← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 8185

آداب الأكل

الأقفهسي

Полный текст (75 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم رسالة في آداب الأكل الحَمدُ لِلَهِ رَبي مُسبِغِ النِعَمِ ... وَالشُكرِ ثُم الثَنا لِلمانِحِ النَحلِ الحمد الثنا مستحقه بذكر صفاته الجميلة وأفعاله الحسنة ونقيض الحمد وأصل الشكر البيان والاظهار وقيل هو مقلوب كشر يقال كشر الكلب عن أنيابه إذا قلص شفتيه عن أسنانه فظهرت. ولا يكون الشكر الشكر إلا في مقابلة النعمة فعلى العبد أن يقابل نعم الله بالطاعات قال الله : (إعمَلوا آل دَاوُدَ شُكراً) الآية ١٢ - سبأ، أي اعملوا لأجل أن تشكروا ونقيض الشكر الكفر كما أن نقيض الحمد الذم قال تعالى: (فَمَن شَكَرَ فَإِنَما لِنَفسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَهَ غَنيٌ حَميد) الآية ١٢ - لقمان وبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه وذلك أنهما يجتمعان في مادة ويوجدن أحدهما بدون الآخر فيجتمعان عند مقابلة النعمة ويوجد الحمد بدون الشكر إذا كان لا في مقابلة نعمة ويوجد الشكر بدونه إذا كان بالفعل وحده إذ الحمد لا يكون إلا بالقول والشكر يكون بالفعل والقول معا. والثنا قيل هو والنثا بتقديم النون على الثاء بمعنى واحد إلا أن الثنا ممدود والنثا مقصور وقيل الثنا في المدح والنثا بتقديم النون يستعمل في الذم يقال اثنى عيه خيرا وانثا عليه شرا إذا ذكره بسوء وهذا هو المعتبر في اللغة المانح المعطي والمنح العطايا.

стр. 2

والنحل جمع نحلة وهو ما تعلق بغير مقابل منه سمي المهر نحله لأن المرأة في الحقيقة تأخذه لا في مقابل لانها تستمتع كما يستمتع بها قال الزجاج (وسمي الله تعالى زنابير العسل نحلا لأن الله تعالى قد نحل للخلق العسل الذي يخرج من بطونها بلا مؤنة فهو عطية مبتدئة) . يا طالِباً لِخِصالٍ سادَ جامِعُها ... وَسائِلاً مَن حَواها سُؤلٍ مُبتَهِلِ لا تَأخُذ العِلمَ إِلا عَن أَخي ثِقَةٍ ... يُعطي الرَشادَ بِهِ في واضِحِ السُبُلِ وَدَع سُؤالِ الَّذي دَقَت دِيانَتُهُ ... وَاحذَر حُضورَكَ في الدَرسِ وَالجَدلِ فَالطَبعُ لِصٌ فَلا تَجلِس إِلى فُسقٍ ... فَقُل أَن يَسلَمِ الآتِيه مِن زُللِ كَجالِسِ الكيرِ إِن تَحضَد مُجالَسَةً ... وَفاتُكَ الشَوكُ لَم تَسلَم مِن الشُعَلِ هذه الأبيات مشتملة على مقاصد منها: أنه يجب على الشخص أن لا يشتغل بالعلم ولا يأخذه غلا عن من ظهرت ديانته وانتشر علمه فإن العلم دين فلينظر إلى من يأخذ عنه دينه ولا يجوز الاعتماد في الفتوى على فاسق ومجهول الحال ولا يجوز أن يكون الفاسق مدرسا ولا قاضيا وسمعت الشيخ ﵀ يحكي في جواز مباحثه وجهان ومنها أن الانسان لا ينبغي له الجلوس إلى فاسق فإنه إن سلم في مشاركته في المعيشة لم يسلم من التخلق ببعض أخلاقه فإن الطبع يسرق عند الاجتماع من حيث لا يشعر الانسان ولهذا تقول العرب في أمثالها: الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار والطباع سراقه. ثم وقع التشبيه بنافخ الكير وهو الحداد إن حضره إنسان وسلم من الشوك الذي عنده لم يسلم من الشعل التي يخرجها من النار لأنها عند الضرب عليها ينفصل منها قطع من النار تنال الجالس حول الكير وإلى هذا جاءت الاشارة في قوله ﷺ (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك أما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه رائحة كريهة) وقوله يحذيك بالحاء المهملة وبالجيم أيضا ومعناه يعطيك ورواية الجيم موافقة لقوله تعالى: (أو جذوة من النار) الآية

стр. 3

٢٩ - القصص، وقول أهل السنة العقل والصرف لا يجذي أنه لا يعطي شيئا من الاحكام والله أعلم. إِنّ الأَمانَة لَم تحمِل عَلى أَكمِ ... وَلا سَماءَ وَلا أَرضُ وَلا جَبلُ الأمانة الفرائض التي افترضها الله تعالى على عباده وشرط عليهم أن من أداها جوزي بالاحسان ومن خان فيها عوقب، عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال بعد أن أفهمها خطابه وأنطقها فقبلت وأطاعت واشفقت من حمل إثمها بسبب المخالفة هذا قول (الزجاج) ويدل على هذا القول قوله تعالى: (فَقالَ لَها وَلِلأرضِ إِئتيا طَوعاً وَكَرهاً قالَتا أَتينا طائِعين) الآية - فصلت. وقال الواحدي: إن الله تعالى لما عرض عليها التكاليف أبت أن تحملها مخافة وخشية لا معصية ومخالفة وهو معنى قوله تعالى: (وَأشفَقنَ مِنها وَحَمَلَها الإِنسانُ إِنّهُ كانَ ظَلوماً جَهولاً) الآية ٧٢ - الأحزاب، غرا بأمر ربه والقول الأول صائر إلى أن أمره لها كان أمر عزم وحتم والقول الثاني يقول إنه كان أمر عرض لا أمر عزم ولهذا قال الله تعالى: (ما يُبَدَلُ القَولُ لَديَّ) الأية ١٩ - ق. والأكم الجبال الصغار جمع أكمه. فَالعِلمُ دَينٌ وَمَن ضَلت دِيانَتُهُ ... ضَلَ العُلومِ فَدَع مِن عادَ في جَهلِ الإشارة بهذا البيت أن من كان عالما ولم ينتفع بعلمه نزل منزلة الجاهل بجامع عدم النفع بل هو أسوء حالا من الجاهل المقصر ويقال: (ويل للجاهل حيث لم يتعلم وويل للعالم حيث لم يعمل بعلمه أو بما علم مئة مر ة أو ألف مرة) . قال الغزالي يرحمه الله - وغيره (العالم الذي لا يعمل بعلمه كالمصباح يحرق نفسه والضوء لغيره، وهو اشد عقوبة من الجاهل الذي لم يتعلم) . وقال آخر: كلمة في التوراة (عالم لا يعمل بعمله هو الجاهل سواء) . وضلت ذهبت فهو يستعلم في الذوان والمعاني ومن استماله في المعاني قوله ﷺ : (الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها) ،

стр. 4

وضل العلوم فقدها حيث لم ينتفع بها. قِف إِن شَكَكتَ وَلا تَقدُم عَلى عَملٍ ... قَبلَ السؤالِ فَإِن العَقلَ في عَقلِ إن لَم تُكن بِسؤالِ العِلمِ مُحتَفِلا ... وَلا اِجتَهدتَ فَقُل يا ضَيعَةَ الأَجلِ وَإِن عَلِمتَ وَلَم تَعمَل عَلى وَجلِ ... فَما رَبحتَ فَقُل يا خَيبَةَ الأَملِ مَن لَم يَمُت في طُلابِ العِلمِ هِمَتُهُ ... فَلا حَياةَ لَهُ شَبَهَهُ بِالإِبِلِ فَالعِلمُ رَأسٌ وَرأسُ مَن حَواهُ عَلا ... وَغَيرُهُ ذَنَبٌ قَد حَطَ عَن طولِ كَم مِن جَهولٍ يَرى مِن خُلُقِهِ حَسناً ... لَهُ اِعتِنا بِلبسِ التاجِ وَالحُلَلِ فَإن حَواهُ اِجتِماعٌ قالَ ناظِرُهُ ... هَذا حِمارٌ أتَى لِلمَجلِسِ الحَفلِ لا يَعدِلُ العِلمُ شيئٌ إِن يَفتَك فَقُل ... ياحَسرةً عَظُمَت يا قِلَةَ الحِيَلِ المحتفل بالشيء هو الكثير التولع به والسؤال عن العلم وتعليمه واجب لقوله تعالى: (فَاسألوا أَهلَ الذِكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمون) الآية: ٧ - الانبياء والعمل بعد العلم واجب ويقال: ويل للجاهل حيث لم يتعلم وويل للعالم حيث لم يعلم بما علم سبعين مرة والربح أصله من التجارة وقد يستعلم في الثواب لقوله تعالى: (فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم) الآية: ١٦ - البقرة. لمن اشترى الضلالة بالهدى. طَلَبتُ آدابَ الأكلِ ما أَتاكَ فَخُذ ... وَراعٍ آدابَ ما يَأتي حِولُ.

стр. 5

الآداب: جمع أدب وهي اجتماع محاسن الاخلاق ومحاسنس العادات ومنه سميت المأدبة مأدبة لاجتماع الناس فيها والأدب يقع على الاحكام الخمسة فيقال للواجب أدب وكذلك بقية الاحكام ولذلك صح تفسير الأصحاب بباب آداب قضاء الحاجة ثم عدهم من تلك الآداب محرمات كإستقبال القبلة واستدبارها وكشف الزائد على الحاجة من العورة وواجبات كالاستنجاء ونحوه والاستنثار من البول ومكروهات كالبول في الماء الراكد والكلام قبل الفراغ من قضاء الحاجة ومستحبات كترك التكلم وتقدم اليمنى في الخروج واليسرى في الدخول والله أعلم. إذا دُعيتَ إِلى قوتٍ أَجبهُ وَلو ... تُدعى إِلى قَريَةٍ وَاحذَر مِن الكَسلِ لا تَحقِد الناسَ وَاشكُر ما قَد اصطَنعوا ... إِنَّ احتِقارَكَ كَبوٌ بيّنُ الخَللِ إجابة الدعوة مستحبة لو بعد الموضع لقوله ﷺ : (لو أهي إلي ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت) . وكراع موضع بين مكة والمدينة وبينهما أميال وهو كراع الغميم الذي أفطر فيه النبي ﷺ في رمضان. ويقال في بعض الكتب المنزلة سر ميلا عد مريضا وسر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في الله تعالى. ومن المتكبرين من يجب دعوة الاغنياء دون الفقراء وهو خلاف السنة. وكان رسول الله ﷺ يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين. ومر الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ بقوم من المساكين الذين يسألون

стр. 6

الناس على قارعة الطريق وقد نثروا كسرا على الأرض في الرمل وهم يأكلون فقالوا هلم الغدا يا بن رسول الله ﷺ فقال نعم إن الله لا يحب المتكبرين فنزل وقعد معهم وأكل ثم سلم عليهم وركب فقال قد أجبتكم فأجيبوني فقالوا نعم فوعدهم وقتا معلوما فحضروا فقدم إليهم فاخر الطعام وجلس يأكل معهم ﵁. قال أبو تراب النخشي وهو بالنون والخاس المعجمتين والشين المثلثة والباء الموحدة فيا النسبة عرض عرض على طعام فأمتنعت فبليت بالجوع اربعة عشر يوما فعلمت أنها عقوبة. وسميت القرية قرية لجمعها الناس والقرء بالفتح الاجتماع ومنه قرأت الماء في الحوض جمعته ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه يجمع أمراً ونهياً وخبراً ووعداً ووعيداً وغير ذلك وحكى الحافظ خلاف في الحد الذي يصير به البنيان قرية فقيل إذا صيت فيها الديك ونهق الحمار وقيل مع ذلك لا بد من صاحب صنعه كحايك. اِفطَر مِنَ النَفلِ إِن يَدعوكَ ذو كَدَمِ ... شَقَ الصِيامِ عَليهِ لا إِلى بَدنِ من دعي وهو صائم نفلا استحب له الإجابة والنظر إن شق صيامه على الداعي قال ﷺ في ذلك: (يتطولك إخوان إني صائم) ولا يجب القضاء على من افطر من النفل وإنما يستحب. وَلا تَجِبُ امرأةٌ إِلا بِمَحرَمِها ... لا خَيرَ في خُلوَةِ الأُنثى مَعَ الرَجُلِ إذا دعت امرأة حسناء رجلا إلى طعام لم تحل الاجابة إن دعته ليأكل عندها في خلومة محرمة فإن كان عندهما غيرهما جاز ووجبت الاجابة إن دعت إلى وليمة العرس وفي المرأة لغتان اخرتان مرة وامرأة.

стр. 7

وَليمَةُ العُرسِ لَبي مَن دَعاكَ لَها ... فَإِن ايتانَها مِن واجِبِ العَمَلِ في اليَومِ الأَولِ لا في الثانِ لِثالِثِها ... تَسميعُ أهلِ الرَيا انى عَنهُ وَانفَصِلِ في الاجابة إلى وليمة العرس ثلاثة أوجه أصحها فرض عين والثاني فرض كفاية والثالث سنة وإنما تجب أو تستحب بشروط: الأول أن يدعوه في اليوم الأول فإن أولم ثلاثة أيام لم تجب الاجابة في الثاني وتكره في الثالث لقوله ﷺ : (في اليوم الثالث غنه رياء وسمعة) رواه داود ولو أولم في يوم واحد مرتين فالذي يظهر أنه المرة الثانية كاليوم الثاني حتى لا تجب الاجابة. فَإذا دَعا إثنانِ لبا أو لا بِنَعَم ... لِلسَبقِ حَقٌ فَلا تَعدِلِ إِلى حَولِ عِند المَعيةِ لَبَى أَهلُ ذي رَحمِ ... ثُمّ الجِوارُ أَجَبهُم تارِكَ العُلَلِ إذا دعا اثنان شخصا إلى وليمتين قال في الروضة أجاب السابق فإن جاءا معا فإن كان فيهما أحد من أقاربه وذوي رحمه إجابة فإن استووا في القرب أو البعد أجاب الأقرب منهما دارا ولم يذكر ما استوت دورهما في القرب والذي يظهر أن يقرع بينهما فمن خرجت قرعته أجابه وترك الآخر. فإن تَكُن قاضِياً فَاترُك إجابَتَها ... لا تَفتَح البابَ وَاقطَع عَلقَةَ الأَملِ إذا كان المدعو إلى الوليمة قاضيا قال الرافعي في أبواب القضاء لم تجب عليه الاجابة بخلاف غيره وينبغي للقاضي أن يسد عنه أبواب الهدايا والضيافات ويقطع أمال

стр. 8

الناس وحيث وجبت الاجابة أو استحبت لا يجب الأكل على الصحيح لا على القاضي ولا على غيره وقيل يجب. وَإِن دَعاكَ الَّذي في مالِهِ شَبَهٌ ... فاترُك إجابَتَهُ وَاذهَب إِلى سُبُلِ وَإِن دَعاكَ حَرامُ المالِ دِعهُ وَقُل ... إِنّ الإجابَةَ حَرَمٌ واضِحُ الخَلَلِ النّارُ أولى بِلُحمٍ بِالحَرامِ نَما ... أَطِب طَعامَكَ لا تُحَطِم عَلى دُغلِ أَكلُ الخَبيثِ بِهِ يُعمى القُلوبَ فَلا ... تُحَدِث بِها ظُلمَةً تَفضي إلى كُلَلِ دِع إِن دَعاكَ الَّذي في سَقفِهِ صورُ ... أو السُتورَ أو الجُدران أو حُلَلُ أَو عِندَهُ زامِرٌ بِالناى أو وَتَرُ ... أو عِندَهُ خَمرةٌ أو لَو بِهِ الطَبلُ أو عِندَهُ خائِضٌ في غَيبَهِ مُنِعَت ... أَو عِندَهُ زَحمَةٌ عَن مالِكٍ فَقُل أو أَقتنا عِندَهُ كَلباً بِلا سَبَبٍ ... عَن فَرسَنٍ خَزٍ نُهوا قُم عَنهُ وَارتَحِلِ إِنّ المَلائِكَةَ لا تَأتي أماكِنَهُم ... وَإِن قَدَرتَ فَحَتماً مُنكَراً أزلِ هذه أمور بعضها مسقط للإجابة كما ذكره الغزالي ﵀ لأنه لا يجب على الإنسان تعاطي المكروهات ومن الثاني ما إذا دعاه من ماله حرام حرمت الاجابة لقوله ﷺ (لحم نبت من حرام النار أولى به) . والخبيث الحرام والسحت أكله يعمي القلوب والظلمة إذا حصلت في القلب والعياذ بالله حصل الكلال في البصيرة كما يحصل للعين الكلال في البصر. قوله دع: أي اترك الاجابة الذي في سقفه صور أو جدران بيته أو في ستور معلقة

стр. 9

عنده أو في ثياب أو حلل أو مخاد لا توطأ ولا يتكأ عليها أو عنده زامر بالناي وهو المزمار العراقي المعروف باليراع أو كان عنده أوتار أو خمر للشرب أو عنده طبل محرم كالكوبة وهي طبل ضيق الوسط دون الرأس أو كان خائضا في غيبة محرمة فإن كانت مباحة جاز. والغيبة تباح في سبعة عشر موضعا نظمتها في جملة أبيات من جملة قصيدة وهي هذه الأبيات. وَما عَليكَ إِذا ما اِغتَبتُ مُبتَدئاً ... لِقَولِ رُشدٍ وَنُصحِ المُستَشيرِ وَلا إِن تَذكُر العالَمَ المُخطِىءَ لِتابِعِهِ ... أَو تَستَعينَ عَلى ذي ذِلَةٍ عَدلا أَو تَذكُر إِسماً قَبيحاً عِندَ سامِعِهِ ... كي يَستَعينَ بِهِ مَقصوداً ما جَهِلا كَأَسودٍ قالَ ذا أَو أَعورٍ مَثلاأو أَعمَشٍ مُخَيراً أو أعمَشٍ مُخَيراً أو أعرَجَ نَقلاً وَعِصمَةُ القَرضِ في جُرحِ الفَتى سَقَطَت ... كَذلِكَ القَدحُ في الفَتوى قَد اِحتمَلا كَذاكَ مَن يَشكو ظَلامَتُهُ ... إلى القٌضاة أو الوَلي إِذا عَدَلا وَمظهَرُ البِدعَةِ اِذكُرها لِمُنكَرِها ... وَمُخبِىءُ البِدعَةِ اِذكُرهُ لِمَن جَهِلا مَساوىءَ الخَصمِ إِن يَذكُر لِحاكِمِهِ ... حِينَ السُؤالِ أو الدَعوى فَلا تَهِلا وَغيبَةُ الكافِرِ الحَربي قَد سَهَلَت ... وَعَكسُها غِيبَةَ الذمَي قَد عَقِلا وَتارِكُ الدينِ لا فَرضَ الصَلاةِ فَلا ... أَخشى إِذا ما اِغتَبتُهُ جَلَلا فهذه مواضع تباح فيها الغيبة: الأول نصح المستشير في النكاح عند إنسان أو معاملته أو جوازه تجب الغيبة والاختيار بحاله لقوله ﷺ : (إذا استنصح أَحَدَكُم أخاه فلينصح له) وفي نسخة (يجب عليك أن تخبره بحاله) .

стр. 10

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر. الثالث: التعريف كما إذا كان الشخص لا يعرف إلا باسمه القبيح كالأعور والاعمش فلك أن تقول قال فلان الاعمش فإن أمكن التعريف بغيره فهو أولى من اسمه القبيح. الرابع: الفتوى فللمستفي أن يقول للمفتي فلان ظلمني أو غصب مني فماذا يجب عليه وكذا إذا اشتكى عند الولاة والقضاة. الخامس: إذا كان الإنسان لا يتكتم عيبه كمن يخبر عن نفسه بالعيب كالزنا والفواحش يجوز اغتيابه بما تجاهر به وعليه يحمل قوله ﷺ : (لا غيبة في فاسق) ويحرم اغتيابه بما تجاهر به وعليه يحمل قوله ﷺ : (لا غيبة في فاسق) ويحرم اغتيابه لغير ذلك إذا ذكره لا على وجه الندم والتوبة فإن ذكر عيبه على وجه الندم والتوبة حرم اغتيابه. قال الغزالي في (الأحياء) لو كان المتجاهل بالفسق عالما حرمت غيبته مطلقا لأن الناس إذا سمعوا عنه إنه فعل هانت عندهم الفواحش وجسروا على فعلها. فعلى ذلته عمدتهم. وبها يحتج من أخطأ وذل. ومن كانت عنده بدعة جاز اغتيابه حتى يحذره الناس والباقي واضح. ومنها أي من موانع الاجابة إذا كان عنده كلب لغير سبب فإن اتخذه للصيد أو للماشية أو لحفظ الدور جاز ووجبت الاجابة ولو اقتنى كلب صيد

стр. 11

وهو لا يصيد حرم اقتناؤه لعدم الحاجة ومنها إذا كان عنده فرش خز أو حرير حرمت الاجابة وإنما تسقط الاجابة أو تحرم إذا لم يقدر المدعو على ازالة المنكرات فإن قدر على إزالتها وجبت الاجابة وإزالة المنكر. فَلا تَجِب داعياً في بابِهِ صورُ ... أو المَمَرِ أو الدِهليزِ أو سُفَلِ كَصورَةٍ وَطِئَت أو في الإِنار رُسِمَت ... أو زالَ رَأسٌ لَها فَأَحضَر بِلا حَولِ أو في السَماطِ أتَت أو خُبزٍ أو طَبَقِ ... أو الحَلاوَةِ فاحفَظ نَقلَ مُحتَفِلِ أو صورَةٍ جُعِلَت كَالشَمسِ أو شَجَرِ ... لِفَقدِها الروحُ أو كالنَجمِ أو رَجُلِ هذه صور لا تكون عذرا في ترك الاجابة منها: إذا كان في الباب صروة دون داخل الدار وجبت الاجابة ويجوز الحمام الذي على بابه صورة دون داخله وحكم ممر الدار ودهليزها حكم ما على بابها. ومنها إذا كانت الصور على الأرض أو على ما يوطأ على الارض كالبساط والنطع والمخدة التي يتكأ عليها أو كانت تؤكل فكل هذه ليست اعذارا في منع الاجابة. قالَ الَحليمي وَامنَع طِفلَهُ لَعِباً ... وَهوَ الصَحيحُ فَقُم بِالمَنعِ وَاكتَفِل أبو سَعيدٍ لَهُ التَجويزُ قَد نَسَبوا ... بَعلَةٌ قَد وَهَت عَن رُتبَةِ العُلَلِ في جواز اتخاذ اللعب للبنات خلاف قال الحليمي في (المنهاج) هي حرام ونقل عن أبي سعيد الاصطخري أنه لما ولي حسبة بغداد لم ينكر ذلك وأنكره غيره لأنه من المحرمات وصحح النووي في شرح مسلم تصحيح التحريم والقائل بالجواز يعلل ذلك باعتيادهن على تربية الأولاد وملاطفتهن وهي علة ضعيفة واهية فلا تصح أن تكون باعثة على تنوع الحكم. وَجهانِ قَد ذَكروا في فاقِدٍ شَبها ... مِثلُ الجَناحِ عَلى الأَنعامِ وَالرَجُلِ إذا اتخذ صورة لا نظير لها في الوجود كبقرة بجناحين أو رجل بجناحين أو شاة أو جمل ففيه وجهان عن صاحب البحر. وَفضَ الدَنانيرِ وَالدَرهامِ إِن نُقِشَت ... قَيسَ الجَوازِ بِما في ثوبِ مُبتَذِلِ

стр. 12

إذا نقشت صورة على درهم أو دينار فالقياس الحاقه بما إذا كانت الصورة على ثوب يلبس ويمتهن وأما إذا كانت على ثوب لا يلبس فيحرم ذلك بخلاف ما على البساط لأن الصور لا يحرم إلا ما نصب منها ولم يمتهن بالاستعمال حتى صار كالصنم المصور للعبادة وهذا غير موجود في صورة الدرهم والدرهام لغة في الدرهم كما قال الشافعي ﵀ لو كان لي مئة درهام لشريت بها دار في بني حرام. والمبتذل المستعمل للشيء احترز به عن ثوب لا يستعمل بل تنصب لتصاويرها فإنه حرام كما سبق. وَإن أجَبتَ إلى إتيان مأدَبَةٍ ... فَراعَ آدابٌ ما يأتيكَ في مَثلٍ إذا أردتَ جُلوسا لِلطعامِ فَكُن ... حالَ الجُلوسِ عَلى اليُسرى وَلا تَحِل المأدبة الطعام المتخذ بلا سبب سميت مأدبة باجتماع الناس بها وبقية الولائم في معناها إلا أن وليمة العرس تخالفها في وجوب الاجابة وغيرها يخالفها في التسمية فطعام الختان اعدار وطعام البنا وكيرة وطعام الميت وضيمة وطعام القادم من السفر نقيعة وهل هي على الحاضر أم على القادم من السفر وجهان. ويستحب الجلوس حال الأكل على الجهة اليسرى وَقَبلَ أكلِ تَطهُرٍ إِن تَكُن جَنباً ... وَعِندَ فَقدٍ تَوضَأ وَاسعى في البَدلِ يستحب للجنب التطهر قبل الاكل وكذا للمحدث فإن فقدا الماء تيمما وَكُلٌ إذا وَضعوا مِن غَيرِ إذنِهِمي ... إنّ القَرينَةَ تَكفي طالِبَ الأَكلِ هَذا إذا اكمَلوا وَضعَ السَماطِ وَلَم ... يُخلِط مِنَ القَومِ مَن يَأتِ عَلى مَهلِ إذا اكملوا وضع السماد ولم يتأخر من القوم أحد جاز الاكل بغير اذن على الصحيح اكتفاءاً بالقرينة وقيل لا بد من صريح اللفظ.

стр. 13

وَالأَكلُ مُتَكِئاً كُرهاً رَوَوهُ فَدَع ... تُكبِرُ النَفسَ واخضَع خَضعَةَ الذُلِ وَالأكلُ مُضطَجِعاً جاءَت كَراهَتُهُ ... كالشُربِ مُضَطجِعاً إلاّ مِن الثِقَلِ يكره الأكل متكئا لأنه نوع تكبر وكان رسول الله صلى الله عليهوسلم ربما جثا على ركبتيه عند الأكل وجلس على ظهر قدميه وربما نصب رجله اليمنى وجلس على اليسرى وكان يقول: (لا آكل متكئكا. إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد) . ويكره الأكل مضطجعا. قال الغزالي في الأحياء (إلا أن يكون من الثقل) روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه أكل كعكا على برسن وهو مضطجع ويقال منبطح على ظهره، والشرب مضطجعا مكروه للمعدة أيضا. وَأغسِل يَديكَ وَلا تَمسَح بِمَنشَفَةٍ ... قَبلَ الطَعامِ فَفَيهِ الأَمنُ مِن عِلَلٍ وَأولاً تَغسِلُ الصِبيانَ أَيديهِم ... قَبلَ الشيُوخِ وَلا تَمسَح مِنَ البَلَلِ

стр. 14

وَآخِرُ يَغسِلُ الأشياخَ قَبلَهُم ... إنّ الكَراهَةَ فَرقٌ بَينَ الخَلَلِ غسل اليد قبل الطعام ورد في الحديث ينفي الفقر وبعد الطعام ينفي اللمم واللمم الجنون ويستحب ترك تنشيفها قبل الطعام لأنه ربما كان في المنديل وسخ تعلق في اليد ويستحب تقديم الصبيان على الشيوخ في الغسل قبل الأكل

стр. 15

لأنه ربما فقد الماء لو قدمنا الشيوخ وأيدي الصبيان أقرب إلى الوسخ بخلاف ما بعد الطعام. فإن الشيوخ تقدم كرامة لهم ذكره النووي في فتاويه. وَابدَأ بِيُمناكَ في أَخذِ الطَعامِ ... وَكل مِما يَليكَ وَسَمِ اللَهَ وَامتَثِل يستحب الأكل باليمين لأن الشيطان يأكل ويشرب بشماله ويستحب الأكل مما يلي الآكل كما يحرم الأكل، واستحب العبادي أن يقول بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء فإن ترك التسمية أتى بها في أثناء الأكل ويستحب التسمية جهرا وإذا سمى بعض القوم أجزأ عنهم ويستحب للجميع التسمية فإن حضر شخص في أثناء الأكل أستحب له التسمية. وَنَق شَوكَ طَعامٍ أَنتَ آكِلُهُ ... وَلا تَكُن حاطِماً يَوماً عَلى دَغلِ كَحاطِبِ اللَيلِ إِن يَقبِض عَلى حَطَبِ ... حَوى البَلاءَ وَنوعَ الإِثمِ وَالأَصلِ نَضيجَ فاكِهَةٍ قَبلَ الطَعامِ فَكُل ... ما لَم أَكلُهًُ فاطرَحهُ في الذُبَلِ إذا كان في الطعام شوك فينبغي تنقيته قبل أكله والذي يأكله من غير تنقيته يسمى بحاطب ليل ووجه تسميته أنه لما أخذ من اللقمة شيئا يضره أشبه الذي يجمع الحطب في الليل لأن يجمع مع الحطب ما يضره من الحيات وغيرها وربما لسعته، وإذا احضروا مع الطعام فاكهة يستحب من جهة الطب اكلها قبل الطعام لأنه اسرع لهضمها قال في

стр. 16

الاحياء ويكره أكل ما لم يطب أكله من الفاكهة. كُل بِالثَلاثِ إذا جَمَدَ الطَعامُ أتى ... وَبِالجَميعِ إذا سَمِح الطَعامُ وَلى في الأَكل مِن أُصبِعٍ مَقتِ الإلهِ أتى ... دونَ الثَلاثِ فَفيها كَبر ذي خَيلٍ قال العبادي إذا كان الطعام سمحا استحب الأكل بجميع الأصابيع وأن كان جامديا استحب الاكل بلاث: قال الشافعي ﵁: (الأكل بإصبع واحد مقت وباثنين كبر) . فَضلُ الثَريدِ عَلى الطَعامِ أتى ... كَفضلِ عائشَةَ كُلُ النِساءِ المَثلِ بين في الصحيح فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام قيل انما فضل الثريد على سائر الطعام لأنه ينمو على غيره وقيل لأنه يسهل تناوله في الزمن القريب لليونته بخلاف اليابس والله سبحانه أعلم. وَإن أُوتيت بِأنواعِ الثِمارِ فَكُلُ ... مِن حَيثُ وَلا تَقرُب عَلى دُغلٍ إِلاّ إذا قَرَرنوا أو كُنتَ صاحِبَهُ ... وَسامَحوكَ عَلى هَذاكَ فانتَحَل وَكالثِمارِ زَبيبٌ قالَ بَعضُهُمُو ... وَمِثلُهُ عَنِبٌ فاحفَظ عَلى مَهلٍ وَبعضُهُمُو قالَ خُص النَهيُ بِالشِركا ... دونَ الضيوفِ فَكَشفُ السِر فيهِ جلى يستحب الأكل مما يلي الآكل إلا في الثمار فله أن يأكل من حيث شاء ونهى الرسول ﷺ عن القرآن في التمر والقرآن أن يأكل في كل أكله ثنتين أو

стр. 17

أكثر وألحق الطرطوش قال بعضهم النهي مخصوص بالشركاء إذا اشتركوا في شراء التمر والطعام يحرم على أحدهم أن يأكل أكثر من الآخر وفي غير الشركاء لا حرج وهذا أحسن ويستثنى من المنع ثلاث ثلاث صور الأولى إذا قرن الآكلون والثانية إذا سامحوه بذلك والثالثة إذا كان القارن صاحب التمر فإنه مالكه فله أن يفعل فيه ما شاء وله منهم من ذلك. في مَدخَلٍ قالَ أَيضاً ذُو العِيالِ ... يُقرى الضيوفَ فَخُذ ذا عِندَ مِن قَبلِ مِن حَيثُ شاءَ بِلا كُرهٍ يواكِلُهُم ... وَفي الَّذي قالَهُ نُوعٌ مِنَ الدَخلِ وَفي الحَديثِ عُمومٌ شامِلٌ لَهُما ... أينَ الدَليلُ عَلى التَخصيصِ لِلعَمَلِ استثنى أيضا في المدخل إذا كان الآكل هو المالك للطعام فهو كالثمار قال وكذا إن كان هو المنفق على العيال أكل من حيث شاء وفي الذي قاله نظر وفي قوله ﷺ (كل مما يليك) عموم شامل لهما ولغيرهما أي للمالك والمنفق ولكنه خص ذلك بالنهي وهو سائغ ويستحب الأكل مما يلي الآكل ويحرم من غير ما يليه نص عليه الشافعي ﵁ إلا في ثلاث صور: أحداهما الثمار وقد تقدمت إذا كان مالك الطعام ثالثها إذا كان هو المنفق على العيال قاله ابن الحاج في المدخل وفيه نظر كما تقدم. وَإِن كَرِهتَ طَعاماً لا تَعِبهُ وَدَع ... كَلا أتى وَاضِحاً عَن سَيدِ الرُسُلِ إذا أوتيت بطعام تكرهه فلا تعبه وأتركه واعتذر عن أكله (فما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط، بل إن أعجبه أكله وإلا تركه) أخرجاه في الصحيحين. وَإن شَبِعتَ فَلا تَبغي المَزيدَ فَقَد ... أَفتى بِتَحريمِهِ بادي السنا عَلى أعني القَراقي فَخُذ ما قالَ مُعتَمِلاً ... وَكُن عَلى ثِقَةٍ مِن نَقلٍ مُحتَفِلِ

стр. 18

قال القراقي في (شرح التنقيح) أنه يحرم على الآكل على سماط الغير أن يزيد في الشبع بخلاف الآكل نفسه إلا أن يعلم رضا الداعي بأكل المدعو فله أن يأكل ما شاء والشبع الشرعي أن يأكل ما يقيم صلبه للكسب والعمل والشبع المعتاد أن يملأ ثلث بطنه وهو ستة أشبار كما سيأتي. مِصرانَةَ المَرءِ قَد قاسوا وَقَد بَلغَت ... عِشرينَ شِبراً سِوى شِبرين فاحتَفِل فَثُلُثُها سِتَةٍ بِالشِبرِ فاعنِ بِهِ ... وَخَل ثُلثا وَثُلثا قَط لا تَحِلُ وَنَقَلَ طَرطوشِهِم هَذا القِياس فَخُذ ... إِن الَّذي قالَهُ خالٍ مِن العِلَلِ ذكر الطرطوش في (شرح الرسالة) أن مصرانة الآدمي ثمانية عشر شبرا قال وينبغي ألا يزيد الأكل عن ثلثها وهو ستة أشبار. وَالأَكلُ أَنواعُهُ في سَبعَةٍ حُصِرَت ... في مَدخَلٍ عَدَها خُذها بِلا مَلَلِ فأولُ واجِبٍ حِفظُ الحَياةِ فَقَط ... وَثانِها قُم بِهِ لِلفَرضِ وَاشتَغِل

стр. 19

وَثالِثُ سُنَةٍ أدى نوافِلُهُ ... حالَ القِيامِ فَقُم لِلفَرضِ وَالنَفلِ وَرابِعُ شَبَعٍ في الشَرعِ قوتَهُ ... يُقيمُ صُلبَ الفَتى لِلكَسبِ وَالعَمل وَخامِسُ شِبَعٍ يُخشى بِهِ تَلَفُ ... جاءَت اِباحَتُهُ عَن سَيدِ الرُسُل وَسادِسُ جائِزٍ جاءَت كَراهَتُهُ ... وَفِعلُهُ جالِبٌ لِلنَومِ وَالثِقَلِ وَسابِعٌ بَطنُهُ تَفضي إلى مَرضٍ ... فَالنَقلُ تَحريمُها فاحذَر مِنَ الدُغَلِ هذه الانواع ذكر معظمها في المدخل الأول أن يأكل ما تحصل به الحياة فقط. الثاني: أن يزيد على ذلك مقدارا تحصل له به قوة على أداء الصلوات الخمس من قيام دون النوافل وهذان واجبان مثلهما الأكل في رمضان وغيره من الصوم فيجب أن يأكل ما يقويه على الصوم. الثالث: أن يأكل ما تحصل له به قوة على قيام النفل وعلى صلاة النفل من قيام وهذا مستحب. الرابع: أن يأكل ما يقيم صلبه للكسب والعمل وهذا هو الشبع الشرعي قال ﷺ : (بحسب اِبنِ آدم لقيمات يقمن صلبه للكسب فإن كان لا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) . الخامس: أن يأكل إلى ثلث بطنه وقد سبق أنه ستة أشبار وهذا لا كراهة فيه. السادس: أن يزيد على ذلك وهو مكروه وبه يحصل للانسان الثقل والنوم. قال لقمان لابنه (يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الاعضاء عن العبادة) وقال بعض الحكماء: من كثر أكله كثر شربه ومن كثر شربه كثر نومه ومن كثر نومه كثر لحمه ومن كثر لحمه قسا قلبه ومن قسا قلبه غرق في الآثام وهذه القسم غلبت عليه عادة الناس.

стр. 20

السابع: أن يأكل زيادة على ذلك إلى أن يتضرر وهي البطنة قال رسول الله ﷺ : (أصل كل داء البردة) سميت بردة لأنها تبرد المعدة عن هضم الطعام فيتولد من ذلك أمراض قال ابن الحاج: وهذا القسم حرام ومن العلماء من فسر البردة بادخال الطعام على الطعام الأول قبل هضمه وسيأتي أن ذلك إنما يضر بعد الشرب أما قبل الشرب فله أن يدخل ما شاء على ما شاء. في حَد جوعِ الفَتى قولان قيلَ بأَنّ ... يَشهَى لَهُ الأَكلُ مُختَلِطُ لَدى الأَكلِ وَقيلَ إِن وَقَعت في الأَرضِ رِيقَتُهُ ... شَمَّ الذُبابُ وَشَدَّ السَيرُ في عَجَل حد الشبع قد تقدم وأما الجوع فحكى الغزالي فيه قولان في الإحياء أحدهما أن يشتهي الخبز وحده فإن أتى بالخبز وطلب معه الأدم فغير جوعان. الثاني أن ينتهي به الجوع إلى حد لو وقعت ريقته على الأرض لم يقع الذباب عليها لخلوها من آثار دسومات الطعام وقوله يشهي هو بغير تاء ويشتهي لغتان قال الشاعر: أكَلَت الذُبابُ فَما عِفَتُها ... وَلأَني لاشَهى قَديدَ الغَنَمِ وَلَحمُ الخَروفِ نَضيجاً وَقَد ... أوتَيتَ بِهِ فاتِراً في الشَبَمِ فأَما البَهيضُ وَحنيانَكُم ... فَأَصبحَت مِنها كَثيرَ السَقَمِ والشبم البارد والبهيض بالباء والضاد المعجمة الارز باللبن انشد هذه الأبيات مع أبيات بعدها الحافظ والله أعلم. وَإن طَعِمَت فَأسير مِن طَعامِهِم ... وَمِن شَرابِكَ لَيسَ الَعلُ كالنَهلِ يَنبَغي لِلآكلِ عِندَ غَيرِهِ أَن يَتركَ من الطعام بقية وكذا من الشراب لئلا تخجل

стр. 21

أصحاب الطعام ولأن أكل جميع الطعام وشرب جميع الماء من اللوم. وَلا تَكُن نَهِماً في الأَكلِ وَاقتَصَد ... وَانفي عَنِ العَرضِ وَصف الجوعِ وَالبُخلِ إِن الرَغيبَ مَشؤمٌ في الأَنامِ فَكُن ... زَهيدَ أكلٍ تَرى في الناسِ ذا نِحَلِ التوسط في كل شيء حسن وقد قال الله تعالى: (وَالَّذينَ إِذا أنفَقوا لَم يُسرفوا وَلَم يَقتُروا وَكان بَينَ ذلك قَواما) الآية: ٦٧ - الفرقان، وقال تعالى: (وَلا تَمشي في الأَرضِ مَرحا) أي مفتخرا ثم قال الله تعالى: (وَاقصِد في مَشيكِ) الآية ١٨ - ١٩ - لقمان، أي لا تثب وثوب الشطار ولا تحسن مشية المتبخترين فينبغي للآكل أن يتوسط في أكله فلا يقصر فيه حتى ينسب إلى التحشم ولا يبالغ فيه حتى ينسب إلى الشره والجوع والبخل. والرغيب هو الكسير الرغبة في الرغبة في الاكل والزهيد عكسه وفي الحديث أوتي النبي ﷺ بعبد يشتريه فوضعوا له طعاما فأكل الجميع فقال ﷺ : (الرغبة من الشؤم ولم يشتره) . وَإِن خَصَصتَ بِشىءٍ لا تَعُم بِهِ ... إِن العُمومَ لِمَن راعاكَ بِالنَحلِ إذا خص المالك بعض الضيفان بنوع من الاطعمة أو بطعام أشرف من طعام من هو دونه فليس له أن يطعم منه غيره لأن القرينة قاضية بالتخصيص فلا يجوز التعميم إلا لصاحب المنزل. وَلا تَكُن ضَيغَناً خَلفَ الضيوفِ وَدَع ... شَراهَة النّفسِ في الإِبكارِ وَالطِفلِ الضيغن الرجل الذي لا يعزم عليه ولكن إذا رأى الضيوف تبعهم واستحى منه صاحب المنزل أن يمنعه من الدخول معهم وجميع ما يأكله الضيغن حرام والضيغن هو الطفيلي والطفل اواخر النهار والشراهة شلة الشهوة إلى الطعام. وَلا تُكُن في غُضونِ الأَكلِ ذا نَظَرِ ... إِلى جَليسِكَ يَغدو مِنكَ في خَجلِ

стр. 22

وَلا تُهَندِس بِفَيكَ الخُبز إِنّ بِهِ ... مِنَ البُصاقِ لما يَفضي إلى الجِفلِ ينبغي للآكل حال أكله ألا يديم النظر إلى جليسه لأن ذلك يخجله فيترك الطعام قبل أن يشبع وينبغي ألا يقضم الخبز بفمه ثم يضعه في الطعام فإنه يورث قيام الجليس ويعاف الاكل من حيث أنه قد يكون فمه أبخر لأن البُصاق منفصل عن اللقمة من الفم إلى الطعام وقد سمي في كتاب عجايب الأكل هذا النوع بالمهندس من حيث أنه يصلح اللقمة ويهندسها ثم يضعها في الطعام وهو مذموم. وَاضُمُم شِفاهَكَ عِندَ المُضغِ نَحوِ حَلا ... وَلا تَفرِقِع تَكُن كالأسود الجَعلِ وَلا تُطَرطِش لا أكلَ الطَعامِ تَرى ... عِندَ الأَنامِ حِمارَ المَجلِسِ الحَفلِ ينبغي للآكل أن يضم شفتيه عند الاكل لمعنيين: الأول أنه يأمن مما يتطاير من البصاق في حال المضغ وقد يقع ذلك في الطعام فيورث قنافة الثاني أنه إذا ضم شفتيه لم يبق لفمه فرقعة والأسود الجعلى بضم الجيم والعين دويبه مثل الخنفساء أكبر منها قليلا وهي خسيسة تقتا الروث وشأنها جمعه وادخاره والعرب تشبه بها من ذموا بالخساسة وقال الشاعر: اشدد يديك بزيد أن ظفرت به. الخَرَدَبان يَجُرُ الخُبزَ يَأخُذهُ ... يَدٌ شِمالٌ وَمِن يُمناهُ مِن عَجلِ قَد عَلِقتَ لُقمَةً وَالشَدقُ يَمضَغُ ما ... قَد حَوى قَبلَها مِن نُهمَةِ الأَكلِ وَعَينُه حُدِقَت خُبزاً عَلى طَبَقِِ ... بُعدا لَهُ مِن أُكولِ ساءَ في المَثلِ الخردبان هو الذي يجر الخبز خوفا أن يسبقه إليه غيره فيجعله في شماله ويأكل بيمينه قال الشاعر: إِذا ما كُنتَ في قَومٍ شهاداً ... فَلا تَجعَل شِمالَكَ خَردَباناً والمعلق والمحدق والمشدق أوصاف ذميمة فالمعلق هو الذي يكون اللقمة في يده قبل أن يبتلع التي في شدقه ومع ذلك عينه إلى أخرى يأخذها. وَإِن سَعَلتَ تَحولُ عَن وُجوهِمي ... نَحو القَفا وَعَلى ذي الحَولِ فَاتكِلِ

стр. 23

وَلا تَنحُم وَلا تُبصِق بِحَضرَتِهِم ... وَلا بِمُستَقذرِ تَنطِقُ لِذي أكلِ وَلا تُبادِر إِلى قَطعِ اللُحومِ وَلا ... إلى التَناوُلِ أيضاً قَط مِن عَجلِ تَركُ الفُضولِ لِمَن حَلاهُ نافِلَةً ... فَدَع وَفُضولُكَ والِهٍ عَنها وَامتَثِلِ وَلا تُطاطي عَلى رأسِ الإناءِ وَلا ... تَنفُض بِذَلِكَ فَكَم في النَقصِ مِن خَلَلِ وَإِن عَلى طَبقٍ بَطيخُهُم وَضَعوا ... فَدَع قُشورَكَ وَقتَ الأكلِ في سَفَلِ في خَلطِ القِشرِ تَعزيزٌ وَرميُكَ ... في جَمعِهِ كُلفَةً للِرمي بفي الزَبلِ وَرُبَما صَدَمَت رَأسُ الجَليسِ إِذا ... تَرمي بِها نَحوهُ فَأَقصِد إِلى عَدلِ وَضِع نَوى التَمرِ وَالبَرقوقِ في جِهَةٍ ... بِدونِ خَلطٍ تَكُن في الناسِ ذا فَضلِ هذه آداب تتأكد في حق الآكل ويحترز أشياء تطرأ عليه حال الأكل كالسعال ونحوه فينبغي له عند السعال أن يحول وجهه عن الطعام أو يبعده عنه أو يجعل شيئا على فيه لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام. ومنها ينبغي للآكل أو للحاضر ألا يتنحم بحضرة الآكلين ولا يبصق ولا يتمخط ولا يذكر كل ما فيه ذكر شيء مستقذر. ومنها ينبغي ألا يبادر إلى قطع ما يقدم للضيفان من اللحم إذا أوتي به صحيحا كالخروف ونحوه إلا إذا أذنوا له في ذلك. ومنها ألا يأكل قبل القوم فإن فاعل ذلك ينسب إلى فرط الجوع والشره قال طرفه: وَإِن مُدت الأَيدي إلى الزادِ لَم أَكن ... بِأعجَلِهِم إِذا جَشِعَ القَومُ اعجَلُ ومنها ألا يطاطأ رأسه على الإناء حالة الأكل. ومنها ألا ينفض يديه من الطعام مخافة أن يقع منها شيء على ثوب الجليس أو في الطعام فيورث قنافة وتقذرا عن أكل الباقيز ومنها إذا كان المأكول بطيخا وضع على طبق أو غيره فينبغي له ألا يخلط ما أكله من القشر بما لم يؤكل فإنه يورث قنافة وألا يرمي بالقشر لأن في رميه كلفة في جمعه ليطرح في المزبلة وربما نالت القشور رأس الجالسين فصدمته أو تقاطر منها شيء وفي وجهه حالة الرمي.

стр. 24

ومنها إذا أكل تمرا أو برقوقا ينبغي بألا يخلط نوى ما أكل بما لم يؤكل وفي معناه السرمان وساير ماله قشر كالقصب ونحوه. وَإِن أتَتكَ سَنانيرُ يَصِحنَ فَلا ... تَرمِ لَها لُقمَةً تَسلَمِ مِنَ الثِقَلِ ليس للآكل أن يتصرف في الطعام بغير الاكل فيحرم عليه إطعام الهرة والسنور والقط وجمعه سنانير وله أسماء سنور وقط وهر وضبون وحنظل ولا يجوز لمن حضر الطعام أن يطعم من دونه فإن استووا في الطعام جاز أن يلقم الاضياف بعضهم بعضا. وَإِن أَتوكَ بِأنواعِ الطَعامِ فَمُل ... إِلى إِختيارِكَ بِالمَجعُولِ بِالعَسلِ فَسُنَةُ المُصطفَى حُبُ الحَلاوَة لا ... تَبغِ العُدولَ لأِكل الثَومِ وَالبَصلِ وَوَافَقَ القَومُ حَتّى يَكتَفوا شَبَعاً ... وَلا تَقُم قَبلَهُم يَفضي إِلى خَجلِ وَكُن لَهُم أَبداً نِعمَ الجَليسِ وَكُن ... بِئسَ الرَفيقِ رَفيقاً غَن مِن دُغلِ وَآنَسَ القَومُ بِالتَحديثِ في أُكُلٍ ... وَلا تَكُن ساكِتاً كَالبَهمِ وَالهُمَلِ وَلا تَكُن قائِماً عَن قَصعَةٍ أَبداً ... قَبلَ الفَراغِ وَكُن عَن ذاكَ في شُغُلٍ فَفي القِيامِ لَهُ قِطَعٌ لِلذَتِهِ ... فَلا تَكُن قاطِعاً نَدعوكَ بِالجَعلِ وَالعَق يَديكَ وَلا تَمسَح بِخُبزِهِم ... وَلا السَماطَ وَكُن عَن ذاكَ في شُغُلِ قالوا وَما صَحَ في طَحنِ الطَعام وَلا ... تَصغيرَ لُقمَتِهِ شيءٌ لَدَى الأَكلِ يستحب للأكل أن يختار لنفسه من الطعام الحلو كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل وينبغي للآكل إذا شبع ألا يرفع يده قبل القوم الذين لم يكتفوا منه لأن في ذلك تخجيل لهم وينبغي له أن يلين جانبه لهم ويخفض جناحه لهم ولا يؤثر نفسه عليهم بشىء فيغشهم وينبغي ذكر الحكايات على الاكل لأن في سماعها استمرار للآكلين على الأكل وإطالة الجلوس عليه. والبهم ضم الباء جمع بهمة وهي الصغيرة من الغنم والهمل الدواب وإذا فرغ من

стр. 25

الأكل استحب له أن يلعق يديه أو يلعقها غيره الحديث الوارد في ذلك ولا يمسح يديه بالخبز لقوله ﷺ : (أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء) . وفي المسح امتهان له وكذا ينبغي له ألا يمسح بالسماط فيلوثه على أصحابه قال النووي ﵀ في (فتاويه) لم يصح عن النبي ﷺ أنه أمر بتصغير اللقمة ولا بتدقيق المضغ قبل البلع ولكن نقل العبادي في (الطبقات) عن الربيع عن الشافعي ﵁ أنه قال في الأكل أربعة أشياء فرض واربعة سنة وأربعة أدب أما الفرض فغسل اليد والقصعة والسكين والمغرفة والسنة الجلوس على اليسار وتصغير اللقمة والمضغ الشديد ولعق الاصابع والادب ألا تمد يدكن حتى يمد من هو أكبر منك والأكل مما يليك وقلة الكلام الطرائفي هذه عبارته وهو مخالف لما ذكر النووي وينبغي للآكل ألا يقيم غيره عن الاكل قبل فراغه منه لأن الآكلين أن انتظروه شق عليهم الانتظار وإن أكلوا دونه كان فيه تمييزا عليه. والجعل دويبه سوداء إذا ذمت العرب شخصا شبهته بها وقد تقدم. وَالأَكلُ هَل تَملِكُ الضيفانَ قُلتُ نَعَم ... فَبِازَدراد أمِ التَقديم لِلآكلِ أُم بِالتَناوُلِ أم بِالوَضعِ في فَمَهِم ... صَحِح أَخيراً عَنِ الشَرحِ الصَغيرِ قُل وَقيلَ ما مَلَكوا بِل شِبهَ ما أَكلوا ... كَشَبهِ عارِيَةٍ فَاحفَظ عَلى مَهلِ اختلفوا في أن الضيف هل يملك الطعام الموضوع للأكل أم لا يملك على وجهين أحدهما هو امتاع كالعارية والأصح أنه يملك وعلى هذا فقيل بالوضع بين يديه وقيل بتناوله بيديه وقيل بابتلاعه وقيل بوضعه في فمه ونقل ترجيحه عن الشرح الصغير وقيل بالازدراد.

стр. 26

والثاني أنه لا يملك الطعام بل شبه الذي يأكله كشبه العارية ولهذا لا يجوز اطعام الهرة ولا أن ينقله إلى غيره وتظهر فائدة الخلاف فيما لو أكل الضيف فيما لو أكل الضيف تمرا وطرح نواه فنبت فلم يكن شجرة وفيما لو رجع صاحب الطعام قبل أن يبتلعه. بَعدَ الكِفايَةِ قُل لِلهِ خالِقُنا ... حَمداً وَشُكراً وَسَلهُ الفَضلَ وَابتَهِل يستحب للآكل أن يحمد الله تعالى ويسأله المزيد من فضله ويستحب أن يقول: (الحمدلله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مكفور ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا) أخرجه البخاري. وَبعدَ أَكلٍ فَبارِك بِالدُعاءِ وَقُم ... إِن انتِشارَكَ قَصدُ راجِحِ العَملِ يستحب للآكل إذا فرغ من الأكل ألا يطيل الجلوس من غير حاجة بل يستأذن رب المنزل وينصرف لقوله تعالى: (فَإِذا اطعمتم فانتشروا) الآية: ٥٣ - الاحزاب، إنما يستحب إستئذان رب المنزل لاحتمال أن يكون عنده شيء آخر يقدمه اليهم، قال وينبغي لرب المنزل أن يشيع الضيف إلى خارج الدار ولا يحل للضيف أن يكلف المضيف ولا أن يقعد عنده أكثر من ثلاثة أيام لقوله ﷺ : (حق الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل للرجل أن يقيم عند أحد حتى يؤثمه قالوا يارسول الله كيف يؤثمه قال يقيم عنده وليس عنده شيء يقريه) . وَبَعدَ أكلٍ فَلا تَحمِل طَعامَهُم ... فَزَلَةُ الحَملِ عَدوها مِنَ الزُلَلِ

стр. 27

يحرم على الآكل بعد الاكل أن يحمل معه خبزا أو طعاما أو لحما وهذه سماها الغزالي بذلة الصوفي فقال: (وذلة الصوفي حرام فإن علم الرضا فسيأتي) . وَاعزِم عَلى ضَيغنٍ خَلفَ الضيُوفِ أَتى ... وَابعَث طَعاماً لِمَن تَبغيهِ بِالبُجلِ وَكُل عَلى شَبَعٍ وَاحمِل إِلى حَرَمٍ ... إذا عَلِمتَ رِضا مِن صاحِبِ النُزُلِ إذا علم رضا صاحب الطعام جاز للضيف أن يعزم على غيره ليأكل معه ويبعث بالطعام إلى من يشاء ويأكل على الشبع ويحمل إلى أهله فإن شك في رضاه حرم عليه جميع ذلك والضيغن الذي يتبع الضيف من غير عزومة وهو بنون في آخره وهو الطفيليى كما سبق. وَإِن دَخلتَ إِلى بَيتِ الصَديقِ فَكُل ... عِندَ اليَقينِ وَعِندَ الشَكِ لا تَنَل أَخَذَ الدَراهِمَ بِالإِجماعِ قَد مُنِعوا ... عَكسَ الطَعامِ فَدَع مِن قاسَ بِالعُطلِ قالَ النَواوي كَم في المَنعِ مِن عِلَلٍ ... أَخَذَ الدَراهِمَ كالمَطعومِ فانتَحِل يجوز الأكل من بيت الصديق في حال غيبته قال تعالى: (أو صديقكم) الآية: ٦١ - النور وجواز الاكل مخصوص بحالة العلم بالرضى وعند الشك في الرضى يحرم وكذا الحكم في غير الصديق ونقل النووي في شرح مسلم الاجماع على امتناع أخذ الدراهم عند العلم بالرضا ثم قال وفيه نظر وينبغي جواز الاخذ عند العلم كما يجوز الأكل. ولا شك أن اباحة مال الغير على خلاف الأصل والآية إنما وردت في الاكل رخصة فلا قياس عليه غيره لأن شرط القياس ألا يكون المقيس عليه شاذا عن الأصول وينبغي التنبوء ها هنا لأمر وهو أن أخذ الدراهم له صورتان، الصورة الاولى أن لا يرضى صاحبها بأخذها مجانا ويرضى بأن يأخذها ويردها أو يرد بدلها على نية القرض وهذا ينبغي أن يكون هو المراد بالاجماع عليه لأن أخذها على نية القرض معاوضة وشرطها أن تكون بعقد والعقد لا يكون من شخص واحد والمعاوضة الفاسدة يكون على المأخوذ بها حرام فتحريم الأخذ لفساد المعاوضة لا لعدم الرضى كما نقول في البيع الفاسد يحرم التصرف في المأخوذ به وإن كان الرضى موجود الثانية أن يقوم عنده دليل

стр. 28

على جواز رضى الأخذ من غير بدل فهذا نظر فقد يقال يجوز كالطعام وقد يقال بامتناعه لأن الغالب عدم الرضى بأخذ الأموال ولهذا تصان ويختم عليها بخلاف الطعام ولا نظر إلى شذوذ بعض الاحوال لأن أحكام الشرع إنما تبنى على الغالب فظهر أن القياس الذي قاله النووي قياس خفي لا يصح الإلحاق فيه لقيام الفارق الجلي. وَأن مَلَكتَ طَعامَ الفَضلِ فادعُ لَهُ ... جَمعاً مِنَ القَومِ لا تَمنعهُ مِن بُخلٍ لا تَقبِضِ اليَدَ عَن مَعروفٍ ما وَجدَتَ ... وَعودُ البَسطِ ما عَوَدتَ مِن شَلَلِ إِنَّ البَخيلَ لِيةٌ وَفي السَماءِ فَكُن ... عَن وَضعِهِ نائِياً تَرقى إِلى نُزلِ طعام الفضل هو الفاضل عن كفايته وكفاية عياله وقوله وعود البسط ما عودت من شلل يعني عود يدك البسط في المعروف ولا تجعلها مغلولة كاليد الشلل التي لا يعطى بها شيء لتعطيل منفعتها فهي شلا عن فعل الخير كما أن اليد الشلا مغلولة عن التصرف حسا فعودها البسط في المعروف كما عودتها القبض لأن اليد كلما قبضت كانت شلا عن فعل الخير كما أن اليد الشلا مغلولة عن التصرف حسا فعودها البسط في المعروف كما عودتها القبض لأن اليد كلما قبضت كانت شلا عن فعل الخير والبخيل هو الذي يمنع الزكاة ولا يقري الضيف ويسمى في السماء يتيما وبخيلا أيضا. قوله فكن عن وضعه نائيا أي بعديا والناي البعيد والنزل مرة يستعلم في الطعام المعد للضيف ومرة في ازادة المنزلة ومن قوله تعالى: (إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصالِحاتِ كانَت لَهُم جَناتُ الفِردَوسِ نُزلاً) ١٠٧ - الكهف. وَإِن دَعوتَ ضيوفاً فاتَخِذ لَهُموا ... قَدرَ الكِفايَةِ أو فاترُكهُ وَأنسلِ إذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة قال الغزالي الأولى ترك الدعوة لأنه ربما توقعهم في الخوض فيه وهذا لعلة محمولة على من كان واجدا للزيادة فتركها بخلا أما الذي لا يج إلا ما قدمه فلا ينبغي الترك وعلى هذا يحمل قوله ﷺ : (من استقل حرم) وقوله ﷺ : (لا تحقرن جارة لجارتها) .

стр. 29

وَأن طَبَختَ فاكثِر مِن مَريقَتِها ... وَأَعطِف عَلى الجارِ أو فادعوهُ لِلأكلِ فَفي الصَحيحِ طَعامُ اِثنَينِ أربَعةٍ ... يِكفي وفي واحِدٍ يَكفيهِ مَعَ رَجلٍ وَأربَع لِثمانٍ أَن يَضَع أَكلاً ... لا تَغلِق البابَ وَادعو دَعوَةَ الجُعلا ينبغي للآكل إذا وضع طعاما فيه فضل أن يدعو الناس للأكل فلعله يصادف صالحا يأكل من طعامه فيغفر له بسببه ويقال دعوة الجعلا إذا كانت الدعوة عامة ودعوة النقرى إذا كانت الدعوة خاصة قال طرفة: وَنَحنُ في الشِتاءِ نَدعو الجُعلا ... لا تًرى الأَدبَ فينا يَنتَقِرِ وصف قبيلته بغاية الكرم لأن زمن الشتاء وقت ضيق ومع ذلك يدعون الناس دعوة الجعلا. فَقُدرَةُ اللَهِ خَلقُ الرَي مَعَ شَبَعٍ ... لا بِالطَعامِ وَشُربِ العَل وَالنَهلِ مذهب أهل السنة أن الشبع هو الذي لا يحصل بنفس الأكل والري بل يخلق الله الشبع عند الاكل ولهذا تجد من الناس من يأكل ولا يشبع والشرب الأول يسمى نهلا بفتح النون والهاء والشرب الثاني يسمى عللا. كانَ الخَليلُ أبونا عِندَ خَلقِهِ ... يَمشي إِلى المَيلِ يَدعو الضَيفَ للِلأكلِ مِن صِدقِ نِيَتِهِ دامَت ضيافَتُهُ ... إِلى القِيامِ فاتَبِع شِرعَةَ الرُسُلِ كان أبونا إبراهيم صلى الله عليه على نبينا وعليه وسلم إذا أراد الأكل يمشي الميل والميلين يلتمس من يتغدى معه وكان يكنى (أبا الضيفان) ولصدق نيته دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا فلا تنقضي ليلة إلا ويأكل عنده جماعة ما بين ثلاثة إلى عشرة إلى مائة إلى ما لا يعلمه إلى الله تعالى، قال الغزالي ﵀ وقال قوام الموضع أنه إلى الآن لم تخل ليلة من الضيوف متجددين أبدا. وَلا تُكَلِف لِضيَيفٍ ما سَتَطعَمُهُ ... ضِع ما تَيَسَرَ لَيسَ البِرُ في الثِقَلِ لا ينبغي لأحد أن يتكلف للضيف بتحصيل ما ليس عنده بل يقدم إليه ما كان في وسعه ولا يتكلف له القرض والشراء بالدين ونحوه لقوله ﷺ : (أنا

стр. 30

والأتقياء من أمتي براء من التكلف) . وقال ﷺ : (لا تتكلفوا للضيف فتبغضوه فإن من يبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله أبغضه) وقال سلمان الفارسي أمرنا رسول الله ﷺ : (أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم له ما حضر) . وفي حديث يونس النبي ﵇ إن زاره اخوانه فقدم إليهم كسرا وجز لهم بقلا كان يزرعه ثم قال لهم: كلوا لولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم. وعن أنس بن مالك ﵁ وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون ما حضر من الكسر اليابسة وحشف التمر ويقولون لا ندري أيهما أعظم وزرا الذي يحتقر ما يقدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده وهذا معنى قوله في البيت ليس البر في الثقل أي ليس العمل الصالح في التكليف الذي يشق على النفس ويثقل. وَإِن دَعوتَ فَلا تَخلِف عَلى أحدٍ ... وَلا لِيَأكُل فَاسمُ الله ذو جَلَلِ في قَولِ كُلِ وائتني تُجبِر مِن يَدعُنا ... دِع القَسامَةَ وَالضيفانَ فاستَمِل قال الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉ الطعام أصون من أن يحلف عليه فينبغي لداعي الضيف أن لا يقسم عليه بالله بل يتلطف بقوله ائتني تجبر ونحو ذلك وإذا رآه مقصرا في الأكل كرر عليه العزيمة ولا يزد على قوله كل ثلاث مرات. والذي روى عن الحسن قد روي عن ابن عباس ﵄ ما يخالفه فإنه قال لكل قادم دهشة فابدأوه بالسلام ولكل أكل حشمة فابدأوه باليمين بذكره ابن السيد

стр. 31

في (شرح أدب الكاتب) قوله دع القسامة أي أترك الحلف فاسم الله تعالى عظيم ينبغي احترامه ولأنه قد يحلف على من لا يريد الحضور مكلفة ذلك وفيه مشقة قوله وباسم الله فاستمل أي إذا دعوت أحدا فقل باسم الله عندنا ونحو ذلك. وَاخصُص بِدَعوَتِكَ الأبرارَ وَادعهُمو ... وَدَع ذَوي الفسق تحوي الرشد في العمل ينبغي لمريد الضيافة أن يخص بدعوته الأبرار والأتقياء دون الأشرار والأشقياء لأن الأبرار يستعينون به على المعصية فيكون معينا لهم وقد روي أن النبي ﷺ قال: (لا يأكل طعامك إلا الأبرار) وعن بعض الأنبياء أنه استضافه نصراني فلم يطعمه لكفره فلما ولى النصراني بكا فأوحى الله إلى ذلك النبي أن له كذا وكذا سنة يكفر بي وأنا أطعمه وأرزقه فهلا أطعمته ساعة واحد فدعى النبي النصراني وأطعمه فسأله النصراني عن منعه أولا ودعائه ثانيا فذكر له الواقعة فأسلم النصراني. وَكُل مَعَ الضَيفِ أَن تَلقاهُ مُحتَشِماً ... وَإِن تَكُن صائماً أَفطَرَ مِنَ النَفلِ إن كان الضيف يستحي بمن الأكل وحده يستحب ينبغي للمضيف أن يأكل معه فإن كان صائما نفلا أفطر وأكل معه فإن لم يفطر وشق عليه الفطر فليدع من يأكل معه. وَاحطُط بِمائِدَةِ مِلحِ الجَريشِ وَضِع ... كُلَ البُقولِ سِوى الكُراثِ وَالبَصَلِ وَالحَلُ قالوا لَهُ أَيضاً مُناسَبَةً ... وَكَوزُ ماءٍ لِيَشفى غُصَةَ الأَكلِ من الآداب المتعلقة بالمائدة أن يوضع عليها مع الخبز ملح وبقل يقال أن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل ولا تضع عليها ثوما ولا كراثا ولا بصلا ولا ما له رائحة كريهة فإن الملائكة تتأذى برائحته وفي الخبر أن المائدة

стр. 32

التي نزلت على بني إسرائيل كان عليها من كل البقول إلا الكراث وكان عليها سمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح وسبعة أرغفة على رغيف زيتون وحب رمان قال الغزالي في (الاحياء) فهذا إذا اجتمع فهو حسن للموافقة. وَابدأ بِأَفضَلِهِم في الشُربِ ثُمَّ بِمَن ... عَنِ اليَمينِ وَدُر بِالطَشتِ لِلغَسلِ إذا أراد سقي القوم استحب له أن يبدأ بأكرمهم وأفضلهم ثم بمن عن يمينه وهكذا أبداً إلى أن ينتهي إلى الأول الذي بدأ به للحديث الوارد في ذلك وكذا يفعل في تقديم الطشت إليهم لغسل أيديهم. وَقَدِم الأَكلَ في وَقتِ الصَلاةِ عَلى ... فِعلِ الفَرائِضِ في الإبكارِ وَالأَصلِ إِلاّ إِذا لَم تَثِقِ أَو خَفَت ضَيعَتَها ... فَأَرعا الصَلاةَ وَأديَ راتِباً وَكُل وَكُل مَعَ الزَوجِ وَالمَملَوكِ وَادعُهُما ... وَكُل مَعَ الطِفلِ وَالزَم سُنَةَ الرُسُلِ يستحب تقديم الأكل على فعل الفريضة في الغدو والاصال إذا كانت نفسه تشوق إلى الطعام هذا إذا لم يخش فوات الفريضة فإن خشي فواتها بأن ضاق وقتها وجب تقديمها ويستحب تقديم الصلاة على الأكل في الاولى ويجب في الثانية وكذلك يستحب تقديم سنتها على الأكل إذا خشي فوات الوقت ويستحب الأكل مع الزوجة والمملوك والأطفال. في سُنَة المُصطُفى لِقَطِ اللِبابِ أتى ... دِع التَكبُر وَالقِط لَقطَ مُبتَهِلِ إن الغَبيَ الَّذي في عَقلِهِ دَخلٍ ... يَرى الفَنا بِلَقَط اللَقَط وَالخَولِ وَقَد رَووا أن مَهرَ الحِسانِ غَذا ... فَكيفَ تَترُكهُ يا واضِحَ الخَبَلِ لقط اللباب الساقط حول الآن مستحب لقوله ﷺ : (إذا وقعت اللقمة من أحدكم فليأخذها فليمط عنها الآذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان) .

стр. 33

وهذا إذا كان المحل طاهرا فان سقطت على مكان متنجس حرم أكلها قبل الغسل والغبي الجاهل والخول الخدم والفنا الاستفنا واصل الخبل القطع ومن قول الشاعر ابنى سلما لستما بيده إلا يدا مخبولة العضد. أي مقطوعة العضد ولما كان المجنون مقطوع العقل سمي مخبولا قال بعضهم ترك لقط اللباب يورث الفقر. في ضِمنِ لَحَسِ الإِنا عَفوٍ ومَغفِرَةٍ ... فَكيفَ يَترُكُها فَاسِن مِنَ السُبُلِ وفي الحديث (القصعة تستغفر للاعقها) والسر فيه أن لحس الأناء تواضع وفي تركه تكبر ثم الاستغفار من الانا يحتمل أن يكون حقيقة، كما أنه يسبح الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد أن يكتب للاحسه أجر مستغفر مدة لحسه للأناء وذكر بعضهم أن الاناء لا يزال يستغفر لماسحه حتى ينزله طعام آخر. وَلا تَكُن آكلاً قوتاً عَلى شَبَعٍ ... فَأصلُ كُلِ داءٍ مِن ذاكَ مُتَصِلُ وَلا تُكن آكلاً وَالعَينُ ناظِرَةً ... إنَّ البَلاءَ مِنَ العَينَينِ مُنفَصِلُ وَالأكلُ في السوقِ مَنقولٌ كَراهَتُهُ ... قالوا وَفاعِلُهُ يَنحَطُ في السُفَلِ وَوَجهُ تَحريمِهِ قَد قيلَ ثالِثُها ... بَعدَ التَحَمُلِ فاحفَظ ثِقَلَ ذي فَضلِ لا بَأسَ بِالشُربِ فيما سامَحوكَ بِهِ ... وَفي خُروجِ قِطَعِ العَكوفِ جَلى أكل القوت على الشبع هو البردة قال رسول الله ﷺ : (أصل كل داء البردة)

стр. 34

سميت بردة لأنها تبرد المعدة عن الهضم فيتولد من الطعام بلاغم وفضلات مضرة لعدم نضجها بسبب برودة المعدة قال ﷺ : (ما ملأ ابن آدم وعاءا شرا من بطنه) وقال بعضهم البطنة تذهب الفطنة ويكره الأكل بحضرة من ينظر إلى الطعام إذا كان يشتهيه ولو كان قطا أو كلبا لأنه يقال أنه ينفصل من عينه سموم تركب الطعام لآدواء لها إلا بان يلقى إليه بشيء من ذلك الطعام أعني للناظر غليه ويكره الأكل في السوق لقوله ﷺ : (الأكل في السوق دناة) وقيل هو حرام وقيل إن كان قد تحمل شهادة حرم

стр. 35

عليه وإلا فلا والفرق أنه إذا تحمل ثم أكل في السوق انحط مع السفل وسقطت شهادته وضاع حق من استشهده ولا بأس بالشرب في السوق لنقص زمنه ولا يجوز للمعتكف الخروج للشرب ويجوز الخروج للأكل. وفي الصَحيحِ نَهى عَن شُربِ قائِمِنا ... وَبِاستِقأة ناسي النَهي في نَهَلِ فَبَعضُهُم قالَ عَم النَهيُ فاعِلُهُ ... وَبَعضُهُم خَصَّهُ بِالسَيرِ لِلعَجَلِ قالوا وَفي خَبرٍ قَد صَحَ عَن أَنسٍ ... لِحاقُ أَكلٍ بِشربٍ فالقِيامُ زَلىء قالَ الَنواوي وَالمُختارُ عِندَهُمُوا ... طَلقُ الإباحَةِ عَن أخبارِنا الأُولى أَظنُهُم فَهِموا الإرشادَ ما فَهِموا ... كَراهَةَ الدَني خُذوا الفَهمَ مِن قَبلي جاء في الصحيح النهي عن الشرب قائما وأمر من نسي فشرب قائما بالاستقأة واختلفوا في النهي فقيل هو عام في كل أحد وقال ابن قتيبة والمتولي هو مخصوص بحالة السير لأجل العجالة وعدم التأني فيه أما إذا شرب وهو واقف فلا كراهة وأمره ﷺ الشارب قائما باستقأة ما شرب يدل على أن فيه ضرر من جهة الطب، فالكراهة ارداشية والنهي ارشادي أي راجع لمصلحة دنيوية لا إلى مصلحة دينية أي ترجع إلى مصلحة الدنيا لحفظ البدن لا كراهة شرعية ترد لمصلحة الدين فأما الأكل قائما وماشيا فقال أنس ﵁ هو أبشع من الشرب قائما وكرهه قال النووي وكذا الغزالي رحمهما الله والمختار الابحاة لقول ابن عمر ﵄ كنا على عهد رسول الله

стр. 36

صلى الله عليه وسلم نأكل ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام، قال الغزالي ﵀ الجمع بينهما أن الاكل في السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن من بعض الناس وخرق مرؤة من بعضهم فهو مكروه وبهذا ظهر أنهم فهموا أن الكراهة ارشادية لا دينية في الأكل والشرب معا. مُشمِسِ الماء فيهِ النَهيُ مُحتَمَلُ ... وَنَصُّهُ يَعضُدُ الإرشادَ فامتَثِلِ وَإِن يَطبُخوا زالَت كَراهَتُهُ ... أعني بِهِ جامداً عَنهُ فَلا تَحِلِ يكره شر الماء المشمس لما اختلفوا في الكراهة هل هي ارشادية أو دينية والصحيح إنها دينية ونص الشافعي ﵁ يدل على أنها ارشادية فإنه قال لا أكره المشمس وقد كرهه كاره من جهة الطب فهذه عبارة الشافعي وروى المزني أنه قال لا أكره المشمس إلا أنه يكره من جهة الطب واعترض عليه الصيدلاني بأن هذه ليست عبارة الشافعي ولو طبخ بالمشمس طعام زالت الكراهة أن كان الطعام جامدا قاله الماوردي. فَمُ المَزادَةِ مَكروهٌ فَدِعهُ فَقَد ... يَأتيكَ مِن داخِل نَوعٌ مِنَ الدَخلِ المزادة القربة (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من فم السقا) لأنه قد يخرج من فم المزادة ما ينغص الشرب أو يؤذي الشارب من قش ونحوه

стр. 37

ولأنه يغير رائحة فمها ولأنه يملأ البطن ريحا كما قال ابن الجوزي في طبه قال اعني ابن الجوزي ينبغي أن لا يشرب الانسان الماء حتى ينحدر الطعام من البطن الاعلى ثم انظر ما يرويك فاشرب الطفله فذلك اصلح لبدنك وأقوى لمعدتك واهضم لطعامك فإن الاكثار من الماء ابارد يبرد ويرطب ويضعف الحرارة الغريزية والعطش يجفف الجسم ويظلم البصر. وَماءُ قَومٍ عَصَوا بِالعَقرِ رَبَهُمُوا ... وَكَذَبوا صالِحاً بِن عَنهُ وَاعتَزِلِ اكفَى قُدورَكَ وَاطرَح ما بِهِ عَجَنوا ... إلى النَواضِحِ وَاليحمورُ وَالجَمَل وَبِئرُ ناقَتَهُم فيها الشِفا فَكُن ... في عُلوِها ماتِحاً أو مايح السُفُلِ ماء آبار ثمود يكره شربه والطبخ به وكذا العجن وينبغي اراقة ما طبخ به وطرح ما عجن به إلى النواضح وهي البقر واليحمور لغة في الحمار ولاسبب فيه أنه ماء مغضوب عليه ويستثنى من ذلك بئر الناقة فلا يكره شرب مائها والماتح بالتاء المثناة فوق من ينزح الماء من أعلا البئر والمايح بالمثناة من تحت من ينزح الماء من أسفل البئر. وَقَومُ لُوطٍ لَهُم في حُكمِ مائِهِمى ... فَخَل آثارَهُم وَاقصِد إلى حَولِ غَطا جَهَنَمَ بَحرُ المِلحِ قالَ فَلا ... يَجوزُ طَهي بِهِ باديَ السَنا عَلى أعني بِهِ وَلَهُ الفاروقُ عَنهُ رَووا ... كذا اِبنُ عَمرو وَعَنهُ الجَمرُ في عَذلِ ديار قوم لوط مغضوب عليها ويكره استعمال مائها وأما ماء بحر الملح فقال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو لا يجوز الطهارة بمائة لأنه غطاء لجهنم فهو مغصوب والدليل على أن جهنم تحت الملح وأنه غطاء لها قوله تعالى: (اِِغرِقوا فادخُلوا ناراً) واتفق الجمهور على جواز الطهارة به للحديث الصحيح. وَقيلَ شُربٌ فَكُل ما شِئتَ مُنبَسِطاً ... وَبَعدَ شُربٍ فَدَع لِلهَضمِ وَامتَثِل وَفي الآَنا لا تَتَنَفَس وَاحتَرِم أبداً ... نَفخُ الطَعامِ وَكُن في الحازِدا مَهلٌ وَانظُر فَمُ الكُوزِ قَبلَ الشُربِ وَانتَحِ في ... وَفَت التَنَفُسِ وَاترُك ذي دَغَلِ

стр. 38

قال الغزالي في (الاحياء) إدخال الطعام على الطعام أنه يكره من جهة الطب إذا شرب على ما أكله أولا فأما قبل الشرب فله أن يأكل ما شاء ولا يضره ذلك فإن شرب فليصبر إلى هضم الطعام الأول ويكسره التنفس في الآنا ونفخ الطعام ليبرد فإذا كان الطعام حارا صبر حتى يبرد وإذا أتي بكوز فلينظر إلى حلقه قبل الشرب فقد يكون فيه شيء يؤذيه ويستحب تنحية رأسه عن الكوز عند إرادة التنفس ولا يتنفس داخل الكوز ولا ينفخ في الماء وإذا شرب فليقلل من الشرب وليشرب قليلا قليلاً قال بعضهم اتفق سبعون حكيما على أن كثرة النوم من شرب الماء. وَلا تُكن نافِخاً لِتَسلَخَها ... فَعَن عَليَّ رَووا النَهي فامتَثِلِ وَأن تَكُن جازِراً فامنَعهُ عادَتُهُ ... كَما نَهاه الرِضى فازجُر وَلا تَهِلِ نقل الحليمي هذا في المنهاج عن علي ﵁ أنه رأى اللحم كالطعام فكره نفخه ونهى القصابين عن نفخ الشاة قبل السلخ والجازر هو القصاب بالصاد المهملة وبالباء الموحدة في آخره. وَثُلُثُ الشُربِ أَنفاساً وَسَمِ عَلى ... كُلِ الثَلاثِ لِتحوي زاكيَ العَمَلِ لا تَكثُرِ الشُربَ في وَسَطِ الطَعامِ سِوى ... إِن كُنتَ في غَصَةٍ فاشرِ بِهِ لِلبُلَلِ أو كُنتَ ظَمآنَ صالِ فالتَمسهُ فَقَد ... نَصُ الأطبا عَلى نَفي بِلا عُلَلِ وَشُربُكَ الماءُ مُصاً فِعلُهُ حَسنٌ ... داءُ الكِبادِ رَووا مِن عَلى مُنتَهِل

стр. 39

في عَبِكَ اللَبَنُ الصافي في حُصولِ غداً ... بِغَضٍ عَنِ الماءِ وَالاقواتِ فاكتَفِلِ يستحب شرب الماء على ثلاثة انفاس يسمي الله في كل نفس ويحمده في آخره قال الغزالي ﵀ تقول في آخر الأول الحمد لله وفي آخر الثاني الحمد لله رب العالمين وآخر الثالث الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وإذا كان في أثناء الأكل فينبغي له ترك الشرب إلا أن يغص بلقمة فيشربه للحاجة قال الغزالي في الأحياء إذا صدف عطشه فإنه يستحب له الشرب من جهة الطب قال يقال إنه دباغ إذا صدف عطشه فإنه يستحب له الشرب من جهة الطب قال يقال أنه دباغ المعدة وإذا شرب الماء مصه لقوله ﷺ : (مَصّوا الماء مصاً وَلا تَعُبوه عباً فإن الكباد من العب) ن والكُباد بضم الكاف وفتح الباء الموحدة قيل وجع الكبد والمنتهل الشارب وهو الشرب الأول ويستحب عب اللبن لأنه طعام وفي الحديث (إن كان شيء يغني عن الطعام والشراب فهو اللبن) والعرب تجتزي عن الطعام والشراب باللبن. وَالتَمرُ وَالماءُ قالوا الاسودان هُما ... فاقصِد إلى حِفظِ ما قَد جاءَ في المَثلِ وَالابيَضانِ فَقالوا التَمرُ مَعَ لَبَن ... فَقَلَبوا واحِداً كَالعَصرِ في الأَصلِ العرب تقول التمر والماء الاسودان واللبن والتمر الابيضان غلبوا التمر على الماء واللبن على التمر كما غلبوا العصر على الظهر فقالوا العصران للظهر والعصر وكما قالوا لأبي بكر وعمر العمران والليل والنهار العصران قال الشاعر: وَامطَلهُ العَصرَين حَتى عَينُ ... وَيَرضَى بِنِصفِ الدينِ وَالأَنفُ راغِمُ قال الخطابي في قوله ﷺ لبعض أصحابه صل العصرين إنهما العصر والصبح قال غلب العصر على الصبح قال وعندي انهما سيما بذلك لأنهما

стр. 40

يفعلان في طرفي العصرين وهما الليل والنهار فلا تغلب، قال الحموي في (شرح التنبيه) سميت العصر عصرا لأنها تعاصر وقت المغرب وفي هذا نظر لأن وقت العشاء أيضا يمتد إلى وقت الصبح ويظهر أن العصر أنما سميت عصرا لأنها تفعل في آخر النهار وآخر النهار عصارته إذ عصارة الشيء بقية وتسمية الصبح والعصر بالعصرين لأنهما صلاتي العصرين لأن كل واحدة من عصر وليستا من عصر واحد لأن اليوم في اللغة أنما يكون من طلوع الشمس. أكَلَ التَناهُلُ فيه البَرّ في حَضَرٍ ... وَرِفقُ سَفَراتي في الحَملِ والأَكلِ أَكلَ الزَهيلُ مَعَ المَفهومِ مَغفِرَةً ... خَلطُ الوَصي بِمالِ الطِفلِ لَم يَبَل التناهل أن يخلط القوم ازوادهم في السفر أو في الحضر ويأكلون وتسمى المخارجة في الحضر وهو أن يدفع كل إنسان شيئا ويشتروا به طعاما وهو محبوب لقوله تعالى: (فابَعَثوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُم هَذَهِ إِلى المَدينَةِ فَلَيَنظُر أَيُها أَزكَى طَعاماً فَليَأتِكُم بِرزقٍ مِنهُ) الكهف، وقال ﷺ (اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه) وهي للمسافر أيضا مستحبة لأن ينالهم رفق في حمل الزاد وحفظه ولا نظر الحاكون بعضهم أكثر أكلا من بطن لأن هذا متسامح به عادة ويجوز للوصي خلط زاده بزاد الطفل اليتيم وغيره قاله في الروضة. وَإِن خُتِمَت بِملحٍ وَابتَدَأَت بِهِ ... كَفيتُ كُلَ دا مِن فِعلٍ مُتَصَلِ من سورة الخَوفِ وَالإِخلاصِ فَضلُ غَناً ... بَعدَ الطَعامِ وَأمنُ الخائِفِ الوَجَلِ قال علي ﵁ من ابتدأ غداه بالملح أيضا قال الغزالي وفي قرأة سورة
следующие страницы →