وألزمني بخراجهما، فكلّما لحْقني فاقة قصدت دورهم وقُبورهم، فبكيت عليهم.
فأمر المأمون بردّ القريتين عليه وخراجهما، فبكى الشيخ بكاء شديدًا، فقال له المأمون، ألم أستأنفْ بك جميلًا.
قال: بلى، ولكن هو من البرامكة.
فقال: امض مصاحبًا للسلامة، فإن الوفاء مبارك، "وحفظ العهد" (٣) من الإيمان. والله تعالى أعلم.
* * *
١٢٩٧ - الشيخ الفاضل أبو جعفر الأستروشني *.
تفقّه على أبي بكر محمد بن الفضل، عن عبد الله السبذموني، عن أبي عبد الله أبي حفص الصغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمد.
وأخذ أيضا عن أبي بكر الجصّاص الرازي، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد البردعي، عن نصير بن موسى، عن محمد.
وتفقّه عليه القاضي عبيد الله أبو زيد الدبوسي، صاحب "الأسرار".
قلت: في الفوائد البهية ص ٥٨ الأسروشني نسبة إلى "أسروشنه" بضم الألف، وسكون السين المهملة، وضم الراء المهملة، وسكون الواو، وفتح الشين المعجمة، في آخره نون: بلدة كبيرة وراء "سمرقند" ودون "سيحون"، وقد يزاد فيه التاء، فيقال: الأستروشني، والصحيح هو الأول، قاله السمعاني.
* * *
стр. 2032
١٢٩٨ - العالم الفاضل الكامل المولى جعفر البروسوي المشتهر بنهالي *.
قرأ - رحمه الله تعالى - على علماء عصره، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار قاضيا ببعض البلاد، ثم صار مدرًسا بمدرسة الوزير المرحوم مصطفى باشا بمدينة "قسطنطينية" ثم صار قاضيا بمدينة "غلطة" ثم مال إسلى "العزلة والفراغة، وعيّن له كلّ يوم ثلاث وثلاثون درهما بطريق التقاعد، وتوفي على تلك الحال في جوار الخمسين وتسعمائة.
وكان عالما فاضلا، لذيذ الصحبة، حسن النادرة، خفيف الروح، ظريف الطبع.
وكان زين المجالس والمحافل، واختار العزلة في أواخر عمره، وترك الرياسة من التواضع، وطرح التكلّف المعتاد بين الناس، وكانتْ له أشعار مقبولة باللسان التركي، - روّح الله روحه، ونوّر ضريحه -.
* * *
١٢٩٩ - العالم العامل المولى جعفر المنتشوي * *.
قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل عبد القادر القاضي بالعسكر المنصور في ولاية "أناطولي"، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار معلّما للسلطان بايزيد ابن سلطاننا الأعظم السلطان سليمان خان، أعزّ الله أنصاره، ثم توفي وهو ذاهب إلى الحجّ في سنة أربع وستين وتسعمائه.
стр. 2033
كان عالما، مستقيم الطبع، جيّد القريحة، سليم النفس، صبورا، وقورا، محبّا لأهل الخير والصلاح، وكان مشتغلا بنفسه، معرضا عن التعرّض لأبناء جنسه، - نوّر الله قبره وضاعف أجره -.
* * *
١٣٠٠ - الشيخ الفاضل جعفر الزين العجمي نزيل "المؤيّدية "*.
ممن قرأ عليه الشيخ زكريا قاضي القضاة، قرأ عليه "شرح الشمسية"، وغالب "حاشيتها" للسيّد، وكذا أخذ عنه الحكمة، ووصفه بالفضل والديانة.
كذا نقله السخاوي في "الضوء اللامع".
* * *
١٣٠١ - الشيخ العالم الكبير جعفر علي بن باقر علي بن فخر الدين العلوي الكسمندوي، كان من ذرية محمد بن الحنفية * *.
стр. 2034
ولد، ونشأ بـ"كسمندي" (بفتح الكاف والميم والدال الهندية) قرية من أعمال "لكنو" (١).
واشتغل بالعلم أياما في وطنه، ثم قدم "لكنو"، وأخذ عن المفتي ظهور الله الأنصاري اللكنوى، ثم سافر إلى "دهلى"، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله المحدّث الدهلوي، ثم رجع إلى "لكنو"، وتقرّب إلى الأمراء، وصاحبهم مدّة طويلة، ثم ذهب إلى "كانبور"، ولي تحصيل العشر والخراج في "كهائمبور"، واستقلّ به زمانا.
وكان بارعا في المنطق والحكمة والإنشاء والشعر، مداعبا، مزاحا، بشوشا، طيب النفس، حسن المحاضرة.
له مصنّفات، منها: حاشية على "شرح السلّم"، لحمد الله، وله "نظم الفرائض" في المواريث إلى باب الرد.
مات سنة أربع وثمانين ومائتين وألف.
* * *
١٣٠٢ - الشيخ العالم الفقيه القاضي جكن - بالجيم العربية والكاف الفارسية - الكجراتي، أحد الفقهاء المشهورين *.
стр. 2035
له "خزانة الروايات"، كتاب مبسوط في الفقة الحنفي، ذكره الجلبي في "كشف الظنون". قال: إن "خزانة الروايات" في الفرع للقاضي جكن الحنفي الهندي الساكن بقصبة "كن" من "كُجْرات"، وهو مجلّد، أوله: الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان. ذكر فيه أنه أفنى عمرَه في جمع المسائل وغريب الروايات، وابتدأ بكتاب العلم، لأنه أشرف العبادات. انتهى.
وقال اللكنوي في "النافع الكبير": إنه من الكتب غير المعتبرة، لأنه مملوء من الرطب واليابس، مع ما فيه من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلقة. انتهى.
وكانت له أربعة إخوة كلّهم قضاة.
مات في حدود سنة عشرين وتسعمائة.
* * *
١٣٠٣ - الشيخ الفاضل جلال بن أحمد بن يوسف الثبري المبلاني الشهير بالتباني (١).*
أخذ الفقه عن العلامة قوام الدين السكّاكي،
стр. 2036
والعلامة قوام الدين الإتقاني أمير كاتب، والعربية عن الشيخ جمال الدين بن هشام، والشيخ شهاب الدين بن عقيل وبدر الدين بن أم قاسم.
وذكر أنه سمع "صحيح البخاري" أو بعضه على الشيخ الإمام علاء الدين بن التركماني.
وكان فقيها، أصوليا، نحويا، بارعا، انتصب للاشتغال والإفادة والفتوى مدّة طويلة، وسئل بقضاء الحنفية، فإمتنع، وولي تدريس "الصرغتمشية" و"مدرسة السيفي الجاي"، وصنّف في أصول الفقه "شرح المنار"، واختصر "التلويح في شرح الجامع الصحيح" لعلاء الدين بن مغلطاي.
وله شرح مختصر على "إيضاح ابن الحاجب"، و"مختصر" في ترجيح مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، و"تعليقة" على البزدوي لم تكملْ، وقطعة على "مشارق الأنوار" في الحديث لم تكملْ، وقطعة على "التلخيص" لم تكملْ، ومنظوم في الفقه، جمع عليه ما يناسبه من الفتوى في أربع مجلّدات، ورسالة في زيادة الايمان ونقصانه، ورسالة في عدم صحة الجمعة في مواضع من البلد، ورسالة في البسملة، وأخرى في الفرق بين الفرض العملي والواجب.
توفي ﵀ في يوم الجمعة ثالث عشر رجب سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
* * *
١٣٠٤ - الشيخ الصالح جلال بن الجمال الكشميري، كان من علماء الآخرة *.
стр. 2037
اعتزل في زاوية، بناها عند مقبرة أسلافه يسكن فيها، ولا يتردّد إلي الأمراء، وكان ذا تواضع وأخلاق مرضيّة، لم يزل مشتغلا بمطالعة القرآن، والحديث، وكتب السلوك، والتصوّف.
مات سنة سبع عشرة ومائتين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
١٣٠٥ - الشيخ الفاضل جلال بن خضر *.
أديب.
من آثاره: "شرح لامية العجم" للطغرائي، سمّاه "نبذ العجم عن لامية العجم"، ألّفه سنة ٩٦٢ هـ. بـ"القسطنطينية".
وكان حيا سنة ٩٦٢ هـ.
* * *
١٣٠٦ - الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن حسام الدين الدهلوي، أحد العلماء المذكّرين المشهورين بالعلم والديانة * *.
كان في عهد السلطان علاء الدين الخلجي.
يذكّر، ويراعي طريقة الخشية من الله تعالى، وربما يأتي باللطائف من باب الذوق والوجدان، وينشد الأشعار الرقيقة، وكان من أصحاب الشيخ ركن الدين، مجازا منه في أخذ البيعة من الناس، كما في "فيروز شاهى".
* * *
стр. 2038
١٣٠٧ - الشيخ الفاضل جلال الدين بن شمس الدين الخوارزمي الكرلاني *.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: قد اختلفت عباراتهم في مؤلّف "الكفاية شرح الهداية" المتداولة بأيدي الناس، فنسبه حسن (١) بن عمّار الشرنبلالي في بعض رسائله إلى تاج الشريعة، وهو غلط، فإن له "نهاية الكفاية"، لا "الكفاية" المتداولة، كما أفصح عنه صاحب "كشف الظنون" حيث قال عند ذكر شروح "الهداية": وشرح الشيخ الإمام تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة الأول عبد الله المحبوبي الحنفي، سماه "نهاية الكفاية في دراية الهداية"، أوله: نصر من الله وفتح قريب، هو المحمود جلّ ثنائه إلخ. قال في آخر كتاب الإيمان: أتم كتاب الإيمان أبو عبد الله عمر بن صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة بمحروسة "كرمان"، انتهى.
стр. 2039
وقيل: هو لعلاء الدين علي بن عثمان المارديني التركماني، أخذا مما قاله عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية في طقبات الحنفية"، قرأت على علي بن عثمان المارديني قطعة من "الهداية" إلى الزكاة، ولازمته في طلب الحديث، واختصر "الهداية" في كتاب، سماه "الكفاية"، وشرحها، ولم يكمله، وشرحه قاضي القضاة ابنه كمال الدين من حيث انتهى والده، ولما حملت إليه كتابي الذي وضعته على أحاديث "الهداية"، كنت سميته بـ"الكفاية في معرفة أحاديث الهداية"، قال ملاعبا: سرقت هذا الاسم مني، فإني سميت مختصري بـ"الكفاية"، وذكرت في أول الخطبة الحمد لله المتكفِّل بالكفاية، فغيره هذا الاسم، فقلت له: يا سيّدي ما تسميه إلا أنت، فسمّى كتابي بـ"الغاية في معرفة أحاديث الهداية". انتهى. وهو أيضا غلط، فإن "كفاية" المارديني غير الكفاية المتداولة، كما لا يخفى على من طالعهما، فالصحيح هو ما ذكره الكفوي أنه من تصانيف السيّد جلال الدين، وقد نصّ عليه في ترجمة علاء الدين المارديني أيضا، حيث قال: أقول: "الكفاية في شرح الهداية" المشهورة المتداولة بين الناس تأليف السيّد جلال الدين الكرلاني، تلميذ حسام الدين السغناقي. قال صاحب "الشقائق النعمانية" في مشايخ الطبقة التاسعة: ومنهم العارف بالله الشيخ أمير علي بن أمير حسين كان من نسل السيّد جلال الدين الكرلاني صاحب "الكفاية شرح الهداية"، وذكر الشيخ العالم طاهر الشهير بسعد نمدبوش صاحب كتاب "الجواهر" في باب صفة الصلاة: استفتيت من أستاذي الإمام الفاضل صاحب "شرح الهداية" مولانا السيّد جلال الدين الكرلاني الخوارزمي أن أهل كورة تركوا الجماعة هل تقبل شهادتهم أم لا؟ قال: جوابه لا تقبل شهادتهم، انتهى كلامه.
* * *
стр. 2040
١٣٠٨ - الشيخ الفاضل جلال الدين بن الشيخ محمد إسماعيل حسين بن الشيخ محمد حيدر بن الشيخ محمد راجن بن الشيخ محمد موسى بن الشيخ محمد عيسى بن الشيخ شاه باز القرشي *.
ولد في قرية "شِخِيرْ غَاون" من مضافات "مُنُوهُرْدِي" من "نَرْسِنْدي" سنة ١٣٢٥ هـ، وارتحل إلى "مومنشاهي (١) ".
تلقّى مبادئ العلوم في قريته، ثم سافر إلى "كلكته"، وأكمل الدراسة العليا فيها، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها سنين، ومن شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى.
توفي ٢٨ دسمبر سنة ١٣٩٢ هـ.
* * *
١٣٠٩ - الشيخ العالم الفقيه جلال الدين البرهانبوري، المشهور بالمتوكّل، كان من كبار المشايخ * *.
أخذ عن الشيخ شرف الدين بن عبد القدّوس الكُجْراتي ثم البرهانبورى، ولازمه مدّة من الزمان، حتى بلغ رتبة الشياخة، أخذ عنه السيّد إبراهيم البكري، وخلق آخرون.
مات في سنة ثلاث، وقيل: ثمان وثلاثين وتسعمائة.
* * *
стр. 2041
١٣١٠ - الشيخ الفاضل الكبير جلال الدين التتوي السندي، أحد العلماء المشهورين في "الهند "*.
أخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين العطّاري الكواليري، وولي الصدارة بأرض "الهند" في عهد همايون شاه التيموري، وكان همايون قرأ عليه بعض الكتب.
مات غربقا في "نهر كنك" " بـ "جوسه" من أعمال "بهارا" (١) سنة ستّ وأربعين وتسعمائة.
* * *
١٣١١ - الشيخ الفاضل جلال الدين الرومي، أحد فضلاء الروم، وأحد قُضاتها * *.
стр. 2042
قرأ على ابن الحاج حسن، وغيره، ثم صار مدرسًا ببعض المدارس، وقاضيًا ببعض النواحي.
وكان محمود السيرة، مرضيّ الطريقة.
توفي سنة أربع وثمانين وتسعمائة، تغمّده الله تعالى برحمته ورضوانه، آمين.
* * *
١٣١٢ - الشيخ الفاضل جلال الدين الريغذموني ، *.
من القضاة.
صنّف في علم الشروط والسجلّات.
توفي سنة ٤٩٣ هـ.
* * *
١٣١٣ - العالم الفاضل الكامل المولى جلال الدين القاضي * *.
قرأ - رحمه الله تعالى - على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن الحاج حسن، ثم صار مدرّسا بمدرسة المولى المذكور بـ "قسطنطينية"، ثم صار قاضيا بعدّة من البلاد، ثم اختار التقاعد، وفرغ عن القضاء، وعيّن له كلّ يوم خمسة وثلاثون درهما، وصرف أوقاته في الاشتغال بالعلم والعبادة.
стр. 2043
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة خمس أو أربِع ثلاثين وتسعمائة.
كان - رحمه الله تعالى - عالما، فاضلا، محقّقا، مدقّقا، صالحا، تقيّا، نقيّا، طاهر الظاهر والباطن، متواضعا، متخشّعا، مبجّلا للصغير والكبير.
وكان صاحب شيبة عظيمة، وكان بقية من بقايا السلف الصالحين، وكان مرضيّ السيرة، محمود الطريقة في قضائه، وكان يكتب خطّا حسنا. - روّح الله روحه، ونوّر ضريحه -.
* * *
١٣١٤ - الشيخ الصالح الفقيه جلال الدين الصوفي الكالبوي المشهور بالجلال الواصل، كان من نسل مولانا خواجكي النحوي *.
أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث العطّاري الشطاري، صاحب "الجواهر الخمسة"، وغلب عليه الوجد والحالة، وكان أكبر شاه سلطان "الهند" يحسن الظنّ به.
مات في بضع وتسعين وتسعمائة ببلدة "كالبي".
* * *
١٣١٥ - الشيخ الفاضل الكبير القاضي جلال الدين الملتاني، أحد كبار العلماء * *.
стр. 2044
ولد بمدينةِ "بهكر"، ونشأ بـ"الملتان"، وسافر للعلم إلى "آغرة"، فقرأ الكتب الدرسيّة على الشيخ جلال بن عبد الله الأكبر آبادي، ذكره التميمي في "أخبار الأصفياء".
وقال محمد بن الحسن في "كلزار أبرار": إنه رحل إلى "كجرات"، وقرأ على الشيخ العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، ثم سافر إلى "آغره"، وأقام بها مدّة في زاوية الخمول، واشتغل بالتجارة برهة من الزمان.
ثم عكف على الدرس والإفادة، فدرّس بـ"أكبر آباد" زمانا، وظهر فضله بين العلماء، فولي القضاء الأكبر مكان القاضي كمال الدين يعقوب الكروي، فاستقلّ به مدّة، وعزل عنه، وأخرجه أكبر شاه إلى بلاد "الدكن" حين أخرج العلماء من حضرته، وفرّقهم إلى نواح الملك، فذهب إلى "بيجابور"، فأكرمه أمير تلك الناحية.
مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة بمدينة "بيجابور".
* * *
١٣١٦ - الشيخ العالم القاضي جلال الدين الولوالجي، أحد العلماء *.
ولي القضاء بـ "دهلي" في عهد علاء الدين محمد شاه الخلجي، فاستقلّ به مدّة من الزمان، كما في "فيروز شاهي".
قال محمد بن المبارك الحسيني الكرماني في "سير الأولياء": إن غياث الدين تغلق استقدم الشيخ نظام الدين محمد البدايوني - رحمه الله تعالى - للبحث عن استماع الغناء، واستقدم الصدور والقضاء ليباحثوه في تلك
стр. 2045
المسألة، فكان مقدمهم القاضي جلال الدين الولوالجي، وكان شديد الخصام، فتقدّم القاضي، وأخذ في الموعظة، وشدّد في النكير والطعن على الشيخ، فغضب عليه الشيخ، وقال: إن كنت تخاصمني بسطوة الحكومة فأنت معزول عنها، واتفق أنه عزل بعد اثنى عشر يوما من ذلك.
* * *
١٣١٧ - الشيخ العالم الصالح جلال محمد الدهلوي ثم البرهانبوري، أحد المشايخ المشهورين *.
ولد بدار الملك "دهلي"، ونشأ بها، ثم سافر إلى "كجرات"، وقرأ العلم بها على عصابة العلوم الفاضلة، ثم دخل "مندو"، وأخذ الطريقة عن الشيخ بهاء الدين بن إبراهيم الجنيدي، وسافر معه إلى "دولت آباد"، ووجّهه الشيخ إلى "برهانبور"، فسافر، ورأى سيارة قاصدة إلى "الجحاز" فوافقها، وذهب إلى الحرمين الشريفين سنة ثمانين وثمانمائة، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وسكن ببلدة "برهانبور"، وصرف عمره في نشر العلم والمعرفة.
توفي لسبع بقين من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وتسعمائة بمدينة "برهانبور"، كما في "كلزار أبرار".
* * *
١٣١٨ - الشيخ الفاضل جلبي بن إبراهيم بن أحمد (عزّ الدين) ،
стр. 2046
عالم مشارك في أنواع من العلوم *.
نشأ بـ"حلب".
من مصنّفاته: "التذكرة في علم الحساب"، متن في الفرائض، ثم شرحه، حاشية على فلكيات "شرح المواقف"، حاشية على "شرح النفيسي " للموجز في الطبّ، وحاشية على "نفسير البيضاوي".
توفي سنة ٩٧١ هـ.
* * *
باب من اسمه جمال
١٣١٩ - الشيخ الفاضل جمال بن عمر المكّي المفتي و رئيس المدرسين بـ"مكة "* *.
له: "الفرج بعد الشدة"، في تاريخ "جدة". (فضائل النصف من شعبان) (ونور الجمال علي جواب السؤال) في الفتاوى توفي سنة ١٢٨٤ هـ.
* * *
стр. 2047
١٣٢٠ - الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين *.
ولد سنة ثمان وثمانين وألف بـ "أحمد آباد"، وقرأ العلم على أبيه، ولازمه مدّة، وأخذ عنه الطزيقة، ثم اشتغل بالدرس والإفادة، وصنّف الكتب الكثيرة، وكان شيخا صالحا، كريم النفس، سخيّا، باذلا، محسنا إلى طلبة العلم وأبناء السبيل، شديد التعبّد، لم يزلْ يشتغل بالتدريس والتصنيف.
ومن مصنّفاته: حاشية على "شرح الكافية" للجامي، وحاشية على "المنهل الصافي"، وحاشية على "الزبدة"، وحاشية على "شرح الشمسية" للقطب الرازي، وحاشية على "المطوّل"، وحاشية على "شرح العقائد" للتفتازاني، وحاشية على "حاشية الخيالي"، وحاشية على "مختصر المعاني"، وحاشية على "التلويح"، وحاشية على "نفسير المدارك"، وحاشية على "البيضاوي"، وحاشية على "التفسير المحمدي"، وحاشية على "التفسير الحسيني"، وله "تفسير مختصر"، و "تفسير نصيرى"، و"فتح الجمال"، شرح له على "المثنوي المعنوي"، وشرح على "سوانح الجامي"، وشرح على "جام جهان نما"، وشرح على "فصوص الحكم"، وشرح "أسماء الأسرار" للسيّد محمد بن يوسف الحسيني، وشرح "مرآة العارفين".
وشرح "التعرّف"، وشرح على "عوارف المعارف"، وشرح على "آداب المريدين"، وشرح "أسرار الخلوة"، وشرح "بحر الأسرار"، و"درّة التاج"، و"شرقات السلوك"، و"قرّة العين"، و"نور الأولياء"، و"ركن الطريقة"، و"مشهد الجمال"، و"آثار السلوة"، و"مراصد الكمال"، و"كمند وحدة"، وشرح "التقسيم".
стр. 2048
وعدّ من مصنّفاته مائة واثنان وأربعون كتابا، وله ديوانان في الشعر الفارسي.
مات لستّ خلون من ربيع الثاني سنة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في "محبوب ذي المنن".
* * *
١٣٢١ - الشيخ الفاضل المفتي جمال الدين بن عبد الله بن صابر الهاشمي السورتي، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول *.
ولد، ونشأ بمدينة "سورت"، وتفقّه على والده، وولي الإفتاء والقضاء بعده، فاستقلّ به مدّة، ثم اعتزل عنه، وعمّر أوقاته بالإفادة، والعبادة.
مات لثلاث عشرة خلون من جادى الآخرة سنة ستّ وأربعين ومائتين وألف، كما في "حقيقة سورت".
* * *
١٣٢٢ - الشيخ الصالح المحدّث جمال الدين بن عبد الشكور بن محمد أشرف البهاري نزيل "كلكته" ودفينها * *.
كان من كبار المشايخ من أصحاب الإمام السيّد أحمد الشهيد السعيد البريلوي ﵀، ونفعنا ببركاته -.
ومن آثاره الباقية: جامع كبير بـ "كلكته" في غاية الحصانة والمتانة، ومدرسة عظيمة بفناء المسجد.
стр. 2049
مات يوم الأحد لثمان خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثمائة وألف.
* * *
١٣٢٣ - الشيخ الفاضل جمال الدين بن علاء الدين بن أنوار الحق الأنصاري اللكنوي، أحد الفقهاء *.
ولد، ونشأ بـ"لكنو"، وقرأ العلم على عمّه نور الحق، ثم رحل إلى "مدراس"، وولي التدريس في "المدرسة الوالاجاهية" مقام والده، ونال منزلة أبيه.
وكان شديد الرغبة في المباحثة، شديد التعصّب على مَنْ خالفه، طويل اللسان بالتكفير والتضليل، كان يكفّر الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي على ما نسبَ إليه من عبارة في كتابه "تقوية الإيمان"، يستدلّون بها على إساءة أدبه في مقام النبوّة، أعاذنا الله منها.
والحقّ أن الشيخ ساحته بريئة من هذا القبيح، وقد أفرط الجمال في ذلك، فكان يكفّر من يستحسن "تقوية الإيمان" فضلا عن مصنّفه، حتى نال منه السيّد محمد على الواعظ أحد أصحاب السيّد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي أذى كثيرا ببلدة "مدراس".
مات لثمان خلون من ربيع الثاني سنة ستّ وسبعين ومائتين وألف بـ"مدراس"، فدفن في "المقبرة الوالاجاهية"، كما في "الأغصان الأربعة".
* * *
стр. 2050
١٣٢٤ - الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن موسى الشهيد الكشميري، أحد العلماء الربّانيين *.
ولد، ونشأ بـ"كشمير" (١)، وصحب الشيخ فتح الله الحقّاني الكشميري، ولازمه مدّة من الزمان، وأخذ عنه، حتى جعله الله من العلماء الراسخين، وفتح عليه أبواب العلم والمعرفة.
وكان شديد التواضع والانكسار والتبتّل إلى الله سبحانه، لا يتصنّع في الملبس والمأكل، ولا يتصدّر في المجلس، ويدرّس، ويفيد، ويرشد الناس إلى معالم الهدى، ويهديهم إلى مسالك الخير، وكان ختنا لشيخه فتح الله كأخيه الشيخ كمال الدين.
أخذ عنه الشيخ نصيب الدين أبو الفقراء، والشيخ إسماعيل الجشتي، وخلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في "روضة الأبرار".
* * *
١٣٢٥ - الشيخ الفاضل العلامة جمال الدين بن نصير الدين بن سماء الدين ،
стр. 2051
الدهلوي، مفتي الأحناف بدار الملك*.
كان من أهل بيت العلم والصلاح.
أخذ عن صنوه عبد الغفور، وعن والده، ثم درّس، وأفاد بـ "دهلي".
أخذ عنه خلق لا يحصون بحدّ وعدّ، وكان عارفا بدقائق العربية، رأسا في الفقه والأصول والكلام، زاهدا، متقلّلا، قانعا باليسير، شريف النفس، كان لا يتردّد إلى الملوك والسلاطين، ويششغل بالدرس والإفادة آناء الليل والنهار.
له مصنّفات عديدة، منها: "شرح العضدية"، و"شرح أنوار الفقه"، و"شرح مفتاح العلوم " للسكّكي، وفيه المحكمة بين شرحيه، ومن مصنّفاته: حاشية بسيطة على "شرح الجامي" على "كافية ابن الحاجب"، أولها: الحمد لله المرفوع شأنه، المنصوب برهانه، المجرور سلطانه، إلخ.
توفي سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وله تسعون سنة، كما في "شمس التواريخ".
* * *
١٣٢٦ - الشيخ الصالح جمال الدين بن وحيد الدين بن محي الدين بن حسام الدين الصديقي، الكوتانوي، الدهلوي، ترجمان الحديث والقرآن، وحسنة من حسنات الزمان * *.
كان من نسل الفقيه المشهور قاسم بن محمد بن أبي بكر رضى الله عنه، ولد بـ"كوتانه" على ثلاثين ميلا من "دهلي" سنة سبع عشرة ومائتين وألف، ونشأ بها، ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ العلم على مولانا مملوك العلي النانوتوي، والشيخ يعقوب بن أفضل الدهلوي، سبط الشيخ عبد العزيز،
стр. 2052
وصنوه الكبير إسحاق بن أفضل، واستفاض عن العلامة رفيع الدين، وصنوه الكبير عبد العزيز بن ولي الله، والشيخ غلام علي فيوضا كثيرة، ولازم الشيخ محمد آفاق النقشبندي، وبايعه، وأخذ عنه الطريقة.
ثم نكث البيعة، ثم لازم الشيخ يعقوب المذكور مدّة من الزمان، ثم ساقه سائق القدر إلى "بوفال" المحروسة، وله ثلاثون سنة، فتزوّجت به سكندر بيغم، ملكة "بوفال"، وجعلت مدارا لمهمّات الدولة سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، فناب عنها وعن ابنتها شاه جهان بيغم مدّة عمره.
وكان حليما، جوادا، متواضعا، كثير العبادة والخير، الحظّ، ذا صدق وإخلاص، وتوجّه وعرفان، لم يزل مشتغلا بتدريس القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتربية الأيتام والضعفاء، وتزويج الأيامى، وتجهيز البنات، وإشاعة السنّة، ونشر القرآن، يتلو، ويدرّس، ويأخذ المصاحف بألوف من النقود، ويقسمها على مستحقّيها.
ومن آثاره الباقية: أنه أمر بطبع "التفسير الرحماني" في أربع مجلّدات للشيخ علي بن أحمد المهائمي، و"حجة الله البالغة" و "إزالة الخفاء"، كلاهما للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، كتبا أخرى بنفقته في "مصر القاهرة. و"الهند"، وقسمها على مستحقّيها.
ومن آثاره: إنه صرف مالا خطيرا على تصنيف تفسير القرآن في اللغة التركية، وتفسير في اللغة الأفغانية، ثم أمر بطبعهما على نفقته، ثم نشرهما في "تركستان" و"أفغانستان" والبلاد الرومية.
ومن أثاره: المدارس العظيمة، والمساجد الرفيعة في بلدة "بوفال"، وما ترى في "بوفال" من كثرة المساجد وعمرانها بالصلاة والجماعة وتلاوة القرآن ودروس الحديث والتشرّع والتورعّ، فإنها من آثاره الباقية.
وكان أجمل الناس صورة وسيرة، كأنه ملك على زيّ البشر، يأتي المسجد في أوقات الصلاة، ويصلّى بجماعة، وفي كلّ وقت من أوقات الصلاة
стр. 2053
يروج، ويغدو إلى المساجد وحدَه، ويرفع نعليه بيده الكريمة، وما كان الحجاب والبوّاب في قصر الإمارة له، يدخل عليه كلّ من أراد الدخول عليه في أيّ وقت شاء، ويعرض عليه كلّ من أراد الدخول عليه في أيّ وقت شاء، ويعرض عليه ما شاء، وبالجملة فإنه كان على قدم الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، كما في "روز روشن".
* * *
١٣٢٧ - الشيخ العالم الكبير جمال الدين الأجي، أحد المشهورين *.
أخذ الطريقة عن الشيخ صدر الدين محمد بن زكريا الملتاني، وصحبه مدّة طويلة، حتى بلغ رتبة الكمال، ورخّص له الشيخ إلى مدينة "أج"، فسكن بها للدرس والإفادة، ونفع الله سبحانه به خلقا كثيرا من عباده.
قال علي بن أسعد الحسيني الدهلوى في "جامع العلوم": إن الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد البخاري كان يقول: إنه لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة، ويدرّس العلوم كلّها، ويديم اشتغاله بـ"الهداية"، و"البزدوي" و"المشارق"، و"المصابيح"، و"العوارف" (١)، وغيرها.
стр. 2054
وكان إذا اشتبه عليه أمر في أثناء الدرس يطرق. رأسه قليلا، ثم يرفعه، ويحل العقد، وكان لا، يطمع في التصدّر في المجلس، فيجلس حيث يجد مكانا، ولو كان في صفّ النعال، ولكنه حيث يجلس يصير صدرا، وكان يقبل على الناس بوجه ضاحك، مع اشتغال الباطن بالحقّ دائما، ويلبس الثياب الخشنة، ويقول: إن النبيّ ﷺ ، كان يلبسها، وكان زاهدا عفيفا، لا يقبل الهدايا، والجوائز من الملوك والأمراء، من عروض أو عقار.
وقبل ذلك في آخر عمره، وقال: إني قبلتها اقتداء بالسلف الصالح، فإنهم كانوا يقبلونها، وكان لا يدّخر شيئا، فيعطي، ويهب كلّ ما يحصل له.
قال الشيخ جلال الدين المذكور: إني سمعتُ من الشيخ عبد الله اليافعي بـ "مكة"، والشيخ عبد الله المطري بـ"المدينة" يقولان: إن الشيخ جمال الدين فريد هذا الدهر، ليس له نظير في علوّ المقامات. انتهى.
قيل: إنه مات سنة ستّ وسبعين وستّمائة، وهذا ظاهر البطلان، لأن الشيخ حسين بن أحمد الأجي أدركه، وحضر دروسه، كما في "جامع العلوم"، والشيخ حسين ولد سنة سبع وسبعمائة، كما لا يخفى على المطلعين على الأخبار.
* * *
стр. 2055
١٣٢٨ - الشيخ العالم الكبير المحدّث جمال الدين البرهانبوري، أحد العلماء المشهورين *.
لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة في مسجد الشيخ إبراهيم الشطاري (١)، وهو أخذ الحديث عن الشيخ طاهر بن يوسف السندي، البرهانبوري.
مات، ودفن بمدينة "برهانبور"، كما في "تاريخ برهانبور".
وفي "كلزار أبرار" أنه كان يدرّس، ويفيد بمسجد إبراهيم المذكور بمدينة "برهانبور"، فلمّا دخل الشيخ طاهر بن يوسف السندي تلك المدينة لازمه، وقرأ عليه "صحيح البخاري" من أوله إلى آخره.
مات، ودفن بمقبرة إبراهيم بن عمر السندي.
* * *
стр. 2056
١٣٢٩ - الشيخ الفاضل جمال الدين، البلكرامي، كان من ذرّية الشيخ إله داد الصديقي *.
ولد، ونشأ بـ"بلكرام" (١)، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تصدّر للدرس والإفادة، وكان كثير الاشتغال بمطالعة الكتب، سافر في آخر عمره إلى "أحمد آباد"، فمرض هناك، وانتقل إلي رحمة الله سبحانه بمدينة "بروده" سنه سبع وثلاثين ومائة وألف، وله نحو خمس وخمسين سنة، كما في "مآثر الكرام".
* * *
١٣٣٠ - الشيخ الفاضل في الدين التكاروي العظيم آبادي، أحد العلماء المبرّزين في المنطق والحكمة * *
ولد، نشأ بقرية "تِكاري" - بكسر التاء الهندية -، قرية من أعمال "عظيم آباد"، واشتغل بالعلم مدة في بلاده، ثم سافر إلى بلاد، أخرى.
стр. 2057
وقرأ على العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، ولازمه مدّة من الزمان، ثم رجع إلى بلاده، وتصدّر للتدريس.
وكان قانعا، عفيفا، ديّنا، يذكر أنه كان يقنع بستّين ربية تحصل له كلّ سنة، ويذكر أنه رأى النبيّ ﷺ في مبشرة يتوضّأ، فسأل ﷺ ، قال: من يوافقك يا رسول الله! في الوضوء من المجتهدين، فقال: أبو حنيفة.
وكان حيّا إلى سنة إحدى ومائتين وألف، كما في "بحر زخّار".
* * *
١٣٣١ - الشيخ الفاضل جمال الدين الشيرازي، أحد العلماء المشهورين *.
أخذ عن الشيخ جلال الدين محمد بن أسعد الدوّاني، وخرج من دياره عند خروج إسماعيل شاه الصفوي في بلاد الفرس، فسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وقدم "الهند" صحبة الشيخ رفيع الدين المحدّث، والشيخ أبي الفتح، دخل "كجرات"، ثم قدم "آغره"، وسكن بها.
له حاشية على "الحاشية القديمة" للدوّاني.
مات في بضع وتسعين وتسعمائة، كما في "محبوب الألباب".
* * *
١٣٣٢ - الشيخ العالم الفقيه جمال الدين الكشميري، أحد الفقهاء المشهورين في بلاده * *.
стр. 2058
قرأ الكتب الدرسية على المفتي قوام الدين الكشميري، وتفقّه علية، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ فضل الله النوري.
وتولّى التدريس بـ "كشمير"، أخذ عنه أحمد بن نعيم الكشميري، وخلق آخرون، وكان شاعرا مجيد الشعر، يتلقّب بجميل.
مات لأربع بقين من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، كما في "تاريخ كشمير".
* * *
١٣٣٣ - الشيخ الفاضل المولوي جمال الدين، من سكّان قرية جامعة مجاورة لدهلي، اسمها "اكوتانه "*.
ولد سنة ١٢١٦ هـ.
وكان من تلاميذ الشاه عبد العزيز الدهلوي، والشاه رفيع الدين الدهلوي، رحمهما الله تعالى، وكان يشغل منصب رئيس الوزراء بإمارة "بوفال" الإسلامية، كان من محبي الشاه ولي الله الدهلوي.
توفي ﵀ سنة ١٢٩٩ هـ.
* * *
١٣٣٤ - المولى الأعظم الشيخ جمال الدين محمد بن محمد الأقسرائي - قدّس الله سرّه العزيز - * *.
كان عالما، فاضلا، كاملا، تقيّا، نقيّا، عارفا بالعلوم العربيّة والشرعيّة والعقليّة، وقد درّس، فأفاد، وصنّف، فأجاد، وانتفع به كثير من الفضلاء،
стр. 2059
وتخرّج عنده جمع من العلماء كتب حواشي على "الكشّاف" وصنّف "شرح الإيضاح" في المعاني، و"شرح الأنموذج" في الطبّ.
روي أن المولى المذكور من نسل الإمام فخر الدين الرازي، وهو رابع مرتبة منهم، لأنه هو المولى جمال الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الإمام فخر الدين محمد الرازي، - روّح الله أرواحهم.
وكان ﵀ مدرّسا في بلاد "قرامان" بمدرسة مضهورة بمدرسة السلسلة، وقد شرط بانيها أن لا يدرّس فيها إلا من حفظ "الصحاح" للجوهري، فتعيّن لذلك المولى جمال الدين المذكور في زمانه. وكان طلبته ثلاث طبقات، الأدنى منهم من يستفيدون منه في ركابه عند ذهابه إلى الدرس، وسمّاهم بالمشّائية، والأوسطين منهم من يسكنون في رواق المدرسة، وسمّاهم الرواقيين، على عادة الحكماء الأقدمين، والأعلى منهم من يسكنون في داخل المدرسة.
وكان يدرّس أولا للمشّائين في ركابه، ثم ينزل عن فرسه، ويدرّس للسكنين في الرواق، ثم يدخل المدرسة، ويدرّس للسكنين في داخلها، وكان المولى الفناري سكنا في رواق المدرسة، لحداثة سنّه في ذلك الوقت.
روى أنه لما بلغ السيّد الشريف صيت المولى جمال الدين المذكور ارتحل إلى "بلاد الروم" ليقرأ عليه، فلمّا قرب منه رأى شرحه لـ "لإيضاح" فلم يعجبْه، حتى روي أنه قال في حقّه: إنه كالذباب على لحم البقر، وإنما قال ذلك لأن "الإيضاح" كتاب مبسوط، لا يحتاج إلى الشرح، إلا في بعض المواضع، والمولى المذكور كتب في شرحه المتن بتمامه، وضرب عليه بالمداد الأحمر، فبقي الشرح فيما بينه كالذباب على لحم البقر.
ولما قال السيّد الشريف هذا الكلام في حقِّه قال له بعض الطالبين: إن تقريره أحسن من تحريره، فقصده السيّد الشريف، فأتى بلاد "قرامان"، فصادف دخوله إلى البلد موت المولى المرحوم جمال الدين، ولقي السيّد
стр. 2060
الشريف هناك المولى الفناري، وذهب معه إلى مدينة "مصر"، فقرأ ثم على الشيخ أكمل الدين، - روّح الله أرواحهم -.
* * *
١٣٣٥ - الشيخ الصالح الفقيه جمشيد الإسرائيلي، الصوفي، الراجكيري *.
كان من نسل القاضي قدوة الدين الأودي، أصله من "أهرامؤ" من أعمال "دريا آباد".
لازم في شبابه الترك والتجريد، وأخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين الحسين البخاري الأجي، وصحبه مدّة من الزمان، وكان الشيخ يدعوه بأخي جمشيد، فلقّب به، واشتهر، حتى صار ذلك اللفظ جزء اسمه، فلمّا بلغ رتبة الكمال اعتزل عن الناس، وسكن بـ "راجكير" من حارات "قنوج"، وانقطع إلى الزهد والعبادة.
وكان يقول: إنما الإنسان إما رجل، أو نصف رجل، أولا شيء. فالرجل الواصل إلى الله، ونصف الرجل الطالب له، والذي لا شيء هو طالب الدنيا، وكان يقول: اتّقوا الصوفية الجهلة، فإنهم لصوص الدين، وقطّاع طريق المسلمين.
ومن كلامه: من كان في قلبه ذرّة من محبّة الدنيا ليس له مع عظم زهده أن يدخل في حمى الملك القديم، فإنه يقول: لا أذيق حلاوة محبتي من في قلبه حبّة من محبّة الدنيا، لأن الملوّث لا يصلح للحظيرة القدسيّة والحضرة الربّانية. انتهى.
стр. 2061
فات يوم الآربعاء عاشر شوّال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، كما في "التقصار" للقنوجي.
* * *
١٣٣٦ - الشيخ الفاضل المفتي جميل أحمد التهانوي *.
أحد كبار الفقهاء الحنفية.
وقف حياته لخدمة الدين، وطال عمره، وحسن عمله.
وكان شاعرا جليلا.
له قصائد بالعربية والفارسية.
ولد في "تهانه بهون" (مديرية مظفر نكر) في شوّال سنة ١٣٢٢ هـ، وأقام في صباه مع والده في جامعة "عليكره"، لأنه كان موظّفا بها.
وفي سنة ١٣٢٢ هـ عاد إلى "تهانه بهون"، وتعلّم في مدرسة إمداد العلوم، ثم في بعض مدراس "جلال أباد"، ثم في سنة ١٣٣٦ هـ سافر إلى "سهارنفور"، والتحق بجامعة مظاهر العلوم، فأخذ العلم عن شموسها، كالشيخ ثابب علي البرقاضوي. والشيخ أسعد الله الرامفوري، والشيخ السيّد بدر عالم الميرتهي، رحمهم الله تعالى أجمعين.
أخذ "صحيح مسلم"، و"سنن النسائي"، و"الموطأ" عن شيخ المشايخ المحدّث خليل أحمد السهارنفوري، وأخذ "صحيح البخاري"، و "سنن الترمذي"، و"سنن ابن ماجه" عن الشيخ عبد الرحمن الكاملفوري، ثم أجازه المحدّث الجليل خليل أحمد السهارنفوري لرواية جميع كتب الحديث عنه.
بدأ يدرّس في المدرسة النظامية في "حيدر آباد" (الدكن) بأمر شيخه المحدّث خليل أحمد السهارنفوري، وأمضى فيها أحد عشر شهرا، ثم عيّن
стр. 2062
مدرّسا في جامعة تظاهر العلوم، فدرّس الكتب المتداولة من العلوم المختلفة إلى سنة ١٣٧٠ هـ، وتخلّلت فيما بين ذلك فترة، درّس فيها في مدرسة إمداد العلوم "تهانه بهون" بالإضافة إلى أنه كان يقوم بالإفتاء فيها.
قدّر الله له أن ينتفع به أهالي "باكستان" ففي سنة ١٣٧٠ هـ عزم على الهجرة من "ديار الهند" إلى دولة المسلمين "باكستان"، فغادر "الهند"، ووصل "باكستان"، وأقام في "لاهور"، واختار الجامعة الأشرفية للتدريس والإفادة، لتكون معهده العلمي فيما بقي من عمره، فأكبّ على تدريس الحديث الشريف بالإضافة إلى الإفتاء والتفقيه، ولما لحقه أعذار لكبر سنّه استقال من التدريس، وخصّص أوقاته لدار الإفتاء، فلم يزل يفتي، ويفقّه إلى أن انتقل إلى رحمة مولاه الغني.
له مؤلّفات جليلة يزيد عددا على ثلاثين كتابا منها:
١ - زكاة الحلي، طبعت هذه الرسالة في سنة ١٣٤٥ هـ في "لكنو" تناول فيها بالردّ على بعض مشايخ عصره في بعض مسائل الزكاة.
٢ - دعوة التبليغ، جمع في هذا الكتاب أهمية الدعوة والتبليغ بجمع الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، مع شرحها في الأردية.
٣ - دعوة التجارة، جمع في هذا الكتاب فضائل التجارة، مع ذكر الفوائد التي تتعلّق بها.
٤ - دلائل القرآن على مسائل النعمان، جمع فيه أحكام القرآن من سورة يونس ﵇ إلى آخر سورة الفرقان.
٥ - شرح كتاب الأدب من بلوغ المرام.
٦ - إرشاد الحفيد.
٧ - حلية اللحية، ذكر فيه الدلائل النقلية والعقلية على إثبات وجوب إعفاء اللحية قدر القبضة.
٨ - عظمة الحديث، ردّ فيه على منكري الحديث، ودحض أباطيلهم.
стр. 2063
٩ - جميل الكلام.
١٠ - الفحاوي على الطحاوي إلى آخر كتاب الزكاة (مخطوط)، وله غير ذلك.
انتقل إلى رحمة مولاه الكريم بعد أن تجاوز تسعين من عمره، وذلك في بلدة "لاهور" باكستان، وصلى عليه جم غفير، رحمه الله تعالى.
* * *
١٣٣٧ - الشيخ الفاضل جُنَيْد بن شيخ سندل الْبَغْدَادِيّ زين الدين *.
توفي سنة …
صنف "توفيق الْعِنَايَة فِي شرح الْوِقَايَة" فِي الْفُرُوع.
* * *
١٣٣٨ - الشيخ الفاضل جُنَيْد بن محمَّد بن الْجنَيْد الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْقَاسِم القواريري، الزَّاهِد، مفتي الثقلَيْن * *.
توفي سنة ٢٩٨ هـ ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.
стр. 2064
منْ تصانيفه: "أمثال الْقُرْآن"، و"مَعَاني الهمم فِي الْفَتَاوَى"، و"الْمَقْصد إِلَى الله تَعَالَى فِي التصوف".
* * *
١٣٣٩ - الشيخ الفاضل الجُنيد بن محمد بن المظفّر، الفقيه، الطايكاني، الغرنوي أبو القاسم بن أبي بكر الخبازي *.
من أهل "سرخس"، سمع بـ "نيسابور" أبا بكر بن عبد الغفّار الشيروي، وبـ "سرخس" ناصر بن محمد العياضي.
قال أبو سعد: ورد "بغداد" حاجًا على كبر السنّ، وسمع بها من أبي السعادات أحمد بن محمد بن عبد الواحد المتوكّلي، وسمع منه أبو سعد السرخسي.
قال القفطي في "تاريخ النحاة": له معرفة بالحديث واللغة.
وقال أبو سعد: تُوفي - رحمه الله تعالى - في شهر ربيع الآخر، سنة أربعين وخمسمائة. زاد القفطي: بـ "سرخس". والله تعالى أعلم.
* * *
١٣٤٠ - الشيخ الفاضل جنين بن الشيخ سيدر، العلامة، زين الدين * *.
стр. 2065
له شرح على "الوقاية"، سماه "توفيق العناية"، في مجلّد ضخم، قال الشيخ شمس الدين الخطيب المصري: وقد وقفت عليه، وهو متأخّر.
كذا ذكره ابن طولون في "طبقاته" من غير زيادة إيضاح.
* * *
١٣٤١ - الشيخ الفاضل جواد ساباط بن إبراهيم ساباط بن مُحَمَّد ساباط باسيفين الحسيني الهجري الأصل الْبَصْرِيّ *.
ولد فِي مَارِيَة سنة ١١٨٨ هـ، وَتوفي فِي حُدُود سنة ١٢٥٠ هـ خمس وَمِائَتَيْنِ وألف.
من تصانيفه: "أنموذج الساباطي فِي الْعرُوض والقوافي"، و"الْبَرَهِين الساباطية فِيمَا يَسْتَقِيم بِهِ دعائم الْملَّة المحمدية وتنهدم بِهِ.
أساطين الشَّرِيعَة المنسوخة العيسوية"، فرغ مِنْهَا سنة ١٢٢٨ هـ. و"تحفة الباقشرية فِي البديع"، و"تعريب الاختيارات المنصورية"، و "ربط الحمار فِي رد الاستعذار فِي إثبات اجْتِهَاد مُعَاوِيَة"، و"السِّهَام الساباطية فِي مجرياته"، و"شراب الصُّوفِيَّة فِي التصوف".
و "الصرصر الساباطية"، و"قَوَاعِد الفالنكرية فِي ضروريات الصّرْف والنحو" فَارسي، و"لطائف الأذكار"، و"نصيحة الأخيار وفضيحة الأشرار"
стр. 2066
فِي رحلته، و"وَسِيلَة السَّائِل إِلَى أحسن الْوَسَائِل" و"وظائف الأبرار وصحائف الأنوار".
* * *
١٣٤٢ - الشيخ العالم الكبير المحدّث جوهر نانت الكشميري، المتّفق على ولايته وجلالته *.
ولد، ونشأ بـ"كشمير"، وقرأ العلم بها في مدرسة السلطان قطب الدين الكشميري، ثم وفّق بالحجّ والزيارة.
وأخذ الحديث بها عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي المكّي، وعن الشيخ العلامة علي بن سلطان القاري الحنفي المكّي، ورجع إلى "كشمير"، واعتزل في بيته عاكفا على العبادة والإفادة.
أخذ عنه حيدر بن فيروز الجرخي، والشيخ محمد المحشّي "شرح الكافية" للجامي، وخلق كثير من العلماء.
توفي سنة ستّ وعشرين وألف بـ "كشمير"، فدفن بها قريبا من قبر الشيخ حسين الخبار، كما في "الحدائق الحنفية".
* * *
стр. 2067
حرف الحاء
باب من اسمه حاتم وحامد
١٣٤٣ - الشيخ الفاضل حاتم بن إسماعيل *.
قال الواقدي: كتبتُ كتبَ أبي حنيفة عن حاتم بن إسماعيل، عنه.
* * *
١٣٤٤ - الشيخ العالم الكبير حاتم بن أبي حاتم السنهلي، أحد العلماء المشهورين في "الهند " * *.
قرأ المختصرات على بعض العلماء، ثم لازم الشيخ عزيز الله التلنبي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسيّة من المعقول والمنقول، وأخذ عنه الطريقة.
ثم أخذ عن الشيخ علاء الدين الدهلوي.
وتصدّر للتدريس ببلدة "سنبهل"، فدرّس، وأفاد بها أربعين سنة.
وكان فاضلا، كبيرا، كثير الدرس والإفادة، شديد التعبّد، متين الديانة.
стр. 2068
أخذ عنه السيّد محمد الأمروهوي (١)، والشيخ عبد القادر البدايوني، والشيخ أبو الفتح الخير آبادى (٢)، والشيخ عثمان البنغالي، وخلق كثير من العلماء.
مات سنة تسع وستين وتسعمائة بمدينة "سنبهل" (٣)، فدفن بها، وأرّخ لوفاته عبد القادر المذكور من "درويش دانشمند"، ذكره في تاريخه "المنتخب".
وقال في موضع آخر في ذلك الكتاب: إنه توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة، وأرّخ لوفاته من قوله تعالى: "عند مليك مقتدر"، والله أعلم.
* * *
١٣٤٥ - الشيخ الفاضل حاتم بن علوان بن يوسف أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد، الزاهد الأصمّ *.
стр. 2069
أحد أتباع الإمام الأعظم، وأحد أعلام الأئمة، وصلحاء هذه الأمة، كان مشهورًا بالزهد والتقلّل، معروفًا بالورع والتقشّف، وله كلام مدوّن في الزهد والحكم، وأسند الحديق عن شقيق بن إبراهيم البلخي، وغيره.
وصحب عصام بن يوسف البلخي الإمام، وكان بينهما مباحث ومناظرات، وأهدى إليه عصام مرّة شيئًا فقبله، فقيل له: لم قبلته؟ فقال: وجدت في أخذه ذلّي وعزّه، وفي ردّي عزّى وذلّه، فاخترت عزّه على عزّي، وذلّي على ذلّه.
وقدم حاتم مدينة "بغداد" في أيام أبي عبد الله أحمد بن حنبل، واجتمع معه.
حكى عنه أبو عبد الله الخواصّ (١)، وكان من علية أصحابه، قال: لما دخل حاتم "بغداد"، اجتمع إليه أهلها، فقالوا له: لا أبا عبد الرحمن، أنت رجل عجمي، ليس يكلّمك أحدُ إلا قطعته، لأيّ معنى!! فقال حاتم: معي ثلاث خِصال بها أظفر على خصمي.
فقالوا: أيّ شئٍ هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن له إذا ما أخطا، وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه.
стр. 2070
فبلغ ذلك أحمد بن حنبل، فقال: سبحان الله، ما أعقله من رجل.
وحدّث أبو جعفر الهروي (١)، قال: كنت مع حاتم وقد أراد الحجّ، فلمّا وصل إلى "بغداد"، قال لي: يا أبا جعفر، أحبّ أن ألقى أحمد ابن حنبل.
فسألنا عن منزله، ومضينا إليه، فطرقت عليه الباب، فلما خرج قلت: يا أبا عبد الله، أخوك حاتم.
قال: فسلّم عليه، ورحّب به، وقال بعد بشاشةٍ به: أخبرْني يا حاتم، فيم التخلّص من الناس؟ قال: يا أحمد، في ثلاث خصال.
قال: وما هي؟ قال: أن تعطيهم مالك، ولا تأخذ من مالهم شيئا، وتقضي حقوقهم، ولا تستقضي أحدًا منهم حقّا لك، وتحتمل مكروههم، ولا تكره أحدًا منهم على شئ.
قال: فأطرق أحمد ينكت بأصبعه (٢) على الأرض، ثم رفع رأسه. وقال: يا حاتم: إنها لشديدة.
فقال له حاتم: وليتك تسلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم.
وروى الخطيب (٣) بسنده إلى الحسن بن علي العابد، أنه قال: سمعت حاتمًا لأصمّ، وقد سأله سائل: على أيّ شئٍ بنيت أمرك؟ فقال: على أربع خصال، على أن لا أخرج من الدنيا حتى أستكمل رزقي، وعلى أن رزقي لا يأكله غيري، وعلى أن أجلي لا أدري متى هو، وعلى أني لا أغيب عن الله تعالى طرفة عين.