← История

История · id 8184

أخبار الراضي بالله والمتقي لله = تاريخ الدولة العباسية

الصولي

Полный текст (285 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وتوفي بعد يومين أبو الفرج بن جعفر بن حفص الكاتب عن سبعين سنة وكان من أهل بيت كتبة. وأخرج بجكم الترجمان إلى الجبل ومعه جيش عظيم لأربع خلون من رجب. واتصلت مصادرة الناس فصودر ورثة أبي جعفر بن حفص على ثلاثة آلاف دينار. ومات أبو الحسين بن المغيرة الجوهري لتسع بقين من رجب، وقد حدث وكان ثقة. وأدخل جعفر بن ورقاء مائة نفس ونيفاً من القرامطة من بني سعد من طريق خراسان، فطيف بهم على جمال وحبسوا، وقدم رسول القرمطي مع عمر بن يحيى العلوي يطالب بمال عظيم كان أعطاه مثله البريدي في العام الماضي حتى يحج بالناس، وأن يده لا تنال في هذا العام. ووجه بجكم إلى أبي الحسن الكرخي وأبي عمرو الطبري فحضرا عنده في ليلة جمعة فسألهما مسألة في النبيذ وغير ذلك. وتوفي القاضي عمر بن محمد ليلة الخمسي لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان وكانت سنة تسعاً وثلاثين سنة، وبلغ في العلوم مبلغاً عظيماً مع هذا السن، وكنت أنا كالمربي له، ولا أشك أنه قرأ علي من كتب اللغة والأخبار، وكتبي المصنفة ما يقارب عشرة آلاف ورقة، وكانت له أشعار ملاح وجوابات مني قد أفردت لذلك كتاباً فيه هذه الأشعار وفيه رسالة عملتها في وصفه ووصف أبيه، ومات تخلف عن جنازته أحد من الأجلاء، ووجد الراضي عليه وجداً شديداً، حتى كان يبكي عليه بحضرتنا ويصفه ويقول: كنت أضيق بالشيء ذرعاً حتى أراه فيوسعه

стр. 142

لي برأي يسير يشير به. وكنا ليلة بين يديه وستارته تغني فأمرهن بأن يضربن بالعيدان ففعلن وجعل يبكي حتى خفنا عليه، وجعلنا نعزيه ونقول ما يجب أن يقال مثله. فقال والله لا بقيت بعده، وصلى عليه ابنه أبو نصر في داره وغسله أبو بكر بن عبد العزيز الهاشمي. وولي الراضي ابنيه أبا نصر وأبا محمد وخلع عليهما فمرا في الشارع فجعل إلى أبي نصر قضاء بغداد إلى المداين، وولي أبا محمد القضاء من المداين إلى البصرة وصار أبو نصر إلى مسجد الجانب الشرقي في يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان فقرأ عهده، وحكم بين نفسين وانصرف وكان فيما كل به الراضي حين ولاه: قد استوفى سيدنا الأنعام وكمله وشي بآخره أوله، فثبت الله وطأته وأدام دولته. وأريد من أبي نصر مال لبجكم فغرم وباع، ووقف على العدول والأمناء حتى أدى. وكان النوروز يقع ليومين من شهر رمضان فقدم الخاصة إشعال النار قبل دخول رمضان، وأشعل العامة وصبوا الماء. وعزل غانم بن رحمة عن الشرقية للنصف من شهر رمضان، وصودر على مال. وقلد رجل يعرف بفضل فاضطرب الناس وعجبوا لذلك فعزل وولي رجل يعرق بالقابوس. وحمل مع رسول القرمطي مال ليحج الناس. واتصل ببجكم رجوع الديلم وأن الترجمان لما بلغه ذلك أقبل يريد حلوان فخرج مبادراً لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان، حتى لحق بالترجمان وقيل له أن بينه وبين الديالمة عقبة إن أخذوا مواضع منها لم يصل إليهم وإنه يحتاج أن يأخذ في طريق بعيد حتى تتم له

стр. 143

الحيلة فوافى بغداد على الجمازات لخمس خلون من شعبان، لنه اتصل به أن الراضي علي، وكان اعتل في هذا الوقت حتى طرح من فيه في يومين وليلتين من الدم أربعة عشر رطلاً، وشاهدنا بعض ذلك، وركب يوم الفطر إلى المصلى تكينك وأبو بكر النقيب، وانقطع الدم عن الراضي وصلح قليلاً. وأخرج ابن مقلة ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال ميتاً من دار السلطان فدفن عند باب الفيل فسأل أهله فيه فنبش ليلة الجمعة للنصف من شوال وسلم إلى أهله فدفنوه في مقابرهم. وكان الراضي يقول لنا بالموصل أيام ظهور ابن رايق ببغداد: لو كان ذلك الفاعل حياً الساعة لأجلس خليفة، ولأخذ أموال التجار، فالحمد لله الذي حدث هذا وليس هو في الدنيا - يردد هذا مرات لئلا نعلم أنه حي في يده، وكذا كان يقول في أمر القاهر، وحدثنا كيف عذب وكيف مات - حتى وجد حياً بعد وفاته، وكثرت الرفايغ إلى بجكم من ظلم أصحابه للناس، فجلس للمظالم يوم الخميس لتسع بقين من شوال وبين يديه ابن شيرزاد فحمد في جميع ما أمر به ونهى عنه. وورد الخبر بهزيمة ابن طغج لابن رايق حتى صار إلى دمشق. ومات أبو عبد الله المطيعي يوم الأربعاء لأربع بقين من شوال، ومولده سنة ثلاث وثلاثين، وكان مسنداً ثقة. ومات أبو العباس الخصيبي لليلة بقيت من شوال فجأة بلا علة. وجلس بجكم للمظالم لليلتين بقيتا من شوال، ونظر في ثلاثين رقعة، فجرى أمره فيها على سداد. ورجع رسول القرمطي بهدايا لبجكم، فيها فرسان لم ير مثلهما، ووفاه بجكم ما

стр. 144

في ماله، وأهدى له هدايا. وخرج الحاج فلحقهم عطش، ثم أغاثهم الله بمطر عاشوا به. واستبطأ السلطان ابن البريدي في حمل المال وعزم بجكم على الانحدار، فقالوا كيف تقاتل من له اسم الوزارة! واستحضر سليمان بن الحسن للوزارة، وخلع عليه يوم السبت لثمان بقين من ذي القعدة، ومر في الشارع وهنأه الناس. وخرج بجكم يريد واسط، فوجه بأربعة فيهم رفيق يالبا فطرحوا للسباع في البركة التي بناها بالنجمي وقبض على ابن عبدوس بسبب غلام له يقال له بديع، كان في جملة البريدي، وعلى أبي الحسن بن سهل لمصاهرته لهم. وكاتب ابن شيرزاد البريدي بالخروج عن واسط، وأشار عليه ألا يحارب ففعل، ودخلها بجكم فخلع على ابن شيرزاد خلعة حسنة، وقلده سيفين وسر أهل وناسط ببجكم، وحدر حرمه غليه. ومات أبو بكر بن الأنباري يوم الأضحى ودفن في داره. ودخل الترجمان ولؤلؤ غلام التهشم من طريق الجبل، إلى بغداد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة. وظهر أبو عبد الله الكوفي. وانحدر إلى واسط لسبع ليال. بقين من ذي الحجة وافى واسط من المستأمنة من عسكر البريدي اغبن صفراء فقلد يسكن وقطربل، ووافى حجرية، فأنفذوا إلى بغداد وقتل بجكم ابن الشابشتي الكاتب، وجد معه كتاب إلى أبي طاهر القاضي فانحدر أبو طاهر، وحلف أنه لا يعرف للكتاب سبباً وتكلم فيه فنجا، وهو أهل ذلك لعلمه وفضله. واستوحش أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي من القاضي أبي

стр. 145

نصر، وأشهد على نفسه ثلاثين عدلاً أنه لا يشهد عنده أبداً، وكان انحرافه عنه أنه اتهمه بميل إلى أخيه أبي محمد، وأنه يسعى له في ولاية بغداد. وأخذ ابن أبي موسى خطوط العدول بتقريظه وتعديله، ولعهدي بأبي عبد الله بن أبي موسى وهو مجتهد ليله ونهاره، في أمر أبي نصر حتى تم له ما أراد. ما أعرته شهادة بذلك، ولكني عرفته مشاهدة ثم إن أبا نصر أحضر العدول فأخذ خطوطهم بأن ابن أبي موسى غير موضع للشهادة وأسقطه. وقبض على محمد بن القاسم بن سيما، بسبب أن ابن أخته مع البريديين فتكلم فيه وقيل: والله ما ابن أخته بقائد ولا محارب ولا كاتب، وإنما هو كالمضحك ومثل هذا لا يؤخذ أحد به، فخلى. واندر أبو محمد بن عمر بن محمد إلى واسط. واستحضر بجكم يحيى بن سعيد السوسي فأنفذه إلى السلطان يسأله إسعافه بمائتي ألف دينار فوصل ومعه جماعة من الكتاب فأمرهم الراضي أن يعملوا له عملاً من ضياعه المستخلصة بواسط ونواحيها بهذا المقدار ليأخذ ما فيها من غلة، فكان الأمر قريباً فأطلق الراضي ذلك له. سنة تسع وعشرين وثلاثمائة دخل أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد بغداد يوم الأحد لست خلون من المحرم مقبلاً من واسط واستكتب أبا عبد الله الكوفي

стр. 146

واستخلفه، ووافى قوم من الموسم فأخبروا بتمام الحج وسلامة الناس. وخلع على أبي محمد بن أبي الحسن القاضي، لقضاء المدينة لعشر خلون من المحرم، وكان ابن أبي موسى السبب في ذلك وغرم من ماله أربعة آلاف دينار أو نحوها، وهذا والله يدل على علو همته. وانحدر ابن شيرزاد إلى واسط، وكان جاء ليشير بانحدار السلطان فوعد بذلك. ومات زيرك الخصي غلام القاهر فدفن في دار اشتريت له بالرصافة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم، وكان أحسن الناس خدمة للراضي، وكان له موقع عظيم منه، وأقطعه أقطاعاً منه البستان المعروف بالشقيعي وأعطاه من المال والطيب والجوهر بمقدار موضعه منه، فاغتم عليه غماً عظيماً. فصاعد الخليفة إلى باب الشماسية، فسكن داراً اشتراها ابن سنكلا من ورثة اصطفى وركب فطاف كالمتفرج من الغم الذي ناله، وكان يقول: مات في مائة يوم قاضيّ وصاحب رأيي وخادمي الكافي خدمتي، وأمر فصب في دجلة أربعمائة دن للشراب العتيق الذي بقي من أيام المعتضد والمكتفي وكان لا يشرب إلا منه فحرص أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابي على ألا يفعل ذلك - وكان مكيناً عنده قريباً من قلبه، لطيف المحل يحضر في كل وقت، كنا أو لم نكن وربما شاوره وخلا به، وإنه لموضع لذلك عندي - فما قبل ذلك منه، وندم بعد ذلك على صبها، وما كان والله الراضي ممن يذهب عليه هذا ولكن اضطرب رأيه، وكثر ضجره، لفساد مزاجه، وكثرة علله،

стр. 147

فكان سنان بن ثابت - وكان قد لزمه، حتى جالسه معنا، وأكل وشرب بين يديه في آخر أيامه - يقول لي إذا رأي أخلاقه متغيرة، ما أحسن قول جالينوس: مزاج الروح، تابع لمزاج البدن، وأنا أفرد لهذا باباً إن شاء الله. وقد بجكم أبا بكر النقيب إلى الراضي ليخبره بما عزم عليه، ويعفيه من الخروج إليه، فقدم فدخل إلى الراضي ليلة الاثنين، وانحدر الراضي يوم الاثنين لتسع بقين من المحرم إلى داره. وجمع بجكم الكتاب ليعملوا أعمالاً للأموال في النواحي، وكانت حيلة منه فلما اجتمعوا قبض على ابن شيرزاد وعياله، وقبض النقيب يوم الاثنين بحيلة على طازاد وأبي الحسن أخي أبي جعفر وأسبابهما وعلى علي بن هارون الجهبذ اليهودي، وكان القبض بواسط وبغداد في وقت واحد. ودخل الكوفي بغداد غرة صفر للنظر في الأموال، وهو كاتب بجكم وصودر ابن شيرزاد عن نفسه وكتابه وعماله على مائة ألف وخمسين ألف دينار فتسلم أبن سنكلا طازاد وضمن ما عليه وهو خمسة آلاف دينار. وصودر ابن المشرف وابن أخيه ثابت على نيف وعشرين ألف دينار وعني ابن سنكلا وعلي بن يعقوب بطازاد بالبصرانية وعرض هذا على بجكم فكرهه وأثقله، وزاد على ابن شيرزاد مائة ألف دينار. وقبض على أبي بكر الصيرفي صاحب الجيش، وعلى أبي أيوب السمسار

стр. 148

وأخذ منهما عشرة آلاف دينار، ولم يؤخذ لابن الصيرفي مال وشهد الناس بثقته فأطلق، وقبض على جعفر بن ورقاء لأيام خلت من صفر فلم يترك له عين ولا ورق ولا دابة ولا مركب ولا فرش ولا آلة إلا بيع في مصادرته، على أنه يعول مائتي نفس وله معروف وكرم. وأنكر الترجمان على ابن خشيش المحتسب حيلة على جارية في دار ابن بنان الخلال حتى اخذ حلياً وثياباً، وذاك أنه دس من استعار منهم بيتاً وجعل فيه آلات لضرب الدراهم المعمولة، ثم كبسه فضربه وأطافه على جمل من الجانبين، وكانت قصته فيما فعل قبيحة جداً. وكتب الكوفي على ابن شيرزاد صكاكاً بأملاكه لبجكم، فتسلم ما كان بالقرب منها. وأخذ من علي بن هارون اليهودي بعد عذاب عظيم مائة ألف وعشرة آلاف دينار، ثم قتله بجكم بعد ذلك بمديدة، واجتمع للكوفي مال فأنفذه إلى واسط مع الترجمان من المصادرة وغيرها، قيل إنه أربعمائة ألف دينار. وجاءت بنو تميم لكبس الأنبار، فرجع الترجمان إليهم من واسط ففارقهم على أن يثبته لمحاربة البريدي. وقلد لؤلؤ طريق خراسان مكان ابن ورقاء وخلع عليه لثلاث خلون من شهر ربيع الأول، وطالب الكوفي الحسن ابن عبد العزيز بنحو مائتي كر بلغه أنه نقلها قبل مواقفة العامل وباعها، فقاطعه عنها على خمسة آلاف دينار وعزله عن الصلاة وولى مكانه أحمد ابن الفضل بن عبد الملك، وكان حقد عليه أنه أسمعه في أيام ابن رايق وقال له أنت ابن ذكرويه.

стр. 149

انقضت الحوادث إلى غرة ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وفيه توفي الراضي بالله وأنا أذكر وفاته بعد إتمامي وأذكر مختار شعره. كان الراضي في آخر أيامه قد تغيرت أخلاقه وأفعاله التي ما كان أحد على مثلها في فضله وعقله وكرمه وأدبه وما اتهم في ذلك إلا ما قاله لي سنان من علته، وكان قد تغير لجميع الجلساء حتى ساوى بنا من لم يكن يساوينا عنده، وزاد الأمر حتى فضلهم علينا. وخص عبثه بإسحاق بن المعتمد وبي إلا أن إسحاقاً لثقل سمعه كان لا يسمع أكثر ما يمر، وكنت أنا أسمع ويكثر الخطاب لي وكنت أحتمل ضرورة، ولما أوجبه الله علي وربما أطلعت حجة تغيظه إذا زاد الأمر علي فيغضي عنها لكرمه لولا أنه كان أحسن الناس وفاء وأتمهم حلماً وكرماً، لظننت أنه سيمنعني من الوصول إليه، وكان يمدحني إذا غبت ولا يفعل ذلك إذا حضرت ولقد حدثني بعض الخدم أن أحمد بن يحيى المنجم ثلبني يوماً عنده فقال له أمسك عن هذا ولا تنظر إلى ما أفعله فإني أريد بما أجري إليه إصلاحه لي كم أريد، فقال له فلو قومه سيدي بحجته عنه أياماً. فقال قد هممت بذلك فخفت أن ينسبني الناس إلى قلة وفاء لقد خدمته لي، ولأنه حبب إلي الأدب وسنى لي قول الشعر وعرفني نقده وتعب معي فيه. ومع ذلك فيقال إذا حجب مثل الصولي فماله رغبة في الأدب، حدثني بذلك بعض الخدم قال فما سمعناه يعيد ذكره عنده. وكان يقول لي أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابي لا يغمنك ما يجري فلا والله ما عن كراهة ولا بغض، ولكنه من عبث الملوك بمن يحبون من عبيدهم

стр. 150

وخدمهم، وكان أبو الحسن البريدي يقول لي مثل هذا ويقول العروضي، ما بان لي أن أحداً كان آثر عنده مه. وكان إذا أراد عرض كتاب يسره أو غير ذلك أدخلنا جميعاً حتى يفرغ مما يريد ثم يدخل الباقين، على أنه ما سلم أحد منهم في عبثته، غير أني كنت مخصوصاً بذلك في حضوري، ولقد ذكر يوماً بعض مشايخ أهل البيت من ولد الحسن ﵇ فشتمه فنظر بعض أصحابنا إلى بعض ثم ضحكوا وقمنا، فرجعت فقلت يا سيدي يمسي مالاً يمس أحد مثله، وهؤلاء إن ضحكوا بين يديك فإنهم يضمرون ويحكون، ويحفظون الذي ذكره سيدنا أمه فلانة بنت فلان، وأبوه فلان بن فلان فقال استغفر الله وقد أحسنت. وكان أول تغيره أنه كان يعيب غناء ابن طرخان ويحكيه ويذمه ويحلف أنه لا يحسن شيئاً وإن ذودة الزطى الطنبوري أحسن غناء منه ويدخ ذودة بحضرتنا وغير حضرتنا ويصله، فلم يزل به إلى أن أحضر ابن طرخان وغلب عليه وستحسن غناءه، حتى صار يجلسه بين أيدينا ويصل بصلات ويخصه بها ويلقى على ستارته الأصوات التي يستحسنها ثم زاد الأمر حتى وصل الجلساء ليلة الفطر ولم يصلني ولا وصل إسحاق فأما إسحاق فألقى نفسه على راغب وبكى، حتى أمر له بنصف ما أمر لكل واحد ممن وصله، وأما أنا فأمسكت، وشرب بعد ذلك فوهب لجميعهم معرقة معرقة إلا لي وللبريدين، وكان يجفوهما كثيراً. ووهب لهم قدحاً قدحاً من البلور ولم يهب لي مثلهم. ووعدني أن

стр. 151

أنسخ له أشياء ويصلني لها كعادته، وكان لا يعجبه أن لا ينظف في شيء إلا بخطى فلما تغيبت وفرغت منه لم يعطني شيئاً، فعملت شعراً ودخلت ف صبيحة الليلة التي أمر لهم فيها بما أمر مع الغداة فأنشدته: قُل لِلْخَلِيفةِ تِرْبِ الْعِلْمِ والأدَبِوأَفْضَلِ النَّاسِ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ ومَنْ أَجَلَّ إلهُ النَّاسِ رُتْبَتَهُ ... حتَّى علاَ وهَوَى الأملاكُ في صَبَبِ قَدْ كان لِي مَوْعِدٌ في النَّسْخِ لَمْ أَرَهُوفاتَنِي القَدَحُ الْمَحْفُوفُ بِالطَّرَبِ وحازَ صَحْبِي دُنِي طِيبَ مَعِرقَةٍ ... لِباسُها أَفْخَرُ الأنْسابِ والحَسَبِ وليْلَةُ الفِطْرِ أَبْقَتْ لِي حزازَتُها ... ناراً تَرامى عَلَى الأحشاءِ باللَّهَبِ فَجازَنِي بِرُّ مَوْلىً كان يَبْدَأُنِي ... كأَنَّنِي ناقِصٌ فِي رُتْبَةِ الأدَبِ أَلَمَّ بِي طَيْفُ حِرْمَانٍ فَأَرَّقَنِي ... فَبِتُّ مُعْتَنِقاً للْهَمِّ والكُرَبِ هذَا عَلى خِدمَةٍ مَا ذُمَّ سالِفُهَا ... ودَوْلَةٍ لِي فِيها أَوْكَدُ السَّبَبِ وأنَّنا نُقَباءٌ شاعَ نَصْرُهُمُ ... نُلْقِي أَعادِيكُمُ في الحَرْبِ بِالحَرَبِ ويَوْمَ مَرْوانَ أُفرِدْنا بِمَشْهَدِهِ ... والفَخْرِ فِيهِ بِنَصْرِ السَّادَةِ النُّجَبِ مقالَةٌ تُوردُ الأخْبارُ صِحَّتَها ... مَوْجُودَةٌ فِي رِواياتٍ وفِي كُتُبِ إن كانَ ذلِكَ مَزْحاً مِنْ إمَامِ هدىً ... فَحَبَّذا هُوَ مِنْ مَزْحٍ وَمِنْ لَعِبِ

стр. 152

وَسَوْفَ يأْتِي سَرِيعاً مِنْهُ لِي عِوَضٌ ... كَمَا أَتاهُمْ بِلا كَدٍّ وَلاَ تَعَبِ فَالْعَيْشُ إن كانَ هذَا عَنْ خَبِيٍّ رِضاًوالمَوْتُ إن كانَ كُلُّ الْمَوْتِ عَنْ غَضَبِ رَأَيْتُ وَجْهَ الرِّضَا أَعْلَى لطَالِبِهِ ... مِنَ الصِّلاتِ إذَا تُوبِعْنَ وَالرُّتَبِ لا تَجْعَلَنِّيَ نَهْباً للْهُمُومِ فَقَدْتَرَدَّدَ الظَّنُّ بَيْنَ الرَّغْبِ والرَّهَبِ أَقُولُ قَوْلَ امْرِئٍ صَحَّتْ قَرِيحَتُهُمَا زَالَ فِي الدَّهْرِ ذا كَدْحٍ وذَا دَأَبِ سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الآدَابَ في عُصَبٍ ... حَظَّاً وصَيَّرَها غَيْظاً عَلَى عُصَبِ ومِثْلُ شَكْوَى حَكِيمٍ عَضَّهُ زَمَنٌ ... كما اشْتَكَى غَارِبٌ مِنْ عَضَّة القِتْبِ أَفْضِلْ عِنانَكَ لاَ تَجْمَحْ بِهِ طلَباً ... فلا وعَيْشِكَ مَا الأرْزاقُ بِالطَّلَبِ قَدْ يُرْزَقُ المَرْءُ لَمْ تَتْعَبْ رَواحِلُهُويُحْرَمُ الرِّزْقَ مَنْ لَمْ يُؤْتَ مِنْ تَعَبِ مَا أَصْعَبَ الفَقْدَ لِلْعَادَاتِ مِنْ مَلِكٍتَقْدِيمُهُ فِي الْعَطَايَا أَشْرَفُ الرُّتَبِ لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ صَبْراً عَنْ مَحاسِنِهِونَشْرِهَا فِي الْوَرَى أمْعنْتُ فِي الْهَرَبِ ما لِي إذا لَمْ أَفُزْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةٍوَعَوْدِهِ بِالرِّضَا في الْعَيْشِ مِنْ أَرَبِ إنِّي لآمُلُ مِنْهُ حُسْنَ عَطْفَتِهِ ... فالحَظُّ مُقْتَسِمٌ وَالدَّهْرُ ذُو عُقَبِ حَتَّى يُبَيِّضَ وَجْهِي مُذْهباً حَزَنِيبِالبَذْلِ لِلْفِضَّةِ الْبَيْضاء والذَّهَبِ كعادَةِ الدَّهْرِ فِي تَقْدِيمِهِ أبداً ... رَضَعْتُ مِنْهُ بَدَرٍّ طَيِّبِ الحلَبِ

стр. 153

فَقَدْ سَبَقْتُ بِمَدْحٍ فِيهِ فُزْتُ بِهِ ... صِدْقٍ إذَا مُدِحَ الأمْلاكُ بِالْكَذِبِ فَاسْمَعَ لِمَدْحٍ يَلَذُّ السَّمْعَ مُنْشِدُهُلا تَجْعَل الرَّأْسَ فِي الأَشْعَارِ كَالذَّنَبِ مُشَبَّهٌ لَفْظُهُ فِي حُسْنِ مَذْهَبِهِ ... بِلَفْظِ شِعْرٍ بِنَارِ الحُسْنِ مُلْتَهِبِ يا مَنْ يُحَمِّلُ ذَنْبَ الرَّاحِ شَارِبَهَاأَقْبِلْ بوَجْهِ الرِّضَا فِي ساعة الغَضَبِ لا وَالَّذي أَنْتَ مِنْهُ نِعْمَةٌ مَلأَتْ ... عُرْضَ البِلادِ وحَلَّتْ حَبُوةَ النُّوَبِ ما فِي عَبِيدِكَ إِنْ فَتَّشْتَ أَمْرَهُمُ ... أَقَلُّ مِنِّيَ فِي رِزْقِي وَفِي نَشَبِي يا من يحمل ذنب الراح، هو بيت له من أبيات كانت تعجبه، فضمنت أنا هذا البيت ومدحته على وزن الأبيات وقافيتها. ومن ذلك ما ظهر منه في آخر أيامه عند موت زيرك القاهري، ثم عرف حالة ما خلف، فقال ارفعوه إلى فلان يتصدق به، فلما رأى فلان ذلك هاله واستعظمه، فوجه إليه ما أحسن أن أمس شيئاً من هذا دون أن تراه، فوجه إليه أنا أعلم به منك فبعه وتصدق بثمنه. فوجه إليه: هذا ليس لمثله مشتر إلا أمير المؤمنين أو الملوك من عبيده، فقال بعه وتصدق بثمنه عنه ولا تراجعني. فقال لي بعض الجلساء - وقد حدثنا الخدم بهذا - أتراه يأمل اجتماعاً معه في الآخرة حتى يخدمه! فقلت له حسبك من الكلام في هذا، فقال والله ما تكلمت حتى أبْلُغَ مُنىً وزعم الخدم أنه خلف عيناً وورقاً وطيباً وجواهر وبلوراً وثياباً ودواب وسروجاً ومناطقَ بقيمة مائة وخمسين ألف دينار فما أخذ منها إلى العين والورق وكانا أقله.

стр. 154

أشعار الراضي بالله التي قرر النسخة عليها في آخر عمره في كل فن كان ﵁ جمع شعره وأملاه علي، فكتبته بحضرة الجلساء في يوم وليلة، لا أقوم عنه إلا إلى صلاة فوصلني على ذلك. ونسخ الجلساء هذه النسخة وهي عندهم. فنظرت فيها فإذا فيها أشياء فقلت له من حيث لا يسمعني أحد: يا سيدي هذا شعر يبقى على الأبد، وقد بقت فيه حروف تحتاج إلى أن نغيرها فقد غير ابن المعتز شعره مرات وإن أمرتني نسخته نسخة أخرى وعرضته على سيدنا ويأمر بأمره. فقال افعل وأنا أصلك للنسخ وغيره فعلمت نسخة كتبتها وعرضتها عليه، وكان هذا في آخر أيامه، فسر بها وقال تأخذ نسخ أصحابنا منهم وتقرر النسخة على هذا، فطالبته بالصلة للنسخ الثاني فوعدني به، ولم يعطينيه. فهو قولي له في أبياتي البائية: قد كان لي موعد في النسخ لم أره ... وفاتني القدح المحفوف بالطرب فمن شعره على قافية الباء لَوْ أَنَّ ذَا حَسَبٍ نَالَ السَّمَاءَ بِهِ ... نِلْتُ السَّماءَ بِلاَ كَدٍّ وَلاَ تَعَبِ مَنَّا النَّبِيُّ رَسُولُ اللهِ لَيَْ لَهُشِبْهٌ يُقَاسُ بِهِ فِي الْعُجْمِ وَالْعَرَبِ فَإنْ صَدَقْتُمْ فَأَعْلَى الْخَلْقِ نَحْنُ وَإنْمِلْتُمْ عَنِ الصِّدْقِ اعْنقْتُمْ إلَى الْكَذِبِ وقال في الغزل ضَحِكَ الزَّمَانُ إِلَيَّ عَنْ إعْتَابِ ... وَاَعَارَنِي سَمْعاً لبَثِّ عِتَابِ

стр. 155

رَمَدٌ بِعَيْنِي صَرْفُهُ عَنْ لَحْظَتِي ... إِذْ كَانَ بِي فِي شِرَّتِي وشَبَابِي سَابِقْ بِلَذَّتِكَ الشَّبَابَ فَإِنَّنِي ... أصْبَحْتُ فِيهِ مُجَرِّراً أَثْوَابِي وَعلِمْتُ أَنَّ الدَّهْرَ حَرْبُ شَبِيبَتِي ... فَخَلَسْتُ فِي غَفَلاتِهِ آرَابِي وقال: أَلَذُّ وَأَشْفَى لَنَا مِنْ طَرَبْ ... وَأَطْيَبُ مِنْ رَشْفِ ماءِ العِنَبْ تَبَذَّبُ سَاقٍ أَدَارَ العُقَارَ ... يَكْفِيكَ بِالْبَذْلِ ذُلَّ الطَّلَبْ أَدَارَ لَنا ذَات ياقُوتَةٍ ... وَأَلْبَسَها خلَعاً مِنْ ذَهَبْ وعدَّلَ سائِرَ سَوْرَاتِها ... وذَرَّ عَلَيْهَا دُيُوبَ الحَبَبْ ومُعْتَدِلِ الحُسْنِ لكِنَّهُ ... يُخَطِّي الذُّنُوبَ وحُبَّ الرِّيبْ تَاَلَّفَ مِنْ خُدَعٍ كُلُّهُ ... بِسِحْرِ اللِّسانِ وظَرْفِ الأدَبْ لَهَوْنَا بِهَا وَنَعِمْنا بِهِ ... فَكانا جَمِيعاً عِنَانَ الطَّرَبْ فَلَمَّا تَرَنَّحَ مِنْ سُكْرِهِ ... وجَرَّعْتُهُ فَضْلَ مَا قَدْ شَرِبْ تَنَشَّرْتُ مِنْ نَشْرِهِ مسكَةً ... ونَاجَيْتُ فَتْكِي بِسِرٍّ عَجَبْ وَكَمْ مِنْ ليالٍ لَنا أَسْعَفَتْ ... مَطالِبَنا بِسُرُورِ الغَلَبْ وقال: يَلُومُنِي فِي لِحاظِ الطَّرْفِ غَيْرُكُمُوالذَّنْبُ ذَنْبُكَ إذا أَغْرَيْتَ سقْيَكَ بي

стр. 156

يا مَنْ يُحَمِّلُ ذَنْبَ الرَّاحِ شَارِبَهَاأَقْبِلْ بِوَجْهِ الرَّضا فِي سَاعَةِ الْغَضَبِ وقال في قصيدة أولها: أَأَنْ قالَ لِي صَحْبِي تَسُلَّ بِغَيْرِهَاسَلَوْتُ وَهَلْ عَنْهَا أُصَادِفُ مَذْهَبا فقال فيها: وَلَيْلٍ أَضَاعَ الْخِلْوُ عِرْفَانَ طُولِهِتَرَى النَّجْمَ فِيهِ لاَ يَرُومُ تَغَيُّبَاً وَعَقْرَبَهُ فِي الْغَرْبِ تَهْوِي كَأنَّهَاتُشَكِّلُ فِي حَقِّ التَّشَابُهِ عَقْرَبَا قَطَعْتُ مدَاهُ بِالأَمَانِي أَكُرُّهاً ... إذَا قُلْتُ وَلَّى الْهَمُّ عَادَ فَاَنْصَبَا وَأَزْرَقَ خَفَّاقٍ تَلُوحُ كَأنَّمَا ... تَجَلَّدَ دَرْعاً أَوْ بِسَلْخٍ تَجَبَّبَا نَأَتْ عَنْهُ أَذْيَالُ السَّحَائِبِ فَأَخْتَلَىوَسَرَّبَ لِلتُّرْبِ الْقَذَى فَتَسَرَّبا وَيَلْمَحُهُ لَمْحض الرَّياَحِ بِطِيبِهِفَيُرْعَدُ مِنْهُ الْجِسْمُ لَمْحاً مُحَبَّبا وَإنِّي لَذُو صبْرٍ عَلَى رَغْمِ حَاسِدِي ... أفَلِّقُ هَامَ النّاَئِبَاتِ تَعَقُّبا وأُغْضِي عَلى بَعْضِ الأَذَى فَتُثِيرُنِيعَوَاصِفُ ذَنْبِ الْحلْمِ شَرْقاً وَمَغْرباً وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ قَدْ رَعَتْ لهَوَاتُهُ ... مُنَابِتَ عِرضِي فاسْتَجَابَ مُكَذِّبا وَثَبْتُ إلَيْهِ ذَا اعْتِزامٍ وَسَطْوَتِيعَلَى الظُّلْمِ لاَ يَزْدَادُ إلاًَّ تَوَثُّبا وَأَوْطَأْتُهُ ذُلاًّ يُبَاقِيهِ وسَمُهُ ... وَأَنْشَبَ كَيْدِي فِيهِ ناباً ومَخْلَبا

стр. 157

وإنِّي امْرُؤٌ تَصْفُو مَوارِدُ رَأفَتِيوَتَحْرُبُ سَطْوَاتِ الْعَدُوَّ الْمُحَرَّبَا إذا عُدَّتِ الأَبْيَاتُ أَبْصَرْتَ بَيْتَنَا ... كَأَن الثُّرَيَّا بالْبَنِيِّ مُطَنَّبَا رُوَيْدَكَ إِنَّ النَّارَ تَظْهَرُ تَارَةً ... ويَكْمُنُ في الأَحْجارِ مِنْهَا تَغَيُّبَا وقال يهجو ابن رايق وأحسن: أَيَطْلُبُ كَيْدِي مَنْ يَهُونُ كِيَادُهُ ... فَيُوقِدُ نَاراً مِثْلَ نارِ الحُباحِبِ لَقَدْ رَامَ صَعْبًا لَمْ يَرُمْهُ شَبِيهُهُ ... وَرَاضَ شَمُوساً لا يَذِلُّ لِرَاكِبِ صَغُرْتَ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي رُمْتَ فِعْلَهُفَطَالَعْتَنِي بِالضّغْنِ مِنْ كُلَّ جَانِبِ وَأَظْهَرْتَ لِي حُبَّاً يَطِيفُ بِهِ قِلىً ... كَخَائِبِ بَرْقٍ فِي عِراضِ سَحائِبِ أَتَعْقدُ لِي كَيْدَ النَّسَاءِ بِمَرْصَدٍوَإنِّي فَتِيُّ السِّنِّ شَيْخُ التَّجارِبِ أَلاَ رُبَّما عَزَّتْ عَلَى الْحازِمِ الَّذِي ... تَرَاهَا بِكَفَّيْهِ فَرِيسَةَ طالِبِ تُكَشّفُ لِي الأَيَّامُ مِنْكَ معَايِباًوَقَدْ جُرِّيَتْ لاَشَكَّ أَخْزَى المَعَايِبِ فَأَصْبَحْتَ مَقْهُوراً وََعادَتْكَ نَكْبَةٌتَشَكّي إليك الشَّوْقَ شَكْوَى الْحَبايِبِ وَكُنْتُ إذَا عَاتٍ تَعَبَّثَ جَهْلُهُ ... عَبَثْتُ لَهُ بِالمُرْهِفَاتِ القَوَاضِبِ وكَمْ مِنْ جَلِيدٍ رامَ مَا رُمْتَ فانثَنَى ... وَقَد لَبَسْتْهُ مُتْلِفَاتُ الْعَقَارِبِ وقال يفخر: سَقَى اللهُ أَطْلاَلاً رَعَيْتُ بِها الصَّبا ... سَحَابَةَ غَيْثٍ لاَ يَكِفُّ سَكُوبُها

стр. 158

زَمَانَ مَغَانِي اللَّهْو مَأْنُوسَةُ الْحِمَىوَحُوزُ الْغَوانِي غُصْنُهَا وكَتَيبُها وَعُودُ الصِّبَا لَمْ يَذْوَ غَضُّ نَبَاتِهِوشَرَخُ الشَّبَابِ إِلْفُهَا وَقَرِينُهَا يَقُولُونَ كُفَّ النَّفْسَ عَنْ ظَبَيَاتَهاوَقَدْ مَرَدَتْ عَشْقاً وحارَتْ ذُنُوبُهَا ظَعَنْتَ وَقَدْ خَلَّفْتَنِي نُهْبَةَ الأَسَى ... لِعَّلةِ وَجْدٍ لاَ يُصابُ طَبِيبهُا لَتَهْنِكَ لَوْعَاتٌ تُرَدَّدُ فِي الحَشَا ... وعَصْيَانُ عَيْن مَا تُطِيعُ غُرُوبُهَا وَتَضْيِيعُ رَأْيٍ فِي اصْطِنَاعٍ مَعَاشِرٍ ... يُسَوِّدُ وَجْهَ الاِصْطِناع عُيُوبُهَا أَنَا ابْنُ الأُلَى مِنْ هَاشِمٍ زِنْتُ هاشِماًكَمَا زَانَهَا الْعَبَّاسُ قَبْلي نَسيبُهَا سَلِي تَخْبَرِي مَنْ كاَنَ طِفْلاً ويافِعاًفَعَزَّتْ بِهِ الدُّنْيَا وَذَلَّ خُطُوْبهَا أَلَمْ أَطِلِ الآمَالَ عِلْماً وسُؤْدَداً ... وتَفْخَرُ بِي شُبَّانُ فِهْرٍ وَشِيبُهَا لأَنِّي إِنْ ضَلَّ الغَرِيمُ غَرِيمُهَا ... وَإِنْ فُحِمَ الخُطَّابُ مِنْهَا خَطِيبُهَا وسَيْفِي عَلَى أَعْدَائِهَا سَيْفُ نِقْمَةٍ ... جَرِئٌ عَلَى الأَعْمَارِ فِيما يَنُوبُهَا وقال: يَوْمٌ أَتَى بدِيمَةٍ هَطَّالَةٍ ... تُبْرِزُ مِنْ نَبْتِ الرِّياضِ مَا احْتَجَبْ وَقَدْ كَسَتْ يَدُ النَّدَى وَجْهَ الثَّرَى ... ثِيَابَ زَهْرٍ مِنْ لُجَيْنٍ وَذَهَبْ وَنَهَرٌ شَقَّ الرِّيَاضَ جَرْيُهُ ... مَنْفَجِرٌ يَحْكِي لَنَا شَقَّ الطَّرَبْ

стр. 159

تَراهُ يَنْسابُ كأَفْعَى كَارهاً ... خَوْفَ طَلُوبٍ مُدْركٍ لِمَا طَلَبْ وَزادَنِي فِي طَرَبِي مَنْعِمٌ ... دَانِي الرِّضا مِنِّي ناءٍ بِالْغَضَبْ يُدِيرُ رَاحاً لمَعَتْ فِي كأْسِهِ ... وأُلْبِسَتْ فِي مَزْجِهِ تَاجَ ذَهَبْ كُلُّ سُرُورٍ فِيهِ مِنْ تَمامِهِ ... وَكَلُّ حُسْنٍ فإِلَيْهِ يَنْتَسِبْ يَرْكُضُ سَعْيِ إِنْ قَصَدْتُ فَتْكَةً ... وَإِنْ قَصَدْتُ النُّسْكَ فالسَّيْرُ خَبَبْ وقال: تَأوَّبَنِي طَارِقُ الْهَمِّ نَصْبَا ... وَأَبْدَلَ سِلْمَي للدَّهْرِ حَرْباً فقال فيها: ونارٍ عَلَى شَرَفٍ أَوقِدَتْ ... فَشَاهَدْتُ مَوقِدَهَا حِينَ شَبَّا فَلِلَّه مَا خَبَّأَ الدَّهْرُ لِي ... أَفِي كُلِّ قُطْرٍ عَدُوٌّ مَخَبَّا وَثَوْبَ ظَلاَمٍ تَدَرَّعْتُهُ ... أَهُبَّ لَهُ يَقِظاً حِينَ هَبَّا فَأَنْبَتَ مَزْعىً عَلَى دِمْنَةِ ... أُرَاقِبُ مِنْ عَطْفَةِ الدَّهْرِ وَثْبَا وَقَالُوا حَلِيمٌ وَلَمْ أَسْتَطِعْ ... لِرَايَةِ سَطْوٍ عَلَى الذَّنْبِ نَصْبا أَأُشْهِرُ سَيْفِي عَلَى نَابِحٍ ... وَأَفْرِسُ للِثَّأْرِ قِرْداً وَكَلْباً إذَا لأرْتَوَى مِنْ دَمٍ خَدُّهُ ... وَلاَ سَارَ بِالعَدْلِ شَرْقاً وغَرْبَا

стр. 160

وكَمْ قَدْ وَطئْتُ عَلَى فِتْنَةٍ ... وَثُرْتُ بأُخْرَى فَقَضَّيْتُ نَحْبَا أَخَالُ إِذَا دَهَمَتْنِي الْخُطُ ... وب وَفِي كُلِّ عُضْوٍ بِجِسْمِي قَلْبَا وَمِنْ حَادِثٍ دُسْتُ أَمْثَالَهُ ... وَأَتْبَعْتُ نَكْبَ مَعانِيهِ نَكْبَا أَرَى مُسْتَكِيناً لأَقْرَانِهِ ... إِذاً لاَ اسَغْتُ مِنَ الْمَاءِ عَذْبَا وقال يعذر نفسه في خروجه إلى الموصل: أَمُغْنيَةٌ مَعَ الظُلْمِ الْخُطُوبُ ... فيُغْفرَ مَا جَنَتْهُ مِنَ الذَّنُوبِ عَجبْتُ لصَرْفِ دَهْرٍ صَافيَاتٍ ... مَكَارِهَهُ وَعَيْشٍ لِي مَشُوبِ كَأَنّ الدَّهْرَ يَطْلُبَنِي بِذَحْلِ ... فَحَظِّي مِنْهُ إِضْرَاءُ الْخُطُوبِ وَهَوَّنَ بَعْضَ مَا أَلْقَاهُ أَنِّي ... نَقِيُّ الْجَيْبِ مِنْ دَنَسِ الْعُيُوبِ إذاَ لَمْ أُوتَ مِنْ رَأْيِ مَصِيبٌ ... فَمَا عِلْمِي بإِضْمَارِ الْغُيُوبِ وكَمْ رَيْبَ لِصَرْفِ الدهرِ هَابٍ ... جَلاَهُ النَّصْرُ مِنْ رَبٍّ مَهُوبِ وقال وزعم أنه قصد بها اتباع علي بن محمد العلوي على هذا الوزن سَقْياً للذَّاتِ وَطِيبٍ ... بَيْنَ الشَّبَابِ إلَى الْمَشِيبِ ولنَظْرَةٍ مَهْتُوكَةٍ ... تَدْنِي الْبَرِيءَ مِنَ المُرِيبِ معْقُولَةٍ بِيَدِ الْهَوَى ... مَرْبُوبَةٍ بِيَدِ الرَّبِيبِ

стр. 161

إذْ غَالَبَتْ كَفِّي الزمانَ ... وإِذْ شَربْتُ عَلَى الرَّقِيبِ بِخُيُول لَهْوٍ أَرْسِلَتْ ... سَحّاً بِهِ ذَيْلَ الْغُيُوبِ رَكَضَتْ بِنا وَشِعارُها ... لاَ حُكْمَ إلاَّ للْحَبِيبِ شَوْقٌ يُعَرِّمُ فِي الْحُضُو ... رِ فَكَيْفَ يَفْعَلُ فِي المَغِيبِ وقال: وَقَهْوَةٍ يَتَرامى ... شَعاعُها بِلَهِيبِ جَعَلْتُها حَظًّ نَفْسِي ... عِشْقاً لهَا وَنَصِيبِي بِيَوْمٍ سَعْدٍ مُصَفَّى ... مِنَ الزَّمانِ المَشُوبِ فَسَقِّنِي تِذْكاراً ... لِطَاعَةِ المَحْبُوبِ وَاعْصِ الرَّقِيبَ فإِنِّي ... أُحِلُّ قَتْلَ الرَّقِيبِ أَبَى شَبابِيَ إلاَّ ... عَصِيَّةً لِمَشِيبِي مَا سَوَّدَ النَّسْكُ مِنِّي ... إلاّ بَياضَ ذُنُوبي وقال في طريق الموصل: جَدَّد الْبَيْنُ كُرُوباً ... وَكَوَى الْفَقْدُ قُلُوبا باعَدَ المِقْدَارُ بَغْدَا ... دَ ضِرَاراً وَنُكُوبَا

стр. 162

أوْجَبَ الْبَيْنَ أُناسٌ ... عَلَّمُوا قَلْبِي الْوَجِيبا لَهَفَ نَفْسِي لِزَمانٍ ... كانَ لِي غَضّاً رَطِيبَا رَبِّ خُذْ لِي مِنْ حَسُودٍ ... حَجَبَ الظَّبْيَ الرَّبِيبَا فَلِذاك النَّوْمُ فِي ... عَيْنِي قَدْ صارَ غَرِيبَا فَلِذا أَهْوى مَعَ ال ... رُّؤْيَةِ هَجْراً وَرَقِيبَا يا حَبِيبَيَّ وَهَلْ ... خَلْقٌ يُرى الْيَوْمَ حَبِيبَا أَعْفِيانيَ عَنْ مَلامٍ ... بِالَّذِي يَعْفُو الذُّنُوبا وَعُقارٌ ذَوْبُ شَمْسٍ ... جَمَعَتْ حُسْناً وَطِيبَا أَضْوَأَ اللَّيْلُ سَناها ... لَمَعاناً وَلَهِيبَا سَلَبَتْ عَقْلِيَ خَتْلاً ... وَسَرَتْ فِيَّ دَبِيبَا ضَحِكَتْ بِالْمَزْجِ كَرْها ... ونَفَى عَنْها الْقُطُوبَا ذَرَّ مِنْ دُرٍّ عَلَيْها ... حِينَ صافَاها جُيُوبَا قَدْ سَقانِيها غَزالٌ ... عَالِمٌ مِنِّي عُيُوباَ حَقَّقَ الرِّيبَةَ لَحْظٌ ... مِنْهُ خُلاَّنِي مُرِيبَا وَتَرَى الغُصْنَ لِعِطْ ... فَيْهِ إِذَا اهْتَزَّ نَسِيبَا

стр. 163

كَمْ تَحَمَّلْتُ حُرُوباً ... وَتَحَطَّيْتُ خُطُوبَا وَرَأَي الأَعْدَاءُ بَعْدِي ... لِمُداراتِي قَرِيبَا فَدَعِي اللَّوْمَ فَما رَبْ ... عِي لِذِي اللَّوْمِ خَصِيبَا وقال: كُلُّ دَاعٍ سِوَاي غَيْرُ مُجَابِ ... وَعَذَابُ الْهَوى أَشَدُّ عَذابِ كَمْ يَكُونُ الْخِلافُ وَالْبُعْدُ قَلْ لِي ... مَعَ ذُلِّي وَطَاعَتِي واقْتِرابِي؟ كُلَّ يَوْمٍ يَرُوعُنِي مِنْكَ وَعْدٌ ... مَطْمِعٌ لَمْعُهُ كَلَمْعِ السَّرَابِ وقال على قافية التاء وَمِنْ مَلِيحِ الذَّنُوبِ إِنْ ذُكَرِتْ ... لَثْمِيَ فَاهُ وَرَشْفُ رِيقَتِهِ فِي ثَوْبِ لَيْلٍ أَبْلَيْتُ جِدَّتَهُ ... وَجادَ لِي سَيْرُهُ بِزَوْرَتِهِ فَصِرْتُ بِالَّليْلِ ذَا مَؤَانَسَةٍ ... أَشْكُرُ مَا عِشْتُ فَضْلَ نِعْمَتِهِ وَأَعْطَتِ الرَّاحُ ما أُؤَمِّلَهُ ... قُوَّةُ حُكْمِي وَضَعْفُ قُدْرَتِهِ شُكْرِيَ وَقْفٌ عَلَى الْمُدامَة إِذْ ... ذَلَّلَتِ الصَّعْبَ لِي بِسَكْرَتِهِ وقال يعرض بابن رايق: مَا بَالُ إِحْسَانِي أَصْحَبْتُهُ ... خَلَلَ الرِّجالِ يَصِيرُ مِثْلَ إساءَتِي

стр. 164

ما إنْ كَفَفْتُ أَذيَّةً إلاَّ هَوْتَ ... نَحْوِي بِكَفِّ تَجاوُزِي وَأَنَاتِي فَلِذاكَ أَصْبِرُ عَافٍ عاقِلٍ ... وَأُهَتِّكُ الْمَذْعُورَ فِي وَثَباتِي فَإِذا غَفَلْتُ عَنِ الْكَفُور فإِنَّما ... أُهْدِي إِلَيْهِ الْحَتْفَ مِنْ غَفَلاتي وقال الْعَيْشُ رَاحٌ يُعاطِيها بِرَاحَتِهِ ... مَنَعَّمٌ يَقْتَضِي عِشْقاً بِلَحْظَتِهِ كَأنَّمَا لَوْنُها مِنْ لَوْنِ وَجْنَتِهِ ... وَطَعْمُ رِيقَتهَا مِنْ طَعْمِ رِيقَتِهِ إِنْ أَمْكَنَ الدَّهْرُ مِنْ عَيْشٍ بِشَهْوَتِهِفَأَنْعَمْ بِغَفْلَتِهِ مِنْ قَبْلِ فِطْنَتِهِ وقال حين اشتدت علته: وَلَمَّا رَأَيْتُ الدَّهْرَ يَخْطُبُ خُطْبَةً ... وَأَيَّامُهُ تَعْدُو عَلَيَّ بَنَوْباتِ عَصَيَتُ زَماناً قَدْ تَجاسرَ صَرْفُهُ ... وَأَتْبَعْتُ يَوْمَ الْهَمِّ يَوْمَ لَذَاذَاتِ وأَيْقَنْتُ أَنِّي مُهْجَةٌ مُسْتَعارَةٌ ... تُرَدُّ إلى مِلْكِ الْمُعِيرِ بِغُصّاتِ فَيا لَيْتَنِي أَمْضَيْتُ مَا كُنْتُ عازماً ... عَلَيْه ليَشْفِي دَاءَ صَدْري وَلَوْعاتي وقال على قافية الجيم وَنَاظِرٍ عَنْ دَعَجٍ ... مَحْكَمٍ فِي الْمُهَجِ يُدِيرُ كَأْسَاً فَرَّجَتْ ... هَمَّ الْفَتَى بِالْفَرَجِ

стр. 165

قَدْ أُرْعدَتْ لِمزْجِهَا ... وَالْتَهَبَتْ كَالسُّرُجِ أَدارَها مُنْتَطِقٌ ... مُصَوَّرٌ مِنْ غَنَجِ أَطلَعَ مِنْ طُرَّتِهِ ... أَهِلَّةً مِنْ سَبَجِ تَكَشَّفَتْ ضَحْكَتُهُ ... عَنْ بَرَدٍ مُفَلَّجٍ يا مَجْلِساً جَعَلْتُهُ ... فِي مُدَّتِي أُنْمُوذَجِي كانَ كَلَحْظِ الطَّرْفِ ... فِي سُرْعَةِ مَرٍّ ومَجِي وقال وقد نالته جفوة من أبيه. قافية الحاء هَلاَّ رَدَدْتَ عَلَى الْعَدُوِّ الْكاشِحِ ... وَقَبِلْتَ مِنَ الصَّدِيقِ النَّاصِحِ الآن حِينَ مَلأتَ قَلْبِي رَغْبَةً ... أَعْقَبْتهَا ظُلْماً بِيَأْسٍ قادِحِ وتَكَلَّفَتْ نَفْسِي إلَيْكَ بِمُنْيَةٍ ... أَلْتَذُّها مِثْلَ الزُّلالِ التَّايِحِ أَبْعَدْتَ ظَنّي بَعْدَ مَا قَرَّبْتَهُ ... وَلَسَوْفَ تَذْكُرُ فِي فَسَادِي صالِحِي ما للإِمامِ تَنَكَّرَتْ أَخْلاَقُهُ ... مِنْ قَوْلِ هاجٍ فِي مَكانِ مدَائحِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْتَجي إِنْصافَ مَنْ ... يَجْرِي إلَى ظُلْمِي بِقَوْل الْكاشِحِ

стр. 166

جَمْرِي إذَا ما شِئْتَ طافٍ خامِدٌ ... وَإذا تَشاءُ فَكَالشِّهابِ الَّلائِحِ وَالنَّارُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْكَ ضِياؤُها ... حَتَّى تُحَرِّكها بَنانُ القادِحِ قافية الدال بادِرْ بِلَهْوِكَ لَيْلَةً بَدْرِيَّةً ... وَاقْصُدْ بِما نَهْوَى بِرَغْمِ الْحُسَّدِ وَمُرِ الْغَرِيرَ يُدِيرُ بِكْرَ سُلافَةٍ ... لا تَسْمَعَنَّ لِعاذِلٍ وَمُفَنِّدِ يَهْتَزُّ فِي سُودِ الثِّيَابِ كَأَنَّهُ ... بَدْرٌ تَجَلَّى مِنْ غَمامٍ أَسْوَدِ ما زِلْتُ أَسْحَرُهُ بِلَحْظٍ خاتِلٍ ... وَأَسُومُهُ الإِنْجازَ قَبْلَ الْمُوعِدِ حَتَّى تَوَرَّدَ خَدُّهُ بِمُدَامَةِ ... كالْمِسْكِ ذَاتِ تَوَقُّدٍ وَتَوَرُّدِ وَتَبَيِّنَ الإِنْعامُ فِي أَلْحاظِهِ ... مُتَقَرِّبَ بالألْفاظِ بَعْدَ تَبَعُّدِ حَتَّى انْثَنَى فِي الأَرْضِ يَلْثِمُ خَدَّهُشَوْقاً إلى فَرْدِ الْمَلاَحَةِ أَوْحَدِ يا لَيْلَةً كانَتْ لِدَهْرِي غَرَّةً ... طَلَعَتْ عَلَيَّ نُجُومُها بِالأَسْعُدِ وقال في حبس القاهر فَقَدْتُ الْهَوى وَعَدِمْتُ الْوَدُودَا ... وَأَبْلَى الْجَدِيدَان مَنِّي الْجَدِيدَا وَقَدْ كُنْتُ دَهْراً أَطِيعُ الْهَوى ... وَأَجْرِي مَعَ اللَّهْوِ شَأْواً بَعِيداً فَحَرَّمْتُ كَأْسِي عَلَى لَذَّتِي ... وَأَزْمَعْتُ كُلَّ وِصَالٍ صُدُودَا

стр. 167

أَبَعْدَ إمامِ الْهُدى أَبْتَغِي ... سُلُوّاً وَأَمْلأُ طَرْفِي هُجُودَا وقَدْ قَتَلَتْهُ الْعِدا غرَّةً ... وَما صادَفَتْ مِنْهُ عَبَداً عَتِيداً كأَنْ لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي جَحْفَلٍ ... يُحِيرُ الرَّدَى وَيَجُدُّ الْجُنُودَا يَعِزُّ عَلَيْهِ وَأَنِي بِهِ ... يَرانِي لِفَضْلِي أَسِيراً فَرِيدَا تُباشِرُنِي ضَيِّقاتِ الْحُبُو ... سِ وَأَحْسَبُ مِنْ غَيْرِ فَقْدِ فَقِيدَا وَكُنْتُ بِهِ مَالِكاً للزَّمانِ ... أَسُرُّ الصَّدِيقَ وَأُشْجِي الْحَسُودَا فَأَفْرَشْتُ خَدِّي لِوَطْءِ الْعِدَا ... وَأَفْرَشَ أَهْلِي لأَجْلِي خُدُودَا وَعَرَّفَنِي فَقْدُهُ النَّائِباتِ ... وذَلَّلَ مِنِّيَ صَعْباً جَلِيدَا فَيا لَيْتَ رَكْباً إِليْنَا نَعَوْهُ ... نَعَوْنَا إِلَيْهِ وَنالَ الْخُلُودَا وقال: أفادِني وُدَّكَ بَعْدَ كَدِّ ... دَهْرٌ نَحانِي صَرْفُهُ بِقَصْدِ يَطْلُبُ نَفْسِي ثائِراً عَنْ عَمْدِ ... فَصِرْتُ إذ أَصْفَيْتَنِي بُوِدِّ عُذْرُ إساءَاتِ الزَّمانِ عِنْدِي ... وَهيَ كَثِيراتٌ تَفُوتُ عَدِّي قَدْ يَغْلُظُ الْحَتْرُ بِوَقْتِ سَعْدِ ... وَيَقْدَحُ الْقُرْبُ بِزَنْدِ البُعْدِ فَاجَي إِلى الْوَصْلِ ثَقِيلُ الصَّدِّ

стр. 168

وغناه يوماً عبد الرحمن بن طرخان بشعر لي وهو: لَيالِي صُدُودِيَ لَيْسَتْ تُضِي ... وَعُمْرُ تَجَنِّيكَ مَا يَنْقَضِي وَمَا تَأْلَفُ النَّفْسُ يَا مُنْيَتِي ... سِوَى ما تُحِبُّ وَما تَرْتَضِي تَقاضَيْتَ عَيْني بغُنْجِ اللِّحَا ... ظِ دُمُوعاً فَأَعْطَتْكَ ما تَقْتَضِي فأَنشدنا من غد ذلك اليوم: نِيرانُ هَجْري لَيْسَ تَخْمَدْ ... وَسُيُوفُ عَيْنِكَ لَيْسَ تُغْمَدْ وَالنَّفْسُ فيما ساءَها ... طَلَباً لَما يُرْضِيكَ تَجْهَدْ وَالْجُودُ مِنْكَ مَباعَدٌ ... وَالْبُخْلُ دانٍ لَيْسَ يَبْعُدْ مَنْ ذا يَكُونُ مُبَشِّرِي ... بِالْعَطْفِ مِنْكَ عَليَّ أَحْمَدْ وقال: أَثُمَّ وَشَمْسُ الْحُسْنِ حَلَّتْ قِناعَهاعَلَيْكِ وَأَنتِ الْبَدْرُ وَافَقَ أَسْعُدا تَصُدِّينَ إِدْلالاً وَما بِكِ قُدْرَةٌ ... عَلَى الصَّدِّ لَوْ أَنِّي مَلَكْتُ تَجَلُّدا وقال يذم الموصل ويمدح بغداد. قافية الراء أَعْذَرَ لَفْظُ الْمُحِّب بالْعُذْر ... وَاخْتَلَطَ السِّرُّ مِنْهُ بالْجَهْرِ

стр. 169

وبِعْتُ أَرْضَ الْعِراقِ بَيْعَةَ مَغْ ... بُونٍ فَجَمَّتْ بلابِلُ الصَّدْرِ وَسَائِلٍ لاَ يَزَالُ عَنْ خَبَرِي ... إِسْمَعْ فَما بِي يَجِلُّ عَنْ قَدْرِ فَارَقْتُ مَغْنىً مُذَكَّراً بِهَوىً ... يَلْذَعُ قَلْبِي بِعارِضِ الذِّكْرِ وَجِئْتُ أَرْضاً تَسُوء سَاكِنَهَا ... وَتُبْدلُ الْيُسْرَ مِنْهُ بِالْعُسْرِ يَضْحي بِهَا ثَاكِلاً لِلذَّتِهِ ... مُقَلِّباً قَلْبَهُ عَلَى الْجَمْرِ عُرْضَةُ نَتْنٍ يَحُفُّهَا جَبَلٌ ... يَقْطُنُ فِيهَا الْهُمُومُ بالْقَطْرِ يَجِيءُ فِي غَيْرِ حِينِهِ أَبَداً ... وَالسَّهْلُ فِيها مَشَاكِلُ الْوَعْرِ شِتَاؤُهَا حَتْفُ مَنْ يَقَرُّ بِهَا ... بِثَلْجِهَا الْمُسْتَدَرِّ وَالْقَرِّ وَشَمْسُها فِي الْمَصِيفِ مَحْرِقَةٌ ... تَقِيدُ نِيرانُهَا عَلَى الصَّخْرِ عَجَزْتَ يَا مُحْصِيَ الْعُيُوبِ بِهَا ... قَدْكَ أَتُحْصِي عَجَائِبَ الْبَحْرِ سُمِّيتِ الْمُوْصِلَ الْمُوَاصِلَةَ الْ ... حُزْنِ لَمَّا جَاءَهَا عَلَى خُبْرِ إِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الرَّحِيلِ فَقَدْ ... أَعِيدَ طَيُّ السُّرُورِ ذَا نَشْرِ لأَقْتَضِي لَذَّةً مُطْلِتُ بِهَا ... يَعُودُ رِبْحِي فِيها إلَى خُسْرِ وَأَجْتَلِي الْخَمْر فِي غِلائِلِها ... حَتَّى يُفْرِّي غِلاَلَةَ الفَجْرِ وَشَادِنٍ مَلَكَتْهُ خَالِصَتِي ... إِباحَةً لاَ تُشانَ بِالْحَظْرِ

стр. 170

تَلْمَعُ كَاسَاتُهُ كَبَارِقَةٍ ... فِي كَفِّهِ أَوْ كَذَائِبِ التِّبْرِ فَدَيْتُ مَنْ بِعْثُ فِي مَحَاسِنِهِ ... دِينِيَ بِالإِثْمِ فِيهِ وَالْوِزْرِ وَلَيْلَةٍ يُنْتَجُ السُّؤَالُ بِهَا ... يَصْغُرُ قَدْراً عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ سَعِدْتُ فِيها بِذِي مُسَاعَدَةٍ ... أَقْبِضُ بِالْوَصْلِ مَهْجَةَ الْهَجْرِ أَغْتَرُّ بِالذَّنْبِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ ... مَوِّهَ صَحْوُ الْمُرادِ بِالسُّكْرِ يا لَكِ مِنْ لَيْلَةٍ مُحَسَّدَةٍ ... تُعَدُّ فِي الدَّهْرِ غُرَّةَ الدَّهْرِ أَحْيِ بِدَهْرِ الشَّبَابِ دَوْلَتَهُ ... فَمَا لِدَهْرِ المَشِيبِ مِنْ عُذْرِ وقال: قَضَّ بِالْخَمْرَةِ الْوَطَرْ ... واشْرَبِ الصَّفْوَ لاَ الْكَدَرْ صِدْ بِهَا شَارِدَ السَّرُو ... رِ وَمَنْ صَدَّ إِذْ نَفَرْ لَيْلَتِي لاَ عِدْمتُ مِثْ ... لَكِ يا غَلْطَةَ الْقَدَرْ حَجَبَ اللهُ مِنْكِ فِطْ ... نَةَ دَهْرٍ لَهُ غِيَرْ قَدْ تَمَرَّغَتْ فِي النَّعِي ... مِ وَأُسْعِدْتُ بِالظَّفَرْ أَمْرُنا نافِذٌ وَلَيْ ... لَتُنا كُلُّها سَحَرْ وقال: اشْرَبْ غَبُوقاً فالْغَرْبُ قَدْ نَوَّرْ ... وَجاءَ وَالِي الظَّلامِ فِي عَسْكَرْ

стр. 171

وَلَّى نَهارُ الْمَصِيفِ مُشْتَمِلاً ... غَضَّاً وَجاءَ الظَّلامُ يَسْتَبْشِرْ فَبادِرِ العَيْشَ عِنْدَ فُرْضَتِهِ ... أنَّ زَمَانَ السُّرُورِ مَسْتَقْصَرْ قُولا لَمْكْتُومَ أَوْلنِي حَسَناً ... مِنْكَ وَما تُولِهِ فَلَنْ يُكْفَرْ أَيُّ عَذُولٍ يَرَاكَ كالْغُصْنِ ال ... نَّاعِمِ تَمْشِي بِالرَّاحِ لا يَعْذرْ وقال: وَمِمَّا شَجانِي أَنَّهُ حِينَ جاءَنِي ... يَزِفُّ عُقاراً فِي غِلالَةِ نُورِ تَحاشَ باسْمِيَ كَيْ يُرِينِي مَوَدَّةً ... فَخادَعْتُ نَفْسِي قائِلاً بِسُرُورٍ وفاضَتْ عَلَى خَدَّيْهِ حُمْرَةُ خَجْلَةٍ ... وَرَصَّفَ لَفْظاً مِنْ صِنَاعَةِ زُورِ أَلَمْ تَرَني أَرْغَمْتُ بِالْفَتْكِ عاذِلِيوَأَسْبَلْتُ مِنْ دُونِ الْحَيَاءِ سُتُوري وعاقَرْتُ رِيقَ الرِّيمِ مُرْوِي غُلَّةٍ ... وَرَقَّصْتُ كاساتِي لِمَاءِ غَدِيرٍ فَيا لَيْتَ لِي كَانَتْ مِنَ الدَّهْرِ خُلْسَةٌ ... أَبُثُّ لَها بالرَّغْمِ كُلَّ غَيُورِ وقال في غلام نصراني يَا رُبَّ زَوْرٍ مُنْعِمٍ مزَارُهُ ... يَلْحَفُهُ مِنْ لَيْلِهِ إزارُهُ بَشَّرَبِي بِبَذْلِهِ زُنَّارُهُ ... وَحُسْنُ خَدٍّ نَصَعَ احْمِرارُهُ يُفيتُ بِالْحُمْرَة جُلّنارُهُ ... يُطْلِعُ مِنْها قَمْراً أَزْرَارُهُ

стр. 172

عَذِّرَ فِي عارِضِهِ عِذارهُ ... فَأَعْجَلَ المُهْلَةَ لِي بِدارُهُ جَرْيَ جَوَاد لَمْ يُخْفَ عِثارُهُ ... يُؤْخَذُ مِنْ بُعْدِ بِقُرْبٍ ثارُهُ لا كانَ جَرْيٌ لَمْ يُثَرْ غُبارُهُ وقال: فَدَيْتُكَ ما أَظْهِرُ ... قَليلاً لِمَا أُضْمِرُ وَلِي بَدَنٌ ناحِلٌ ... عَلَى الْهَجْرِ لا يَصْبِرُ أَحاطَ بِجْسمِي الْهَوى ... فَحَوْلي لَهُ عَسْكَرُ لِسانِي لَهُ كاتِمٌ ... وَدَمْعِي لَهُ مُظْهِرُ وقال: طَرِبْتُ إلى عَمّي وعاوَدَنِي ذِكْرِي ... وَقَسَّمَ شَوَّالٌ بِقَدْمَتِهِ فِكْرِي فَكَمْ فَتْكَةٍ لِي فِي ذُرَى عَرَصَاتِها ... أَرُوحُ عَلى سُكْرٍ وأَغْدُو عَلَى سُكْرٍ طَرَقْتُ بِهَا الْخَمَّارَ والنَّجْمُ طالِعٌ ... طُلُوعَ سِنانٍ قَاصِدٍ ثَغْرَة النَّحْرِ فأَنْكَحَنِي خَمْراً رَضِيتُ نِكاحَها ... وأَغْلَيْتُ بِالسَّوْمِ المُبالِغَ وَالمَهْرِ وَقُلْتُ لِساقِينا أَدِرْ لِيَ خَمْرَةً ... تُنِيلُ المُنى وافْجُرْ بِطَلْعَتِها فَجْرِي فَقامَ خَلُوبُ الدَّلِّ يَجْلُو سُلاَفَةً ... تُشَبِّهُ فِي كَاساتِهَا ذائِبَ التِّبْرِ

стр. 173

كَأَنَّ أَبارِيقَ اللُّجَيْنِ إذا انْحَنَتْ ... رِقابُ غرَانِيقٍ تَطَلَّعُ مِنْ وَكْرِ لَهُ مُقْلَةٌ تَسْبِي الْعُقُولَ وَفِتْنَةٌتُسَقِّطُنِي مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلاَ أَدْرِي عَليِمٌ بِوَحْيِ الطَّرْفِ حَتَّى كَأنَّما ... يُخاطِبُهُ فِكْرِي بِما ضَمَّهُ صَدْرِي فَحَطَّ عَلَى حُكْمِي رِحالَ إِجابَةٍ ... وَسار بِما أَهْواهُ طَوْعاً إلَى أَمْرِي فَيا لَيْلَةً قَدْ أَسْعَفَتْنِي بِطِيبِهاوَقَفْتُ عَلَيْها الدَّهْرَ أَلْسِنَةَ الشُّكْرِ وقال: دَاوِ الخمارَ بِخَمْرَهِ ... وَصِلِ الصَّبُوحَ بِفَجْرهِ وَاطْرَبْ لِفِطْرٍ زائرٍ ... أَهْلاً بِهِ وَبِزَوْرِهِ مَأْسُورُ آبٍ فَكَّ أَي ... لُولٌ لَنا عَنْ أَسْرِهِ يَأْتِي كمَعْشُوق محا ... بِالْوَصْلِ أَسْطُرَ هَجْرِهِ يا لَيْلَتِي بِالقَفْصِ جا ... دَ لَكِ الْعَذُولُ بِعُذْرِهِ لَمَّا رَأَى رَشَأ يُذِي ... بُ الْعَقْلَ ذائِبُ تبْرِهِ مُتَمَرِّداً في سُكْرِهِ ... مُتَمايِلاً فِي خَطْرِهِ كَالْبَدْرِ إلاَّ أَنَّهُ ... بَدْرٌ لِسائِرِ شَهْرِهِ فَشَرِبْتُ خَمْرَةَ كَأْسِهِ ... وَرَشَفْتُ خَمْرَةَ ثَغْرِهِ

стр. 174

وَوَشا إلَيَّ بِبَذْلِهِ ... زُنَّارُهُ فِي خَصْرِهِ وقال: قَدْ ضاعَ فيكَ صَبْرِي ... يا راغِباً فِي الغَدْرِ فَلَيْسَ فِيكَ أَدْرِي ... مَنْفَعَتِي مِنْ ضُرِّي فَهَلْ أَراكَ عُمْرِي ... مُهاجِراً لِهَجْرِي وَقَهْوَةٍ كَالجَمْرِ ... تِبْرٌ وَلكِنْ تَجْرِي أَدارَها فِي الْفَجْرِ ... مُقَرْطَقٌ كَالْبَدْرِ يَضْحَكُ لِي عَنْ ثَغْرِ ... مِثْلِ صِغارِ الدُّرِّ أَصْبَحَ فِيهِ سِرِّي ... مَخْتَلِطاً بالْجِهْرِ مُفْتَتِناً بِالْخَمْرِ ... أَظْلِمُ فِيها وَفْرِي وقال: وَلَعْتُ بِبَيْضاءَ شابَتْ أسْوَدَ الشَّعَرِ ... أَشَيْبَةٌ أَمْ خَيالٌ خالَهُ نَظَرِي فَقُلْتُ هذَا اعْتِداءُ الدَّهْر عَاجَلَنِيلِطُولِ مَطْلِكَ لِي فِي أَقْصَرِ الْعُمُرِ لا تَأَمَنِي فِي زَمانِ السُّوءِ غَدْرَتَهُ ... فَإِنَّهُ مُولَعٌ بالْغَدْرِ وَالْغِيَرِ

стр. 175

كَونِي ولاَ تَثقِي مِنْهُ عَلَى حَذَرِ ... وَمَنْ يَفُوتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ بِالحَذَرِ فاسْتَعْبَرَتْ ثُمَّ قالْت جَدَّ هَزْلُكَ بِيإِذْ تَدَعِي غَلَبَ الأَحْزانِ وَالْفِكَرِ وَلَمْ يَزَلْ حُبُّها صَعْباً عَلَى أَرَبِي ... فِيهِ المَنِيَّةُ إيراداً بِلا صَدَرِ وكَيْفَ أَعْطِفُ بِالشَّكْوَى وَرِقَّتِهاقَلْباً أَشَدُّ لَدَى الشَّكْوَى مِنَ الْحَجَرِ وقال: أَيا مَنْ خانَ مَخْبَرُهُ ... وَعَزَّ الصَّبَّ مَنْظَرُهُ وَمَنْ أُخْفِي هَوَايَ لَهُ ... وَدَمْعُ الْعَيْنِ يُظْهُرهُ أَنِلْنِي مالِكِي وَصْلاً ... حَقِيراً لَسْتُ أَحْقِرُهُ وَلا يَمْنَعْكَ قِلَّتُهُ ... أقَلُّ الْوَصْلِ أَكْثَرُهُ وقال يرثي جارية مغنية، كان لها موقع من قلبه: قافية السين وقَالُوا اصْطَبِرْ فَالصَّبْرُ شَيْءٌ عَدِمْتُهُلِفَقْدِي صَفْوَ الْعَيْشِ مِنْ مُنْيَةِ النَّفْسِ عَدِمْتُ الكَرَى لَمَّا عَدِمْتُ بَدائِعاًجَعَلْنَ قِرَى نَفْسِي بِحَلْقِكِ وَالْجَسِّ أَرَقُّ مِنَ الشَّكْوَى وَأَحْلَى مِنَ المُنَىوَأَرْوَحُ مِنْ أَمْن وَأَلْطَفُ مِنْ حِسِّ

стр. 176

لَعَمْرِي لَئِنْ أَصْبَحْتِ سَعْدِي وَفِيكِ لِيرَجاءٌ لَقَدْ أَمْسَيْت بِاليَأْسِ لِي نَحْسِي فَلَوْ كَانَ يَفْدِي الْمَيْتَ حَيٌّ فَدَيْتُهَابِنَفْسِي وَفَاءً غَيْرَ نَقْصٍ وَلاَ بَخْسٍ وقال: طَلَعَتْ شَمْسُ عُقارِ ... وَسُقاةٌ كَالشُّمُوسِ فَتَلَقَّوْها بِبِشْرٍ ... وَاغْتِباطٍ بِالأَنِيسِ وَلْيَدُرْ كَأْسُ بُدُورٍ ... فِيهِ أَهْواءُ النُّفُوسِ وَاصِلٌ بَعْدَ جَفَاءٍ ... ضاحِكٌ بَعْدَ عُبُوسِ قَرِّبُونِي مِنْ نَعِيمٍ ... مُبْعَدٍ عَنْ كُلِّ بُوسِ أَطْيَبُ الْعَيْشِ بُدُورٌ ... تَتَمَّشى بِشُمُوسِ أَنْجُمُ الْمَحْرُومِ هذَا ... طالِعاتٌ بِنُحُوسِ قافية الضاد وَلَيْلٍ كَأَنَّ الدُّجْنَ يَجْرِي بِبَدْرِهِ ... عَدَلْتُ بِهِ لَهْوِي بِمْعتَدِلٍ غَضِّ وَمَشْمُولَةٍ دَسَّتْ خَوادِمُها بِها ... فأَغْرَتْ بِتَوْبَاتِي وَسائلِ لِلنَّقْضِ ظباءٌ لَها في النَّفْس أَمْرٌ مُحَكَّمٌوَغَمٌّ جِريُّ الْجَوْرِ في الْبِسْط وَالْقَبْضِ

стр. 177

وقال يرثي أباه: قافية العين يا تُرْبُ ضَمَّنكَ المَماتُ مُسَوَّداً ... كادَتْ لهُ نَفْسِي تَزُولُ تَقَطُّعا قدْ كُنْتُ آمُلُ أَنْ يَقِيكَ الدَّهْر لِي ... صَرْفَ الحُتُوفِ وأَنْ تكُونَ مُفَجَّعا حَتَّى رأَيْتُ المُشْفِقِينَ تَقَطَّعَتْ ... لَما لهمْ ورَأَيْتُ يَوْمَكَ مُقْطِعا إِنْ كانَ غَيَّرَ مِنْ مَحاسِنِكَ البِلَى ... ورَمى فَلمْ يتْرُكْ لِسَهْمٍ مَنْزَعا فلَقَدْ فَقْدْتُ مَحاسِنَ الدُّنْيا بِهِ ... وَكَذا الزَّمانُ مُفَرِّقٌ ما جَمَّعا قافية القاف يا مَنْ أرِيحَ مِنَ الْفِراق ... وفِراقُهُ بِالْهَجْرِ باقِي أَهْوَى الْفِراقَ وَإنْ رَأَيْ ... تُ المَوْتَ فِي شَخْصِ الفِراقِ لِتَقارُبٍ عِنْد الْوَداعِ ... وَقُبْلَةٍ عِنْدَ العِناقِ وكتب إلى أخيه هارون: سَيِّدِي أَنْتَ ومَنْ لَمْ ... يَزَلِ الدَّهَرَ يُوَفَّقْ عِنْدَنا أَطْيَبُ مَنْ يَخْ ... تارُهُ السَّمْعُ وَأَحْذَقْ وَأَرَى جامِعَ شَمْلي ... كُلَّما غبْتَ مُفَرَّقْ

стр. 178

وقَمِيصَ الدَّهْرِ مِنْ بَعْ ... دِكَ قَدْ أَوْدَى وَأَخْلَقْ إيتنا قَدْ كَسَدَتْ ... سُوقُ اللَّذاذاتِ لِتَنْفَقْ أَرْكِبِ الكاسَاتِ كَ ... فَّ الرِّيمِ بِالْخَمْرِ المُعَتَّقِ وقال يصف اللنيوفر سَقانِيَ صَفْواً مِنْ سُلافٍ كَرِيقِهِ ... وحَيَّا فَأَحْيا قَلْبَ لَهْفانَ وامِقِ بِنَيْلُوفَرٍ مِثْلِ الكُؤُوسِ شَمَمْتُهُ ... حَكْتِ رِيحُهُ رِيحَ الْحِبِيبِ المُوافِقِ حَكَى رَقْدَةَ المَعْشُوقِ قَبْلَ انْفتاحِهِوَبَعْدَ انْفِتاحِ الجَفْنِ تَسْهِيدَ عاشِقِ قافية الكاف مَنَحْتُكَ الْوُدَّ مِنِّي ... فَجازِ بِالُودِّ مِنْكا لَوْ كانَ قَلْبِي مُطِيعاً ... طَمِعْتُ في الصَّبْرِ عَنْكا لكِنَّهُ فِيكَ عاصٍ ... يَكُفُّ إِنْ لَمْ يُعِنْكا إِنْ خُنْتَ بِالْغَيْبِ عَهْدِي ... فأَنَّنِي لَمْ أَخُنْكا وقال: وَزِقٍ صَرِيعٍ قَطِيعِ الْيَدَيْنِ ... قَتَلْناهُ وَلَمْ نَبْكِهِ سَفَكْتُ دَماً مِنْهُ لَمْ يُؤْذِهِ ... وكانَ لِي الحَظُّ فِي سَفْكِهِ

стр. 179

مَعِي طَرَبٌ لا يُطِيعُ المَلامَ ... وَلَيْسَ يُقَصِّرُ عَنْ فَتْكِهِ قافية اللام وَمُحَجَّبٍ نَبَّهْتُهُ ... وَالشَّمْسُ تَقْرُبُ لِلأُفُولِ نَظَرَتْ إلَى أُفُقِ الشُّرُو ... قِ تَلَهُّفا نَظَرَ الْعَلِيلِ والضَّوْءُ يُنْحِلُ جِسْمَهُ ... وَسِقامُها سَبَبُ النُّحُولِ ما نَغَّصَتْهُ وَصْلَها ... حَتَّى تَرَدَّتْ بِالأَصِيلِ فأَفَاقَ مَعْقُولَ اللِّسا ... نِ وَما تمَتَّعَ بِالْمَقِيلِ يَرْنُو بِمُقْلَةِ جُؤْذَرٍ ... لَمْ يَخْلُ يَوْماً مِنْ قَتِيلِ لَحَظَ الضِّياءُ ظَلامَهُ ... مِنْ ناظِرَيْ فَجْرٍ ضَئِيلِ قُلْتُ اهْدِني سُبُلَ اللذَّا ... ذَةِ بِالرَّحيقِ السَّلْسَبِيل وقال يمدح أباه: يا مُلْزمِي بِالذَّنْبِ ما لَمْ أَفْعَل ... وموليّا عَنْ وَجْهِ وُدٍّ مُقْبل أَوَ ما نَهاكَ جَمالُ وَجْهِكَ أَنْ تَرَى ... مُتَعالِياً فِي الظُّلْمِ غَيْرَ المُجْملِ عَدَلَ الخَلِيفَةُ جَعْفَرٌ فِي مَلْكِهِ ... وعَلَيَّ فِي مُلْكِ الْهَوَى لَمْ يَعْدِلِ مَلِكٌ يُسابِقُ وَعْدَهُ إِنْجازُهُ ... وَيَجُودُ مُبْتَدِئاً بِما لَمْ يُسْأل

стр. 180

سَمَّاهُ مُقْتَدِراً إلهٌ قادِرٌ ... وَعَلا بِهِ عِزٌّ الْعَلِي وَالمُعْتَلَي طالَ المُلوكَ بِعَفْوِهِ ونَوالِهِ ... وكَذا يَطُولُ لَهُمْ بِعُمْرٍ أَطْوَلِ وقال: طابَ عَيْشِي بِرَغْمِ أَنْفِ الْعَذُولِ ... وَتَمتَّعْتُ مِنْ وِصالِ وَصُولِ وَأَتانا الهَواءُ عَنْ غَيْرِ وَعْدٍ ... فَرَأَيْنا تِشْرِينَ فِي أَيْلُولِ فأَقْبَلَ الْكأْسَ يا خَلَيلَي مِنْ سا ... قٍ مَلِيحٍ دلالُهُ مَقْبُولِ زادَ طِيبَ الأَقْداحِ كَفَّاهُ طِيباً ... وَأَعارَ الشَّمُولَ طِيبَ الشَّمُولِ وقال: لِحاظُهُ تُطْمِعُ فِي نَيْلِهِ ... وَتِيهُهُ يُؤْيِسُ مِنْ وَصْلِهِ أَفْدِي الَّذِي أَسْرَفَ فِي جُودِهِ ... فَأَيَسَ الْعاشِقَ مِنْ عَذْلِهِ قُلْتُ لَهُ وَالْغَنْجُ كُحْلٌ لَهُ ... وَالشَّكْلُ مَنْسُوبٌ إلى شَكْلِهِ تُنْكِرُ ظُلْمَ النَّاسِ عُشَّاقَهُمْ ... وَأَنْتَ تَجْرِي بِي إلى مِثْلِهِ؟ وقال يمدح سر من رأى ويزعم أنه سيسكنها قافية الميم كُرِّي المَلامَ فَباغِي اللَّوْمِ مَخْصُومُوالدَّهْرُ مُذْ كانَ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ
следующие страницы →