً حيث شاء (٧) ٨٨٠ - ومُفَرَّقان (٨) في الحضر والسفر ولا يكون (٩) لمن أطاق

стр. 411

القيام أن يصلي واجبا الصَّلاة قاعداً ويكون ذلك له في النافلة ٨٨١ - (١) فلَمَّا احتمل المعنيين وجب على أهل العلم أن لا يحملوها على خاصٍّ دون عامٍّ إلا بدِلالة مِن سنة رسول الله أو إجماع علماء المسلمين الذين لا يكن أن يجمعوا على خلاف سنة رسول الله (٢) ٨٨٢ - قال (٣) وهكذا غير هذا من حديث رسول الله هو على الظاهر من العامِّ حتى تأتي الدِّلالة عنه كما وصفْتُ أو بإجماع المسلمين أنه على باطنٍ (٤) دون ظاهِرٍ وخاصٍّ دون عامٍّ فيجعلونه بما (٥) جاءت عليه الدلالة عليه (٦) ويطيعونه في الأمرين جميعاً (٧) ٨٨٣ - (٨) أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بُسْر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله

стр. 412

قال " مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصُّبْحِ (١) قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكعْةً مِنَ العَصْرِ (١) قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ " (٢) ٨٨٤ - قال الشافعي " فالعلم يحيط أن المُصلي ركعةً من الصبح (٣) قبل طلوع الشمس والمصلي ركعة من العصر قبل غروب الشمس قد (٤) صلَّيَا معًا في وقتين يجمعان تحريمَ وقتين وذلك أنهما صليا بعد الصبح والعصر ومع بُزُوغ الشمس ومَغِيبها (٥) وهذه (٦) أربعةُ أوْقات مَنْهِيٌّ عن الصلاة فيها ٨٨٥ - (٧) لَمَّا (٨) جعَلَ رسول الله المصلين في هذه الأوقات مُدْرِكين لصلاة الصبح والعصر استدللنا على أن نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات على النوافل (٩) التي لا تَلْزَمُ وذلك أنه لا يكون

стр. 413

أن يُجْعل المَرْءُ مُدْرِكًا لصلاةٍ في وقتٍ نُهِيَ فيه عن الصلاة ٨٨٦ - (١) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن بن المسيب أنَّ رسولَ الله قال مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ (أقم الصلاة لذكري (٢)) (٣) " ٨٨٧ - (٤) وحدث (٥) أنس بن مالك (٦) وعمران بن حصين (٧) عن النبي (٨) مِثل معنى حديث بن المسيب وزاد أحدُهما " أوْ نَامَ عَنْهَا " (٩) ٨٨٨ - قال الشافعي فقال رسول الله " فليصلها إذا

стр. 414

ذَكَرَهَا " فجعل ذلك وقتاً لها وأخبر به (١) عن الله ﵎ ولم يستثني (٢) وقتاً مِن الأوقات يَدَعُها فيه بعْد ذكرها ٨٨٩ - (٣) أخبرنا بن عيينة (٤) عن أبي الزبير (٥) عن عبد الله بن باباه (٦) عن جبير بن مُطْعِمٍ أن النبي قال " يَا بَنِي عَبْدِ منَاَفٍ مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا طَافَ بَهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ " (٧) ٨٩٠ - (٨) أخبرنا (٩) عبد المجيد (١٠) عن بن جريج عن

стр. 415

عطاء (١) عن النبي مثل معناه (٢) وزاد فيه " يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ " ثم ساق الحديث (٣) ٨٩١ - قال (٤) فأخبر جُبَيْرٌ عن النبي أنَّهُ أَمَرَ بِإِبَاحَةِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالصَّلَاةِ لَهُ فِي أَيِّ سَاعَةٍ ما شَاءَ (٥) الطَّائِفُ وَالمُصَلِّي ٨٩٢ - وهذا يبين (٦) أنه إنما نهى عن المواقيت التي نهى عنها عن الصلاة التي لا تلزم بوجه من الوجوه فأما ما لزم فلم يَنهَ عنه بل أباحه صلى الله عليه (٧). ٨٩٣ - وصلى المسلمون على جنائزهم عامةً بعد العصر والصبح (٨) لأنها لازمة ٨٩٤ - (٩) وقد ذهب بعض أصحابنا (١٠) إلى أن عمر بن الخطاب

стр. 416

طاف بعد الصبح ثم نَظَرَ فلم يرى (١) الشمْسَ طلعتْ فركِب حتى أتى ذا طوًى (٢) وطلعت الشمس فأناخ فصلى فنهى (٣) عن الصلاة للطواف بعد العصر وبعد الصبح كما نهى عما لا يلزم مِن الصلاة (٤) ٨٩٥ - قال (٥) فإذا كان لِعُمر أن يؤخر الصلاة للطواف فإنما تركها لأن ذلك له ولأنه لو أراد منزلاً بذي طوى لحاجةٍ (٦) كان واسعاً له إن شاء الله ولكن (٧) سمع النهيَ جملةً عن الصلاة (٨) وضرب المنكدِرَ (٩) عليها بالمدينة بعد العصر ولم يسمع ما يدل على أنه

стр. 417

إنما نهى (١) عنها للمعنى الذي وصفنا فكان يجب عليه ما فعل ٨٩٦ - ويجب على من علم المعنى الذي نَهَى (١) عنه والمعنى الذي أبيحت فيه -: أن إباحتها (٢) بالمعنى الذي أباحها في خلاف المعنى الذي نهى فيه عنها كما وصفتُ مما رَوَى علي (٣) عن النبي مِن النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث (٤) إذا سمع النهي ولم يسمع سبب النهي (٥) ٨٩٧ - قال (٦) فإن قال قائل فقد صنع أبو سعيد الخدري كما صنع عمر (٧)؟ ٨٩٨ - قلنا والجواب فيه (٨) كالجواب في غيره

стр. 418

٨٩٩ - قال (١) فإن قال قائل فهل مِن أحد صنع خلاف ما صنعا (٢)؟. ٩٠٠ - قيل (٣) نعم بن عمر وابن عباس وعائشة والحسن والحسين وغيرهم وقد سمع بن عمر النهي من النبي ٩٠١ - (٤) أخبرنا بن عيينة (٥) عن عمرو بن دينار قال رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح بن عمرَ طاف بعد الصبح وصلى (٦) قبل أن تطلع الشمس (٧). ٩٠٢ - سفيان (٨) عن عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ (٩) عن أبي شعبة (١٠) أن الحسن والحسين طافا بعد العصر وصليا

стр. 419

٩٠٣ - (١) أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال رأيت بن عباس طاف بعد العصر وصلَّى (٢) [*] ٩٠٤ - قال (٣) وإنما ذكرْنا تَفَرُّقَ أصحاب رسول الله في هذا ليَسْتَدِلَّ مَن عَلِمَهُ على أنَّ تفرُّقهم فيما لرسول الله فيه سنةٌ لا يكون إلا على هذا المعنى أو على أنْ لا تبلغ السنة مَن قال خلافها منهم أو تأويلٍ تحتمله السنة أو ما أشبه ذلك مما قد يرى قائله له فيه عذر إن شاء الله ٩٠٥ - (٤) وغذا ثبت عن رسول الله الشئ فهو لازم لجميع مَنْ عَرَفَهُ لا يُقَوِّيه ولا يُوهِنُه شئ غيره بل الفرْضُ الذي على الناس اتِّباعه ولم يجعل لِأَحَدٍ معه أمْرًا يخالف أمْرَهُ باب آخر

стр. 420

باب آخر (١) ٩٠٦ - (٢) أخبرنا مالك (٣) عن نافع عن بن عمر " أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ (٤) كَيْلًا وَبَيْعُ الكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلاً (٥) " ٩٠٧ - (٦) أخبرنا مالك عن عبد الله بن زيد مولى الأسود

стр. 421

بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخيره عن سعد بن أبي وقاص " أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ سُئِلَ (١) عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ قاَلُوا (٢) نَعَمْ فنهى عن ذلك (٣) "

стр. 422

٩٠٨ - (١) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت " أنَّ رَسُولَ اللهِ رَخَّصَ (٢) لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا (٣) " ٩٠٩ - (١) أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه نعن زيد بن ثابت " أنَّ النَّبِيَّ (٤) رَخَّصَ فِي العرايا (٥) "

стр. 423

٩١٠ - قال الشافعي فكان بيع الرُّطَبِ بالتَّمْرِ مَنْهِيًّا عنه لنهي النبي (١) وبَيَّنَ رسولُ الله أنه إنما نهى عنه لأنه ينقص إذا يَبِسَ وقد نهى عن التمر بالتمر (٢) غلا مثلاً بمثل فلَمَّا نظَرَ (٣) في المُتَعَقَّبِ مِن نُقْصان الرطب إذا يبس كان لا يكون أبدا مثلا بمثل غذ كان النُّقْصَانُ مُغَيَّبًا لا يُعْرَفُ فكان يجمع معنيين أحدهم التَّفاضُل في المَكِيلَة والآخر المُزَابَنَة وهي بيع ما يُعْرف كيْلُه بما يُجْهل كيْله مِنْ جنسه فكان مَنْهِيًّا (٤) لمعنيين ٩١١ - فَلَمَّا رخَّصَ (٥) رُسولُ الله في بيع العَرَايَا بالتمر كيْلاً لم تعدوا (٦) العرايا أن تكون رخصة من شئ نُهِيَ عنه (٧) أو لم يكن النهي عنه عن المزابنة والرطب بالتمر إلاَّ مَقْصُوداً بهما إلى غير

стр. 424

العرايا فيكونَ هذا مِن الكلام العام الذي يراد به الخاص (١) وجه يشبه المعنى الذي قبله (٢) ٩١٢ - (٣) وأخبرنا (٤) سعيد بن سالم (٥) عن بن جُرَيْجٍ عن عطاء (٦) عن صفوان بن مَوْهَبٍ أنه أخبره عن عبد الله بن محمد بن صَيْفِيِّ (٧) عن حكيم بن حِزَامٍ (٨) أنه قال " قال لي

стр. 425

رَسُولُ اللهِ أَلَمْ أُنَبَّأْ أَوْ أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَوْ كَمَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ قال حكيم بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَا تَبِيعَنَّ طَعَامًا حتى تشتريه وتستوفيه (١) " ٩١٣ - (٢) أخبرنا سعيد (٣) عن بن جُرَيج قال أخبرني عطاء ذلك (٤) أيضاً عن عبد الله بن عِصْمَة (٥) عن حكيم بن حزام أنه سمعه منه عن النبي (٦) ٩١٤ - (٧) أخبرنا الثقة عن أيوب بن أبي تميمة عن يوسف
следующие страницы →