مَوْلِدُه سنة ثمان وسبعين وخمسمائة.
ووفاته سنة ستّ وخمسين وستمائة، وبـ "دمشق"، ودُفِنَ بمقابر "باب الصغير". رحمه الله تعالى.
* * *
٢٤٢٧ - الشيخ الفاضل عَبَّاس بن الطَّيِّب الصَّاغَرْجِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه عليه ابنُ بنْته الحسن بن علي بن جِبْرِيل الصَّاغَرْجِيّ، المذكور في حرف الحاء (١)، رحمهما الله تعالى.
* * *
٢٤٢٨ - الشيخ الفاضل المفتي عبّاس بن علي بن جعفر بن أبي طالب بن نور الدين ابن نعمة الله الموسوي الحرائري، التستري، ثم اللكنوي * *
أحد كبار الأدباء.
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، فقال: قدم جدّه جعفر بن أبي طالب إلى "الهند"، وسكن بـ "لكنو"، وولد بها عبّاس في آخر ربيع الأول سنة أربع
стр. 3537
وعشرين ومائتين وألف، ونشأ بها، واشتغل على عبد القوي الحنفي، تلميذ السيّد محمد مخدوم الحسيني اللكنوي.
وقرأ عليه الرسائل المختصرة بالفارسية، ثم اشتغل على مولانا عبد القدّوس، الحنفي اللكنوي، وقرأ عليه رسائل النحو والصرف وغيرهما، ثم تتلمّذ على مولانا قدرة علي الحنفي اللكنوي، وقرأ عليه كتب المنطق، والحكمة، والحساب، والهيئة، والهندسة، وسائر الفنون المتعارفة، وقرأ الكتب الطبّية على مرزا غوث علي تلميذ آقا صاحب، وعلى حكيم مرزا علي خان اللكنوي، وتطبّب عليه.
ثم لازم السيّد حسين بن دلدار علي المجتهد اللكنوي، وقرأ عليه الفقه والحديث، وبعض الكتب الدرسية، وصحبه مدّة طويلة، حتى صار صاحب سرّه، وجعله السيّد حسين المذكور مجازا عنه في رواية الأخبار المأثورة، عن الأئمة الأخيار، وكتب له الإجازة، فاشتغل بالدرس والإفادة، وولي التدريس في المدرسة السلطانية في عهد أمجد علي شاه، واستقام على تلك الخدمة ثلاث سنين.
ثم ولي الإفتاء في ديوان الوزارة سنة إحدى وستين ومائتين وألف، ولم يزل على تلك الخدمة مدّة طويلة، ولقّب من قبل ملك "أوده" بتاج العلماء وافتخار الفضلاء، وكان واجد علي شاه آخر ملوك "أوده"، يبالغ في إكرامه، وطلبه إلى "كلكته" (١)، حيث كان منفيا، فأقام بها مدّة، ثم رجع بعد وفاته
стр. 3538
إلى "لكنو"، وانصرف إلى الدرس والإفادة والتأليف، واستفاد منه خلق كثير في الأدب والإنشاء من الشيعة وأهل السنة.
وكان بارعا في الأدب، والإنشاء، وقرض الشعر باللغة الفارسية والعربية، حافل القريحة، حاضر البديهة، من المؤلفين المكثرين، يكاد يبلغ عدد مؤلّفاته ما بين صغر كبير إلى مائة وخمسين.
له من المؤلّفات مزدوجات كثيرة طويلة، أشهرها من وسلوي، و"ديوان رطب العرب"، وقصائد كثيرة، و"معراج المؤمنين" في مجلّدين في الطهارة والصلاة، و"بناء الإسلام في الصوم"، و"الشريعة الغراء" في الفقه، و"رياض الإنشاء"، وأجزاء في التفسير، و"خلاصة جامع الأصول"، وحواش على "شروح السلّم"، وحواش على "تحرير الأقليدس"، و"الظلّ الممدود" في الإنشاء العربي، و"ظلّ ممدود" في الإنشاء الفارسي، وغير ذلك من المؤلّفات.
مات لأربع بقين من رجب سنة ستّ وثلاثمائة وألف في "لكنو" (١)، ودفن في حسينية العلامة السيّد دلدار علي المجتهد، كما في "تذكرة بى بها".
* * *
٢٤٢٩ - الشيخ العالم الفقيه عبّاس بن نصير الدين بن
стр. 3539
سراج محمد البرهانبوري، أحد الفقهاء المبرّزين في العلم والمعرفة *
استقدمه شاهجهان إلى دار الملك "دهلي"، وأكرمه، وخصّه بأنظار العناية والقبول، ثم رخّصه إلى بلدته، فاعتزل في بيته، ومات، كما في "تحفة الكرام".
* * *
٢٤٣٠ - الشيخ الفاضل عبّاس علي الكلكتوي، أحد العلماء المبرّزين في الفنون الرياضية * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، فقال: قرأ العلم على الشيخ مبين بن محبّ الله اللكنوي، والعلامة تفضّل حسين الكشميري.
وكان مفرط الذكاء، كبير الشأن.
له اليد الطولى في الفنون الرياضية، ولي الإفتاء بـ "كلكته"، ثم ولي القضاء الأكبر، فصار قاضي قضاة "الهند".
وله تعليقات شتى على "هداية الفقه"، وعلى غيرها من الكتب الدرسية.
مات لسبع بقين من رمضان سنة عشرين ومائتين وألف بـ "كلكته"، كما في "قسطاس البلاغة".
* * *
стр. 3540
باب من اسمه عبد الأحد، عبد الأعلى
٢٤٣١ - الشيخ الفاضل العلامة السيّد عبد الأحد القاسمي بن السيّد إمام الدين المونكيري *
من أهل بيت العلم والفضل.
ولد سنة ١٣٣٩ هـ في موضع قصبة من أعمال "مونكير".
سافر والده سنة ١٣٤٩ هـ إلى "داكا" فالتحق ابنه عبد الأحد بالمدرسة الإسلامية داكا، وتلقى العلم فيها سنتين، ثم قرأ العلوم والفنون على مولانا مدّثّر، ومولانا حسن راجه السلهتي، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها ثلاث سنين الفنون العالية وغيرها من الكتب الحديثية، من أساتذته الكبار فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والسيّد أصغر حسين الديوبندي، وشيخ الأدب العلامة إعزاز علي الأمروهوي، شيخ المعقولات العلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة شمس الحق الأفغاني.
وبعد إكمال الدراسة رجع إلى "داكا"، والتحق بالمدرسة الحمّادية، ثم بالمدرسة الإسلامية، ودرّس فيهما مدّة مديدة، ثم اشتغل بالتصنيف والتأليف سنة ١٣٧٩ هـ، ثم التحق بالجامعة الإمدادية كشورغنج، وعيّن صدر المدرّسين وعميد التعليم فيها، وأقام فيها سنتين، وكان يدرّس "الجامع" للإمام الترمذي.
стр. 3541
بايع في السلوك والطريقة على يد شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني، واعتكف معه سبع سنين في "سلهت".
وكان عالما جيدا، فاضلا محقّقا، مدققا، ماهرا في العلوم والفنون.
له "حياة إعزاز"، و"ترجمة علم التصوّف" للسيوطي، "أحكام رمضان وزكاة" أردو، "همارى مصنّفين"، و"ما لا يسمع للمفسّر جهله"، "أحكام رمضان وزكوة" بنغلا، و"آبكي درسي كتابين"، و"سيرت باك"، و"باكورة الأدب"، و"كوهر اردو"، و"بدور الفصاحة شرح دروس البلاغة"، و"أسباق الفصاحة شرح دروس البلاغة"، و"تعليقات تمرينات الحديقة"، و"الوصاف على الكشّاف"، و"العلالة الناجعة ترجمة العجالة النافعة"، و"مقدمة قدوري"، و"مقدمة عين العلم"، و"مقدمة مرقاة" و"مقدمة شرح تهذيب"، و"مقدمة ميزان"، و"مقدمة شرح جزري"، و"مقدمة مسلم الثبوت"، و"علم العروض"، و"مقدمة سراجي"، "مقدمة ديوان حماسة"، و"مقدمة مستطرف"، و"تاريخ إسلام" من بنى عباس إلى قيام باكستان، و"ترجمة ما لا بد منه"، و"شرح نور الأنوار"، و"ترجمة مرقات بنام المسقات"، و"شرح الأدب الجديد بنام معلم الأدب"، و"تفهيم المباني ترجمة تسهيل المعنى"، و"معراج المنطق ترجمة تلخيص المنار"، و"تاريخ فلسفة ومنطق".
* * *
٢٤٣٢ - الشيخ العالم الفقيه عبد الأحد بن زين العابدين بن عبد الحي بن محمد بن حبيب الله بن رفيع الدين العمري السرهندي ،
стр. 3542
أحد المشايخ الجشتية (١) *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "سرهند"، واشتغل بالعلم أياما، ثم سافر إلى "كنكوه"، وأدرك بها الشيخ عبد القدّوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي، وأراد أن يدخل في أصحابه، فأبى الشيخ، وأمره بتكميل العلوم المتعارفة، فعاد إلى "سرهند"، وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برع في العلم، وتأهّل للفتوى والتدريس، والشيخ المذكور قد مات قبل تكميله، فسافر إلى أقطار "الهند"، وأدرك كثيرا من المشايخ، واستفاض منهم، ثم دخل "كنكوه"، ولازم الشيخ ركن الدين بن عبد القدّوس الكنكوهي مدّة طويلة، فاستخلفه الشيخ سنة تسع وسبعين وتسعمائة، فرجع إلى بلدته، وتصدّر بها للدرس والإفادة.
وكانت له (زيادة على الاستفادة من الشيخ الكبير عبد القدّوس الكنكوهي وابنه الشيخ ركن الدين) صلة قريبة ومتينة بالشيخ الكبير كمال الكيتهلي، أحد مشايخ الطريقة القادرية الكبار، وكان صاحب مرتبة عالية، وصاحب أحوال وكيفيات، يعتبره بعض أهل النظر أنه قلّما يساويه أحد، ويبلغ درجته في السلسلة العلية القادرية بعد مؤسّسها الإمام الشيخ عبد القادر الكيلاني.
стр. 3543
أخذ، واستفاد الشيخ عبد الأحد منه، ومن حفيده الشيخ سكندر الكيتهلي، واستفاد من شيوخ آخرين باستثناء من رآه متلوّثا بالبدعة.
وكان يدرّس في العلوم كلّها من المعقول والمنقول، وله مهارة تامّة في جميع الفنون، لا سيّما الفقه والأصول والتصوّف، وكان يدرّس "التعرّف"، و"العوارف" (١)، و"الفصوص"، ويكشف القناع عن أسرار التوحيد، ومعارف الشيخ محي الدين بن عربي، ويقتفي أثره في ذلك.
وله مصنّفات في العلوم الدينية، منها: "كنوز الحقائق"، ومنها: رسالة في أسرار التشهّد، وله غير ذلك من الرسائل.
وكانت له اليد الطولى - كما يقول ابنه الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي، المشهور بمجدّد الألف الثاني - في علوم كثيرة، عقلية ونقلية، وكان متأدّبا غاية التأدّب للشعائر والشرائع الدينية، متواضعا غاية التواضع، كثير الاهتمام باتباع السنة، عاملا بالعزيمة، وكفاه شرفا وافتخارا أنه خلّف بعده ابنه الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي مجدّد الألف الثاني.
مات سنة سبع وألف بمدينة "سرهند"، كما في "زبدة المقامات".
* * *
стр. 3544
٢٤٣٣ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الأحد بن المنشئ ضياء الله الكُمِلائي *
ولد سنة ١٣٤٦ هـ في قرية "مَالِيْهَاتَا" من مضافات "برهمنباريه" من أعمال كملا.
قرأ مبادئ العلم على أبويه، ثم التحق بالمدرسة الواقعة في قريته، ثم اتّصل بالجامعة اليونسية، وقرأ فيها إلى "كنز الدقائق" في الفقه، و"شرح الجامي" في النحو، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند سنة ١٣٦٠ هـ، وقرأ فاتحة الفراغ في سنة ١٣٦٦ هـ.
بعد الفراغ رجع إلى وطنه، والتحق بالمدرسة الحمّادية داكا، ودرّس فيها سنتين، ثم التحق بالمدرسة الكريمية تَالْشَهَر، ودرّس فيها ٢٩ سنة، بايع على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وكانت أوقاته معمورة بالذكر وتلاوة القرآن، حجّ مرتين، توفي سنة ١٤١٠ هـ.
* * *
٢٤٣٤ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الأحد بن مولانا عبد السميع، رحمهما الله تعالى * *
تخرّج على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، المتوفى سنة ١٣٧٧ هـ.
كان من فحول العلماء.
стр. 3545
وكان أستاذ الحديث بدار العلوم ديوبند.
* * *
٢٤٣٥ - الشيخ الفاضل العلامة السيّد عبد الأحد بن محمود الشويل المدني *
ولد سنة ١٣٢١ هـ في "المدينة المنوّرة"، زادها الله شرفا.
كان والده الماجد من علماء "المدينة"، وفقهائه.
وكانت له معرفة ومؤدة بشيخ الحديث العلامة زكريا الكاندهلوي، رحمه الله تعالى.
إذا سافر الشيخ إلى "المدينة" يلاقي معه، فقال يوما أرسِلْ ابنَك الفطن الذكيّ معي إلى "الهند"، لكي يلتحق بمظاهر العلوم سهارنبُور، يقرأ فيها، فرضي، فالتحق بها، وكان لا يأكل في المدرسة من أموال الصدقة.
تخرّج على العلامة عبد الرحمن الكاملبُوري، والعلامة عبد اللطيف، والعلامة زكريا، رحمهم الله تعالى.
من زملائه: العلامة الخطيب الأعظم مولانا صدّيق أحمد، المفتي عزيز الحق، رحمهما الله تعالى.
وبعد إكمال الدراسة سافر إلى أماكن مختلفة من "الهند"، وجاء إلى "بنغلاديش" أيضًا، وتزوّج ببنت رجل صالح ذي ثروة، وأقام معها في "نواخالي"، وعيّن خطيبا في المسجد الجامع بـ "مَايِزْدي"، وكانت له مؤدة ومحبّة مع السيّد عبد الكريم المدني، وكان خطيبا بشاهي مسجد في "أندَرْ قلعة"، فيختلف إليه حينا بعد حين. فبعد أن توفي السيّد عبد الكريم سنة ١٣٨٨ هـ أقيم مقامه بوصيته.
стр. 3546
توفي ٢٨ رمضان المبارك سنة ١٤١٥ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في المقبرة العامة بوصيته.
* * *
٢٤٣٦ - الشيخ الفاضل العالم الجليل عبد الأعلى بن عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكنوي، أحد العلماء المشهورين *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، فقال: ولد، ونشأ ببلدة "لكنو"، وقرأ العلم على والده، ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى "كلكته"، وتقرّب إلى الولاة، وأقام بها زمانا، ولكنّه لم ينل ما كان يؤمله، فرجع إلى "لكنو"، ولبث بها مدّة، ثم ذهب إلى "كلكته"، فلمّا خابت مساعيه مرّة ثانية ذهب إلى "مدراس" عند والده، وابتلى بمرض هناك، فرجع إلى "لكنو"، ومات في أثناء السفر، وكان والده يمنعه عن ذلك السفر الطويل، نظرا إلى شدّة مرضه، كما في "الأغصان الأربعة".
قال عبد الباري في "آثار الأول": إنه صنّف كتبا كثيرة لا تخلو عن فوائد، منها: "شرح الفقه الأكبر"، وطال لسانه في حقّ سيّدنا معاوية ﵁، ومنها: رسالة في التاريخ، سمّاها "رساله قطبيه"، ومنها: "شرح المناقب الرزّاقية" لجدّه، وله رسالة في الأوراد. انتهى.
وإني ظفرتُ برسالتيه "شرح المناقب الرزّاقية"، وقد أطال الكلام فيه أيضًا على معاوية بن أبي سفيان ﵁، و"رساله قطبيه" في أخبار جدّه الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي وأبنائه، وفيها فوائد كثيرة، تخلو عنها "الأغصان الأربعة"، وغيرها.
стр. 3547
ومن فوائده:
من "رساله قطبيه" أنه قال: إن العلم على نوعين، نقلي وعقلي، والنقلي على سبعة أنواع: لغة وصرف ونحو بلاغة ومناظرة وأصول وفقه. والفقه ثلاثة فنون: العقائد والأحكام والأخلاق. ولكلّ منها كتب على حدة، فصارت العلوم النقلية تسعة أنواع يجب تحصيلها، وبعد ذلك يستحبّ له أن يشتغل بعلم الوحي، وهو القرآن والحديث. ولها أربعة فنون أخر، ينبغي تحصيلها: القراءة والتاريخ وأحكام الناسخ والمنسوخ وأقسام أصول الحديث. وبهذا الاعتبار صارت العلوم النقلية أربعة عشر نوعا، فمن يجمع هذه العلوم بتحقيق وتدقيق فهو مجتهد، لأن الاجتهاد باق إلى الآن غير ماض، كما زعم بعض الحمقى، كيف يقصر على السلف؟ فإن المهديّ يكون أفضل المجتهدين في زمانه، وكذلك عيسى ﵇، ولأنّ الفيوض النبوية صلى الله على صاحبها وسلم - غير مقصورة على زمان دون زمان.
وأما العلوم العقلية فهي أيضًا على سبعة أنواع: الطبّ والمنطق والطبيعيات والإلهيات والنجوم والتكسير والرياضي.
أما الرياضيات فهي أربعة فنون: الحساب والهندسة والهيئة والموسيقى، ولكلّ منها كتب على حدة، فصارت العلوم العقلية عشرة أنواع، من يجمعها بتحقيق وتدقيق فهو حكيم، ومن يجمع هذه الأنواع كلّها عقليا كان أو نقليا فهو أعقل الناس وأشرفهم.
وقال في تلك الرسالة:
إن لكلّ من العلماء في التدريس طريقة على حدة مختلفة على حسب تفاوت الزمان والاستعداد، قال: كان الشيخ قطب الدين الشهيد السهالوي يدرّس كتابا واحدا من كلّ فنّ بتحقيق وتدقيق، فيتخرّج عليه العلماء المحقّقون، والشيخ نظام الدين كان يدرّس كتابين من كلّ فنّ لكلّ من الطلبة إلا الأذكياء منهم، فإنه كان يدرّسهم كتابا واحدا، وأما ولده عبد العلي فهو
стр. 3548
يدرّس لبعضهم كتابا واحدا من كلّ فنّ، ولبعضهم كتابين، ولبعضهم ثلاثة كتب، على تفاوت الاستعداد. قال: وإني اخترت طريقة مرضيّة في التدريس، وهي أن يدرّس الطلبة في صغر سنّهم قبل بلوغهم إلى حدّ الحلم، فإن حافظتهم في هذا الزمان تكون أجود، فينبغي أن يدرّسهم في اللغة: "نصاب الصبيان"، و"نصاب الملحقات"، و"نصاب المثلّث"، و"نصاب البديع"، و"نصاب الإخوان"، و"ونصاب تجنيس اللغات".
وفي الصرف: "الميزان"، و"المنشغب"، و"الزبدة"، و"صرف مير"، و"التصريف من "بنج كنج"، و"دستور المبتدئ"، و"فصول أكبري".
وفي النحو: "نحو مير"، و"المائة"، و"الجمل"، و"التتمة"، و"الضريري"، و"المصباح"، و"هداية النحو".
ثم يدرّسهم كتابين، أحدهما من المنقول، وثانيهما من المعقول.
أما المنقول فيدرّس منه "الشافية"، و"الكافية"، و"الصراح"، و"الجاربردي" و"الفوائد الضيائية" و"مختصر المعاني" و"الرشيدية" و"شرح المنار"، و"شرح المسلّم"، و"العقائد السعدية"، و"العقائد الجلالية"، و"شرح الوقاية"، و"الهداية"، و"شرح الفصوص"، و"عين العلم"، و"الشاطبية"، وكتاب من التاريخ، و"المدارك"، و"صحيح البخاري".
وأما المعقول فمنه: "قال أقول"، و"بديع الميزان"، و"القطبي"، و"الميبذي"، و"مير زاهد رسالة"، و"مير زاهد ملا جلال"، و"شرح السلّم"، و"الصدرا"، و"الشمس البازغة"، و"مير زاهد شرح المواقف"، و"الحاشية القديمة"، و"شرح حكمة العين"، و"خلاصة الحساب"، و"الأقليدس"، و"شرح الجغميني"، و"قانونجه"، و"الموجز"، و"شرح الأسباب والعلامات"، ورسالة في الموسيقى.
ثم يأذن لهم أن يشتغلوا بالتدريس والتصنيف. انتهى.
وكانت وفاته لليلة بقيت من شعبان سنة سبع ومائتين وألف.
* * *
стр. 3549
باب من اسمه عبد الأول
٢٤٣٧ - الشيخ الفاضل مولانا العلامة عبد الأول بن المولوي أشرف علي الكُمِلائي *
ولد في قرية "دارا سُو" من مضافات "لكسام" من أعمال "كُمِلّا"، من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم على مولانا محمد مصطفى، ثم سافر إلى "جاتجام"، والتحق بدار العلوم فيها، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب الدراسية، ثم سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية فيها، وقرأ على أساتذتها الكبار الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية.
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق مدرّسا بالمدرسة العالية غازي مورا، ثم بدار العلوم جاتجام، ثم التحق بالمدرسة العالية سرسينه، وعيّن شيخ الحديث فيها، كان عالما جيّدا فاضلا محدّثا.
توفي سنة ١٣٧٥ هـ.
* * *
٢٤٣٨ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الأول بن مولانا أبي بكر الفينوي * *
стр. 3550
ولد ٢٩ ربيع الأول سنة ١٣٢٩ هـ في قرية "جَرْلَكّيبُوي من أعمال "فيني".
قرأ مبادئ العلم في قريته، وقرأ في بيته اللغة الأردية والفارسية، ثم التحق بمدرسة بالُوَا جَوْمُوهاني الإسلامية، وقرأ فيها إلى الصفّ الخامس، ثم التحق بالمدرسة العالية فيني، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، ثم التحق بدار العلوم العالية في مدينة "جاتجام"، ثم رجع إلى المدرسة العالية مرّة ثانية بأمر أستاذه العلامة عُبيد الحق، ثم سافر ١٣٥٢ هـ إلى "دهلي".
وقرأ فيها كتب الصحاح الستّة.
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، ودرّس في عدّة مدارس.
توفي يوم الخميس ١٤١١ هـ.
* * *
٢٤٣٩ - الشيخ الفاضل عبد الأوَّل بن حُسين الرُّومِي الشهير بابن أمِّ وَلَد *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: قرأ على والده، وعلى المولى خُسْرُو، وتزوَّج بنتَه.
стр. 3551
وكان من فُضلاء "الدِّيار الرُّوميَّة". وعُمِّرَ حتى قارَبَ المائة، وخرِف، واعْتُقِل لِسانُه، ومات وهو كذلك.
وكان له مُشارَكة في غالب الفنون، خصوصا في الفقه، والحديث، القراءات.
وكان يسْتحْضِر أكثر "الكشاف"، وله "حَواشٍ" على "شرح الكافية" للْخَبِيصِيّ.
وكان من خِيار الناس. تغمَّده الله تعالى برحمته.
* * *
٢٤٤٠ - العالم الفاضل الكامل المولى عبد الأول بن حسين الشهير بابن أم الولد *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: قرأ على علماء عصره، وعلى المولى خسرو.
وتزوّج بنته، ثم صار قاضيا بقصبة "سلوري" في زمن السلطان محمد خان.
يحكي والدي رحمه الله تعالى أنه كان قاضيا هناك، وأنا اقرأ وقتئذ على المولى علاء الدين العربي، وداوم المرحوم على منصب القضاء، وصار قاضيا بالبلاد الكبيرة المشهورة.
ثم صار معتوها، واعتقل لسانه، فاعتزل عن الناس، ولازم بيته بـ "قسطنطينية"، وسنّه إذ ذاك قريب من المائة. ومات وهو على تلك الحال، وكانت له مشاركة في العلوم، وخاصة في الفقه والحديث وعلوم القراءات.
стр. 3552
وكان أكثر المواضع من "الكشّاف" محفوظا له.
وكان في حفظه كثير من القصائد العربية.
وله حواش على "شرح الخبيصي" للكافية، ومن نظر فيها يعرف فضله في العلوم العربية.
وكان متواضعا لأهل الدنيا.
* * *
٢٤٤١ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الأول بن المنشئ خورشيد الرحمن الكُمِلائي *
ولد في قرية "أتَلَا" من مضافات "برهمنباريه" من أعمال "كملا".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق سنة ١٣٥٦ هـ بالجامعة اليونسية، وقرأ فيها من البداية إلى "الهداية" في الفقه، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق سنة ١٣٦٥ هـ بها، وقرأ فيها عدّة سنين، حتى أتمّ الدراسة العليا.
من أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة القارئ محمد طيّب، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة تاج الإسلام، رحمهم الله تعالى.
بعد الفرغ التحق مدرّسا بالمدرسة اليونسية، ودرّس فيها سنتين، ثم في سنة ١٣٧٢ هـ التحق بدار العلوم الأحسنية داكا، ودرّس فيها خمسين سنة تقريبا، حجّ وزار سنة ١٤١٦ هـ.
توفي ٢٥ جمادى الأخرى ١٤٣٠ هـ في "داكا"، وصلي على جنازته في قريته، ودفن في مقبرة آبائه.
* * *
стр. 3553
٢٤٤٢ - الشيخ الفاضل عبد الأول بن المولى أبي الخير الكُمِلائي *
ولد في سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "مَيْشَاير"، من مضافات "برورا"، من أعمال "كُمِلا"، من أرض "بنغلاديش". وكان والده محدّثا في المدرسة الإسلامية نواخالي. قرأ مبادئ العلم على أمّه، ثم التحق بإمداد العلوم مَيْشاير، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية نواخالي، وفاز في كلّ من الاختبارات بدرجة الامتياز، من شيوخه فيها: العلامة غياث الدين، والمولى فضل الكريم، والمولى عبد السبحان، وغيرهم.
ثم التحق بالمدرسة العالية فيني، وقرأ فيها الصحاح الستة، ومن أساتذته فيها: المولى عبيد الحق، والمولى دلاور حسين، والمولى محبّ الرحمن. ثم التحق بالمدرسة العالية داكا، والتحق فيها بقسم التخصّص في الفقه الإسلامي، من أساتذته فيها المفتي عميم الإحسان، والمفتي دين محمد، وغيرهما.
وبعد الفراغ درس في عدّة مدارس، منها: المدرسة العالية بفريد غنج.
توفي سنة ١٤١٢ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه.
* * *
٢٤٤٣ - الشيخ العالم المحدّث عبد الأول بن علي بن العلاء الحسيني الجونبوري * *
أحد كبار الفقهاء الحنفية.
стр. 3554
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، فقال: كان أصله من "زيدبور" من أعمال "جونبور" (١)، انتقل أحد آبائه إلى أرض "الدكن"، فولد، ونشأ بها عبد الأول، ولازم جدّه علاء الدين، وأخذ عنه الحديث، عن الشيخ حسين الفتحي، عن محمد بن محمد الجزري صاحب "الحصن الحصين"، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الصفوي، وغيره ثم أخذ الطريقة عن بعض أبناء الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوى الدفين بـ "كلبركه"، ثم دخل "كجرات"، وسكن بها زمانا، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، فأقام بـ "أحمد آباد" مدّة من الزمان، ودرّس، وأفاد.
أخذ عنه الشيخ طاهر بن يوسف السندي، وخلق كثير، وقدم "دهلي" في آخر عمره، فعاش بها سنتين، ومات.
وله مصنّفات عديدة، منها: "فيض الباري شرح صحيح البخاري"، و"منظومة" في المواريث، و"شرح بسيط" له على تلك المنظومة، وله "رسالة" في تحقيق النفس، و"مختصر" في السير، لخّصه من "سفر السعادة" للفيروزآبادي، وله تعليقات شتى على "الفتوحات المكية"، و"المطوّل"، وعلى غيرهما من الكتب.
توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة، كما في "أخبار الأخيار".
* * *
стр. 3555
٢٤٤٤ - الشيخ الفاضل عبد الأول بن برهان الدين علي بن عماد الدين بن جلال الدين محمد بن زين الدين عبد الرحيم بن عماد الدين صاحب "الهداية" علي بن أبي بكر *
فقيه، متقن، محدّث، مفسّر، جامع بين أشتات العلوم.
تفقّه على السيّد جلال الدين الكرلاني، وروى عنه "الهداية" معنعنا إلى جدّه الأعلى صاحب "الهداية"، وأخذ عنه شمس الدين القريمي، وكتب له إجازة سنة أربعة عشر وثمانمائة.
قلت: يأتي ذكرُ جدّه صاحب "الهداية" وأولاده وأحفاده في هذا الحرف، إن شاء الله تعالى.
* * *
٢٤٤٥ - الشيخ الفاضل عبد الأول بن كرامة علي بن إمام بخش بن جار الله بن كل محمد بن محمد دائم الجونبُوري، أحد الأدباء المشهورين * *
ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، فقال: ولد سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بجزيرة "سنديب" - بضم السين المهملة - من أرض البلاد الشرقية.
ونشأ في حجر والده، وحفظ القرآن، واشتغل. بالعلم على تلامذة مولانا عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، وقرأ أوائل "التلويح على التوضيح"
стр. 3556
على الشيخ الكبير مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي اللكنوي بمدينة "لكنو"، وقرأ "شرح العقائد"، و"شرح السلم" لملا حسن، و"شرح التهذيب" لملا جلال، و"الرسالة القطبية"، وحاشيتي "بحر العلوم" على السيّد شير علي البلندشهري بمدينة "جونبور".
ثم سافر إلى "الحجاز"، وأخذ عن الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرانوي المهاجر، والشيخ عبد الله بن السيّد حسين المرحوم، قرأ عليه كتب الحديث، ثم لازم الشيخ عبد الحق بن شاه محمد الإله آبادي المهاجر، وقرأ عليه كتب التفسير والحديث، والأوراد، وسمع منه، وروى عنه.
وله إجازات عن محدّثي الحرمين، وكان في بلاد العرب أقلّ من سنتين، وحجّ مرتين: مرّة عن نفسه، ومرّة عن أمّه.
وهو واعظ، فصيح اللسان، ظاهر البيان، حسن العبارة، حلوّ الإشارة، مجوّد القراءة، حسن الخطّين، سريع اليراع، أسمر اللون، مربوع القامة، كثّ اللحية.
وله أشعار رائقة بالعربية، وقد جاوزت مؤلّفاته مائة كتاب ورسالة.
ومن مصنّفاته: "الطريف للأديب الظريف"، و"المنطوق في معرفة الفروق"، و"عرائس الأفكار في مفاخرة الليل والنهار"، و"التليد للشاعر المجيد"، و"الرديف لتالي الطريف"، و"أحسن الوسائل إلى حفظ الأوائل"، و"الطريق السهل إلى حال أبي جهل"، و"المحاكمة بين فضيلة عائشة وفاطمة"، و"البسطى في بيان الصلاة الوسطى".
ومن شعره قوله:
لعمرك ما الدنيا بذات تودّد … فلا تبغ فيها عيشة قم ومهد.
ألم تر أسلافا مضوا لسبيلهم … وما أخبروا عن حالهم مثل جلمد.
وبانوا عن الدنيا وعن دورهم نأوا … وأنت تلاقيهم فأعرض عن الدد.
ولم أر مثل الموت للناس منهلا … ويأتي ولو كانوا بقصر مشيّد.
стр. 3557
ألا فاذكرن ضيق القبور ووحشة … وراقب منونا بالتقى والتزوّد.
ولا تفخرنّ بالجاه تلق الأسى به … ألا فاعبدن وازهد لنفسك تسعد.
مات لاثنتي عشرة خلون من شوّال سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف في "كلكته"، ودفن بها، وأرّخ لوفاته بعضهم بقوله: "فله أجر عظيم".
* * *
٢٤٤٦ - الشيخ الفاضل عبد الأوَّل بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهّاب المرْشِدِيِّ المكِّيِّ *
من البيت المشهور في "مكة".
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِدَ في شعبان، سنة سبع عشرة وثمانمائة.
ونشأ بـ "مكة"، فحفظ القرآن الكريم، و"الأربعين النبويَّة"، و"العُمْدَة" للنَّسَفِيّ، و"المنار"، و"الكافية" في العربية لابن الحاجب، و"مختصر القُدورِيّ" في الفقه، وغيرَ ذلك من كتب القراءات وغيرها.
وعَرَض على جماعة، وأجازُوه، وتفقَّه بأبيه، وبالسَّعْدُ الدِّيْرِيّ، وابنِ الهُمام، وهو أجَلُّ من أخَذَ عنه، وبه انْتفَع، كتب له إجازةً، وصفَه فيها: بالشيخ الإمام، سَليلِ العلماء الأماثِل. وأذِن له أنْ يُقْرِئَ ما شاء من العلوم العقلية والنقلية، ويُفْتِيَ ويُدَرِّسَ، وكان يُجِلُّه، ويُعظِّمه، ويُثْنِي عليه بالفضل والذكاء.
стр. 3558
وأخذ عن الحافظ ابن حَجَر، وقرأ عليه، وسمع منه، ومدَحه، ووصَفه بالفاضل، الماهر، والأوْحَد، مُفيد الطالِبين، فخر المدرِّسين. وأذِن له في إفادة ما ألّفه وأنْشأه، لمن أراد ذلك منه.
ورحل إلى "اليمن" و"الشام" وغيرهما، وأخذ عن جماعة كثيرين.
وكان فصيح العبارة، قَوِيَّ المباحَثَة، حسن الخطِّ، لطيفَ الشِّكْل، غايةً في الذَّكاء، مُفنِّنا، يحفظ جُملةً من الأدبيّات.
وكان له في ابن عَرَبِيّ ظَنٌّ جميل، واعتقادٌ حسَن، كما ذَكَره السَّخاوِيُّ، قال: وكلَّمْتُه في ذلك مِرارا فما أفاد، وله معي ما جَرَياتٌ لطيفة، ومُكاتَبات ظَريفَة، أثْبَتُّها في موضعٍ آخَر.
وذكر أنَّه ماتَ غريبا بـ "الشام"، سنةَ تسع وسبعين وثمانمائة (١). رحمه الله تعالى.
* * *
٢٤٤٧ - الشيخ الفاضل العلامة عبد الأول الجونبُوري، رحمه الله تعالى *
ولد سنة ١٢٨٣ هـ في "سنديب" من أرض "بنغلاديش" عند سفر هادي البنغال العلامة كرامة علي الجونبوري، رحمه الله تعالى.
قرأ كتب الدرجة الابتدائية على مولانا مصلح الدين، ومولانا حامد البَبَاني كنجي، وقرأ كتب الدرجة المتوسطة على مولانا نظام الدين، ومولانا عبد الحي اللكنوي.
стр. 3559
ثم سافر إلى "مكة المكرّمة"، والتحق بالمدرسة الصولتية، وقرأ كتب الصحاح الستة على شيوخها.
ومن شيوخه الكبار: العلامة المحدّث الكبير عبد الحق الإله آبادي المكّي.
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، واشتغل بالدعوة والإرشاد ثلاثين سنة، وصنّف ١٢١ كتبا.
توفي سنة ١٣٣٩ هـ في "كلكته". كذا في "سيرة عبد الأول".
* * *
стр. 3560
باب من اسمه عبد الله
٢٤٤٨ - الشيخ الفاضل الكبير عبد الله بن آل أحمد الحيسني الواسطي البلكرامي *
أحد العلماء المشهورين في بلاد "الهند".
ولد لتسع بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ببلدة "بلكرام".
وقرأ العلم على مولانا سلامة الله البدايوني ثم الكانبُوري، والعلامة فضل حق الخيرآبادي، والمفتي نور الحسن الكاندهلوي، وعلى غيرهم من العلماء، وسافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأسند الحديث عن السيّد أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكّي بـ "مكة المباركة".
وكانت له اليد الطولى في العلوم الأدبية والمعارف الحكمية، أخذ عنه خلق كثير.
وله "فيض الصرف"، و"تشريح النحو"، و"عين الإفادة في كشف الإضافة"، و"التحفة العلية"، و"حاشية الهدية السعيدية"، وله "حاشية على هداية الفقه" من كتاب البيوع إلى كتاب الشفعة.
مات سنة خمس وثلاثمائة وألف.
* * *
стр. 3561
٢٤٤٩ - الشيخ الفاضل عبد الله بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد، الطَّلَقِيِّ، الإسْتِراباذِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو شيخُ أصحاب أبي حنيفة بـ "جُرْجان" في وَقْتِه بلا مُدافعَة.
وكان مُعاصِرًا لأبي بكر محمد بن الفضل البُخارِيّ.
روَى عن أبي القاسم البَغَوِيّ، وغيرِه.
روَى عنه الحافظُ أبو سعد الإدْرِيْسِيّ، وذكَره في "تاريخ جُرْجان".
وذكره الذَّهَبِيُّ في "تاريخ الإسلام"، وأثْنَى عليه، وأرَّخ وفاته، في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٤٥٠ - الشيخ الفاضل عبد الله بن إبراهيم بن حسن بن محمد أمين بن الميرغني، أبو السيادة، عفيف الدين، المحجوب، فاضل، من فقهاء الحنفية * *
стр. 3562
مولده بـ "مكة"، ووفاته بـ "الطائف".
لقب بالمحجوب للزومه العزلة في داره نحو ثلاثين سنة.
له تصانيف، منها: "الإيضاح المبين بشرح فرائض الدين" فقه، و"المعجم الوجيز" في الحديث، و"ديوان العقد المنظم على حروف المعجم" من نظمه، و"الأنفاس القدسية" في مناقب عبد الله بن عباس، و"الرسائل الميرغنية" تصوّف.
توفي سنة ١١٩٣ هـ.
* * *
٢٤٥١ - الشيخ الفاضل عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم القَزْوِيْنِيّ، كمال الدين الحلبِيّ، المعروف بابن الهَجِين *
стр. 3563
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سمع من جدِّه عِدَّةَ أجزاء، منها "أحاديث شاكر" (١)، و"جزء ابن أبي عُرْوَة" (٢)، و"جُزْء الكَدِيمِيّ"، و"نُسْخة نافع القاري"، جَمْعَ ابن المقْرِي، وسمع من فتح الدين ابن القَيْسَرانِيّ.
وذكره ابنُ رافع في "مُعْجمِه"، ونقَلَ عن القُطْب الحلبِيّ أنَّه طُعِن عليه في الشهادة. قال: وسَماعُه صحيح، لكنَّه اخْتلَط في آخر عمره.
ومات في صفر، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٤٥٢ - الشيخ الفاضل عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن مَيْمون بن قُدامَة *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تقدَّم أبوه في محَلِّه (٣). ويأتِي عمُّه عِصام، وعمُّه محمد، ابنا يوسف، ويأتِي أيضًا أخوه عبد الرحمن بن بنت أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، قاضي "مَلَطْيَة"، إن شاء الله تعالى.
* * *
٢٤٥٣ - الشيخ الفاضل عبد الله بن إبراهيم الشبشيري، العجمي، ثم الرومي * *
стр. 3564
عالم في العربية والعلوم العقلية.
من آثاره: "حواش على حاشية شرح المطالع" للسيّد الشريف، و"شرح على الكافية".
توفي سنة ٩٢٦ هـ.
* * *
٢٤٥٤ - الشيخ الفاضل المحدث عبد الله بن أحمد بن بُهْلول *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكره أبو القاسم عمر ابن العديم في "تاريخ حلب"، وقال: حدَّث بالوِجادَة، عن كتاب جدِّه (١) إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه.
وروَى عنه عمرُ بن الحسن بن عمر القاضي الأُشْنانِيّ (٢). رحمه الله تعالى.
* * *
٢٤٥٥ - الشيخ الفاضل عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد
стр. 3565
ابن عَسْكَر القاضي *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تقدّم ولدُه أحمد، ووَلَدُه ولدِه الحسن بن أحمد.
وَلِيَ القضاء بالجانب الغَرْبِيّ بـ "بغداد"، بعدَ أبيه، في مُحرَّم، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، إلى أن تُوُفِّيَ سنة خمس وسبعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٤٥٦ - الشيخ الفاضل عبد الله بن أحمد بن عَسْكَر، أبو محمد جَدُّ المذكور قبْلَه * *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: سَمع الحديثَ من أبي الفَوَارِس الزَّيْنَبِيّ.
وروَى عنه أبو سعد (١).
ووَلِيَ القضاءَ بباب "الطاق" مُدَّة.
وكان خَصِيصا بقاضي القضاة أبي القاسم عليِّ بن الحسين الزَّيْنَبِيِّ. رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 3566
٢٤٥٧ - الشيخ الفاضل عبد الله بن أحمد بن علي بن أحمد، الفقيه النَّحْوِيّ، جلال الدين ابن الفَصيح، العِراقيِّ الكُوفِيّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: طلَب الحديث. وسمع من الجَزَرِيّ، والذَّهَبِيِّ.
وشارَك في الفضائل.
وكان مولدُه، في شوّال، سنة اثنتين وسبعمائة.
ووفاتُه، سنة خمس وأربعين وسبعمائة. قالَه الصَّلاح الصَّفَدِيّ.
وقال ابنُ حَبيب في "دُرَّة الأسْلاك": كان فاضلا مُفيدا، كاتبا مُجِيدا، وافرَ العِرْفان، مُثْمِر الأفنان، ذا نَظْمٍ طاب سماعه، وخطٍّ تُزْهِرُ بحُسْن المحَقَّق رِقاعُه.
سمع من الحُفّاظ بـ "بغداد"، وكتب وجمع وأفاد.
وأقام بـ "دمشق" مُسْتَوطِنا، واستمرَّ إلى أن أنشده الدَّهر:
يا مَن يَحيدُ عن الرَّدَى … طَرَقَ الفَنَا منك الْفِنا
وكانتْ وفاتُه بها، عن ثلاث وأربعين سنة، رحمه الله تعالى. انتهى.
* * *
٢٤٥٨ - الشيخ الفاضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد
стр. 3567
ابن محمد بن حُسْكان *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو والدُ عُبيْد الله الآتي ذكرُه إن شاء الله تعالى.
وتقدَّم ابنُ ابْنِه صاعد بن عُبيد الله. ومحمد أخو صاعد يأتي في مَحَلِّه إن شاء الله تعالى.
* * *
٢٤٥٩ - الشيخ الفاضل عبد الله (١) بن أحمد بن محمود، حافظ الدين أبو البَرَكات، النَّسفِيّ، أحدُ الزّهّاد المتأخِّرين، والعُلماء العاملين * *
стр. 3568
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو صاحبُ التَّصانيف المفيدَة في الفقه والأصول.
منها: "المسْتَصْفَى في شرح المنظومة"، وشرح "النافع"، سمَّاه بـ "المنافع"، وله "الكافي في شَرْح الوافي"، وكلاهما من تصْنيفه، و"الكَنْز" المشهور، و"المنار" في أصول الفقه، و"مَنارٌ" آخرُ في أصول الدين، و"العُمدة"، و"شَرْح الأخْسِيكَثِيِّ" في الأصول.
وروَى "الزِّيادات" عن أحمد بن محمد العَتّابِيّ.
وسمع ابنُ الشِّحْنَة في هذا الموضع على هامش نُسْخته من "الجواهر" ما صورتُه: قال سيِّدِي الجدُّ شيخُ الإسلام، في أوائل شَرْحه على "الهداية" المسمَّى "نهاية النِّهاية": وقفتُ على تاريخ وفاته - يعني وفاة الشيخ حافظ الدين النَّسَفي - بخَطِّ بعض الفُضَلاء، في شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وسبعمائة، في ليلة الجمعة، وأنَّه دُفِن في بلَدِه. "إيذَج"، و"إيذَج"، بكسر الهمزة، ثم تحتانيَّة ثم ذال مُعْجَمة مفتوحة ثم جيم: كُورَةٌ وبلدٌ بين "خُوزسْتان" و"أصْبهان"، وهي أجلُّ مُدُن هذه الكُورة، بها قَنْطرةٌ من عجائب الدنيا. و"إيذج" أيضًا: من قُرى "سَمَرْقَنْد". انتهى كلام سيِّدي الجدِّ.
وقرأتُ بخطِّ ابن الشِّحْنَة المذكور أيضًا: وشَرح "المنار"، وسماه "الكشف"، وشرح "العُمدة"، وسماه "الاعتماد". ولا يُعْرَف له شرحٌ على "الهداية".
стр. 3569
ورأيتُ بخطِّ ابن سابِق الحنفيِّ ما معناه، أنَّ له شَرْحا أصْغَرَ على "المنار"، سماه "العَطْف من الكشف"، وشَرْحِيْن على الأخْسِيكَثِيّ، وله "المدارك"، في التفسير.
ونقل عن "تاج التراجم"، أنّه مات سنة عشر وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
ورأيتُ بخطِّ بعضِ الناس، أنَّه تُوُفِّيَ في شهر ربيع الأول، في سنة إحدى وسبعمائة في بلدة "إيذَجْ".
قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": قد انتفعت من تصانيفه بـ "الوافي"، و"الكافي"، و"المستصفى"، وهو الذي قد يسمّى بـ "النافع"، و"المنار"، وشرحه "الكشف"، وغير ذلك، وكل تصانيفه نافعة معتبرة عند الفقهاء، مطروحة لأنظار العلماء، وقد أرخ القارئ وفاته سنة إحدى وسبعمائة، وذكر أن من تصانيفه: "المدارك" في التفسير، وشرحان على "منتخب الأخسيكثي"، وشرحان على "المنار"، أحدهما "الكشف"، والثاني ألطف منه. انتهى. وقال قاسم بن قطلوبغا في رسالته "الأصل في بيان الوصل والفصل": إن موت النسفي بعد عشر وسبعمائة. انتهى. وفي "الجواهر المضية" حافظ الدين لقب إمامين، أحدهما محمد بن محمد بن نصر البخاري، سمع منه أبو العلاء، والآخر عبد الله بن محمود أبو البركات، صاحب التصانيف المفيدة في الفقه، سمع منه السغناقي، وكلاهما تفقها على شمس الأئمة محمد بن عبد الستّار الكردري. انتهى. وفيه أيضًا في حرف العين عبد الله بن أحمد حافظ الدين النسفي، تفقّه على الكردري، وروى "الزيادات" عن أحمد بن محمد العتابي. انتهى. وتبعه في هذا القارئ. وقال الكفوي في ترجمة العتّابي: قد نصّ في "الجواهر" أن العتّابي مات سنة ستّ وثمانين وخمسمائة، وأنى تصحّ رواية شخص مات سنة عشر وسبعمائة عن شخص مات سنة ستّ وثمانين وخمسمائة. انتهى. وفي "كشف الظنون" عند ذكر "الهداية" وحواشيها: وشرح "الهداية" الإمام حافظ الدين أبو
стр. 3570
البركات عبد الله ابن أحمد النسفي المتوفى سنة ٧١٠ هـ. وفي "طبقات تقي الدين" من خطّ ابن الشِّحْنة أنه لا يعرف له شرح على "الهداية". وفي هوامش "الجواهر" أنه دخل "بغداد"، وشرح "الهداية" سنة ٦٠٠ هـ. وفيه عند ذكر "الوافي" ذكر الإتقاني في "غاية البيان" أن النسفي لما نوى أن يشرح "الهداية" سمع به تاج الشريعة، وهو من أكابر عصره، فقال: لا يليق بشأنه، فرجع عما نواه، وشرع في أن يصنّف كتابا مثل "الهداية"، فألّف "الوافي"، ثم شرحه، وسماه بـ "الكافي"، فكأنه شرح "الهداية"، وهو إمام كامل، فاضل، محرّر، مدّقق. انتهى.
* * *
٢٤٦٠ - الشيخ الفاضل عبد الله بن أحمد بن محمود الكَعْبِيِّ، أبو القاسم البَلْخِيّ، صاحبُ التَّصانيف في علم الكلام *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكرهُ الخطيبُ، وقال: مِن مُتَكَلِّمِي المعْتزلَة البَغْداديِّين.
стр. 3571
أقام بـ "بغداد" مُدَّةً طويلة، واشْتهرتْ بها كُتُبه، ثم عاد إلى "بَلْخ" فأقام بها حين وفاته.
قال: وتُوُفِّي في أوّل شعبان، سنة تسع عشرة وثلاثمائة (١). رحمه الله تعالى.
وذكره صاحبُ "الدُّرِّ الثَّمين في أسماء المصنِّفين"، وأرَّخ وفاته كما ذكره الخطيبُ، ثم قال: رأيتُ له "كتابا في تفسير القرآن المجيد"، على رَسْمٍ لم يُسْبَقْ إليه، في اثني عشر مُجلَّدا، وكتابَ "مَفاخِر خُراسان"، و"مَحاسِن الطاهر"، وكتاب "عُيون المسائل"، تسع مُجلَّدات، وكتاب "أوائل الأدلَّة"، وكتاب "المقالات"، وكتاب "المسْتَرْشد في الإمامة، وكتاب "الأسماء والأحكام"، وكتاب "تجْديد الجَدَل"، وكتاب "نَقْضِ كتاب أبي عليِّ الجُبَّائِيِّ في الإرادة"، وكتاب "أدب الجَدَل"، وكتاب "السُّنة والجماعة"، وكتاب "الفتاوى الواردة من جُرْجان والعراق"، وكتاب "نَقْضِ النَّقْض على المجَبِّرة"، وكتاب "الجَوابات"، وكتاب "الانْتقاد للعِلْم الإلهِيّ على محمد بن زكريا"، وكتاب "تُحَف الوُزَراء".
وكان يُصرّح بالاعْتزال في الكتب. وحضر عند بعضِ العلماء، فدعاه إلى شَراب النَّبيذ، فأنْشَدَه هذه الأبيات:
لو كنتُ واجدَ عَقْلٍ أشْتَرِيه إذا … جالستُ في زِينَة الدنيا مُحَيَّاهُ
لَكُنتُ أطْلبُه جُهْدِي فأجْمَعُه … إلى الذي هو عندي حيثُ ألْقاهُ
فكيف أشْرَبُ شيئا لا يُفارِقُنِي … حتى يُغَيِّرَ عقلِي حين أُسْقاهُ
* * *
٢٤٦١ - الشيخ الفاضل عبد الله بن إدريس بن يَزيد بن عبد الرحمن
стр. 3572
الإمام القُدْوَة الحُجَّة، أحدُ الأعلام أبو محمد الأوْدِيِّ الكُوفِيِّ *
ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: حدَّث عن أبيه، وسُهيل بن أبي صالح، وحُصَيْن بن عبد الرحمن، وأبي إسحاق الشَّيْبانِي، وهشام بن عُرْوة، والأعْمَش، وابن جُرَيْج، وخَلْق.
وعنه الإمام مالك، وابنُ المبارك، وأحمد، وإسحاق، ويحيى، وابنا أبي شَيْبة، والحسن بن عَرَفة، وأبو كُرَيْب، وأحمد بن عبد الجَبَّار العُطارِدِيِّ، وخلائِقُ.
أقْدَمه الرَّشيد ليُوَلِّيَه القضاءَ فأبَى.
قال بِشْر الحافِي، رضي الله تعالى عنه: ما شَرِب أحدٌ ماءَ الفُرات فسَلِم، إلا عبدَ الله بن إدريس.
وقال أحمد بن حَنْبل، رحمه الله تعالى: كان عبد الله بن إدريس نَسِيجَ وَحْدِه.
وقال يعقوب بن شَيْبَة: كان عابدا فاضلا، يسْلُكُ في كثير من فُتْياه ومذاهبه مَسْلكَ أهلِ المدينة، ويخالِفُ الكوفيِّين، وكان صديقا لمالك، ﵀
стр. 3573
تعالى عنه. قال: وقيل إنّ جميعَ ما يَرْويه مالكٌ، رحمه الله تعالى عنه، في "الموَطّأ"، بلَغَنِي عن عليٍّ أنَّه سمِعَه من ابن إدريس.
وعن أبي حاتم، رحمه الله تعالى وهو إمام من أئمة المسلمين، حُجَّة.
وقيل: لم يكُن بـ "الكوفة" أحدٌ أمْثَلَ منه.
وعن الحسَن بن عَرَفةَ، رحمه الله تعالى: لم أرَ بـ "الكوفة أحدا أفضلَ منه، وكان إذا لَحَن أحدٌ في كلامه لا يُحدِّثُه.
قال الحسن بن الربيع: قُرِئَ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس، وأنا حاضر من عبد الله هارون، إلى عبد الله بن إدريس، فشَهِق، وسقط بعد الظهر، فُقْمنا العصرَ وهو على حالِه، فأتَيْتُه قبلَ المغرب، فصَبَبْنا عليه الماء، فلمّا أفاق قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، صار يعْرفُنِي حتى يكتُبَ إليَّ، أيُّ ذَنْبٍ بلغَ بي هذا.
وعن وَكِيع، أنَّ عبدَ الله بن إدريس امْتَنَع من القضاء، وقال للرَّشيد: لا أصْلُح (١).
فقال الرشيد: وَدَدْتُ أنِّي لم أكُن رأَيْتُك. قال وأنا وَدَدْتُ أنِّي لم أكُن رأيْتُك. فخرج ثم وَلَّى حَفْص بن غِياث، فبعثَ الرَّشيد بخمسة آلاف إلى ابن إدريس، فقال للرسول، وصاح به: مُرَّ من هنا. فبعَث إليه الرشيد، فقال: لم تَلِ لنا، ولم تقْبَلْ صِلَتَنا، فإذا جائك ابني المأمونُ فحدِّثْه. فقال: إن جاء مع الجماعة حدَّثْناه، وَحلَف أن لا يُكلِّمَ حَفْصا حتى يموتَ.
وكانتْ ولادة عبد الله، سنة عشرين ومائة (٢)، ووفاته سنة اثنتين وتسعين ومائة.
стр. 3574
ولما نزَل به الموتُ بكَتْ بنتُه، فقال: لا تَبْكِي، قد ختمتُ [القرآن] (١) في هذا البيت أربعة آلاف خَتْمَة.
ومَحاسِنُ عبد الله كثيرة، وفضائلُه شَهيرة.
ومن المنقول عنه من المسائل الفقهية، أنَّه قال: سألتُ مالكا وابن أبي الزِّناد (٢)، عن رجلٍ قال لامْرأته: أنتِ طالق. ينْوِي ثلاثا. قالا: هُنَّ ثلاثُ تَطْليقات. قال ابنُ إدريس: وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: هي واحدةٌ.
قال يحيى: وبقَوْل أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه نأخذُ، ألا تَرَى أنَّ الله تعالى قال ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٣)، فلا يكون الطلاق إلا باللسان، لا يكون بالنية. انتهى.
قال صاحب "إعلاء السنن": ذكره الذهبي في الحفّاظ، ووصفه بالإمام، القدوة، الحجّة، أحد الأعلام، حدّث عن أبيه، وسهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وخلق، وعنه مالك الإمام، وابن المبارك، وإسحاق، ويحيى، وابنا أبي شيبة، وخلائق. قال أبو حاتم: هو إمام من أئمة المسلمين، حجّة. وقيل: لم يكن بـ "الكوفة" أحد أعبد منه. وقال الحسن بن عرفة: لم أر بـ "الكوفة" أفضل منه. في "جامع المسانيد": يقول: أضعف عباد الله، مع أنه شيخ مالك، يروي عن الإمام أبي حنيفة. وفي "التهذيب" قال النسائي: ثقة، ثبت. وقال ابن سعد: وكان ثقة، مأمونا، كثير الحديث، حجّة، صاحب سنة وجماعة. وقال الخليلي: ثقة، متفق عليه.
* * *
стр. 3575
٢٤٦٢ - الشيخ الفاضل عبد الله بن إسحاق بن يعقوب النَّصْرِيّ *
ذكره الحافظُ حمزة بن يوسف السَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجان"، فقال: من أصحاب أبي حنيفة، روَى عن عِمْران بن موسى السِّخْتِيانِيّ.
وروى عنه ابنُه إسحاق أبو يعقوب النَّصْرِيّ. وقد تقدَّم. انتهى من غير زيادة.
* * *
٢٤٦٣ - الشيخ الفاضل مولانا عبد الله بن أسلم بن نور محمد البهلوي، رحمه الله تعالى * *
ولد في "بهلي" من مضافات "شجاع آباد" من أعمال "ملتان" ١ رمضان سنة ١٣١٣ هـ.
قرأ مبادئ العلم على مولانا محمد شاه، ومولانا قادر بخش شاه، ثم قرأ في عدّة مدارس، وسافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ في السنة الأولى "سلّم العلوم"، و"ملا حسن"، و"الميبذي"، و"التصريح".