← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أم سلمة فوجدت رسول الله عندها فقال رسول الله ما بال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها (١) أني أفعل ذلك فقالت أم سلمة قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاد ذلك شرا وقلا لسنا مثلَ رسول الله يُحِل الله لرسوله ما شاء فغضب رسول الله ثم قال والله إني لأتقاكم (٢) لله ولأعلمكم (٣) بحدوده ١١١٠ - (٤) وقد سمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من وصله (٥)

стр. 492

١١١١ - قال الشافعي في ذكر قول النبي (١) صلى الله عليه (٢) " ألَّا أخبرتيها أني أفعل ذلك " دلالةٌ على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله لأنه لا يأمرها بأن تخبر عن النبي (٣) إلا وفي خبرها ما تكون (٤) الحجةُ لمن أخبرتْه ١١١٢ - وهكذا خبرُ امرأته إن كانت من أهل الصدق عنده ١١١٣ - أخبرنا مالك (٥) عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال إن رسول الله قد أُنزل عليه قُرَآن وقد أُمر أن يستقبل القبلة (٦) فاستقبلوها (٧) وكانت وجوههم إلى الشأْم فاستداروا إلى الكعبة " ١١١٤ - (٨) وأهلُ قباءٍَ أهلُ سابقة من الأنصار وفقه وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالا

стр. 493

١١١٥ - الله ولم يكن لهم أن يَدَعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحجة (١) ولم يلقوا رسول الله ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة فيكونون (٢) مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه (٣) سماعاً من رسول الله ولا بخبر عامّةٍ وانتقلوا بخبر واحد إذا (٤) كان عندهم من أهل الصدق عن فرضٍ كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي انه حدث عليهم من تحويل القبلة ١١١٦ - (٥) ولم يكونوا ليفعلوه (٦) إن شاء الله بخبر (٧) إلا عن علم بأن الحجة تثبُت بمثله إذا (٨) كان من أهل الصدق

стр. 494

١١١٧ - رضي الله تعالى عنها ولا ليُحدثوا أيضاً مثل هذا العظيم (١) في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثَه ١١١٨ - ولا يدعون (٢) أن يخبروا رسول الله بما صنعوا منه ١١١٩ - ولو كان ما قَبلوا من خبر الواحد عن رسول الله في تحويل القبلة وهو فرض مما يجوز لهم (٣) لقال لهم إن شاء الله رسول (٤) قد كنتم على قبلةٍ ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة (٥) من سماعكم مني أو خبرِ عامةٍ أو أكثرَ من خبر واحد عني ١١٢٠ - أخبرنا مالك (٦) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة

стр. 495

عن أنس بن مالك قال " كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجرَّاح (١) وأُبيَّ بن كعب شراباً من فضيخٍ وتمرٍ (٢) فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حُرِّمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجِرار فاكسرها فقمت إلى مِهْراسٍ (٣) لنا فضربتُها بأسفلِه حتى تكسَّرت " (٤) ١١٢١ - (٥) وهؤلاء (٦) في العلم والمكان من النبي (٧) وتَقَدُّمِ صحبته بالموضع الذي لا يُنكِره عالم ١١٢٢ - وقد كان الشراب عندهم حلالاً يشربونه فجاءهم آت (٨) وأخبرهم (٩) بتحريم الخمر فأمر أبو طلحة وهو مالك

стр. 496

الجرار بكسر (١) الجرار ولم يقل (٢) هو ولاهم ولا واحد منهم نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله مع قربه منا أو يأتينا خبر عامَّة ١١٢٣ - وذلك أنهم لا يُهرِيقون حلالاً إهراقُه سَرَفٌ وليسوا من أهله ١١٢٤ - والحال في أنهم لا يدَعون إخبار رسول الله ما فعلوا (٣) ولا يَدَع لو كان قبِلوا من خبر الواحد ليس لهم أن ينهاهم عن قبوله (٤) ١١٢٥ - (٥) وأمر رسول الله أنيساً أن يغدو على امرأة رجل ذكر أنها زَنَت " فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها ١١٢٦ - وأخبرنا (٦) بذلك مالك (٧) وسفيان (٨) عن الزهري

стр. 497

عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد (١) وساقا (٢) عن النبي وزاد سفيان مع أبي هريرة وزيد بن خالد شِبْلاً (٣) ١١٢٧ - (٤) أخبرنا عبد العزيز (٥) عن بن الهاد (٦) عن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن سليم الزُّرَقي عن أمه (٧) قالت " بينما

стр. 498

نحن بمنى إذ علي بن أبي طالب على جمل قول إن رسول الله يقول إن هذه أيامُ طعام وشراب فلا يصومنَّ أحد (١) فاتبع الناسَ وهو على جمله يصرخ فيهم بذلك (٢) ١١٢٨ - (٣) ورسول الله لا يبعث بنهيه واحداً صادقاً إلا لزم خبرُه عن النبي بصدقه عن المنهيين عن ما أخبرهم أن النبي نهى عنه ١١٢٩ - ومع رسول الله الحاجُّ وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم (٤) فيشافهَهُم أو يبعث إليهم عددا فبعث واحدا يعرفونه بالصدق ١١٣٠ - الله ﵎ وهو لا يبعث (٥) بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم (٦) قائمةٌ بقبول خبره عن رسول الله

стр. 499

١١٣١ - فإذا (١) كان هكذا (٢) مع ما وصفتُ من مقدرة النبي على بعثه جماعةً إليهم كان ذلك إن شاء الله فيمن بعده (٣) ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى أن يَثبت به (٤) خبر الصادق (٥) ١١٣٢ - (٦) أخبرنا سفيان (٧) عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان (٨) عن خالٍ له إن شاء الله يقال له يزيد بن شيبان قال " كنا في موقف لنا بعرفة يُباعده (٩) عمروٌ من موقف الإمام جداً (١٠) فأتانا بن مربع الأنصاري (١١) فقال لنا أنا

стр. 500

رسول (١) رسول الله يأمركم أن تقفوا على مشاعركم (٢) فإنكم على إرثٍ من إرث أبيكم إبراهيم (٣) ١١٣٣ - (٤) وبعث رسول الله أبا بكر والياً على الحج في سنة تسع (٥) وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة وشعوب متفرقة فأقام لهم مناسكهم وأخبرهم عن رسول الله بما لهم وما عليهم ١١٣٤ - وبعث عليَّ بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آيات من (سورة براءة) ونبذ إلى قوم على سواءٍ وجعل لهم مدداً (٦) ونهاهم عن أمور

стр. 501

١١٣٥ - فكان (١) أبو بكر وعليٌّ معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق وكان من جَهِلَهما أو أحدَهما من الحاجّ وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما ١١٣٦ - رسول الله ليبعث إلا واحداً الحجةُ قائمة بخبره (٢) على من بعثه إليه إن شاء الله ١١٣٧ - (٣) وقد فرَّق (٤) النبي عمّالًا على نواحي (٥) عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرّقهم عليها ١١٣٨ - فبعث قيسَ بن عاصم والزِّبرقانَ بن بدر وابن نويرة (٦) إلى عشائرهم بعلمهم (٧) بصدقهم عندهم

стр. 502

١١٣٩ - رضي الله تعالى عنه وقدِم عليهم (١) وفد البحرين فعرفوا من معه فبعث معهم بن سعيد (٢) بن العاص ١١٤٠ - وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يقاتل مَن أطاعه (٣) مَن عصاه ويعلِّمهم ما فرض الله عليهم ويأخذ منهم ما وجب عليهم لمعرفتهم بمعاذ ومكانِه منهم (٤) وصدقِه (٥) ١١٤١ - (٦) وكل من ولَّى (٧) فقد امره بأخذ (٨) ما أوجب الله علة من ولَّاه عليه ١١٤٢ - ولم يكن لأحد عندنا في أحد مما قدم عليه من أهل

стр. 503

الصدق أن يقول أنت واحد وليس (١) لك أن تأخذ منا ما لم نسمع رسول الله يذكر (٢) أنه علينا ١١٤٣ - ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحي التي بعثهم إليها بالصدق إلا لِمَا وصفتُ من أن تقوم بمثلهم الحجةُ على من بعثه إليه (٣) ١١٤٤ - (٤) وفي شبيهٍ بهذا المعنى (٥) أمراءُ سرايا رسول الله فقد بعَث بَعْث مؤتةَ (٦) فولَّاه زيدَ بنَ حارثة وقال " فإن أصيب فجعفرٌ فإن أصيب فابنُ رواحة " وبعث بن أُنيس سريَّةً وحدَه ١١٤٥ - وبعث أمراء سراياه وكلُّهم حاكم فيما بعثه فيه لأن عليهم أن يدعوا من لم تبلغه الدعوة ويقاتلوا من حلَّ قتاله (٧) ١١٤٦ - وكذلك كلُّ والي (٨) بعثه أو صاحب سرية

стр. 504

١١٤٧ - ولم يزل يمكنُه أن يبعث واليين وثلاثة وأربعة وأكثر ١١٤٨ - (١) وبعث في دهرٍ واحد اثنى عشر رسولاً إلى اثنى عشر ملكاً يدعوهم إلى الإسلام ولم يبعثهم إلا إلى من قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة فيها (٢) وألاّ يكتب فيها (٣) دلالاتٍ لمن بعثهم إليه على أنها كتُبُهُ ١١٤٩ - وقد تحرّى فيهم ما تحرى في أمرائه من أن يكونوا معروفين فبعث دَِحْية (٤) إلى الناحية التي هو فيها معروف ١١٥٠ - (٥) ولو أن المبعوث إليه جهل الرسول كان عليه طلبُ علمِ أن النبي بعثه ليستبرئ شكَّه في خبر رسول الله وكان على الرسول الوقوف حتى يستبرئه المبعوث إليه

стр. 505

١١٥١ - (١) ولم تزل كتب رسول الله تَنْفُذ إلى ولاته بالأمر والنهي ولم يكن لأحد من ولاته تركُ إنفاذ أمره ولم يكن ليبعث رسولاً إلا صادقاً عند من بعثه إليه ١١٥٢ - وإذا (٢) طلب المبعوثُ إليه عِلمَ صدقه وَجَدَه حيث هو ١١٥٣ - ولو شك في كتابه بتغييرٍ في الكتاب أو حالٍ تدل (٣) على تهمةٍ من غفلة رسول الله حَمَلَ الكتابَ كان عليه أن يطلب علم ما شك فيه حتى يُنفِذَ ما يَثبت عنده من أمر رسول الله ١١٥٤ - (٤) وهكذا كانت كتب خلفائه بعده وعمالُهم وما أجمع المسلمون عليه من أن يكون الخليفة واحداً والقاضي واحدٌ والأمير واحدٌ والإمامُ (٥) ١١٥٥ - فاستخلفوا أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر

стр. 506

ثم عمرُ (١) أهلَ الشورى ليختاروا واحداً فاختار عبدُ الرحمن عثمانَ بن عفان (٢) ١١٥٦ - قال (٣) والولاة من القضاة وغيرهم يقضون فتَنفُذُ (٤) أحكامهم ويقيمون الحدود ويُنفِذُ مَن بعدهم أحكامهم وأحكامُهم أخبارٌ عنهم ١١٥٧ - (٥) ففيما وصفتُ من سنة رسول الله ثم ما (٦) أجمع المسلمون عليه منه دلالةٌ على فرقٍ بين الشهادة والخبر والحكم ١١٥٨ - ألا ترى أن قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن بينة تثبت (٧) عنده أو إقرار من خصمٍ به أقر عنده (٨)،

стр. 507

وأنفذ (١) الحكم فيه فلما كان يلزمه بخبره أن يُنفِذَهُ بعلمه كان في معنى المخبِرِ بحلال وحرام (٢) قد (٣) لزمه أن يُحِلَّه ويحّرمه (٤) بما شهد منه (٥) ١١٥٩ - ولو كان القاضي المخبرُ عن شهودٍ شهدوا عنده على رجل لم يُحاكَم إليه أو إقرارٍ من خصم لا يلزمه أن يحكم به لمعنى أنْ (٦) لم يُخاصَم إليه أو أنه ممن يُخاصَم إلى غيره فحكم بينه وبين خصمه ما (٧) يلزم شاهداً يشهد (٨) على رجل أن يأخذ منه ما شُهِدَ به عليه لمن شُهِدَ له به كان في معنى شاهدٍ (٩) عند غيره فلم يقبل قاضياً كان أو غيرَه إلا بشاهد معه كما لو شهد عند غيره لم يقبله إلا بشاهد وطلب معه غيره ولم يكن لغيره إذا كان شاهداً أن ينفذ شهادته وحده

стр. 508

١١٦٠ - (١) أخبرنا سفيان وعبد الوهاب (٢) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيَّب أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمسَ عشرة (٣) وفي التي تليها بعشر وفي الوسطى بعشر وفي التي تلي الخنصر بتسع وفي الخنصر بست ١١٦١ - قال الشافعي لما كان معروفاً والله أعلم عند عمر أن النبي قضى في اليد بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفةِ الجمال والمنافع نزَّلها منازِلَها فحكم لكل واحد من الأطراف بقَدْره من دية الكفِّ فهذا قياس على الخبر (٤) ١١٦٢ - (٥) فلما وجدنا (٦) كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله قال " وفي كل إصبع مما هنالك عشرٌ من الإبل " صاروا إليه ١١٦٣ - ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم والله أعلم

стр. 509

حتى يثبت (١) لهم أنه كتاب رسول الله (٢). ١١٦٤ - (٣) وفي الحديث (٤) دلالتان أحدهما (٥) قبول الخبر والآخر (٥) أن يُقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمضي (٦) عمل من الأئمة (٧) بمثل الخبر الذي قبلوا

стр. 510

١١٦٥ - ودلالةٌ على أنه مضى أيضاً عملٌ من أحد من الأئمة ثم وَجَدَ خبراً عن النبي (١) يخالف عملَه لترك عمله لخبر رسول الله ١١٦٦ - ودلالةٌ على أن حديث رسول الله يثبت نفسه لا بعمل غيره بعده ١١٦٧ - (٢) ولم يقل المسلمون قد عَمِل فينا عمر بخلاف هذا بين المهاجرين والأنصار ولم تذكروا أنتم أن عندكم خلافَه ولا غيرُكم بل صاروا إلى ما وجب عليهم من قبول الخبر عن رسول الله وترك كل عمل خالفه ١١٦٨ - ولو بلغ عمرَ هذا صار إليه إن شاء الله كما صار إلى غيره فيما (٣) بلغه عن رسول الله بتقواه الله وتأديته الواجبَ عليه في اتباع (٤) أمر رسول الله وعلمه وبأنْ (٥) ليس لأحد مع رسول الله

стр. 511

أمرٌ وأن طاعة الله في اتباع أمر رسول الله (١) ١١٦٩ - (٢) فإن قال قائل (٣) فادلُلْني (٤) على أن عمر عمل شيئاً ثم صار إلى غيره بخبرٍ عن رسول الله (٥) ١١٧٠ - قلت فإن أوجدْتُكَهُ ١١٧١ - قال ففي إيجادكَ إياي ذلك دليل على أمرين أحدهما أنه قد يقول (٦) من جهة الرأي إذا لم توجد (٧) سنة والآخر أن السنة إذا وُجدت وجب عليه ترك عمل نفسه ووجب على الناس ترك كل عمل وُجدت السنة بخلافه وإبطالُ أن السنة لا تثبت إلا بخبر بعدها (٨)

стр. 512

وعلم أنه لا يوهنها شئ إن خالفها (١) ١١٧٢ - قلت (٢) أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب " أن عمر بن الخطاب كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضّحّاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يُوَرِّث امرأة أَشْيَمَ الضِّبَابيِّ (٣) من ديته فرجع إليه عمر " ١١٧٣ - وقد فَسَّرت هذا الحديث قبل هذا الموضع (٤) ١١٧٤ - [*] (٥) سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاوس عن

стр. 513

طاوس " أن عمر قال أُذَكِّرُ اللهَ امرأً سمع من النبي في الجنين شيئاً فقام حَمَلُ بن مالك بن النابغة (١) فقال كنت بين جارتين (٢) لي يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بِمِسْطَح (٣) فألقت جنيناً ميتاً فقضى فيه رسول الله بِغُرَّةٍ (٤) فقال عمر لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره " (٥) ١١٧٥ - وقال غيره (٦) إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا (٧)

стр. 514

١١٧٦ - (١) فقد (٢) رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضّحّاك إلى أن خالف (٣) حكم نفسه وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لَقَضَى فيه بغيره وقال إن كِدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا ١١٧٧ - قال الشافعي يخبر والله أعلم أن السمنة إذا كانت موجودة بأن في النفس مائةً من الإبل فلا يعدو الجنين أن يكون حياً فيكونَ (٤) فيه مائةٌ من الإبل أو ميتا فلا شئ فيه ١١٧٨ - فلما أُخبر بقضاء رسول الله فيه سَلَّمَ له ولم يجعل لنفسه إلا اتِّبَاعه فيما مضى بخلافه (٥) وفيما كان رأياً منه لم يبلغه عن رسول الله فيه شئ فلما بَلَغَه (٦) خلاف فعله صار إلى حكم رسول الله

стр. 515

وترك حكم نفسه وكذلك كان في كل أمره ١١٧٩ - وكذلك يلزمُ الناسَ أن يكونوا (١) ١١٨٠ - (٢) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سالم أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف ١١٨١ - قال الشافعي يعني حين خرج إلى الشام فبلغه وقوع الطاعون بها (٣)

стр. 516

١١٨٢ - (١) مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه (٢) " أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد لَسَمِعت رسول الله يقول " سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب " (٣) ١١٨٣ - (٤) سفيان عن عمرو (٥) أنه سمع بَجَالَةَ يقول " ولم

стр. 517

يكن عمر أخذ الجزية (١) حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس هجر " (٢) ١١٨٤ - قال الشافعي وكل حديث كتبته منقطعاً فقد سمعته متصلاً أو مشهوراً عن من رُوي عنه بنقل عامةٍ من أهل العلم يعرفونه عن عامة وكلن كرهت وَضع حديثٍ لا أتقنه حفظاً (٣) وغاب عني بعض كتبي وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما حفظت فاختصرت (٤) خوف طول كتابي فأتيت ببعض (٥) ما فيه الكفايةُ دون تقصِّي العلم في كل أمره ١١٨٥ - فقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس فأخذ منهم وهو يتلو القُرَآن (من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (٦)) ويقرأ القُرَآن بقتال الكافرين حتى يسلموا (٧) وهو لا يعرف فيهم عن النبي شيئاً وهم عنده من الكافرين غيرِ أهل الكتاب فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس (٨) عن النبي فاتبعه

стр. 518

١١٨٦ - وحديث بَجَالة موصول قد أدرك عمر بن الخطاب (١) رجلاً وكان كاتباً لبعض ولاته (٢) ١١٨٧ - (٣) فإن قال قائل قد طلب عمر مع رجل أخبره خبراً آخر (٤) ١١٨٨ - قيل له لا يطلب عمر مع رجلٍ أَخبَرَه (٥) آخرَ إلا على أحد (٦) ثلاث معاني (٧)

стр. 519

١١٨٩ - إما أن يحتاط فيكونَ (١) وإن كانت الحجة تثبت يخبر الواحد فخبر اثنين أكثر وهو لا يزيدها إلا ثبوتًا ١١٩٠ - وقد رأيت ممن أثبت خبر الواحد مَن يطلب معه خبراً ثانياً ويكونُ في يده السنة من رسول الله (٢) من خمس (٣) وجوه فَيُحَدِّثُ بسادس فيكتبُهُ لأن الأخبار كما تواترت وتظاهرت كان أثبتَ للحجة وأطيبَ لنفس السامع ١١٩١ - وقد رأيت من الحكام مَن يَثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثةُ فيقول للمشهود له زدني شهوداً وإنما يريد بذلك أن يكون أطيب لنفسه ولو لم يرده المشهود له على شاهدين لَحَكَمَ (٤) له بهما ١١٩٢ - (٥) ويحتمل أن يكون لم يعرف المخبر فيقفَ عن خبره حتى يأتي مخبر يعرفه

стр. 520

١١٩٣ - وهكذا ممن (١) أخبر ممن لا يُعرف لم يُقبل خبره ولا يُقبل الخبر إلا عن معروف بالاستئهال له (٢) لأن يُقبل خبره ١١٩٤ - ويحتمل أن يكون المخبر له غير مقبول القول عندَه فيَرُدُّ خبره حتى يجد غيره ممن يقبل قوله ١١٩٥ - فإن قال قائل فإلى أي المعاني ذهل عندكم عمر (٣) ١١٩٦ - الله تعالى قلنا أما في خبر أبي موسى فإلى الاحتياط لأن أبا موسى ثقة أمين عنده إن شاء الله ١١٩٧ - فإن قال قائل ما دل على ذلك ١١٩٨ - قلنا قد رواه (٤) مالك بن أنس (٥) عن ربيعة عن غير

стр. 521

واحد من علمائهم حديثَ أبي موسى وأن عمر قال لأبي موسى وأَمَا إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يَتَقَوَّلَ الناس على رسول الله (١) ١١٩٩ - (٢) فإن قال (٣) هذا منقطع ١٢٠٠ - فالحجة فيه ثابتة (٤) لأنه لا يجوز على إمام في الدين عمرَ ولا غيرِهِ أن يقبل خبر الواحد مرة وقبولُه له لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عنده ثم يَرُدُّ مثله أخرى ولا يجوز هذا على عالم عاقل أبداً ولا يجوز على حاكم أن يقضي بشاهدين مرة ويمنع بهما أخرى إلا من جهة جَرحهما أو الجهالَةِ بِعَدلهما (٥) وعمر غاية في العلم واعقل والأمانة والفضل ١٢٠١ - (٦) وفي كتاب الله ﵎ دليل على ما وصفت

стр. 522

١٢٠٢ - قال الله (إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه) (١) ١٢٠٣ - وقال (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه (٢) ١٢٠٤ - وقال (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) (٣) ١٢٠٥ - وقال (وإلى عاد أخاهم هودا) (٤) ١٢٠٦ - وقال (وإلى ثمود أخاهم صالحا) (٥) ١٢٠٧ - وقال (وإلى مدين أخاهم شعيبا) (٦) ١٢٠٨ - وقال (كذَّبت قومُ لوطٍ المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوطٌ ألا تتقون إني لكم رسول مبين فاتقوا الله وأطيعون) (٧) ١٢٠٩ - وقال لنبيه محمد صلى الله عليه (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) (٨) ١٢١٠ - وقال (وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل) (٩)

стр. 523

١٢١١ - (١) فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه في الأعلام (٢) التي باينوا بها خلقه سواهم وكانت الحجة بها ثابتة (٣) على من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومَن بعدهم وكان الواحد في ذلك وأكثرُ منه سواءً تقوم (٤) الحجة بالواحد منهم قياماً بالأكثر ١٢١٢ - قال (٥) (واضرب لهم مثلاً أصحابَ القرية (٦) إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فَعَزَّزنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشرٌ مثلُنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون) (٧) ١٢١٣ - قال الشافعي (٨) فَظَاهَرَ الحُجَجَ عليهم باثنين ثم ثالثٍ (٩) وكذا أقام الحجةَ على الأمم بواحد وليس (١٠) الزيادة في

стр. 524

التأكيدِ مانعةً أن تقوم الحجة بالواحد إذ (١) أعطاه ما يبايِنُ به الخلْق غيرَ النبيين ١٢١٤ - (٢) أخبرنا مالك (٣) عن سعد بن إسحاقَ بن كعبِ بن عُجْرَةَ (٤) عن عمته زينبَ بنتِ كعبٍ (٥) أن الفُرَيْعةَ بنت مالك بن سنانٍ (٦) أخبرَتْها " أنها جاءت إلى النبي تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرَةَ (٧) فإن زوجها خرج في طَلَبِ أَعْبُدٍ (٨) له حتى إذا كان بِطَرَفِ القدوم (٩) لَحِقَهُم فقتلوه فسألتُ رسول الله أن أَرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكنٍ يملكه قالت فقال رسول الله نعم فانصرفْتُ حتى إذا كنتُ في الحُجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فَدُعِيت له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي

стр. 525

ذكرت له من شأن زوجي فقال لي (١) امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجلَهُ قالت فاعتددت فيه أربعة أشهرا وعشراً فلما كان عثمانُ أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به " (٢) ١٢١٥ - (٣) ﷺ وعثمان في إمامته وعلمه (٤) يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار (٥) ١٢١٦ - (٦) أخبرنا مسلم (٧) عن بن جريج قال أخبرني الحسن

стр. 526

بن مسلم (١) عن طاوسٍ قال " كنت مع بن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أَتُفتي أن تَصْدُِرَ (٢) الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال له بن عباس إما لي (٣) فسئل (٤) فلانة الأنصارية

стр. 527

هل أمرها بذلك النبي فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت " (١) ١٢١٧ - قال الشافعي سمع (٢) زيدٌ النهي أن يَصْدُِر (٣) أحد من الحاجِّ حتى يكون آخرُ عهده بالبيت وكانت الحائض عنده من الحاجِّ الداخلين في ذلك النهي فلما أفتاها بن عباس بالصَّدَر إذا (٤) كانت قد زارت (٥) بعد النحر (٦) أنكر عليه زيد فلما أخبره (٧) عن المرأة أن رسول الله أمرها بذلك فسألها فأخبرته

стр. 528

فصدَّق المرأة ورأى (١) عليه حقاً (٢) أن يرجع عن خلاف بن عباس وما لابن عباس حجة غيرُ خبر المرأة ١٢١٨ - (٣) سفيان عن عمرو (٤) عن سعيد بن جبير قال " قلت لابن عباس إن نوفً البَِكَاليَّ (٥) يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل فقال بن عباس كذب عدو الله أخبرني أبيّ بن كعب قال خطبنا رسول الله ثم ذكر حديث موسى والخضر بشئ يدل على أن موسى صاحبُ الخضر (٦) ١٢١٩ - (٧) فابن عباس مع فقهه (٨) وورعه يُثبت خبر أبي

стр. 529

بن كعب (١) عن رسول الله حتى يُكَذِّبَ به امرأ من المسلمين إذ حدثه أبي بن كعب (٢) عن رسول الله بما فيه دلالة على أن موسى بني إسرائيل (٣) صاحبُ الخضر ١٢٢٠ - (٤) أخبرنا مسلم (٥) وعبد المجيد عن بن جريج (٦) أن طاوسا أخبره " أنه سأل بن عباس عن الرَّكعتين بعد العصر فنهاه عنهما قال طاوس فقلت له (٧) ما أدعهما فقال بن عباس (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ (٨) إِذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) " (٩)

стр. 530

١٢٢١ - (١) فرأى بن عباس الحجةَ قائمةً على طاوس بخبره عن النبي ودَلَّهُ (٢) بتلاوة كتاب الله على أن فرضاً عليه أن لا تكونَ (٣) له الخِيَرَةُ إذا قضى الله ورسوله أمرًا ١٢٢٢ - وطاوس حينئذ إنما يعلم قضاء رسول الله بخبر بن عباس وحده ولم يدفعه طاوس بأن يقول هذا خبرك وحدك فلا أُثبته عن النبي لأنه يمكن (٤) أن تنسى ١٢٢٣ - فإن قال قائل كره أن يقول هذا لابن عباس ١٢٢٤ - فابن عباس أفضل من أن يَتَوَقَّى أحد أن يقول له حقاً رآه (٥) وقد نهاه عن الركعتين بعد العصر فأخبره أنه لا يدعهما
следующие страницы →