← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بلزومها وإنما تكون الغفلة في الفُرقة فأما الجماعة فلا يمكن (١) فيها كافةً غفلةٌ عن معنة كتاب (٢) ولا سنة ولا قياس إن شاء الله القياس (٣) ١٣٢١ - (٤) قال (٥) فمن أين قلت يقال (٦) بالقياس فيما لا كتابَ فيه ولا سنةَ ولا إجماعَ أفالقياس (٧) نصُّ خبٍر لازمٍ ١٣٢٢ - قلت (٨) لو كان القياس نصَّ كتاب أو سنة قيل في كل ما كان (٩) نصَّ كتاب " هذا حكم الله " (١٠) وفي كل ما كان (٩)

стр. 562

نصَّ السنة (١) " هذا حكم رسول الله " ولم نَقُل له " قياس " (٢) ١٣٢٣ - قال فما القياس أهو الاجتهاد أم هما متفرقان ١٣٢٤ - قلت هما اسمان لمعنىً (٣) واحد ١٣٢٥ - قال فما (٤) جِماعهما ١٣٢٦ - قلت كل ما نزل بمسلم فقيه حكم لازم أو على سبيل الحقِّ فيه دلالة موجودة وعليه إذا كان فيه حكمٌ اتباعُه (٥) وإذا لم يكن فيه بعينه طُلِب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد والاجتهادُ القياسُ ١٣٢٧ - قال أفرأيت العالمَين [*] إذا قاسوا على إحاطةٍ هم (٦) من أنهم أصابوا الحقَّ عند الله (٧) وهل يسعهم أن يختلفوا في القياس وهل

стр. 563

كُلفوا كل أمر من سبيل واحد (١) أو سبل (٢) متفرقة وما الحجةُ في أن لهم أي يقيسوا على الظاهر دون الباطن وأنه يسعهم أن يتفرقوا وهل يختلف ما كُلفوا في أنفسهم وما كُلفوا في غيرهم ومن الذي له أن يجتهد فيقيس في نفسه دون غيره والذي له أن يقيس في نفسه وغيره ١٣٢٨ - (٣) فقلت له العلم من وجوه منه (٤) إحاطةٌ في الظاهر والباطن ومنه (٤) حق في الظاهر ١٣٢٩ - فالإحاطة منه ما كان نصَّ حكم لله أو سنة لرسول الله (٥) نقلها (٦) العامة عن العامة فهذان السبيلان اللذان يُشهد (٧) بهما فيما أُحل أنه حلال وفيما حُرم أنه حرام وهذا الذي لا يَسَع أحداً عندنا جهله ولا الشك فيه ١٣٣٠ - وعلمُ الخاصة سنةً من خبر الخاصة يعرفها (٨) العلماء

стр. 564

ولم يُكَلَّفها (١) غيرهم وهي موجودة فيهم أو في بعضهم بصدق الخاص المخبِرِ عن رسول الله بها وهذا اللازم لأهل العلم أن يصيروا إليه وهو الحق في الظاهر كما نقتل (٢) بشاهدين وذلك حق في الظاهر وقد يمكن في الشاهدين الغلط ١٣٣١ - وعلم إجماع ١٣٣٢ - وعلمك اجتهادٍ بقياسٍ على طلب إصابة الحق فذلك حق في الظاهر عند قياسه لا عند العامة من العلماء ولا يعلم الغيب فيه إلا الله (٣) ١٣٣٣ - (٤) الله ﵎ وإذا طُلب العلم فيه بالقياس فقيس بصحةٍ اِيْتَفَقَ (٥) المقايسون (٦) في أكثره وقد نجدهم (٧) يختلفون ١٣٣٤ - والقياس (٨) من وجهين أحدهما أن يكون الشئ في معنى الأصل فلا يختلف القياس فيه وأن يكون الشئ له في الأصول أشباهٌ فذلك يُلحق بأولاها به وأكثرِها شَبَهاً فيه وقد يختلف القايسون في هذا

стр. 565

١٣٣٥ - قال فأوجِدني ما أعرف به أن العلم (١) من وجهين أحدهما إحاطةٌ بالحق في الظاهر والباطن والآخر إحاطةٌ بحق في الظاهر دون الباطل مما أعرفُ ١٣٣٦ - فقلت له (٢) أرأيت إذا كنا في المسجد الحرام نرى الكعبة أَكُلِّفْنا أن نستقبلها بإحاطة ١٣٣٧ - قال نعم ١٣٣٨ - قلت وفُرِضَت (٣) علينا الصلوات والزكاة (٤) والحج وغير ذلك أَكُلِّفنا الإحاطةَ في أن نأتي بما (٥) علينا بإحاطةٍ ١٣٣٩ - قال نعم ١٣٤٠ - قلت وحين فُرِض علينا أن نجلدَ الزاني مائة ونجلدَ القاذف ثمانين ونقتلَ مَن كَفَرَ بعد إسلامه ونقطع من سرق أَكُلِّفْنا أن نفعل هذا بمن ثبت عليه بإحاطةٍ نعلم (٦) أنا قد أخذنا (٧) منه ١٣٤١ - قال نعم

стр. 566

١٣٤٢ - قلت وسواءٌ (١) ما كُلِّفنا في أنفسنا وغيرِنا إذا كنا ندري من أنفسنا (٢) بأنّا نعلم منها ما لا يعلم غيرنا ومن غيرنا ما لا يدركه علْمُنا كإدراكنا العلمَ في أنفسنا ١٣٤٣ - قال نعم ١٣٤٤ - قلت وكُلِّفْنا في أنفسنا أين ما كُنا (٣) أن نَتَوَجه إلى البيت بالقبلة ١٣٤٥ - قال نعم ١٣٤٦ - قلت أفتجدنا على إحاطةٍ من أنا قد أصبنا البيت بتوجهنا ١٣٤٧ - قال أما كما وجدتكم حين كنتم ترون (٤) فلا وأما أنتم فقد أدَّيتم ما كُلِّفتم ١٣٤٨ - قلت والذي كُلفنا في طلب العين المغيَّب غيرُ الذي كلفنا في طلب العين الشاهد (٥)؟

стр. 567

١٣٤٩ - قال نعم ١٣٥٠ - قلت وكذلك كُلفنا أن نقبل عدل الرجل على ما ظهر (١) لنا منه ونناكحَه ونوارثَه على ما يظهر لنا (٢) من إسلامه ١٣٥١ - قال نعم ١٣٥٢ - (٣) قلت وقد يكون غير عدل في الباطن ١٣٥٣ - قال قد يمكن هذا فيه ولكن لم تُكَلفوا (٤) فيه الا الظاهر ١٣٥٤ - قلت وحلالٌ لنا أن نناكحه ونوارثه ونجيز شهادته ومحرم (٥) علينا دمه بالظاهر وحرم على غيرنا إن عَلم منه أنه كافر إلا قتله ومنعه المناكحة والموارثة وما أعطينا ١٣٥٥ - قال نعم ١٣٥٦ - قلت وُجِدَ (٦) الفرض علينا في رجل واحد مختلفاً على مبلغ علمنا وعلم غيرنا

стр. 568

١٣٥٧ - قال نعم وكلكم مؤدي (١) ما عليه على قدر علمه ١٣٥٨ - قلت هكذا (٢) قلنا لك فيما ليس (٣) فيه نص حكم لازمٍ وإنما نطلب (٤) باجتهادِ القياسِ (٥) وإنما كُلفنا فيه الحقَّ عندنا ١٣٥٩ - قال فتجدُك (٦) تحكم بأمر واحد من وجوه مختلفة ١٣٦٠ - قلت نعم إذا اختلفت أسبابه ١٣٦١ - قال فاذكر منه شيئاً ١٣٦٢ - قلت قد يُقِرّ الرجل عندي على نفسه بالحق لله أو لبعض الآدميين فاخذه بإقراره ولا يقر فآخذ بِيَنِّة تقوم عليه ولا تقوم عليه بينة فَيُدَّعى عليه فآمره بأن يحلف ويَبرَْأَ فيَمتنعُ فآمر خصمَه بأن يحلف ونأخذُه (٧) بما حلف عليه خصمه إذا أبى اليمين التي تُبرِئه ونحن نعلم أن إقراره على نفسه بِشُحِّه (٨) على

стр. 569

ماله وأنه يخالف ظَلمُه بالشحِّ عليه أصدَقُ عليه من شهادة غيره لأن غيره قد يَغلِط ويكذب عليه وشهادةُ العدول عليه أقربُ من الصدق من امتناعه من اليمين وخصمه وهو غيرُ عدل (١) وأُعطي (٢) منه بأسبابٍ بعضُها أقوى من بعض ١٣٦٣ - قال هذا كله هكذا غيرَ أنا إذا نَكِل (٣) عن اليمين أعطينا منه بالنكول (٤) ١٣٦٤ - قلت فقد أعطيتَ منه بأضعفَ مما أعطينا منه (٥) ١٣٦٥ - قال أجل ولكني أخالفك في الأصل ١٣٦٦ - وأقوى ما أعطيتَ به منه إقرارُه (٦) وقد يمكن أن يُقِر بحق مسلم (٧) ناسياً أو غلطاً (٨) فآخذُه به ١٣٦٧ - قال أجل ولكنك لم تكلف إلا هذا

стр. 570

١٣٦٨ - قلنا فلستَ (١) تراني كُلِّفت الحقَّ من وجهين أحدهما حقٌّ بإحاطةٍ في الظاهر والباطن والآخر حق بالظاهر دون الباطن ١٣٦٩ - قال بلى ولكن هل تجد في هذا قوةً بكتاب أو سنة ١٣٧٠ - قلت نعم ما وصفتُ لك مما كُلفت في القبلة وفي نفسي وفي غيري ١٣٧١ - قال الله (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء) (٢) فآتهم من علمه ما شاء (٣) وكما شاء لا مُعَقِّبَ لحُكمه وهو سريعُ الحساب) ١٣٧٢ - وقال لنبيه (يسئلونك عن الساعة أَيَّانَ مُرْساها فيمَ أنتَ من ذكرها إلى ربك منتهاها) (٤) ١٣٧٣ - (٥) سفيانُ (٦) عن الزُّهري عن عُروة قال (لم يزل رسول الله يسئل عن الساعة حتى أنزل الله عليه (فيم أنت من ذكراها) فانتهى» (٧).

стр. 571

١٣٧٤ - (١) وقال الله (قل لا يعلمُ من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) (٢) ١٣٧٥ - وقال الله ﵎ (٣): إن الله عنده علم الساعة (٤) وينزل ما في الأرحامِ وما تَدري نفسٌ ماذا تَكْسِبُ غداً وما تدري نفس بأيِّ أرض تموت إن الله عليم خبير) (٥) ١٣٧٦ - (٦) فالناس مُتَعَبَّدون بأن يقولوا ويفعلوا ما أُمروا به وينتهوا إليه لا يُجاوزونَه لأنهم لم يُعطوا (٧) أنفسَهم شيئاً إنما هو عطاء الله فنسئل الله عطاءا مؤديا لحقه موجبا لمزيده (٨)

стр. 572

باب الاجتهاد (١) ١٣٧٧ - (٢) قال أفتجد تجويز ما قلت من الاجتهاد مع ما وصفتَ فتذكرَه ١٣٧٨ - قلت نعم استدلالا بقوله (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام (٣) وحيث ما كنتم فولوا وجهكم شطره) (٤) ١٣٧٩ - قال فما شطره ١٣٨٠ - قلت تلقاءَه قال الشاعر إن العسيبَ بها داءٌ مُخامِرُها فشَطْرَها بَصَرُ العينين مسجور (٥)

стр. 573

١٣٨١ - (١) فالعلم يحيط أن مَن تَوَجه تلقاء المسجد الحرام ممن نَأَت داره عنه على صواب بالاجتهاد للتوجه الى البيت بالدلائل عليه لأن الذي كُلف (٢) التوجُّهُ إليه وهو لا يدري أصاب بتوجه قصْدَ المسجد الحرام أم أخطأه (٣) وقد يَرَى دلائل يعرفها فيَتَوجه بقدر ما يعرف (ويعرف غيره دلائل غيرها فيتوجه بقدر ما يعرف) (٤) وإن اختلف توجههما ١٣٨٢ - قال فإن أجزتُ لك هذا أجزتُ لك في بعض الحالات الاختلافَ ١٣٨٣ - قلت فقل فيما شئتَ ١٣٨٤ - قال أقول (٥) لا يجوز هذا (٦) ١٣٨٥ - قلت فهو أنا وأنت (٧) ونحن بالطريق عالمان،

стр. 574

قلت وهذه (١) القبلةُ وزعمتَ خِلافي على أيِّنا يتبع صاحبه ١٣٨٦ - قال ما على واحد منكما (٢) أن يتبع صاحبه ١٣٨٧ - قلت فما يجب عليهما ١٣٨٨ - قال إن قلتُ لا يجب عليهما أن يصليا حتى يعلما بإحاطة فهما لا يعلمان أبدا المغيب بإحاطة وهما إذ يَدَعان الصلاة أو يرتفع عنهما فرضُ القبلة فيصليان حيث شاءا ولا أقول واحداً من هذين وما أجد بُدَّاً من أن أقول يصلي كل واحد منهما كما يرى ولم يُكَلفا (٣) غير هذا أو أقولَ كُلف (٤) الصوابَ في الظاهر والباطن ووُضع عنهما الخطأ في الباطن دون الظاهر ١٣٨٩ - قلت فأيَّهما قلتَ فهو حجة عليك لأنك فرَّقت بين حكم الباطن والظاهر (٥) وذلك الذي أنكرتَ علينا وأنت تقول إذا اختلفتم قلتُ ولا بد (٦) أن يكون أحدهما مخطئً ١٣٩٠ - قلت أجل ١٣٩١ - قلت فقد أجزتَ الصلاة وأنت تعلم أحدهما (٧)

стр. 575

مخطئ (١) وقد يمكن أن يكونا معنا مخطئين ١٣٩٢ - (٢) وقلت له وهذا يلزمك في الشهادات وفي القياس ١٣٩٣ - قال ما أجد (٣) من هذا بُدَّاً ولكن (٤) أقول هو خطأ موضوع ١٣٩٤ - (٥) فقلت له (٦) قال الله (ولا تقتلوا الصيدَ (٧) وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) (٨). ١٣٩٥ - فأمرهم بالمِثل وجعل المثل الى عدلين يحكمان فيه فلما حرم مأكول الصيد عما كانت لِدَوَابِّ (٩) الصيد أمثالٌ على الأبدان ١٣٩٦ - فحَكَمَ مَن حَكَمَ من أصحاب رسول الله (١٠) على ذلك

стр. 576

فقضى في الضَّبُع بكَبْشٍ وفي الغزال بعَنْز وفي الأرنب بعَنَاق وفي اليَربوع بجَفْرَةٍ (١) ١٣٩٧ - والعلم يحيط أنهم أرادوا في هذا المثلَ بالبدن (٢) لا بالقيم ولو حكموا على القيم اختلف أحكامهم لاختلاف أثمان الصيد في البلدان وفي الأزمان وأحكامُهم فيها واحدة ١٣٩٨ - والعلم يحيط أن يربوع ليس مثل (٣) الجَفرة في البدن ولكنها كانت أقربَ الأشياء منه شَبَهَاً فجُعلت مثله وهذا من القياس يَتَقَارب تقاربَ العنز والظَّبي (٤) ويَبعد قليلاً بُعْد الجفرة من اليربوع ١٣٩٩ - (٥) ولما (٦) كان المثل في الأبدان في الدوابِّ من الصيد دون الطائر لم يَجُز فيه إلا ما قال عمر والله أعلم من أن يُنظر الى المقتول من الصيد فيُجزى بأقرب الأشياء به (٧) شبها منه في البدن

стр. 577

فإذا مات منها شيئاً (١) رُفِع إلى أقرب الأشياء به شَبَهَاً كما فاتت الضَّبُع العنز فرُفِعت الى الكبش وصَغُرَ اليربوع عن العَنَاق فخُفِضَ الى الجَفْرة ١٤٠٠ - (٢) وكان طائر الصيد لا مثل له في النعم لاختلاف خلقته وخلقته فجزي خيرا وقياساً (٣) على ما كان ممنوعاً لإنسان فأتلفه انسان فعليه قيمته لمالكه ١٤٠١ - قال الشافعي (٤) الحكم فيه (٥) بالقيمة يجتمع (٦) في أنه يقوم (٧) يومه وبلده ويختلف في الأزمان والبلدان حتى يكون الطائر ببلد ثمنَ درهمٍ وفي البلد الآخر ثمن بعض ردهم

стр. 578

١٤٠٢ - (١) وأمرنا بإجازة شهادة العدل وإذا شُرط علينا أن نقبل العدل ففيه دلالة على أن نردَّ ما (٢) خالفه ١٤٠٣ - وليس للعدل علامة تفرِّق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه وإنما علامة صدقه بما يُختَبر من حاله في نفسه ١٤٠٤ - فإذا كان الأغلب من أمره ظاهرَ الخير قُبِلَ وإن كان فيه تقصير عن بعض أمره لأنه لا يُعَرَّى (٣) أحد رأينا من الذنوب ١٤٠٥ - وإذا (٤) خَلَطَ الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب من أمره بالتمييز بين حَسَنه وقبيحه وإذا كان هذا (٥) هكذا فلا بد من أن يختلف المجتهدون فيه ١٤٠٦ - الله تعالى وإذا ظهر حَسَنه فقبلنا شهادته فجاء حاكم غيرنا فعلم منه ظهور السيئ (٦) كان عليه رده

стр. 579

١٤٠٧ - وقد حكم الحاكمان في أمر واحد برَدٍّ وقبولٍ وهذا اختلاف (١) ولكن كلٌّ قد فعل ما عليه ١٤٠٨ - قال فتذكر (٢) حديثاً (٣) في تجويز الاجتهاد ١٤٠٩ - قلت نعم أخبرنا عبد العزيز (٤) عن يزيد بن عبد الله (٥) بن الهاد عن محمد بن إبراهيم (٦) عن بُسْر بن سعيد (٧) عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص (٨) عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله يقول " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ (٩) فله أجر "

стр. 580

١٤١٠ - (١) أخبرنا عبد العزيز (٢) عن بن الهاد (٣) قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة (٤) عن أبي هريرة (٥) [*] ١٤١١ - (٦) فقال هذه رواية منفردة يردُّها علي وعليك غيري وغيرك ولغيري عليك فيها موضعُ مطالبة (٧) ١٤١٢ - قلت نحن (٨) وأنت ممن يثبتها ١٤١٣ - قال نعم ١٤١٤ - قلت فالذين يردونها يعلمون ما وصفنا (٩) من تثبيتها وغيره

стр. 581

١٤١٥ - قلت فأين (١) موضعُ المطالبة فيها ١٤١٦ - فقال قد (٢) سمى رسول الله فيما رويتَ (٣) من الاجتهاد " خطأً " و " صواباً " ١٤١٧ - (٤) فقلت (٥) فذلك الحجةُ عليك ١٤١٨ - قال (٦) وكيف ١٤١٩ - قلت (٧) إذ ذكر النبي (٨) أنه يثاب على أحدهما أكثرَ مما يُثاب على الآخر ولا يكون الثواب فيما لا يسع ولا الثواب في الخطأ الموضوع ١٤٢٠ - لأنه لو كان إذا قيل له اجتهد على الخطأ فاجتهد على

стр. 582

الظاهر كما أُمر (١) كان مخطئا (٢) خطأ مرفوعاً كما قلت كانت العقوبة (٣) في الخطأ فيما نُرى والله أعلم أولى به وكان أكثرَُ أمره أن يُغفر له ولم يُشبه أن يكون له ثواب على خطأ لا يسعه ١٤٢١ - وفي هذا دليل على ما قلنا أنه إنما كُلف في الحكم الاجتهادَ على الظاهر دون المغيَّب والله أعلم (٤) ١٤٢٢ - قال إن هذا ليحتمل أن يكون كما قلتَ ولكن ما معنى صواب خطأ ١٤٢٣ - قلت له مثل معنى استقبال الكعبة يصيبها من رآها بإحاطة ويتحراها من غابت عنه بَعُدَ أو قَرُبَ منها فيصيبها بعضٌ ويخطئها بعضٌ فنفس التوجه يحتمل صواباً وخطأ إذا قَصَدتَ بالإخبار عن الصواب والخطأ قصد أن يقول (٥) فلا أصاب

стр. 583

قَصْد ما طلب فلم يخطِئْه وفلان أخطأ (١) قصد ما طلب وقد جهِد في طلبه ١٤٢٤ - فقال هذا هكذا أفرأيت الاجتهاد أيقال له صواب على غير هذا المعنى ١٤٢٥ - قلت نعم على أنه إنما كُلف فيما غاب عنه الاجتهادَ فإذا فعل فقد أصاب بالإتيان بما كُلف وهو صواب عنده على الظاهر ولا يعلم الباطن إلا الله ١٤٢٦ - ونحن نعلم أن المختلفَين في القبلة وإن أصابا بالاجتهاد إذا اختلفنا يريدانِ عيناً لم يكونا مصيبَين للعين أبداً ومصيبان في الاجتهاد وهكذا ما وصفنا في الشهود وغيرهم (٢) ١٤٢٧ - قال أفتوجدني مثل هذا ١٤٢٨ - قلت ما أحسِب (٣) هذا يُوضَح بأقوى من هذا

стр. 584

١٤٢٩ - قال فاذكر غيره ١٤٣٠ - قلت أحل الله لنا أن ننكح من النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت أيماننا وحرّم الأمهات والبنات والأخوات ١٤٣١ - قال نعم ١٤٣٢ - قلت فلو أن رجلاً اشترى جارية فاستبرأها أَيحَلُّ له إصابتها ١٤٣٣ - قال نعم ١٤٣٤ - قلت فأصابها فولدت له دهراً ثم علم أنها أختُه كيف القول فيه ١٤٣٥ - قال كان (١) ذلك حلالاً (٢) حتى علم بها فلم (٣) يَحِل له أن يعود إليها ١٤٣٦ - قلت فيقال لك في (٤) امرأة واحدة حلالا له حرام (٥)

стр. 585

عليه بغير إحداث (١) شئ أحدثه هو ولا أحدثَتْه (٢) ١٤٣٧ - قال أما في المغيَّب فلم تزل أختَه أولاً وآخراً وأما في الظاهر فكانت له حلالاً ما لم يعلم وعليه حرامٌ (٣) حين علم ١٤٣٨ - وقال إن غيرنا ليقول لم يزل آثماً بإصابتها ولكنه مأثَم مرفوع عنه (٤) ١٤٣٩ - فقلت الله اعلم (٥) وأيَّهما كان فقد فرَّقوا فيه بين حكم الظاهر والباطن وألغوا المأثم عن المجتهد على الظاهر وإن أخطأ عندهم ولم يُلغوه عن العامد ١٤٤٠ - قال أجل ١٤٤١ - وقلت له (٦) مَثَلُ هذا الرجل ينكح ذاتَ مَحرَم منه ولا يعلم (٧) وخامسةً وقد بلغته وفاة رابعة كانت (٨) زوجة له وأشباه لهذا

стр. 586

١٤٤٢ - قال (١) نعم أشباه هذا كثير ١٤٤٣ - (٢) فقال إنه لَبَيِّن (٣) عند من يثبت الرواية منكم أنه لا يكون الاجتهاد أبداً إلا على طلب عينٍ قائمة مُغَيَّبة (٤) بدلالة وأنه قد يسع الاختلاف مَن له الاجتهاد ١٤٤٤ - فقال (٥) فكيف (٦) الاجتهاد ١٤٤٥ - فقلت (٧) إن الله جل ثناؤه مَنَّ على العباد بعقول فدلهم بها على الفَرْق بين المختلف وهداهم السبيل إلى الحق نصاً ودلالةً ١٤٤٦ - قال (٧) فَمَثِّل من ذلك شيئاً ١٤٤٧ - قلت نَصَبَ (٨) لهم البيت الحرام وأمرهم بالتوجه إليه إذا رأوه وتَأَخِّيه (٩) إذا غابوا عنه وخَلَقَ لهم سماء وأرضاً وشمساً وقمرا ونجوماً وبحاراً وجبالاً ورياحا (١٠)

стр. 587

١٤٤٨ - فقال (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (١)) ١٤٤٩ - وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٢)) ١٤٥٠ - فأخبر (٣) أنهم يهتدون بالنجم (٤) والعلامات ١٤٥١ - فكانوا يعرفون بمنِّه جهة البيت بمعونته لهم وتوفيقه إياهم بأن قد رآه من رآه (٥) منهم في مكانه وأخبر من رآه منهم من لم يره وأبصر ما يهتدى (٦) به إليه مكن جَبَل يُقصد قَصده أو نجمٍ يُؤْتمّ به وشمال وجنوبٍ وشمسٍ يُعرف مَطلِعُها ومَغرِبها وأين تكون من المصلَّى بالعشي وبحورٍ (٧) كذلك ١٤٥٢ - وكان (٨) عليهم تَكَلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي رَكَّبها فيهم ليقصدوا قصد التوجه للعين التي فرض عليهم استقبالها

стр. 588

١٤٥٣ - فإذا طلبوها مجتهدين بعقولهم وعلمهم بالدلائل بعد استعانة الله والرغبةِ إليه في توفيقه فقد أدَّوا ما عليهم ١٤٥٤ - وأبان لهم أن فرْضَه عليهم التوجُّه شطر المسجد الحرام والتوجه شطره (١) لإصابة البيت بكل حال ١٤٥٥ - (٢) ولم يكن لهم إذا كان لا تُمْكنهم الإحاطة في الصواب إمكانَ مَن عايَنَ البيت أن يقولوا نتوجه حيث رأينا (٣) بلا دلالة باب الاستحسان (٤) ١٤٥٦ - قال هذا (٥) كما قلتَ والاجتهاد لا يكون إلا على مطلوب والمطلوب لا يكون أبداً (٦) إلا على عين قائمة تطلب بدلالة

стр. 589

يُقصد بها إليها (١) أو تشبيهٍ على عين قائمة وهذا يبين أن حراماً على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسانُ الخبرَ والخبرُ من الكتاب والسنة عينٌ يتأخَّى (٢) معناها المجتهدُ ليصيبه كما البيتُ (٣) يتأخَّاه مَن غاب عنه ليصيبه أو قَصَدَه بالقياس وأن ليس لأحد أن يقول إلا من جهة الاجتهاد والاجتهادُ ما وصفتَ من طلب الحق فهل تجيز أنت (٤) أن يقول الرجل أستحسن بغر قياس ١٤٥٧ - فقلت (٥) لا يجوز هذا عندي والله أعلم لأحد وإنما كان لأهل العلم أن يقولوا دون غيرهم لأن يقولوا في الخبر باتباعه فيما (٦) ليس فيه الخبرُ بالقياس على الخبر

стр. 590

١٤٥٨ - ولو (١) جاز تعطيلُ القياس جاز لأهل العقولِ من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان (٢) ١٤٥٩ - وإن القول بغير خبر ولا قياس لَغَير جائز بما ذكرتُ من كتاب الله وسنة رسوله (٣) ولا في القياس ١٤٦٠ - فقال أما الكتاب والسنة فيدلان على ذلك لأنه إذا أمر النبي بالاجتهاد فالاجتهاد أبداً لا يكون إلا على طلب شئ وطلب (٤) الشئ لا يكون إلا بدلائل والدلائلُ (٥) هي القياس قال فأين القياس مع الدلائل على ما وصفتَ ١٤٦١ - قلت أَلَا تَرَى أن أهل العلم إذا أصاب رجل (٦)

стр. 591

لرجل عبداً لم يقولوا لرجل (١) أقم عبداً ولا أمةً (٢) إلا وهو خابرٌ بالسوق (٣) ليُقيم معنيين (٤) بما يخبركم (٥) ثمنُ مثله في يومه ولا يكون ذلك (٦) إلا بأن يَعتبر عليه (٧) بغيره فيقيسه عليه ولا يقال لصاحب سلعة أقم إلا وهو خابر (٨)

стр. 592

١٤٦٢ - (١) ولا يجوز أن يقال لفقيه عدلٍ غيرِ عالم بقِيَم الرقيق أقم هذا العبدَ ولا هذه الأمةَ ولا إجازةَ هذا العاملِ لأنه غذا أقامه على غير مثال بدلالةٍ (٢) على قيمته كان متعسفاً ١٤٦٣ - فإذا كان هذا هكذا فيما تَقِلّ قيمته من المال ويَيْسُرُ (٣) الخطأ فيه على المُقَام له والمقام عليه كان حلالُ الله وحرامه أولى أن لا يقال فيهما (٤) بالتعسُّف والاستحسان (٥) ١٤٦٤ - وإنما الاستحسان تلذُّذ ١٤٦٥ - ولا يقول فيه (٦) إلا عالم بالأخبار عاقلٌ للتشبيه (٧) عليها ١٤٦٦ - وإذا كان هذا هكذا كان على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر اللازم بالقياس (٨) بالدلائل

стр. 593

على الصواب حتى يكون صاحب العلم أبداً متبعاً خبراً وطالبَ الخبر بالقياس (١) كما يكون متبعَ البيت (٢) بالعِيان وطالبً قصْدَه (٣) بالاستدلال بالأعلام مجتهداً ١٤٦٧ - ولو قال بلا خبر لازم وقياسٍ كان أقربَ من الإثم من الذي قال وهو غير عالم (٤) وكان (٥) القول لغير أهل العلم جائزاً ١٤٦٨ - ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله (٦) أن يقول إلا من جهة علمٍ مضى قبله وجهةُ العلمِ بعدُ الكتابُ والسنةُ (٧) والإجماعُ والآثارُ وما وصفتُ (٨) من القياس عليها

стр. 594

١٤٦٩ - ولا يقيس إلا من جمع الآلةَ (١) التي له القياس بها

стр. 595

وهي العلم بأحكام كتاب الله وفرضه وأدبِه وناسخِه ومنسوخِه وعامِّه وخاصِّه وإرشاده ١٤٧٠ - ويَستدل على ما احتمل التاويل منه بسنن رسول الله فإذا (١) لم يجد سنة فبإجماع المسلمين فإن لم يكون إجماعٌ فبالقياس ١٤٧١ - ولا يكون (٢) لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب ١٤٧٢ - ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل وحتى يفرِّق بين المشتبه ولا يَعْجَلَ بالقول به دون التثبيت (٣) ١٤٧٣ - ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه لأنه قد يتنبه (٤) بالاستماع لترك الغفلة ويزدادُ به تثبيتاً (٥) فيما اعتقده من الصواب

стр. 596

١٤٧٤ - وعليه في ذلك بلوغُ غاية جهده والإنصافُ من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك (١) ما يترك ١٤٧٥ - ولا يكون بما قال أَعنَى منه بما خالفه حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما ترك إن شاء الله ١٤٧٦ - (٢) فأما مَن تمَّ عقله ولم يكن عالماً بما وصفنا فلا يحلُّ له أن يقول بقياس وذلك أنه (٣) لا يعرف ما يقيس عليه كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه ١٤٧٧ - ومن كان عالماً بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضاً بقياس لأنه قد يذهب عليه عَقْل المعاني ١٤٧٨ - وكذلك لو كان حافظا مقصرا العقلِ أو مقصِّراً عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قِبَلِ نقص عقله (٤) عن الآلة التي يجوز بها القياس ١٤٧٩ ﷺ ولا نقول (٥) يَسَع هذا والله أعلم أن يقول أبدا إلا اتباعا ولا قياسا (٦)

стр. 597

١٤٨٠ - (١) فإن قال قائل فاذكر من الأخبار التي تقيس (٢) عليها وكيف تقيس (٢)؟ ١٤٨١ - قيل له إن شاء الله كل حكم لله أو لرسوله وُجِدت عليه دلالة فيه أو في غيره من أحكام الله أو رسوله بأنه حُكِم به لمعنى من المعاني فنزلت نازلة ليس فيها نص حكمٍ حُكم فيها (٣) حكمُ النازلة المحكومِ فيها إذا كانت في معناها ١٤٨٢ - والقياس وجوه (٤)، يجمعها القياس (٥) ويتفرق

стр. 598

بها (١) ابتداءُ قياسِ كل واحد منهما أو مصدرُه أو هما وبعضُهما (٢) أوضحُ من بعض ١٤٨٣ - فأقوى القياس أن يحرِّم الله في كتابه أو يحرم رسول الله (٣) القليل من الشئ فيُعْلمَ أن قليله إذا حُرِّم كان كثيره مثلَ قليله في التحريم أو أكثرَ بفضل (٤) الكثرة على القلة ١٤٨٤ - وكذلك غذا ُحمِد (٥) على يسير من الطاعة كان ما هو أكثرُ منها أولى أن ُيحمد عليه ١٤٨٥ - وكذلك إذا أباح كثير شئ كان الأقل منه أولى أن يكون مباحاً ١٤٨٦ - (٦) فإن قال فاذكر (٧) من كل واحد من هذا شيئاً يبين لنا ما في معناه (٨)؟

стр. 599

١٤٨٧ - قلت قال رسول الله " إن الله حرّم من المؤمن دمه وماله وأن يُظَن به إلا خيراً (١) ١٤٨٨ - فإذا حرّم أن يُظن (٢) به ظناً مخالفاً للخير يُظهره (٣) كان ما هو أكثر من الظن المُظهَر ظناً (٤) من التصريح له

стр. 600

بقول (١) غير الحق أولى أن يحُرَّم ثم كيف ما (٢) زِيد في ذلك كان أحرَم ١٤٨٩ - قال الله (٣) (فمَن يعملْ مثقالَ ذَرَّةٍ (٤) خيراً يَرَهُ ومَن يعملْ مثقالَ ذرَّة شراً يَرَهُ (٥)) ١٤٩٠ - فكان ما هو أكثر (٦) من مثقال ذرة من الخير أحمَدَ وما هو أكثر (٦) من مثقال ذرةٍ من الشر أعظمَ في المأثم (٧) ١٤٩١ - وأباح لنا دماءَ أهل الكفر المقاتِلين غيرِ المعاهَدين وأموالهَم (٨) ولم يحَظُرْ (٩) علينا منها شيئاً أذكرُهُ فكان ما نِلْنا من أبدانهم دون الدماء ومن أموالهم دون كلِّها أولى أن يكون مباحا ١٤٩٢ - وقد (١٠) يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمى
следующие страницы →