← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8194

التمهيد في علم التجويد

ابن الجزري

Полный текст (174 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة ابن الجزري الحمد لله الذي جعل القرآن العظيم مفتاح آلائه، ومصباح قلوب أوليائه، وربيعهم الذي يهيم به كل منهم في رياض برحائه، أحمده على توالي نعمائه، وأشكره على تتابع كرم لا أمد لانتهائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تقضي لقائلها باعتلائه، ويعدها المؤمن جنةً عند لقائه، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله بكتاب أوضحه، فوعته القلوب على اشتباه آيه، وشرع شرحه فاتسع به مجال الحق حين ضاق بالباطل متسع فنائه، ودين أوضحه فأشرقت نجومه إشراق البدر في أفق سمائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ما أتى الليل بظلامه، وولى النهار بضيائه. ورضي الله عن السادة الأتقياء، ومشايخ الإقتداء، ونجوم الإهتداء، خير الأمة وأهل الأداء، ما أشرق معهد تلاوة بضيائه، وأنار كوكب عباده بلألائه.

стр. 2

وبعد فإن أولى العلوم ذكرا وفكرا، وأشرفها منزلة وقدرا، وأعظمها ذخرا وفخرا، كلام من خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا وصهرا، فهو العلم الذي لا يخشى معه جهالة، ولا يغشى به ضلالة، وإن أولى ما قدم من علومه معرفة تجويده، وإقامة ألفاظه. وقد سئل علي ﵁ عن معنى قوله تعالى ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ ، فقال: الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف. وسيأتي الكلام على هذه الآية. ولما رأيت الناشئين من قراء هذا الزمان وكثيرا من منتهيهم قد غفلوا عن تجويد ألفاظهم، وأهملوا تصفيتها من كدره، وتخليصها من درنه، رأيت الحاجة داعية إلى تأليف مختصر أبتكر فيه مقالا يهز عطف الفاتر، ويضمن غرض الماهر، ويسعف أمل الراغب، ويؤنس وسادة العالم، أذكر فيه علوما جليلة، تتعلق بالقرآن العظيم، يحتاج القارئ والمقرئ إليها، ومباحث دقيقه، ومسائل غريبة، وأقوالا عجيبة، لم أر أحدا ذكرها، ولا نبه عليها، وسميته (كتاب التمهيد في علم التجويد) . جعله الله خالصا لوجهه الكريم، ونفع به إنه السميع العليم. وجعلته عشرة أبواب:

стр. 3

الباب الأول: أذكر فيه صفة قراءة أهل زماننا، وأتبعه بفصل بالحض على ما نحن بسببه. الباب الثاني: في معنى التجويد والتحقيق والترتيل، وفيه فصول. الباب الثالث: في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات. الباب الرابع: في ذكر معنى اللحن وأقسامه والحض على اجتنابه وفيه فصلان. الباب الخامس: في ذكر ألفات الوصل والقطع. الباب السادس: في الكلام على الحروف والحركات. الباب السابع: في ذكر ألقاب الحروف وعللها. الباب الثامن: في ذكر مخارج الحروف مجملة والكلام على كل حرف بما يختص به من التجويد وغيره. الباب التاسع: في أحكام النون الساكنه والتنوين، ثم أتبعه بالمد والقصر. الباب العاشر: في ذكر الوقف والابتداء، ثم أتبعه بالكلام على حكم المشدد ومراتبه، وأحببت أن أختم الكتاب بفصل أذكر فيه الضاد والظاء ووقوعهما في القرآن.

стр. 4

الباب الأول في ذكر قراءة هؤلاء القراء في هذا الزمان إن مما ابتدع الناس في قراءة القران أصوات الغناء، وهي التي أخبر بها رسول الله ﷺ أنها ستكون بعده، ونهى عنها ويقال إن أول ما غني به من القرآن قوله ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ ، نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتًا يوافق عندي بعض ما فيها وقد قال رسول الله - ? - في هؤلاء: «مفتونه قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» .

стр. 5

وابتدعوا أيضاً شيئاً سموه الترقيص، وهو أن يروم السكت على الساكن ثم ينفر مع الحركة في عدو وهرولة. وآخر سموه الترعيد، وهو أن يرعد صوته كالذي يرعد من برد وألم، وقد يخلط بشيء من ألحان الغناء. وآخر يسمى التطريب، وهو أن يترنم بالقرآن ويتنغم به، فيمد في غير مواضع المد، ويزيد في المد على ما ينبغي لأجل التطريب، فيأتي بما لا تجيزه العربية. كثر هذا الضرب في قراء القرآن. وآخر يسمى التحزين، وهو أن يترك طباعه وعادته في التلاوة، ويأتي بالتلاوة على وجه آخر، كأنه حزين يكاد يبكي مع خشوع وخضوع، ولا يأخذ الشيوخ بذلك، لما فيه من الرياء. وآخر أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرأون كلهم بصوت واحد، فيقولون في نحو قوله: ﴿أفلا يعقلون﴾ ، ﴿أو لا يعلمون﴾ : أفل يعقلون، أول يعلمون، فيحذفون الألف، وكذلك يحذفون الواو فيقولون: قال' آمنا، والياء فيقولون: يوم الدن في ﴿يوم الدين﴾ . ويمدون ما لا يمد، ويحركون السواكن التي لم يجز تحريكها، ليستقيم لهم الطريق التي سلكوها، وينبغي أن يسمى هذا التحريف.

стр. 6

وأما قراءتنا التي نقرأ ونأخذ بها، فهي القراءة السهله المرتله العذبه الألفاظ، التي لا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء، على وجه من وجوه القراءات، فنقرأ لكل إمام بما نقل عنه، من مد أو قصر أوهمز أو تخفيف همز أو تشديد أو تخفيف أو إماله أوفتح أو إشباع أو نحو ذلك. فصل فيما يستفاد بتهذيب الألفاظ وما تكون الثمرة الحاصلة عند تقويم اللسان اعلم أن المستفاد بذلك حصول التدبر لمعاني كتاب الله تعالى، والتفكر في غوامضه، والتبحر في مقاصده، وتحقيق مراده - جل اسمه - من ذلك. فانه تعالى قال: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ ، وذلك أن الألفاظ إذا أجليت على الأسماع في أحسن معارضها، وأحلى جهات النطق بها، حسب ما حث عليه رسول الله ﷺ بقوله: «زينوا القرآن بأصواتكم» - كان تلقي القلوب وإقبال النفوس عليها بمقتضى زيادتها في الحلاوة والحسن، على ما لم يبلغ ذلك المبلغ منها، فيحصل حينئذ الامتثال لأوامره، والانتهاء عن مناهيه، والرغبة في وعده، والرهبة من وعيده، والطمع في ترغيبه، والارتجاء بتخويفه، والتصديق بخبره، والحذر من إهماله، ومعرفة الحلال والحرام. وتلك فائدة جسيمة، ونعمه لايهمل ارتباطها إلا محروم، ولهذا المعنى شرع الإنصات إلى قراءة القرآن في الصلاة وغيرها،

стр. 7

وندب الإصغاء إلى الخطبة في يوم الجمعة، وسقطت القراءة عن المأموم ما عدا الفاتحة، ومن أجل ذلك دأب الأئمة في السكوت على التام من الكلام، أو ما يستحسن الوقف عليه، لما في ذلك من سرعة وصول المعاني إلى الأفهام، واشتمالها عليها، بغير مقارعة للفكر، ولا احتمال مشقة لا فائدة فيها غير ما ذكرناه. وبالله التوفيق.

стр. 8

الباب الثاني: في معنى التجويد، وفيه فصول الفصل الأول في التجويد والتحقيق والترتيل أما التجويد فهو مصدر من جود تجويدا إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ، بريئة من الجور في النطق بها. ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه، ولهذا يقال جود فلان في كذا إذا فعل ذلك جيداً، والاسم منه الجودة. فالتجويد هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها، وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتلطيف النطق به، على حال صيغته وهيئته، من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف، قال الداني: ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه.

стр. 9

وأما التحقيق فهو مصدر من حقق تحقيقاً، إذا أتى بالشيء على حقه، وجانب الباطل فيه، والعرب تقول: بلغت حقيقة هذا الأمر، أي بلغت يقين شأنه، والاسم منه الحق. ومعناه أن يؤتى بالشيء على حقه، من غير زيادة فيه ولا نقصان منه. وأما الترتيل فهو مصدر من رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضاً على مكث، والاسم منه الرتل، والعرب تقول: ثغر رتل، إذا كان مفرقاً لم يركب بعضه بعضاً، قال صاحب العين: رتلت الكلام تمهلت فيه. وقال الأصمعي: في الأسنان الرتل، وهو أن يكون بين الأسنان الفرج، لايركب بعضها بعضاً. وحده: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها، بتلبث فيها. الفصل الثاني في معنى قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلاً " سئل علي بن أبي طالب ﵁ عن هذه الآية، فقال: الترتيل هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف. وروى ابن جريج، عن مجاهد، أنه قال: أي ترسل فيه ترسلاً. وروى جبير عن الضحاك: أي أنبذه حرفاً حرفاً. وروى مقسم عن

стр. 10

ابن عباس: أي بينه تبيينا. وقال علماؤنا: أي تلبث في قراءته، وأفصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا تستعجل فتدخل بعض الحروف في بعض. ولم يقتصر على الأمر بالفعل حتى أكده بمصدره، تعظيما لشأنه، وترغيبا في ثوابه. وقال تعالى ﴿ورتلناه ترتيلاً﴾ أي أنزلناه على الترسل، وهو المكث، وهو ضد العجلة، وقال تعالى: ﴿وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾ أي على ترسل. الفصل الثالث الفرق بين التحقيق والترتيل الترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط. والتحقيق يكون لرياضة الألسن، وترقيق الألفاظ الغليظة، وإقامة القراءة، وإعطاء كل حرف حقه، من المد والهمز والإشباع والتفكيك، ويؤمن معه تحريك ساكن واختلاس حركه. وتفكيك الحروف وفكها بيانها وإخراج بعضها من بعض بيسر وترسل، ومن ذلك فك الرقبة، وفك الأسير، لأنه إخراجهما من الرق والأسر، وكذا فك الرهن هو إخراجه من الارتهان، وفك الكتاب هو استخراج ما فيه، وفك الأعضاء هو إخراجها من مواضعها. قال الداني: الفرق بين الترتيل والتحقيق أن الترتيل يكون بالهمز وتركه والقصر لحرف المد والتخفيف والاختلاس، وليس ذلك في التحقيق. وكذا قال أبو بكر الشذائي.

стр. 11

الفصل الرابع: في كيفية التلاوة كتاب الله تعالى يقرأ بالترتيل والتحقيق، وبالحدر والتخفيف وبالهمز وتركه، وبالمد وقصره، وبالبيان والإدغام، وبالإمالة والتفخيم. وإنما يستعمل الحدر والهدرمة، وهما سرعة [القراءة] . مع تقويم الألفاظ، وتمكين الحروف، لتكثر حسناته، إذ كان له بكل حرف عشر حسنات. وأن ينطق القارئ بالهمز من غير لكز، والمد من غير تمطيط، والتشديد من غير تمضيغ، والإشباع من غير تكلف. هذه القراءة التي يقرأ بها كتاب الله تعالى. الفصل الخامس في ذكر قراءة الأئمة عن أبي جعفر أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن سلمة العثماني، قال: إني قلت لورش: كيف كان يقرأ نافع؟ فقال: كان لا مشدداً ولا مرسلاً، بينا حسناً. وقال ابن مجاهد: كان أبو عمرو سهل القراءة، غير متكلف، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل.

стр. 12

ووصف الشذائي قراءة أئمة القراءة السبعة، فقال: أما صفة قراءة ابن كثير فحسنة مجهورة، بتمكين بين. وأما صفة قراءة نافع فسلسلة، لها أدنى تمديد. وأما صفة قراءة عاصم فمترسلة جريشة ذات ترتيل، وكان عاصم نفسه موصوفاً بحسن الصوت وتجويد القراءة. وأما صفة قراءة حمزة فأكثر من رأينا منهم لا ينبغي أن تحكى قراءته لفسادها، ولأنها مصنوعة من تلقاء أنفسهم، وأما من كان منهم يعدل في قراءته حدراً وتحقيقاً فصفتها المد العدل والقصر والهمز المقوم والتشديد المجود، بلا تمطيط ولا تشديق، ولا تعلية صوت، ولا ترعيد، فهذه صفة التحقيق. وأما الحدر فسهل كاف، في أدنى ترتيل وأيسر تقطيع. وأما وصف قراءة الكسائي فبين الوصفين في اعتدال. وأما قراءة أصحاب ابن عامر فيضطربون في التقويم، ويخرجون عن الاعتدال. وأما صفة قراءة أبي عمرو بن العلاء فالتوسط والتدوير، همزها سليم من اللكز، وتشديدها خارج عن التمضيغ، بترسل جزل بين سهل، يتلو بعضها بعضاً. قال: وإلى هذا كان يذهب أبو بكر بن مجاهد في هذه القراءة وغيرها، وبه قرأنا عليه، وله كان يختار، وبمثله كان يأخذ ابن المنادى، رحمة الله عليهما.

стр. 13

الباب الثالث في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات وهي التسمية والبسملة، والمد، واللين، والمط والقصر، والاعتبار، والتمكين، والإشباع، والإدغام، والإظهار، والبيان، والإخفاء، والقلب، والتسهيل والتخفيف، والتشديد، والتثقيل، والتتميم، والنقل، والتحقيق، والفتح، والفغر، والإرسال، والإمالة، والبطح والإضجاع، والتغليظ، والترقيق، والروم، والإشمام، والاختلاس. البسملة عبارة عن قول القارئ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وهي

стр. 14

اسم مركب، يقال بسمل الرجل بسملةً، فهو مبسمل، كما قالوا حوقل الرجل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال: حي على الصلاة. والتسمية هي البسملة نفسها، يقال: سمى يسمى تسمية فهو مسم، ويعبر عنها بالفصل. والفصل أيضا عبارة عن مجال الإلف بين الهمزتين التقتا، لمن له الفصل بينهما. وأما المد فهو عبارة عن أصوات حروف المد واللين، وهو نوعان: طبيعي وعرضي. فالطبيعي هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه. والعرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي، لموجب يوجبه، يجيء في مكانه، إن شاء الله تعالى. وأما المط فهو المد نفسه، لغة ثانية فيه. وأما اللين فهو عبارة عما يجري من الصوت في حرف المد، ممزوجا بالمد طبيعة وارتباطا، لا ينفصل أحدهما في ذلك عن الآخر، وهو أجرى في الواو والياء إذا انفتح ما قبلهما، كما أن المد أجرى فيهما إذا انكسر ما قبل الياء، وانضم ما قبل الواو. وأما القصر فهو عبارة عن صيغة حرف المد واللين، وهو المد الطبيعي. وأما الاعتبار فهو عبارة عنه في بعض القراءات، وذلك أن بعضهم يعتبر المد واللين مع الهمزة، فإن كانا منفصلين لم يزد شيئا على الصيغة. وأما التمكين فهو عبارة عن الصيغة (أيضا وقد) يعبر به عن المد العرضي، يقال منه مكن، إذا أريدت الزيادة.

стр. 15

وأما الإشباع فهو عبارة عن إتمام الحكم المطلوب من تضعيف الصيغة لمن له ذلك، ويستعمل أيضا ويراد به أداء الحركات كوامل غير منقوصات ولا مختلسات. وأما الإدغام فهو عبارة عن خلط الحرفين وتصييرها حرفا واحدا مشددا وكيفية ذلك أن يصير الحرف الذي يراد إدغامه حرفا على صورة الحرف الذي يدغم فيه، فإذا تصير مثله حصل حينئذ مثلان، وإذا حصل مثلان وجب الإدغام حكما إجماعيا، فإن جاء نص بإبقاء نعت من نعوت الحرف المدغم فليس ذلك الإدغام بإدغام صحيح، لأن شروطه لم تكمل، وهو بالإخفاء أشبه، قال أبو الأصبغ: وقد أطلق عليه هذا الاسم بعض علمائنا، وهو قول شيخنا أبي العباس ﵀. وأما الإظهار فهو ضد الإدغام، وهو أن يؤتى بالحرفين المصيرين جسما واحدا منطوقا بكل واحد منهما على صورته، موفىً جميع صفته، مخلصاً إلى كمال بنيته. وأما البيان فهو عبارة أخرى بمعنى الإظهار. وأما الإخفاء فهو عبارة عن إخفاء النون الساكنة والتنوين عند أحرفهما، وسيأتي الكلام عليه، وحقيقته أن يبطل عند النطق به الجزء المعمل، فلا يسمع إلا صوت مركب على الخيشوم. ويستعمل أيضاً عبارة عن إخفاء الحركة، وهو نقصان تمطيطها.

стр. 16

وأما القلب فهو عبارة عن الحكم المشهور من الأحكام الأربعة المختصة بالنون الساكنة والتنوين، وهو إبدالهما عند لقائهما الباء ميماً خالصة، تعويضاً صحيحاً لا يبقى للنون والتنوين أثر، ويتصرف القلب عبارة عن بعض أحكام التسهيل. وأما التسهيل فهو عبارة عن تغيير يدخل الهمزة، وهو على أربعة أقسام: بين بين، وبدل، وحذف، وتخفيف. فأما بين بين فهو نشوء حرف بين همزة وبين حرف مد. وأما البدل فهو إقامة الألف والياء والواو مقام الهمزة عوضاً منها. وأما الحذف فهو إعدامها، دون أن يبقى لها صورة. وأما التخفيف فهو عبارة عن معنى التسهيل، وعن حذف الصلات من الهاءات، وعن فك الحرف المشدد القائم عن مثلين، ليكون النطق بحرف واحد من الضعفين، خفيف الوزن، عارياً من الضغط، عاطلاً في صناعة الخط من علامة الشد، التي لها صورتان في النقط. وأما التشديد فهو ضد هذا التخفيف الذي صيغ بالفك، فيكون النطق بحرف لز بموضعه، فاندرج لتضعيف صيغته شديد الفك. وأما التثقيل فهو عبارة عن رد الصلات إلى الهاءات. وأما التتميم فهو عبارة عن حكم يتصرف عند الحذف أحد الأقسام في التسهيل، وهو تعطيل الحرف المتقدم للهمزة من شكله وتحليته بشكل الهمزة، في حالتي الأداء في الوقف والوصل.

стр. 17

وأما التحقيق فهو عبارة عن ضد التسهيل، وهو الإتيان بالهمزة أو بالهمزتين خارجات من مخارجهن، مندفعات عنهن، كاملات في صفاتهن. وأما الفتح فهو عبارة عن النطق بالألف مركبة على فتحة خالصة غير ممالة، وحده أن يؤتى به على مقدار انفتاح الفم، مثاله (قال) تركب صوت الألف على فتحة القاف، وهي فتحة خالصة لا حظ للكسر فيها، معترضة على مخرج القاف اعتراضاً، وحقيقته أن ينفتح الفم بالنطق بـ (قال) ونظير. كانفتاح الفم في (كان) ونظيره. وأما الفغر فهو بالغين المعجمة، وهو بفتح الفاء وإسكان الغين، وهو عبارة قديمة بمعنى الفتح، قال أبو الأصبغ: وهو يقع في كتب الأوائل من علمائنا، وهو عبارة عن التغليظ. وأما الإرسال فهو عبارة عن تحريك ياء الإضافة بحركة الألف، ويعبر عنه أيضاً بالفتح. وأما الإمالة فهي عبارة عن ضد الفتح، وهي نوعان: إمالة كبرى وإمالة صغرى. فالإمالة الكبرى عدها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف إلى [الكسر كثيراً. والإمالة الصغرى حدها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف

стр. 18

إلى] الكسرة قليلاً. والعبارة المشهورة في هذا بين اللفظين، أعني بين الفتح الذي حددناه، وبين الإمالة الكبرى. والبطح والإضجاع عبارتان بمعنى الإمالة الكبرى. وأما التغليظ فهو عبارة عن ضد التغليظ، وهو نحول يدخل على جسم الحرف فلا يملأ صداه الفم ولا يغلقه، وهو نوعان: ترقيق مفتوح، وترقيق غير مفتوح، وهو الإمالة على نوعيها، فكل فتح ترقيق، وليس كل ترقيق فتحاً، وكل إمالة ترقيق، وليس كل ترقيق إمالة. وأما الروم فهو عبارة عن النطق ببعض الحركات، حتى يذهب معظم صوتها، فتسمع لها صويتاً خفياً، يدركه الأعمى بحاسة سمعه دون الأصم. وأما الإشمام فهو عبارة عن ضم الشفتين بعد سكون الحرف من غير صوت، ويدرك ذلك الأصم دون الأعمى. ويعبر عنه ويراد به

стр. 19

خلط حرف بحرف في نحو (الصراط) و (أصدق) . وأما الاختلاس فهو عبارة عن الإسراع بالحركة، إسراعاً يحكم السامع له أن الحركة قد ذهبت، وهي كاملة في الوزن.

стр. 20

الباب الرابع في ذكر معنى اللحن وأقسامه وفيه فصلان الفصل الأول في بيان اللحن في موضوع اللغة إعلم أن اللحن يستعمل في الكلام على معان. يستعمل بمعنى اللغة، ومن ذلك: لحن الرجل بلحنه، إذا تكلم بلغته. ولحنت أنا له ألحن، إذا قلت له ما يفهمه عني ويخفى على غيره، وقد لحنه عني يلحنه لحناً إذا فهمه، وألحنت أنا إياه إلحاناً. واللحن الفطنة ويقال منه: رجل لحن أي فطن. وقد لحن يلحن إذا صرف الكلام عن وجهه، ويقال منه: عرفت ذاك في لحن قوله، أي في ما دل عليه كلامه، ومنه قوله تعالى ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ . والله أعلم أن رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية كان يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم، يستدل على أحدهم بما ظهر له من لحنه، أي من ميله في كلامه. ومنه

стр. 21

قوله ﵊: «لعل بعضكم ألحن في حجته من بعض» ، أي أفطن لها وأشد انتزاعاً. واللحن الضرب من الأصوات الموضوعة، وهو مضاهاة التطريب، كأنه لاحن ذلك بصوته، أي شبهه به، ويقال منه: لحن في قراءته، إذا طرب فيها وقرأ بألحان. واللحن الخطأ ومخالفة الصواب، وبه سمي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب لحاناً، وسمي فعله اللحن، لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب، والعادل عن قصد الاستقامة، قال الشاعر: فزت بقدمي معرب لم يلحن وهذا المعنى الذي قصدت الإبانة عنه. الفصل الثاني في حد اللحن وحقيقته في العرف والوضع اعلم أن اللحن على ضربين: لحن جلي، ولحن خفي، ولكل واحد منهما حد يخصه، وحقيقة بها يمتاز عن صاحبه. فأما اللحن الجلي فهو خلل يطرأ على الألفاظ، فيخل [المعنى والعرف،

стр. 22

وخلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى. وأما اللحن الخفي فهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى. وبيان ذلك أن الجلي المخل بالمعنى والعرف هو تغيير بعض الحركات عما ينبغي، نحو أن تضم التاء في قوله تعالى: ﴿أنعمت عليهم﴾ أو تكسرها، أو تفتح التاء في قوله: ﴿ما قلت لهم﴾ . والقسم الثاني من الجلي المخل] بالعرف دون المعنى نحو رفع الهاء ونصبها من قوله تعالى: ﴿الحمد لله﴾ . واللحن الخفي هو مثل تكرير الراءات، وتطنين النونات، وتغليظ اللامات وإسمانها وتشريبها الغنة، وإظهار المخفى، وتشديد الملين، وتليين المشدد، والوقف بالحركات كوامل، مما سنذكره بعد. وذلك غير مخل بالمعنى، ولا مقصر باللفظ، وإنما الخلل الداخل على اللفظ فساد رونقه وحسنه وطلاوته، من حيث إنه جار مجرى الرتة واللثغة، [كالقسم الثاني من اللحن الجلي، لعدم إخلالهما بالمعنى] . وهذا الضرب من اللحن، وهو الخفي، لا يعرفه إلا القارئ المتقن، والضابط المجود، الذي أخذ عن أفواه الأئمة، ولقن من ألفاظ أفواه العلماء الذين ترتضى تلاوتهم ويوثق بعربيتهم، فأعطى كل حرف حقه، ونزله منزلته.

стр. 23

الباب الخامس في ذكر ألفات الوصل والقطع هذا الباب تكلم النحاة عليه في كتب النحو، ونحن نذكر هنا ما يحتاج إليه المقرئ، وهذا الباب يشتمل على فصلين: الفصل الأول في ذكر الألفات التي تكون في أوائل الأفعال وإنما بدأنا بها قبل الأسماء لأن الأصول في الأسماء مشكلة، وفي الأفعال أبين وأوضح وأقرب على المتعلم. مقدمة إن سأل سائل: لم سميت الهمزة همزة وصل؟ فقل: لأنك إذا وصلت الكلام اتصل ما بعدها بما قبلها، وسقطت هي في اللفظ.

стр. 24

فإن قلت: لم ثبتت خطاً وسقطت لفظاً؟ قلت: وجه إثباتها في الخط لأن الكتاب وضع على السكوت على كل حرف والابتداء بما بعده، فثبتت في الخط كما ثبتت إذا ابتدئ بها. فصل اعلم أن ألفات الأفعال تنقسم على ستة أقسام: القسم الأول: ألف الأصل، ويبتدأ بها بالفتح في الماضي، وتعرفها بأن تجدها فاءً من الفعل ثابتة في المستقبل، وذلك نحو ﴿أتى أمر الله﴾ . القسم الثاني: ألف الوصل، وتعرفها بسقوطها في الدرج، وبحذفها في أول المستقبل، وهي مبنية على ما قبل آخر المستقبل. إن كان مكسوراً أو مفتوحاً كسرت، وإن كان مضموماً ضمت. مثال المكسورة إذا كان الثالث مكسوراً ﴿اهدنا﴾ ، الدليل على أنها ألف وصل لأنها تحذف في الدرج، وتسقط في المستقبل في قولك: (هدى يهدي) ، فهذا ما يدل على أنها ألف وصل. فإن قلت: لم دخلت في الابتداء وسقطت في الوصل؟ قلت: لأنا وجدنا الحرف الذي بعدها ساكناً، وهو الهاء في ﴿اهدنا﴾ والعرب لا تبتدئ بساكن، فأدخلت همزة يقع بها الابتداء. وأما حذفها في الوصل فإن الذي بعدها اتصل بالذي قبلها، فلم يكن لنا حاجة إليها.

стр. 25

فإن قلت: أي شيء تسميها ألفاً أم همزة؟ قلت: اختلف النحويون في ذلك. فقال الكسائي والفراء وسيبويه هي ألف، وحجتهم أن صورتها صورة الألف، فلقبت ألفاً لهذا المعنى. وقال الأخفش هي ألف ساكنة لا حركة لها كسرت في قوله: (اهدنا) وما أشبهه لسكونها وسكون ما بعدها. وقال ﵀: وضموها في نحو قوله: ﴿اقتلوا﴾ وشبهه لأنهم كرهوا أن يكسروها وبعدها التاء مضمومة، فينقلون من كسر إلى ضم فضموها لضم الذي بعدها. قالوا: وهذا غلط، لأنها إذا كانت عنده ساكنة لا حركة لها فمحال أن يدخلها الابتداء، لأن العرب لا تبتدئ بساكن، ولا يجوز أن يدخل للإبتداء حرف ينوى به السكون. وقال قطرب في ألف (اهدنا) وشبهها هي همزة كسرت فتركت. [أي حذفت وسقطت] وهذا غلط، لأن الهمزة إذا كانت في أول كلمة ثم وصلت بشيء قبلها كانت مهموزة وصلا كما تهمز ابتداء، نحو ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ فالهمزة في (إصري) ثابتة في الوصل إذا كانت عندهم همزة.

стр. 26

فإن قلت: لم كسرت في قوله (اهدنا) ونحوه؟ قلت: لأنها مبنية على ثالث المستقبل، وهو الدال في (يهدي) . فإن قلت: لم لم تبنها على الأول أو على الثاني أو على الرابع؟ قلت لأن الأول زائد، لا ينبني عليه لزيادته، والثاني ساكن، لا ينبني عليه لسكونه، والرابع لا يثبت على إعراب واحد، وما قبل الآخر لا تتغير حركته. فإن قلت: كيف تبتدئ بقوله ﴿استطاعوا﴾ و ﴿اسطاعوا﴾ ؟ قلت: بالكسر، لأن الأصل في المستقبل (يستطوع) فاستثقلوا الكسرة على الواو، فنقلوها إلى الطاء، فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقد حذفوا التاء في (يستطيع) كما حذفوها من (استطاع) قال الشاعر: والشعر لا يسطيعه من يطلبه ... يريد أن يعربه فيعجمه فإن قلت: كيف تبتدئ في ﴿انشقت﴾ ؟ قلت: بالكسر. قيل: فأنت تقول في المستقبل (ينشق) فقل: مسلم، ولكن أصلها (ينشق) على وزن ينفعل، فاستثقلوا الجمع بين قافين محركين، والعرب تكره الجمع بين مثلين، فاسقطوا حركة القاف، وأدغموها في الثانية، فصارت قافاً مشددة.

стр. 27

وإن كان ثالث المستقبل مضموماً ضمت الألف في الابتداء، فإنها مبنية على ثالثه، وإن كان الثالث مفتوحاً كسرت. فإن قلت: هلا فتحت كما ضمت مع ضمت مع ضم الثالث، وكسرت مع كسر الثالث. قلت: لأنها تلتبس بالخبر، وذلك أنك لو قلت في الخبر: (أذهب أنا) ، وفي الأمر (أذهب أنت) ، لالتبس، فكسرناها لما بطل فتحها، لأن الفتح أخو الكسر. فإن قلت: كيف تبتدئ بـ ﴿اثاقلتم﴾ ، و ﴿اداركوا﴾ ؟ قلت: بالكسر، لأن عين الفعل مفتوحة، وهي القاف في (يتثاقل) ] هي العين من تفاعل، فأدغموا التاء في الثاء، فصارت ثاء ساكنة، والحكم في ﴿اطيرنا﴾ ونحوه كذلك. القسم الثالث: ألف القطع، وتعرفها بضم أول المستقبل، ثم لا يخلوا إما أن تقع في الفعل أو في المصدر، فإن وقعت في الفعل فهي مفتوحة، نحو (أخرج ونحوه، وإن كانت في المصادر ابتدئت بالكسر، نحو (إخراجاً) فإن قيل: لم كسروها [في المصدر؟ قلت: لئلا تلتبس بالجمع، لأنهم قالوا] في المصدر [ (إخراجاً) وفي الجمع (أخراجاً) و (أبواباً) فلو فتحت لالتبس المصدر] بجمع (خرج) فكسروا ليفرقوا بين المصدر والجمع.

стр. 28

القسم الرابع: ألف المخبر عن نفسه، وتعرفها بأن يحسن بعد الفعل الذي هي فيه لفظ (أنا) ، ويكون الفعل مستقبلاً، كقوله تعالى: ﴿سبيلي أدعو﴾ ، و ﴿أرني أنظر﴾ ، و ﴿أفرغ عليه﴾ . فإن قلت: لم فتحت في (أدعو، وأرني، وأنظر) وضمت في (أفرغ) وكلتاهما ألف المخبر عن نفسه؟ قلت: إذا كان الماضي فيه على ثلاثة أحرف فألفه مفتوح، وإذا جاءت فيما لم يسم فاعله فهي مضمومة مطلقاً. سواء قلت حروفه أم كثرت، نحو (أنظر وأفرغ) . القسم الخامس: ألف الاستفهام: وتعرفها بمجيء أم بعدها أو يحسن في موضعها هل، نحو ﴿أفترى على الله كذباً أم به جنة﴾ ، ﴿أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ وشبه ذلك. وهي مفتوحة أبداً، [والأصل فيه (أافترى) ، (أاستغفرت) ، فحذفت الألف الثانية] لأنها ألف وصل. ولا تمد الهمزة في هذا، مثل ﴿الذاكرين﴾ ، ﴿الله خير﴾ ونحو ذلك، لأن الاستفهام والخبر في هذا مفتوحان، فمدوا الاستفهام ليميزوه من الخبر، وفي (افترى) وشبهه الاستفهام مفتوح والخبر مكسور، فجعل الفرق بينهما بالفتح والكسر في هذا وفي ذلك بالمد والقصر.

стр. 29

القسم السادس: ألف ما لم يسم فاعله، وهي مبنية على الضم، وتكون في أربعة أمثلة: في أفعل، نحو قوله تعالى: ﴿أخرجنا﴾ . وألف استفعل، نحو قوله تعالى: ﴿استجيب له﴾ ، وكذلك ﴿استحفظوا﴾ . وألف افتعل، نحو قوله تعالى: ﴿ابتلي﴾ و ﴿اضطر﴾ و ﴿اجتثت﴾ ، وكذلك ﴿الذي اؤتمن﴾ ، والأصل أاتمن، فهي ألف افتعل، فجعلت الهمزة الساكنة واواً لانضمام ما قبلها في الابتداء. وأجاز الكسائي في غير القراءة أن يبتدأ بها محققة. وأما ألف انفعل فلم تأت في القرآن، وذلك نحو انقطع، فلم نطول فيها لهذا المعنى. فإن قلت: لم صارت الألف في هذا الضرب مضمونة فقط؟ قلت: لأن فعل ما لم يسم فاعله يقتضي اثنين: فاعلاً ومفعولاً، فضموا أوله لتكون الضمة دالة على اثنين، لأنها أقوى الحركات وأثقلها، كما قالوا: زيد حيث عمرو، معناه زيد في مكان عمرو. فلما تضمنت معنى اثنين أعطيت الضمة لقوتها. وكذا قالوا في (نحن) لتضمنها معنى الجمع والتثنية، كذلك فعلوا بألف ما لم يسم فاعله لما تضمن معنى الفاعل والمفعول، فضموا أوله في كل حال.

стр. 30

الفصل الثاني في الألفات التي تكون في أوائل الأسماء وهي أربعة أقسام: القسم الأول: ألف الوصل، وتأتي في تسعة مواضع: ابن، وابنة، واثنين، واثنتين، وامرئ وامرأة، واسم، واست. فهذه الثمانية تكسر الألف فيهن في الابتداء، وتحذف في الوصل. وأما الألف التاسعة فهي التي تدخل مع لام المعرفة، وهي مفتوحة في الابتداء. [وأما العاشرة فهي وايم الله في القسم، وتبتدئ بالفتح أيضاً] . أما الثمانية فتمتحن بأن لا توجد في التصغير. والألف التاسعة تمتحن بأن تسقطها من الإسم وتنونه، فإن وجدتها لا يحسن دخولها عليه مع التنوين فهي ألف وصل. القسم الثاني: ألف الأصل وتعرفها بأن تجدها فاء من الفعل، ثابتة في التصغير، وتأتي في الأسماء على ثلاثة أضرب: مضمونة، نحو قوله: ﴿قل أذن﴾ و ﴿أخت هارون﴾ . ومفتوحة، نحو قوله: ﴿ما كان أبوك﴾ . ومكسورة، نحو قوله: ﴿إصري﴾ . فهذه الألف تبتدئ بها كما تصل.

стр. 31

القسم الثالث: ألف القطع، وتأتي في الأسماء المفردة، وتعرفها بثباتها في التصغير، وبأن تمتحنها فلا تجدها فاءً ولا عيناً ولا لاماً، مثال ذلك ﴿الله أحسن الخالقين﴾ ، وبهذا فارقت ألف الوصل. والوجه الثاني أن تكون في أوائل الجمع، وتعرفها بأن يحسن دخول الألف واللام عليها، ولا تكون فاءً ولا عيناً ولا لاماً، مثال ذلك قوله: ﴿مختلف ألوانها﴾ . القسم الرابع: ألف الاستفهام، وامتحانها مثل ألف الاستفهام في الأفعال، والله المستعان.

стр. 32

الباب السادس في الكلام على الحركات والحروف مقدمة إنما سمي كل واحد من التسعة والعشرين حرفاً - حرفاً على اختلاف ألفاظها لأنه طرف للكلمة في أولها وفي آخرها، وطرف كل شيء حرفه من أوله ومن آخره، ولذلك كان أقل عدد أصول حروف الأسماء والأفعال ثلاثة: طرفان ووسط. وكذلك الحروف العوامل سميت حروفاً لأنها وصلة بين الإسم والفعل، فهي طرف لكل واحد منهما، آخر الأول وأول الآخر، وطرفاً الشيء حداه من أوله وآخره، [ومنه قوله : ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ أي أوله وآخره] . فصل ذكر ما السابق من الحروف والحركات اختلف الناس في الحرف والحركة، أيهما قبل الآخر، أو لم يسبق أحدهما الآخر؟

стр. 33

فقال جماعة الحروف قبل الحركات، واستدلوا على ذلك بعلل: منها أن الحرف يسكن ويخلو من الحركة ثم يتحرك بعد ذلك، فالحركة ثانية، والأول قبل الثاني بلا خلاف. ومنها أن الحرف يقوم بنفسه ولا يضطر إلى حركة، والحركة لا تقوم بنفسها، ولا بد أن تكون على حرف، فالحركة مضطرة إلى الحرف، والحرف غير مضطر إلى الحركة، فالحرف أول. ومنها أن من الحروف ما لا تدخله حركة، وهو الألف، وليس ثم حركة تنفرد بغير حرف، فدل ذلك عندهم أن الحروف مقدمة على الحركات. وقال قوم الحروف بعد الحركات، والحركات قبل الحروف، واستدلوا على ذلك بأن الحركات إذا اشبعت تولدت الحروف منها، نحو الضمة يتولد منها الواو، والكسرة يتولد منها الياء، والفتحة يتولد منها الألف، فدل ذلك على أن الحركات أصل الحروف.

стр. 34

وقال جماعة الحركات والحروف لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال، بل استعملا معاً، كالجسم والعرض اللذين لم يسبق أحدهما الآخر. وقد طعن في هذا القول، فقيل إن السكون في الجسم عرض، وليس السكون في الحرف حركة، فزوال الحركة من الحرف لا يؤديه إلى حركة، زوال العرض من الجسم يؤديه إلى عرض آخر يخلفه، لأن حركة الجسم وسكونه كل واحد منهما عرض يتعاقبان عليه، وليس سكون الحرف حركة. ألبتة، وبذلك علمنا أن الأجسام كلها محدثة، إذ لا يفارقها المحدث، وهو العرض، وما لم يسبق المحدث فهو محدث مثله، والحرف يخلو من الحركة ويقوم بنفسه، ولا يقال لسكونه حركة. وأجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: بأن هذا الاعتراض إنما يلزم منه أن لا يشبه الحرف [بالجسم، والحركة بالعرض، وليس ينفي قول من قال إن الحرف] والحركة لم يسبق أحدهما الآخر في الإستعمال، والدليل على صحة هذا القول أن الكلام الذي جيء به للإفهام مبني من الحروف، والحروف إن لم تكن في أول أمرها متحركة فهي ساكنة، والساكن لا يمكن أن يبتدأ به، ولا يمكن أن يتصل به ساكن آخر في سرد الكلام لا فاصل بينهما، فلا بد من كون حركة مع الحرف، لا يتقدم أحدهما على الآخر، إذ لا يمكن وجود حركة على غير حرف. الثاني: أن الكلام إنما جيء به لتفهم المعاني التي في نفس المتكلم، وبالحركات واختلافها تفهم المعاني، فهي منوطة بالكلام مرتبطة، إذ بها يفرق بين المعاني التي من أجلها جيء بالكلام، وهذا الجواب أولى من غيره.

стр. 35

فصل نذكر فيه حروف المد واللين والحركات واختلاف الناس في ذلك اختلف النحويون في الحركات الثلاث: الضمة والكسرة والفتحة، هل هي مأخوذة من حروف المد واللين الثلاثة: الألف والواو والياء، أو حروف المد واللين مأخوذة من الحركات؟ فقال أكثر النحاة إن الحركات الثلاث مأخوذة من الحروف الثلاثة، الضمة من الواو، والكسرة من الياء، والفتحة من الألف. واستدلوا على ذلك بما قدمناه من قول من قال إن الحروف قبل الحركات، والثاني أبداً مأخوذ

стр. 36

من الأول، والأول أصل له، ولا يجوز أخذ الأول من الثاني، لأنه يصير مأخوذاً من المعدوم. واستدلوا أيضاً أن العرب لما لم تعرب أشياء من الكلام بالحركات، التي هي أصل الإعراب، أعربته بالحروف التي أخذت الحركات منها، وذلك نحو التثنية والجمع السالم، ونحو الأسماء الستة، قالوا ألا ترى أنهم لما لم يعربوا هذا بالحركات أعربوه بالحروف التي أخذت الحركات منها. وقال آخرون: حروف الممد واللين مأخوذة من الحركات، واستدلوا على ذلك بأن الحركات إذا أشبعت حدثت منها هذه الحروف الثلاثة. واستدلوا أيضاً أن العرب قد استغنت في بعض كلامها عن الواو بالضمة، وعن الياء بالكسرة، وعن الألف بالفتحة، فيكتفون بالأصل عن الفرع، لدلالة الأصل على فرعه، كقول الشاعر: فلولا أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة فحذفت الواو من (كانوا) وأبقيت الضمة تدل عليها، وقال الآخر: دار لسلمى إذه من هواكا فحذفت الياء من (هي) بعد أن سكنت، لدلالة الكسرة عليها، وقال الآخر: فبيناه يشري رحله قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب

стр. 37

يريد فبينما هو، فأسكن الواو ثم حذفها، لدلالة الضمة عليها، ويقولون: أن في الدار، فيحذفون الألف من (أنا) لدلالة الفتحة عليها، وقرأ هشام بن عروة ﴿ونادى نوح ابنه وكان﴾ بفتح الهاء، يريد

стр. 38

ابنها، فحذفت الألف لدلالة الفتحة عليها، ووجه هذه القراءة أنه كان ابن زوجته ربيبه، ولم يكن ابنه لصلبه. وقال بعض أهل النظر: ليست الحروف مأخوذة من الحركات ولا الحركات مأخوذة من الحروف، إذ لم يسبق أحد الصنفين الآخر، على ما قدمناه من قول من قال الحروف والحركات لم يسبق أحدهما الآخر، وحجته، وهو قول ظاهر.

стр. 39

الباب السابع في ذكر ألقاب الحروف وعللها فصل نذكر فيه ألقاب الحروف وأنسابها اعلم أن ألقاب الحروف عشرة، لقبها بها الخليل بن أحمد في أول كتاب العين. الأول منها الحروف الحلقية، وهي ستة: الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين، هذه الحروف تخرج من الحلق، فنسبهن إلى الموضع الذي يخرجن منه، ولم يذكر الخليل معهن الألف، لأنها تخرج من هواء الفم، وتتصل إلى آخر الحلق.

стр. 40

الثني اللهوية، وهما حرفان: القاف والكاف، سميا بذلك لأنهما منسوبان إلى اللهاة، واللهاة بين الفم والحلق. الثالث الشجرية، وهي ثلاثة أحرف: الجيم والشين والضاد، سمين بذلك لأنهن نسبن إلى الموضع الذي يخرجن منه، وهو مفرج الفم، قال الخليل: الشجر مفرج الفم، أي مفتحه، وقال غيره الشجر مجمع اللحيين عند العنفقة. الرابع الأسلية، وهي ثلاثة أحرف: الصاد والسين والزاي، سموا بذلك لأنهن نسبن إلى الموضع الذي يخرجن منه، وهو أسلة اللسان، أي مستدقه.
следующие страницы →