← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

ومنهم: الإمام الفاضل جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن أيوب بن موسى الحنفي. ومنهم: محي الدين أبو محمد عبد القادر بن محمد بن محمد أبي الوفاء القرشي الحنفي. ومنهم: الشيخ الفاضل عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن مسعود البغدادي الحنبلي أبو الفضائل صفي الدين. ومنهم: الشيخ الفاضل عثمان بن علي بن محجن أبو محمد فخر الدين الزيلعي. منهم: الشيخ الفاضل علي بن بالي علاء الدين الرومي. ومنهم: الشيخ الفاضل علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي الحنفي علاء الدين. ومنهم: المولى علاء الدين بن علي محمد، المشتهر بحناوي زاده. ومنهم: العلامة الملا علي بن سلطان محمد القاري. ومنهم: الشيخ الفاضل علي بن محمد بن علي، المعروف بالسيّد الشريف الجرجاني. ومنهم: الشيخ علي بن مجد الدين محمد بن مسعود بن محمود بن محمد بن عمر الشاهرودي البسطامي الهروي الرازي العمري البكري، الشهير بالمولى مصنّفك. ومنهم: الشيخ عمر بن أبي عمر الحنفي الرامبوري. ومنهم: الشيخ عمر بن إسحاق بن أحمد أبو حفص سراج الدين الهندي الغزنوي. ومنهم: الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن عمر الإمام جلال الدين الخبازي. ومنهم: الشيخ الفاضل عوض بن عبد الله العلائيه وي المنوغادي القاضي بعسكر روم إيلى الفقيه الحنفي.

стр. 4937

ومنهم: الشيخِ العلامة غلام يحيى بن نجم الدين البارهوي البهاري. ومنهم: الشيخ الفاضل قاسم بن قطلوبغا الزين الجمالي الحنفي. ومنهم: الشيخ محي الدين محمد القراباغي. ومنهم: الشيخ محمد محسن الحنفي الكشميري، المشهور بكشو. ومنهم: السيّد العلامة محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن داؤد الحسني. ومنهم: بير محمد بن أولياء الجونبوري ثم اللكنوي. ومنهم: الشيخ محمد حسن بن ظهور حسن بن شمس علي الإسرائيلي السنبهلي. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن رمضان الحنفي، المدرّس بمصر، الشهير بالرازي. ومنهم: المولى محمد بن المعروف بصاروكرز أو علي زاده. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن المولى سنان. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله اللارندي الرومي. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الدهلوي الكولياري الهندي. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجبار القره. ومنهم: الشيخ أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي الحنفي السندي. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن عثمان بن أبي الحسن الأنصاري القاضي شمس الدين بن صفي الدين الحريري الحنفي. ومنهم: الشيخ الفاضل أبو المليح الحنفي، المعروف بابن الأقرب. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن عبد العزيز بن حبيب القادري البكتوي المرعشي الحنفي.

стр. 4938

ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد المصري ناصر الدين أبو اليسر الحنفي. ومنهم: الشيخ الفاضل محي الدين محمد بن علي بن يوسف بالي ابن المولى شمس الدين الفناري. ومنهم: الشيخ محمد نعيم بن المفتي محمد قائض الصديقي الأودي ثم الجونبوري. ومنهم: الشيخ محمد بن الشيخ العارف بالله تعالى مصلح الدين القوجوي. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمود أكمل الدين البابرتي. ومنهم: الشيخ حمد بن محمد بن محمد بن محمود الحلبي الحنفي، المعروف بابن الشحْنه الكبير. ومنهم: الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن مسعود القونوي الدمشقي. ومنهم: الشيخ الفاضل محمد بن محمد الشهير بعرب زاده. ومنهم: الشيخ الفاضل مولانا محمد جنيد شوق بن العلامة أبو الحسن البنغلاديشي. ومنهم: الشيخ الفاضل مولانا محمد حنيف الكنكوهي. ومنهم: الشيخ الفاضل مولانا محمد مالك بن العلامة محمد إدريس الكاندهلوي. ومنهم: مولانا محمد ميان الصدّيقي الكاندهلوي. ومنهم: الشيخ الفاضل مخلص بن عبد الله الشيخ حميد الدين الهندي الدهلوي. ومنهم: الشيخ الفاضل مصطفى ابن محمد الشهير بعزمي زاده. ومنهم: الشيخ الفاضل المولى مصلح الدين اللاري. ومنهم: الشيخ الفاضل مصلح الدين بن شعبان.

стр. 4939

ومنهم: الشيخ الفاضل وحيد الدين بن نصر الله بن عماد الدين العلوي الكجراتي. ومنهم: الشيخ الفاضل وحيد الحق بن وجيه الحق بن أمان الله الهاشمي الجعفري البهلواروي. ومنهم: الشيخ الفاضل ولي الله بن حبيب الله بن محبّ الله الأنصاري اللكنوي. ومنهم: الشيخ الفاضل يعقوب بن إدريس بن عبد الله بن يعقوب الشرف الرومي النكدي. ومنهم: الشيخ الفاضل يوسف المشتهر بالمولى سنان. ومنهم: الشيخ الفاضل أبو الحسن بن نذير أحمد بن شاكر علي بن غلام نبي بن كهولن بن معين الدين القاضي بن عين الدين القاضي البنغلاديشي. ومنهم: الشيخ الفاضل أبو السعود بن محمد بن مصطفى العماد. حفّاظ الهداية وكثير من العلماء والفضلاء قد اعتنى بحفظ هذا الكتاب الجليل، وأذكر هنا عدة. منهم: الشيخ الفاضل محمد بن الحسن الحلبي من فقهاء "حلب"، حفظ "الهداية" في صغره، وعرضه على جماعة، منهم: العلامة أبو حفص عمر بن الوردي، فكتب له إجازة لطيفة، وهي أما بعد! حمد الله على حسن البداية، والصّلاة على نبيه محمد، الموصوف في الكتب بما فيه الكفاية، وعلى آله وأصحابه، سفن النجاة، ونجوم الهداية. فقد عرض عليّ الفاضل اللبيب شمس الدين محمد بن الحسن الحنفي من "كتاب الهداية" مواضع متوافرة، أوائله وأواسطه وأواخره، فجرى فيه بلسان رطب فصيح، جرى مَن جَمع، يعني طرفيه بالياء والنون، وهذا جمع السلامة،

стр. 4940

والفاء والواو وهذا جمع الصحيح، فهو نجيبٌ من نجيب، لا بل عجيب من عجيب، لا بل علم من علم، ومن يشابه أباه، فما ظلم، فالله تعالى يرزقه العلم والعمل بما في الكتاب، وغير بدع لمحمد بن الحسن أن يعدّ من أعيان الأصحاب. حرّر ذلك في منتصف شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة (١). ومنهم: محمود بن أبو بكر بن عبد القاهر، الملقّب شهاب الدين، والد سراج الدين بن عمر، تفقه بـ "دمشق" على الحصيري، وبـ "مصر" على عمّه الإمام زين الدين محمد بن أبي بكر، وحفظ "كتاب الهداية". ودرس بالمدرسة السيوفية مدّة، ومات في شهور سنة ثمانين وستمائة، وفي "الطبقات السنية" سنة خمس وسبعين وستمائة (٢). ومنهم: الشيخ الصالح المعمّر حسام الدين عثمان بن داود العمري الملتاني، أحد المشايخ الجشتية، ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدّة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، فدخل مدينة "دهلي" في حياة شيخه، وصادف قدومه يوم الجمعة، فدخل الجامع الكبير للصلاة، وفيه أدرك شيخه نظام الدين المذكور، فتلقّاه بالبشر والبشاشة، وقال له: إن من سعد بالحجّ، فله أن يستأنف النية لزيارة النبي ﷺ ، فسافر في وقته وساعته، ورحل إلى "المدينة المنوّرة"، وزار النبي ﷺ ، ثم رجع إلى "دهلي". ولما سير محمد شاه تغلق الناس إلى "دولت آباد"، رحل إلى "كُجْرات"، وسكن بها.

стр. 4941

وكان عالما كبيرا، بارعا في الفقه، والأصول والتصوف، كان يحفظ "الهداية" في الفقه، و"البزدوي" في الأصول، و"قوت القلوب" للمكّي، و"الإحياء" للغزالي في السلوك والتصوّف، وكان من العشرة المجازين للإرشاد الذين استخلفهم الشيخ نظام الدين سنة أربع وعشرين وسبعمائة، كما في "سير الأولياء". وتوفي لثمان خلون من ذي القعدة سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة بـ "كُجْرات"، فدفن بها، كما في "البحر الزخّار" (١). ومنهم: الشيخ الفاضل عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان، جمال الدين المارِدِيِنِيّ، المعروف بابن التُّرْكُمانِيّ من أهلِ المائة الثامنة. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ولد سنة تسعَ عشرة وسبعمائة. واشْتغل، ومهَر، وحَفِظَ "الهداية" في الفقه، وكمَّل "شَرْح والِده" عليها، وكان يسرُد منها في دَرْسه حفظا. واسْتَقَرَّ في القضاء بـ "مصرَ" استقْلالا بعدَ مَوتِ والدِه، فباشَر بصِيانةٍ وإحسان، مع المعرفة بالأحكام، والتَّرَفُّع على أهل الدولة، والتَّواضُع للفقراء، وكانتْ ولايته في شهر المحرم، سنة خمسين، بعناية الأمير شَيْخون، في سَلْطَنَة الناصر حسن الأُولى، وسكن "المدرسة الصَّالحِيَّة" بعِياله، واستمرَّ فيها، وأقام قاضيا نحو عشرين سنة مُتواليةً، لم يدخُلْ عليه فيها نَقْصٌ، ولا نُسب فيها إلى ما يُعابُ به. وكان يعْتَنِي بالطلبة والنُّجَباء من الحنفية، فيُفْضِلُ عليهم، ويُنْعِشُ حالَ فقيرهم، ويُجِلُّ كبيرهم، ويتجاوَزُ عن مُسيئِهم، ويجمعُ الجميع على طعامه غالبا، ويسْعى لهم في جميع ما يَعْرِض مما يتعلَّق به وبغيره من الأكابر، وربما رَكِب في ذلك بنفسه إلى مَن هو مثلُه، وإلى مَن هو دُونه، حتى ركب مَرَّة إلى صَيْرَفِيِّ بعضِ الأمراء في قضاء حاجة فقيه من الطلبة. ولقد بالَغَ الشيخ تقيّ الدين المقْرِيزِيّ في إطْرائه، والثَّناء عليه، حتى

стр. 4942

قال: لو كتبتُ مناقبَه لاجْتمَع منها سِفْرٌ ضَخْمٌ. وقال ابنُ حَبِيب في حقِّه: كان وافرَ الوَقار، لطيف الذّات، مُقدَّما عند الملوك، عارفا بالأحكام، لَيِّن الجانب، شديدا على المفْسِدين، متواضعا مع أهل الخير، وسَدَّ أبوابَ الرِّيَب، وامْتنعَ من اسْتِبْدال الأوقاف، وصَمَّم على ذلك، ولم يُخَلِّف بعدَه مثلَه، خُصوصا من الحنفية. انتهى. مات في حادي عِشْري شعبان، سنة تسع وستين وسبعمائة، وقيل في رمضان منها. رحمه الله تعالى. قلت: أرّخ السيوطي ولادته سنة ٧١٠ هـ، وقال: ولي قضاء "الديار المصرية" بعد أبيه، ودرّس بالكاملية، وأفتى، وصنّف (١). ومنهم: الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن غَنَائم بن المهندس، صلاح الدين. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكَره ابنُ حَجَرَ، في "الدُّرَر" فقال: وُلِد سنة إحدى وتسعين وستمائة. وسمع من أحمد بن عبد المنعم، ومحمد بن مروان، وأبي نصر بن الشِّيرازِيّ، وأحْضر على عمر القَوّاس "مُعْجم ابن جُمَيْع". وأجاز له التَّقِيُّ الواسِطِيُّ، وجماعة. ونزل "حلَب"، وحدَّث بالكثير، وتفرَّد. قال: وسمع منه شيخُنا الحافظ أبو الفضل. وقال ابن رافع في "مُعْجَمِه": خرَّج له والدُه "أربعين حديثا" من عَوالِيه، وكتب بخطِّه بعضَ الطباق، واشْتغَل، ونزل بالمدارس، وحجَّ مِرارا على قدمَيه من "مصر" و"دمشق". وقال: وأخْبَرَنِي أنَّه حفِظ "المختار"، وعَرضَه على القاضي الحَرِيرِيّ، سنة عشر، وحفظ قطعةً من "الهداية"، وكتب بخطِّه كثيرا بالأجْرَةِ ولنفسه،

стр. 4943

وجَمع "تاريخا كبيرا لفُقَهاء الحنفية"، وتَعِبَ عليه، فإنَّه طالع عليه كتبا كثيرة ببلادِه، وقدِم "القاهرة" سنة إحدى وثلاثين، وسمِع قليلا، ومات في حادي عشر المحرَّم، سنة تسع وستين وسبعمائة. رحمه الله تعالى (١). ومنهم: الشيخ الفاضل عُبَيْد الله بن عِوَض بن محمد الأرْدُبِيلِيّ مَوْلِدًا، والشِّرْوانِيِّ مَنْشَأ ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وهو سِبْطُ العلامة يوسف جمالِ الدين الأرْدُبِيلِيّ الشافِعيّ، مؤلِّف كتاب "الأنْوار" في مذهب الشافعيّ، رضي الله تعالى عنه. وكان عُبيد الله هذا عالما، مُفَنِّنًا، قد جَمع العلومَ، ودرَّسَ فيها، صحَّح الكتبَ والحواشِيَ الكبيرةَ الجَمَّة، وتفقَّه على جماعة من العلماء، منهم؛ قاضي القضاة التِّفَنّيِّ، وغيرُه. مات سنة سبع وثمانمائة، رحمه الله تعالى ليلة الخميس، الرابع والعشرين من شهر رمضان. ودرّس من أولادِه جماعةٌ، وهم؛ عبد الله، وقد حفظَ القرآن وهو ابنُ سبعِ سِنِين، وحفِظَ "المنظومة"، ودرَّس وهو ابنُ أحد عشرَ سنةً. وعبد الرحمن، وقد حفِظَ "الهداية" في الفقه، و"البديع" لابن السَّاعاتيّ. ومحمد، وقد حفِظَ "البديع"، و"المجْمع" لابن السَّاعاتيّ. وأحمد، وقد حفِظَ "النَّافع" في الفقه. وعبد اللطيف، وقد حفِظَ "الكَنْزَ"، و"المنار"، وغيرهما. رحمهم الله تعالى. قال السَّخاوِيُّ: وتَفَنَّن في العلوم، ودرَّس المذْهَبَين، الشافِعيّ، والحنفيّ، وكتَب على "الهداية"، و"المجْمَع"، و"الكشّاف"، وغيرها، حواشي مُفيدةً مُتْقنةً. ووَلِيَ تدْريسَ الفقه بـ "الأيْتَمُشِيَّةِ"، وغيرها. قال العَيْنِيّ: وكان

стр. 4944

فاضلا، أدْرك كثيرًا من مشايخ العرب والعجم، وكان في أوَّل أمْره شافعيًّا، ثم تحوَّل حنفيًّا، وأكْثَر الاشتغال، حتى درَّس، وأفاد. رحمهم الله تعالى (١). ومنهم: أبو مجاهد فخر الدين محمد بن تغلق شاه التركي الدهلوي السلطان المشهور. ولد، ونشأ بأرض "الهند"، وكان أبوه تركيا من مماليك صاحب "الهند"، فتنقّل إلى أن ولي السلطنة، واتسعت مملكته جدا. ولابن بطوطة قصيدة في مدح السلطان، منها قوله: إليك أمير المؤمنين المبجّلا … أتينا نجد السير نحوك في الفلا فجئت محلا من علائك زائرا … ومغناك كهف للزيارة آهلا فلو أن فوق الشمس للمجد رتبة … لكنت لأعلاها إماما مؤهلا فأنت الإمام الماجد الأوحد الذي … سجاياه حتما أن يقول ويفعلا ولي حاجة من فيض جودك أرتجي … قضاها وقصدي عند مجدك سهلا أأذكرها أم قد كفاني حياؤكم … فإن حياكم ذكره كان أجملا فعجل لمن وافى محلك زائرا … قضا دينه إن الغريم تعجلا قال القاضي محمد بن علي الشوكاني في "البدر الطالع": إنه كان جوَّادا متواضعا عالما بفقه الحنفية، مشاركا في الحكمة، ومن محبته للعلماء أنه أهدى له شخص أعجمي "الشفاء" لابن سينا بخطّ ياقوت الحَمَوي في مجلّد واحد، فأجازه بمال عظيم، يقال: إن قدره مائتا ألف مثقال أو أكثر، وورد كتابه على الناصر صاحب "مصر" في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال مرصّعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار، جهز إليه مرة مركبا، قد ملئ من التفاصيل الهندية الفاخرة الفاقة وأربعة عشر حقا، قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك، فاتفق أن رسله اختلفوا، فقتل بعضهم بعضا، فنمي ذلك إلى صاحب "اليمن"، فقتل

стр. 4945

الباقين بمن قتلوا، واستولى على الهدية، فبلغ الناصر، فغضب، وكاتب صاحب "اليمن" في معنى ذلك، وجرت أمور يطول شرحها، وكان مع سعة ملكته عنينا كوى على صلبه، وهو حدث لعلة حصلت له، ويقال: إن عساكره بلغت ستّمائة ألف، وإنه كان له ألف وسبعمائة، قيل: وفي خدمته من الأطبّاء والحكماء والعلماء والندماء عدد كثير، لم يجتمع لغيره، وكان يخطب له على منابر بلاده: سلطان العالم، إسكندر الزمان، خليفة الله في أرضه. انتهى. مات في الاثنتين وخمسين وسبعمائة. ويروى عنه أنه كان يحفظ "الهداية" عن ظهر قلب، وحضر مائتا فقيه على مائدته (١). * * * ٣٦٣٩ - الشيخ الفاضل علي بن أبي بكر العلوي، الزبيدي، اليماني، (وجيه الدين) * فقيه، أديب، ناثر، ناظم. ترقى في الخدم السلطانية، واعتقل في حبس "عدن"، ثم أطلق سراحه، وابتنى مدرسة بـ "زبيد". من آثاره: "بديعية"، و"شرحها". * * *

стр. 4946

٣٦٤٠ - الشيخ الفاضل علي بن بكر * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: قال الأسبيجابي (١) في آخر "شرح مختصر الطحاوي" في آخر كتاب الكراهية (٢): وكان الإمام أبو الحسن علي بن بكر نشر هذه المسائل، وكان في نشرها وذكرها سابقا إمام كل عصر، وقوام كل دهر، إلا أنه لم يجعلها في تصنيف، ولم يجمعها في مؤلف (٣). وبعده الشيخ الفقيه الحافظ أحمد بن منصور المظفري المتوطن "سمرقند" أكرمه الله في الدارين جمعها على (٤) غاية من التطويل، وهو في كل ذلك مفيد، وفي جمعها مجيد، رحمة الله عليهما. * * * ٣٦٤١ - الشيخ الفاضل علي بن بلبان بن عبد الله علاء الدين

стр. 4947

الفارسي الفقيه النحوي أبو الحسن * كان من أوحد المتبحّرين أصولا وفروعا، عديم النظير، فقيد المثيل. ولد سنة خمس وسبعين وستمائة. وأخذ عن شمس الدين أبي العبّاس أحمد السروجي، عن صدر الدين سليمان بن أبي العز، وصدر الدين محمد بن عباد الخلاطي، وهما عن جمال الدين محمود الحصير، تلميذ حسن بن منصور قاضيخان. وذكر السيوطي في "حسن المحاضرة" أنه سمع من الدمياطي، وبرع في المذهب وأصوله، وشرح "تلخيص الجامع الكبير" للخلاطي، وشرح "الجامع الكبير"، ورتّب "صحيح ابن حبّان" على الأبواب، و"معجم الطبراني" على الأبواب. ومات بـ "القاهرة" سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وذكر قاسم بن قطلوبغا في تراجمه أنه سمع الدمياطي، ومحمد بن علي بن صاعد، وابن عساكر، وغيرهم، وبرع في المذهب، وشرح "تلخيص الجامع" شرحا مطوَّلا، سمَّاه "تحفة الحريص". توفي في سابع شوَّال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": كذا أرّخه السيوطي في "بغية الوعاة"، فإنه قال: علي بن بلبان الفارسي الأمير علاء الدين النحوي الحنفي،

стр. 4948

قال الصفدي: ولد سنة ٦٧٥ هـ، وقرأ النحو على أبي حيّان، والأصول على العلاء القونوي، والفقه على الفخر ابن التركماني، والسروجي، وأتقن النحو، وتقدّم في المذهب والأصول، و"شرح الجامع الكبير"، ورتّب "صحيح ابن حبّان"، وسمع الدمياطي وغيره، وكان حسن المذاكرة، له نظم. مات سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. انتهى. وهذا مخالف لما أرّخه هو في "حسن المحاضرة" لكنّه موافق لما أرّخه الذهبي في "المعجم المختص"، فإنه قال فيه: علي بن بلبان الأمير علاء الدين الفارسي الجني المصري، سمع بقراءتي من البهاء بن عساكر، وكان تركيا عالما وقورا، رتّب "صحيح ابن حبَّان"، ثم رتّب "معجم الطبراني الكبير"، وكان يناظر، ويقرّر، ويتعصّب لمذهبه، توفي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن بضع وستين، وسمع من الدمياطي. انتهى. وكذا أرّخه صاحب "الكشف"، وعلي القارئ، وذكر القارئ أن من تصانيفه: سيرة لطيفة للنبيّ ﷺ ، وكتابا في المناسك، جامعا لفروع كثيرة. * * * ٣٦٤٢ - الشيخ الفاضل علي بن بندار قاضي القضاة أبو القاسم اليزدي * نسبة إلى "يزد" بفتح الياء المثناة التحتية، ثم الزاء المعجمة الساكنة، ثم الدال المهملة، من أعمال "اصطخر فارس" بين "أصبهان" و"كرمان".

стр. 4949

أخذ عن أبي جعفر القاضي، عن النسفي، عن الجصّاص أحمد الرازي، عن أبي الحسن الكرخي. وله "شرح الجامع الصغير" الذي رتّبه الحسن ابن أحمد الزعفراني، وأبو القاسم هذا جدّ والد جمال الدين اليزردي صاحب "التهذيب" شرح "الجامع الصغير". * * * آخر الجزء الثاني عشر ويليه الجزء الثالث عشر، وأوله: باب من اسمه علي بن تاج الدين، وجار الله. والحمد لله حق حمده

стр. 4950

باب من اسمه علي بن تاج الدين، وجار الله . ٣٦٤٣ - الشيخ الفاضل علي بن تاج الدين بن عبد المحسن القلعي المكيّ * أديب في عصره. ولد، ونشأ بها، وعلت مكانته. وقام برحلة إلى "الشام" و"بلاد الترك" سنة ١١٤٢ هـ، وزار "مصر" سنة ١١٦٠ هـ، ثم سنة ١١٧٠ هـ، وفيها الوزير علي باشا ابن الحكيم، فبالغ هذا في إكرامه، فأقام معه. وعزل الوزير، فنكب القلعي، وسلب كلّ ما يملك، ونفي إلى "الإسكندرية"، فمات فيها. له "ديوان شعر" و"بديعية"، شرحها في ثلاث مجلّدات، منها المجلّد الأول مخطوط في دار الكتب، ورسالة في "علم الرمل". توفي سنة ١١٧٢ هـ * * *

стр. 4951

٣٦٤٤ - الشيخ الفاضل علي بن تاج الدين السنجاري، المكّي ، * فقيه. من تصانيفه: "القربة بكشف الكربة" عن بيان عدم صحة صلاة المؤتم بالإمام الخارج، وهو في جوف الكعبة، صنّفه بـ "مكة" في حدود سنة ١١٠٩ هـ. كان حيا ١١٠٩ هـ. * * * ٣٦٤٥ - الشيخ الفاضل القاضي علي بن جار الله بن محمد بن أبي اليمن بن أبي بكر بن علي بن أبي البركات محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد بن عليان بن هاشم بن حرام بن علي بن راجح بن سليمان بن عبد الرحمن بن حارث بن إدريس بن سالم بن جعفر بن هاشم بن الوليد بن جندب بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن

стр. 4952

عمر بن مخزوم القرشي المخزومي الظهيري، مفتي "مكة"، الشهير بابن ظهيرة * ونسبهم هذا مصحّح مسلّم، لا غبار عليه، وبيتهم بيت علم وفضل بـ "الحجاز". قال السخاوي في "الضوء اللامع": وأول من تحنّف من بني ظهيرة أبو اليمن، وصاحب الترجمة هو المفتي، والخطيب بالحرم المكي في عصره، وله الشهرة الطنانة، والفخر الأتم. وقد ذكره الخفاجي في كتابيه، وقال في حقّه: خطيب مصقع، وبليغ، لفظه موشى موشع، إذا انحدر في أودية الكلام ماء بلاغته، وسال في بطاحها سلسال فصاحته، شهد الناس بفضله من فاجر ومن بر، وكاد أن يخضر أعواد كلّ منبر. فتهتز أعواد المنابر باسمه … فهل ذكرت أيامها وهي أغصان وله آثار يتحلّى بعذوبتها فم اللسن، وعقود سجع نظمتها يد فضله في لبات الزمن، رأيته وقد طعن في السن، وليس له إلا العصا، فتى ورقى شرف التسعين، وهي آخر سلم الفنا. وقال الشلي في ترجمته: اعتنى بالعلم، فاشتغل به على جماعة من الكبار، وحظى منه بأوفر نصيب، وانتفع به جماعة من الكبار، منهم: الشيخ عبد الرحمن المرشدي، وأخوه قاضي القضاة شهاب الدين أحمد، والإمام عبد القادر الطبري.

стр. 4953

توفي سنة ١٠١٠ هـ، وقد جاوز التسعين. من تصانيفه: "حاشية على شرح التوضيح"، و"حاشية على إيساغوجي" للقاضي زكريا الأنصاري، و"فتاوى"، و"ديوان شعر"، و"الشربات السنية من مزاج ألفاظ الآجرومية" في النحو. * * * ٣٦٤٦ - الشيخ الفاضل العلامة علي بن جار لله القرشي الخالدي المكّي * من أولاد الصحابي الجليل خالد بن وليد، رضى الله عنه. كان محدّثا كبيرا، فقيها نبيلا، فاضلا بارعا، مفتيا، وخطي با بـ "مكَّة المعظَّمة". كان يجلس في الحرم الشريف، ويدرّس الحديث والتفسير ليلا ونهارا. وكان يدرّس "صحيح البخاري" بالتحقيق والتدقيق، وكان هو ووالده من أسرة حنفية فقط. والباقى من أسرته على مذهب الشافعي. قرأ الشيخ عبد الحق المحدّث "صحيح البخاري" وغيره من الكتب الستة عليه، وكان يحبّ بالغاية الشيخ علي المتقي. كذا في "حدائق الحنفية". * * * ٣٦٤٧ - الشيخ الفاضل علي بن الجزار المصري ،

стр. 4954

(نور الدين، أبو الحسن) * عالم مشارك في بعض العلوم. من تصانيفه: "السر المصطفوي في الطب النبوي"، و"تحقيق الفرج والأمان والفرح لأهل الأيمان بدولة السلطان سليم بن سليمان خان"، و"تحقيق آمال الراجين في أن والدي المصطفى ﷺ بفضل الله تعالى في الدارين من الخالدين"، و"تحقيق السؤل والمنى في الكلام على ولد الزنا". توفي سنة ٩٨٤ هـ. * * * ٣٦٤٨ - الشيخ الفاضل علي بن الجعد بن عبيد الجوهري أبو الحسن من أصحاب أبي يوسف * *

стр. 4955

ولد سنة ستّ وثلاثين ومائة، وزار الإمام أبا حنيفة، وحضر جنازة. ومات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وروي عنه البخاري، وأبو داود. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": هو بغدادي، مولى بني هاشم، روي عن جرير بن عثمان، وشعبة، والثوري، ومالك، وابن أبي ذئب، ومعروف بن واصل، وشيبان بن عبد الرحمن، وصخر بن جويرية، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقيس بن الربيع، ويزيد بن عمر التستري، وأبي إسحاق الفزاري، ومحمد بن راشد المكحولي، والمبارك بن فضالة، وعنه البخاري، وأبو داود، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو قلابة، وزياد بن أيوب، وخلق ابن سالم، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، موسى بن هارون، وصالح بن محمد الأسدي، وابن أبي الدنيا، وإبراهيم الحربي، وأبو يعلى، وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وآخرون، كذا في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، وفيه أيضا قال عبدوس: ما أعلم أني لقيت أحفظ منه، قال المحاملي: فقلت له: كان يتهم بالجهم، فقال: قد قيل هذا، ولم يكن كما قالوا، إلا أن ابنه الحسن كان على قضاء "بغداد"، وكان يقول بقول جهم، وقال العقيلي: قلت لعبد الله بن أحمد: لم لم تكتب عن علي بن الجعد، فقال: نهاني أبي، وكان يبلغ عنه أنه يتناول من الصحابة. وقال ابن معين: ثقة، صدوق. وقال جعفر الطيالسي، عن ابن معين: علي بن الجعد أثبت البغداديين عن شعبة. وقال أبو زرعة: كان صدوقا في الحديث، وقال أبو حاتم كان متقنا صدوقا، ولم أر من المحدّثين من يحفظ، ويأتي بالحديث على لفظ واحد، لا يغيره سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحماني في حديث شريك، وعلي بن جعد في حديثه. وقال صالح بن محمد: ثقة. وقال النسائي: صدوق. انتهي. ملخّصا. وفي "تهذيب

стр. 4956

التهذيب" لابن حجر قال ابن قانع: ثقة، ثبت. وقال مطين: ثقة. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسا، ولم أر في راوياته إذا حدّث عن ثقة حديثا منكرا، والبخاري مع شدّة استقصائه يروي عنه في "صحاحه". انتهى ملخصا. وفي "الهدى الساري" مقدمة "فتح الباري" لابن حجر، هو أحد الحفّاظ. قال يحيى بن معين ما روي عن شعبة من "البغداديين أثبت منه، فقال رجل، ولا أبو النصر، فقال: ولا أبو النصر، فقال أبو حاتم: لم أر من المحدّثين من يحدّث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى على بن الجعد، ووثّقه آخرون، وتكلّم فيه أحمد من أجل وقوفه في القرآن، قلت: روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة فقط، أحاديث يسيرة، وروى عنه أبو داود. انتهى. هو كتاب لا نظير له في معرفة الرجال لأبي الحجّاج المزّي الدمشقي، قد لخّص منه الذهبي ملخّصا، سمّاه "تذهيب التهذيب"، وآخره سماه "الكاشف"، ولخّص منه الحافظ ابن حجر ملخّصا، وزاد عليه شيئا كثيرا، وسمّاه "تهذيب التهذيب"، واختصره، وسماه "تقريب التهذيب". وقال الذهبي في "تذكرة الحفّاظ" في ترجمة المزّي: يوسف المزّي شيخنا العالم الحبر الحافظ محدّث الشام جمال الدين أبو الحجّاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن ابن يوسف القضاعي الكلبي الدمشقي الشافعي، ولد بظاهر "حلب" سنة ٦٣٥ هـ، ونشأ بـ "المزّة"، وحفظ القرآن، ثم تفقّه قليلا، ثم أقبل على هذا الشأن، ومهر فيه، وفي التصريف والعربية، وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها، والقائم بأعبائها، لم تر العيون مثله، عمل كتاب "تهذيب الكمال" في مائتي جزء، والأطراف في بضعة وثمانين جزء، وأملى مجالس، وأوضح مشكلات ومعضلات، ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله، وكان ثقة حجّة، كثير العلم، حسن الأخلاق، ترافق هو وابن تيمية كثيرا في السماع، وفي النظر للعلم. انتهى ملخّصا. وذكر ابن شهبة وغيره وفاته في صفر سنة

стр. 4957

٧٤٢ هـ، والمزّي بالكسر والتشديد، نسبة إلى "المزّة"، قرية بـ "دمشق"، ذكره السيوطي في "لب اللباب في تحرير الأنساب". * * * ٣٦٤٩ - الشيخ الفاضل علي بن حرملة، كوفي * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: ولي قضاء "بغداد" في أيام الرشيد بعد موت [محمد بن الحسن] (١). قال الخطيب: وكان من أصحاب أبي حنيفة، وأبي يوسف، رحمهما الله. وقد حدّث عن أبي يوسف، [عن أبى حنيفة] (٢). قال الخطيب: قال طلحة (٣): علي بن حرملة: مقدم في العلم، حسن المعرفة، وقد حمل عنه علم كثير، وحديث صالح وأخبار، وتقلّد قضاء القضاة، وكان مع هارون الرشيد بعد محمد بن الحسن، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 4958

باب من اسمه علي بن حسام الدين، والحسن والحسين ٣٦٥٠ - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضيخان المتقي، الشاذلي، المديني، الجشتي، البرهانبوري ، المهاجر إلى "مكّة المشرّفة"، والمدفون بها * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بمدينة "برهانبُور" سنة خمس وثمانين وثمانمائة، ونشأ على العفّة والطهارة، وجعله والده مريدا للشيخ بهاء الدين الصوفي البرهانبوري في صغر سنّه، فلمّا بلغ سنّ الرشد اختاره، ورضي به، ولما مات الشيخ المذكور لبس الخرفة من ولده عبد الحكيم بن بهاء الدين البرهانبوري، ثم أراد صحبة شيخ يدلّه على ما أهمّه من طريق الحقّ، فسافر إلى بلاد "الهند"، ولازم الشيخ حسام الدين المتقي الملتاني، وصحبه سنتين، وقرأ عليه "تفسير البيضاوي"، و"عين العلم". ثم سافرَ إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري، وأخذ عنه الطريقة القادرية والشاذلية، والمدينية، وأخذ الطرق المذكورة عن الشيخ محمد بن محمد السخاوي المصري أيضا، وقرأ الحديث على الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكّي، وأقام بـ "مكّة المشرّفة" مجاورا للبيت الحرام.

стр. 4959

ووفد إلى "الهند" مرّتين في أيام محمود شاه الصغير الكجراتي، وكان من مريديه. قال الآصفي في "تاريخه": إنه وفد عليه من "مكّة المشرّفة" زائرا، فلم يدع له حاجة في نفسه إلا وقضاها، ثم في موسمه عاد الشيخ إلى "مكّة" مؤسرا، فعمر بالقرب من رباطه بسوق الليل بيتا لسكناه له حوش واسع، يشتمل على خلاوي لأتباعه والمنقطعين إليه من أهل "السند"، وكان يعيل كثيرا، ويعين على الوقت من سأله، وكان في وقف السلطان المتجهّز في كلّ سنة مدّة حياته مبلغ كلي يقوم بمن يعول، وظهر الشيخ بـ "مكّة" غاية الظهور، نما خبره إلى السلطان سليمان بن سليم بن بايزيد بن محمد الرومي، فكتب إليه يلتمس الدعاء منه له، وكان يواصله مدّة حياته. ثم دخل الشيخ "الهند" ثانيا، واجتمع بمحمود شاه، وبعد أيام قال الشيخ له: هل تعلم ما جئت له؟ فقال: وما يدريني! فقال: سنح لي أن أزن أحكامك بميزان الشريعة، فلا يكون إلا ما يوافقها، فشكر السلطان سعيه، وأجابه بالقبول، وأمر الوزراء بمراجعته في سائر الأمور، ونظر الشيخ في الأعمال والسوانح أياما، واجتهد في الأحكام، فأمضى ما طابقتْ شرعا، ووقف فيما لم يطابق، فاختلّ كثير من الأعمال القانونية، وتعطّلت بالسياسة، وانقطعت الرسوم، واحتاج الوزراء إلى ما في الخزانة للمصرف، والشيخ قد التزم سيرة الشيخين، رضى الله عنهما في وقت ليس كوقتهما، ورعية ليست كرعيتهما، ولم يمض القليل، حتى خرج عن وصية الشيخ مريده، الذي استخلفه عن نفسه في تحقيق الأمور العارضة، وكان يراه أزهد منه في الدنيا وأعفّ نفسا، وأكمل ورعا، فنفض الشيخ يده مما التزمه، وقام، ولم يعد إلى مجلسه. قال الآصفي: وبيانه أنه لما تمسّك بميزان الشريعة كره أن يجالسه عمّال الدنيا، وتخلط نفسه بأنفاسهم في المراجعة، وكان لديه من يعتمد

стр. 4960

عليه من تلامذته، وأكبر أصحابه، ويعتقد فيه دينا وورعا، ويتوسّم فيه التحفّظ من الشبهات، واسمه شيخ جيله، فأمر أن يجلس مع العمّال، ويستمع لهم، ويخبره بالحال بعد تحقيقه، فكان يجلس، ويسمع، ويتحقّق، ويخبر، ويرجع إليهم بجواب الشيخ، وعلى ما قاله المتنبي: والظلم من شيم النفوس فإن تجد … ذا عفة فلعلة لا يظلم فأبت نفسه إلا ما هى شيمتها، فجانست من جالست، فحملت صاحبها على مضلّة الطريق، ولا خلاف في أن الصحبة مؤثّرة قاهرة، ودسّ الوزراء من يرشيه، ويرضيه، وكان يكره شرب الماء من فضّة، فصار يبيحه، ويسرق الفضّة إن نالها، وفي فضية دخلت عليه امرأة بإيعاز من الوزير، ومعها مصاغ مرصع رشوة له، وأسلمته زوجته بحضوره، ورجعت إلى الوزير تخبره، ودخل على السلطان، وقال له: تعطّلت المعاملات القانونية والرسمية، ولم تبرأ الشريعة من تدليس الرشوة، والشيخ من رجال البركة، لا من عمّال المملكة، وهنا امرأة بذلت لوكيله رشوة كذا وكذا، وكان السلطان متكئا على وسادة، فلما سمع الخبر استوى جالسا، وقال: أين هي؟ فأحضرها، فسألها، فأخبرت بما أرشت، فاستدعاه السلطان، وسأله عنه، فأنكر، ثم جمع بينه وبينها، فقالت: أنا آتيك به، وفعلت، فتأثّر السلطان، وردّ الحكمَ إلى الوزير على ما كان عليه في سالف الأيام، وبلغ الشيخ ذلك، فنوى السفر إلى "مكّة"، وتوجّه إلى "سركهيج"، وعلم به السلطان، فأرسل غير مرّة يسأل رجوعه، فلم يجب، ثم حضر الأمراء الكبار لتسليته من جانب السلطان، فشرع لهم الشيخ يبيّن لهم ما قيل في الدنيا، ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، وسلم: "ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة، ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ هذه وهذه"، ظاهر الحديث فيه رخصة، إلا أن من الأدب أن يقتصر على ما يكفي، ولله سبحانه أن يبارك له فيه، ومنه ما روي "أنه ذمّ الدنيا رجل عند أمير المؤمنين علي ﵁، فقال: الدنيا دار صدق لمن صدقها، دار نجاة

стр. 4961

لمن فهم عنها، دار غنى لمن تزوّد منها، مهبط وحي الله، ومصلّى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنّة، فمن ذا الذي يذمّها! وقد آذنت بينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء ترغيبا، وترهيبا، فيا أيّها الذامّ لها المعلّل نفسه! متى خدعتك الدنيا، ومتى استدمت، أبمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمّهاتك في الثرى: إذا نلت يوما صالحا فانتفع به … فأنت ليوم السوء ما عشت واحد. سياق الأثر فيه منع الذمّ وإيثار بالزاد، وحثّ على الأهبة، وعظة بالعبرة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وبينما الأمراء لديه جاء السلطان إليه، وسأله البركة بإقامته في الملك، وليعمل في دنياه لآخرته بيمن صحبته، فأجاب بأن "مكّة" شرّفها الله تعالى تشتمل على مواطن الإجابة، الدعاء لكم بها أوفق للحال، وأصلح للمآل، وقدما قيل: إن الدين والدنيا ضرّتان، لا تجتمعان، فكان يختلج في صدري إمكانه، فأحببت بأن أكون على بينة منه بالتجربة، فأعملت الفكر فيه، فحملني على السفر من "مكّة" إليكم، لتوفيق كنت رأيته منكم، فلمّا اجتمعت بكم، وكان ما سبق ذكره من توفيقكم، ومن خذلان من فضحه الامتحان علمت بالتجربة أنهما ضرّتان لا تجتمعان، وقد حصل ما جئت لأجله، فلزمني الآن صرف الوقت في التوجّه إلى بيت الله، وإمضاء العمر في جواره: في مكّة الوقت قد صفا لي … بطيب جار بها ودار وخفض عيش جوار رب … فذاك خفض على الجوار قال: وهنا من ينوب عني في الحضور، وهو الموفّق للرشد عبد الصمد، وفيه أهلية للدعاء، فالتمسوه منه، وقد أذنت له، وللإذن تأثير في القبول،

стр. 4962

وأوصيكم بالإنابة إلى الله في سائر الأحوال، وإمضاء حكم الشرع، وإعزاز أهله، وصحبة الصالحين، وتعظيم شعار الفقر، واتخاذ اليد عند الفقراء، ثم استودعَه الله تعالى، وتوجّه إلى "بندر كهوكه"، ومنها إلى "مكّة المشرّفة". انتهى. وقال الحضرمي في "النور السافر": إنه كان على جانب عظيم من الورع، والتقوى، والاجتهاد في العبادة، ورفض السوي. وله مصنّفات عديدة، وذكروا عنه أخبارا حميدة. ومن مناقبه العظيمة: أنه رأى النبي ﷺ في المنام، وكانت ليلة جمعة سبعة وعشرين من شهر رمضان، فسأله عن أفضل الناس في زمانه، قال: أنت، قال: ثم من؟ فقال: محمد بن طاهر بـ "الهند"، ورأى تلميذه الشيخ عبد الوهّاب في تلك الليلة النبي ﵌، وسأله مثل ذلك، فقال: شيخك، ثم محمد بن طاهر بـ "الهند"، فجاء إلى الشيخ علي المتّقي ليخبره بالرؤيا، فقال له قبل أن يتكلم: قد رأيتُ مثل الذي رأيتَ، وكان يبالغ في الرياضة، حتى نقل عنه أنه كان يقول في آخر عمره: وددت أن لم أفعل ذلك، لما وجده من الضعف في جسده عند الكبر. قال الفاكهي: وكان لا يتناول من الطعام إلا شيئا يسيرا جدّا على غاية من التقلّل فيه، بحيث يستبعد من البشر الاقتصار على ذلك القدر، وما ذاك إلا بملكة حصلتْ له فيه، وطول رياضة وصل بها إليه، حتى كان إذا زيد في غذائه المعتاد، ولو قدر فوفلة لم يقدر على هضمه، قال: وكذا كان قليل الكلام جدّا. قال غيره: وكان قليل المنام، مؤثرا للعزلة من الأنام، إلى أن قال: وكانت ولادته بـ "برهانبور" سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. وقيل: خمس وثمانين وثمانمائة.

стр. 4963

ومؤلّفاته كثيرة نحو مائة مؤلّف، ما بين صغير كبير، ومحاسنه جميّة، ومناقبه ضَخمة، وقد أفردها العلامة عبد القادر بن أحمد الفكهي فِى تأليف لطيف، سمّاه "القول النقى في مناقب المتقي"، ذكر فيه من سيرته الحميدة، ورياضته العظيمة، ومجاهداته الشاقّة، ما يبهر العقول. ولعمرى ما أحسن قوله فيه حيث يقول: طابق اسم شيخنا علي، ولقبه المتّقي موضع علياه ومسماه. وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور: ما اجتمع به أحد من العارفين أو العلماء العاملين، واجتمع هو بهم، إلا أثنوا عليه ثناء بليغا، كشيخنا تاج العارفين أبي الحسن البكري، وشيخنا الفقيه العارف الزاهد الوجيه العمودي، وشيخنا إمام الحرمين الشهاب ابن حجر الشافعي، وصاحبنا فقيه "مصر" شمس الدين الرملي الأنصاري، وشيخنا فصيح علماء عصره شمس البكري، ونقل من هؤلاه الجلّة عندي ما دلّ على كمال مدحه شيخنا المتّقي بحسن استقامته، والاستقامة أجلّ كرامة، وقول كلّ من هؤلاء معتمدي في شهادته: إذا قالت حذام فصدّقوها … فإن القول ما قالت حذام قال: ومن ثم اشتهر بإقليم" مكّة المشرّفة" أشهر من قطا، وصار يقصده وفود بيت الله، كما يقصد "المشعر الحرام" و"الصفا"، حتى بلغ صيته السلطان المرحوم المقدّس سليمان، بعد أن كان يفرغ على يديه، بل قدميه ماء الطهارة محمود عظيم سلاطين "الهند" اعتقادا، فيا له من شأن! قال: وشهرته في "الهند"، وجهاتها أضعاف شهرته بـ"مكّة"، كما لا يحتاج في ذلك إلى إقامة برهان. قال: ومن مناقبه: أن بعض أصحابه رأى النبي ﷺ في المنام في حياة الشيخ علي، وكانت الرؤيا بـ"مكّة المشرّفة".

стр. 4964

قائلا: يا رسول الله! بماذا تأمرني حتى أفعله؟ قال: تابع الشيخ علي المتّقى، فما فعله افعله. انتهى. وفي هذا أدلّ دليل على أن الشيخ على المتقي، نفعنا الله ببركاته، كان له النصيب الأوفر من متابعته ﷺ ، ولذا خصّه ﷺ بالذكر دون غيره من أهل زمانه، وأمر الرائى بملاحظة أفعاله ومتابعته فيها، إلى غير ذلك من الإشارة كتسميته شيخا، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي -نفعنا الله به- يفتخر بمنام نبوي فيه تسميته النبي شيخا، قلت: ورأيت في بعض التعاليق رسالة من إملاء الشيخ -نفعنا الله ببركاته- تشتمل على نبذة من أحواله، التي لا تتلقّى إلا عنه كالمشيرة إلى كمال مبدئه ومآله، فرأيت أن أذكرَ منها هنا ما دعت إليه الحاجة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد فيقول الفقير إلى الله تعالى علي ابن حسام الدين الشهير بالمتّقى: إنه خطر في خَلَدي أن أبيّن للأصحاب من أول أمري إلى آخره، فاعلموا رحمكم الله أن الفقير لما وصل عمري إلى ثمان سنين جاء في خاطر والدي ﵀ أن يجعلني مريدا لحضرة الشيخ باجن، قدّس الله سرّه! فجعلني مريدا، وكان طريقه طريق السماع، وأهل الذوق والصفاء، فبايعني على طريق المشايخ الصوفية، وأخذت عنه وأنا ابن ثمان سنين، ولقّنني الذكر الشيخ عبد الحكيم بن الشيخ باجن، قدّس سرّه، كنت في بداية أمري أكتسب بصنعة الكتابة لقوتي وقوت عيالي، وسافرت إلى "البلدان"، فلص، وصلت إلى "الملتان" صحبت الشيخ حسام الدين، وكان طريقه طريق المتّقين، فصحبته ما شاء الثه، ثم لما وصلت إلى "مكّة المشرّفة" صحبت الشيخ أبا الحسن البكري الصديقي، قدّس الله سرّه! وكان له طريق التعلّم والتعليم، وكان شيخا عارفا كاملا في الفقه والتصوّف، فصحبته ما شاء الله، ولقنني الذكر، وحصل لي

стр. 4965

من هذين الشيخين الجليلين -عليهما الرحمة والغفران- من الفوائد العلمية والذوقية، التي تتعفق بعلوم الصوفية، فصنّفت بعد ذلك كتبا ورسائل، فاول رسالة صنّفتها في الطريق سمّيتها "تبيين الطريق إلى الله تعالى"، وآخر رسالة صنّفتها، سمّيتها "غاية الكمال فِى بيان أفضل الأعمال"، فمن من الطلبة حصل منهما رسالة ينبغي له أن يحصل الأخرى ليلازم بينهما في القصد. انتهى. قال الحضرمي: وبالجملة فما كان هذا الرجل إلا من حسنات الدهر، وخاتمة أهل الورع، ومفاخر "الهند"، وشهرته تغني عن ترجمته، وتعظيمه في القلوب يغني عن مدحته. انتهى. وقال الشعراني في "الطبقات الكبرى": اجتمعت به في "مكّة" سنة سبع. وأربعين وتسعمائة، ترددتُ إليه، وتردّد إليّ، وكان عالما ورعا، زاهدا، نحيف البدن، لا تكاد تجد عليه أوقية لحم من كثرة الجوع، وكان كثير الصَّمْت، كثير العُزْلة، لا يخرج من بيته إلا لصلاة الجمعة في الحرم، فيصلّي في أطراف الصفوف، ثم يرجع بسرعة، وأدخلني داره، فرأيت عنده جماعة من الفقراء الصادقين في جوانب حونب داره، كلّ فقير له خصّ يتوجّه فيه إلى الله تعالى، منهم التالي، ومنهم الذاكر، ومنهم المراقب، ومنهم المطالع في العلم، ما أعجبني في "مكّة" مثله! وله عدّة مؤلّفات، منها: "ترتيب الجامع الصغير" للحافظ السيوطي، ومنها: "مختصر النهاية" في اللغة، وأطلعني على مصحف بخطّه، كلّ سطر ربع حزب في ورقة واحدة، وأعطاني فضّة، وقال: لك المعذرة في هذا البلد، فوسّع الله عليّ في الحج ببركته، حتى أنفقتُ مالا عظيما من حيث لا أحتسب، رضى الله عنه. انتهى. وقال الجلبي في "كشف الظنون" في ذكر "جمع الجوامع" للسيوطي: إن الشيخ العلامة علاء الدين علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتقي رتّب

стр. 4966

هذا الكتاب الكبير، كما رتّب "الجامع الصغير"، وسمّاه "كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال"، ذكر فيه أنه وقف على كثير مما دوّنه الأئمة من كتب الحديث، فلم ير فيها أكثر جمعا منه، حيث جمع فيبما بين أصول السنة، وأجاد مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة، وجعله قسمين، لكن عاريا عن فوائد جليلة، منها: أنه لا يمكن كشف الحديث إلا بحفظ رأس الحديث إن كان قوليا، أو اسم راويه إن كان فعليا، ومن لا يكون كذلك يعسر عليه ذلك، فبوّب أولا كتاب "الجامع الصغير"، وزوائده، وسمّاه "منهج العمال فِى سنن الأقوال"، ثم بوّب بقية قسم الأقوال، وسماه "غاية العمّال في سنن الأقوال"، ثم بوّب قسم الأفعال من "جمع الجوامع"، وسمّاه "مستدرك الأقوال"، ثم جمع الجميع في ترتيب كترتيب "جامع الأصول"، وسمّاه "كنز العمال"، ثم انتخبه، ولخّصه، فصار كتابا حافلا في أربعة مجلّدات. وقال الجلبي في ذكر "الجامع الصغير": وللشيخ العلامة على بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتّقى، المتوفى سنة سبع وسبعين وتسعمائة، تقريبا مرتّب الأصل والذيل معا على أبواب وفصول، ثم رتّب الكتب على الحروف، كـ"جامع الأصول"، سمّاه "منهج العمّال في سنن الأقوال"، أوله: الحمد لله الذي ميّز الإنسان بقريحة مستقيمة، إلخ. وله "ترتيب الجامع الكبير"، يعني "جمع الجوامع". انتهى. وقال عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في "أخبار الأخيار": إن الشيخ أبا الحسن البكري الشافعي يقول: إن للسيوطي منّة على العالمين، وللمتقى منّة عليه. انتهى. ومن مصنّفاته غير ما ذكر "البرهان في علامات المهدي آخر الزمان" بالعربية، لخّصه من "العرف الوردي في أخبار المهدي" للسيوطي، ورتّبه على التراجم والأبواب، وزاد عليه بعض أحاديث "جمع الجوامع" للسيوطي، وبعض أحاديث "عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر"، أوله: اللّهم أرنا الحقّ حقّا،

стр. 4967

وأرزقنا اتباعه، إلخ. ومنها: "المنهج الأتمّ في ترتيب الحكم"، ومنهاك "جوامع الكلم في المواعظ والحكم"، وله "الوسيلة الفاخرة في سلطة الدنيا والآخرة"، وله "تلقين الطريق في السلوك" لما ألهمه الله سبحانه، وله "البرهان الجلي في معرفة الولي"، بالفارسي. وله رسالة في إبطال دعوى الستد محمد بن يوسف الجونبوري. توفي ليلة الثلثاء وقت السحر ثاني جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة بـ"مكّة المباركة"، ودفن في صبح تلك الليلة، ومدفنه بالمعلّاة" بسفح جبل محاذي تربة الفضيل بن عياض، بين قبريهما طريق مسلوك عند محلّ، يقال له: تاظر الخيش، وعمره سبع وثمانون سنة، وقيل: تسعون سنة. * * * ٣٦٥١ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن سلامة بن ساعد المنبجي ، أبو الحسن ابن أبي علي تقدّم ذكر والده (١) * دكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: سمع، وحدّث، وتفقّه على أبيه. سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر القرشي، وأخرج عنه حديثا في "معجم شيوخه".

стр. 4968

قال ابن النجّار ورأيت بخطّه سألته عن مولده، فقال: في شوال سنة أربع وخمسمائة. وتوفي يوم الثلاثاء، ثالث عشر صفر، سنة ثلاث وستين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٣٦٥٢ - الشيخ الفاضل علي بن حسن بن صدقة المصري الأصل ، اليماني، المعروف بإمام بيرم باشا * محدّث. من تصانيفه: "إدراك الحقيقة في تخريج أحاديث الطريقة المحمدية"، فرغ من تأليفه سنة ١٠٥٠ هـ. كان حيا ١٠٥٠ هـ. * * * ٣٦٥٣ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن عبد الرحمن القاضي ، أبو الحسن البخاري، عرف بالسردري * *

стр. 4969

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقالِ تفقّه على أبي الحسن الكرخي، وكان من كبار أصحابه. سمع أبا بكر ابن يوسف بن عاصم، وأقرانه بـ"بخارى". ذكره الحكم في "تاريخ نيسابور"، قال: وكان من علماء أصحاب أبي حنيفة. ورد "نيسابور" غير مرة، واجتمعنا بـ"بخارى"، وأنتقيت (١) عليه، ودخلت "مرو" سنة ستين، وهو على القضاء بها. وتوفي بـ"بخارى" سنة خمس وستين وثلاثمائة. وذكر أبو سعد "السردري"، بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها الراء، نسبة إلى "سردَرَى". (٢) قرية من قرى "بخارى". * * * ٣٦٥٤ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن على بن محمد بن عفان بن علي بن الفضل بن زكريا بن عثمان بن خالد بن زيد بن كليب، الماتريدي، أبو الحسن القاضي سبط شيخ الإسلام أبي منصور الماتريدي *

стр. 4970

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: تفقه على جدّه لأمه. وتوفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة، ودفن بـ"جكَرْدِيزه" إحدى مقابر "سمرقند"، رحمه الله تعالى. * * * ٣٦٥٥ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن على بن يوسف بن أبي بكر بن أبي الفتح بن علي السجزي المكّي، الملقّب بالتاج * أجاز له القاضي سليمان بن حمزة، وجماعة من شيوخ ابن خليل. وكان ينارع ابن أخيه أبا الفتح بن يوسف في الإمامة بمقام الحنفية. وكان هذا يؤمّ مدة، والآخر مدّة إلى أن توفيا لتاج سنة ٧٦٣ هـ. كذا في "العقد". * * * ٣٦٥٦ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن علي أبو المحسن النيسابوري * * كان إماما عالما.

стр. 4971

قرأ على الحسين بن على الصَّيْمري، عن أبي بكر محمد الخوارزمي، عن الجصّاص، عن البردعي، عن موسى بن نصر، عن محمد. وله تفسير القرآن. مات سنة أربع وثمانين وأربعمائة. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": دكر على القارئ أن له يدا في الكلام على مذهب المعتزلة، وله التفسير، وكان يعظ على عادة أهل "خراسان"، وورد مع السلطان طغربل إلى "بغداد" لما رجع إلى "نَيْسَابور" انقطع، وتزهّد، فلم يدخل على السلاطين، وقال له السلطان ملك شاه في جامع "نَيْسَابور" لم لا تجيئ عندي، فقال: أردت أن تكون خير الملوك، حيث تزور العلماء، ولا أكون من شر العلماء، حيث أزور الملوك، وكان مستعمل السنة في ملابسه، ويسعى ماشيا إلى الجمعة، ويسلم على كل من اجتاز به، وكان بينه وبين الشيخ أبي محمد (١) الجوفي، وابنه أبي المعالي مخالفة في الفرع والأصول، ولكلّ واحد منهما طائفة، ومات سنة أربع وثمانين وأربعمائة. انتهى. ملخّصا. ودكر القارئ أيضا عدّة حكايات في مناظرته، فلتطالع، لم أوردها حذرا عن التطويل. * * *

стр. 4972

٣٦٥٧ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن علي * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: تفقّه على أبيه، وقد تقدّم أبوه (١). وتولى على هذا القضاء بـ "هيت" بعد أبيه الحسن بن علي (٢)، رحمهم الله تعالى. * * * ٣٦٥٨ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن محمد ابن أبي جعفر وقيل: جعفر البلخي أبو الحسن الزاهد الجعفري، المعروف بالبرهان البلخي* *

стр. 4973

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: هو أحد من نشر العلم في بلاد الإسلام. تفقّه بـ"بخارى" على الإمام عبد العزيز بن عمر بن مازة، وعلى غيره، حتى برع في الفقه. درس بـ"حلب" بالحلاوية، وهو أول [مدرس بها] (١)، [وبالطرخانية (٢) وهو أول مدرّس بها] (٣)، وبمسجد خاتون (٤) وهو أول مدرس له، وبـ"الصادرية" وبـ"الأمينية"، وهو أول مدرّس بها (٥) أيضا.

стр. 4974

وسمع الحديث بـ"ما وراء النهر" من شيخه ابن مازة، وأبي المعين النسفي. قال ابن عسكر: قدم "دمشق"، ونزل بـ"الصادرية" ومدرسها علي بن مكي (١) الكاساني (٢)، وناظر في الخلافيات، وعقد مجلس التذكير، فحسده الكاساني، وتعصّب عليه الحنابلة. قال ابن قاضى العسكر: ذكر البلخي من حفظه "طريقة" برهان الأئمة ابن مازة مرتين، وعلقت عنه (٣) بـ"دمشق"، ولم يكن عنده بها نسخة، ثم وردت بعد ذلك نسخة، فقوبلت بها، بفلم يَشِذّ شيء] (٤) من معانيه عما عُلّق عنه. وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فيغتسل، ويغلق عليه بابه، ويصلّي. صلى الصبح مرة، فقرأ (٥) ﴿ومنهم﴾ الآية (٦)، فاحتبس بالبكاء، فرجع (١٢) (٧)، وأتم (١٣) (٨) الصلاة، ودخل منزله، فلم يخرج.

стр. 4975

ومات في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ودفن بباب الصغير بمقابر الشهداء. له ترجمة واسعة في "تاريخ ابن عساكر"، رحمه الله تعالى. * * * ٣٦٥٩ - الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن محمد بن محمد الصقّار ، الإمام أبو القاسم ابن الإمام أبي علي الصفّار النَّيْسَابوري الفاضل البارع ذو الفنون * دكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: جاء نَعِيُّه من "أسفراين" في رمضان سنة اثنتين وعشرين (١) وخمسمائة، رحمه الله تعالى. تقدّم أبوه في بابه (٢). * * * ٣٦٦٠ - الشيخ الفاضل النحرير الكبير الشيخ علي زين العابدين بن الحسن بن موسى بن زين العابدين بن الحاج ولي ابن
следующие страницы →