Полный текст (154 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الصياصي مداري الحاكة.
وكنت كذات البوريعت فأقبلت ... إلى قطع من جلد سقب مجلد
جلدت البعير ونجوته إذا سلخته
فطاعنت عنه الخيل حتى تنهنهت ... وحتى علاني حالكٌ غيرُ أسود
يقول الدم أحمر إلى السواد وليس بأسود محض، ويروى حالك اللون أسود.
стр. 37
قتال امرئ آسى أخاه بنفسه ... ويعلم أن المرء غير مخلد
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلك الردي
فإن يكن عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافاً ولا حابس اليد
ولا برَ ما إذا الرياح تناوحت ... برطب العضاه والصريع المعضد
وتخرج منه ضرة القوم جرأة ... وطول السرى ذَرّيَّ عضب مهند
стр. 38
ذريه فرنده وماؤه.
كميش الأزار خارج نصف ساقه ... صبور على العزاء طلاع أنجد
العزاء الشدة، طلاع أي يطلع للأمور العظام يشرف لها.
قليلاً تشكيه المصيبات حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد
إذا هبط الأرض الفضاء تزينت ... لرؤيته كالمأتم المتبدد
وغارة بين اليوم والليل فلتةٍ ... تداركتها ركضاً بسيد عمرد
سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا ... طويل القرا نهد أسيل المقلد
يفوت طويل القوم عقد عذاره ... منيف كجذع النخلة المتجرد
وكنت كأني واثق بمصدر ... يمشي بأكناف الجيل فثهمد
له كل من يلقي من القوم واحد ... وإن يلق مثنى القوم يفرح ويزدد
وهون وجدي أنني لم أقل له ... كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي
فإن تمكن الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا غضاب لمعبد
معبد أخو.
стр. 39
وأنشدنا أبو عبد الله اليزيدي قال: أنشدني ابن حبيب لمالك ابن الريب يرثي نفسه وهو رجل من بني تميم.
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
الغضا موضع، واحد القلاص قلوص، والناجية السريعة.
فليت الغضا لم يقطع الركب عارضه ... وليت الغضا ماشي الركاب لياليا
ماشي من المماشاة أي سايره.
وليت الغضا والأثل لم ينبتا معاً ... فإن الغضا والأثل قد قتلانيا
لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا ... مزار ولكن الغضا ليس دانيا
ألم ترني بعدت الضلالة بالهدى ... وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا
دعاني الهوى من أهل أودَ وصحبتي ... بذي الطبسين فالتفت ورائيا
أود بالحزن من بلاد بني يربوع، الطبسان بخراسان مما يلي كرمان وذاك أن سعيد بن عثمان بن عفان أخذ على فارس إلى خراسان.
стр. 40
أجبت الهوى لما دعاني بزفرة ... تقنعت منها عن الآمَ ردائيا
أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا ... جزى الله عمراً خير ما كان جازيا
إن الله يرجعني من الغزو ولا أكن ... وإن قل مالي طالباً ما ورائيا
لعمري لئن غالت خراسان هامتي ... لقد كنت عن بابي خراسان نائيا
فإن انج من بابي خراسان لا أعد ... إلهيا وإن منيتموني الأمانيا
فلله درى يوم أترك طائعاً ... بني بأعلى الرقمتين وماليا
الرقمتين بالسمينة من طريق مكة في ناحية البصرة.
ودر الظباء السانحات عشية ... يخبرن أني هالك من أماميا
ودر كبيري اللذين كلاهما ... على شفيق ناصح ما ألانيا
ودر الرجال الشاهدين تفنكي ... بامرئ ألا يقصروا من وثاقيا
فنك في الأمر إذا لج وأنشد لأوس:
ودع لميس وداع الصارم اللاحي ... إذا فنكت في فساد بعد إصلاح
стр. 41
ودرُّ الهوى من حيث يدعو صحابه ... ودر لجاجتي ودر انتهائيا
تذكرت من يبكي علي فلم أجد ... سوى السيف والرمح الرديني باكيا
وأشقر محذوف يجر عنانه ... إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا
ولكن بأطراف السمينة نسوة ... عزيز عليهم العشية مابيا
صريعٌ على أيدي الرجال بقفرة ... يسوون لحدي حيث حم قضائيا
ولما تراءت عند مرو منيتي ... وحلَّ بها سقمي وحانت وفاتيا
أقول لأصحابي ارفعوني فإنني ... يقرُّ بعيني إن سهيل بدا ليا
فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا ... برابية إني مقيم لياليا
أقيما عليَّ اليوم أو بعض ليلة ... ولا تعجلاني قد تبين شانيا
وقوماً إذا ما استل روحي فهيئا ... لي السدر والأكفان عند وفاتيا
وخطا بأطراف الزجاج لمضجعي ... ورداً على عيني فضل ردائيا
ولا تحسداني بارك الله فيكما ... من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
خذاني فجراني ببردي إليكما ... فقد كنت قبل اليوم صعباً قياديا
وقد كنت عطافاً إذا الخيل أدبرت ... سريعاً لدى الهيجا إلى من دعانيا
وقد كنت محموداً لدى الزاد والقرى ... ثقيلاً عن الأعداء عضباً لسانيا
وقد كنت صباراً على القرن في الوغى ... وعن شتمي ابن العم والجار وانيا
فطورا تراني في رحى مستديرة ... تخرق أطراف الرماح ثيابيا
стр. 42
وطوراً تراني في طلاء ومجمع ... ويوماً تراني والعتاق ركابيا
وقوماً على بئر السبيك فأسمعا ... بها الوحش والبيض الحسان الروانيا
التي ترنو بنظرها.
بأنكما خلفتماني بقفرة ... تهيل على الريح فيها السوافيا
ولا تنسيا عهدي خليلي إنني ... تقطع أوصالي وتبلى عظاميا
ولن يعدم الوالون بيتاً يجنني ... ولن يعدم الميراث مني المواليا
يقولون لا تبعدوهم يدفنونني ... وأين مكان البعد إلا مكانيا
غداة غد يا لهف نفسي على غد ... إذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا
وأصبح مالي من طريف وتالد ... لغيري وكان المال بالأمس ماليا
فيا ليت شعري هل تغيرت الرحا ... رحا المثل أو أمست بفلج كماهيا
стр. 43
إذا الحي حلوها جميعاً وأنزلوا ... بها بقراحم العيون سواجيا
رعين وقد كان الظلام يجنها ... يسفن الخزامى غضة والأقاحيا
إذا عصب الركبان بين عنيزة ... وبولان عاجوا المنقيات النواجيا
ويا ليت شعري هل بكت أم مالك ... كما كنت لوعالوا نعيك باكيا
إذا مت فاعتادى القبور وسلمى ... على الرمس أسقيت السحاب الغواديا
الريم القبر، والريم الفضل، والريم الكلام المريم بين القوم لا يرتفع عنهم، والريم العظم يبقى بعد أجزاء الجزور.
ترى جدثاً قد جرت الريح فوقه ... غباراً كلون القسطلاني هابيا
القسطلاني نسبة إلى قرية بالشام ويروى المزنباني، من وبر الأرانب.
رهينة أحجار وبئر تضمنت ... قرارتها مني العظام البواليا
ويا صاحبي أما عرضت فبلغن ... بني مازن والريب أن لا تلاقيا
وعطل قلوصي في الركاب فإنها ... سترد أكباداً وتبكي بواكيا
стр. 44
أقلب طرفي في الركاب فلا أرى ... به من عيون المؤنسات مراعيا
وبالرمل مني نسوة لو شهدنني ... بكين وفدين الطبيب المداويا
وما كان عهد الرمل عندي وأهله ... ذميماً ولا ودعت بالرمل قاليا
حدثني محمد بن الحسن الأحول قال سمعت المدائني يقول رثى مالك ابن الريب نفسه بقصيدته هذه قبل موته بسنة.
أنشدنا أبو عبد الله اليزيدي قال: أنشدنا محمد بن حبيب، قال: أنشدنا ابن الأعرابي لبرثن الصموتي:
يعيب أبو البويب أظل نابي ... وما نقب بمنسمها بعاب
ولكن العيوب هي اللواتي ... حرضنك في الكهول وفي الشباب
فمنهن النمامة أنت فيها ... تدندن مثل دندنة الذباب
وإنك لست في أمر مهم ... بظفر للصموت ولا بناب
وإنك لو حملت على قلوص ... رمت بك ذات غرزاً وركاب
يقول لو زوجت كريمة رفضتك ولم تقم معك لأنك لست بكفء للكرائم.
وقرأ أبو العباس الفضل بن محمد عمى علي محمد بن حبيب وأنا أسمع ليحيى بن منصور الذهلي.
بني مطرٍ أفتى رجالكم الدهر ... ففي كل ثغر من كهولكم قبر
стр. 45
وعدة فتيان كأن وجوههم ... مصابيح ليل لم يطل بهم عمر
إذا نال منهم ناشئ فخر دهره ... أتته المنايا حين يسمو به الفخر
بدا يزيد ثم نضد حوله ... نجوما تلالا قد توسطها بدر
لكم كل شهر مأتم بعد مأتم ... خرائط تأتيكم مشهرة حمر
وأنشدنا محمد بن حبيب لطريف بن المخارق العبسي:
فإن الذي تبكين قد حال دونه ... تراب وزوراء المقام دحول
فأي فتى واروه ثمت أقبلت ... أكفهم تحثى معاً وتهيل
قضوا ما قضوا من أمرهم ثم سلموا ... وفي الصدر ممن يرمسون غليل
فشد إلى الطرف من كل طرفه ... بعهد عبيد الله وهو كليل
لئن مات أو وافى لوقت حمامه ... لقد كان غيظاً للعداة طويل
طويل اسم رجل.
وقد كان بساماً إذا القوم أدلجوا ... وأصبح زاد الركب وهو قليل
وقرأ عمى الفضل على ابن حبيب وأنا أسمع للشمردل يرثي أخاه:
أخ لي لو دعوت أجاب صوتي ... وكنت مجيبه أنى دعاني
وقبل فراقه أيقنت أني ... وكل ابني أب متفرقان
стр. 46
فقد أفتى البكاء عليه دمعي ... ولو كنت المصاب إذا بكاني
مضى لسبيله لم يعطِ ضيماً ... ولم يرهب غوائله الأداني
وكنت بنانِ كفي من يميني ... وكيف صلاحها بعد البنان
فلا تبعد فلم تك مر ثعناً ... ولا خطل اليدين ولا اللسان
فداك أخ يباعده غناه ... ومولى لا تصول به اليدان
حدثنا أبو جعفر محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي قال: قال يربوع بن حنظلة يرثي أخاه مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وكان أخاه لأمه:
كيف بقاء المرء بعد ابن أمه ... إذا برقت أوصاله كالمحاجن
المحجن شبيه بالصولجان.
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا مرثعِنّ ساقط في الدواخن
وما كان وقافاً إذا الخيل أحجمت ... ولا ورعاً جثامة في الأماكن
الدواخن جماعة داخن وإنما أراد الدخان بعينه فبناه على غير أصله، والمرثعن الضيف الساقط. وعاتب رجل رجلاً على شيء لم يفعله فقال ما منعك أن تفعل كذا قال ما منعني إلا رخودتي وارثعناني أي ضعفي وسقوطي.
стр. 47
وقرأ عمى الفضل على ابن حبيب وأنا أسمع للنصيب:
بكيت ابن ليلى وابنه ورأيتني ... أحق الأولى كانوا معي ببكاهما
هما أحذياني الخير حتى تشعبت ... غصوني بنبت ناضر في ثراهما
وكنت أرى أني إذا بت ليلة ... من الدهر قد أيقنت ألا أراهما
سأقضي فلم أفعل ولكن منيتي ... تراخي إناها بعد حين إناهما
وقرأ عمى الفضل على ابن حبيب وأنا أسمع لرجل من بني نهشل:
لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل ... حشا جدث تسفي عليه الروائح
لقد كان ممن يبسط الكف بالندى ... إذا ضن بالخير الأكفُّ الشحائح
فبعدك أبدى ذو الضغينة ضغنه ... وشد لي الطرف العيون الكواشح
ذكرت الذي مات الندى عند موته ... بعاقبة إذ صالح العيش صالح
إذا العيش لم يكدر علي ولم يمت ... يزيد وأذلي ذو العداوة ناصح
وقرأ عمى على ابن حبيب وأنا أسمع لمضرس بن سليط.
إبكي على زفر إن كنت باكية ... وصاحبيه بكاء المثبت الوجع
قوم كزاد أبي سعد وكل فتى ... لمظلم القعرا وللطير والسبع
قال أبو جعفر: أبو سعد أحد وفد عاد الذين قدموا إلى مكة يستسقون فنزلوا على معاوية بن بكر العمليقي فأقموا شهراً يشربون وتغنيهم الجرادتان وهما جاريتاه قينتاه ثم مضوا إلى الكعبة فقال لهم أبو سعد إنكم لن تسقوا حتى تؤمنوا بهود صلى الله عليه، وكان أبو سعد يكتم دينه وإيمان فقالوا
стр. 48
لمعاوية بن بكر: احبس عنا أبا سعد فإنه قد صبأ إلى هود، فتبعهم فلما استقوا نودوا: إن اختاروا، ونشأت ثلاث سحائب بيضاء وحمراء وسوداء فقالوا أما الحمراء فإنه لا شيء فيها وأما البيضاء فربما أخلفت، ولكن السوداء، فنودوا اخترتم رماداً رمدداً لا تبقي من عاد أحداً لا والداً ولا ولداً فتمنوا لأنفسكم، فقال قيل أتمنى أن يصيبني ما يصيب قومي، وقال لقمان بن عاد أتمنى عمر سبعة أنسر فأعطي ذلك، وأما قيل فصب عليه حجر فقتله، وأما أبو سعد فتمنى الصدق والوفاء فأعطيهما فمات مؤمناً.
وسمعت محمد بن حبيب يقول الشنشنة والنشنشة والخليقة والضريبة والطبيعة والنحاس والخيم والشيمة والشمائل والتُوس والتُوز والسُوس واحد، من توسه وسوسه وتوزه.
وأنشد لحكيم بن معية أحد بني المجر من ربيعة الجوع.
لو ولد الناس أبو أريز ... ما جاء إلا بامرئ غميز
موطأ العزلئيم التوز ... أبقى على الذل من النهوز
النهوز الناقة التي لا تدر حتى ينهز لحياها.
وقال عقيل بن علفة المري ابن أخي نابغة الذبياني وكان مخضرماً:
إن بني ضرجوني بالدم ... من يلق أبطال الرجال يكلم
ومن يكن درء به يقوم ... شنشنة أعرفها من أخزم
قال أحمد بن يحيى الشنشنة الشبه.
стр. 49
قال ابن حبيب هذا أخزم بن أبي أخزم الطائي جد حاتم طيئ وإنما تثمل بهذا البيت عقيل فوصله بشعره وكان أخزم بن أبي أخزم وثب رجل على ابن أخيه فقتله فوثب أخزم على قاتل ابن أخيه فقتله، فقال أبوه: شنسنة أعرفها من أخزم.
وقرأ عمى الفضل على ابن حبيب وأنا أسمع للخنساء:
أنا باكٍ عليك للمعروف ... ولكرّ الكماة بين الصفوف
ولأني إذا عددت شريفاً ... كنت يا صخر عين كل شريف
كان منك العفاة بين ربيع ... وندى غامر وبين خريف
فلئن غالك الزمان لقدما ... كنت يا صخر مفزع الملهوف
وأنشدنا ابن حبيب لنهشل بن حري يرثي أخاه مالكاً وكان معه لواء بني حنظلة مع علي ﵁ يوم صفين فقتل.
أرقت ونام الأخلياء وعادني ... مع الليل همٌّ في الفؤاد وجيع
وهيج لي حزناً تذكر مالك ... فما بت إلا والفؤاد مروع
إذا عبرة ورعتها بعد عبرة ... أبت واستهلت عبرة ودموع
стр. 50
لذكرى حبيب بعد هدء ذكرته ... وقد حان من تالى النجوم طلوع
إذا رقأت عيناي ذكرني به ... حمام تنادى في الغصون وقوع
دعون هديلا فاحترقت لمالك ... وفي الصدر من وجد عليه صدوع
كأن لم أُجالسه ولم أُمس ليلة ... أراه ولم نصبح ونحن جميع
فتى لم يعش يوماً بذم ولم يزل ... حوالَيْه ممن يجتديه ربوع
ربع وربوع.
له تبع قديم يعلم الناس أنه ... على من يداني صيف وربيع
وقرأ عليه عمى الفضل وأنا أسمع:
نعى ناعياً ليلى عشياً فراعني ... وللقلب روعات لها القلب خافق
فبت أريد النوم لا أستطيعه ... وقد تمنع النومَ الهموم الطوارق
أأن غردت في بطن وادٍ حمامة ... تجاوب أخرى ماءُ عينيك غاسق
كأنك لم تسمع دعاء حمامة ... بليل ولم يحزنك جار مفارق
بلى فأفق من وجد ليلى فإنما ... أخو العزم من كفَّ الهوى وهو تائق
وإلا فمت وجداً فقد شطت النوى ... بليلى وللأقدار راع وسائق
قذفن بها لا عن هوى من أقارب ... ولا عن رضا منا كذاك البوائق
أحب وما بي أن أكون رأيتها ... فتؤنقني منها قرى وحدائق
ضواحٍ براذان وباحتها التي ... بها دفنوا ليلى وإني لصادق
стр. 51
وقرأ عمى على ابن حبيب أيضاً وأنا أسمع.
معاوى أن تلق الذي كنت لاقيا ... وتمس بك الدنيا مضت فتولت
فأي فتى لاقت شعوب ومدره ... وأي كريم في قليبك دلت
سأبكيك للدنيا وللدين إنني ... رأيت يد المعروف بعدك شلت
فما عشت موتوراً ولا مت خاملا ... وما كانت النفس الحيية مُلت
وقرأ عمى الفضل بن محمد علي بن أبي جعفر محمد بن حبيب أيضاً وأنا أسمع لبعض طيئ.
بوادر دمعك ما تنزف ... كأنك من جمة تغرف
إذا ما مرى الحزن أجفانها ... سقى الخد عارضها الأوطف
كأن بها رمداً عائراً ... فليس لعبرتها موقف
أبيت لماحَّ في أنة ... كما أنَّ من سقم مدنف
أميدُ كأني أخو لذة ... مشت في مفاصله القرقف
كأنَّ دجى الليل من ظلمة ... عليَّ وإن لم يطل يضعف
تقول كواكبه لبست ... حجولاً فأسيرها يرسف
لقد أفسد الموت طيب الحياة ... غداة ثوى في الثرى نفنف
أتته المنايا لميعادها ... ووعد المنية لا يخلف
أتته وما اتَّغرت سِنه ... وليد بخدن الصبا يعرف
стр. 52
وكنت أرشحه للغنى ... أرى جللا فيه ما أتلف
فأصبحت من أملي عاريا ... وزال به قدر متلف
إذا أن من علزِ أنَّة ... تأوهت من كبد ترجف
يحث به النزع أنفاسه ... يجذب له كرب تردف
ترى به النزع أنفاسه ... بجذب له كرب تردف
ترى منبض القلب في صدره ... كما رنقت لقوة مُعصِف
وكم هاتف باسمه هده ... شبا الموت عن صوت من يهتف
يهم على ضعفه بالكلا ... م حتى إذا كاده يضعف
فجاء الذي ما له حيلة ... ولا بد من رد ما يسلف
وجاد بحوبائه مسلما ... ونام المسامر والملطف
وخلنا نجهزه للبلى ... وأخطا به نفع ما يوصف
وأصبح يطوى بأكفانه ... كما ينطوي في اليد المطرف
إلى حفرة عملت للبلى ... إلى مثلها من ترى يوجف
وهون وجدي بأن لا أرى ... على هالك بعده آسف
كأنَّ على الريح في قبره ... يميناً إذا بلغت تعصف
فنفسي الفداء له ملحداً ... أقام به ذو صبا مترف
فما صدعت كبدي لوعة ... كلوعة ثكلك يا نفنف
وفي الله لي خلف إنه ... هو المبتلى وهو المخلف
стр. 53
سمعت أبا جعفر محمد بن حبيب سنة ثلاث وأربعين ومائتين يقول واحد الذراريح ذُرَّاح وذَرْوح وذرُّوح وذُرنوح وذحرح وسمعته يقول في معنى هذا البيت.
الناس أسواء وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعه بيت الأدم
يقول الناس أسواء مستوون كلهم في النسب مختلفون في الطبائع.
قال وقوله وكلهم يجمعه بيت الأدم شبه آدم ﷺ إذ كانوا يجتمعون إليه كالبيت من الأدم في الأديم الواسع والنغل والجيد والصغير.
وأنشدنا محمد بن حبيب قال أنشدني أبو خالد النميري.
ما أطيب العيش لو كان الفتى حجراً ... تنبو المعاول عنه غير مفلول
وسمعت أبا جعفر يقول جئز بالماء وبريقه إذا غصَّ بريقه وغصَّ بالطعام.
أيضاً وأنشد لرؤبة
نسقيهم غيظاً طويل الجأز
وأنشدنا أبو جعفر قال أنشدنا ابن الأعرابي لسمعان بن مُسيكة.
لقد رُزِئتْ كعب بن عوف وربما ... فتى لم يكن يرضى بشيء يضيمها
стр. 54
قولنه وربما أي وربما أصيبت بمثله.
لقد كنت أزري إذ عطاء مجاوري ... على عيش دنيا دائم لي نعيمها
إذا ما المنايا قاسمت بابن مسحل ... أخا واجد لم يعط نِصفا قسيمها
فراح بلا شيء وراحت بقسمة ... إلى قسمها لاقت قسيماً يضيمها
أخا واحد يعني نفسه وأخاه وقسيم المنايا ملك الموت أي لا يعطى إنصافاً، قال وقوله لاقت قسيما يضيمها دعا عليها أي على المنايا والقسم النصيب والنِصف والنَصْف والنصَف بمعنى.
وأنشد أبو جعفر لزبان بن سيار الفزاري.
ولسنا كقوم مجدثين سيادة ... يرى ما لها ولا يحس فعالها
مساعيهم مقصورة في بيوتهم ... ومسعاتنا ذبيان طراً عيالها
وأنشدنا أبو جعفر أيضاً:
يا ليته كان في خير لنا وله ... أدنى منازله ما عاش في الصين
وأنشدنا أبو جعفر بن حبيب أيضاً:
ومأمورة امرأ وتأتي بغيره ... وما اكتسبت في ذاك أجراً ولا حمدا
أقول فتعصيني وليست مطيعة ... وأقبل ما قالت ولست لها عبدا
إذا أغضبتني في العتاب سببتها ... وما اتْبعت في ذاك غياً ولا رشدا
يريد الخمر.
стр. 55
ومضروبة حدين في غير ريبة ... ولا شرب خمر للرجال قتول
يريد السكين.
وأنشد أبو جعفر أيضاً:
ومضروب يئن لغير ضرب ... تطاوحه الطراف إلى الطراف
مضروب أصابه الضريب وهو الجليد والطراف بيوت أدم.
أشعت له به سكناً وأنساً ... وبات على صقيل الوجه صاف
أشعت أظهرت والسكن هاهنا النار وصقيل الوجه اللبن قد ذهبت رغوته وهو الصريح.
فلما لان يابسه تمطى ... وأحدث شكر خالقه لحاف
من الحفوة يابسه يابس الضريب ولحاف للذي أخ.
وأنشدنا أبو جعفر أيضاً:
أيها القلب لا أراك تُفيق ... طال ما قد تعلَّقتك العلوق
قسم الحب بيننا فاستوينا ... ولكانا إلى اللقاء مشوق
وحدثنا أبو جعفر محمد بن حبيب قال العرب تقول فلان خليفة فلان إذا قام مقامه وفعل فعله وإن لم يستخلفه.
وقال أوس بن حجر.
يا عين جودي على عمرو بن مسعود ... أهل العفاف وأهل الحزم والجود
стр. 56
أودى ربيع الصعاليك الأولى انتجعوا ... وكل من فوقها من صالح مود
المطعم الجار والأضياف إن نزلوا ... شحم السديف من الكوم المقاحيد
المقاحيد العظام الأسنمة واحدتها مقحاد.
إن من القوم موجوداً خليفته ... وما خليف أبي وهب بموجود
وأنشدنا أبو جعفر للأعشى.
فبت الخليفة من زوجها ... وسيد نعم ومستادها
قال مستادها مختارها سيدة يقال استدت المرأة واستدت الرجل إذا أسرته سيداً والمرأة إذا تزوجتها سيدة.
وأنشدنا ابن الأعرابي.
إنا إذا الخيل غطا إهمادها ... ومرجت من عرق ألبادها
نقتل أولي الخيل أو نستادها
قال غطا دام وغطا أسرع، وإهمادها جريها في هذا الموضع وفي غير هذا الموضع المقام.
عن المفضل بن محمد بن يعلى الضبي قال أخبرني لبطة بن الفرزدق قال قلت لأبي وقد استخلف خالد بن عبد الله أخاه أسداً على العراق فقلت له يا أبة قد كبرت اليوم عن الرحلة فإذا أتيت هذا الرجل،
стр. 57
فأنشده ما مدحت به أهل اليمن فجعل لا يجيبني حتى صرنا إلى باب أسد ابن عبد الله، فلما دخل رحب به فرفعه وقال له يا أبا فراس أنشدنا فقال:
يختلف الناس ما لم نجتمع لهم ... ولا اختلاف إذا ما استجمعت مضر
فينا الكواهل والأعناق تقدمها ... فيها الرؤوس وفيها السمع والبصر
ولا نحالف غير الله من أحد ... إلا السيوف إذا ما اغرورق النظر
ومن يَمِلْ يُمل المأثور ذروته ... بحيث يلقى حفا في رأسه الشعر
أما الملوك فإنا لا نلين لهم ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
فاسود وجه أسد وقال انصرف يا أبا فراس فلما خرج قلت هذا الذي أوصيتك به قال اسكت فما كنت قط أملأ لقلبه مني الساعة.
وسمعت أبا جعفر يقول يقال للرجل من بني أمية أُموي فإذا كان من الأنصار أو من بني غطفان من بني أمة رجل من بني جحاش بن ثعلبة بن ذبيان أو أمة من الأنصار قلت أموي.
وسمعت أبا جعفر يقول سمعت شيظم بن الحباب العنبري يقول طسئ الرجل وقَنِخ وجَفِس إذا انخم.
حدثنا أبو جعفر قال حدثني ابن الأعرابي قال سأل سائل سعيد بن سلم فأعطاه فقال له: لا جعل الله لسائل عندك عذرة صادقة.
وسمعت أبا جعفر يقول سمعت ابن الأعرابي وأبا توبة يقولان
стр. 58
فلان يحجز بين القوم.
وسمعت محمد بن حبيب يقول سمعت أبا عبد الله ابن الأعرابي يقول واضح بين الضِحة والضَحة ووَقاح بين القِحة والقَحة والوقُح ووطئ بين الطاءة والوَطاءة والوُطوء، قال ويقال أعوذ بالله من طيئة الذليل أي أن يطأني ذليل، قال ويقال حسبه إلى الضِعة والضَعة.
ويقال أخرجت الأرض زَهْرتها وزَهَرتها وزُخاريَّها ويقال للكوكب الزُهَرة والزُهْرة وأتحفته بتحفة وتحفة إذا ألطفته بلطف ويقال مجلس قُلَعة وقُلْعة وهو الذي يقوم عنه من جلس فيه وأخذته الذُبُحة والذُبْحة وهو ورم في الحلق ويقال مأدبة ومأدُوبة وهي الدعوة إلى الطعام ويقال آدبتهم وأنا آدبهم أدْباً قال طرفة:
نحن في المشتاة ندعو الأجفلى ... لا ترى الآدبَ فينا ينتقرِ
والأجفلى أن تدعو القوم جميعاً والانتقار أن تخص بالدعوة خاصة، قال والمألُكة والمألَكَة الرسالة والمقبَرة والمقبُرة والمطبَخة والمطبُخة والمشرقة والمشُرقة والمشرِقة والسمرَبة والمسرُبَة ومزرِعة ومزرَعة ومزرُعة ومالي عليك مقدُرَة ومقدَرة ومَقِدرة فأما من القَدَر فمقدَرَة لا غير.
قال الهذلي:
وما يبقى على الحدثان شيء ... فيا عجبي لمقدَرَة الكتاب
وأنشدنا أبو جعفر قال أنشدنا ابن الأعرابي لرجل من بني كوز وهو
стр. 59
بغثر بن لقيط من بني مالك بن مالك بن ثعلبة وكان هو ورجل من بني أسد يشربان فبشر أحدهما بجارية فقال له الكوزي زوجنيها فقال قد زوجتكها على باطية من خمر ففعل فلما جاء الله بالإسلام طلبها الأسدي، فأبى أن يفعل وأنشأ يقول:
تمنى ابن كوز والسفاهةِ كاسمها ... ليستادَ منا أن شتونا لياليا
تبغ ابن كوز في سوانا فإنه ... غذا الناسُ مذ قام النبي الجواريا
فما أكبر الأشياء عندي حزازة ... بأن أبتَ مزريا عليك وزاريا
وإن الذي عنيت من أهل شُرمَة ... وأهل اللوى أُدين حدبا عواريا
وإن الذي حدثتم في رقابنا ... وآنفنا من الإباء كما هيا
سمعت أبا جعفر بن حبيب يقول واحد الآلاء إلى وإليٌ والجميع الآلاء مثل أقفاء وواحد الآناء من الليل إناً وإنيٌ وواحد الأحساء حسيً وحسيٌ.
وأنشدنا أبو جعفر.
وإذا المرء تولى جَدُّه ... لزم الشقوة ذا الجد المولّ
يحرم الخير إذا ما رامه ... وإذا ما حَذِر الشرَّ نزل
حدثنا أبو جعفر قال قال الكلبي: كانت إياد في الجاهلية يقال لها
стр. 60
الطبق لأنها كانت إذا حاربت قوماً أطبقت عليها فقالت كاهنتهم.
لقيت شنٌ إياداً طبقاً ... بالقنا وافق شنا طبقُه
وقد قالوا في الأمثال " وافق شن طبقه وافقه فاعتنقه " والتقوا بالبحرين إياد وعبد القيس وشن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى.
أنشدنا ابن حبيب قال أنشدنا أبو توبة ميمون بن حفص.
يا لكِ من بسر ومن شيشاء ... يأخذ بالمسعل واللهاء
قال ابن حبيب الشيشاء والصيصاء الشيص.
أنشب من مآشرِ حداء ... قد علمت أخت بني السعلاء
стр. 61
وعلمت ذاك مع الجراء أن بئس مأكولاً على الخواء وحدثنا أبو جعفر قال خطب على بن أبي طالب رحمة الله عليه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فقالت إني أستبقيك يا أمير المؤمنين للمسلمين فلم تتزوج به.
وحدثنا أبو جعفر بن حبيب قال: يقال للإهاب ما كان في الدباغ منيئة فإذا خرج من الدباغ فهو أفيق، قالت دابغة: إسلم أفيق لا نغل ولا رقيق، قبل أن يخرز أو يشق فإذا شق فهو أديم وإن خرز أسفله فهو سقاء.
وأنشدنا:
إذا أنت باكرت المنيئة باكرت ... مَدا كالها من زعفران وإثمد
وسمعت أبا جعفر بن حبيب يقول يقال بهأت به وبهئت به وبسأت به وبسئت به إذا أنست به.
стр. 62
وأنشد:
بسأتْ به عُقْرُ الكلاب فما ... ينبحنه وإذا له الفقر
المذال المهان المطرح أذلت الشيء إذا أهنته وطرحته.
قال أبو جعفر يقال معست الشيء إذا دلكته ومعست الإهاب في الدباغ دلكته.
وأنشدنا:
وصاحبٍ يمتعس امتعاساً ... كأن في جال استه إحلاسا
وسمعت أبا جعفر يقول العرب تقول: لكل جابه جوزة، الجوزة السقية والجابه للذي يجبهك ويرد عليك وأنت تسقى والجائز الساقي.
وأنشد:
عجل جوازي وأقل حبسي ... واذكر مقامي بالرحيل أمس
جوازي سقي والرحيل منزل من منازل مكة على طريق البصرة.
وسمعت ابن حبيب يقول الحَبْر الأثر والحَبْر اللون والحَبرَة الصفرة في الأسنان ومن ذلك القَلحُ.
стр. 63
وأنشد:
ولست بسعديٍّ على فيه حَبرَة ... ولست بسعدي حقيبته تمر
والبيت للفرزدق قال فقالوا له يا أبا فراس هجوتنا في بيت مرتين فقال لا أبالي: قال أبو جعفر وقالت الضبع فيما ذكروا وأكلت حملاً لرجل فقال لها يا عدوة الله أكلت حملي قالت: ما فعلت قال فما هذا الأثر بفيك والحمرة بكفك فقالت.
ما هي الأحبرة بنابي ... وعصمة بالكف من خضابي
العصيم من كل شيء بقايا آثاره آثار الطيب والخلوق والقطران.
وسمعت أبا جعفر يقول كميت الشيء كتمته وسترته وتكميته تعمدته وأنشد لرؤبة.
إني على التعريض والتكمي ... أرى خطوب القدر المُلم
يزللن والذم لأهل الذم ... عن صامل الأركان مسلهم
صامل شديد ومسلهم طويل.
وأنشدنا أبو جعفر بن حبيب لمسعود أخي ذي الرمة.
على البئر من يبرين حلت حملوهم ... سقى البئر رجاف السحاب هموعُ
وإني لأخفى حب سمراء منهم ... ويعلم قلبي أنه سيشيع
وما خير حب مستكن كأنه ... شغاف أجنته حشى وضلوع
وقد علمت سمراء أن حديثها ... نجيع كما ماء السماء نجيع
стр. 64
لقد شفني حبيك حتى كأنني ... من المال والأهل التلاد خليع
وحتى كأني واجم من مصيبة ... ألمت وأهلي سالمون جميع
يقولون مجنون بسمراء مولع ... بنفسي من جِنّ به وولوع
إذا أمرتك العاذلات بهجرها ... هفت كبد عما يقلن صديع
وكيف أطيع العاذلات وحبها ... يؤرقني والعاذلات هجوع
وسمعت أبا جعفر يقول الصفق الماء الأصفر، الذي يخرج من القربة إذا طُينت وسمعته يقول العقور القصور واحدها عقر وسمعته يقول في قولهم إذا أكل اقتف، أي أكل كل شيء في الإناء ومنه فلان يُقف إذا كان يأخذ الشيء كله وإذا شرب أشتف أي شرب كل ما في الغناء حتى الشفافة وهي البقية تبقى في أسفل الإناء.
وسمعت أبا جعفر يقول اللعين في كلام العرب المتبرأ منه المخلوع لكثرة جرائمه.
وأنشدنا عن ابن الأعرابي للشماخ.
وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللجين
стр. 65
اللجين الورق المبلول المخبوط لتأكله الإبل.
ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين
وأنشدنا أبو جعفر قال: أنشدني أبو تربة في قول العرب حببت الرجل فأنا أحبه فهو حبيب ومحبوب من هذا أخذ، وأحببته وهو محب
فوالله لولا تمره ما حببته ... ولو كان أدنى من عُبيد ومُشرقِ
أحب أبا الغضبان من حب تمره ... وأعلم أن الرفق بالجار أرفق
وسمعت أبا جعفر يقول العلة من الحجاف والمغل أن يأكل الدابة التراب فإن هو ثلطه والإمات.
وسمعت أبا جعفر يقول سمعت ابن الأعرابي يقول العرب تقول ثور وثورة وعصفور وعصفورة وبرذون وبرذونة وعبد وعبدة وشيخ وشيخة وغلام وغلامة وأنشد الأخطل فيمن أنث الثور.
стр. 66
جزى الله فيها الأعورين ملامة ... وعبدة ثفر الثورة المتضاجم
وأنشدنا للنابغة الجعدي فيمن أنث البرذون.
وبرذونةٍ بل البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف إيلا
أراد لين إيل وهو يغلم.
وقال غير ابن الأعرابي يقول أُيلا يريدون جمع لبن إيلٍ أي خاثر مثل حائل وحول وهو خطأ.
وأنشد فيمن أنث العصفورة لمغيرة بن طارق بن ديسق اليربوعي:
فلو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما
وأنشد فيمن قال عبد وعبدة عن محمد بن أنس السلامي لبعض بني أسد
قام عبيد وهي في الناس حرة ... له وأبوه عبدة وعبيد
وأنشدنا لابن غلفاء الهجيمي فيمن قال غلام وغلامة.
ومركضةٍ صريحي أبوها ... تهان لها الغلامة والغلام
стр. 67
وأنشدنا أبو جعفر أيضاً عن قطرب.
فلم أر يوماً كان أكثر باكيا ... ووجه غلام يُستر وغلامه
يستري يختار.
وأنشدنا فيمن قال شيخة لعبد يغوث بن وقاص الحارثي.
وتضحك مني شيخة عشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانيا
وأنشد لعبيد بن الأبرص.
باتت على إرم راية ... كأنها شيخة رقوبُ
أراد عقاباً شبهها بعجوز قاعدة على نشز.
وأنشد فيمن قال رجلة لرجل من حمير.
سلبوا سربال أختهم ... لم يهابوا عورة الرجلة
стр. 68
وسمعت أبا جعفر يقول الأعرابي الكف عن القبيح والريبة ومنه قول عمر بن الخطاب ﵁ ألا تعربوا الرجل عن ذكر أخيه بالقبيح - أي ألا تنهوه.
وأنشد لرؤية
قد بكرت باللوم أم عتاب ... تلوم ثلباً وهو في جلد الناب
والعرب في عفافة وأعراب
العُرب جماعة عروب وهي الخليع مع زوجها العفيفة عن غيره.
قال أبو جعفر ومثل من الأمثال " خط الله نوءها " يقول ذلك دعاء عليها أي جعل الله نوءها خطيطة لا مطر فيه والخطيطة الأرض التي يمطر ما حولها ولا تمطر هي، وإنما يريد بذلك أخسر الله حظها.
حدثنا أبو جعفر بن حبيب قال: حدثنا ابن الأعرابي لا يجوز في
стр. 69
هذا الضم ويقال المملَكة والمملُكة.
وحدثنا أبو جعفر محمد بن حبيب قال أخبرني أبو خالد النميري، قال كان الفرزدق لا يدع الزناء على كبر سنه فقال لمولى له يوماً ائتني ببغي قال فأتاه بامرأة قال فجعل يمارسها فلم يصنع شيئاً فقالت: والله ما أنا وأنت إلا شيء واحد فقال لها إنك تفتحين بيتاً وأنا أنشر ميتاً ثم أنشأ يقول:
يا لهف نفسي على نعظ فجعت به ... إذا التقى الركب المحلوق والركب
وسمعت أبا جعفر يقول: قال أبو توبة طغا الماء يطغو طُغُواً وطغى الإنسان يطغى طغياناً.
وأنشدنا أبو جعفر
لقد علمت لا أبعث العبد بالقرى ... إلى الضيف إلا أفضلُ القوم حامله
وقال أبو جعفر الوغيرة اللبن يطرح فيه الرضف الحار ليطيب والرضف الحجارة البيض المحماة.
وسمعت أبا جعفر يقول العرب تقول استذم الرجل ما ذمي لك أي ما طمعت فيما قبله.
وسمعت يقول واحد النخاورة نخوار وهم الجبابرة.
قال ويقال حبط بطن فلان إذا امتلأ وانتفخ، وحبط جلده إذا انتفخ من الضرب.
стр. 70
وسمعته يقول الناقة العلط الموسومة والسمط لا سمة عليها.
وسمعته يقول العرضى من الرجال الذي لا يثبت على الفرس، وسمعته يقول يقال علهت إلى زيارتك وإلى الحرب إذا جزعت عن التخلف عنك وعن الحرب وغيرها وهو المشتاق إلى الشيء علهِ يعله علها.
وسمعته يقول قنت وقتن ذا نحلف وهزل يقنت قناتة وقتانة وأنشدنا:
إن المطامع قد صارت إلى قلل
يقال قليل وقُلَل وسمعته يقول الأركاح الساحات يقال فلان يتركح يريد في ساحة واحدة.
وسمعته يقول ذب فم الصائم وذبل وطَلِي فم الصائم إذا أصابته طلاة وكذاك لفم المريض.
وسمعته يقول يقال دثة بالحجارة إذا رماه وردسه.
وأنشد:
رميك بالمرداس في قعر الطوى
المرداس الحجر وسمعته يقول الرجاس الرجس.
стр. 71
سمعته يقول أشراء البلاد نواحيها وأعداؤها وأعناؤها وأقطارها وأقتارها وأصبارها.
وسمعت أبا جعفر يقول العرب تقول هل لك في أمك مهزولة معناه هل لك في أجر مثل أجر أمك.
وأنشدنا أبو جعفر:
منجرد اللحيين عريان الطبق ... له عروق مثل أمساد الأبق
الأبق القنب.
بمضي ولا يحبسه ضيق الحلق ... بمثله تدرك لذات الشبق
وأنشد: ابن حبيب عن أبي توبة عن الكسائي في رجل يطيل النوم.
ينام ويذهب الأقوام حتى ... يقال أتوا على ذي بليان
أي حيث لا يدري أين هم.
стр. 72
وأنشدنا أبو جعفر لأرطاة بن سهية المري
إني لا طوى عن صديقي سُرتي ... إذا أثرت في أكرميك الأنامل
بُنيت على خلق الرجال بأعظم ... خفاف تثنى بينهن المفاصل
وقلب جلت عنه الشؤون فإن تشأ ... يخبرك ظهر الغيب ما أنت فاعل
وأنشدنا أبو جعفر محمد بن حبيب قال أنشدنا أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي:
ألم تر أني إذا ما روى ... صديق مودته جانبا
وقد كنت أرعى له حقه ... وأطلب مرضاته دائبا
فإن قال قولاً تحملته ... وإن جد أنزلته لاعبا
صفحت وأعرضت حتى يؤو ... ب ما كان من حلمه عازبا
وحتى يعود لإحسانه ... ويطلب مرضاتنا راغبا
سألتمس العذر جهدي له ... وأجعل ظني به كاذبا
فإن كان من علة ما أتى ... رضيت ولم يلفني عاتبا
وإن هو أعيت معاذيره ... وضيع من حقنا الواجبا
عطفت بحلمي على جهله ... فكنت بحلمي له غالبا
لكيما يراجع فيما بقى ... ويقبل من ذنبه تائبا
стр. 73
ويرجع ما كان من ودنا ... وما كان من وده ذاهبا
فإن هو صُرم تمادى به ... تبدلت من صاحبي صاحبا
ولم يلفني أبداً ذاكراً ... بسوء له لا ولا عاتبا
ولكنني قد أقول الجمي ... ل فيه وأحفظه غائبا
وسمعت أبا جعفر يقول الرشق المرمي بعينه والرشق السهام الخمس والست وأكثر من ذلك يتناضل بها القوم.
وحدثنا أبو جعفر قال حدثنا ابن الأعرابي قال: قال عبد الملك ابن مروان لبنيه إياكم ودماء آل أبي طالب فإن آل حرب تلطخوا بها فما نوظروا.
سمعت أبا جعفر يقول سمعت أبا توبة ميمون بن حفص صاحب النحو يقول بينا يزد بن عبد الملك في بعض مجالسه بالشام يقلب أحجاراً إذ قرع بحجر حجراً فأبدى عن كتاب أعجمي فبعث إلى وهب بن منبه فقال اقرأه فقال أجد فيه: ابن آدم لو عاينت سير ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملك وقصرت عن حرصك وحيلك ورغبت في الزيادة في عملك أنك تلقى ندمك لو قد زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وتبرأ منك القريب وانصرف عنك الحبيب، فلا أنت إلى أهلك عائد ولا في عملك زائد، اعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة.
وسمعت أبا جعفر يقول: يقال رجل عجمي إذا كان عجمي الأصل
стр. 74
وإن كن فصيح اللسان ورجل أعجمي إذا كانت عُجمته في لسانه وإن كان هاشمياً.
وسمعت أبا جعفر يقول سمعت أبا توبة يقول باد الشيء يبيد بيداً وبيوداً وبيدانا مثل جاش يجيش جيشاً وجيوشاً وجيشانا.
وسمعت أبا جعفر يقول سمعت ابن الأعرابي يقول سمعت غنياً تقول أستيع في معنى أستطيع.
وسمعت أبا جعفر يقول سألت أبا عبد الله ابن الأعرابي عن سبع عشرة مسألة في شعر الطرماح في مجلس واحد ونسق واحد فوالله ما أجابني في شيء منها كل ذلك يقول لا أدري لا يحدس لي فيها.
وأنشدنا أبو جعفر لرؤبة.
داب ودابت سلقة من السلق ... لو صحنت حولاً وحولاً لم تلفق
ويروى إلقة من الإلق وهي رواية ابن عون الحرمازي وهي الذئبة الخفيفة.
وأنشدنا أبو جعفر عن ابن الأعرابي:
عشيت جابان حتى اشتد مغرضه ... وكاد يهلك لولا أنه أطافَ
стр. 75
قولا لجابان فليلحق بطيته ... نوم الضحى بعد نوم الليل إسرافُ
أطاف أنجى وهو الطوف والنجم والغائط، ومغرضه خاصرته، والطية الناحية التي يتجه إليها.
وأنشدنا أبو جعفر عن أبي توبة:
إذا اجتمعوا علي وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ مُتار
أشقذوني طردوني، وأصل متار متأر فترك الهمز والمتأر الذي يرقب وينظر إليه كأنه قد وضعوا عليه العيون.
وأنشدنا أبو جعفر للكميت:
أتأرتهم نظري والآل يرفعهم ... حتى اسمدر بطرف العين إتارى
اسمدر سدر وتحير.
وأنشدنا أبو جعفر قال أنشدني ابن الأعرابي:
بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كايزاغ المخاض تبورها
следующие страницы →