← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

الفاتحة"، (غير مطبوع)، و"نور العينين في تحقيق رفع اليدين"، و"تنسيق الكلام في وجود صانع النظام"، وله غير ذلك."، فيه ردّ على بعض الفرق الضالّة الباطلة، كالبهائية والبابية، وله "الارتداع عن الابتداع"، ذكر فيه مفاسد البدعة، ومعنى البدعة اللغوية والاصطلاحية، وله "تنبيه الوسنان في أحكام رمضان"، توفي رحمه الله تعالى في شهر جمادى الآخرة ١٣٧٧ هـ بمرض فالج أصابه، وأم لصلاة جنازته سماحة الشيخ ظفر أحمد التهانوي، قدَّس الله تعالى سرّه، ودفن في ساحة العلوم الإسلامية تندواله يار (السند) - أعلى الله تعالى درجاته في عليين، وأكثر أمثاله في المسلمين. * * * ٩٧٢ - الشيخ الكبير المحدّث الجليل أصغر حسين بن الشاه محمد حسن الديوبندي *. كان ﵀ من أعيان علماء عصره، وكان نموذجا طيبا للأخلاق الإسلامية الكريمة، من التواضع والسذاجة، وخشية الله تعالى. ولد رحمه الله تعالى في ١٢٩٤ هـ. وقرأ كتب الفارسيّة الابتدائية على والده الشيخ محمد حسن شاه، ثم التحق بجامعة دار العلوم ديوبند، وبقي يتعلّم فيها، حتى أكمل دراسة جميع العلوم، وتخرّج في ١٣٢٠ هـ. أخذ العلم بها عن كلّ من شيخ الهند محمود

стр. 1612

حسن الديوبندي، والشيخ المفتي عزيز الرحمن العثماني، والشيخ محمد أحمد القاسمي، الشيخ حبيب الرحمن العثماني، والشيخ محمد يسين الديوبندي، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. في ١٣٢١ هـ اشتغل بالتدريس بمدرسة عربية في "جونفور"، وانتخب رئيسا لهيئة التدريس بها، كما أنه درّس في دار العلوم معينية ببلدة "أجمير"، ثم عيّن مدرّسا في جامعة دار العلوم ديوبند، فلم يزلْ يدرّس، ويفيد فيها إلى أن توفاه الله تعالى، وكان يدرّس "سنن الإمام أبي داود" بإتقان وإمعان، ودرّس أيضًا "جامع الإمام الترمذي"، و"السنن الكبرى" للإمام النسائي، وكانتْ أماليه في دروس الحديث قليلة المباني كثيرة المعاني، يرتفع منها الإشكال، وتندفع الشبهات. له مؤلّفات تزيد على عشرين كتابا، منها: "الورد الزكي"، جمع فيه دروس شيخه شيخ الهند على "جامع الترمذي"، وله "الفتاوى المحمدية"، جمعها من أحاديث النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وله "الجواب المتين بأحاديث سيّد المرسلين" ﷺ ، و"القول المتين في الإقامة والتأذين"، و"تعبير صادق"، يتعلّق بالرؤيا، وله "طهور المسلمين"، تتحدّث هذه الرسالة عن مسائل التيمم، وله "رحمة رضوان" في مناقب الإمام أبي حنيفة النعمان، وله "حياة خضر"، جمع فيه أحوال عبد الله الصالح خضر، من كتب التفسير والحديث، وله "مولوي معنوي" يتعلّق بسيرة مولانا الرومي، ألّفه بأسلوب بديع، وله حاشية على "السراجي" في الميراث، وله "إرشاد النبي" ﷺ ، جمع فيه أحاديث، وترجمها بالأردية، وله "حياة شيخ الهند" بالأردية.

стр. 1613

توفي رحمه الله تعالى لثمان بقين من محرّم الحرام في ١٣٦٤ هـ، الموافق لثمان مضين من شهر يناير ١٩٤٥ م، وذلك في يوم الاثنين. * * * ٩٧٣ - الشيخ الفاضل العلماء أصغر حسين بن غلام غوث الفرخ آبادي، أحد العلماء المشهورين *. ولد في الثالث عشر من محرّم سنة خمس وثلاثين ومائتين بعد الألف، وقرأ العلم على مولانا سراج الدين المراد آبادي، والشيخ مردان علي البدايوني، وعلى غيرهما من العلماء، ثم تطبّب، وصار أوحد عصره في العلوم الحكمية والفنون الأدبية، وتهافت عليه المحصّلون من أقطار بعيدة، فدرّس، وأفاد مدّة طويلة ببلدته، ثم سافر إلى "بهوبال"، وقال الحظّ والقبول من صاحبها نواب صدّيق حسن القنّوجي، وكان من تلامذته، قرأ عليه في بداية حاله بعض الكتب الدرسيّة، فجعله رئيس الأطبّاء، ثم حاكم المرافعة، فأقام بها مدّة، ثم حدثتْ بينهما المنافرة، فعزله الأمير المذكور، فرجع إلى بيته، واشتغل بالتدريس والتصنيف. له مصنّفات كثيرة ممتعة. مات في سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة "فتح كدة". * * *

стр. 1614

٩٧٤ - الشيخ الفاضل أصفح بن علي بن أصفح بن القاسم بن الليث، القيسي الطالقاني، وكنيته أبو معاذ *. وهو رفيق أبي حكيم محمد بن أحمد الخوارزمي. تفقّه بـ "دامغان"، وروى عن رفيقه أبي حكيم أنه أنشده لبعضهم: يا حبيبًا مالِي سِواهُ حبيبُ … أنتَ منِّي وإن بَعُدْتَ قريبُ كيف أبْرَا مِن السِّقامِ وسُقْمِي … منك يا مُسْقِمِي وأنتَ الطَّبيبُ إن أكنْ مُذْنِبًا فحُبك ذَنْبِي … لستُ عنه وإن نهيتُ أتُوبُ ليسَ صَبْرِي وإن صبرتُ اختيارًا … كيفَ والصبرُ في هَواكَ عَجيبُ فاغفر الذَنْبَ سيِّدي واعفُ عنِّي … لا لشيءٍ إلا لأني غرِيبُ * * * ٩٧٥ - الشيخ الفاضل أطهر علي بن المولوي عظيم خان بن دلدار محمد بن باصر خان بن المنشي عاشق محمد السِّلْهِتي * *.

стр. 1615

جاء جدّه الأعلى عاشق محمد من "إيران" إلى "دهلي"، وأقام هنا سنة، ثم جاء إلى "بنغلاديش"، وأقام بـ "سِلْهِت" (١). ولد في ليلة الجمعة سنة ١٣٠٩ هـ، وقرأ القرآن الكريم عند والده، وحصل الكتب الابتدائية عند الشيخ عرفان علي، والشيخ شفيق إسحاق البهادرفوري، رحمهما الله تعالى، ثم رحل إلى "الهند"، فتدرّس في المدرسة القاسمية بـ "مرادآباد"، والمدرسة العالية بـ "رامبور". قرأ كتب الحديث والتفسير بدار العلوم "ديوبند"، ومن أساتيذه فيها: الإمام العلامة أنور شاه الكشميري، والعلامة شبير أحمد العثماني، والعلامة أصغر حسين، والعلامة رسول خان، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي، رحمهم الله تعالى. ثم بايع في الطريقة على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي سنة ١٣٣٨ هـ، وبعد ثلاث سنين أجازه الشيخ حكيم الأمة، رحمه الله تعالى. وبعد الفراغ درّس في المدرسة العالية"جِكَاباري"، وبعد زمان قليل جاء إلى مدرسة قاسم العلوم "كُمِلّا"، وكان صدر المدرّسين هنا، ثم جاء إلى "كشورغنج"، وبنى الجامعة الإمدادية سنة ١٣٦٦ هـ، وبعد قيام "باكستان" صار صدر جمعية علماء إسلام. توفي يوم الثلاثاء ١٠ شوّال ١٣٩٦ هـ، وتوفي في هذه السنة أربعة رجال من كبار العلماء، وهم: صاحب الترجمة، والشيخ محمد شفيع المفتي الأعظم

стр. 1616

بـ "باكستان"، والشيخ محمد فيض الله المفتي الأعظم بـ "بنغلاديش" والشيخ المولى عبد الوهّاب بيرجي، رحمهم الله تعالى. * * * ٩٧٦ - العلامة المحدّث المحقّق الفاضل الشيخ إظهار الحسن بن الشيخ الفاضل الزاهد الحافظ الحاج محمد رؤوف الحسن بن المولوي الحافظ الحاج محمد ضياء الحسن الكاندهلوي *. ولله در القائل: أولئك آبائي فجئْني مثلهم .... إذا جمعتنا يا جرير المجامع ولد في بلدة "كاندهله" من مضافات "مظفّر نكر" بمقاطعة "أترابراديش" بـ "الهند". حفظ القرآن الكريم بمدرسة (إحياء العلوم) ببلدة "مظفّر نكر"، ودرس الكتب الفارسية والعربية الابتدائية، ومن الصرف والنحو والأدب إلى صفّ "شرح جامي" بمدرسة (مرادية) ببلدة "مظفّر نكر"، ودرس الكتب الوسطى في مدرسة كاشف العلوم بـ "بنغلا والي مسجد"، و"مختصر المعاني"، وغيره من كتب العلوم والفنون في هذا الصف، ثم التحق بالجامعة مظاهر العلوم، ودرس "صحيح البخاري"، المجلّد الأول، و"سنن أبي داود" على الشيخ المحدّث المحقّق العلامة الجليل شيخ الحديث محمد زكريا الكاندهلوي، و"صحيح

стр. 1617

البخاري" المجلّد الثاني على المحدّث المحقّق العلامة أستاذ الأساتذة الشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الرحمن الكاملفوري، وقد تمرّن على الإفتاء أيضًا، ودرس "صحيح مسلم"، و"الموطأ" للإمام محمد على المحدّث العلامة منظور أحمد خان، و"سنن النسائي"، و"الموطأ" للإمام مالك على المحدّث المحقّق العلامة الشيخ أستاذ الأساتذة الزاهد التقي النقي محمد أسعد الله، و"مشكاة المصابيح"، و"الهداية" الثالث والرابع على الفقيه عبد الشكور، و"تفسير الجلالين" على المفتي الفقيه المحدّث المحقّق الشيخ سعيد أحمد، ودرس "تفسير البيضاوي"، و"تفسير مدارك التنزيل" على المحدّث المحقّق المدقّق الشيخ زكريا القدوسي. وقد تخرّج من الجامعة مظاهر علوم بـ "سهارنفور" في شهر شعبان عام ١٣٥٥ هـ، وقد تلقّى دراسة الحديث مرّة أخرى للتحقيق في الحديث الشريف عام ١٣٥٨ هـ، ثم اشتغل بأعمال مختلفة، وبعد فتر اشتغل بتدريس الحديث الشريف، والكتب الأخرى في العلوم والفنون بمدرسة كاشف العلوم بـ "بنغلا والي مسجد" بـ "دهلي الجديدة" الهند، وألقى دروس الكتب الكثيرة في هذه المدرسة من التفسير والحديث الشريف والأدب وغير ذلك، لا سيّما "صحيح البخاري" المجلّد الثاني، و"سنن أبي داود". وكان له مع ذلك أعمال الدعوة وخدمة الضيوف ليلا ونهارا، بنشاط مستمرّ لإعلاء كلمة الله، وخدمة العلم الشريف. وتوفي في ٢٨ من ربيع الأول سنة ١٤١٧ هـ، رحمه الله تعالى، وتغمّده برحمته الواسعة. * * *

стр. 1618

٩٧٧ - الشيخ الفاضل إعجاز أحمد بن عبد الباري بن سراج أحمد الحسيني، النقوي، السهسواني، أحد العلماء الصالحين *. ولد في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسيّة على الحكيم محمود عالم بن إلهي بخش السهسواني، ولازمه مدّة، ثم سافر إلى "بهوبال"، وقرأ "التوضيح "، و"التلويح"، و"مسلّم الثبوت"، و"تفسير البيضاوي" على العلامة محمد بشير السهسواني، وقرأ "المطوّل"، و"شرح السلّم" للقاضي مبارك، و"شرح الهداية" للصدر الشيرازي، على الشيخ القاضي عبد الحق الكابلي، ثم أخذ الحديث عن الشيخ المحدّث حسين بن محسن الأنصاري اليماني، نزيل "بهوبال"، ثم رجع إلى "سهسوان"، وأقام بها زمانا، ثم سكن بقرية "بسولي" بفتح الموحّدة والسين المهملة، يدرّس ويتطبّب. ولّي رياسة تدريس اللغة العربية والفارسية في مدرسة بـ "بدايون"، ثم عيّن نائب العميد في كلية في "فيض آباد" (١)، واشتغل هناك ستا وعشرين سنة إلى أن أحيل إلى المعاش في سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف، واعتزل في وطنه منقطعًا إلى المطالعة والتصنيف والشعر والأدب. كان السيّد إعجاز أحمد متضلّعا من الفنون الأدبية، بصيرا بأصنافه ومذاهبه، شاعرًا مكثرًا مجيدًا في أردو على طريقة الشعراء المتأخّرين، ويقول: الشعر الرصين البليغ في العربية والفارسية وأردو.

стр. 1619

توفّي في إحدى عشرة خلون من شعبان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف بـ "سهسوان"، وله من العمر ثمان وثمانون سنة. وله مصنّفات كثيرة: منها "تسلية الفؤاد" بترجمة "بانت سعاد"، و"توقيع الفريد في تذكار أدباء الهند"، و"رشحات الكرم" في شرح "فصوص الحكم" للفارابي، و"الدراري المضية"، "ونقد وانتقاد"، و"شعر العرب"، و"تذكرة شعراء سهسوان"، و"قند بارسي" ديوان شعر له بالفارسية، و"سحر وإعجاز" ديوان شعر له في أردو، و"ديوان الشعر" له بالعربية، ومن شعره قوله: قد جبت في طلب العلوم مفاوزا … ومهالكا كالهائم المتشوّق. كم من أذى وسط الفلاة سئمته … فلقيت آمالي بوجه مشرق. غرتني الدنيا كثيرًا بالغنى … وتركتها سخطًا لظاهر رونق. ومن قوله: يهوي الفتى لذّة الدنيا ويأملها … ولا نصيب له منها سوى الألم. تبّا لدار فناء لا بقاء لها … ولا مصير لأهليها سوى العدم. فهب من رقدة الغفلات نل فرصا … فليس ينفع بعد الفوت من ندم. ومن قوله: ولا أنسى سليمي يوم سارت … بها الأجمال طائعة الزمام. أتتني كي تودعني فقامت … تعض بنانها والطرف دامي. وغير وجهها وشك التنائي … وأوجع قلبها روع انصرام. فأومت باللحاظ حذار واش … وفي زفراتها حرق الغرام. * * *

стр. 1620

٩٧٨ - العلامة الكبير المحدّث الجليل الفقيه البارع الأديب الأريب إعزاز علي بن مزاج علي بن حسن علي بن خير الله الأمروهوي *. توجد ترجمته في كتب مختلفة، لكن صاحب الترجمة نفسه ذكرها بالبسط في مقدمة تعليقاته على "نور الإيضاح"، فأذكرها بحذافيرها، ونصّه ما يلي: لما رأيت أساطين الأمة ونحاريرها بينوا تراجمهم، وما كان ذلك منهم إلا تحديثا بالنعم الإلهية، لا فخرًا ولا بطرًا وأشَرًا، فإن شأنهم أرفع من ذلك، رأيتُ أن أحتذي بهم في ذلك، وأمشي مشيتَهم، فإن المرء مع من تشبّه، وهذا مع اعترافي بقصور الباع في العلوم، وأين الهبوات من النجوم، وأيم الله (والله على ما أقول وكيل) ما بعثني عليه إلا الاقتداء بهم، لا الإعجاب والافتخار، وأيّ فخر لمن أوله منى، وآخره منية، وبينهما مهالك الدنيا، وصرّحوا فيها، ولم أقطع النظر عن قول الشاعر: يا ابن التراب ومأكول التراب غدا … اقصرْ فإنك مأكول ومشروب. ولدتُ لليلة الأولى من المائة الرابعة بعد ما غربت الشمس من المائة الثالثة بعد الألف في "بدايون" حين كان أبي مستخدما فيها، فسمّاني جدّي

стр. 1621

من الأم محمد إعزاز علي، وأبي هو محمد مزاج علي بن حسن علي بن خير الله، من سكناء "أمروهه" (١) من مضافات "مراد آباد" في محلّة منها، تسمى بـ "شاهي جبوتره"، ومولد أمهاتي وأخوالي في "بريلي"، ومضى أكثر عمري في "شاهجهان بور"، فلذا اختلفت في بيان وطني الأصلي، فانتسبتُ في عنفوان أمري إلى "شاهجهان بور"، ثم قلتُ: إني من أهل "بريلي"، ثم جرّني حبّ وطن آبائي إلى أن أضمّ إلى أهل "أمروهه"، وهذه كلّها من بلاد "الهند"، فجئتُ مع أبي وكنتُ رضيعا إلى "شاهجهان بور"، ففطمتُ، وكان أخي الأكبر حفظ القرآن، ثم نسيه، فأقامتني والدتي مقامَه في حفظه، فيسّره الله لي على يد الحافظ شرف الدين خان ﵀، وكان شيخا متهجّدا، يحبّ الغناء والسماع مع المزامير والمعازف، وربما اجتمعتُ معه في مثل هذه الاجتماعات، فشاهدتُ من حالهم ما كرهتُ به ما يفعلون من غير دليل شرعي، فوفّقني الله للفراغ عنه، ولم أبلغْ مبلغَ الرجال. ثم سافر أبي وأنا معه إلى كورة "تلهر"، فشرعتُ في "ميزان الصرف"، وبعض الكتب الفارسيّة عند المولى مقصود علي خان (مدّ ظلّه) الشاهجهان بوري، وما حرضني عليه إلا قول الأستاذ الحافظ: إن كلام الله لا يتمّ نفعُه من غير أن يفهم معناه، وكان المولى الممدوح رجلا شفيقا للطلبة، ويحبّهم، ولا كمحبة الأم ولدها، ويؤدّبهم، ويضربهم، وحتى أن أقارب بعض الطلبة لم يرضوا بهذا الضرب، وجادلوه، ولكنه كان أعرفهم لهذا المصراع، ع: جورأستاد به ز مهر بدر.

стр. 1622

فاستفدتُ من فيوضه، حتى شرعتُ في "شرح الكافية" لملا جامي، وجعلتُ أناظر آخرين من الطلبة. بالبحث في الصيغ المشكلة، والتراكيب المعضلة، وكانت الحرب سجالا، وبينما أنا على ذلك، إذ ألقتْني صروفُ الدهر ونوائبُه إلى "شاه جهان بور"، وفوّضني أخي إلى رجل، ممن لا شيء عنده من العلم، غير العجب والكبر والدعاوي الباطلة، والتزيّ بزيّ العُلماء، فضيّعتُ مصاحبا له من عمري سنة كاملة وبضعة أشهر، ولولا نعمة ربي وأجابته المضطرّ لصرتُ إلى الحور بعد الكور، ثم أخذ التوفيق الإلهي بيد هذا الضال في الحيرة، فدخل في مدرسة، هي كاسمها "عين العلم"، بقاها الله، وأساتذتها وعمالها إلى نهاية الدوران، أسّسها المولى عبيد الحق خان قدّس سرّه، وكان أبوه أو جدّه من أهل "كابل"، وهو من أجلّ علماء زمانه، وأتقاهم، مات فجأة مبطونا، قرأتُ عليه، وعلى المولى السيّد بشير أحمد المراد آبادي، والمولى محمد كفاية الله الشاهجهان بوري ثم الدهلوي، أدام الله فيوضهما ما دام الملوان، واستفضتُ منهم سنين عديدة، ولما كان لكلّ شيء آفة وللعمل آفات أحاطتْ بي عواصفُ النوائب، حتى تيقّنتُ بحرماني من العلم، فعرضتُ ما اعترض لي من سوء المآل على المولى عبيد الحق خان ﵀، فأشار إليّ بترك الأهل والأوطان، فقلتُ: سمعا لقولك، وطوعا لأمرك، وتمثّلتُ بقول الشاعر: تلقى بكلّ بلاد إ ٥٤ ن حللت بها … أهلا بأهل وأوطانا بأوطان. فارتحلتُ وأقاربي غير راضين، فدخلتُ دار العلوم الديوبندية، وشرعت المجلّد الأول من "الهداية" عند المولى الحافظ السلالة القاسمية، أفاض الله علينا من بركاته، وبعض كتب المنطق عند المولى محمد سهول البهاكلبوري، وكان متعلّما فيها، والكتب الأخرى عند غيرهما، ثم ارتحلتُ إلى "ميرته" بإصرار

стр. 1623

بعض أقاربي، وكان خيرا أن لا أفعل، فأقمت بها أربع سنين، وقرأتُ كتب الصحاح غير "البخاري" والعقائد والمعقولات، وكتب الفلسفة، وغيرها على المولى عبد المؤمن الديوبندي، وبعض كتب الأصول والعروض وغيرها على المولى محمد عاشق إلهي، مدّ الله أظلالهما. ثم شغلني بعض أساتذتي في مطبعه، وسعيتُ في تصحيح ما كتبوا من الألفاظ القرآنية، وحسن طبعها، ولما مضى عليّ زمن طويل في مثل هذه الحالة حاسبتُ نفسي، فوجدتُ قبي علما كفؤاد أمّ موسى صبرا، فعدتُ إلى ما ارتحلتُ عنه، وكان العود أحمد، وقرأتُ "الجامع" للترمذي، و"الصحيح" للبخاري، و "سنن أبي داود"، و"البيضاوي"، والمجلّد الآخر من "الهداية"، و"التوضيح"، و"التلويح" على المولى شيخ الهند، وما قدر لي من العلوم على المولى غلام رسول، أدخلهما الله بحبوحة الجنان، والمولى عزيز الرحمن المفتي بدار العلوم المذكورة، متّعنا الله بطول حياته وعموم فيضه، والكتب الأدبية الدرسيّة على المولى السيّد معزّ الدين. ولما فزتُ بما تيسّر لي من العلوم أمرني المولى شيخ الهند ﵀ بالتدريس في المدرسة النعمانية الواقعة في "بورني" من مضافات "بهاكلبور"، فأقمتُ بها نحوا من سبع سنين، ثم أصرّ علىّ أبي، وكان شيخا ضعيفا بترك الغرية واختيار الإقامة في "شاهجهانبور"، فخدمتُ مدرسة أفضل المدارس الواقعة في "شاهجهانبور" ثلاث سنين، فتوفي متكفّل المدرسة، فقادني التوفيق إلى دار العلوم الديوبندية، فخدمتُ الطلبة، وأنا على ذلك في هذا الوقت، ووقعت فترة في هذه الإقامة، فذهبتُ إلى "حيدر آباد" من بلاد "الهند الجنوبية"، فما وجدتُ نفسي إلا كحوت فارق الماء، وتمتّعتُ بفيوض أكابر المدرسة، كالمولى السيّد أنور شاه الكشميري، والمولى المفتي عزيز الرحمن

стр. 1624

الديوبندي، والمولى حبيب الرحمن الديوبندي العثماني، ولا كتمتّعي في زمان التحصيل. ثم أدخلني قضاء الله في من صنّف قد استهدف، فعلّقتُ على "نور الإيضاح" بالفارسية، وهو أول تعليقاتي، ثم على "ديوان الحماسة"، ثم على متن "الكنز"، ثم على "ديوان المتنبي"، وهذه كلّها بالعربية. وشرحتُ "القصيدة اللامية"، و"القصيدة الأخلاقية" للشيخ حبيب الرحمن العثماني في الهندية، و "عروض المفتاح"، وعلى "المختصر" للقدوري، والكلّ مطبوع، غير تعليق "القدوري"، فإنها ستطبع، وترجمتُ "الزواجر" للشيخ ابن حجر الهيثمي المكّي، وترجمتُ بعض الكتب الأدبية والتفسيرية على لسان غيري، وعاهدتُه أن لا أفشي سرّه، هم فحسدتْني أبناءُ الزمان، وآذوني بما استطاعوا، ولله درّ القائل. هم يحسدوني وشرّ الناس كلّهم … من عاش في الناس يوما غير محسود. فعذرتُهم لجهلهم، واستحسنتُ الصَفح عنهم، مكان السيف بالسيف، وتعزّيتُ بقول الشاعر: دع الحسود وما يلقاه من كمده … كفاك منك لهيب النار في كبده. إن لمت ذا حسد نفّست كربته … وإن سكتَّ فقد عذَّبته بيده. وربما ترنّمت بهذين البيتين: اصبرْ على مضض الحسو … د فإن صبرك قاتله. فالنار تأكل بعضها … إن لم تجد ما تأكله. ومما اتفق لي حين كنتُ مشتغلا في حفظ القرآن قال أبىِ بعضَ أصدقائه من أهل الدنيا أردتُ بهذا المعصوم شرا، لا يفعل بعد حفظ القرآن إلا الجلوس على القبور، وأخذ الأجرة على قراءة القرآن، كعادة

стр. 1625

حفّاظ الزمان، وقال لي بعض إخواني لما لم امتثل أمرَه في ترك تحصيل العلوم الدينية، لا تكون بعد هذا إلا كلّا علينا، تستعينُنا بالمال، فتلاطم بحرُ غيرته تعالى، وأفاض عليّ من نعمه، حتى ما احتجتُ إلى أحد في معيشتي وأكسابي. وأنا ذو إخوة سبع، وأختين، ومات الأخ الأكبر شهيدا، قتله بعض المشركين ظلما، والكبرى من الأختين، وكلّهم ذو أولاد كثيرة، غير الأبوين الصغيرين، فإن الأكبر منهما لا ولدَ له، والأصغر منهما لم يزوّج، وتوفي والدي لخمس عشر من رمضان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف -اللّهم اغفرْ له-. قلت: توفي رحمه الله تعالى في الثالث عشر من رجب المرجّب ١٣٧٤ هـ، وصلّى عليه ألوف من الناس، أمّهم شيخ الحديث محمد زكريا الكاندهلوي، رحمه الله تعالى، ودفن في المقبرة القاسمية بـ "ديوبند"، وأخلف ابنين، يقومان بالتدريس في دار العلوم الديوبندية، أكبرهما المقرئ أحمد ميان، الذي درّس في قسم التجويد بالجامعة مدّة طويلة، وتوفي قبل أعوام، إن نجله الأصغر وهو الشيخ حامد ميان كان يقوم بخدمة التدريس بالجامعة إلى العام ١٤١٥ هـ، ولكن المجلس الاستشاري أحاله إلى التقاعد نظرا إلى ضعفه. * * * ٩٧٩ - الشيخ الفاضل أعظم شاه بن إسكندر شاه بن شمس الدين، غِياث الدين، أبو المظفّر السجستاني الأصل

стр. 1626

صاحب "بنغاله"، من بلاد "الهند" *. كان حنفيّا، ذا حظّ من العلم والخير، محبًّا في الفقهاء والصالحين، شجاعًا، كريمًا، جوادًا. ابتنى بـ "مكّة" عند باب أمّ هانئ مدرسة، صرف عليها، وعلى أوقافها، اثنى عشر ألف مثقال مصرية، وقرّر بها دروسًا للمذاهب الأربعة، كملت عمارتها، ودرّس فيها في جمادى الآخرة، سنة ثمانمائة وأربع عشرة. وكذا عمل بـ "المدينة النبوية"، على سكنها أفضل الصلاة والسلام، مدرسة بمكان يقال له: الحصن العتيق، عند باب السّلام. هذا، مع إرساله غير مرّة لأهل الحرمين بصدقات كثيرة. مات في سنة ثمانمائة وأربع عشرة، أو التي بعدها، رحمه الله تعالى. * * * ٩٨٠ - الشيخ الفاضل أفاض الدين بن الشيخ سليم الدين، رحمهما الله تعالى * *. سافر أجداده من "اليمن" إلى "جاتجام" "بنغلاديش"، وضعوا عصا الترحال ببلدة "روجان". ولد في حدود سنة ١٢٨٠ هـ، وانتقل أبوه إلى الدار الآخرة، هو ابن سبع سنين.

стр. 1627

والتحق بالمدرسة المحسنية، ودرس بالمرحلة الابتدائية، ثم ارتحل إلى دار العلوم "ديوبند"، واستكمل الدراسة العليا، وقرأ الصحاح الستة وغيرها من كتب الحديث على شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، وغيرهم، من العلماء الكبار. وبعد الفراغ ظلّ قائما بالتدريس يحامعة هاتهزاري إلي آخر حياته. وكان يحبّ العزلة، ويحيي ليله بالذكر وتلاوة القرآن الكريم، وفي آخر عمره كان ولده الشيخ حامد حسين (الرئيس السابق لجامعة هاتهزري) يدرُس في دار العلوم "ديوبند". وذات يوم اشتدّ مرضه، فكتب بعض أقاربه إلى ابنه الشيخ حامد حسين، يستعجل منه المجئَ إلى الوطن، ووصلته الرسالة في آخر أيام اختباره النهائي، فرجع إلى الوطن، ولكن لما رأه أبوه اشتدّ غضبا، فقال: لما ترك دراسته، وهو لا يستطيع أن يعالجني، وعليه أن يتابع دراسته. توفي في ٢٩ رمضان عام ١٣٦٣ هـ. * * * ٩٨١ - الشيخ الصالح أفضل بن أمين بن فاضل بن إبراهيم بن خوندمير الحسيني الرفاعي الراجبندروي، أحد المشايخ الأعلام *. ولد، ونشأ بـ "راجبندري"، وأخذ الطريقة عن الشيخ شيخن الأورنغ آبادي، ولازمه مدّة.

стр. 1628

له مصنفات عديدة، أشهرها: "مرآة العارفين"، و"معدن الجواهر"، و"تحفة الصالحين"، و "شرح الفقه الأكبر"، و"وشرح نام حق" في الفقه، و "رسالة في مبحث الوجود"، وكان يدرّس "المثنوي المعنوي"، و "الفصوص"، و"واللوائح"، و "اللمعات". توفّي لخمس عشرة خلون من رمضان، سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف بـ "راحبندري" بلدة من "آركات"، كما في "محبوب ذي المنن". * * * ٩٨٢ - الشيخ الفاضل أفضل الدين بن إمام الدين بن حميد الدين، الكاكوروي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح *. قرأ العلم على والده وأعمامه، ثم ولي القضاء بمدينة. "مرشد آباد"، فاستقلّ به برهة من الدهر، ثم ابتلي بأمراض، فجاء إلى "عظيم آباد" عند والده، ومات بها لستّ عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، كما في "مجمع العلماء". * * * ٩٨٣ - الشيخ الفاضل أقبغا سيف الدين، العديمي، الحلبي، أحد فتيان كمال الدين عمر ابن العديم * *.

стр. 1629

ولد في حدود سنة ثمانين وسبعمائة. وسمع بـ "حلب"، على ابن صديق بعض "الصحيح". وحدّث، سمع منه الفضلاء، وكان ديّنًا، خيّرًا، ملازمًا للخير، مع العقل، والسكون، والتقنّع بأوقاف من سيّده. مات في حدود سنة أربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٩٨٤ - الشيخ الفاضل أكبر يار بن خير الدين، الكشميري، أحد العلماء البارعين في العربية *. ولد، ونشأ بـ "كشمير" (١)، وقرأ العلم على والده، ثم رحل إلى "دهلي"، وأخذ القراءة والحديث عن شيخ القرّاء عبد الخالق الدهلوي، وأخذ الطريقة عن الشيخ كليم الله الجهان أبادي، ومشايخ آخرين. مات سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، كما في "روضة الأبرار".

стр. 1630

٩٨٥ - الشيخ الفاضل أكثم بن يحيى بن حبان ابن بشر بن المِخارق الأسدي، والد عمر القاضي *. قال ابن النجّار: إنه ولّي قضاء "بغداد، وأصبهان"، وإنه كان من أصحاب أبي حنيفة، رضى الله تعالى عنه. مات سنة تسع وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٩٨٦ - الشيخ العالم المفتي إكرام الدين بن نظام الدين بن نور الحق بن محبّ الله ابن نور الله الدهلوي، أحد العلماء المشهورين * *. كان من نسل الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولد سنة تسعين أو إحدى وتسعين ومائة وألف بـ "دهلي"، وقرأ العلم على والده، وعلى الشيخ محمد كاظم الدهلوي، والشيخ محمد فائق، والسيّد محمد الدين الشاهجهانبوري، وصنوه صدر الدين، والشيخ خواجه أحمد الجالندري، وعلى غيرهم من العلماء، وجمع العلم والعمل والشعر وغيرها.

стр. 1631

له مصنّفات عديدة، منها: "سل الصمصام على من قال إن المزامير ليست بحرام"، ومنها: "سعادة الكونين في فضائل الحسين". * * * ٩٨٧ - الشيخ الفاضل أكرم الدين بن محي الدين بن القاضي عبد الوهّاب الأحمد آبادي، الكُجْرَاتي، أحد العلماء البارعين في المعقول والمنقول *. ولد، ونشأ بمدينة "أحمد آباد"، وقرأ العلم على الشيخ نور الدين بن محمد صالح الكجراتي، وولي الصدارة بـ "كجرات" (١) بعد وفاة والده في سنة مائة وألف، فاستقلّ بها مدّة حياته، ولقّبه شاه عالم بن عالمغير الدهلوي "شيخ الإسلام خان". ومن مآثره الجميلة: مدرسة هدايت بخش بمدينة "أحمد أباد"، أنفق على عمارتها مائة ألف وأربعا وعشرين ألفا من النقود الفضّية، شرع في بنائها

стр. 1632

في سنة اثنتين ومائة وألف، وفرغ منها في سنة تسع وألف، فأرّخ لتمامها بعض أصحابه من قوله: هو "لمسجد أسّس على التقوى من أول يوم"، ثم زاد في عمارتها بعد ذلك سنة إحدى عشرة ومائة وألف، فعمل له بعضهم تاريخا من قوله: "مدرسة فيها الهدى للعالمين"، ثم وقف عليه لما يحتاج إليه الطلبة قريتين من أعمال "فتن"، وقرية من أعمال "جانبانير"، كما في "مرآة أحمدي". * * * ٩٨٨ - الشيخ الفاضل أكمل الدين بن يوسف الدمشقي، المعروف بابن كريم الدين *. أديب، شاعر. ولد سنة ١٠١٢ هـ. كان عارفا باللغتين الفارسية والتركية. توفّي بـ "دمشق"، ودفن بـ "مقبرة الفراديس". من آثاره: "شرح على ديوان ابن الفارض". توفي سنة ١٠٨١ هـ. * * *

стр. 1633

٩٨٩ - الشيخ الفاضل ألطاف برواز *. ولد سنة ١٣٣٩ هـ. أحد رواد الحركة الثقافية والأدبية في "باكستان". كان أحد المناهضين للاستعمار البريطاني، كما قام بدور بارز في الدفاع عن الحرّيات والحقوق، وشارك في تقديم خدمات جليلة للمهاجرين المسلمين أثناء استقلال "باكستان"، ومارس إلى جانب أدب الكتابة في الصحافة. وله نحو أربعون كتابا، منها: "تاريخ الحربة"، و "حب الوطن"، و "حركة استقلال باكستان"، و"حركة استقلال كشمير"، و"رحلتي في باكستان"، و"النار"، كتب أخرى. ولم يمهلْه الأجل ليرى آخر كتبه، الذي كان يعدّ لطباعته، وهو ديوان شعر عن الرسول ﷺ بعنوان "الأسوة الحسنة". توفي سنة ١٤١٣ هـ. * * * ٩٩٠ - الشيخ الفاضل ألغ بيك بن شاه رخ ابن تيمور

стр. 1634

صاحب الزيج المشهور *. ولد سنة تسعين وسبعمائة تخمينًا. ونشأ في أيام جدّه، وتزوّج في أيامه أيضًا، وعمل له العرش المشهور. ولما مات جدّه الطاغية، عليه من الله ما يستحقّ، وآل الملك إلى أبيه شاه رخ، بعد مدّة ولّاه "سمرقند" وأعمالها، فحكمها نيفًا على ثلاثين سنة، وعمل بها رصدًا عظيمًا، فرع منه في سنة أربع وخمسين، أو التي قبلها، وكان قد جمع لهذا الرصد علماء الهيئة والهندسة، وكلّ صاحب فضيلة، وهو مع ذلك يتلفت إلى من يسمع به من العلماء في الأقطار، وإذا سمع بفاضل لا يزال يحتال إلى أن يستقدمه إليه، مبجّلًا مكرّمًا. قال في "المنهل": هذا مع علمه الغزير، وفضله الجمّ، واطلاعه الكثير، وباعه الواسع، في هذه العلوم، مع مشاركة جيّدة إلى الغاية، في الفقه، والأصلين، والمعاني، والبيان، والعربية، واللغة، والتاريخ، وأيام الناس، وأما غير ذلك كالهيئة، والهندسة، والتقاويم الفلكيات، فيه يضرب المثل، وانتهت إليه الرياسة في عصره. وكان عنده من قوّة الحافظة ما يقضي منه العجب. حُكي أنه سأل بعض حواشيه: ما يقول الناس عني؟، وألحّ عليه. فقال: يقولون: إنك ما تحفظ القرآن الكريم. فدخل من وقته، وحفظه في أقل من ستة أشهر، حفظًا مُتقنًا. وقال السيّد الشريف سراج الدين عبد اللطيف الفاسي، قاضي القضاة الحنابلة بـ "مكّة ": قدمتُ على القان شاه رُخ في بعض سفراتي إليه، فوجّهني

стр. 1635

إلى ألغ بيك صاحب "سمرقند"، فلمّا وصلتُ إليه، رحب بي، وأكرمني غاية الإكرام، وأخذ يحادثني في بعض الأيام، ويسألني عن كيفية الحرم الشريف، وكيف مثال الكعبة، والحجر الأسود وغير ذلك، فصرت أصف له كلّ ما بالحرم من البناء وغير ذلك، وهو لا يكرّر مني اللفظ، بل يفهمه من أول مرّة كأنه رآه، فذهل عقلي مما رأيت من ذكائه المفرط، وصرتُ كلّما جالسته بعد ذلك أسمع منه من الغرائب ما أتعجب منه، من كثرة محفوظه للشعر، واستشهاده على ما يحكيه من الحكايات بكلام العرب، وحفظه للتاريخ، ومع ذلك يعتذر بقلّة معرفته باللغة العربية. وتذاكرت معه أيضًا فجرى ذكر أشراف مكّة بني حسن، فقال بعض من حضر: هم أولاد جوار، فأنشد ألغ بيك المذكور في الحال قول الشاعر: لا تَحْقِرَنَّ امْرَءًا مِن أَن تكون له … أمٌ من التُّرْكِ أو سوداء عُجْماء فإنَّما أمَّهاتُ الناسِ أَوْعِيَةٌ … مُسْتَودعاتٌ وللأحسابِ آباءُ انتهى كلام الشيخ سراج الدين باختصار. وألغ بيك هذا، هو أسن أولاد أبيه شاه رخ، ولما مات أبو، أقامتْ زوجته في الملك ولد ولدها علاء الدولة، وتركت ولدها ألغ بيك، فلمّا بلغ ألغ بيك ذلك جمع العساكر، وتوجّه إلى "هراة"، واستولّى عليها، وهزم أمه، وابن أخيه منها، وأخذ غالب خزائن والده، وعاد إلى "سمرقند" مؤيّدًا منصورًا. وأقام بها إلى أن خرج عن طاعته ولده عبد اللطيف، وخلعه من السلطنة، واستولّى على مملكته، ثم أنه قتله، في خبر طويل. ويحكى أنه قال حين أمر بقتله: والله لقد علمتُ أن هلاكي على يد ولدي عبد اللطيف هذا من يوم ولد، لكن أنساني القدر ذلك، والله لا يعيش بعدي إلا خمسة أشهر، ثم يقتل شر قتلة، وكان الأمر كذلك.

стр. 1636

وكان قتل ألغ بيك، على الوجه المشروح، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٩٩١ - الشيخ الفاضل إله داد، الأمروهوي، أحد العلماء المشهورين *. ذكره البدايوني، وقال: إنه كان عالما، خفيف الروح، مزاحا بشوشا، مليح البحث، حلوّ الكلام، حسن المحاضرة، غير محافظ على آداب الشرع، ولم يكن في زيّ العلماء، وكان كثير المجون والفكاهة، دخل في الجندية في عهد أكبر شاه. ومات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة في السفر، فدفن بـ "سيالكوت" (١)، ثم نقل جسده إلى "أمروهه". * * * ٩٩٢ - الشيخ العالم الفقيه القاضي إله داد البلغرامي ،

стр. 1637

أحد الفقهاء المعروفين بالفضل *. كان من نسل قاسم بن محمد بن أبي بكر، فقيه "المدينة". ولد، ونشأ بـ "بلغرام" (١)، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدراسيّة على الشيخ عبد الرحمن العبّاسى اللاهربوري، ولما برع في الفقه والأصول وغير ذلك، رجع إلى "بلغرام"، وتصدّر للتدريس، وله تعليقات على "تهذيب المنطق". قال السيّد غلام علي الحسيني البلغرامي في "مآثر الكرام": إنه كان قاضيا ببلدة "بلغرام"، فنازعه القاضي كمال العثماني في أمر القضاء سنة تسمعين وتسعمائة، ورحل القاضى محمود بن كمال إلى معسكر السلطان أكبر بن همايون التيموري، ورفع القضية إليه، فولّي أباه القضاء. انتهى. وقال الشيخ غلام حسن في "شرائف عثماني": إن القاضي كمال بن عبد الدائم العثماني كان قاضيا بـ "بلغرام"، وكان القضاء موروثا له من آبائه وجدوده من عهد بعيد، فنازعه القاضي عبد الصمد المحتسب، ووافقه القاضي إله داد في النزاع، فسافر إلى "دهلي"، ورفع القضية إلى السلطان، وشفع له أبو الفيض بن المبارك الناكوري، وأظهر أن القضاء موروث له من آبائه، وأنه أهل لذلك، فولّاه القضاء، وعزل القاضي كمال عنه، فاعتزل الكمال براجغير، ثم لما حصحص الحقّ على السلطان، وظهر أن الكمال أهل لذلك،

стр. 1638

والقضاء موروث له من آبائه وجدوده، عزل إله داد، وولّي الكمال مكانه، ثم توارث القضاء في أعقابه نسلا بعد نسل. انتهى. وقد شنّع غلام حسن علي المذكور تشنيعا بالغا، واتّهمه بأن قي قلبه شيئا من جهة العثمانيين، ولذلك أغمض عينيه عن محاسنهم في "مآثر الكرام"، وفي سائر مصنّفاته. * * * ٩٩٣ - الشيخ العالم الفقيه إله داد، السلطانبوري، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول *. كان أصله من قرية " بنوده" من أعمال "السند" (١)، ومنشأه "سلطانبور" من أرض "بنجاب"، قرأ العلم على الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري، وتفنّن في الفضائل عليه، حتى أتقنها، ودرّس، وأفتى، وصنّف، وصار من أعيان

стр. 1639

العلماء وأكابر الفضلاء ببلدته، فولّي الصدارة بأرض "بنجاب"، واستقام عليها مدّة من الزمان، ثم ولي القضاء بـ "إله آباد". قال البدايوني في "المنتخب": إنه كان في عنفوان أمره معجبًا بفضله، مختالًا، ثم صار أمره إلى الفقر والانكسار، فصار ديّنًا، متواضعًا، حسن الأخلاق، وقنع بيسير من المعاش في "إله آباد"، وعكف على الإفادة والعبادة، وانقطع عن الناس. انتهى. له مصنّفات عديدة، منها: "كشف الغمّة"، و"منهاج الدين". توفّي سنة ستّ وألف، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ٩٩٤ - الشيخ الفاضل الكبير إله داد اللنغرخاني اللاهوري، أحد العلماء المتبحّرين في علوم متعدّدة من المعقول والمنقول *. لم يزل مشتغلا بالدرس والإفادة. كان زاهدًا، متقلّلا، قانعا، عفيفا، ديّنا، متورّعا، لا يطمع في الملوك، ولا يعرض عليهم الحوائج. حتى أنه لم يقبل الأرض ولا غيرها للمعيشة قطّ. أخذ عنه غير واحد من العلماء، ولنغرخان -بفتح اللام- حارة ببلدة "لاهور"، كما في "تذكرة علماء الهند". * * *

стр. 1640

٩٩٥ - الشيخ العالم الصالح إله داد، النقشبندي، الدهلوي، أحد كبار المشايخ النقشبندي *. أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة، أخذ عنه عبيد الله، وعبد الله، ابنا الشيخ عبد الباقي المذكور. مات لسبع ليال بقين من شعبان سنة إحدى وخمسين وألف بـ "دهلي"، فدفن بمقبرة شيخه، كما في "الأسرارية". * * * ٩٩٦ - الشيخ الفاضل العلامة إلهي بخش بن شيخ الإسلام بن قطب الدين بن عبد القادر * *. الحنفي، الصدّيقي، الكاندهلوي، أحد العلماء المبرّزين في المعارف الإلهية. يرجع نسبه إلى الإمام فخر الدين الرازي، ثم إلى سيّدنا الإمام أبي بكر الصدّيق ﵁. ولد سنة اثنتين وستين ومائة وألف بقرية "كاندهله" على مسيرة ستّ وثلاثين ميلا من "دهلي"، ونشأ في مهد جدّه لأمّه الشيخ محمد المدرّس

стр. 1641

الكاندهلوي وقرأ الرسائل المختصرة على والده، وتعلّم الخطّ والحساب منه، ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ العلم على الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، ولازمه مدّة، وبايعه، وأخذ الطبّ عن والده وجدّه، ثم استقدمه نواب ضابطه خان، وولّاه الإفتاء، فاستقلّ به زمانا، ولما توفّي ضابطه خان المذكور رحل إلى "بهوبال"، وولي الإفتاء بها، فاستقام عليه مدّةً، ثم رجع إلى بلدته، وأخذ الطريقة القادرية عن أخيه الحاج كمال الدين الكاندهلوي، وهو أخذ عن الشيخ عبد العدل، عن الشيخ زبير بن أبي العلاء السرهندي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زمانا، ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن السيّد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وصنّف "الملهمات الأحمدية" في أذكار الطريقة وأشغالها، وطرزه بمدائح السيّد الإمام ﵀. وله مصنّفات عديدة غير ما ذكرناه، منها: "جوامع الكلم" في الحديث، ومنها: "شيم الحبيب في ذكر خصائل الحبيب" في علم السنة، صنّفه سنة تسع ومائتين وألف بمدينة "بهوبال"، ومنها: رسالة له في "شرح حضرات الخمس"، ومنها: "تكملة المثنوي المعنوي"، وهي أشهر مؤلّفاته وأحسنها، صنّفها سنة ستّ عشرة ومائتين وألف. قال في مفتتح ذلك الكتاب: جذب ذوق وشوق مولانا حسام وذكر الشيخ احتشام الحق الكاندهلوي في الجزء الأول من كتابه "حالات مشايخ كاندهله" ص ٥٣ إجازةَ الشاه عبد العزيز الدهلوي له، ونصّه ما يلي: الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، خصوصا على حبيبه صاحب قاب قوسين أو أدنى، وأصحابه الذين فازوا من الهدى بالحظّ

стр. 1642

الأوفى، وبعد! فيقول العبد الملتمس رضوانَ الله عبد العزيز بن الشيخ العارف الكامل المحدّث الحافظ والمحقّق الحاذق سند الوقت الشيخ ولي الله بن العارف الكامل الشيخ عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي: إن أخانا في الدين، ومخلصا من بين الطالبين، الشيخ إلهي بخش بن الشيخ الطبيب شيخ الإسلام بن المولوي قطب الدين الصدّيقي الكاندهلوي لما تلمّذ عندي بدراسة صغار الكتب إلى كبارها، ومبادي نسخ التحصيل إلي أواخرها، ولاحَ فيه آثارُ جودة الفهم والحفظ، وضبط الأصول والفروع، واستحضار المنقول والمعقول، فاشتغل عندنا بعلم الحديث، وقرأ عليّ "مشكاة المصابيح"، و "الجامع الصحيح" للبخاري، وسمع "الجامع" للترمذي، وبعض "الصحيح" لمسلم بقراءة الأخ الأعزّ العالم الورع الشيخ محمد رفيع، وسمع "المصابيح" بقراءة الأخ الأرشد العالم الصالح الشيخ عبد القادر، وقرأ عليه "سنن أبي داود"، فعرف معاني المتون، ودقائقها، واصطلاحات الحديث، وأحوال أسانيده، حتى تيسّر له ملكة التقاة المطالب من الشروح والحواشي، بحيث يعتمد على فهمه، ويقبل ما صدر من رأيه، وصار بحمد الله فاضلا جيّدا، وعالما بارعا، ذا تقوى وصلاح، وخشية من الله ومحبته، والاستقامة في شريعته، وأهلا لأن يعتمد على فتاويه وأجوبته، مع فضائل آخر، وهبه الله تعالى من حسن الأخلاق، وطيب الشميم، وطلب مني إجازة رواية الكتب المشهورة من فنّ الحديث، فأجزتُ له بتدريس تلك الكتب إجازة صحيحة مباركة، لنشر العلوم، وإقامة السنة، وإحيائها، بالشروط المعروفة عند أهل الحديث إلى آخره. (ثم ذكر الشيخ أسانيده المعروفة). انتهى. * * *

стр. 1643

٩٩٧ - الشيخ الفاضل إلهي بخش بن عبد القادر، الكوباكنجي، الأعظم كرهي، أحد العلماء المشهورين *. ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف بـ "كوباكنج" قرية من أعمال "أعظمكره"، وقرأ العلم على مولانا سخاوة علي الجونبوري، والشيخ تراب علي، والشيخ عبد الحليم بن أمين الله، ثم درّس، وأفاد مدّة بـ "رَسْرا"-بفتح الراء وسكون السين المهملتين بعدها راء هندية وألف- ثم تصدّر بـ "كهوسي" في مدرسة المولي صاحب علي خان. مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف. * * * ٩٩٨ - الشيخ الفاضل إلهي بخش الأكبر آبادى، الْهِنْدِيّ، الْكَاتِب المتخلّص بشوق * *. الْمُتَوفَّى بـ "فرخ آباد" فِي حُدُود سنة ١٢٥٠ خمسين وَمِائَتَيْنِ وألف. لَهُ "ديوَان شعره" فَارسي فِي ثَلَاثَة آلَاف بَيت. * * *

стр. 1644

٩٩٩ - الشيخ الفاضل العلامة إلهي بخش، الفيض آبادي *. أحد العلماء المشهورين بحودة القريحة، وقوة الحفظ، وسيلان الذهن. ولد، ونشأ بـ "فيض آباد"، ودخل "لكنو" (١) للعلم، فقرأ على مولانا أنور علي اللكنوي، وعلى غيره من العلماء، ثم درّس، وأفاد مدة طويلة بـ "لكنو"، ثم سافر إلى "بهوبال"، وجعله نواب صدّيق حسن القنّوجي معلّما لولديه، وبعد مدّة يسيرة ولّاه النظارة على مدارس "بهوبال" المحروسة، وسافر إلى الحرمين الشريفين في آخر عمره. قال صاحب "النزهة": لقيتُه في "بهوبال"، وكان مفرط الذكاء، صالحًا، عفيفًا، متين الديانة. وله مصنّفات ممتعة، منها: "تعليقاته على شرح السلّم لحمد الله"، و "حاشية بسيطة على شرح التهذيب" لليزدي، و "حاشية على شرح مائة عامل"، وتعليقات على أكثر الكتب الدراسية، وله "عمدة المرام في تحقيق الجملة والكلام"، و "رسالة مبسوطة بالفارسية"، ومن مخترعاته: "التراكيب

стр. 1645

المنطقية على منوال التراكيب النحوية"، ومن مصنّفاته: "شرح المرقات في المنطق" بالفارسي، ونسبه إلى السيّد علي حسن بن نواب صدّيق حسن القنوجي. توفّي بـ "مكّة" سنة ستّ وثلاثمائة وألف، ودفن في "المعلاة". * * * آخر الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس، وأوله: باب من اسمه إلياس والحمد لله حق حمده

стр. 1646

باب من اسمه إلياس ١٠٠٠ - الشيخ الفاضل إلياس بن إبراهيم السينابي *. كان رجلًا فاضلًا ذكيًّا، سريع الفِطْنَة، له مشاركة في أكثر الفنون، وكان مداومًا للاشتغال. وله "شرح" لطيف على "الفقه الأكبر"، ورسائل متعلّقة بتفسير بعض الآيات، وحواش على "شرح المقاصد" للسيعد التفتازاني. وكان حسن الخطّ، سريعه، قيل: إنه كتب "مختصر القدوري" في الفقه، في يوم واحد، وكتب "حواشي شرح الشمسية" للسيّد الشريف، في ليلة واحدة. وكان خفيف الروح، لطيف المزاج. وصار مدرّسًا بسلطانية "بروسة"، ومات وهو مدرّس بها. نقله في "الشقائق".

стр. 1647

قلت: ذكر صاحب "الكشف" عند ذكر شرّاح "الفقه الأكبر"، وإلياس بن إبراهيم السينوبي شرحه شرحا مفيدا. * * * ١٠٠١ - الشيخ الفاضل إلياس بن شُجَاع الدين الرُّومِي . الْمُتَوفَّى سنة ٩٢٩ تسع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة *. لَهُ "شرح السمرقندية" فِي الْآدَاب، وحَاشِيَة على "شرح تَجْرِيد الْكَلَام". * * * ١٠٠٢ - الفاضل العالم المحدّث الجليل الداعية الكبير الورع الزاهد الشيخ إلياس بن محمد إسماعيل الكاندهلوي * *. وكان له اسم آخر تاريخي، هو أختر إلياس بن محمد إسماعيل الجهنجهانوي. نسبه هكذا: محمد إلياس بن محمد إسماعيل بن غلام حسين بن حكيم كريم بخش بن حكيم غلام محي الدين بن محمد ساجد بن محمد فيض ابن

стр. 1648

حكيم محمد شريف ابن محمد أشرف بن جمال محمد شاه بن نور محمد، المعروف بابن شاه ابن بهاء الدين شاه بن محمد بن محمد فاضل بن قطب شاه ابن العلامة القاضي أبي سعيد القادري الرازي العراقي. وينتمي هذا الشيخ إلى أسرة كريمة، هي أسرة صدّيقية، وقد اشتهرتْ في شبه القارّة الهندية الباكستانية، بما قدمته من خدمات جليلة شتى ميادين العلم، والدعوة، والتربية، والزهد، والتقوى، والتضحية في سبيل الدين، وهي أسرة تماثل أسرة الشاه ولي الله الدهلوي، رحمه الله تعالى، حتى ورثت واندمجت، وتكاتفت وتناصرتْ معها في جميع المجالات الدينية، حتى ورثت جميع علوم أسرة الشاه ولي الله الدهلوي ﵀، وحركاتها، وخدماتها في علوم الحديث، والتفسير، وميادين الجهاد، والدعوة، وكان آخر وريث لهذه الأسرة في علوم الحديث الشريف، هو إمام المحدّثين الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، المعروف باسم "شيخ الحديث". كما ورث الشيخ محمد إلياس مجال الدعوة. وكان آخر من ورث هذه الأسرة أي أسرة ولي الله الدهلوي" في ميدان الجهاد هو السيّد المفتي مظفّر حسين الكاندهلوي، جدّ الشيخ محمد إلياس، وهو جدّه من ناحية الأم. مولد الشيخ محمد إلياس ونشأته: ولد الشيخ محمد إلياس في مدينة "كاندهله" لأبوين كريمين سنة ثلاث وثلاثمائة وألف من الهجرة، الموافق سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وألف ميلادية. وقد نشأ في أسرة إسلامية متمسّكة بتعاليم الإسلام، لا تحتاج في تربية أولادها إلى أحد من خارج العائلة، فقد اجتمع لديها العلماء

стр. 1649

الأفاضل والمجاهدين من "جهنجهانه" و"كاندهله"، ونلاحظ أنه لا ينتفع بمزايا وعلوم هذه الأسرة أهل هذه المدن فحسب، بل استفادتْ منهم شبه القارة بأكملها، حيث كان الملوك يفضلون رجالها لتربية أولادهم ورعايتهم وبفضلهم، فقد اشتهرتْ مدينتا "كاندهله" و"جهنجهانه" بأنهما مدينتا العلم والفضل. وكذلك فقد انفردتْ سيّدات هذه الأسرة بتربية أولادهنّ بأسلوب فريد، حيث كانت تحكي لهم حكايات الصحابة، وقصص المجاهدين في الإسلام، وما بذلتْه هذه الأسرة من تضحيّات في سبيل الدين، وكان موضع اهتمام سيّداتها لغرص قيم الدين الحنيف في نفوس أبنائها، وإعدادهم للذود عن الشريعة المطهّرة، وذلك ببذل النفس والمال، حيث كن يحرّضن أولادهن على التمسّك بالكتاب والسنّة منذ نعومة أظفارهم. وقد تربّى محمد إلياس التربية النقيّة الصافية، التي كان لها أثرُها البالغ في تكوين حياته العلمية والعملية، وإبراز شخصيته القيادية، التي تكاملتْ فيها كلّ جوانب الخير والفضيلة. وقد يؤكّد لنا الحقيقة التي لا شكّ فيها، وهي أن أثر البيئة والأسرة منذ النشأة الأولى، هي التي تشكل الشخصية الفذة، وتظهرها قبل أن يشبّ صاحبها عن الطوق. وكان أجداد الشيخ محمد إلياس هم قمة رجال، عصورهم في شتى نواحي العلم والمعرفة، إذ كانوا من الأعلام في شتى ميادين القضاء والتأليف والدعوة والجهاد، كما نجد نساءَ تلك الأسرة، قد تفرّدن بالإيمان الخالص، والعلم النافع، والتقوى، والزهد، والعبادة، وقيام الليل، وتربية الأبناء، فلا تجد شخصا في الأسرة إلا وهو حافظ للقرآن، أو عالم، أو معلّم، أو طبيب، اللّهم

стр. 1650

إلا بعض الأسماء، التي لم نعثرْ لها على أيّ أثر علمي، وأيضا تجد بنات ونساء هذه الأسرة عالمات حافظات للقرآن، يتسابقن في الصيام والنوافل، وذكر الله، ولا يتكلّمن إلا عن أهمّية الاستغراق في ذكر الله، ومدى حلاوته، التي لا يدركها الإنسان العادي. ولذا فقد كانت بيوت تلك الأسرة معمورة بالصوم، والصلاة، وتلاوة القرآن، كما كانت تفوح بعطر الإيمان والتقوى. ونتيجة لذلك، فما كانت تطمع سيّدات هذه الأسرة أن يكون أبناؤهن ضباطا أو موظّفين كبارا في الحكومة، بل كنّ يطمعن أن يستقي أبناؤهن مشربهم من مدرسة الإيمان، وتتجلّى فيهم آثار الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وهكذا فقد كان لتقاليد الأسرة والبيئة النقية أثرهما في تكوين شخصية الشيخ محمد إلياس، وتحديد سلوكه في سائر أطوار حياته: علمية كانت، أو ثقافية، أو اجتماعية. والدة الشيخ محمد إلياس: وهي بي صفية بنت السيّدة أمة الرحمن المعروفة بـ "أمي بي"، وقد اشتهرتْ هذه السيّدة بالزهد والتقوى. وبعد اقترانها بالشيخ محمد إسماعيل رزقهما الله ولدين صالحين، اشتهرا في مجال العلم والدعوة، وهما "الشيخ محمد يحيى"، و"الشيخ محمد إلياس". وقد حفظتْ بي صفية القرآن الكريم، كما تعلّمت العلوم الأساسية في الدين الإسلامي كعادة الأسرة. وكانت معروفة بقوّة ذاكرتها وذكائها الحادّ، فكانتْ لا تكاد تنسى شيئا حفظتْه أبدا، كما عرفتْ بكثرة تلاوتها للقرآن، والأوراد، والأدعية المأثورة.
следующие страницы →