← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

فِي رحلته، و"وَسِيلَة السَّائِل إِلَى أحسن الْوَسَائِل" و"وظائف الأبرار وصحائف الأنوار". * * * ١٣٤٢ - الشيخ العالم الكبير المحدّث جوهر نانت الكشميري، المتّفق على ولايته وجلالته *. ولد، ونشأ بـ"كشمير"، وقرأ العلم بها في مدرسة السلطان قطب الدين الكشميري، ثم وفّق بالحجّ والزيارة. وأخذ الحديث بها عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي المكّي، وعن الشيخ العلامة علي بن سلطان القاري الحنفي المكّي، ورجع إلى "كشمير"، واعتزل في بيته عاكفا على العبادة والإفادة. أخذ عنه حيدر بن فيروز الجرخي، والشيخ محمد المحشّي "شرح الكافية" للجامي، وخلق كثير من العلماء. توفي سنة ستّ وعشرين وألف بـ "كشمير"، فدفن بها قريبا من قبر الشيخ حسين الخبار، كما في "الحدائق الحنفية". * * *

стр. 2067

حرف الحاء باب من اسمه حاتم وحامد ١٣٤٣ - الشيخ الفاضل حاتم بن إسماعيل *. قال الواقدي: كتبتُ كتبَ أبي حنيفة عن حاتم بن إسماعيل، عنه. * * * ١٣٤٤ - الشيخ العالم الكبير حاتم بن أبي حاتم السنهلي، أحد العلماء المشهورين في "الهند " * *. قرأ المختصرات على بعض العلماء، ثم لازم الشيخ عزيز الله التلنبي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسيّة من المعقول والمنقول، وأخذ عنه الطريقة. ثم أخذ عن الشيخ علاء الدين الدهلوي. وتصدّر للتدريس ببلدة "سنبهل"، فدرّس، وأفاد بها أربعين سنة. وكان فاضلا، كبيرا، كثير الدرس والإفادة، شديد التعبّد، متين الديانة.

стр. 2068

أخذ عنه السيّد محمد الأمروهوي (١)، والشيخ عبد القادر البدايوني، والشيخ أبو الفتح الخير آبادى (٢)، والشيخ عثمان البنغالي، وخلق كثير من العلماء. مات سنة تسع وستين وتسعمائة بمدينة "سنبهل" (٣)، فدفن بها، وأرّخ لوفاته عبد القادر المذكور من "درويش دانشمند"، ذكره في تاريخه "المنتخب". وقال في موضع آخر في ذلك الكتاب: إنه توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة، وأرّخ لوفاته من قوله تعالى: "عند مليك مقتدر"، والله أعلم. * * * ١٣٤٥ - الشيخ الفاضل حاتم بن علوان بن يوسف أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد، الزاهد الأصمّ *.

стр. 2069

أحد أتباع الإمام الأعظم، وأحد أعلام الأئمة، وصلحاء هذه الأمة، كان مشهورًا بالزهد والتقلّل، معروفًا بالورع والتقشّف، وله كلام مدوّن في الزهد والحكم، وأسند الحديق عن شقيق بن إبراهيم البلخي، وغيره. وصحب عصام بن يوسف البلخي الإمام، وكان بينهما مباحث ومناظرات، وأهدى إليه عصام مرّة شيئًا فقبله، فقيل له: لم قبلته؟ فقال: وجدت في أخذه ذلّي وعزّه، وفي ردّي عزّى وذلّه، فاخترت عزّه على عزّي، وذلّي على ذلّه. وقدم حاتم مدينة "بغداد" في أيام أبي عبد الله أحمد بن حنبل، واجتمع معه. حكى عنه أبو عبد الله الخواصّ (١)، وكان من علية أصحابه، قال: لما دخل حاتم "بغداد"، اجتمع إليه أهلها، فقالوا له: لا أبا عبد الرحمن، أنت رجل عجمي، ليس يكلّمك أحدُ إلا قطعته، لأيّ معنى!! فقال حاتم: معي ثلاث خِصال بها أظفر على خصمي. فقالوا: أيّ شئٍ هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن له إذا ما أخطا، وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه.

стр. 2070

فبلغ ذلك أحمد بن حنبل، فقال: سبحان الله، ما أعقله من رجل. وحدّث أبو جعفر الهروي (١)، قال: كنت مع حاتم وقد أراد الحجّ، فلمّا وصل إلى "بغداد"، قال لي: يا أبا جعفر، أحبّ أن ألقى أحمد ابن حنبل. فسألنا عن منزله، ومضينا إليه، فطرقت عليه الباب، فلما خرج قلت: يا أبا عبد الله، أخوك حاتم. قال: فسلّم عليه، ورحّب به، وقال بعد بشاشةٍ به: أخبرْني يا حاتم، فيم التخلّص من الناس؟ قال: يا أحمد، في ثلاث خصال. قال: وما هي؟ قال: أن تعطيهم مالك، ولا تأخذ من مالهم شيئا، وتقضي حقوقهم، ولا تستقضي أحدًا منهم حقّا لك، وتحتمل مكروههم، ولا تكره أحدًا منهم على شئ. قال: فأطرق أحمد ينكت بأصبعه (٢) على الأرض، ثم رفع رأسه. وقال: يا حاتم: إنها لشديدة. فقال له حاتم: وليتك تسلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم. وروى الخطيب (٣) بسنده إلى الحسن بن علي العابد، أنه قال: سمعت حاتمًا لأصمّ، وقد سأله سائل: على أيّ شئٍ بنيت أمرك؟ فقال: على أربع خصال، على أن لا أخرج من الدنيا حتى أستكمل رزقي، وعلى أن رزقي لا يأكله غيري، وعلى أن أجلي لا أدري متى هو، وعلى أني لا أغيب عن الله تعالى طرفة عين.

стр. 2071

قال (١): وسمعت حاتمًا يقول له: إن صاحب خبر يجلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله فلا تحترز. وقال له رجل (٢): بلغني أنك تجوز المفاوز من غير زاد. فقال حاتم: بل أجوزها بالزاد، وإنما زادي فيها أربعة أشياء. قال: وما هي؟ قال: أرى الدنيا كلّها ملكًا لله، وأرى الخلق كلّهم عباد الله وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق كلّها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذًا في كلّ أرض. فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم، أنت تجوز به مفاوز الآخرة، فكيف مفاوز الدنيا!! وقال، ﵁ (٣): خرجت في سفر ومعي زاد، فنفد زادي في وسط البرية، فكان قلبي في البرية والحضر واحدًا. وذكر عن حاتم أنه قال (٤): لقينا الترك مرة، وكان بيننا جولة (٥)، فرماني تركي بوهق (٦) فأقلبني عن فرسي، ونزل عن دابّته، وقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفّيه سكينًا ليذبحني بها، فوحق سيّدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيّدي، أنظر ماذا ينزل به القضاء منه، فقلت: سيّدي قضيت على أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيّدي وهو قاعد على صدري، آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رماه بعض

стр. 2072

المسلمين بسمهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه، فأخذت السكّين من يده فذبحته، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيّد، حتى تروا من عجائب لطفه ما لا ترون من الآباء والأمّهات. وروى (١) أن رجلًا جاء إليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيّ شئٍ رأس الزهد، ووسط الزهد، وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص. وكان أبو بكر الورّاق، يقول (٢): حاتم الأصمّ لقمان هذه الأمة. والسبب في تسميته بالأصمّ (٣) أن امرأة جاءت إليه تسأله عن مسألة، فاتفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت، فخجلتْ، فقال حاتم: ارفعي صوتك. وأراها (٤) من نفسه أنه أصمّ، فسرت المرأة بذلك، وقالت: إنه لم يسمع الصوت (٥). فغلب عليه اسم الأصمّ. ومحاسن حاتم وفضائله تجل عن الإحصاء، وتتجاوز حدّ الضبط، وفيما ذكرناه أدلّ دليل على علو شأنه، وحسن اعتقاده، وخلوص إيمانه. وكانت وفاته بواشجرد (٦)، عند رباط يقال له: سروند، على جبل فوق واشجرد، سنة سبع وثلاثين ومائتين. وله ولد يقال له: حسن، وقيل: يقال له خشكدا، والله تعالى أعلم. وقد ذكر لحاتم الأصمّ هذا صاحب "مناقب الأبرار، ومحاسن الأخيار" ترجمة واسعة، ضمنها شيئًا كثيرًا من زهدياته وحكمياته، لا بأس

стр. 2073

بإيرادها، أو إيراد خلاصتها، فإن غالبه ينبغي أن يكتب بماء الذهب على صفحات الخدود. قال حاتم (١): من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت، موت أبيض، وموت أسود، وموت أحمر، وموت أخضر؛ فالموت الأبيض الجوع، والأسود الاحتمال لأذى الناس، والأحمر مخالفة النفس، والأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض. وقال: العجلة من الشيطان إلا في خمس: إطعام الطعام إذا حضر ضيف (٢)، وتجهيز الميت إذا ماتَ، وتزويج البكر إذا بلغت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب. وقال: من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلّب في رضا الله تعالى؛ أولها الثقة بالله تعالى، ثم التوكّل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة، والأشياء كلّها تتم بالمعرفة، فالواثق (٣) برزقه لا يفرح بالغنى، ولا يهتم بالفقر، ولا يبالي أصبح في عسر أو يسر. وقال (٤): أصل الطاعة ثلاثة أشياء: الخوف، والرجاء، والحبّ. وأصل المعصية ثلاثة أشياء: الكبر، والحرص، والحسد. فما (٥) يأخذه المنافق من الدنيا يأخذه بالحرص، ويمنعه بالشكّ، وينفقه بالرياء، والمؤمن يأخذ الخوف، ويمسك بالشدّة، وينفق في الطاعة، خالصًا [لله تعالى] (٦).

стр. 2074

وقال (١): اطلب نفسك فِي أربعة أشياء: العمل الصالح بغير رياء، والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منة، والإمساك بغير بخل. وقال (٢): ما من صباح إلا والشيطان يقول لي: ما تأكل، وما تلبس، وأين تسكن؟ فأقول: آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر. وقال له رجل: ما تشتهي؟ فقال: اشتهي عافية يوم (٣) إلى الليل. فقيل له: أليست الأيام كلّها عافية؟ فقال: إن عافية يومي أن لا أعصي الله تعالى فيه. وقال (٤): أربعةٌ يندمون على أربع (٥): المقصر إذا فاته العمل، والمنقطع عن أصدقائه إذا نابته نائبة، والممكن منه عدوه بسوء رأيه، والجريء على الذنوب. وقال (٦): الزم خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة، والجنة عاشقة، وتعهد نفسك في ثلاثة مواضع: إذا عملت فتذكر نظر الله تعالى إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله تعالى إياك، وإذا سكت فاذكر علم الله تعالى فيك. وقال له رجل (٧): عظني. فقال: إن كنت تريد أن تعصي مولاك فاعصه في موضع لا يراك. يعني أن الله تعالى يعلم السر والجهر، ولا يخفى عليه شئٌ، ومن علم أن أفعاله وأقواله لا تخفى على الله تعالى، وأن الله مطلع عليه، وناظر إليه، يقبح منه العصيان، واتباع الشيطان، ويكون ذا جرأة على الله تعالى، وقليل الحياء منه، نعوذ بالله من ذلك.

стр. 2075

وقال (١) من ادعى ثلاثًا بغير ثلاث فهو كذّاب: من ادّعى حبّ الله تعالى من غير ورع، عن محارمه فهو كذّاب. ومن ادعى حبّ الجنة من غير إنفاق ماله [في طاعة الله تعالى] (٢) فهو كذّاب، ومن ادعى حُبّ النبي ﷺ من غير محبة الفقراء (٣) فهو كذاب. وروى أن عصام بن يوسف مر بحاتم الأصم، وهو يتكلم في مجلسه، فقال له: يا حاتم، تُحسن تصلي؟ قال: نعم. قال: كيف تُصلي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأقف بالخشية، وأدخل بالنية، وأكير بالعظمة وأقرأ بالترتيل، وأركع وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلم بالوقار والسنة، وأسلمها إلى الله تعالى بالإخلاص، وأرجع إلى نفسي بالخوف أن لا يقبلها مني، وأحفظ بالجهد إلى الموت. فقال له: تكلم، فأنت تحسن تصلي. وروي أن شقيقا البلخي قال لحاتم الأصمّ: ما الذي تعلمت مني منذ صحبتني؟ قال: ستة أشياء: الأول، رأيت الناس كلّهم في شك من أمر الرزق، فتوكّلت على الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٤) فعلمت أني من جملة الدواب فلم أشغل نفسي بشيءٍ قد تكفّل لي به ربّي. قاله: أحسنت. والثاني، رأيت أن لكلّ إنسان صديقًا يفئ إليه بسره، ويشكو إليه أمره، فاتخذت لي صديقًا يكون لي بعد الموت، وهو فعل الخير، فصادقته ليكون عونًا لي عند الحساب، ويجوز معي على الصراط، ويثبتني بين يدي الله تعالى. قال: أحسنت.

стр. 2076

والثالث، رأيت لكلّ أحدٍ من الناس عدوا، فقلت: أنظر من عدوّي، فرأيت من اغتابني أو أخذ (١) من مالي أو ظلمني فليس عدوّي، ولكن عدوّي الذي إذا كنت في طاعة الله تعالى أمرني بمعصيته، فرأيت أن ذلك إبليس اللعين وجنوده، فاتخذتهم أعْداء، ووضعت الحرب بيني وبينهم، ووترت قوسي، وفوقت سهمي، ولا أدع أحدًا منهم يقربني. قال: أحسنت. والرابع، رأيت كل واحدٍ من الناس له طالب، فرأيت أن ذلك الطالب ملك الموت، ففرغت نفسي له، حتى إذا جاء بادرت معه بلا علاقة. قال: أحسنت. والخامس، نظرت في الخلق، فأحببت واحدًا وأبغضت واحدًا، فالذي أحببته لم يعطني شيئًا، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئًا، فقلت: من أين أتيت؟ فنظرت، فإذا هو الحسد، فنفيته عني، وأحببت الناس كلهم، فكل شئٍ لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم. قال: أحسنت. والسادس، رأيت كلّ واحد من الناس له بيت يسكنه ويأوى إليه، فرأيت مسكني القبر، فكلّ شيءٍ قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي، حتى أعمر قبري، فإن القبر إذا كان خرابًا، لا يمكن المقام فيه. فقال له شقيق: يكفيك، ولست بمحتاج إلى غيره. وقال: الزاهد يُذيب كيسه قبل نفسه، والمتزهّد يذيب نفسه قبل كيسه، ولكلّ شئٍ زينةٌ، وزينة العبادة الخوف، وعلامة الخوف قصر الأمل. وقال، رحمه الله تعالى، ما ينبغي أن يكتب بماء الذهب، وهو: لا تغتر بموضع صالح، فلا مكان أصلح من الجنة، لقي فيها آدم عليه الصلاة

стр. 2077

والسلام ما لقي، ولا تغتر بكثرة العبادة، فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي، ولا تغتر بكثرة العلم؛ فإن بلعام كان يحسن اسم الله الأعظم، فانظر ماذا لقي، ولا تغتر برؤية الصالحين، فلا شخص أكبر ولا أصلح من المصطفى ﷺ ، لم تنتفع بلقائه أقاربه وصاروا أعداءه. وعن أبي عبد الله الخواص، قال: دخلت مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصم إلى "الري"، ومعه ثلاثمائة وعشرون رجلًا يريدون (١) الحج، وعليهم الصوف والرزمانقات (٢)، وليس فيهم من معه طعام ولا جِراب، فنزلنا على رجل من التجار متنسك يحب الصالحين، فأضافنا تلك الليلة، فلما كان من الغد، قال لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، ألك حاجة، فإني أريد أن أعود فقيهًا لنا وهو مريض؟ فقال حاتم: إن كان لكم فقيهٌ عليل، فعيادة الفقيه فيها فضل كثير، والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضًا أجئ معك. وكان المريض محمد بن مقاتل (٣)، قاضي "الري"، فقال: مر بنا يا أبا عبد الرحمن. فجاءوا إلى باب داره، فإذا البوّاب كأنه أمير مسلط، فبقى حاتم متفكّرًا يقول: باب دار عالم على هذه الحال!! ثم أذن لهم فدخلوا، وإذا بدارٍ قوراء (٤)، وآلهٍ حسنة، وبزة وفرش وستور، فبقي حاتم متفكرًا ينظر حتى دخلوا إلى المجلس الذي فيه محمد بن مقاتل، وإذا بفراش حسن وطئٍ ممهد، وهو راقد عليه، وعند رأسه خدمه، والناس وقوف. فقعد الرازي وسأل عن حاله، وبقى حاتم قائمًا، وأومأ إليه محمد بن مقاتل بيده: اجلس.

стр. 2078

فقال حاتم: لا أجلس. فقال له محمد بن مقاتل: فلك حاجة؟ فقال: نعم. فقال: وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها. قال: سلني. قال حاتم: قم فاستو جالسًا حتى أسألك عنها. فأمر غلمانه فأسندوه. فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ فقال: حدّثني به الثقات. قال: عن من؟ وقال: عن الثقات من الأئمة. قال: عن من أخذوه؟ فقال: عن التابعين. قال: والتابعون عن من أخذوه؟ فقال: عن أصحاب رسول الله ﷺ . قال: وأصحاب رسول الله ﷺ عن من أخذوه؟ قال: عن رسول الله ﷺ . قال: ورسول الله ﷺ عن من أخذه؟ قال: عن جبريل ﵊، عن الله . فقال له حاتم: ففيما أداه جبريل عن الله تعالى إلى النبي ﷺ ، وأداه النبي ﷺ إلى أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وأداه أصحابه إلى تابعيهم، وأداه التابعون إلى الأئمة، وأداه الأئمة إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت أن من كانت داره في الدنيا أحسن، وفراشه أجمل، وزيّنته أكثر، كانت له المنزلة عند الله تعالى أعظم؟ فقال: لا. قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت من زهد في الدنيا، ورغب في الآخرة، وأحبّ المساكين، وقدم لآخرته، كان عند الله تعالى له المنزلة أكثر، وإليه أقرب.

стр. 2079

قال حاتم: فأنت بمن اقتديت، بالنبي ﷺ أو بأصحابه، أو بالتابعين من بعدهم، والصالحين على أثرهم، أو بفرعون ونمرود، أول من بنى بالجصّ والآجرّ؟ يا علماء السوء مثلكم إذا رآه الجاهل المتكالب على الدنيا، الراغب فيها يقول: إذا كان هذا العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرًا منه. قال: ثم خرج من عنده، وازداد محمد بن مقاتل مرضًا على مرضه من كلامه. وبلغ أهل "الري" [ما جري بين حاتم وبين ابن مقاتل] (١)، فقالوا لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، إن محمد بن عبيد الطنافسي بقزوين، أكبر سنًا من هذا، وهو غريق في الدنيا. قال (٢): فصار حاتم إليه متعمدًا، ودخل عليه، وعنده الخلق مجتمعون يحدثهم، فقال له حاتم: رحمك الله، أنا رجل عجمي، جئتك لتعلمني مبتدأ ديني، ومفتاح صلاتي، كيف أتوضأ للصلاة؟ فقال: نعم وكرامة، يا غلام، إناءً فيه ماء. فجاءه بالإناء، وقعد محمد بن عبيد يتوضأ ثلاثًا، ثم قال له: هكذا فاصنع. قال حاتم: مكانك، رحمك الله، حتى أتوضّأ بين يديك، ليكون آكد لما أريد. فقام الطنافسي، وقعد حاتم مكانه فتوضّأ، وغسل وجهه ثلاثًا، حتى إذا بلغ الذراع غسله أربعًا. فقال له الطنافسي: يا هذا، أسرفت.

стр. 2080

فقال له حاتم: فيماذا أسرفت؟ قال: غسلت ذراعك أربعًا. فقال له حاتم: سبحان الله تعالى، أنا أسرفت في كفّ من الماء، وأنت في جميع هذا الذي أراه كله لم تسرف!! فعلم الطنافسي أنه قصد منه ذلك، ولم يرد أن يتعلم منه شيئًا، فدخل إلى البيت، ولم يخرج إلى الناس أربعين يومًا. كتب تجار "الري" إلى "بغداد" بما جرى بين حاتم وبين محمد بن مقاتل، ومحمد بن عبيد الطنافسيّ، ثم رحل حاتم إلى "العراق"، ودخل "بغداد"، واجتمع بعلمائها كما تقدم في أوائل الترجمة. ثم خرج إلى "الحجاز"، فلمّا صار (١) إلى "المدينة الشريفة"، أحبّ أن ينظر علماءها، فقال لهم: يا قوم، أي مدينة هذه؟ قالوا: مدينة الرسول ﷺ . قال: فأين قصر رسول الله ﷺ لأصلي فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطي (٢). قال: قصور أهله وأزواجه وأصحابه بعده؟ قالوا: ما لهم إلا بيوت لاطية. فقال حاتم: يا قوم، هذه مدينة فرعون. قال: فلببوه (٣) وذهبوا به إلى الوالي، فقالوا: هذا العجمي (٤) يقول: هذه مدينة فرعون. فقال له الوالي: لم قلت ذلك؟ فقال له حاتم: لا تعجل علي أيها الأمير، أنا رجل غريب، دخلت هذه المدينة، فسألت: أيّ مدينة هذه؟

стр. 2081

فقالوا: مدينة الرسول ﷺ . فقلت: وأين قصر الرسول ﷺ لأصلى فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطي. قلت: فقصور (١) أهله وأزواجه وأصحابه بعده؟ قالوا: ما لهم إلا بيوت لاطية. وسمعت الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٢)، فأنتم بمن تأسيتم؛ برسول الله ﷺ ، أو بأصحابه، أو بفرعون أول من بنى بالجصّ والآجرّ؟ فخلوا عنه، وعرفوا أنه حاتم الأصمّ، وعلموا (٣) قصده. وكان كلما دخل "المدينة" يكون له مجلس عند قبر الني ﷺ ، يحدّث ويدعو، فاجتمع إليه مرة علماء "المدينة"، وقالوا: تعالوا نخجله في مجلسه، كما فعل بنا عند الوالي. فحضروا عنده وقد اجتمع إليه خلق كثير، فقال له واحد: يا أبا عبد الرحمن مسألة. قال: سل. قال: ما تقول في رجل يقول: اللهم ارزقني. قال حاتم: متى طلب هذا العبد الرزق من ربه ، في الوقت، أو قبل الوقت، أو بعد الوقت؟ فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ليس نفهم عنك هذا. فقال حاتم: أنا أضرب لكم مثلًا حتى تفهموه، مثل العبد الذي طلب الرزق من ربه تعالى قبل الوقت كمثل رجل كان له على رجل دين، فطالبه به، وقعد يلازمه، فاجتمع جيرانه وقالوا له: هذا رجل معدم، لا شئ له، فأَجّلْهُ في هذا الحق حتى يحتال ويعطيك. فقال لهم: كم تريدون أؤجله؟

стр. 2082

قالوا: شهرًا. فتركه وانصرف، فلما كان بعد عشرة أيام جاء واقتضاه، فقام جيرانه فقالوا: سبحان الله، أجلته بين أيدينا شهرًا، ثم جئت تقتضيه بعد عشرة أيام. فتركه وانصرف، فلما كان محل الشهر جاء فاقتضاه، فقال الجيران: إنما حل لك اليوم، دعه إلى بعد المحل ثلاثًا. فهذا مثل العبد الذي يطلب الرزق من ربه . ثم قال: عندكم أثاث، ودراهم في أكياسكم، وطعامكم في بيوتكم، وأنتم تقولون: اللهم ارزقنا. فقد رزقكم. كلوا وأطعموا إخوانكم المؤمنين، حتى إذا فني أقيموا بعده ثلاثًا، ثم سلوا ربكم ، عسى أن يموت أحدكم غدًا وعنده ما يخلف على الأعداء، وهو يسأل الله أن يزيده في رزقه، ما هذه الغفلة؟ فقالوا: نستغفر الله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا بالمسألة إلا إعناتك. ثم انصرفوا عنه. هذا ما نقلناه بعد أن اخترناه من كتاب "مناقب الأبرار" لابن خميس، رحمه الله تعالى، وفيه كفاية لمن أراد الوقوف على أخبار حاتم، وأوصافه، وطريقته التي كان عليها، ولو أردنا أن نجمع من ذلك جميع ما رأيناه منقولًا عنه في كتب القوم لطالت الترجمة، وخرجنا عن المقصود، وخشينا من السامة على من يطالع الكتاب، ممن لم يذق حلاوة المحبة، ولا دخل إليها من باب. ونسأل الله الكريم، ونتوسل إليه بنبيه العظيم، وبجميع أنبيائه وسائر أوليائه، وبصاحب هذه الترجمة حاتم بن عنوان (١)، صلى الله عليهم وسلم، وشرف وكرم، أن ترزقنا محبتهم، وتسلكنا طريقتهم، وتجمعنا بهم في مستقر رحمتك، من غير عذاب يسبق، يا أرحم الراحمين، يا مجيب السائلين، أمين. * * *

стр. 2083

١٣٤٦ - الشيخ الفاضل حاتم بن أبي المظفّر، أبو قرّة *. قال تقي الدين التميمي في "الطبقات": كذا رأيته في "الجواهر" وغيرها، ولا أدري هل هو أبو قرة المتقدّم، وكان أبوه منصور، يكنى بأبي المظفّر، فتكون الترجمتان لواحدٍ، أم لا؟ فكتبت كما رأيت، وإن وجدت ما يوضح ذلك ألحقته. روى عن حاتم المذكور صاعد بن سيّار، وقال أنشدَني أبو قرّة حاتم بن أبي المظفّر الحنفي، أنشدَنا والدي، أنشدنا عمّي أبو نصر، رحمه الله تعالى: عَسَى وعَسَى يُثْنِي الزَّمانُ عِنَانَهُ … بِعَثْرةٍ دَهْرِي والزَّمانُ عَثورُ فتُدْرَكَ آمال وتُحْوَي رَغائِبٌ … ويَحْدُثَ مِن بَعْدِ الأمور أُمُورُ * * * ١٣٤٧ - الشيخ الفاضل حاتم بن منصور بن إسماعيل أبو قرة الهروي * *. قدم "نيسابور" سنة أربع وستين وأربعمائة.

стр. 2084

شيخ مشهور من وجوه القوم، وبيته بيت مشهور، سمع الحديث من أبيه، وغيره. ويأتي أبوه في محلّه، إن شاء الله تعالى. * * * ١٣٤٨ - الشيخ الفاضل حاتم بن نصر بن مالك الغجدواني الفقيه *. تفقّه على أبي حفص الكبير، وروى عن محمد بن محمد بن سلام. * * * ١٣٤٩ - الشيخ الفاضل حاجي بن علي بن الخطاب الشهير بحاجي باشا الرومي، الإيديني الأصل صاحب كتاب "الشفاء" في الطبّ * *.

стр. 2085

كان من مشاهير الفضلاء، قرأ على الشيخ أكمل الدين بـ "مصر"، وكان من خواصّ تلامذته، وله إليه ميل زائد، وقرأ العلوم العقلية على العلامة مبارك شاه المنطقي، وعرض له مرض شديد، اضطرّه إلى الاشتغال بالطبّ، حتى مهر فيه، وفوّضت له الرياسة كارستان "مصر"، فدبّره أحسن التدبير. وصنّف كتاب "الشفاء" المذكور في الطبّ باسم الأمير عيسى بن محمد بن أيدين، وصنّف فيه أيضًا مختصرًا بالتركية، وسماه "التسهيل"، وصنّف قبل اشتغاله بالطبّ حواشي على "شرح الطالع" للعلامة الرازي على التصوّرات والتصديقات، وله شرح على "الطوالع" أيضًا. وكان السيّد يشهد له بالفضيلة التامّة، وكان رفيقًا له في الاشتغال، رحمهما الله تعالى. * * * ١٣٥٠ - العالم الفاضل الحكيم حاجي، رحمه الله تعالى *. كان ﵀ طالبا للعلم في أول عمره، ثم رغب في الطبّ، وحصل، واشتهر بالحذاقة فيه، وجعله السلطان بايزيد خان رئيسا للأطبّاء بعد الحكيم محيي الدين الطبيب. وكان السلطان بايزيد خان يحبّ علاجه، وبذلك تقرّب إليه، وروي أن السلطان بايزيد خان عرض له وجع عظيم في بعض الأيام، وعالجه الأطبّاء، فلم ينفع علاجُهم، حتى دعا بالطبيب المذكور، وأعطاه الطبيب المذكور قطعةً من بعض العقاقير مقدار عدسة، وابتلعها السلطان، فسكن

стр. 2086

وجعُه من ساعته، وفرح من ذلك حتى روي أنه أخذ بيد الطبيب المذكور، وقبّلها جبرا، فرحا من الخلاص عن وجعه. توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث عشرة وتسعمائة. * * * ١٣٥١ - الشيخ الفاضل حاجي بيرم الأنقري *. ولد ببعض قرى "نقرة"، من بلاد "الروم"، و"أنقرة" هي التي تسمّى الآن "أنكورية"، وبها قبر امرئ القيس. واشتغل في العلوم العقلية والنقلية، ومهر فيها، وصار مدرسًا مدينة "أنقرة"، ثم ترك التدريس، وصحب الشيخ الولي الصالح حامد بن موسى القيصري، وأخذ عنه طريق التصوّف، وانتفع به خلق كثير. وكانتْ وفاته بـ "أنقرة"، ودفن بها، وقبره مشهور، مقصود الزيارة، تغمّده الله برحمته. * * * ١٣٥٢ - الشيخ العالم الصالح حاجي محمد الكشميري، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث * *.

стр. 2087

كان أصله من "همدان"، جاء أحد أسلافه إلى "كشيمير" (١) في ركب الأمير علي بن شهاب الهمداني، فسكن بها، وأما حاجي محمد فإنه ولد، ونشأ بـ "كشمير"، وسافر للعلم إلى دار الملك "دهلي"، وقرأ على أساتذتها، ثم صحب الشيخ الكبير محمد باقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى "كشمير"، وتصدّر بها للدرس والإفادة، لم يلوّث ثيابه بأدناس الدنيا قط. وله مصنّفات عديدة، منها: شرح "الحصن الحصين"، وشرح على "الشمائل" للترمذي، وكتاب في فضائل القرآن، وله "مصباح الشريعة"، و "شرح لأوراد"، كما في "محبوب الألباب". توفي يوم الخميس لليلة بقيتْ من شهر صفر سنة ستّ وألف، فأرّخ بعض أصحابه لوفاته من "نوزدهم بود ز شهر صفرا"، كما في "مهر جهانتاب". * * * ١٣٥٣ - الشيخ الفاضل حافظ الدين بن مكية النابلسي *.

стр. 2088

فقيه، أديب. تولى الإفتاء بـ "الديار النابلسية". من آثاره: "شرح ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفى، وله "نظم". توفي سنة ١١٠٧ هـ. * * * ١٣٥٤ - الشيخ الفاضل العالم الصالح العلامة حافظ الرحمن بن بادشاه ميان الجاتجامي *. ولد سنة ١٣١٣ هـ في قرية "فَتِيْكَا" من مضافات "هاتهزاري" من أكناف "شيتاغونغ" (١). تلقّى مبادئ العلوم مع الفنون العالية في دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، من أساتذته فيها: العلامة حبيب الله، والمفتي الأعظم فيض الله، ومولانا عبد الرشيد النُّوَاخَالوي، ومولانا عبد الجليل الديوان نغري، رحمهم الله تعالى. ثم سافر إلى مظاهر العلوم "سهارنفور" (٢)، وقرأ فيها سنتين، ومن أساتذته فيها: العلامة عبد اللطيف، قرأ عليه "الصحيح" للإمام البخاري،

стр. 2089

والعلامة عبد الرحمن البشاوري، قرأ عليه "الجامع" للإمام الترمذي، وشيخ الحديث العلامة ذكريا الكاندهلوي، قرأ عليه "السنن" للإمام أبي داود، والعلامة أسد الله، قرأ عليه "تفسير البيضاوي"، والعلامة عبد الشكور، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. وبايع في الطريقة عند قراءته كتب الفنون العالية على يد الشيخ ضمير الدين الجاتجامي، الذي هو مجاز عن فقيه النفش رشيد أحمد الكنكوهي (١)، فأجازه شيخه للإرشاد والتلقين. وبعد فاتحة الفراغ عيّن مدرّسا لدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وكان يدرّس "تفسير ابن كثير"، و"مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، و"نور الأنوار"، وغيرها منذ سبعين سنة. من مصنفاته: "أفضل الأعمال"، باللغة الفارسية، ذكر فيه فضائل الذكر. توفي صباح يوم الأحد ٢١ صفر سنة ١٤٢٠ هـ، وعمره إذ ذاك ١٠٣ سنة. قلت: قرأت عليه "نور الأنوار"، والجزء الثاني من "تفسير الجلالين". * * * ١٣٥٥ - الشيخ الفاضل حامد (أو محمد حامد) بن أديب بن أرسلان التقي

стр. 2090

فقيه، حنفي، متأدّب، دمشقي*. تولى الإفتاء بالنبك، وتعليم التربية الدينية واللغة العربية في بعض المدارس. وكان يحرص على ما يحصل عليه من إجازات شيوخه ووثائق تعيينه، فجمع "ثبتا" في الظاهرية (الرقم ١١٢٢٣) ٣٨ ورقة بخطوط من أدركهم من علماء "دمشق". كبكري العطّار، وعبد الرزّاق البيطار، وعبد الحكيم الأفغان، والقاسمي، ومحمد المبارك. وله "أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح". توفي سنة ١٣٧١ هـ. * * * ١٣٥٦ - الشيخ الفاضل العلامة حامد بن العلامة أفاض الدين الجاتجامي * *. ولد في "هاتهزاري" سنة ١٣٣٩ هـ. قرأ مبادئ العلوم في دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وأقام فيها عدّة سنين، وأتمّ فيها الدراسة العليا. ومن أساتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ التفسير العلامة إدريس الكاندهلوي، وشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني، وغيرهم.

стр. 2091

ثم رجع إلى وطنه سنة ١٣٦٦ هـ، وعيّن أستاذا لدار العلوم هاتهزاري، وذلك بحكم المدير الأعلى الشاه عبد الوهّاب، رحمه الله تعالى. كان يدرّس "السنن" لأبي داود، و"مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين"، وغيرها. ثم عيّن مديرا في سنة ١٤٠٢ هـ. وكان عالما محقّقا، فاضلا مدقّقا، شاعرا مجيدا، تقيا، ورعا، عابدا، زاهدا، ناسكا. بايع في الطريقة على يد المفتي الأعظم فيض الله، رحمه الله تعالى، وأجازه للإصلاح والتلقين. توفي سنة ١٤٠٧ هـ، وعمره إذ ذاك ٦٧ سنة، ودفن في المقبرة الحبيبية بقرب دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري. قلت: قد قرأت عليه الجزء الأول من "سنن الإمام أبي داود"، والجزء الأول من "تفسير الجلالين". ١٣٥٧ - الشيخ الفاضل حامد بن عبد الله العجمي العلامة، زين الدين *. كذا ذكره في "الغرف العلية"، وقال: إنه اشتغل ببلاده، وحصل، وبرع، وتفقّه، وقدم "دمشق"، ودرّس بها. وتوفي يوم السبت، سابع عشر ذي الحجّة، سنة ستّ وتسعمائة، ودفن بباب الصغير، وحضر جنازته الشيخ برهان الدين بن عون، والطلبة، رحمه الله تعالى. وهو أحد شيوخ ابن طولون. * * *

стр. 2092

١٣٥٨ - الشيخ الفاضل حَامِد بن عبد الله القارصي، الأديب *. الْمُتَوفَّى فِي بَلَده سنة ١٢٩١ هـ إحدى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وألف. لَهُ "تفْسِير سُورَة عبس"، و"ديوَان شعره" تركي، و "شرح الإظهار". * * * ١٣٥٩ - الشيخ الفاضل حامد بن علي بن إبراهيم العمادي الدمشقي * *. مفتي "دمشق"، وابن مفتيها. ولد سنة ١١٠٣ هـ. برع في الفقه والفرائض والأدب. وكان مهيبا، وقورا، أقام في منصب الإفتاء ٣٤ سنة. له مؤلفات كثيرة، منها: "اتِّحَاد القمرين فِي بيتي الرقمتين"، و "الإتحاف شرح خطْبَة الْكَشَّاف"، و"اخْتِلَاف آراء الْمُحَقِّقين فِي رُجُوع النَّاظر على الْمُسْتَحقّين"، و"الإظهار ليمين الاسْتِظْهَار"، و"تشنيف الأسماع

стр. 2093

فِي إفادة لَو للامتناع"، و"مُوَافقَة عمر بن الخْطاب"، و"ديوَان شعره"، و"الرّجْعَة فِي بَيَان الضجعة"، و"زهر الرّبيع فِي مساعدة الشَّفِيع"، و"شرح الإيضاح التَّفْصِيل فِي الْفرق بَين التَّفْسِير والتأويل"، و"تقَعْقع السن فِي نِكَاح الْجِنّ"، و"جمال الصُّورَة واللحية فِي تَرْجَمَة سيدى دحْيَة"، و"الحامدية فِي الْفرق بَين الْخَاصَّة والخاصية"، و"الحوقلة فِي الزلزلة"، و"الْخَلَاص من ضَمَان الأجير الْمُشْتَرك الْخَاص"، و"الدّرّ المستطاب فِي فِي الْفُرُوع مُجَلد"، و"الصَّلَاة الفاخرة فِي الأحاديث المتواترة"، و"صَلَاح الْعَالم بإفتاء الْعَالم"، و"ضوء الصَّباح فِي تَرْجَمَة أبي عبيْدَة بن الجراح"، و"العقد الثمين فِي تَرْجَمَة صَاحب الْهِدَايَة برهَان الدِّين"، و"عقيلة المغاني فِي تعدد الغواني"، و"الْفَتَاوَى الحامدية"، و"قُرَّة عين الْحَظ الأوفر فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ محيي الدِّين الأكبر"، و"القَوْل الأقوى فِي تَعْرِيف الدَّعْوَى"، و"اللمْعَة فِي تَحْريم الْمُتْعَة"، و"مِصْبَاح الْفَلاح فِي دُعَاء الاستفتاح"، و"المطالب السّنيَّة للفتاوى الْعلية"، و"مغنى المستفتى عَن سُؤال الْمُفْتي فِي الْفَتَاوَى"، و"منحة المناح فِي شرح بديع مِصْبَاح الْفَلاح"، و"النفخة الغيبية في التسليمة الإلهية"، و"نقُول الْقَوْم فِي جَوَاز نِكَاح الأخت بعد موت أختها بِيَوْم"، وَغير ذَلِك. ووفاته في "دمشق" سنة ١١٧١ هـ. * * * ١٣٦٠ - الشيخ الفاضل حامد بن أبي القاسم بن روزبة، أبو صابر وأبو القاسم، الأهوازي نزيل "مصر"، الفقيه *.

стр. 2094

سمع، وحدّث، وسمع منه المنذري الحافظ، وذكره في "معجم شيوخه". وكانت وفاته في سحر يوم الرابع والعشرين، من شهر رمضان المعظّم، سنة اثنتي عشرة وستمائة، بالمشهد الحاكمي، بالقرب من جامع ابن طولون، وقد علت سنّه، رحمه الله تعالى. * * * ١٣٦١ - الشيخ الفاضل حامد بن محمد بن محمد الشيخ افتخار الدين الخوارزمي *. ولد سنة سبع وستين وستمائة. واشتغل بالعلم، وسمع من الدمياطي، وله نظم، كتب عنه منه البرزالي، وعمل هو لنفسه ترجمة في "جزء". مات في العشر الأواخر من المحرّم، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. * * * ١٣٦٢ - الشيخ الفاضل حامد بن محمد، الشهير بابن شيخ دوروز، مفتي "الديار الرومية "* *.

стр. 2095

وكان يعرف في "الديار الرومية" باسمه مقرونًا بلفظ أفندي (١)، فإذا قالوا: حامد أفندي. ينصرف إليه فقط. كان أبوه من أهل العلم،. وكان يستحضر كثيرًا من اللغة. وكان ولده هذا من العلماء العاملين، وعباد الله الصالحين. أخذ العلم عن المولى العلامة مفتي "الديار الرومية" شيخ محمد بن إلياس، والمولى الفاضل الكامل قادري أفندي، وصار مُلازمًا منه، وتذكر حباله، حين كان قاضي العسكر، ثم صار مدرّسًا بعشرين عثمانيًا في مدرسة منلا خسرو، بمدينة "بروسة"، ثم صار مدرّسًا بمدرسة ابن ولي الدين بثلاثين عثمانيًا، في مدينة "بروسة". أيضًا، صار مدرّسًا في مدرسة داود باشا بأربعين عثمانيًا، في مدينة "إستانبول"، ثم صار مدرّسًا بمدينت ككويزة في مدرسة مصطفى باشا بخمسين عثمانيا ثم صار مدرسا بمدرسة الخاصكية، والدة السلطان سليمان، عليه مزيد الرحمة والرضوان، بمدينة "مغنيسيا"، وصار مفتيًا بالولاية المذكورة، ثم ولي تدريس المدرسة المعروفة بشاه زاده، بمدينة "إستانبول"، بستين عثمانيًا، ثم ولي منها قضاء "دمشق"، ثم قضاء "القاهرة"، ثم عزل عنها، وصار مدرسًا بـ"أياصوفيا"، بتسعين عثمانيًا، بطريق التقاعد، ثم ولي قضاء "بروسة"، ثم قضاء "قُسطنطينية"، ثم قضاء العسكر بـ "روم إيلي"، نحو عشر سنين، ثم عزل، وولي مكانه قاضي زاده. فلمّا توفي المرحوم أبو السعود العمادي، فوّض إليه منصب الإفتاء بـ "الديار الرومية"، واستمرّ فيه إلى أن نقله الله تعالى إلى دار كرامته، نهار الثلاثاء، رابع شعبان، سنة خمس وثمانين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 2096

وله "كتاب"، جمع فيه كثيرًا من الفتاوي الفقهية، نحو خمسة عشر مجلّدًا، وعلى حواشيه شيء يسير من أبحاثه، رأيت بعضه عند المولى العلامة محمد بن الشيخ محمد، مُفتي "وعلى كبار العلماء لبلاد الرومية". وكان صاحب الترجمة في ولاياته كلها محمود السيرة، مشكور الطريقة، يقول الحق، ويعمل به، وكان من أعفّ القضاة عن محارم الله تعالى، رحمه الله تعالى. * * * ١٣٦٣ - الشيخ الفاضل حامد بن محمود بن علي بن عبد الصمد الرازي، من أهل "الري " *. تفقه بـ "نيسابور" على أبي النصر الأرغياني، وبـ "بخارى" على الحُسام بن البرهان، وبرع في الفقه. وكانت ولادته سنة نيّف وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٣٦٤ - الشيخ الفاضل حامد بن محمود بن معقل النيسابوري، الشماماتي، القطّان، أبو محمد بن أبي العباس القطّان، النيسابوري ،

стр. 2097

والد محمد بن حامد، وجدّ أحمد بن محمد بن حامد، الآتي ذكر ابنه محمد في بابه، إن شاء الله تعالى *. من بيت علم وفضل. كان شيخ أصحاب أبي حنيفة بـ "نيسابور"، وكان يروي كتب محمد بن الحسن، جمن زياد ابن عبد الرحمن، عن أبي سليمان موسى الجوزجاني، عن محمد بن الحسن. روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، شيخ الحنفية بـ "نيسابور". روى الحكم عن ابن ابنه أحمد بن محمد، أنه قال: توفي جدّي حامد بن محمود سنة تسبع عشرة وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ١٣٦٥ - الشيخ الفاضل حامد بن مصطفى القونوي، الأقبسرائي * *. من قضاة الجيش بـ "الروم إيلي". توفِي بـ "قبرس" سنة ١٠٩٨ هـ. له "شرح المرآة في الأصول". * * *

стр. 2098

١٣٦٦ - الشيخ الفاضل حامد بن موسى القيصري، كان من عباد الله الصالحين *. وكانت له فضيلة تامة في علمى الظاهر والباطن، وله كرامات ظاهرة، وكان العلامة شمس الدين الفنري يعترف بفضله، ويغترف من بحره. وهو أول واعظ وعظ بالجامع الكبير، الذي بناه السلطان با يزيد بـ "بروسة"، ثم انتقل من مدينة "بروسة" إلى مدينة "أقسراي"، واستمرّ بها إلى أن مات، رحمه الله تعالى. * * * ١٣٦٧ - الشيخ الفاضل حامد بن يوسف بن حامد، ضياء الدين الإسكداري الباندرموي * *. فقيه من علماء الحنفية،

стр. 2099

"نقشبندي (١) رومي. ولد سنة ١١١١ هـ، وتعلّم بـ "الآستانة". وقام برحلة إلى "سورية"، و "مصر". وأخذ عن علمائها، وجاور مدّة بـ "المدينة المنوّرة"، وعاد، فسكن (باندرمة)، وتوفي بها سنة ١١٧٢ هـ. له كتب في الأصول والحديث والعقائد، منها: "جامع الفهارس"، مجلّد كبير. قال البغدادي في "الهدية": ملكته بخطّه، و"تخريج أحاديث شرعة الإسلام" و"تعريفات الفحول في الأصول"، و"شهود الفرائض"، و"مخلفات حكماء اليونان في معرفة الميزان" منطق، و"مهمّت الكافي في العروض والقوافي"، و"شهود كتاب في حدود علم الآداب" نسخة جيدة في جامعة الرياض (الفيلم ٨٠) عن مكتبة عارف حكمت (١٥٤

стр. 2100

مجاميع) بخطّه، و"عقود الدرر في حدود علم الأثر"، فيها أيضا، والكتابان في فيلم واحد (الرقم ٨٠)، و "عقود الفرائض في حدود العقائد" في الرياض أيضا (الفيلم ٧٩). * * * ١٣٦٨ - الشيخ العالم الفقيه حامد الجونبوري (١)، أحد كبار الفقهاء *. قرأ أكثر الكتب الدرسية على السيّد محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي، وبعضها على العلامة محمد شفيع اليزدي. وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برّز في كثير من العلوم والفنون في حياة شيوخه، ووظّف له شاهجهان بن جهانغير الدهلوى يومية، ثم استخدمه عالمغير بن شاهجهان لتدوين "الفتاوى الهندية"، وجعله معلّما لولده محمد أكبر، كما في "أنفاس العارفين". قال الظفر آبادي في "تجلّي نود": إنه كان حفيد الشيخ سلطان محمود العثماني الجونبوري. * * *

стр. 2101

١٣٦٩ - الشيخ الفاضل سيّد حامد علي أحد أشهر علماء المسلمين في "الهند "*. اشتهر بمقدرته السديدة في مجال تفسير القرآن الكريم، وعلوم الحديث الشريف، ومقارنة الأديان، كما كان خطيبا وصحفيا بارزا. له أكثر من مائة كتاب ورسالة في مجالات العلوم الإسلامية والتاريخية المختلفة، أشهرها: ترجمة كتاب الشهيد سيّد قطب "في ظلال القرآن" إلى اللغة الأردية. وكان من أكثر الشخصيّات نشاطًا في مجال الحركة الإسلامية في "الهند"، علاوة على عضويته في لجنة الأحوال الشخصيّة للمسملين في "الهند". توفي في شهر رمضان المبارك سنة ١٤١٣ هـ عن عمر ناهز السبعين عاما. * * *

стр. 2102

باب من اسمه حبان وحبيب ١٣٧٠ - الشيخ الفاضل حبان بن بشر بن المخارق أبو بشر الأسدي جدّ أكتم، المذكور في حرف الألف *. سمع يحيى بن آدم، وأبا معاوية الضرير، ومحمد بن سلمة الحراني، وأبا يوسف القاضي، وعليه تفقّه، وروى عنه جماعة، منهم أبو القاسم البغوي، وغيره. وولي القضاء بـ "أصبهان"، ثم قدم "بغداد"، فأقام بها إلى أن ولاه المتوكّل على الله قضاء "الشرقية". وكان رحمه الله تعالى من أجلّ أصحاب الحديث، دينًا، ثقة، مقبولًا، وثقة ابن معين، وغيره. وكان لا يبصر إلا بعينه الواحدة، وكان سوار بن عبد الله كذلك، فاتفق أن المتوكّل ولاهما القضاء في يوم واحد، وذلك بأمر القاضي يحيى بن أكتم، بعد قدومه على الخليفة إلى سر من رأى، وتفويض قضاء القضاة

стр. 2103

إليه، ولي حبان بـ "الشرقية"، وسوارًا بالجانب الشرقي، وخلع عليهما، فقال فيهما دعبل الشاعر: رأيتُ مِن الكبائرِ قاضِيَيْنِ … بها أُحْدُوثَةٌ في الخافِقَيْنِ قد اقْتَسَما العَمَى نِصْفَيْنِ فَذا … كما اقتسَما قضاء الجانِبيْنِ وتحسَبُ منهما مَن هَزَّ رأسًا … ليَنْظُرَ في مَواريث ودَيْنِ كأنك قد جعلتَ عليه دَنا … فَتَحْتَ بُزالَهُ مِن فَرْدِ عَيْنِ هما فَالُ الزَّمانِ بِهُلْكِ يحيى … إذ افْتَتَح القَضاءَ بِأعْوَرَيْنِ * * * ١٣٧١ - الشيخ الفاضل حبان بن علي، أبو علي، وقيل أبو عبد الله، العنزي، الكوفي أخو مندل، كان هو وأخوه من أصحاب أبي حنيفة، ﵁، وهو أستاذهما الأعظم، عنه أخذا، وعليه تفقّها *. حدّث حبّان عن سليمان الأعمش، وغيره، وروى عنه محمد بن الصبّاح.

стр. 2104

قال حجر بن عبد الجبّار في حقّه: ما رأيت فقيهًا بـ "الكوفة" أفضل من حبّان بن علي. وقال محمد بن شُجاع: كان أبو حنيفة لا يفزع إليه في أمر الدين والدنيا، إلا وجد عنده في ذلك أثرًا حسنا. وضعّفه بعض المحدّثين، وترك حديثه. وقال الذهبي في "الميزان"، بعد أن ذكره، ودكر من أثنى عليه، ومن ضعّفه: قلت: لا يترك. وكان المهدي قد أحبّ أن يراه، ويرى أخاه مندلا، فكتب إلى "الكوفة" بإشخاصهما إليه، فلمّا دخلا عليه سلّما، فقال: أيّكما مندل؟ فقال مندل، وكان أصغر سنًا: هذا حبّان يا أمير المؤمنين!. وكانت وفاة حبّان سنة إحدى وسبعين ومائة، وقيل: اثنتين وسبعين. وسئل محمد بن فضل عن مولده، فقال: ولدت أنا وحبّان بن علي سنة إحدى عشرة. قيل له: فمندل؟ قال: أكبر منا بدهر. والصحيح كما رواه الخطيب في ترجمة مندل، وكما نقلناه آنفًا، أن حبّان كان أكبر منه، وسيأتي الكلام على تاريخ مولده ووفاته في حرف الميم، إن شاء الله تعالى. وكان حبّان فصيحًا بليغًا، ومن شعره يرثي أخاه قوله: عَجَبًا يا عَمْرُو مِن غَفْلتِنَا … والمنايَا مُقْبِلاتٌ عَنَقَا قاصِداتٌ نَحوَنا مُسْرِعةً … يتَخَللْنَ إلينا الطُّرُقَا فإذا أذكرُ فُقْدان أخِي … أتَقَلَّبُ في فِرَاشِي أرَقَا وأخِي أيُّ أخٍ مِثْلُ أخِي … قد جرى في كُلٍّ خَيْرٍ سَبَقَا * * *

стр. 2105

١٣٧٢ - الشيخ الفاضل الحبيب بن أحمد التركي *. محام، من رواد المسرح التونسي. ولد سنة ١٣٣١ هـ في "تونس العاصمة"، وتعلّم بها، وتخرّج في الزيتونة. فدرّس بالمدرسة القرآنية، وأشرف على كتابة القسم الحنفي بمحكمة الديوان الشرعي، وبرع بتخريج الأحكام الشرعية، وأقيل بسبب وشاية، أتمّ بالجانب العلمي والجاب الفني. واستفاد من جورج أبيض لما زار "تونس". اقترن اسمه بالحياة الثقافية ببلداه منذ عشرينات القرن العشرين، ولعب دورا في الحفاظ على الأغنية التونسية. انضمّ إلى المعهد الرشيدي للموسيقى مذ تأسيسه عام ١٣٥٢ هـ، وكان رئيسه المساعد مدّة من الزمن. أسّس مع البشير المتهني (جمعية المستقبل التمثيلي)، وأنشأ جمعية الكوكب التمثيلي. بدأ نتاجه الغني بترجمة عدد من المسرحيات واقتباس عدد آخر أو تهذيبه، ثم ألّف "الرشيد وجعفر"، و"فتح فارس"، و"طارق بن زياد"، و"الواثق بالله الحفصي"، وكانت هذه الأخيرة محلّ إقبال الجمهور، وتقدير النقاد، كتب عن "تاريخ تونس" ط. وله محاضرات نشرت في كتيبات، منها: "آلات الطرب عند العرب"، و"تاريخ المسرح العربي"، وله "لهب التاريخ"، و"بسالة تركية"، "وطنية الأتراك". توفي سنة ١٤٠١ هـ. * * *
следующие страницы →