← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

١٦١٢ - فلما مسح رسول الله على الخفين لم يكن لنا والله أعلم أن نمسح على عمامة ولا بُرْفُع ولا (١) قُفَّازين قياساً عليهما (٢) وأثبتنا الفرض في أعضاء الوضوء كلها وأرخصْنا (٣) بمسح النبي في المسح على الخفين دون سواهما ١٦١٣ - قال (٤) فتعدُّ (٥) هذا خلافاً للقُرَآن ١٦١٤ - قلت لا تخالف سنة لرسول الله كتاب الله بحال ١٦١٥ - قال فما معنى هذا عندك ١٦١٦ - قلت معناه أن يكون قَصَدَ بفرض إمساس القدمين من لا خفي (٦) عليه لبسهما كامل الطهارة ١٦١٧ - قال أوَ يجوز هذا في اللسان ١٦١٨ - قلت نعم كما جاز أن يقوم إلى الصلاة من هو

стр. 632

على وضوء فلا يكون المراد بالوضوء استدلالاً بأن رسول الله صلى صلاتين وصلوات بوضوء واحد (١) ١٦١٩ - وقال الله (٢) (والسارقُ والسارقةُ (٣) فاقطعوا أيديَهما جزاءً بما كسبا نَكالاً من الله والله عزيز حكيم (٤)) ١٦٢٠ - فدلت السنة على أن الله لم يرد بالقطع كل السارقين ١٦٢١ - فكذلك دلت سنة رسول الله بالمسح أنه قصد بالفرض في غسل القدمين من لا خُفَّي عليه لبسهما كاملَ الطهارة (٥) ١٦٢٢ - قال فما مثلُ هذا في السنة ١٦٢٣ - قلت نهى رسول الله عن بيع التمر بالتمر إلا مثلا بمثل " سئل عن الرُّطَب بالتمر فقال أينقص الرُّطَب إذا يبس فقيل نعم فنهى عنه " " نهى عن المزابنة " وهي كل ما عُرِف كيله مما فيه الربا من الجنس الواحد بجزاف لا يعرف كيلُه منه وهذا كله مجتَمِع المعاني " ورخص أن تُبَاع العرايا بخَرْصها تمراً يأكلها أهلها رطبا " (٦)

стр. 633

١٦٢٤ - فرخَّصنا في العرايا بإرخاصه وهي بيع الرطب بالتمر وداخلةٌ في المزابنة بإرخاصه (١) فأثبتنا التحريم محرما (٢) عاما في كل شئ من صنف واحد مأكول بعضه جزاف بعضه بكيل للمزابنة وأحللنا العرايا خاصة بإحلاله من الجملة التي حَرَّم ولم نبطل أحد الخبرين بالآخر ولم نجعله قياساً عليه ١٦٢٥ - قال فما وجه هذا ١٦٢٦ - قلت يحتمل وجهين أولهما به عندي والله أعلم أن يكون ما نهى عنه جملةً أراد به ما سوى العرايا ويحتمل أن يكون أَرْخص (٣) فيها بعد وجوبها (٤) في جملة النهي وأيَّهما (٥) كان فعلينا طاعته بإحلال ما أحل وتحريم ما حَرَّم

стр. 634

١٦٢٧ - (١) وقضى رسول الله بالدية في الحر المسلم يُقتل خطأ مائة من الإبل وقضى بها على العاقلة ١٦٢٨ - (٢) وكان (٣) العمد يخالف الخطأ في القَوَد والمأثَم ويوافقه في أنه قد تكون فيه دية (٤) ١٦٢٩ - فلما كان قضاء رسول الله في (٥) كل امرئ فيما لزمه إنما هو في ماله دون مال غيره إلا في الحر (٦) يُقتل خطأ قضينا على العاقلة في الحر يُقتل خطأ ما (٧) قضى به رسول الله وجعلنا الحر يُقتل عمدا إذا كانت فيه دية في مال الجاني كما كان كل ما جنى في ماله غيرَ الخطأ ولم نقس ما لزمه من غُرْم بغير جراح خطأٍ على ما لزمه بقتل الخطأ (٨) ١٦٣٠ - (١) فإن قال قائل ما الذي يَغرم الرجلُ من جنايته وما لزمه غير الخطأ

стр. 635

١٦٣١ - قلت قال الله (وآتوا النساءَ صَدُقَاتهنَّ نِحْلةً (١)) ١٦٣٢ - وقال (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (٢)) ١٦٣٣ - وقال (فإن أُحْصِرتم فما استيسرَ من الهَدْي (٣)) ١٦٣٤ - وقال (والذين يُظاهرون من نسائهم (٤) ثم يعودون لما قالوا فتحريرُ رَقَبَةٍ من قبل أن يتماسا (٥)) ١٦٣٥ - وقال (ومَن قَتَلَه منكم مُتَعَمِّداً (٦) فَجَزَاءٌ مِثلُ ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدْلٍ منكم هَدْياً بالغَ الكعبةِ أو كفَّارةٌ طعامُ مساكين أو عَدْلُ ذلك صياماً ليذوقَ وبالَ أمرِه عفا الله عما سَلَفَ ومَن عاد فينتقمُ الله منه والله عزيز ذو انتقام (٧))

стр. 636

١٦٣٦ - وقال (فكفَّارتُه إطعامُ عَشَرَةِ مساكينَ من (١) أوسط ما تُطعمون أهليكم أو كِسوتهم أو تحريرُ رقبة فمن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيام (٢)) ١٦٣٧ - وقضى رسول الله على (٣) " أن على أهلها الأموال حِفظَهَا بالنهار وما أفسَدَت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها " (٤) ١٦٣٨ - فدل الكتاب والسنة وما لمن يختلف (٥) المسلمون فيه أن هذا كله في مال الرجل بحقٍّ وجب عليه لله أو أوجبه الله عليه للآدميين بوجوهٍ لَزِمَته وأنه (٦) لا يُكَلف أحدٌ غُرْمَه عنه ١٦٣٩ - ولا يجوز أن يجني رجل ويَغرم غير الجاني إلا في الموضع الذي سَنَّه رسول الله فيه خاصة من قتل الخطأ وجنايته على الآدميين خطأ

стр. 637

١٦٤٠ - والقياس فيما جنى على بهيمة أو متاع أو غيره على ما وصفت أن ذلك في ماله لأن الأكثر المعروفَ أن ما جنى في ماله فلا يقاس على الأقل ويُترك الأكثر المعقول ويُخَص الرجل الحر يَقتل (١) الحرَّ الخطأ فتعقله العاقلة وما كان من جناية خطأً على نفس وجُرح (٢) خبراً وقياساً (٣) ١٦٤١ - (٤) وقضى رسول الله في الجنين بغُرَّة عبد أو أمة (٥) وقَوَّم أهلُ العلم الغرة خمساً من الإبل (٦) ١٦٤٢ - قال (٧) فلما لم يُحكَا (٨) أن رسول الله سأل عن الجنين أَذَكَر هو أم أنثى إذ (٩) قضى فيه سَوَّى (١٠) بين الذكر والأنثى

стр. 638

إذا سقط ميتا ولو سقط حياً فمات جَعَلوا في الرجل مائة من الإبل وفي المرأة خمسين ١٦٤٣ - (١) فلم يجز أن يقاس على الجنين سئ من قِبَل أن الجنايات على من عُرِفَت جنايته مُوَقَّتاتٌ معروفات مفروقٌ فيها بين الذكر والأنثى وأن لا يختلف الناس في أن لو سقط الجنين حياً ثم مات كانت فيه دية كاملة إذا كان ذكراً فمائةٌ من الإبل وإن كانت أنثى (٢) فخمسون من الإبل وأن المسلمين فيما علمت لا يختلفون أن رجلاً (٣) لو قَطَعَ الموتى لم يكن في واحد منهم دِيَة ولا أرْش والجنينُ لا يعدو أن يكون حياً أو ميتاً ١٦٤٤ - (٤) فلما حكم فيه (٥) رسول الله بحكم فارق حكم النفوس (٦) الاحياء وكان مغيَّبَ الأمر كان الحكمُ بما (٧) حَكَمَ به على الناس اتباعا لأمر رسول اله

стр. 639

١٦٤٥ - قال فهل تعرف له وجهاً ١٦٤٦ - قلت وجهاً واحداً والله أعلم ١٦٤٧ - قال وما هو (١) ١٦٤٨ - قلت يقال إذا لم تُعرف له حياة وكان لا يُصلى عليه ولا يرث فالحكمُ فيه أنها جناية على أمه وقَّت فيها رسول الله شيئاً قوَّمه المسلمون كما وقَّت في الموضِحة ١٦٤٩ - قال فهذا وجه (٢) ١٦٥٠ - قلت وجهٌ لا يُبين الحديثُ أنه حَكَمَ به له فلا يصح (٣) أن يقال إنه حكم به له ومن قال إنه حكم به (٤) لهذا المعنى قال هو للمرأة دون الرجل هو (٥) للأم دون أبيه لأنه عليها جُنِي ولا حكم للجنين يكون به موروثاً ولا يُورَث مَن لا يرث ١٦٥١ - قال فهذا قول صحيح؟

стр. 640

١٦٥٢ - قلت الله أعلم ١٦٥٣ - قال فإن لم يكن هذا وجه (١) فما يقال لهذا الحكم ١٦٥٤ - قلنا يقال له سنةٌ تُعُبِّد العبادُ بأن يحكموا بها ١٦٥٥ - (٢) وما يقال لغيره مما يدل الخبر على المعنى الذي له حُكم به ١٦٥٦ - قيل حُكْمُ سنة تُعُبِّدوا بها لأمر عرفوه بمعنى (٣) الذي تُعُبِّدوا له في السنة فقاسوا عليه ما كان في مثل معناه (٤) ١٦٥٧ - قال فاذكر منه وجهاً غيرَ هذا إن حضرك تجمع فيه ما يقاس عليه ولا يقاس (٥)

стр. 641

١٦٥٨ - فقلت له قضى رسول الله في المُصَرَّاة (١) من الإبل والغنم إذا حَلَبَها مشتريها " إن أحبَّ أمسكها وإن أحب ردَّها وصاعاً من تمر (٢) " وقضى " أن الخراج بالضمان (٣) " ١٦٥٩ - فكان معقولاً في " الخراج بالضمان " أني إذا ابتعت عبداً فأخذت له خَرَاجاً ثم ظهرْتُ منه على عيب يكونُ لي ردُّه (٤) فما أخذت من الخراج والعبدُ في مِلْكي ففيه خصلتان إحداهما ك أنه لم يكن في ملك البائع ولم يكن له حصة من الثمن والأخرى (٥)

стр. 642

أنها (١) في ملكي وفي الوقت (٢) الذي خرج فيه العبد من ضمان بائعه إلى ضماني فكان العبد لو مات مات من مالي وفي ملكي ولو (٣) شئتُ حبسته بعيبه فكذلك الخراج ١٦٦٠ - فقلنا بالقياس على حديث الخراج بالضمان فقلنا كل ما (٤) خرج من ثمرِ حائطٍ اشتريته أو وَلَدِ ماشيةٍ أو جاريةٍ اشتريتها فهو مثل الخراج لأنه حدث في مِلك مشتريه لا في ملك بائعه ١٦٦١ - وقلنا في المُصَرَّاة اتباعاً لأمر رسول الله ولم نقس عليه وذلك أن الصفقة وقعت على شاة بعينها فيها لبنٌ محبوس مغيَّب المعنى والقيمة ونحن نحيط أن لبن الإبل والغنم يختلف وألبانُ كل واحد منهما يختلف (٥) فلما قضى فيه رسول الله بشئ مؤقَّت وهو صاعٌ من تمر قلنا به اتباعا لأمر رسول الله

стр. 643

١٦٦٢ - قال فلو اشترى رجل شاة مُصَرَّاة فَحَلَبها ثم رَضِيَهَا بعد العلم بعيب التصْرِيَة فأمسكها شهراً حَلَبَها (١) ثم ظهر منها على عيب دلَّسه له البائعُ غيرِ التصرية كان له ردها وكان له اللبن بغير شئ بمنزلة الخراج لأنه لم يقع عليه صفقةُ البيع وإنما هو حادث في مِلك المشتري وكان عليه أن يرد فيما أخذ من لبن التَّصْرية صاعاً من تمر كما قضى به رسول الله ١٦٦٣ - فنكونُ قد قلنا في لبن التصرية خبراً وفي اللبن بعد التصرية قياساً على " الخراج بالضمان " ١٦٦٤ - ولبنُ التصرية مفارقٌ لِلَّبن الحادثِ بعده لأنه وقعت عليه صفقةُ البيع واللبنُ بعده حادث في ملك المشتري لم تقع (٢) عليه صفقة البيع ١٦٦٥ - (٣) فإن قال قائل ويكون (٤) أمرٌ واحدٌ يؤخذ من وجهين ١٦٦٦ - قيل له نعم إذا جمَعَ أمرين مختلفين أو أمورا مختلفة

стр. 644

١٦٦٧ - فإن قال فَمَثِّل (١) من ذلك شيئاً غيرَ هذا ١٦٦٨ - قلت المرأة تبلغها وفاة زوجها فتعتد ثم تتزوج ويدخل (٢) بها الزوج (٣) لها (٤) الصَّدَاق وعليها العِدَّة والولد لاحق ولا حَدَّ على واحد منهما ويُفَرَّق بينهما ولا يتوارثان وتكون الفُرقة فَسخاً بلا طَلاق ١٦٦٩ - يُحكم (٥) له إذا (٦) كان ظاهره حلالاً حكمَ الجلال في ثبوت الصداق والعدة ولحُوق الولد ودَرءِ (٧) الحد وحُكِم عليه إذ كان حراماً في الباطن حُكم الحرام في أن لا يُقَرَّا عليه ولا تحل له إصابتُها بذلك النكاح إذا علما به ولا يتوارثان ولا يكون الفسخُ طلاقاً لأنها ليست بزوجة (٨) ١٦٧٠ - ولهذا أشباهٌ مثلُ المرأة تنكح في عدتها

стр. 645

باب الاختلاف (١) ١٦٧١ - قال (٢) فإني أجد أهل العم قديماً وحديثاً مختلفين في بعض أمورهم فهل يسعهم ذلك ١٦٧٢ - قال (٣) فقلت له الاختلاف من وجهين أحدهما محرم ولا أقول (٤) ذلك في الآخر ١٦٧٣ - قال فما الاختلاف المحرم ١٦٧٤ - قلت كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصاً بيناً لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه ١٦٧٥ - وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويُدرك (٥) قياساً فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه غيره لم أقل أنه يضيق الخلاق (٦) في المنصوص

стр. 646

١٦٧٦ - قال فهل في هذا حجة (١) تُبَين فرقك بين الاختلافين ١٦٧٧ - قلت قال الله في ذم التفرق (٢) (وما تَفَرَّق الذين أوتوا الكتابَ إلا من بعد ما جاءتهم البينة (٣)) ١٦٧٨ - الله تعالى وقال جل ثناؤه (ولا تكونوا كالذين تَفَرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات (٤)) ١٦٧٩ - فَذَمَّ الاختلاف فيما جاءتهم به البينات ١٦٨٠ - فأما ما كُلِّفوا فيه الاجتهاد فقد مَثَّلته لك بالقبلة والشهادة وغيرها (٥) ١٦٨١ - قال (٦) فَمَثِّل لي بعض ما افترق عليه (٧) من رُوي قوله من السلف مما لله فيه نصُّ حكم يحتمل التأويل فهل (٨) يوجد على الصواب فيه دلالة

стр. 647

١٦٨٢ - قلت (١) قَلَّ ما اختلفوا فيه إلا وجدنا فيه عندنا دِلالة من كتاب الله أو سنة رسوله أو قياساً عليهما أو على واحد منهما ١٦٨٣ - قال فاذكر منه شيئاً ١٦٨٤ - (٢) فقلت له (٣) قال الله (والمطلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهِنَّ ثلاثةَ قروء (٤)) ١٦٨٥ - فقالت عائشة " الأقراء الأطهار " وقال بمثل معنى قولها زيدُ بن ثابت وابن عمر وغيرهما (٥) ١٦٨٦ - وقال نفر من أصحاب النبي " الأقراء الحيض (٦) " فلا يُحِلُّوا (٧) المطلقةَ حتى تغتسل من الحيضة الثالثة

стр. 648

١٦٨٧ - قال (١) فإلى أي شئ ترى (٢) ذهب هؤلى وهؤلى (٣) ١٦٨٨ - قلت يتجمع (٤) الأقراء أنها أوقا ت والأوقاتُ في هذا علامات تمرُّ على المطلقات (٥) تحُبس بها (٦) عن النكاح حتى تستكملها ١٦٨٩ - وذهب من قال " الأقراء الحيض فيما نُرى والله أعلم إلى أن قال إن المواقيت أقلُّ الأسماء لأنها أوقات والأوقات أقل مما بينها كما حدود الشئ (٧) أقل مما بينها والحيض

стр. 649

أقل من الطُّهر فهو في اللغة أَولى للعِدَّة (١) أن يكون وقتاً كما يكونُ الهلال وقتاً فاصلاً بين الشهرين ١٦٩٠ - ولعله ذهب إلى أن النبي أمر في سَبيْ أوطاسٍ (٢) أن يُسْتَبْرَينَ قبل أن يُوطَينَ (٣) بحيضة فذهب إلى أن العدة استبراء حيضٌ وأنه فرَقَ بين استبراء الأمة والحرة وأن الحرة تُستبرأ بثلاث حِيَض كواملَ تخرج منها إلى الطُّهر كما تُستبرأ الأمة بحيضة (٤) كاملة تخرج منها إلى الطُّهر ١٦٩١ - (٥) فقال هذا مذهب فكيف اخترتَ غيره والآية محتملة للمعنيين عندك

стр. 650

١٦٩٢ - قال (١) فقلت له إن الوقت برؤية الأهِلَّة إنما هو علامة جعلها الله للشهور والهلالُ غير الليل والنهار وإنما هو جِماع لثلاثين وتسعٍ وعشرين (٢) كما يكون الهلال الثلاثون والعشرون جماعاً (٣) يُستأنف بعده العدد وليس له معنى هنا (٤) وأن القُرْء (٥) وإن كان وقتاً فهو من عدد الليل والنهار والحيضُ والطهر

стр. 651

في الليل والنهار من العدة وكذلك شُبِّه الوقت بالحدود وقد تكون (١) داخلة فيما حدث (٢) به وخارجةً منه غيرَ بائن منها (٣) فهو وقت معنى (٤) ١٦٩٣ - قال وما المعنى ١٦٩٤ - قلت الحيض هو أن يُرخِيَ الرَّحمُ الدمَ حتى يظهر والطُّهر أن يَقْري الرَّحِمُ الدمَ فلا يظهرُ ويكون الطهر والقرى (٥)

стр. 652

الحبس لا الإرسال فالطهر إذ (١) كان يكون وقتاً أولى في اللسان بمعنى القُرء لأنه حبْس الدم ١٦٩٥ - (٢) وأمر رسول الله عمرَ (٣) حين طلَّق عبدُ الله بن عمر امرأته حائضاً أن يأمره برَجعتها وحَبسِها حتى تطهر ثم يطلِّقُها طاهراً من غير جماع وقال رسول الله فتلك العِدَّةُ التي أمر الله أن يُطلَّق لها النساءُ (٤) ١٦٩٦ - (٥) يعني قول الله والله أعلم " إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) (٦) فأخبر رسول الله أن العدةَ الطهرُ دون الحيض (٧)

стр. 653

١٦٩٧ - وقال الله (ثلاثة قروء) وكان (١) على المُطَلَّقة أن تأتي بثلاثة قروء فكان (٢) الثالثُ لو أبطأ عن وقته زماناً لم َتحِلَّ حتى يكون (٣) أو تُويَسَ من المحيض (٤) أو ُيخافَ ذلك عليها فتَعْتَدَّ بالشهور لم يكن للغُسل معنى لأن الغسل رابعٌ غيرُ ثلاثة (٥) ويلزم مَن قال " الغسل عليها " (٦) أن يقول لو أقامت سنةً وأكثر (٧) لا تغتسل لم تحِلَّ (٨)

стр. 654

١٦٩٨ - فكان قول من قال " الأقراء الأطهار " أشبهَ بمعنى كتاب الله (١) واللسانُ واضح على هذه المعاني والله أعلم (٢)

стр. 655

١٦٩٩ - (١) فأما (٢) أمر النبي أن يُستبرأ السَّبْي بحيضة فبالظاهر (٣) لأن الطهر إذا كان متقدِّماً للحيضة ثم حاضت الأمة حيضة كاملة صحيحة بَرِئَت من الحَبَلِ في الطهر (٤) وقد ترى الدمَ فلا يكون صحيحاً إنما يصح حيضةً بأن تكمل الحيضة فبأي (٥) شئ من الطهر كان قبل حيضة كاملة (٦) فهو براءة من الحبل في الظاهر ١٧٠٠ - (٧) والمعتدة تعتد بمعنيين استبراء ومعنى غير

стр. 656

استبراءٍ مع استبراء فقد جاءت بحيضتين وطُهرين وطهرٍ ثالث فلو أريد بها الاستبراء كانت قد جاءت بالاستبراء مرتين ولكنه أريد بها مع الاستبراء التَعَبُّد ١٧٠١ - قال (١) أفتوجدوني في غير هذا ما (٢) اختلفوا فيه مثل هذا ١٧٠٢ - قلت نعم وربما وجدناه أوضحَ وقد بيَّنا بعض هذا فيما اختلفت الرواية فيه من السنة (٣) وفيه دلالة لك على ما سألتَ عنه وما كان في معناه إن شاء الله ١٧٠٣ - (٤) وقال الله (٥) (والمطلقاتُ يَتَرَبَّصْن بأنفسهن ثلاثةَ قروء) (٦) ١٧٠٤ - وقال (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن (٧) وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (٨))

стр. 657

١٧٠٥ - وقال (والذين يُتَوَفَّون منكم (١) ويَذَرون أزواجاً يَتَرَبَّصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (٢) ١٧٠٦ - فقال (٣) بعض أصحاب رسول الله ذكر الله المطلقاتِ (٤) أن عدة الحوامل أن يضعْن حملَهن وذكر في المتوفَّى عنها (٥) أربعةَ أشهر وعشراً فعلى الحامل المتوفى عنها أن تعتدَّ أربعة أشهر وعشراً وأن تضع حمْلَها حتى تأتي بالعدتين معاً إذا لم يكن وضعُ الحمل انقضاءَ العدة نصاً إلا في الطلاق (٦) ١٧٠٧ - (٧) كأنه يذهب إلى أن وضع الحمل براءةٌ وأن الأربعة الأشهر وعشراً تَعَبُّدٌ وأن المتوفى عنها تكون غيرَ مدخول بها فتأتي بأربعة أشهر (٨) وانه وجب عليها شئ من وجهين

стр. 658

فلا تسقط (١) أحدهما كما لو وجبَ عليها حقَّان لرجلين لم يُسقط أحدُهما حقَّ الآخر وكما (٢) إذا نَكَحَت في عدتها وأُصيبت (٣) اعتدَّت من الأول واعتدت (٤) من الآخر ١٧٠٨ قال (٥) وقال غيره من أصحاب رسول الله إذا وضعَتْ ذا بطنِها فقد حَلَّت ولو كان زوجها على السرير ١٧٠٩ - قال الشافعي فكانت الآية محتملةَ المعنيين معاً وكان أشبهَهَما بالمعقول الظاهرِ أن يكون الحملُ انقضاءَ العدة ١٧١٠ - قال (٦) فدلت سنة رسول الله على أن وضعَ الحمل آخرُ العدة في الموت مِثلُ معناه الطلاق (٧) ١٧١١ - (٨) أخبرنا سفيان (٩) عن الزهري عن عبيد الله بن

стр. 659

عبد الله (١) عن أبيه " أن سُبَيْعَةَ الأسلَمِية (٢) وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ فمَرَّ بها أبو السَّنابل بن بَعْكَكٍ (٣) فقال قد تَصَنَّعتِ للأزواج إنها أربعةَ أشهر وعشراً (٤) فذكرت ذلك سُبَيعة (٥) لرسول الله فقال كذب أبو السنابل أَو ليس كما قال أبو السنابل قد حللت فتزوجي " (٦)

стр. 660

١٧١٢ - (١) فقال أما ما دلت عليه السنة فلا حجة في أحد (٢) خالف قولُه السنةَ ولكن اذكُرْ من خلافهم ما ليس فيه نصُّ سنة مما دل عليه القُرَآن نصاً واستنباطاً أو دلَّ عليه القياس ١٧١٣ - (٣) فقلت له قال الله (للذين يؤلون من نسائهم (٤)

стр. 661

تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (١)) ١٧١٤ - فقال الأكثر ممن رُوي عنه من أصحاب النبي (٢) عندنا إذا مضت أربعة أشهر وُقف المولى فإنا أن يفئ وإما أن يُطَلِّق (٣) ١٧١٥ - وروي عن غيرهم من أصحاب النبي (٤) عزيمةُ الطلاق انقضاءُ أربعة أشهر (٥)

стр. 662

١٧١٦ - (١) ولم ُيحفظ (٢) عن رسول الله في هذا (٣) بأبي هو وأمي شيئاً (٢) ١٧١٧ - قال فأي القولين (٤) ذهب ١٧١٨ - قلت ذهبت إلى أن المُولي لا يلزمه طلاقٌ وأن امرأته إذا طلبت حقها منه لم أَعرِض له حتى تمضي أربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر قلت له في أول طلِّقْ والفيئةُ (٥) الجماعُ ١٧١٩ - قال فكيف اخترتَه على القول الذي يخالفه ١٧٢٠ - قلت رأيته أشبه بمعنى كتاب الله وبالمعقول (٦) ١٧٢١ - قال (٧) وما دل عليه من كتاب الله

стр. 663

١٧٢٢ - قلت لما قال الله (للذين يُؤلون من نسائهم تَرَبُّصُ أربعةَ اشهر (١)) كان الظاهر في الآية أن من أنظَرَه الله أربعة أشهر في شئ لم يكن له (٢) عليه سبيل حتى تمضي أربعةُ أشهر ١٧٢٣ - قال فقد يحتمل أن يكون الله (٣) جعل له أربعة أشهر يفئ فيها كما تقول قد أجَّلتك في بناء هذه الدار أربعة اشهر تفرُغُ فيها منها ١٧٢٤ - قال (٤) فقلت له هذا لا يتوهمه مَن خوطب به حتى يُشترط في سياق الكلام (٥) ولو قال قد أجلتك فيها أربعة أشهر كان إنما أجله أربعة أشهر لا يجد عليه سبيلاً حتى تنقضي ولم يفرُغ منها فلا (٦) يُنسب إليه أن لم يفرغ من الدار وأنه أخلف في الفراغ منها ما بقي من الأربعة أشهر شئ فإذا لم يبقى منها شئ لَزِمَه اسم الخُلْف وقد يكون في بناء الدار دلالة على أن يقارب (٧)

стр. 664

الأربعةَ وقد بقي منها ما يحيط العلم أنه لا يبنيه فيما بقي من الأربعة (١) ١٧٢٥ - وليس في الفئة دلالة على أن لا يفئ الأربعة إلا مُضِيُّها (٢) لأن الجماع يكون في طَرفة عين فلو كان على ما وصفتَ تَزَايَلَ (٣) حاله حتى تمضي أربعة أشهر ثم تَزَايل (٣) حاله الأولى فإذا زايلها صار إلى أن الله عليه حقا (٤) فإما أن يفئ وإما أن يطلِّق ١٧٢٦ - فلو لم يكن في آخر الآية ما يدل على معناها غيرُ ما ذهبتَ إليه كان قوله (٥) أَولاهما بها لما وصفنا لأنه ظاهرها ١٧٢٧ - والقُرَآن على ظاهره حتى تأتي دلالة منه أو سنة (٦) أو إجماع بأنه على باطن دون ظاهر (٧)

стр. 665

١٧٢٨ - قال فما في سياق الآية ما يدل (١) على ما وصفتَ ١٧٢٩ - قلت لما ذكر الله أن للمُولي أربعةَ أشهر ثم قال (فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (٢)) فذكر الحُكمين معاً بلا فصل بينهما أنهما إنما يقعان بعد الأربعة أشهر لأنه إنما جَعَل عليه الفيئة أو الطلاق وجعل له الخيار فيهما في وقت واحد فلا (٣) يتقدم واحد منهما صاحبه وقد ذكر في وقت واحد كما يقال له في الرهن افْدِهِ أو نبيعَه (٤) عليك بلا فصل وفي كل ما خُيرِّ (٥) فيه افعل كذا أو كذا بلا فصل ١٧٣٠ - (٦) ولا يجوز أن يكونا ذُكرا بلا فصل فيقالَ الفيئة فيما بين أن يُولي أربعة أشهر (٧) وعزيمةُ الطلاق انقضاءُ الأربعة الأشهر فيكونان (٨) حكمين ذكرا معاً يفسخ في أحدهما ويضيق في الآخر

стр. 666

١٧٣١ - قال فأنت تقول إن فاءَ قبل الأربعة الأشهر (١) فهي فيئة ١٧٣٢ - قلت نعم كما أقول إن (٢) قضيتَ حقاً عليك إلى أجل قبل محله فقد برئتَ منه وأنت محسن متسرِّع (٣) بتقديمه قبل يحلَُّ (٤) عليك (٥) ١٧٣٣ - فقلت له (٦) أرأيت من الإثم كان (٧) مُزمَعَاً على الفيئة في كل يوم إلا أنه لم يجامع حتى تنقضي أربعة أشهر ١٧٣٤ - قال فلا يكون الاجماع على الفيئة شئ (٨) حتى يفئ والفيئة الجماعُ إذا كان قادراً عليه ١٧٣٥ - قلت ولو جامع لا ينوي فيئة خرج من طلاق الأيلي (٩) لأن المعنى (١٠) في الجماع

стр. 667

١٧٣٦ - قال نعم ١٧٣٧ - قلت وكذلك (١) لو كان عازماً على أن لا يفئ يحلف في كل يوم ألا يفئ ثم جامع قبل مُضِي الأربعة الأشهر بطرْفة عين خرج من طلاق الإيلَى وإن كان جماعه لغير الفيئة خرج به (٢) من طلاق الإيلى ١٧٣٨ - قال نعم ١٧٣٩ - قلت ولا يصنعُ (٣) عزمُهُ على ألا يفئ ولا يمنعه جماعه بلذَّة لغير الفيئة إذا جاء بالجماع مِن أن يخرج به من طلاق الإيلى عندنا وعندك ١٧٤٠ - قال هذا كما قلتَ وخروجُهُ بالجماع على أي معنى كان الجماع

стр. 668

١٧٤١ - قلت فكيف (١) يكون عازماً على أن لا يفئ في كل يوم فإذا مضت أربعة أشهر لزمه الطلاق وهو لم يعزم عليه ولم يتكلم به أترى هذا قولاً يصح في العقول (٢) لأحد ١٧٤٢ - قال فما يُفسده من قبل العقول (٣) ١٧٤٣ - قلت أرأيت إذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربُك أبداً أهو كقوله أنت طالق إلى أربعة أشهر ١٧٤٤ - قال إن (٣) قلتُ نعم ١٧٤٥ - قلتُ فإن جامع قبل الأربعة (٤)؟ ١٧٤٦ - قال فلا ليس مثلَ قوله أنتِ طالق إلى أربعة أشهر ١٧٤٧ - قال (٥) فتكلُّمُ المُولي بالإيلى ليس هو طلاق (٦)

стр. 669

إنما هي (١) يمين ثم جاءت عليها مُدة جعلتها طلاقاً أيجوز لأحد يعقل من حيث يقولُ أن يقول مثل هذا إلا بخبر لازم ١٧٤٨ - قال (٢) فهو يدخل عليك مثلُ هذا ١٧٤٩ - قلت وأين (٣) ١٧٥٠ - قال أنت تقول إذا مضت أربعة أشهر وُقف فإن فاء وإلا جُبر على أن يُطلِّق ١٧٥١ - قلت ليس من قِبَل أن الإيلى طلاق ولكنها يمين جعل الله لها وقتاً مَنَعَ بها الزوجَ من الضِّرار وحكم عليه إذا كانت أن جَعَل (٤) عليه إما أن يفئ وإما أن يُطَلق وهذا حكم حادث بمُضِي أربعة (٥) الأشهر غيرُ الإيلى ولكنه مؤتَنَف (٦) ُيجبر (٧) صاحبه على أن يأتي بأيهما شاء فيئةٌٍ (٨) أو طلاق فإن امتنع

стр. 670

منهما أُخذ منه الذي يُقدر على أخذه منه وذلك أن يُطلَّق عليه لأنه لا يحل (١) أن ُيجامَعَ عنه ... (٢) ١٧٥٢ - (٣) واختلفوا في المواريث فقال زيد بن ثابت ومن ذهب مذهبه يعطى كل وارث ما ُسمِّي له فإن فَضَل فضل ولا عَصَبَة للميت ولا ولاءَ كان ما بقي لجماعة المسلمين ١٧٥٣ - وعن غيره (٤) منهم أنه كان يردُّ فضل المواريث على ذوي الأرحام فلو أن رجلاً ترك أخته ورثته النصف ورد عليها النصف
следующие страницы →