قال أحمد بن صالح الهمذاني: بلغني أنه كان يسمّى بـ "الكوفة" راهب "الكوفة"، فلمّا ولي القضاء قال: خذلت على كبر السنّ، خذلت على كبر السنّ!! مع عفّته وصيانته.
وحدّث أبو القاسم عبيد الله بن سليمان، قال: كنت أكتب لموسى بن بغا، وكنا بـ"الريّ"، وقاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك، كان له فيها سهام، ويعمّرها، وكان فيها سهم ليتيم، فصرت إلى أحمد بن بديل، أو فاستحضرت أحمد بن بديل، وخاطبته في أن يبيع علينا حصّة اليتيم، ويأخذ الثمن، فامتنع، وقال: ما باليتيم حاجةٌ إلى البيع، ولا أمن أن أبيع ماله، وهو مستغنٍ عنه، فيحدث على المال حادثة، فأكون قد ضيعته عليه.
فقلت: إنا نعطيك من ثمن حصّته ضعف قيمتها.
قال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قلّ.
قال: فأدرته بكلّ لون، وهو يتمنع، فأضجرني، فقلت: أيّها القاضي! لا تفعل فإنه موسى بن بغا.
فقال لي: أعزك الله، إنه الله ﵎.
قال: فاستحييتُ من الله أن أعاوده بعد ذلك، وفارقتُه.
فدخلتُ على موسى، فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصتُ عليه الحديث، فلمّا سمع أنه الله ﵎ بكى، وما زال يكرّرها، ثم قال: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانتْ له حاجة فاقضها.
قال: فأحضرته، وقلتُ له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة، وذاك أني شرحتُ له ما جرى بيننا، وهو يعرض عليك حوائجك.
стр. 737
قال: فدعا له، وقال: هذا الفعل أحفظ لنعمته، وما لي حاجةٌ إلا إدرار رزقي؛ فإنه تأخّر منذ شهور، وأضرّني ذلك.
قال: فأطلقت له جاريه.
وروى الخطيب بسنده، عن أحمد بن بديل، قال: بعث إلى المعتز رسولًا بعد رسول، فلبست كمّي، ولبست نعل طاق، وأتيت بابه، فقال الحاجب: يا شيخ! نعليك.
فلم ألتفتْ إليه، ودخلت الباب الثاني، فقال الحاجب: نعليك.
فلم ألتفتْ إليه، فدخلت إلى الثالث، فقال: يا شيخ! نعليك.
فقلت: أبالواد المقدّس، فانا أخلع نعليّ.
فدخلت بنعليّ، فرفع مجلسي، وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر.
فقلت: أتعبتني، وأذعرتني، فكيف بك إذا سئلت عني! فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا نسمع العلم.
فقلت: وتسمع العلم أيضًا، ألا جئتني، فإن العلم يؤتى، ولا يأتي.
قال: فأخذ الكاتب القرطاس، والدواة، فقلت له: أتكتب حديث رسول الله ﷺ في قرطاس بـ "مداد"! قال: فبم نكتب.؟ قلت: في رقّ.
فجاءوا برقّ وحبر، وأخذ الكاتب يريد أن يكتب، فقلت: اكتبْ بخطّك.
فأومأ إليه أن لا تكتب، فأمليتُ عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه. فسأله ابن البنا أو ابن النعمان: أيّ الحديثين؟ فقال: قلت: قال رسول الله ﷺ : "من استرعى رعية فلم يَحُطْها بالنصيحة
стр. 738
حرّم الله عليه الجنة"، والثاني: "ما من أميرِ عشرةٍ إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا". انتهى.
وكانتْ وفاته سنة ثمان وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى.
* * *
٢٦٤ - الشيخ الفاضل أحمد برناز، أبو العبّاس، مدرّس تركي الأصل، تونسي *.
له علم بالتراجم.
كان كثير الحفظ والرواية.
أخذ عن علماء "تونس" و"الجزائر" و"مصر"، وعاد إلى "تونس"، يدرّس، ويصنّف.
وتوفي بها.
من كتبه: "الشهب المخرقة لمن ادعى الاجتهاد لولا انقطاعه من أهل المخرقة" في الأحمدية (الرقم ٤٧٤٥) بـ "تونس"، وكتاب "في تربية العبيد والصبيان"، و"حاشية على المنار"، و "حاشية على الدرة في القراءات"، و"قصيدة طويلة بائية"، نظمها في الأربعين من أصحاب الإمام الشاذلي، قال ناشر "الحلل السندسية": رثى صاحب الترجمة عدد كبير من الشعراء، وجمعت المرائي في كتاب بـ "الأحمدية" (رقم ٥٠٩٣) (١).
توفي سنة ١١٣٨ هـ.
* * *
стр. 739
٢٦٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن البرهان *.
ذكره في "الجواهر"، وقال: هكذا هو معروف بهذه النسبة.
الإمام شهاب الدين المقري.
له مشاركة في فنون.
مات بـ "حلب"، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، في ثامن عشر رجب الفرد. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٦٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن بكر بن أحمد بن محمد بطحيش، العكي، مفتي "عكا "* *.
من تآليفه: "فتاويه"، و"حاشية على تنوير الأبصار" في الفقه، و"الألفية الجيبية" في علم الميقات، و"شرح منظومة ابن الشحنة" في الفرائض، و"مختصر السيرة الحلبية"، وسمّاه "خلاصة الأثر في سيرة سيّد البشر".
توفي سنة ١١٤٧ هـ.
* * *
стр. 740
٢٦٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمود العريضي البطحيشي *.
فقيه، حنفي، عالم بالرياضيات.
كان مفتي "عكا".
ولد سنة ١٠٩٥ هـ، وتوفي سنة ١١٤٧ هـ.
له تصانيف، منها: "خلاصة الأثر في سيرة سيد البشر" المجلّد الثاني الأخير منه، وهو ضخم جدّا، في خزانة الرباط. (١٣٩٣ ك) في اختصار السيرة الحلبية، و"الفتاوى" الملقبّة باسمه، و"الألفية الجيبية" في علم الميقات، وتآليف في الفرائض، والحساب، والفقه.
وله شعر جيّد، أورد المرادي نماذج منه (١).
* * *
٢٦٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن رجب الرومي الخرتبرتي، الخطيب، خطيب قلعة "دمشق"، ومدرّسها *.
стр. 741
قال البرزالي: كان شيخا كبيرا، جاوز التسعين، فلمّا توفي ليلة الاثنين، الرابع عشر من شهر ربيع الآخر، سنة سبعمائة وتسعة عشر، قرّر ولده في الخطابة، وولي التدريس محي الدين الأسمر.
* * *
٢٦٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن بكر بن سيف، أبو بكر، الجَصِّينيّ *.
بفتح الجيم كسر الصاد المهملة المشدّدة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى "جَصّين"، وهي محلّة بـ "مرو"، اندرستْ، وصارتْ مقبرة، ودفن بها الصحابة، يقال لها "تنور كران". هكذا ذكره السمعاني، وذكر الحازمي عن أبي نعيم الحافظ، أنه كان يقول: بكسر الجيم.
قال السمعاني: وأحمد هذا ثقة، يروى عن ابن وهب، عن زفر بن الهُذيل، عن أبي حنيفة، "كتاب الآثار".
وروى عن غيره، فأكثر.
стр. 742
ترجمه في "الجواهر"، ولم يذكر له وفاة، ولا مولدًا، والله أعلم.
* * *
٢٧٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن صالح بن عمر الشهاب أبو الفضائل المرعشي ، ثم الحلبي خال الشمس بن أجا *.
ولد في سنة ستّ وثمانين وسبعمائة بـ "مرعش" من "البلاد الحلبية"، وقرأ في القرآن، وبعض المختصرات، واشتغل يسيرًا، ثم تحوّل منها إلى "منتاب" في سنة أربع وثمانمائة، فتفقّه بها على عالمها عيسى، ثم إلى "حلب" في سنة ستّ عشرة، فقطنها، وبحث "الكشّاف"، و"شرح المفتاح" على الزين عمر البلخي، و"المغنى" في الأصول، وغيره على البدر بن سلامة، مع قراءة "الصحيحين" عليه، وتقدّم في الفقه وأصوله والعربية، وشارك في فنون، وأذن له غير واحد في الإفتاء والإلقاء.
وتصدّر من سنة عشرين بـ "حلب" فانتفع الناس به، وقدم "القاهرة" غير مرّة، وصار عالم "حلب" وفقيهها ومفتيها، وعرض عليه الظاهر جقمق قضاءها، فتنزّه عنه مع تقلّله.
وصنّف "كنوز الفقه" ونظم "العمدة" للنسفي في أصول الدين، وزاد عليها أشياء، وكذا نظم "الكنز" وخمّس "البردة"، أجاز في بعض
стр. 743
الاستدعاءات، ولقيه العزّ بن فهد، وقد أسنّ، فكتب عنه تخميس "البردة"، وأخذ عنه الشمس بن المغربي المقري أخو قاضى الحنفية بـ "مصر"، كذا الشيخ عبد القادر الأبار.
ومات عقب ابن فهد بيسير في سنة اثنتين وسبعين.
ومن نظمه:
ولما رأينا عالمًا بجواهر … خدمناه بالعقد المنظم من در
على رأى من وري من الشعر حكمة … خلافًا لمن قال القريض بنا يزري
ومدحه بعضهم بقوله:
عن العلماء يسألنى خليلى … ألا قل لي فمن أهدى وأرشد
ومن أحمدهم فعلًا وفضلًا … فقلت المرعشى الشيخ أحمد
أحمد بن أبي بكر بن طباجوا البعلي الخبّاز أبوه العطّار هو. سمع في سنة تسعين وسبعمائة ببلده عن محمد بن علي اليوتيني، ومحمد بن محمد بن إبراهيم الحسيني، ومحمد بن محمد بن أحمد الجردي الصحيح. قالوا: أنابه الحجّار، وحدّث، أخذ عنه بعض أصحابنا، وما لقيتُه في الرحلة، وكانه مات قبلها.
* * *
٢٧١ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهّاب القزويني، أبو عبد الله، بديع الزمان، العلامة *.
стр. 744
قال في "الجواهر": رأيت له "الجامع الحريز"، الحاوي لعلوم كتاب الله العزيز.
كان مقيمًا بـ"سيوان" (١)، في سنة عشرين وستمائة (٢).
* * *
٢٧٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن محمد بن غازي بن سليمان، أبو العبّاس، شهاب الدين عرف بابن سلكّ *.
مولده سنة تسعين وستمائة.
درّس، وأفتى، وناب في الحُكم.
وكانتْ وفاته سنة تسع وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 745
٢٧٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن محمد العبادي. نسبة و"منية عَبَّاد"، قرية بالغربية *.
قال ابن حجر: تففه على السراج الهندي (١).
وفَضُل، ودرّس، وشَغَل.
стр. 746
ثم صاهر القليجي، وناب في الحكم، ووقع على القضاة.
ودرّس بمدرسة الناصر حسن، وكان يجمع الطلبة، ويحسن إليهم.
وحصلتْ له محنة مع السالمي، ثم أخرى مع الملك الظاهر.
ومات في ثامن عشر أو تاسع عشر شهر ربيع الآخر، سنة إحدى وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
وقال في "المنهل": كان إمامًا، علامة، بارعًا، فقيهًا، نحويًا، من أعيان فقهاء الحنفية.
ودرّس، وأفتى، عدّة سنين، في علوم كثيرة.
* * *
٢٧٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن توفيق الكيلاني *.
مفسّر.
تولى القضاء.
له "حاشية على أنوار التنزيل" للبيضاوى.
توفي سنة ١٠٥١ هـ.
* * *
٢٧٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن جعفر بن أحمد بن مدرك، أبو عمر
стр. 747
البكراباذي، المعروف بالكوسج*.
من أهل "جرجان".
سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن عمر الجرجاني، وغره.
وروى عنه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى، وذكره في "تاريخ جرجان".
توفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٢٧٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن جعفر بن عبد الفتّاح السلفكه وي * *.
مفسّر.
تولى القضاء بـ "القسطنطينية".
من مؤلّفاته: "تفسير جزء النبأ"، و"تفسير سورة الفرقان".
توفي سنة ١٠٩٣ هـ.
* * *
стр. 748
٢٧٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن حاجّ، أبو عبد الله، العامري، النيسابوري، الفقيه، صاحب محمّد بن الحسن، تفقّه عليه *.
وكان جليلًا، سمع ابن المبارك، وسفيان بن عيينة.
وروى عنه أبو عبد الله أحمد بن حرب، وأحمد بن نَصْر اللَّبَّاد، شيخ الحنفية بـ "نيسابور".
ذكره الحكم في "تاريخها"، وقال: قرأتُ بخطّ أبي عمرو المستملى وفاته سنة سبع وثلاثين ومائتين، رحمه الله تعالى.
* * *
٢٧٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي الحارث * *.
قال الجرجاني في "الخزانة" (١): قال أبو العبّاس الناطفي: رأيتُ بخطّ بعض مشايخنا في رجل جعل لأحد بنيه دارًا بنصيبه، على أن لا يكون له بعد موت الأب ميراث، جاز.
стр. 749
وأفتى به الفقيه أبو جعفر محمد بن اليمان، أحد أصحاب محمد بن شجاع الثلجي.
وحكى ذلك أصحاب أحمد بن أبي الحارث، وأبي عمرو الطبري (١).
* * *
٢٧٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسام الدين الرومي، المعروف بملاحق السيروزي، من قضاة "الروم "*.
له رسالة على مواطن من "التفسير"، و"الهداية"، و"التلويح"، و"المغلقات من فتاوى قاضى خان".
توفي سنة ١٠٣٣ هـ.
* * *
٢٨٠ - الشيخ الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنُوْشِروان الرازي الأصل، ثم الرومي، أبو المفاخر، قاضي القضاة جلال الدين، ابن قاضي القضاة
стр. 750
حسام الدين، ابن تاج الدين *.
مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة، بمدينة "أنكورية"، من "بلاد الروم".
تفقّه على والده، وغيره، وقرأ التفسير والنحو على يزيد بن أيوب الحنفي، وقرأ النحو أيضًا على صدر الدين، تلميذ أبي البقاء العكبرى، وعلى قاضي "سيواس"، تلميذ ابن الحاجب في النحو والتصريف، وقرأ "الجامع الكبير"، و"الزيادات" للعتّابي، على الشيخ شمس الدين المارداني، وقرأ الخلاف على العلامة برهان الدين الحنفي بـ "دمشق"، والفرائض على أبي العلاء البخاري.
وكان قد ولي القضاء بـ "خَرْتَ بِرْت"، وعمره سبع عشرة سنة.
قال القطب في "تاريخ مصر": اشتغل كثيرًا، وكان جامعًا للفضائل، ويحبّ أهل العلم، مع السخاء، وحسن العشرة.
قال البرزالي: ولي قضاء "الشام"، وناب عن والده قبل ذلك، ودرّس بـ "الخاتوية"، و"القصاعية".
وكانتْ له عناية بـ "جامع الأصول"، ألقاه درسًا، ويحفظ منه كثيرًا.
وكان محبوبًا إلى الناس، كثير الصدقة، جوادًا، مُتِّعَ بحواسّه، إلا السمع، وكتب الخطّ المنسوب على الولي، الذي كان بـ "بلاد الروم".
стр. 751
ومات سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكان قد انحنى من الكبر، وإذا مرض يقول: أخبرني رسول الله ﷺ في المنام، أني أعمّر، فكان كذلك، فإنه أكمل التسعين، وزاد.
وكان سمع الحديث من الفخر ابن البخاري، وكان يحفظ في كلّ يوم من أيام الدروس ثلاثمائة سطر.
وقال الشهاب ابن فضل الله: كان كبير المروءة، حسن المعاشرة، سخيّ النفس، فوق السبعين سنة، يدرّس بـ "دمشق"، وغالب رؤساء مذهبه من الحكّام، والمدرّسين، كانوا طلبة عنده، وقلّ منهم مَنْ أفتى، ودرّس، بغير خطّه.
وقال ابن حبيب في حقّه: إمام مذهبه، عارف بنقد فضّته وذهبه، حسن التلطّف، كثير التعفّف، ذو نفس زكيّة، وسيرة مرضيّة، وأخلاق كريمة، ومناقب وجوهها وسيمة، معروف بالمكارم، موصوف بالهمّ والعزائم.
باشر بـ "دمشق" تدريس عدّة مدارس، وزين بنجوم علومه مذ ولي القضاء بها آفاق المجالس، واستمرّ معدودًا من الأكابر والأعيان، إلى أن فرق الموت بينه وبين الأهل والأوطان. انتهى.
وذكر صاحب "آكام المرجان"، عن الشهاب ابن فضل الله العمري، عنه، حكاية غريبة، لا بأس بذكرها هنا، قال: سفرني أبى إلى الشرق لإحضار أهله إلى "الشام"، فألجأنا المطر، حتى نمنا في مغارة، فبينما أنا نائم إذا شيءٌ يوقظني، فانتبهتُ فإذا امرة، لها عين واحدة مشقوقة، فارتعتُ، فقالتْ: لا تخفْ، إني رغبت أن أزوّجك ابنة لي كالقمر.
فقلت: على خيرة الله.
стр. 752
ثم نظرتُ فإذا برجال في هيئة قاض وشهود، كلّهم بصفة المرأة، فخطب أحدهم، وعقد، قبلت، ونهضوا.
وعادت المرأة، ومعها جارية حسناء، فتركها عندي، وانصرفتْ، فارتعتُ، وخفتُ خوفًا شديدًا، ولم أقربْ تلك الجارية، ورحلنا، وهي معنا.
فلمّا كان في اليوم الرابع حضرتْ تلك المرأة، فقالت: كأن هذه الشابّة ما أعجبتْك؟ فقلتُ: نعم.
قالتْ: فناولنيها.
ففعلت، فأخذتها وانصرفت، فلم أرها بعد ذلك.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "فوائد البهية": كذا أرّخه علي القارئ وغيره، وأرّخ الحافظ (١) ابن حجر العسقلاني وفاته سنة إحدى
стр. 753
وتسعين، حيث قال في "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة": أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشيروان الرازي الأصل ثم الرومي الحنفي أبو المفاخر بن أبي الفضائل جلال الدين بن حسام الدين بن تاج الدين، وُلِد سنة اثنين وخمسين وستمائة، وقرأ القرآن، واشتغل بالنحو والتفسير والفقه. قال القطب في "تاريخ مصر": واشتغل كثيرا، وكان جامعا للفضائل، ويحب أهل العلم مع السخاء، وحسن العشرة، وقد ولي القضاء، وهو ابن سبع عشرة سنة، ودرّس بـ "دمشق"، وقدم "مصر" سنة ثلاثين وسبعمائة، ومات سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان قد انحنى من الكبر، وإذا مرض يقول: أخبرني رسول الله ﷺ في المنام أني أعمر، فكان كذلك. وقال الشهاب بن فضل الله: كان كثير المروءة، حسن المعاشرة، سخي النفس. وحكى عنه أنه ذكر أعجوبة وقعتْ له مع امرأة من الجنّ، قد ذكرها صاحب "آكام المرجان". انتهى كلامه. قلتُ: هذه الأعجوبة التي أشار إليها ابن حجر، ذكرها صاحب "آكام المرجان في أحكام الجان" في الباب الثلاثين منه، فقال: حدّثنا القاضي جلال الدين أحمد ابن القاضي حسام الدين الرازي الحنفي، قال: سفرني والدي لإحضار أهله من المشرق، فألجأنا المطر إلى أن نمنا في مغارة، كنت في جماعة، فبينا أنا نائم إذا بشئ يوقظني، فانتبهت، فإذا أنا بامرأة وسط من النساء، لها عين واحدة مشقوقة في الطول، فارتعدت، فقالت: ما عليك بأس، إنما أتيتك لأزوّجك بابنة لي مثل القمر،
стр. 754
فقلت: لخوفي منها على خيرة الله، ثم نظرت، فإذا برجال، قد أقبلوا، فنظرتهم، فإذا هم كهيأة المرأة التي أتتني، عيونهم مشقوقة بالطول في هيأة قاض وشهود، فخطب القاضي، وعقد، فقبلتُ، ونهضوا، وعادت المرأة، ومعها جارية حسناء، إلا أن عينها مثل عين أمها، وتركتها عندي، وانصرفت، فزاد خوفي، واستيحاشي، وبقيت أرمى من كان عندي بالحجارة، حتى يستيقظوا، فما انتبه أحد منهم، ثم آن الرحيل، فرحلنا، وتلك الشابة لا تفارقني، فمرَّت على هذا ثلاثة أيام، فلمّا كان اليوم الرابع أتتني المرأة، وقالت: كأن هذه الشابة ما أعجبتك، وكأنك تحب فراقها، فقلت: أي والله، فقالت: طلقها، فطلقتها، فانصرفت، ثم لم أرهنا بعد، وهذه الحكاية كانت تذكر عن جلال الدين، فحكيتها للقاضي الإمام العلامة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن فضل الله العمري، تغمده الله برحمته، فقال: أنت سمعتها من جلال الدين، فقلت: لا، فقال: أريد أن أسمعها منه، فمضينا إليه، كنت أنا السائل عنها، فحكاها، كما ذكرتها، فسألها القاضي شهاب الدين، هل أفضى إليها، فزعم أن لا، وقد ألحق القاضي شهاب الدين هذه الحكاية في ترجمة القاضي جلال الدين في كتابه "مسالك الأبصار بخطّه على حاشية الكتاب". انتهى. وسيأتي ذكر والده في حرف الحاء المهملة، وله ابن آخر، قد ذكره ابن حجر في "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس"، بقوله أبو بكر بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان الرازي فخر الدين ابن القاضي حسام الدين الحنفي، مات سنة سبع وسبعين وسبعمائة. انتهى ملخّصا.
* * *
стр. 755
٢٨١ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن بن أحمد أبو نصر الدرواحكيّ، الزاهد، عرف بفخر الإسلام *.
أستاذ العقيلى.
ولم يذكر السمعاني هذه النسبة.
كذا في "الجواهر".
* * *
٢٨٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل، الشهاب، العينتابي، ثم القاهري * *.
والد شمس محمد ومحمود المعروف كلّ منهما بـ"الأمشاطي".
ممن اشتغل، وفضل، وذكر بالخير.
ورافق ابن حجر في السماع على بعض شيوخه في "المستخرج" وغيره، وأثبت اسمه في "الطباق" فشيخه، ونسبه في بعضها عجميًا، وفي بعضها كحكاويًا، وفي بعضها عينتابيًا.
стр. 756
مات سنة تسع عشرة وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
ذكره السخاوي، في "الضوء اللامع".
* * *
٢٨٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن بن أنوشروان، الرازي. قاضى القضاة، أبو المفاخر، تاج الدين *.
والد قاضي القضاة حسام الدين بن أبي الفضائل الحسن بن أحمد، الآتي ذكره في محلّه إن شاء الله.
* * *
٢٨٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسن بن أبي بكر بن حسن الرُّهَاوي، ثم المصري، الملقّب بطبيق * *.
سمع من الحسن الكردي "المائة الشريحية" ومن الواني، والدبوسي والختني، وابن قريش، وغيرهم، وأكثر من السماع، وحدّث.
стр. 757
وسمع منه الأمام جمال الدين بن ظهيرة، وغيره.
وناب في الحكم بـ"القاهرة"، وولي الحسبة.
ووقع من سلّم، فمات، في ذي القعدة، سنة ستّ وسبعين وسبعمائة.
رحمه الله تعالى.
* * *
٢٨٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن بن سلامة بن ساعد المنبجي الأصل، البغدادي المولد، أبو العبّاس *.
قرأ الفقه على أبيه الحسن، ودرّس مكانه بعد وفاته بـ "المدرسة الموفقية" على "شاطئ دجلة".
وسمع أبا القاسم علي بن أحمد الكاتب، وحدّث عنه بكتاب "المغازي" لمحمد بن مسلم الزهري.
سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي.
وكان مولده سنة اثنتين وخمسمائة.
وتوفي يوم الأربعاء، لثمان عشرة خلتْ من شعبان، سنة أربع وثمانين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 758
٢٨٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسن بن سنان الدين البياضي. قاض، فاضل، بوسنوي الأصل *.
ولد سنة ١٠٤٤ هـ في "إستانبول" وأخذ عن علمائها، وولي قضاء "حلب"، ثم" بروسه"، ثم "مكة"، فـ"إستانبول".
وتوفي في قرية قريبة منها.
له تآليف بالعربية.
منها: "إشارات المرام من عبارات الإمام" في الأزهرية باسم "إرشاد المرام" في فقه الحنفية، و"سوانح العلوم" في ستة فنون، لعلّه "سوانح المطارحات" في إستامبول، و"الفقه الأبسط"، وحواش، وتعليقات.
وتوفي سنة ١٠٩٨ هـ.
* * *
٢٨٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسن بن عبد المحسن الرومي المدرّس بإحدى المدارس السليمانية* *.
стр. 759
كان والده قاضيًا بـ"العسكر المنصور"، بولاية "أناطولي".
وكان من عتقاء الوزير الأعظم رستم باشا، وقدْ جرى الاصطلاح عند الكتّاب أن من جرى عليه الرقّ، وكان مسلمًا، يكتبون في تعريفه فلانا ابن عبد الله، وكان والد صاحب الترجمة يكتب حسن بن عبد المحسن، وهو بمعنى المصطلح عليه مع زيادة الإحسان، وعدّ ذلك من حسن ذوقه.
وكان قد ولي قبل قضاء العسكر، وقضاء "الشام" مرّتين، وقضاء "مصر"، وقضاء "مكة"، وقضاء "قسطنطينية"، وحاز من الجاه والتقدّم والمروءة والكرم، ما فاق بسببه أبناء جنسه، وكان فيه يومه أحسن من أمسه، وقد مدحه شعراء "الديار الشامية"، و"المصرية"، و"الرومية"، بقصائد طنانة، وبالغوا في مدحه وشكره؛ فإنه كان - رحمه الله تعالى - ملجأ لكلّ قاصد، ومقصدًا لكلّ وارد.
ولد صاحب الترجمة في حدود الستين من المائة العاشرة.
واشتغل من صغره، ودأب، وحصّل.
وأخذ الفقه وغيره، عن الإمام العلامة بقية السلف، وبركة الخلف أبي السعود العمادي، مفتي الديار الرومية، وكان معيدًا عنده بمدرسة السلطان بايزيد خان، عليه الرحمة والرضوان.
وأخذ عن الفاضل العلامة قاضى العساكر المنصورة بولاية "أناطولي" محمد بن عبد الكريم.
стр. 760
وأجاز له حين دخل مع والده "الديار الشامية" و"المصرية"، جماعة من العلماء الأجلة، منهم: الإمام العلامة محمد البرهمتوشي الحنفي، والشيخ الإمام المحدّث شمس الدين العلقمي الشافعي، والشيخ البارع بقية الأفاضل، ومجمع الفضائل، ناصر الدين الطبلاوي، والإمام الجامع بين علمي الشريعة والحقيقة، الولي العابد الزاهد العالم الربّاني الشيخ عبد الوهّاب الشعراوي الشافعي، والشيخ العلامة أمين الدين بن عبد العال الحنفي، مُفتي "الديار المصرية"، وحافظ العصر ومحدّث "الديار المصرية" الإمام الجليل البارع الشيخ نجم الدين الغيطي، والإمام الكبير المحدّث الحافظ المفنن المتقن مفتى "الديار الشامية" الشيخ بدر الدين ابن الشيخ رضى الدين الغزّي العامري الشافعي، رحمه الله تعالى، وغيرهم.
وهو الآن مكبّ على المطالعة، والمراجعة، والإشغال والاشتغال، وله الذهن الوقّاد، والفكر النقّاد، وعنده من الكتب النفيسة ما لا يتيسّر لغيره جمعه في العمر الطويل، ولا بالمال الجزيل، هذا مع ما حواه من حسن الخلق والخلق، وكرم النفس، وطرح التكلّف، وغير ذلك من الأوصاف الجميلة، وأحسن معلوماته العلوم العربية، وهو من المكثرين لحفظ اللغة العربية، والاطلاع على الكتب الأدبية.
وله شعر رقيق، ولكنّه قليل، منه ما أنشدنا إياه ارتجالًا، ونحن بحضرته، وهناك مسمع، حسن النغمة، قبيح الصورة، وهو:
يَا لَقومي مِنْ مُغَنٍّ … لَحْنُهُ للوَجْدِ مُعْرِبْ
وَجْهُةٌ وَجْة قَبِيحٌ … فهْوَ في الحَاليْنِ مُطْرب
ومنه قوله، وقد ذكر عنده أن أناسًا وُجِّه لهم بعض المناصب العلية، وأن التوجيه كان لهم ببذلهم لا بفضلهم، فأنكر ذلك، وقال مرتجلًا بيتًا مُفردًا، وهو:
стр. 761
يَقُولون بالفَضْلِ المناصبُ أعْطِيَتْ … فقلتُ نَعَمْ لكن بفضْكِ الدَّراهِمِ
وقد مدحه كثير من شعراء عصره، وأطنبوا في مدحه وشكره، ومنهم بل من أجلّهم، الشيخ الفاضل العلامة عماد الدين بن عماد الدين الدمشقي الحنفي، مدحه مكاتبةً بقصيدة، قالها في ليلة واحدة، وأرسلها إلى حضرته الشريفة، في سنة ثمانين وتسعمائة، وهي هذه:
هَل لصَبٍّ قَدْ هَامَ فيك غَراما … رَشْفَةٌ مِن لَماكَ تَشْفِي السَّمامَا
يا هِلالًا تَحْتَ اللثامِ وبَدرًا … كامِلًا عندَ مَا يُمِيطُ اللثَامَا
وغَزالًا منهُ الغَزَالة غَابَتْ … عندَ مَا لاحَ خَجْلةً واحْتِشامَا
وبأوْرَاقِها الغُصُونُ توارَتْ … منهُ لما انْثَنى وهَزَّ قَوامَا
لكَ يا فاترَ اللواحظ طَرفٌ … فَتْكُهُ في القلوبِ فاقَ الحُسامَا
ذَابِلٌ وهْوَ في الفؤادِ رَشيقٌ … ناعِسٌ أحرمَ الجفون المِنَاما
ومُحبًا سَبى بنَمْلِ عِذارٍ … زُمَرَ الحُبِّ عندَ مَا خطَّ لَامَا
عَجبًا مِن بَقاء خَالِكَ في الخَدِّ … ونيرانُهُ تَؤُجُّ ضِراما
ومن الفرع وهو فوقَ جَبين … مُخجِلِ الشَّمْسِ كيفَ مَدَّ ظَلامَا
يا بديع الجمَالِ يا مَالِكَ الحُسْنِ ترَفَّقْ بمن
غدَا مُتَها عبدُ رقٍّ مَا حال عنك لِواشٍ … نَمَّق الزُّورَ في هَواك ولَاما
كم بَكَى طَرْفُهُ إليكَ اشتياقًا … وقضى بالبُكَاء عَاما فعَامَا
شاعَ في الناسِ حُبُّهُ لكَ لَّما … بَاحَ وَجْدا وحُرْقةً وهُيَامَا
مثل مَا شاعَ أن أحمد مولا … نا بديع الزمانِ أضحى الإماما
واحدٌ صَحَّ فيه جَمْعُ المعَاني … مُفرَدٌ قدْ حوى الكمال تَمامًا
وبه للعُلوم شأوٌ رفيعٌ … شامِخُ المِجْدِ للسماء تسامى
وهو في حلبة السِّباق مُجَلٍّ … ومحل لكُلِّ أمرٍ تَعَامَى
стр. 762
كِمْ جَلَا مُشْكلًا وحَلَّ عَويصًا … وكفَى مُعْضلًا وأطْفَى أواما
يا بديع البيانِ مَنْطِقُك العَذْ … بُ المعَاني فاق العُقودَ نِظامَا
وإذا مَا نَثَرْتَ دُرًا تَمَّنَتْ … زُهْرُ الأفْقِ أن تكون كَلامَا
حُزْتَ مَجدًا وسُؤددًا وعَفافًا … وافْتِخارًا ورِفعَةً ومَقامَا
ألِفَتْ كفُّكَ المكَارمَ حتى … فُقْتَ كلّ الوَرى وفُقتَ الكِراما
فُقْتَ مَعْنًا بَدلًا وسَحْبانَ نُطْقا … وحَبيبا شِعْرًا وسُدْت عِصَامَا
وأخذتَ العُلُومَ عن خيرِ أصْلٍ … لِسِمَاكِ السَّمَا غدَا يتَسامَى
قد حَوى المجْدَ والكَمالَ جميعًا … وامتطَى غاربَ العُلى والسَّناما
وهْوَ أعْلى الوَرَى مَقامًا وأوْفا … هُم عَطَاء جمّا وأرْعَى ذِمَامَا
يَا رَفيعَ الجَناب يا حَسَنَ الوَصْ … ف ويا مَن فاق الورى إعظاما
عِش قريرًا بفَرْعِك الشامِخِ الأصْ … لِ ولازِم شُكْر الإلهِ دَوَاما
واقبَلَنْ بنت ليلةٍ منك جاءتْ … تتمَنى قَبُولهَا إنْعَامَا
وأتَتْ تلثَمُ التُرابَ وتُهْدِي … لك مِنِّي تحيَّةً وسَلامَا
فتجاوَزْ عنها بحِلْمِكَ واسْلَمْ … مَا شَدا بُلبُلٌ وفاحَ خُزامَي
وقد مدحه العبد الفقير إلى الله تعالى، جامع هذه "الطبقات"، بـ "قصيدة تائية"، عندي أنها من الشعر الجيّد أو المقبول، وإن لم تكن عند الغير كذلك؛ فقد شرفتْ بمن قيلتْ فيه، ونُظمتْ لأجله، كما قلت في هذا المعنى:
والشعرُ قد يُرزقُ سعدًا بمَنْ … قد قالهُ أو قِيلَ في حَقِّهِ
وهي هذه:
لي في الغرام بمن أهوى صَبَابَاتُ … لهَا نهِايات من يَهوى بِداياتُ
وكُلُّ صَبٍّ لهُ في الحبِّ مَرْتَبةٌ … لي فَوْقَها رُتَبٌ فيه عَلِيَّاتُ
بقَدْر مَن عاشَق العُشَّاق منزلهم … وفي الجمَال لمنْ أهْوى مَزِيَّاتُ
стр. 763
وكلُّ مَن شَغلتْه الغانياتُ عن ال … أغن أشغالهُ عندي بَطَالاتُ
حُبُّ المِقَرْطَق لا حُبُّ المقَنَّعِ لي … بالرُّوحِ فيه وبالدُّنْيا مُغالَاةُ
ظَبْيٌ من التُّركِ إلَّا أنَّ أعيُنَهُ … مُهَنَّداتٌ لها بالرُّوحِ فَتْكاتُ
من الخَطَا مَا خطَا إلَّا ودَاخَلَه … بالقَدِّ عُجْبٌ وللأغْصَانِ شمْاتُ
ما اهْتَزَّ إلَّا وَبزَّ الناسَ أنْفُسَهُم … وهكذا شَأنُهُنَّ السَّمْهَرِيَّاتُ
حَذارِ يا قلبُ من ألحاظِه فلها … سِهَامُ حَتْفٍ لها بالقلْبِ رَشقاتُ
ولا يَغُرَّك ما يُخْطِي كن يقِظًا … ففي سِهَام الخطَا تُلْفَى إصَابَاتُ
عذارُهُ حُجَّةٌ بالعُذْرِ فائمةٌ … بها لقاضى قُضاةِ الحُسْنِ إنباتُ
مِسْكٌ على طِرسِ كافُور به كتبَتْ … يَدُ البَدِيع ولِلْبَارى احْتِكاماتُ
أوْ جنَّةُ الحُسنِ حَوْلَ الخدِّ قد نَبَتتْ … والخَدُّ نارٌ وما للنارِ إثْباتُ
للهِ ما قد رَأتْ عَيْناىَ من عَجَبٍ … نارٌ بها نَبَتَتْ لِلآسِ جَنَّاتُ
كأنَّ أصْدَاغَهُ للهَائمينَ بها … سُودُ العقاربِ أو للعَطْفِ وَاوَاتُ
والبَدرُ طَلْعَتُه والليْلُ طُرَّتهُ … إذْ كان للوَصْلِ في أخراهُ ميقاتُ
وقبلَهُ ما رَأتْ عَينِي ولا سمعَتْ … أذني بليلٍ بهيمٍ فيه قمراتُ
كأنما خالُهُ تحت العِذارِ فتىً … قد زمَّلتْهُ ثِيَابٌ سُنْدُسيَّاتُ
أو بُلبُلٌ برِياضِ الخدِّ مُسْتتِرٌ … مِن خارج اللَّحْظِ أخْفَتْهُ المخَافاتُ
أو سَارقٌ في ظلامِ الليل أمَّ إلى … كُنوزِ ثَغْرٍ بها تُلْفَى السعَاداتُ
أو راهبٌ يَقْرأ الإنجيلَ مِن صُحُفٍ … ما في الحواشِي بها للخطِّ غَلْطَاتُ
سُلطَانُ حُسْنٍ أعَزُّ الناسِ دَانَ له … إلا الروادِفَ فهْىَ الخارِجياتُ
على القلوبِ خَفيفاتٌ على ثِقَيلٍ … فِتيهِنَّ فهْىَ الخاتُ الثقيلاتُ
للهِ أوقاتُنا اللَّاتِي مَررْن وفي … حَالِ الحقيقة يا هذا حَلَاواتُ
نَضُمُّ فيهنَّ أغْصَانَ القدُودِ كما … ضَمَّتْ حُنُوًا على الطفلِ الحَنُوناتُ
стр. 764
ونحتسي من سلاف الثَّغْرِ ما عجزَتْ … عنه العَجُوزُ وهاتِيك المِدَامَاتُ
تمضى الليالي ولا نَدري لها عددًا … كأنَّ أعْوامنا بالوَصْلِ سَاعاتُ
حتى رَماني زَمَاني عن حنيته … سِهَامَ هَجْرٍ وما عندي مِجَنَّاتُ
وصَارَ رُوحي ورُوحُ الحِبِّ في جَسَدٍ … ودُون نَيْلِ المِنى منه مَسَافاتُ
وَالهَفَ قلبي على ما فاتَ من فُرصِ الزُّ … مانِ إذ فرَصُ الدَّهْرِ اختلاساتُ
أخرتها وهي لذات بها سَمَحَ الد … هرُ البخيلُ وللتَّأخير آفاتُ
يَا نازلين الحَشَا في صدكُم عجبٌ … وللشمائلِ باللطفِ اشتمالاتُ
عليّ قاضي الهوى أن الفُؤادَ لكم … قَضي وما قضيتْ منك لباناتُ
باللهِ يا من يُطيل اللومَ في قَمرٍ … أقصِرْ عَناكَ فما تُجدي العلاماتُ
تاللهِ لوْ نظرتْ عَيناك لا نظرتْ … جَمالهُ كان لي منكَ المِعوناتُ
للناسِ أكنى بسلمَى والرَّبَابِ عسى … تُلْهِى عَذُرلِي عن الحبِّ الكِنايَاتُ
لأنَّنِي بالهَوَى مَن لا يَبُوحُ وإن … جَرَى لهُ ن مَآقِى العَيْنِ بَاحَاتُ
وما الخَطا بُمَرادِي في النَّسِيب ولا … تَغزُّلي بالظِّبا إلَّا الإشارَاتُ
فيمَن هَوَيْتُ صِفاتُ الحُسْن أجمْعُهَا … كأحمد جُمِّعَتْ فيه الكمَالاتُ
مِن مَهْدِه جَاء مَهْدِيّيا لهُ أدَبٌ … فَاقَ البَرَايا وأخْلاقٌ جَمِيلاتُ
بَحْرٌ وما البحْرُ إلا دُونَ أنمُلِه … غَيْثٌ وما الغيثُ إلا منهُ قَطْراتُ
وما تقدَّمَهُ في الفَضْلِ ذو أدَبٍ … إلا زَمانًا وإن فاتُوا فما فاتوا
كأنما هو شمسٌ في مكارمِه … ومَكْرُمَاتُ الألي كانوا ذُبالاتُ
في كُلِّ عِلْمٍ لهُ باعٌ يَطولُ وما … لِمدَّعى عِلمهِ إلا الجَهَالاتُ
يَراعُه بالمعَانِي والبَيانِ لهُ … على البَديعِ وأهلِيه مَقامَاتُ
حَديثُه حَسَنٌ ألفاظُهُ دُرَرٌ … مُسَلْسَلاتٌ صِحاحٌ جَوْهَرِيَاتُ
سَنَّ الإباحَاتِ في أمْوالِهِ فَلهُ .. يَدٌ تقولُ خُذُوا لم تدْرِ مَا هَاتُوا
стр. 765
بنَحوِ تصْرِيفهِ نَحْوَ الصَّواب له … مِن عِلَّةِ النَّقْصِ أفْعَالٌ سَلِيماتُ
أبْكارُ أفْكارِه الأقْمارُ سَاطِعةً … عَنْها بَصائرُ مَن يَدْري حَسِيرَاتُ
محَاسنٌ مَالهَا في العصرِ ذو شَبَهٍ … كأنها في خدُودِ الحُسْنِ شَامَاتُ
يُمْنَى عَرَابةَ عن يُسْرَاهُ قاصِرَةٌ … إذا تبَدَّى لِعِزِّ المِجْدِ رَايَاتُ
به مَنارُ الهدَى والدِّينِ ذُو شَرَف … كالنَّجمِ لاحَتْ لنا منه الهِداياتُ
مِن بعد ما دَرَسَتْ آثارُهُ وعَفَتْ … رُسُومُهُ وأبَادَتْهُ الضَّلالاتُ
ورَدَّ شَمْسَ العُلَى مِن بعدِ ما غَرَبتْ … فما لويُشعَ في هذا اخْتصَاصَاتُ
باللهِ أقاسِمُ والبيتِ العتِيقِ ومَن … سَعَى وَلبَّى وطابَتْ منهُ نِيَّاتُ
لو كان مِن آدمٍ لليوم كُلُّ فَتىً … إلى قريش لهُ تُلْفَى انتِسَابَاتُ
ولازَمَ المدْحَ في أوصافِه عَجزتْ … عن حَصْرِ أوصَافِه الغُرِّ العِباراتُ
خُذها إليك عروسًا ما رَأيتُ لها … كُفْؤًا سِواكَ ومن فيه المكافاةُ
في حُلَّةٍ من بَديع الحُسنِ رَافِلةٍ … لها بأوْج العُلى في التَّيةِ خَطراتُ
تُزْهِي على البدرِ إعجابًا بِمطلَعِهَا … فإنَّ مَطلَعَهَا فيه النِّهَايَاتُ
فلو رأى حُسنَها حَسَّانُ قَبَّحَ ما … أتى به حيثُ خانَتهُ السَّجيَّاتُ
أو عامرٌ مَرةً في العُمْرِ مَا عَمَرَتْ … في حُبِّ لَيلَى لهم بالشعرِ أبياتُ
لهَا نِظامٌ به النَّظامُ بَانَ لهُ … عن سُنَّةِ الحُسْنِ في النَّظْمِ اعْتِزالَاتُ
إلى ابن أوْسِ تَميمٍ يَنْتهى نَسَبًا … لها على البَدْرِ في التِّمّالكَمالاتُ
صَدَاقُها صِدْقُ وُدٍّ لا يزولُ وهَلْ … تُرجَى سِوَى عندَ موْلانا المودَّاتُ
وأنْ يُؤهِّلنِي عَبدًا لخِدْمَته … فإنَّ أعْبُدَهُ للناسِ سَادَاتُ
مِن أحمد الناس ترجُو العَفْوَ إن خَطَرتْ … من غير عَمْدٍ وَقاهَا الله زَلّاِتُ
لا زالَ بالعَفْوِ مَوْصُفًا لكلِّ فتًى … أيِّامُه في فَمِ الدَّهرِ ابْتِسَامَاتُ
* * *
стр. 766
٢٨٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسن بن محمد بن أحمد، أبو العبّاس، الحامدي، الدامغاني، القاضي *.
سمع من أبي الحسين بن سمعون، وأبي إسحاق بن يزداد.
ذكره عبد الغافر، في "تاريخ نيسابور"، فقال: شيخ من أصحاب أبي حنيفة، ولي قضاء "دامغان"، فأحسن سيرته، وسمع بـ"العراق"، و"خراسان".
قاله في "الجواهر".
* * *
٢٨٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات، الموقّع * *.
ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
وسمع من الدمياطي، والصفى، والرضي، الطبريين، في آخرين.
قال ابن حجر: سمع منه شيخنا الحافظ أبو الفضل، وغيره. وأثنى عليه.
стр. 767
ومات في عاشر ذي القعدة، سنة ستّ وخمسين وسبعمائة.
قال: وقرأتُ بخطّ القاضي تقي الدين الزبيري: وكان رأسًا في صناعة التوقيع، والكتابة، والحساب، وكان يقصد ذلك، ويعتمد عليه.
واستقرّ ولده مكانه، رحمهما الله تعالى.
* * *
٢٩٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن بن محمود بن منصور، أبو يعلي *.
مولده سنة خمس، وقيل: سمث وخمسين وأربعمائة.
دكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن مَنْدَه، وقال: حسن المعرفة، يرجع إلى سَتْر وصلاح.
كتب بـ"أصبهان"، و"خراسان".
وكان من الحفّاظ، عالمًا بمذهب الكوفيين. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٩١ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن المعروف بابن الزكشى، شهاب الدين * *.
стр. 768
كان رجلًا فاضلًا، درّس بـ"الحسامية"، وأعاد.
ووضع "شرحًا" على "الهداية"، وانتخب "شرح الصغناقى"، وله مشاركة في علوم.
مات في ثامن عشري رجب، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
قال في "الجواهر": ورأيت بخطّى ثاني جمادى الأولى، سنة سبع وثلاثين.
وقال ابن الشحنة، بعد نقله كلام صاحب "الجواهر" هذا: قلت، قوله ووضع شرحًا على "الهداية"، وانتخب "شرح الصغناقى". يشعر بأنهما كتابان، وقد اعتبرتُ ما وقفتُ عليه من شرحه، فوجدتُه يختصر كلام السروجى، من غير زيادة عليه، ولم أر فيما وقفتُ عليه من كلامه شيئًا من بحوث الصنغاقى، ولا حكاية لشئ من كلامه. انتهى.
* * *
٢٩٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن الزاهد عرف بدرواحة *.
أحد دواة "الأمالي"، ومن أقران البرهان.
ذكره في "الجواهر".
* * *
стр. 769
٢٩٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسن الزهيري *.
أديب، شاعر.
ولد سنة ١١٤٠ هـ.
توفي بـ "صنعاء" في ٨ المحرّم سنة ١٢١٤ هـ.
من آثاره: "ديوان شعر".
* * *
٢٩٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسن الكفوي * *.
محدّث.
له "الرسالة الكفوية في الأحاديث النبوية"، و"رسالة" في شرح حديث الأرواح جنود مجنّدة، فرغ منها سنة ١٢٤٣ هـ. كان حيا في سنة ١٢٤٣ هـ.
* * *
стр. 770
٢٩٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسن شاه، الشهاب، أبو الفضل، القاهري، المعروف بابن حسن *.
اشتغل بعد بلوغه، وحفظ كتبًا، وبرع في فنون، واختصّ بالشُّمُنِّي، والأقصرائي.
وتوفي ثامن عشر رجب، سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، قبل أن يكتهل.
قال السخاوي: ونعم الشابّ فضلًا، وديانة، وعقلًا، وانجماعًا. رحمه الله تعالى.
* * *
٢٩٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسين بن أحمد بن محمد، البهلول * *.
متصوّف، فاضل، من أهل "طرابلس الغرب".
رحل إلى "مصر"، ولقي علماءها وعاد إلى بلده.
له "درّة العقائد" منظومة، و"المعينة" منظومة في فقه الحنفية، و"المقامة الوترية" رسالة، و"ديوان شعر" صغير مرتّب على الحروف.
توفي سنة ١١١٣ هـ.
* * *
стр. 771
٢٩٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن حسين بن الرصاص (شهاب الدين، أبو العبّاس) *.
فقيه، نحوي.
توفي بـ "دمشق" في ٢٨ رجب.
من مؤلفاته: "شرح الألفية" في النحو.
* * *
٢٩٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن عبد اللّه، قاضى القضاة، شرف الدين أبو العبّاس، المعروف بابن الكفري، الدمشقى * *.
قال الولي العراقي: تفقّه، وبرع، ودرّس، وأفتى.
وناب في الحكم بـ "دمشق"، ثم ولي قضاء القضاة بها، ثم تركه لولده قاضي القضاة جمال الدين.
стр. 772
وأضرّ، وانقطع للعبادة.
وكان قد تلا بالسبع، وأتقن ذلك، وسمع حديث السلفي، وحدّث، وسمع منه والدي، والهيثم، انتهى.
وكانتْ وفاته سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وله خمس وثمانون سنة.
وذكره ابن حجر في "إنباء الغمر"، وأثنى عليه.
* * *
٢٩٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسين بن علي بن بُنْدَار بن المطهر بن سعيد بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب، الدماوندي، الباكثي، اليوسفي *.
من أهل "دماوند"، ناحية بين "الري" و"طبرستان".
كان فقيها، عالمًا فاضلًا، زاهدًا، وَرِعًا، كثير المحفوظ، متواضعًا.
وذكر أنه من ذرّية القاضي أبي يوسف، وأن مولده بقرية من قرى "دُماوند"، يقال لها "باركث"، في حدود سنة تسعين وأربعمائة، وله بيت مشهور بـ "العراق".
وسافر إلى بلاد "غزنة" و"الهند"، وأقام بها مدّة، وصحب الكبار.
стр. 773
ومات بـ "مرو"، عصر يوم الثلاثاء، الثالث عشر من شهر رمضان، سنة ستّ وخمسين وخمسمائة.
وذكره السمعاني في جملة شيوخه، وأنشد له:
عَجبْتُ لِمَن يَمْشِي خَلِيعًا عِذارُهُ … وقد لاح كالصُّبْح الخير عِذَارُهُ
نِثارُ عِذارٍ كان مِسْكًا وعَنْبرًا … فقد صار كافُور المشِيبِ نِثارُه
* * *
٣٠٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسين بن علي أبو حامد المروزي، ويعرف بابن الطبري *.
وكان أبوه من أهل "همذان".
سمع أحمد بن الخضر المروزي، وأحمد بن محمد بن عمر المنكري، ومحمد بن عبد الرحمن الدغولي، وغيرهم.
قال الخطيب: وكان أحد العُبّاد المجتهدين، والعلماء المتقنين، حافظًا للحديث، بصيرًا بالأثر.
ورد "بغداد" في حداثته، فتفقّه بها، ودرّس على أبي الحسن الكرخي مذهب أبي حنيفة.
стр. 774
ثم عاد إلى "خراسان" فولى بها قضاء القضاة، وصنف الكتب، وروى. ثم دخل "بغداد"، وقد علتْ سنّه، فحدّث بها، كتب الناس عنه، ووثّقه البرقاني.
وعن أبي سعد الإدريسي أنه قال: أحمد بن الحُسين، أبو حامد القاضي المروزي، ويعرف بالهمذاني.
كان أصله من "همذان".
تولى قضاء "بخارى"، ونواحيها.
وكان من الفقهاء الكبار لأهل "الرأي".
كتب الحديث الكثير، وخرّج، وصنف "التاريخ".
وكان مُتقنًا، ثَبْتًا في الحديث والرواية.
سكن "بخارى"، ومات بها، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
قيل: مات بـ "مرو" يوم الأربعاء، التاسع من صفر في السنة المذكورة، رحمه الله تعالى، وورّخه الحاكم في ثلاث وسبعين وثلاث مائة.
* * *
٣٠١ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسين أبو سعيد البردعي *.
стр. 775
قال "الخطيب": أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة.
ورد "بغداد" حاجًا.
قال: فحدّثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، وقال: أخذ أبو سعيد أحمد بن الحُسين البردعي العلم عن أبي علي الدقّاق، عن موسى بن نصر.
وأخذ عنه أبو الحسن الكرخي، وأبو طاهر الدبّاس، وأبو عمرو الطبري، وأضرابهم.
وكان قدم "بغداد" حاجّا، فدخل الجامع، ووقف على داود صاحب الظاهر، وهو يكلّم رجلًا من أصحاب أبي حنيفة، وقد ضعف في يده الحنفي، فجلس، فسأله عن بيع أمّهات الأولاد، فقال: يجوز. فقال له: لم قلت؟ قال: لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله.
فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسّك بهذا الإجماع، ولا نزول عنه إلا بإجماع مثله.
فانقطع داود، وقال: ننظر في هذا.
قال: فعزم أبو سعيد على القعود بـ "بغداد"، والتدريس بها، لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلمّا كان بعد مُدَيْدَة رأى في المنام، كان قائلًا يقول: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ فانتبه بدقّ الباب، وإذا قائل يقول له: قد مات داود بن علي صاحب المذهب، فإن أردت أن تصلّي عليه فاحضرْ.