← Адаб

Адаб · id 8188

أسواق الذهب

أحمد شوقي

Полный текст (133 стр.). Показаны 106–133 · переход к 111.

стр. 106

العلم شعار الأمم وفخارهم، اتخذ الناس في شباب الدول الأعلام ولا يزالون في ظل هذه الحضارة الكبرى يبلغون في محبة العلم وإجلاله إلى التقديس، فهو - حيث يخطر وحيث يخفق - شبح الوطن المنظور، وماضيه المنشور، وتاج الرءوس كلها، وقبلة الوجوه جميعا؛ إذا نشر في السلم خلع على أيامها الجمال وكسا مواكبها المهابة والجلال؛ وإذا رفع في الحرب كان نظم الصفوف وألفة القلوب ومثار الحماس وداعي التضحية، وسحب النسيان والأحقاد، وحسم ما اشتهته الأعاد. منديل طالما رفع على أيدي الآباء فكفكفوا به دمع الحزن، وتلقوا فيه دمع الفرح، ضحكوا وراءه كثيرا في نصيبين وقعدوا حوله في عرس، وبكوا حوله كثيرا في التل الكبير وقاموا وراءه في مأتم. فيا أيها العلم الأخضر كديباجة السلم أو كظلال الخصب، المستعير الهلال غزة، المفصل بنجوم السعد، الموسم بالحضارة من عهد خوفو ومينا، المحلى بالفتح من زمن ابن العاص، النابه الأيام

стр. 107

والوقائع بين يدي إبراهيم، لا زلت ترفع لمجد، ولا زالت الأجيال تتلقاك يمينا، ولا نشرت إلا في حق؛ ولا طويت إلا على حق. ويا ابن مصر على قدم؛ حي العلم!

стр. 108

السجع السجع شعر العربية الثاني، وقواف مرنة ريضة خصت بها الفصحى، يستريح إليها الشاعر المطبوع، ويرسل فيها الكاتب المتفنن خياله، ويسلو بها أحيانا عما فاته من القدر القدرة على صياغة الشعر، وكل موضع للشعر الرصين، من حكمة تخترع، أو مثل يضرب، أو وصف يساق، وربما وشيت به الطوال من رسائل الأدب الخالص، ورصعت به القصار من فقر البيان المحض؛ وقد ظلم العربية رجال قبحوا السجع وعدوه عيبا فيها، وخلطوا الجميل المتفرد بالقبيح المرذول منه: يوضع عنوانا لكتاب، أو دلالة على باب، أو حشوا في السياسة، أو ثرثرة في المقالات العلمية؛ فيا نشء العربية؛ إن لغتكم لسرية مثرية؛ ولن يضيرها عائب ينكر حلاوة الفواصل في الكتاب الكريم، ولا سجع الحمام في الحديث الشريف، ولا كل مأثور خالد من كلام السلف الصالح.

стр. 109

النقد فن قديم كريم وتالد من رأس مال الحضارة في علوم الأدب وفنونه توارثه الأواخر عن الأوائل فأخذته حضارتهم فحسنته على عاداتها، وضخمت كتابه ووسعت أبوابه وهذبت أصوله ووضعت قيوده، حتى صار من دعائم الصحافة وأضحى ظل التأليف ومعرض العبقريات ومرآة آثارها في مسائل الأدب وشتى مطالبه؛ والنقد حارس الأدب ومكمل الكتاب والكتب، وهو آلة إنشاء وعدة بناء. وليس كما يزعمه الزاعمون معول هدم ولا أداة تحطيم. والناقد مستهدف يعرض عقله وبضاعته وخلقه وحكمه على الناس، وربما ارتد معوله إليه كما يرتد سلاح البغي إلى صاحبه فهدمه على المكان، والناس يرون وهو لا يرى من سكرة الغرور، ومن نقد على غضب أسخط الحق، ومن نقد على حقد احترق وإن ظن أنه حرق، ومن نقد على حسد لم يخف بغيه على أحد، ومن نقد على حب حابى وجمح به التشيع.

стр. 110

الزهرة صورة الرقة ورمز العاطفة وهيكل الخير والحب والجمال. قديما أولع بها الناس وقديما ظلموها؛ أما هي فطالما ملأت حدائقهم بهاء وحسنا، وحجراتهم زينة وطيبا؛ وجملت عرى ثيابهم وحسنت أعراسهم وولائمهم؛ فكانت منصة للعروس وإكليلا، وشارة للمائدة ومنديلا، وسفرت بين العشاق فحسنت رسالة ورسولا ... وأما هم فما أشد ما جنوا عليها! فطموها عن عصارة العود، وفجعوها في وثير المهود، وأبدلوها من طول الفضاء وعرضه بالبواطي الضيقة، ومن سماء الروض وأرضه بالجدران المزهقة، ومن ماء العيون بماء الجرار، ومن شعاع الفضاء الطلق بشعاع النافذة والكوة. . . ظلم عبقري، وإحسان، جزي بغير إحسان.

стр. 111

الساقية أصوات السواقي في سماء الليل وعلى فضاء الريف، أم تنعيم الملائكة في الأراغيل؟ أم خوار الثور خرج من الأرض وقد أخذه الضجر، وناء قرناه بذنوب البشر؟ نغم كالنفخ في الغاب، طبيعة قادرة ساحرة لها في كل شيء موسيقى حتى في الليف والخشب، فياقينة الأجيال، ما هذه الدموع الفواجر التي لم تغرف من شئون ولم ترسلها محاجر؟ وما هذه الضلوع الهاتفة بالشكوى، الصارخة من البلوى، وما عرفت الهوى، ولا باتت ليلة على الجوى؟ حدثينا عن القرون الأولى، قرون خوفو ومينا. . . الشيخ المهندم أيها الشيخ المهندم المقذذ: ما غرك بالسن حتى لبست للصبا ثيابه، ونازعت حفيدك شبابه، إنما مثلك قي هذا البريق المزور وهذه النضارة المصطنعة، كمثل الضرس المحشو المكسو، نزع منه العصب، وخلع عليه الذهب.

стр. 112

خواطر من بغى بسلاح الحق بغي عليه بسلاح الباطل قبح الدين نطق ففضح وسكت ففدح يستريح النائم من قيود الحياة كما يتروح السجين ساعة في فناء السجن ما نبه على الفضل الكاذب، مثل الثناء الكاذب نخوة الكلب من الراعي، ومنعة الديك من السطح إذا بالغ الناس استعاروا للهر شوارب النمر قضاء السماء بقضاء الأرض اختلط، وهذا معصوم، وهذا عرضة للغلط الفضائل حلائل، والرذائل خلائل

стр. 113

هلكت أمة تحيا بفرد وتموت بفرد في الغمر تستوي الأعماق فراش المتعب وطئ، وطعام الجائع هنيء تغطي الشهرة على العيوب كالشمس غطى نورها على نارها للرياسات أذناب، فلا يكن ذنبك كذنب الطاووس فيذهب ببهائك كله لنفسه، ولا كذنب الفأر فينقطع عنك عند العسل، ولا كذنب النجم فيصبغك بنحسه من عجز عف، ومن يئس كف، ومن جاع أسف الأمم بنيان الهمم الصالحون يبنون أنفسهم، والمصلحون يبنون الجماعات المدرسة تعلم ولا تحلم، والحياة تحلم ولا تعلم المتحيز لا يميز عاش العالم فمات، ونفق الجاهل كالسائمات

стр. 114

الخاصة أذوق لحكمة البيان، والعامة أذوق لحكمة الألحان المال عرضة للآفات فلا تتعجلوها بالسرف ولد البخيل مرحوم، وولد المبذر محروم الثقيل جبل إذا تلطف سقط يد القاتل حمراء تنم عليه في الدنيا وتشهد عليه في الآخرة آس ثم انصح ربما تقتضيك الشجاعة أن تجبن ساعة الخير فيه ثوابه وإن أبطأ، والشر فيه عقابه وقلما أخطأ الخير تنفحك جوازيه، والشر تلفحك نوازيه عليك أن تلبس الناس على أخلاقها، وليس عليك ترقيع أخلاقها العتاب رفاء الود لا سلطان على الذوق فيما يحب ويكره

стр. 115

ذنب الطاووس رفع له رأسا، وذنب النجم جر له نحسا الغني مع الفقير في كبد، إذا منعه حسد وإذا أعطاه حقد النصح ثقيل فلا تجعله جدلا، ولا ترسله جبلا الروح اللطيفة تستشف، والنفس الشريفة تستشرف، والضمير النقي مرآة، لو التمس فيها المرء وجه الغيب لرآه رب قارض للأعراض، وعرضه بين شقي المقراض الحكمة قوام الخير الخاص ودعامة الخير العام البصائر كالبصائر: إذا توجهت في وجه ثم لم تتحول عنه رجعت حولى أكثر الفضائل اصطلاح، وجوهرها كلها الصلاح الذليل بغير قيد متقيد، كالكلب لو لم يسد بحث عن سيد تحسن المرأة نصف عليمة، ويقبح الرجل نصف جاهل من أثرى أو ساد، فلا يعدن الحساد

стр. 116

إذا خدع الطبيب المريض أعان الدواء، وإذا خدع المريض الطبيب أعان الداء العامة أذناب من يمسح رؤوسهم يهدم الصدر الضيق ما يبني العقل الواسع العقل من ذكر الموت ولم ينس الحياة يستأذن الموت على العاقل، ويدفع الباب على الغافل قد يداويك من المرض اتقاؤه، ولا ينجيك من الموت إلا لقاؤه الغلط إذا أدرك تبدد، وإذا ترك تعدد المسيح بكر الحكمة على كتب السماء تهجى الحكمة الحكماء كل غائب يسلى إلا الثكلى قلما طار اسم الشاعر في حياته فوقع بعد مماته

стр. 117

إذا كثر الشعراء قل الشعر أكثر الشعراء هتافا بشعره أقلهم رواية الحقيقة ثقيلة فاستعيروا لحقائق العلم خفة البيان ما أروع البيض الرعابيب مثل رواعي المشيب تحمل المليحة ثكل الجمال كما يحمل البخيل ثكل المال الشباب أعراس الجمال، والمشيب مآتمه عند الكمال يبتدئ الجمال للجمال حين يزول جلالة الملك المعزول العلماء أشباه إلا من زاد في العلم حرفا السقي بعد الغرس، والتربية قبل الدرس اجتنب التفريط والإفراط، تستغن عن بقراط بغض الكبر إلى النفس الكبيرة، وحببت الصغائر إلى النفس الصغيرة

стр. 118

يا أخا العزلة أنت لو طرت عن الناس ما وقعت إلا عليهم من استقام استدام الكسل فالج النفس الوقت مصارع لا يزال بك حتى يصيرك أجلادا رثة، ولا يدعك إلا وأنت جثة في شهوة النفس شقوة الجسد العادة شهوة لازمة قاهرة تهرم القلوب كما تهرم الأبدان، إلا قلوب الشعراء والشجعان الشعر فكر وأسلوب وخيال لعوب وروح موهوب من ذهب يستقصي سرائر النفوس لم يرجع رب استحياء تحته رياء من عرف نفسه بعد جهل وجدها، ومن جهل نفسه بعد معرفة فقدها

стр. 119

من ظن أنه يرضى أبدا يوشك أن لا يرضي أحدا من ذهب بنفسه فقدها، ومن ذهب بولده ضيعه السجون إذا امتلأت انفجرت للنفس على كل ما عملت علل من هواها ربما منعتك الحقوق الكلام وألجمت العهود فاك بلجام البلشفية قيصرية. لها جبروت الملك وسرفه، وليس لها جلاله ولا شرفه الوقت عدو مجتهد، لا يدافعه إلا مجتهد الولد ثقل إذا فسد، ثكل إذا فقد لو لم يرقص الدينار في النار، ما رقص على الأظفار قيد الحديد عسر، وقيد الحرير لا ينكسر، لعن الله القيد كله لا يقع الملق إلا في نفس غرير أو مغرور

стр. 120

قادة الثورة مقودون بها، كالجلاميد تقدمت السيل تحسبها تقوده وهي به مندفعة الثورة جنون طرفاه عقل من استقل بنفسه استوحش، ومن استقل برأيه ضل خطة العاقل في رأسه، وخطة الجاهل في نفسه عادة السوء شهد آخره علقم، وورد في أصوله أرقم الحظ طير يقع غير مستأذن، ويطير غير مؤذن من أحب المال تعب بجمعه، ومن أحبه المال تعب بتبديده أبى الله أن يتساوى عباده إلا في النوم والموت الأمية شلل الأمم، الناس معها مقعدون وإن خيل إليك أنهم يعدون الرأي المسير إن قعدت عنه تغير العامة تدع صاحبها عند باب التاريخ

стр. 121

الحق ملك وإن ملك، عزيز وإن أهين، ديان وإن دين صبر الحازم تجلد وصبر العاجز تبلد القدم إلى جاري المقدور، أسرع من الماء إلى الحدور الماضي يسل عليك يوما اخدع من شئت إلا التاريخ ما مات الحق في قوم وفيهم رجل حي أصدقاء السياسة أعداء عند الرياسة حيل العقول تجري في وجوه المنفعة، وحيل النفوس في وجوه المضرة التاجر في حانوته بين يدي الرازق، فلا ينازع ولا ينازق من لم يتحرك جمد، ومن جمد همد محاسن وجه الدار الخميلة، ومحاسن وجه البلد الفنون الجميلة. خلقت المرأة تنبل بالجمال، فإن فاتها التمست ما ينبل به الرجال

стр. 122

عجبت من الصدر يسع الحادث الجليل، ويضيق بحديث الثقيل الحكمة مصباح يهديك حتى في وضح الصباح حببت إلى الشيوخ أحاديث الشباب: حنين الرجل في علته إلى أيام صحته خدع العقل الأمم، ويخدع الهوى العقل رب حسن سمت أتى الرجال من الصمت حب القلوب يزول، ويبق حب العقول مجد السياسة عرضه للأحداث، وقد ينهدم على أهله في الأجداث إذا طال البنيان عن أسه انهدم من نفسه سلطان الفضيلة أعز من سلطان العشق. سل عذرة عن العفاف كيف قتلها، وسل الأديرة عمن دخلها؟ من فقد الضمير لم يجد مس التحقير

стр. 123

ارحم نفسك من الحقد فإنه عطب، نار وأنت الحطب كل نار طاهرة مطهرة إلا نار الحقد كاد صفح الوالد يسبق ذنب الولد لو حطمت السن المرأة ما حطمت مرآتها إنما المرء مروءته لا رعد مع صحو، ولا كوعيد العاجز لغو القمل في لبدة الأسد وهو مطلق: أعز من الأسد وهو وراء الحديد الحق المسلح أسد عرينه، والحق الأعزل أسد زينة لا يبحث عن القتلى والقتال دائر الحق كبير فلا تصغروه بالصغائر من حمل نوائب الحق حمل الأمانة كلها العالم في كل زمان بلد، المال فيه أمير آخر الأبد

стр. 124

الأعمى من يرى بغير عينه، والأصم من يسمع بغير أذنه التواضع المتكلف زهر مصطنع، لا في العيون نضر ولا قي الأنوف عطر كل بنيان يهدم من رأسه، وبنيان الأوهام يهدم من أسه يؤذي العاقل المفتون، كما يؤذي المجنون الحكمة أن تحسن قولا وفعلا زواج العشق ورد ساعة، وزواج المال ورد صناعة؛ والبركة في زواج موفق يكون لعمارة البلد، وفي سبيل الولد ثلاثة مسخرون لثلاثة آخر الأبد: الفقير للغني، والضعيف للقوي، والبليد للذكي قلما رفعت رجلا نفسه فوضع، وقلما وضعت رجلا نفسه فرفع من ساء خلقه اجتمع عليه نكد الدنيا ضيق الرزق من ضيق الخلق

стр. 125

نسج القلوب من شهوات دود الحرير أخرق، هلك تاركا للناس خير ما لبسوا فما تركوا له منه كفنا؛ والنحل حكيم طعم من كل الثمرات ثم أطعم الشباب ملاوة كلها حلاوة لا أعلم لك منصفا إلا عملك، إذا أحسنته جملك وإذا أتقنته كملك إذا رأيت ساعيا مجتهدا تمطله الأسباب، وتطاوله الغايات فاعلم أن حظه قاعد القوي من قوي على نفسه العقول الكبار درر كبار، لا تخلو واحدة من خدش يظهره الخلق أو يخفيه جلائل الرغائب مخبوءة في كبار الهمم يتق الناس بعضهم بعضا في الصغائر، ولا يتقون الله في الكبائر من علم من نفسه الكرم ربأ بها عن مواقف اللؤم

стр. 126

كفى بزوال الألم لذة، وكفى بفطام اللذة ألما من لم يكن في عنان لذة أو تحت مهماز ألم، فليس على ميدان الحياة من عاش وعاشر أمل محبا أو مل محبوبا الجماعات مطايا أهل المطامع تبلغهم إلى منازل الشهرة في الثورة لا يقبل الرأي من أهل المشورة على أصالة رأيهم وصدق نصيحتهم، ولكن على أسمائهم في الألسنة وموقعهم في القلوب الناس في الألم والموت سواء، لم تسلم من الدمع جفون ولم يمتنع على الصديد مدفون.، الفتيات نائمات فإذا تزوجن انتبهن، والفتيان سكارى فإذا تزوجوا صحوا شبح الفقر عاد رائح على اثنين: زوج المضيعة، وامرأة المقامر باني نفسه لا يبالي ما هدم رب باك كضاحك المزن، دمع ولا حزن

стр. 127

من قعد به المال لم يقم به شيء ثورة النفوس تقطع الحبال، وثورة العقول تقلع الجبال المقعد خير من القاعد، والكسيح خير من الكسلان إذا صدقت النية فكل مذهب جميل، وكل رأي أصيل عجز المغتاب أن يكون سبعا، فرضي لنفسه أن يكون ضبعا رأي الجماعات بعضه من بعض، وكله من الفرد كموج البحر بعضه من بعض وكله من الريح من رفع شراع العلم بلغ ساحل الحياة وهو في أول اللجة الجميل إلى الجميل يميل، والحكمة تحب الفن الجميل مثل الشاعر لم يرزق الحكمة؛ كالمغني: صناعة لا صوت العاقل يكلم أناسا ببعض عقله، وأناسا بعقله كله ذكروا للبخل مائة علة، لا أعرف منها غير الجبلة

стр. 128

الاعتراف أوجه الشفعاء اعتراف الخاطئات استبسال، وفرار من الاسترسال، فانتشلوهن بعفوكم من الهوة، وأحيطوا ضعفهن من حلمكم بقوة الحكمة في أفواه العلماء، وعلى شفاه الدهماء؛ كالدريكون في قاع البحور، ويكون في نواعم النحور، وكشعاع الشمس يقع على الوحل كما يقع على الزهر الموت أول المخاوف وآخرها من نقض موثقه، نفض عنه الثقة إذا ذهبت الأمم بقيت الرمم إذا زاد تواضع الكبراء كان تلطفا في الكبر لا يزال الشعر عاطلا حتى تزينه الحكمة، ولا تزال الحكمة شاردة حتى يؤويها بيت من الشعر الوقف من حرص النفوس ويراد به المال لا البنون بين الحلم والخور جسر أدق من الصراط

стр. 129

ثلاثة لثلاثة بالمرصاد: الموت للحياة، والشقاء للذكاء، والحسد للفضل خف اليائس فإنه لا يخاف كبر الصغير قبيح كتواضعه، كلاهما في غير موضعه حظ النفس من الحرص حظ المقاتل من السلاح، إذا زاد عن حاجته تخبل، وناء بما حمل، وإذا قصر عنها تقهقر وانخذل اثنان في النار دنيا وأخرى: الحاقد والحاسد الدين السمح في الرجل السمح ووالجنس الكريم في الرجل الكريم، فأحبب من ليس من دينك تحبب دينك إليه وأكرم من ليس من جنسك يكرم جنسك عليه آفة النصح أن يكون جدالا، وأذاه أن يكون جهارا في الدنيا مزيد من العقل للعاقل، ومتمادي في الجهل للجاهل

стр. 130

اثنان معاديهما في خسر: القوي المغلب، والرجل المحبب شرف الخبراء كالورد في إبان غضاضته: إذا نزعت منه ورقة انحل وانتثر، وانتقد جميعه على الأثر تجمع اللغات على اختلافها الحكمة، كما تجمع شتى المعازف النغمة لا يكن تلطفك مذالا، ولا تحببك ابتذالا فإن الطفيليين أعذب الناس كلاما، وأكثرهم ابتساما أساطين البيان أربعة: شاعر سار بيته، ومصور نطق زيته، وموسيقي بكى وتره، ومثال ضحك حجره من الأمهات تبنى الأمم الأمية في العقلاء شكائم وتتأسى بها البهائم الشباب من الموت خطوة أو ما فوقها، والمشيب من الموت خطوة أو ما دونها الطير لا يقرب أفقا فسد فضاؤه، والحرية تهرب من بلد اختل قضاؤه

стр. 131

إذا ضغط على قاضي الأرض في بلد ضغط عليه قاضي السماء شورى من الحجاج وزياد، خير من الفرد ولو كان عمر خذ من مال الناس ما شئت فإن وارثك راده إليهم ليس العلم لك بسفر، حتى يكون لك فيه سطر، وليس الأدب لك كتابا، حتى تزيد فيه بابا الإنسان لولا العقل عجماء، ولولا القلب صخرة صماء من وضع نفسه قصر عن فضيلة التواضع المرء كلف بما ألف المغرور من يظن الناس لا يستغنون عنه؛ والمخدوع من يظن أحدا من الناس لا يستغني الناس عنه من أخل بنفسه في السر أخلت به في العلانية إذا رأيت المرأة لا تدع صلاتها فلا تثق بها كل الثقة، وإذا رأيتها لا تضع مرآتها فلا تتهمها كل الاتهام

стр. 132

العاقل لا يثق حتى يجرب، ولا يتهم حتى يتبين ثقة العاطفة شهر، وثقة العقل دهر الثقة وثاق الأحرار الثقة مراتب، فلا ترفع لعليا مراتبها إلا الشريك في المر، المعين على الضر، الأمين على السر من أحسن الثقة بنفسه، فليثق بعدها بمن شاء الوقت آلة الرزق إذا استعمل، وآفة الرزق إذا أهمل يا عدو الزواج: لو كنت العزب القدسي عيسى ابن مريم ما استطعت أن تقطع له، أو تعطل له سنة ليس للدنيا ببعل من خطبها بلا عمل، وصحبها بلا أمل الحق نبي قليل التبع، والباطل مشعوذ كثير الشيع جئني بالنمر العاقل، أجئك بالمستبد العادل

стр. 133

لو طلب إلى الناس أن يحذفوا اللغو وفضول القول من كلامهم، لكاد السكوت في مجالسهم يحل محل الكلام. ولو طلب إليهم أن ينفقوا مكاتبهم من تافه الكتب وعقيمها وألا يدخروا فيها إلا القيم العبقري من الأسفار، لما بقي لهم من كل ألف رف إلا رف.