← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٢٤٠ - الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد الرامبوري. أحد العلماء المبرّزين في العلوم الحكمية *. كان أصله من "بنجاب"، انتقل منها في الفترات الدرانية إلى "روهيلكهند" وقرأ بعض الكتب الدرسيّة على الشيخ نور عالم الرامبوري، وبعضها على العلامة محمد بركت بن عبد الرحمن الإله آبادي، ثم تصدّر للتدريس بمدينة "رامبور" وسكن بها، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه "روز نامه". * * * ٢٤١ - الشيخ العالم الصالح أحمد بن أبي أحمد النقشبندي الديبني، أحد رجال العلم والطريقة * *. ولد، ونشأ بـ "ديبن" "ديوبند" قرية جامعة من أعمال "سَهَارَنْبور"، وقرأ العلم على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى "بُرهَانْبور"، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري، ولازمه مدّة طويلة، واستخلفه الشيخ محمد المذكور، فرجع

стр. 702

إلى بلاده، ولما وَصَل إلى "آكره" أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد المذكور، فانجذب إليه، فأخذ عنه، ولازمه زمانا، ثم سَافَر إلى "برهانبور" صحبة الشيخ نعمان بن شمس الدين البرهانبوري، وصحبه مدّة، ثم رجع إلى "سرهند"، واستخلفه الشيخ أحمد، فأقام بـ "آكره"، وأخذ عنه جمع من الناس، ثم سافر إلى "بنغاله"، وحصل له القبول العظيم بها، كما في "زبدة المقامات". * * * ٢٤٢ - الشيخ الفاضل المولى شمس الدين أحمد ابن أخي القراماني المشهور بمعلم الوزير الأعظم أحمد باشا *. كان ﵀ من بلدة "قوينة"، وخرج منها لطلب العلوم، فاجتمع مع الكثير من الأماجد القروم، حتى وصل إلى خدمة المولى سعد الله محشّي "تفسير البيضاوي"، فعكف على تحصيل المعارف، واكتساب اللطائف، حتى صار ملازما، فتقلّد مدرسة المولى خسرو في مدينة "بروسه" بعشرين، ثم صارتْ وظيفته فيها خمسة وعشرين، ثم المدرسة الحجرية بـ "أدرنه" بثلاثين، ثم مدرسة داود باشا بـ"قسطنطينية" بأربعين، ثم صارت وظيفته فيها خمسين، ثم نقل إلى مدرسة بنت السلطان بـ "قصبة إسكدار"، ثم إلى إحدى المدارس الثمان، ثم إلى "مدرسة أيا صوفيه" بستين، ثم إلى مدرسة السلطان سليم خان بالوظيفة المزبورة، ثم قلّد

стр. 703

قضاء "المدينة المنوّرة"، ثم عزل، فقبل وصول خبر العزل. توفي بها في أوائل سنة أربع وسبعين وتسعمائة. كان المرحوم مشاركا في بعض العلوم، وله حظّ من المعارف واللطائف، بشوشا، حسن السمت، ساعيا في أمر مَنْ يلوذ به، وكان له أخ أصغر منه، اسمه محمد، توفي قبله بأشهر، وهو مدرس بإحدى المدارس السليمانية. له حاشية على "تفسير البيضاوي" إلى سورة الكهف. * * * ٢٤٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن إدريس بن يحيى المارداني *. كان زكيًا، فاضلًا، كثير المحفوظ. كتب الشروط، وجلس تحت الساعات، وكان يحبّ الكتب، وجمع منها شيئًا كثيرًا. وحصل له في آخر عمره مرض، وطال به، وتعلّل إلى أن مات في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته. من تصانيفه: "الدرر" في معرفة منازل الشمس والقمر (١)، ألّفه بـ"دمشق" سنة ٦٩٧ هـ. * * *

стр. 704

٢٤٤ - المحدث الكبير الفقيه الضليع أحمد بن الأزهر البلخي *. أخرج له الحاكم في "المستدرك". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال كان ينتحل مذهب أهل الرأي، وخطئ، ويخالف. قلت: ومن يسلم من هذا؟ فإن المجتهد يخطئ، ويصيب. * * * ٢٤٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخي، الأنباري الأصل * *.

стр. 705

ولي قضاء "مدينة المنصور" نحو عشرين سنة، وحدث حديثًا كثيرًا. وسمع أباه إسحاق بن البهلول (١)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبا سعيد الأشج، وسعيد بن يحيى الأموي، وغيرهم. وروى عنه أبو الحسن الجراحي، ومحمد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الحسن الدارقطني، وجماعة سواهم. وكان ثقة. قال طلحة بن محمد في تسمية قضاة "بغداد": وأحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي، من أهل "الأنبار"، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل "العراق"، ولكنه غلب عليه الأدب. وكان لأبيه إسحاق "مسند" كثير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم: البهلول بن حسان (٢)، ثم ابنه إسحاق (٣)، ثم أولاد إسحاق. حدّث منهم بهلول بن إسحاق (٤)، وحدّث القاضي أحمد بن إسحاق، وابنه محمد (٥)، وحدّث ابن أخي القاضي داود بن الهيثم بن إسحاق (٦)، وكان أسنّ من عمّه القاضي، وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق، وكان من جملة الكتاب.

стр. 706

ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء "المدينة"، من سنة ست وتسعين ومائتين، إلى شهر ربيع الآخر، سنة ستّ عشرة، ثم صرف. انتهى. قال الخطيب: وكان ثبتًا في الحديث، ثقة، مأمونًا، جيّد الضبط لما حدّث به. وكان متفننًا في علوم شتى؛ منها: الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسألات يسيرة. وكان تام العلم باللغة، حسن القيام بالنحو على مذهب الكوفيين، وله فيه كتاب ألّفه. وكان واسع الحفظ للشعر القديم والمحدث، والأخبار الطوال والسير، والتفسير. وكان شاعرًا، كثير الشعر جدًّا، خطيبًا، حسن الخطابة والتفوّه بالكلام، لَسِنًا، صالح الحظّ من الترسّل في الكتابة، والبلاغة في المخاطبة. وكان ورعًا، متخشّعًا في الحكم. وتقلّد القضاء بـ "الأنبار" (١)، و"هيت" (٢) وطريق "الفرات"، من قبل الموفق بالله الناصر لدين الله، في سنة ستّ وسبعين ومائتين، ثم تقلّده للناصر دفعة أخرى، ثم تقلّده للمعتضد، ثم تقلّد بعض كور الجبل للمكتفى، في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم يخرج إليها.

стр. 707

ثم قلّده المقتدر بالله، في سنة ستّ وتسعين، بعد فتنة ابن المعتزّ، القضاء بـ "مدينة المنصور"، "مدينة السلام"، و"طسوجى" (١) "قطربل"، و"مسكن" (٢)، و"أنبار"، و"هيت"، و"طريق الفرات". ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنتين القضاء بـ"كور الأهواز" مجموعة، لما مات قاضيها إذ ذاك محمد بن خلف، المعروف بوكيع، فما زال على هذه الأعمال، إلى أن صرف عنها، في سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وروى سِبْط ابن الجوزي في "مرآة الزمان" بسنده عن أبي الحسن علي بن محمد بن أبي جعفر بن البهلول، قال: طلبت السيّدة أم المقتدر من جدّي كتاب وقف بضيعة كانتْ ابتاعتها، وكان الكتاب في ديوان القضاء، وأرادتْ أخذه لتحرقَه، وتتملّك الوقف، ولم يعلم أحد بذلك، فحمله على الدار، وقال للقهرمانة: قد أحضرت الكتاب، فأين ترسم؟ فقالوا: نريد أن يكون عندنا. فأحس بالأمر، فقال لأم موسى القهرمانة: تقولين لأم المقتدر السيّدة، اتقي الله هذا، والله ما لا سبيل إليه أبدًا، أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم؛ فإن مكّنتموني من خزنه كما يجب، وإلا فاصرفوني، وتسلموا الديوان دفعة واحدة، فاعملوا فيه ما شئتم، وأما أن يفعل شئٌ من هذا على يدي فوالله لا كان ذلك أبدًا، ولو عرضت علي السيف.

стр. 708

ونهض والكتاب معه، وجاء إلى طيّارة، وهو لا يشكّ في الصرف، فصعد إلى ابن الفرات، وحدّثه بالحديث، فقال: ألا دافعت عن الجواب، وعرفتني حتى أكتب، وأملي في ذلك، والآن، أنت مصروف، فلا حيلة لي مع السيّدة في أمرك. قال: وأدّت القهرمانة الرسالة إلى السيّدة، فشكتْ إلى المقتدر، فلمّا كان يوم الموكب خاطبه المقتدر شفاهًا في ذلك، فكشف له الصورة، وقال له مثل ذلك القول والاستعفاء. فقال له المقتدر: مثلك يا أحمد من قلّد القضاء، أقم على ما أنت عليه، بارك الله فيك، ولا تخفْ أن ينثلم محلُّك عندنا. قال: فلمّا عاودت السيّدة، قال لها المقتدر: الأحكام ما لا طريق إلى اللعب بها، وابن البهلول مأمون علينا، محبّ لدولتنا، ولو كان هذا شيئًا يجوز لما منعك إياه. فقال السيّدة: كان هذا لا يجوز!. فقيل لها: لا، هذه حيلة من أرباب الوقف على بيعه. وأعلمها كاتبها ابن عبد الحميد شرح الأمر، وأن الشراء لا يصحّ بتمزيق الكتاب، وأن هذا لا يحلّ، فارتجعت المال، وفسخت الشراء، وعادت تشكر جدي، وانقلب ذلك أمرًا جميلًا عندهم، فقال جدّي بعد ذلك: من قدم أمر الله على أمر المخلوق كفاه الله شرّهم. وحدّث القاضي أبو نصر يوسف بن عمر القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، قال: كنت أحضر دار المقتدر، وأنا غلام حدث بالسواد، مع أبي أبي الحسين، وهو يومئذ يخلف أباه أبا عمر، كنت أرى في بعض المواكب أبا جعفر القاضي يحضر بالسواد، فإذا رآه أبي عدل إلى موضعه، فجلس عنده،

стр. 709

فيتذاكران بالشعر والأدب والعلم، حتى يجتمع عليهما من الخدم عدد كثير، كما يجتمع على القصاص، استحسانًا لما يجري بينهما؛ فسمعتُه يومًا قد أنشد بيتًا، لا أذكره الآن، فقال له أبي: أيّها القاضي، إني أحفظ هذا البيت بخلاف هذه الرواية. فصاح عليه أبو جعفر صيحة عظيمة، وقال، اسكتْ ألي تقول هذا، وأنا أحفظ لنفسي من شعري خمسة عشر ألف بيت، وأحفظ للناس أضعاف ذلك وأضعافها. يكرّرها مرارًا. وحدّث القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبى جعفر بن البهلول، قال: كنت مع أبي في جنازة بعض أهل "بغداد" من الوجوه، وإلى جانبه جالس أبو جعفر الطبري، فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة، ويسلّيه، وينشده أشعارًا، ويروي له أخبارًا، فداخله الطبري في ذلك، ثم اتسع الأمر بينهما في المذاكرة، وخرجا إلى فنون كثيرة من الأدب، والعلم، استحسنها الحاضرون، وعجبوا منها، وتعالى النهار، وافترقنا. فلمّا جعلت أسير خلفه، قال لي أبي: يا بنيّ، هذا الشيخ الذي داخلنا اليوم في المذاكرة مَنْ هو، أتعرفه؟ فقلت: يا سيّدي، كأنك لم تعرفه! فقال: لا. فقلت: هذا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. فقال: إنا لله، ما أحسنتَ عشرتي يا بنيّ. فقلت: كيف يا سيّدي؟. قال: ألا قلت لي في الحال، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة، هذا رجل مشهور بالحفظ، والاتساع في صنوف العلوم، وما ذاكرتُه بحسبها. قال: ومضتْ على هذا مدّة، فحصرنا في جنازة أخرى، وجلسنا، فإذا بالطبري قد أقبل، فقلتُ له قليلًا قليلًا: هذا أبو جعفر الطبري قد جاء مُقبلًا.

стр. 710

قال: فأومأ إليه بالجلوس عنده، فأوسعتُ له، حتى جلس إلى جنبه، وأخذ أبي يحادثه، فلمّا جاء إلى قصيدة، ذكر الطبري منها أبياتًا، قال أبي: هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها. فيتلعثم الطبري، فينشدها أبي إلى آخرها. وكلّما ذكر أشياء من السير، قال أبي: كان هذا في قصّة فلان، ويوم بني فلان، مر يا أبا جعفر فيه. فربما مرّ، وربما تلعثم، فيمرّ أبي في جميعه. قال: فما سكت أبي يومه ذلك إلى الظهر، وبان للحاضرين تقصير الطبري عنه، ثم قمنا، فقال لي أبي: الآن شفيتُ صدري. وعن أبي بكر بن الأنباري، أنه كان يقول: ما رأيتُ صاحب طيلسان أنحى من القاضي أبي جعفر بن البهلول. وكانتْ وفاته في شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، بعد أن أريد إلى العود إلى منصب القضاء فامتنع، وقال: أحبّ أن يكون بين الصرف والقبر فرجة. قيل له: فابذل شيئًا، حتى يرد العمل إلى ابنك. فقال: ما كنت لأتحمّلها حيًا وميتًا. وقال في ذلك: تركْتُ القضاء لأهلِ القضاء … وأقْبلْتُ أَسمُو إلى الآخِرَهْ فإنْ يَكُ فَخرًا جَلِيلَ الثناءَ … فقدْ نِلتُ منهُ يَدًا فاخِرهْ وَإنْ يَكُ وِزْرًا فأبعدْ به … فَلَا خَيرَ في إمْرَة وَازِرَهْ وقال أيضًا: أَبَعْدَ الثَّمانينَ أفْنَيْتَهَا … وَخمسًا وَسَادِسُهَا قدْ نما

стр. 711

تُرَجّي الحَياةَ وَتَسعى لها … لَقَدْ كادَ دِنُكَ أن يُكْلَمَا وقال أيضًا: إلى كَم تخْدُمُ الدُّنْيَا … وَقَد جُزْت الثَّمانِينَا لَئنْ لم تَكُ مَجْنُونًا … لقد فُقْتَ المِجَانِينَا * * * ٢٤٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن شيث بن نصر بن شيث، أبو نصر، الأديب، الفقيه، الصفّار *. من أهل "بخارى". تقدّم ذكر ابن ابنه إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد (١).

стр. 712

قال السمعاني: له بيت في العلم إلى الساعة بـ "بخارى"، ورأيتُ من أولاده جماعة. وسكن أبو نصر هذا "مكّة"، وكثرتْ تصانيفه، وانتشر علمه بها. ومات بـ"الطائف"، وقبره هناك. وذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"، وأثنى عليه بالفقه والأدب، وقال: إنه لم ير في سنه بـ"بخارى" من هو أحفظ منه فهمًا. قال: وكان قد طلب الحديث مع أنواع العلم، وأنشدني لنفسه من الشعر المتين ما يطول شرحه. (١) انتهى. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية": هو جدّ إبراهيم بن إسماعيل أبو إسحاق الصفّار، الذي مرّ ذكره. ورأيت في "أنساب السمعاني" في تسميته عكسا، فإنه قال عند ذكر المشهورين بالصفّار: وأبو نصر إسحاق بن أحمد بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم الأديب الصفّار البخاري، من أهل "بخارى"، له بيت في العلم إلى الساعة بـ "بخارى"، ورأيت من أولاده جماعة، ذكره الحكم أبو عبد الله الحافظ في "تاريخ نيسابور". وقال: أبو نصر الفقيه الأديب البخاري الصفّار، قدم علينا حاجا، وقد طلب الحديث في أنواع من العلم، وسكن أبو نصر هذا "مكّة"، كثرت تصانيفه، وانتشر علمه، ومات بـ"الطائف"، وقبره بها، ثم قال السمعاني: وابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي نصر الصفّار كان إماما فاضلا، قوَّالا بالحقّ، لا يخاف في الله لومة لائم، قتله الخاقان نصر بن إبراهيم، المعروف بشمس الملك بـ "بخارى" لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وكان قتله في سنة إحدى وستين وأربعمائة. ثم قال السمعاني: وابنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفّار

стр. 713

المعروف بالزاهد إلى آخر ما نقلته عند دكر إبراهيم. ثم قال: وابنه أبو المحامد حمّاد بن إبراهيم الصفّار إمام جامع "بخارى" في صلاة الجمعة، وكان يعرف الأدب والأصول على ما سمعت، حدّث عن أبيه وأبي علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي، وغيرهما، لم أسمع منه شيئا، ولقيته بـ"بخارى". انتهى. * * * ٢٤٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن صبيح الجوزجاني، أبو بكر. صاحب أبي سليمان الجوزجاني *. قال في "الجواهر": كان من الجامعين بين علم الأصول، وعلم الفروع، وكان في أنواع العلوم في الذروة العليا. وله "كتاب الفرق والتمييز"، و"كتاب التوبة"، وغيرهما. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية": ذكر عليّ القارئ، أنه أحمد بن إسحاق بن صبيح الجوزجاني، بضم الجيم الأولى، صاحب أبي سليمان الجوزجاني موسى بن سليمان، ودكر القارئ في آخر "طبقاته" أن

стр. 714

الجوزجاني نسبته إلى "جوزجان" بضم الجيم وسكون الواو وفتح الزاي المعجمة ثم جيم ثم ألف ثم نون، وذكر السمعاني أنها بلدة مما يلي "بلخ". * * * ٢٤٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن موسى، أبو جعفر، الإصطخري (١)، الحلبي *. قاضي "حلب"، الملقّب بـ"الجُرَذ". حدّث بـ "بغداد" و"مصر"، و"حلب"، عن محمد بن معاذ المعروف بـ"بدرّان" (٢)، وأبي عبد الله أحمد بن خليل الكندي الحلبي.

стр. 715

روى عنه ابن أخيه علي بن محمد بن إسحاق القاضي. ذكره الخطيب (١). وذكره ابن عسكر، وقال: قضى بـ "حلب" في أيام سيف الدولة ابن حمدان (٢). كذا ذكره عبد القادر في "الجواهر". وذكره الذهبي، فيمن توفي في حدود سنة خمسين وثلاثمائة. * * * ٢٤٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق الجوزجاني، الإمام، أبو بكر. تلميذ أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني *. أستاذ أبي نصر أحمد بن العبّاس العياضي. كذا ذكره في "الجواهر"، ثم قال: لعلّه أحمد بن إسحاق بن صبيح، الذي قبله. * * *

стр. 716

٢٥٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن أسد *. من أقران شمس الإسلام محمود الأوزجندي (١). ذكره في "الجواهر". * * * ٢٥١ - الشيخ الفاضل أحمد بن أسعد بن المظفّر الإمام، عزّ الدين، أبو الفضل * *. كان إمامًا عالمًا، فقيهًا، له مشاركة في عدّة علوم. وأفتى، ودرّس، وانتفع به جماعة من الطلبة. وكان له حظّ وافر من العبادة، والنسك. ولد في ذي الحجّة، سنة ثمانين وخمسمائة. ومات بـ "كاشغر" (٢) في تاسع شهر رجب، سنة سبع وستين وستمائة، وصلي عليه بجامعها بعد صلاة الجمعة، قريب من ستة آلاف نفس، رحمه الله تعالى.

стр. 717

٢٥٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو العبّاس، شهاب الدين، الجوهري، القادري *. ولد سنة خمس وأربعين وثمانمائة، أو التي بعدها. وحفظ القرآن العظيم، وبعض المتون. وأخذ الفقه، والحديث، والعربية عن التقي الشمني. وأخذ أيضًا عن الأمين الأقصرائي، والكافيجي، وغيرهما. ولازم الزين قاسمًا، وأخذ عنه كثيرًا من الفقه وأصوله، والحديث، و"أوقاف الخصّاف"، وجملة من رسائله وتصانيفه. وقرأ على النظام في "شرح الشمسية" للقطب، وفي "شرح أكمل الدين على المنار" (١)، وأكثر من القراءة، حتى على غير أهل مذهبه.

стр. 718

وحجّ، ودخل "الشام"، وغيره. وناب في القضاء عن المحبّ ابن الشحنة، وأجيز بالإفتاء والتدريس، ببعض المدارس. وكان مداومًا للإشغال، والاشتغال، مع التواضع، والعفّة، والعقل، وحسن المحاضرة. ومات سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٥٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسماعيل بن عامر، أبو بكر، السمرقندي. رئيس "سمرقند "*.

стр. 719

روى عن أبي عيسى الترمذي، وسعيد بن خشنام (١). ودكره الحافظ أبو العبّاس المستغفري، في "تاريخ نسف" (٢)، وقال: نزل في دارنا أيام جدّي أبي بكر ابن المستغفري، وحدّث بها، وكان كثير الحديث. مات بـ "بخارى"، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٥٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أيدغمش، أبو العبّاس، ظهير الدين بن أبي ثابت التمرتاشي *. عالم بالحديث، حنفي، كان مفتي "خوارزم". نسبته إلى "تمرتاش" (٣) (من قراها). صنّف "شرح الجامع الصغير" في شستربتي (٤)، و"الفرائض"، و"التراويح"، و"الفتاوى" في أوقاف "بغداد"

стр. 720

توفي نحو ٦١٠ هـ. قلت: التمرتاشي نسبة إلى تمرتاش بضم التاء المثناة الفوقية وضم الميم وسكون الراء المهملة ثم تاء ثم ألف ثم شين معجمة قرية من قُرَى "خوارزم"، ذكره الطحطاوي (١) في حواشى "الدر المختار"، و"خوارزم بفتح الخاء المعجمة والواو ثم الألف ثم الراء المهملة المفتوحة ثم الزاي المعجمة الساكنة آخره ميم، بلدة كبيرة، سمي به، لأن الجماعة التي بنوها أول الأمر كان مأكولهم لحم الصيد، وكان فيه حطب كثير، وبلغة أهل خوارزم خوار اللحم ورزم الحطب، وقيل: خوار بالفارسية السهلة، ورزم الحرب، وكان الحرب يسهل على سكانها. وقيل: لما أقام بها هرمز بن أنوشيروان رأه أرضا سهلة، فقال: خوارزمين، فسمى به. كذا في "حواشى عبد (٢) العلي البرجندي على شرح ملخص الجغميني". * * * ٢٥٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسماعيل بن محمد بن صالح بن وُهيب بن

стр. 721

عطاء بن جُبير بن جابر بن وُهيب الأذرعي الأصل، الدمشقي نجم الدين، المعروف بابن الكشك*. ولد سنة عشر وسبعمائة تقريبًا. وأجاز له أبو محمد القاسم بن المظفّر بن عسكر الطبيب، ويحيى بن محمد بن سعيد، وأبو بكر بن مُشرف، وأبو عبد الله ابن أبي الهيجاء بن الزراد، وزينب بنت عمر بن شكر، وجماعة غيرهم. وسمع "الصحيح" من أبي العبّاس ابن الشحنة، وسمع من غيره. وتفقّه، وقدم "القاهرة"، فقُرّر في قضاء الحنفية، بعد موت القاضي صدر الدين بن التركماني، وكان خبيرًا بالمذهب، كثير الاسحضار لفروعه. ودرّس بأماكن متعدّدة، بـ"دمشق"، وغيرها. وحدّث بـ "الصحيح" بـ"القاهرة". ولم تطبْ له الإقامة بـ "مصر"، فترك المنصب، واستعفى، ورجع إلى "دمشق"، ولزم داره. ثم ولي قضاء "دمشق"، وكانا وليه قبل ذلك. واتفق أنه كان له قريب في عقله خلل، فجاء، وطلب منه شيئًا، فمنعه، فضربه بسكّين، فمات منها، وذلك في ذي الحجّة، سنة تسع وتسعين وسبعمائة، فقبض على القاتل، فقتل نفسه أيضًا. قال أحمد بن الشحنة: وهو أحد مَنْ بقي من قدماء المدرّسين والقضاة، وقد أجاز لي غير مرّة.

стр. 722

وأنجب أولادًا، تولّوا بعده المنصب. وكانتْ فيهم حشمة، ورياسة، وتودّد للناس، ونفع للقادمين. وكان آخر مَنْ بقى منهم القاضي شهاب الدين أحمد، وقد طلب لولاية القضاء بـ"الديار المصرية" مرّة، ولكتابة السراخري، فاستعفى من ذلك، وكانتْ وفاته بـ "دمشق"، وفِي سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ولم يخلف بعده أرْأَسَ منه، رحمه الله تعالى. * * * ٢٥٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسماعيل الحسني *. ولد سنة ١٣٣٤ هـ. من أحفاد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان الشهيد، ومن أقرباء سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمهما الله تعالى، ومن أبناء بلدة "تونك". درس في ندوة العلماء، وأتقن العربية والإنجليزية، ولازم أيام دراسته العلامة تقى الدين الهلالي يوم كان أستاذا للأدب العربي في دار العلوم ندوة العلماء، ثم توظّف في القسم العربي للإذاعة الهندية في شملة، وهاجر إلى "باكستان" في مطلع تاريخها، وعيّن في وظيفة محترمة بالسفارة البكستانية في "القاهرة"، ومنها انتقل إلى "جدة"، ثم عاد إلى "باكستان"، وتوظّف هناك في المكتب السعودى بـ"إسلام آباد".

стр. 723

توفي صباح يوم السبت ١٦ جمادى الأولى سنة ١٤١٠ هـ. * * * ٢٥٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسماعيل، شهاب الدين، الرومي *. سمع "الصحيح" من ستّ الوزراء، وابن الشحنة. وناب في الحكم عن جمال الدين بن التركماني. وولي قضاء "منية الشيرج"، و"المرج". ومات في ثاني عشر ذي الحجّة، سنة ستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٢٥٨ - الشيخ العارف العالم العامل والفاضل الكامل المولى شمس الملة والدين أحمد بن إسماعيل الكوراني * *. كان رحمه الله تعالى عارفا بعلم الأصول، فقيها، حنفيا، قرأ بـ "بلاده".

стр. 724

ثم ارتحل إلى "القاهرة"، وتفقّه بها، وقرأ هناك القراءات العشر بطريق الإتقان والإحكام، وقرأ الحديث والتفسير، وأجازه علماء عصره في العلوم المذكورة كلّها. وأجازه ابن حجر أيضا في الحديث، وشهد له بأنه قرأ الحديث، لا سيّما "صحيح البخاري" رواية ودراية، ودرّس هو بـ "القاهرة" درسا عاما خاصا بالفحول، وشهدوا له بالفضيلة التامة. ثم إن المولى يكان المذكور سابقا لما دخل "القاهرة" في سفره إلى "الحجاز" لقيه المولى الكوراني، ولما شهد فضله أخذه معه إلى "بلاد الروم"، ولما لقي المولى يكان السلطان مراد خان، قال له السلطان: هل أتيت إلينا بهدية، قال: نعم، معي رجل مفسّر ومحدّث. قال: أين هو؟ قال: هو بالباب. فأرسل إليه السلطان، فدخل هو عليه، وسلّم، ثم تحدّث معه ساعة، فرأى فضله، فأعطاه مدرسة "جدّه" السلطان مراد الغازي بمدينة "بروسا"، ثم أعطاه مدرسة جدّه السلطان بايزيد خان الغازى بـ "المدينة" المزبورة، وكان ولد السلطان مراد خان السلطان محمد أميرا في ذلك الزمان ببلدة "مغنيا"، وقد أرسل إليه والده عدّة من المعلّمين، ولم يتمثل أمرهم، ولم يقرأ شيئًا، حتى أنه لم يختم القرآن، فطلب السلطان المذكور رجلا، له مهابة وحدّة، فذكروا له المولى الكوراني، فجعله معلّما لولده، وأعطاه بيده قضيبا، يضربه بذلك إذا خالف أمره، فذهب إليه، فدخل عليه، والقضيب بيده، فقال: أرسلني والدك للتعليم وللضرب إذا خالفتَ أمري، فضحك السلطان محمد خان من هذا الكلام،

стр. 725

فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربا شديدا، حتى خاف منه السلطان محمد خان، وختم القرآن في مدّة يسيرة، ففرح بذلك السلطان مرادخان، وأرسل إلى المولى الكوراني أموالا عظيمة، ثم إن السلطان محمد خان لما جلس على سرير السلطنة بعد وفاة أبيه المرحوم عرض للمولى المذكور الوزارة، فلم يقبل، وقال: إن مَنْ في بابك من الخدّام والعبيد إنما يخدمونك، لأن ينالوا الوزارة آخر الأمر، وإذا كان الوزير من غيرهم تنحرف قلوبهم عنك، فيختلّ أمر سلطنتك، فاستحسنه السلطان محمد خان، وعرض له قضاء "العسكر"، فقبله، ولما باشر أمر القضاء أعطى التدريس والقضاء لأهلهما من غير عرض على السلطان، فأنكره السلطان، ولكن استحيى منه أن يظهره، فشاور مع الوزراء، فأشاروا إلى أن يقول له السلطان: سمعت إن أوقاف جدّي بمدينة "بروسا" قد اختلّتْ، فلا بدّ من تداركها، فلمّا قال له السلطان: هذا الكلام، قال المولى المذكور: إن أمرتنى بذلك أصلحها، فقال السلطان: هذا يقتضي زمانا مديدا، فقلّده قضاء "بروسا" مع تولية الأوقاف، فقبل المولى المزبور، وذهب إلى مدينة "بروسا"، وبعد مدّة أرسل السلطان إليه واحدا من خدّامه بيده موسوم السلطان، وضمنه أمرا يخالف الشرع، فمزّق الكتاب، وضرب الخادم، فأشمأزّ السلطان لذلك، فعزله، ووقع بينهما منافرة، فارتحل المولى المذكور إلى "مصر"، وسلطانها يومئذ الملك قايتباي، فأكرمه غاية الإكرام، ونال عنده القبول التام، وعاش عنده زمانا بعزّة عظيمة، وحشمة وافرة، وجلالة تامة، ثم إن السلطان محمد خان ندم على ما فعله، فأرسل إلى السلطان قايتباي كتاب السلطان محمد خان للمولى المذكور، ثم قال: لا تذهبْ إليه، فإني أكرمك فوق ما يكرمك هو، قال المولى: نعم، هو كذلك

стр. 726

إلا أن بيني وبينه محبة عظيمة، كما بين الوالد والولد وهذا الذي جرى بيننا شيء آخر، وهو يعرف ذلك مني، ويعرف أني أميل إليه بالطبع، فإذا لم أذهبْ إليه يفهم أن المنع من جانبك، فيقع بينكما عداوة. فاستحسن السلطان قايتباي هذا الكلام، وأعطاه مالا جزيلا، وهيأ له ما يحتاج إليه من حوائج السفر، وبعث معه هدايا عظيمة إلى السلطان محمد خان، فلمّا جاء إلى "قسطنطينية" أعطاه السلطان محمد خان قضاء "بروسه" ثانيا، ووقع ذلك في سنة اثنتين وستين وثمانمائة، ودام على ذلك مدّة، ثم قلّده منصب الفتوى، وعين له كلّ يوم مائتي درهم، وفي كلّ شهر عشرين ألف درهم، وفي كلّ سنة خمسين ألف درهم سوى ما يبعث إليه من الهدايا والتحف والعبيد والجواري، وعاش في كنف حمايته مع نعمة جزيلة وعيش رَغَد. وصنّف هناك تفسير القرآن العظيم، وحمّاه "غاية الأماني" في تفسير السبع المثاني، أورد فيه مؤاخذات كثيرة على العلامتين الزمخشري والبيضاوي، وصنّف أيضا "شرح البخاري"، وسمّاه بـ"الكوثر الجاري على رياض البخاري"، وردّ فيه كثيرا من المواضع لشرح الكرماني وابن حجر، وصنّف حواشى مقبولة لطيفة على "شرح الجعبري" لـ"لقصيدة الشاطبية"، واقرأ الحديث والتفسير وعلوم القرآن، حتى تخرّج من عنده كثير من الطلاب، وتمهّروا في العلوم المذكورة، وكانت أوقاته مصروفة إلى الدرس والفتوى والتصنيف والعبادة. حكى بعض من تلامذته أنه بات عنده ليلة، فلمّا صلى العشاء ابتدأ بقراءة القرآن من أوله، قال: وأنا نمتُ ثم استيقظتُ، فإذا هو يقرأ ثم نمتُ فاستيقظتُ، فإذا هو يقرأ سورة الملك، فأتمّ القرآن عند طلوع الفجر، قال سألتُ بعض خدّامه عن ذلك، فقال هذه عادة مستمرّة له.

стр. 727

وكان رحمه الله تعالى رجلا مهيبا، طوالا، كبير اللحية، وكان يصبغ لحيته، وكان قوالا بالحق، وكان يخاطب الوزير والسلطان باسمه، وكان إذا لقي السلطان يسلّم عليه، ولا ينحني له، ويصافحه، ولا يقبل يده، ولا يذهب إليه يوم عيد إلا إذا دعاه، وسمعتُ عن ثقة أنه ذهب إليه يوم عرفة، وكان يوم مطر في أيام سلطنة السلطان بايزيد خان، فجاء إليه واحد من الخدّام، وقال السلطان: يسلّم عليكم، ويلتمس منكم أن تشرّفوه غدا، فقال المولى: لا أذهب، واليوم يوم وحل، أخاف أن يتوحّل خفّى، فذهب الخادم، فلم يليث إلا أن جاء، وقال: سلّم عليكم السلطان، وأذن لكم أن تنزلوا عن الدابة في موضع نزول السلطان، حتى لا يتوحّل خفّكم، فذهب إليه. وكان ﵀ ينصح للسلطان محمد خان، ويقول له دائما: إن مطعمك حرام، وملبسك حرام، فعليك بالاحتياط، فاتفق في بعض الأيام أنه أكل مع السلطان محمد خان، فقال السلطان: أيّها المولى! أنت أكلت أيضا من الحرام، فقال: ما يليك من الطعام حرام، وما يلينى منه حلال، فحول السلطان الطعام فأكل المولى، فقال السلطان: أكلت من جانب الحرام، فقال المولى: نفد ما عندك من الحرام، وما عندي من الحلال، فلهذا حولت الطعام. وقيل له يوما: إن الشيخ ابن الوفاء يزور المولى خسرو، ولا يزورك، فقال: أصاب في ذلك، لأن المولى خسرو عالم عامل تجب زيارته، وإني وإن كنتُ عالما لكنى خالطتُ مع السلاطين، فلا تجوز زيارتي. وكان رحمه الله تعالى لا يحسد أحدا من أقرانه إذا فضل عليه في المنصب، وإذا قيل له في ذلك كان يقول: المرء لا يرى عيوب نفسه، ولو لم

стр. 728

يكن له فضل على لما أعطاه الله تعالى ذلك المنصب. وقال المولى المزبور يوما للسلطان محمد خان بطريق الشكاية عنه: إن الأمير تيمور خان أرسل بريدا لمصلحة، وقال له: لأن احتجت إلى فرس خذ فرس كلّ مَنْ لقيتَه، وإن كان ابني شاهرخ، فتوجّه البريد إلى ما أمر به، فلقي المولى سعد الدين التفتازاني، وهو نازل في موضع "قاعد" في خيمته، وأفراسه مربوطة قدّامه، فأخذ البريد منها فرسا، فأخبر المولى بذلك، فضرب البريد ضربا شديدا، فرجع هو إلى الأمير تيمور، وأخبره ما فعله المولى المذكور، فغضب الأمير تيمورخان غضبا شديدا، ثم قال: ولو كان هو ابني شاهرخ لقتلتُه، ولكني كيف أقتل رجلا ما دخلتُ في بلدة إلا وقد دخلها تصنيفه قبل دخول سيفي، ثم قال المولى المزبور: إن تصانيفي تقرأ الآن بـ "مكّة الشريفة"، ولم يبلغ إليها سيفك، فقال السلطان محمد خان: نعم أيّها المولى! الناس يكتبون تصانيفه، وأنت كتبت تصنيفك، وأرسلته إلى "مكّة الشريفة" فضحك المولى الكوراني، واستحسن هذا الكلام غاية الاستحسان. ومناقبه كثيرة لا يتحمّل ذكرها هذا المختصر. توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة، مات في "قسطنطينية" ودفن بها، وقصة وفاته أنه أمر يوما في أوائل فصل الربيع أن تضرب له خيمة في خارج "قسطنطينية"، فسكن هناك فصل الربيع، فلمّا تمّ هذا الفصل أمر أن يشترى له حديقة، فسكن هناك إلى أول فصل الخريف، وفي هذه المدّة كان الوزراء يذهبون إلى زيارته في كلّ أسبوع مرّة، ثم إنه صلّى الفجر في يوم من الأيام، وأمر أن ينصب له سرير في الموضع الفلاني من بيته بـ"قسطنطينية".

стр. 729

فلمّا صلّى الإشراق جاء إلى بيته، واضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، وقال أخبروا مَنْ في البلد من الذين قرأوا عليّ القرآن، فأخبروهم، فحضر الكلّ. فقال المولى: لي عليكم حقّ، واليوم يوم قضائه، فاقرءوا على القرآن العظيم إلى وقت العصر، فأخبر الوزراء بذلك، فجاؤوا إليه لعيادته، فبكى الوزير داود باشا لما بينهما من المحبة الزائدة، فقال المولى: لماذا تبكى يا داود! قال فهمت فيكم ضعفا، فقال: أبك على نفسك يا داود! فإني عشت في الدنيا بسلامة، واختم إن شاء الله تعالى بسلامة، ثم قال للوزراء: سلّموا منا على بايزيد، يريد السلطان بايزيد خان، أوصيه أن يحضر صلاتي بنفسه، وأن يقضى ديوني من بيت المال قبل دفني، ثم قال: أوصيكم إذا وضعتموني عند القبر أن تأخذوا برجلي، وتسحبوني إلى شفير القبر، ثم تضعوني فيه، ثم إن المولى صلّى صلاة الظهر مومئا، ثم أخذ يسأل عن أذان العصر، فلمّا قرب وقته أخذ يستمع صوت المؤذّن، فلمّا قال المؤذّن: الله أكبر، قال المولى: لا إله إلا الله، فخرج روحه في تلك الساعة، - روّح الله تعالى روحه ونوّر ضريحه - ثم إن السلطان بايزيد خان حضر صلاته، وقضى ديونه بلا شهود، فكانتْ ثمانين ألفا ومائة ألف درهم، ثم إنهم لما وضعوه عند قبره لم يتجاسر أحد على أن يأخذ برجله، فوضعوه على حصير، وجذبوا الحصير إلى شفير القبر، ثم أنزلوه فيه، وسلّموه إلى رحمة الله تعالى ورضوانه، وامتلأت المدينة ذلك اليوم من الضجيج والبكاء من الصغار والكبار، حتى النساء والصبيان، وكانت جنازته مشهورة، وانثلمت بموته ثلمة من الإسلام.

стр. 730

من مؤلفاته: "شرح صحيح البخاري"، و"كشف الأسرار" عن قراءة الأئمة الأخيار، و"شرح جمع الجوامع" في أصول الفقه، و"غاية الأماني" في تفسير الكلام الربّاني، و"قصيدة" في علم العروض. ومن نظمه قصيدة، يمدح فيها النبي ﷺ ، منها: لقد جَادَ شِعْري في ثَناكَ فَصَاحةً … كيف وقد جادَتْ به ألْسُنُ الصَّخرِ لَئِنْ كان كعبٌ قد أصابَ بمدْحَهٍ … يَمَانِيَّةٍ تزْهُو على التِّبْرِ في القَدْرِ فلِي أمَلٌ يَا أجْوَدَ النَّاس بالْعَطَا … ويَا عِصْمَةَ العَاصينَ في رَبعة الحَشْرِ شَفاعَتُك العُظمَى تَعُمُّ جَرَائمِي … إذا جئتُ صِفْرَ الكفِّ مُحتَملَ الوِزْرِ وأول منظومة "الشافعية" قوله: بحَمْدِ إلهِ الخَلْق ذِي الطَّوْلِ والبِرِّ … بَدَأتُ بنظمٍ طَيُّه عَبَقُ النَّشْرِ وثنَّيْتُ حَمْدِي بالصَّلاة لأحْمَدٍ … أبِي القاسم المحمُودِ في كُرْبَةِ الحَشْرِ صَلاة تعُمُّ الآلَ والشِّيَعَ الَّتِي … حَمَوْا وَجْهَهُ يَوْمَ الكَرِيهَةِ بالنَّصْرِ ذكره الحافظ جلال الدين السيوطى، في كتابه "نظم العقيان"، في أعيان الأعيان". ٢٥٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن الأسود أبو علي، القاضي، البصري *. سمع يزيد بن هارون، وجماعة.

стр. 731

وولي قضاء "قرقيسيا" (١). ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: حدّثنا عنه أحمد بن عبد الله الجسري (٢). مات سنة خمس وسبعين ومائتين، رحمه الله تعالى. * * * ٢٦٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن أغوز دانشمند الأقشهري. متكلّم *. له شرح عمدة العقائد (٣) لعبد الله النسفي، سمّاه بـ"الانتقاد" في شرح عمدة الاعتقاد.

стр. 732

٢٦١ - الشيخ الفاضل أحمد بن بحارة بالباء الموحّدة، أو بالنون *. وإنما ذكرته هنا، مع وجود الشكّ في اسم أبيه، لأني رأيته بخطّ بعضهم بالباء الموحّدة، فنقلته كما وجدته. ذكره القاضي عمارة في "تاريخ زبيد"، فقال: أبو العبّاس، الفقيه الحنفي. كان مبرزًا في علم الكلام والأدب واللغة، شاعرًا يحذو طريق أبي نواس في الاشتهار بالخلاعة، واجتاز ليلة بدار القاضي أبي الفتوح بن أبي عقامة،

стр. 733

وهو سكران، وكان فظًا في ذات الله تعالى، ، وابن بحارة يخلط كلامه، فصاح عليه القاضي، وليس عنده أحدٌ من الأعوان: إلى هذا الحدّ يا حمار!. فوقف ابن بحارة مخاطبًا للقاضي، وقال: سَكَراتٌ تَعْتادُني وخُمارُ … وانْتِشاءٌ أعْتادُهُ ونَعارُ فمَلُومٌ مَن قال إني مَلوُمُ … وحِمَارٌ مَن قال إنِّي حِمَارُ * * * ٢٦٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن بدر الدين بن شعبان المشهور بجدّه شعبان المذكور *. أحد قضاة القضاة بـ "الديار المصرية"، وأصله من "الديار الشامية". وكان أبوه من القضاة المذكورين المشهورين. وكانت سيرته كولده أحمد غير محمودة، وطريقته غير مشكورة، وقد شُكي مِرارًا عديدة، وفتّش عليه، وصودر، والأولى بنا أن نضرب صفحًا عن ذكر ما هو شائعٌ عنه بين العوامّ والخواصّ، من الأوصاف التي لا تليق بمن ينتمي إلى العلم، وأهله أن يلتبّس بها، وفضل الله أوسع من ذنوبه. وأما صاحب الترجمة، فإنه قد اشتغل، ودأب، وحصل، وصار ملازمًا من قاضى القضاة السيّد الشريف محمد، المعروف بمعلول أمير، كما يزعم هو، والله تعالى أعلم.

стр. 734

ثم صار مدرّسًا في بعض المدارس بـ "ديار العرب"، وألقى بها يسيرًا من الدروس، بحضور من لا يعترضه، لا في الخطأ ولا في الصواب. ولم يزل طالبًا للقضاء، راغبًا في تحصيله، طائرًا إليه بأجنحة الطمع الزائد، وحبّ الرياسة المفرطة، إلى أن بلغ منه مُراده، وصار يتولاه تارة، ويعزل منه أخرى. ومن جملة البلاد التي ولي قضاءها قوّة، و"البحيرة"، و"الجيزة"، و"الخانقاة السرياقوسية"، وغيرها. وكان يعامل الرعايا بكلّ حيلة يعرفها، وكلّ خديعة يقدر عليها، ويتوصّل بذلك إلى أخذ أموالهم، والاستيلاء على أرزاقهم، فحصل من ذلك أموالًا جزيلة، لا تُعدّ ولا تُحصى، وأضافها إلى ما ورثه من مال أبيه، وهو فيما يقال عنه كثير جدًّا، ومدّة عمره وجميع دهره ما رؤي، ولا سمع، أنه تصدّق على فقير بكسرة ولا درهم نقرة، ولا أضاف غربيًا، ولا وصل قربيًا، وأما إخراج الزكاة فما أظنّ أنه قرأ لها بابًا، ولا رأتْ عينه لها أصحابًا. وأما الكتب النفيسة فإن عنده منها ما ينوف على أربعين ألف مجلّد، وأكثرها من كتب الأوقاف، وضع يده عليها، ومنع أهل العلم من النظر إليها، وطالت الأيام، ومضى عليها أعوام، ونسيتْ عنده، وغيّر شروطها، ومحا ما يستدل به من كونها وقفًا من أوائلها وأواخرها، وزاد ونقص، وصارت كلّها ملكًا له في الظاهر، ولم يخف الله ولا اليوم الآخر. وقد شاع وذاع، وملأ الأفواه والأسماع، أن أجرة مسقعات أملاكه وأوقافه تزيد كل يوم على عشرين أو ثلاثين دينارًا ذهبا. وقد وصل إلى دقاقة الرقاب، وهو لا يزداد في الدنيا إلا طمعًا، وفي القضاء إلا حبّا، وكانتْ نفسه الأمارة تطمعه في أن يصير قاضيًا بخمسمائة

стр. 735

عُثماني، في مرتبة "مصر"، ويكون بذلك من جملة علماء "الديار الرومية"، وداخلًا في زمرة مواليهم، وكان منه ما سنشرحه مُفصّلًا، إن شاء الله تعالى. * * * ٢٦٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن بديل الكوفي، القاضي *. من أصحاب حفص بن غياث، حدّث عنه، وانتفع به، وسمع أبا بكر بن عيّاش، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن فضل، ووكيعًا، وعبد الرحمن المحاربى، وأبا معاوية الضرير، ومفضّل بن صالح، وعبد الله بن نمير، وأبا أسامة، وغيرهم. قال الخطيب: وكان من أهل العلم والفضل. ولي قضاء "الكوفة" قبل إبراهيم بن أبي العنبس، وتقلّد أيضًا قضاء "همذان". وورد "بغداد"، وحدّث بها، فروى عنه عبد الله بن إسحاق المدائني، ويحيى بن محمد بن صاعد، وإبراهيم بن حمّاد القاضي، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، وعلي بن عيسى الوزير، وغيرهم.

стр. 736

قال أحمد بن صالح الهمذاني: بلغني أنه كان يسمّى بـ "الكوفة" راهب "الكوفة"، فلمّا ولي القضاء قال: خذلت على كبر السنّ، خذلت على كبر السنّ!! مع عفّته وصيانته. وحدّث أبو القاسم عبيد الله بن سليمان، قال: كنت أكتب لموسى بن بغا، وكنا بـ"الريّ"، وقاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك، كان له فيها سهام، ويعمّرها، وكان فيها سهم ليتيم، فصرت إلى أحمد بن بديل، أو فاستحضرت أحمد بن بديل، وخاطبته في أن يبيع علينا حصّة اليتيم، ويأخذ الثمن، فامتنع، وقال: ما باليتيم حاجةٌ إلى البيع، ولا أمن أن أبيع ماله، وهو مستغنٍ عنه، فيحدث على المال حادثة، فأكون قد ضيعته عليه. فقلت: إنا نعطيك من ثمن حصّته ضعف قيمتها. قال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قلّ. قال: فأدرته بكلّ لون، وهو يتمنع، فأضجرني، فقلت: أيّها القاضي! لا تفعل فإنه موسى بن بغا. فقال لي: أعزك الله، إنه الله ﵎. قال: فاستحييتُ من الله أن أعاوده بعد ذلك، وفارقتُه. فدخلتُ على موسى، فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصتُ عليه الحديث، فلمّا سمع أنه الله ﵎ بكى، وما زال يكرّرها، ثم قال: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانتْ له حاجة فاقضها. قال: فأحضرته، وقلتُ له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة، وذاك أني شرحتُ له ما جرى بيننا، وهو يعرض عليك حوائجك.

стр. 737

قال: فدعا له، وقال: هذا الفعل أحفظ لنعمته، وما لي حاجةٌ إلا إدرار رزقي؛ فإنه تأخّر منذ شهور، وأضرّني ذلك. قال: فأطلقت له جاريه. وروى الخطيب بسنده، عن أحمد بن بديل، قال: بعث إلى المعتز رسولًا بعد رسول، فلبست كمّي، ولبست نعل طاق، وأتيت بابه، فقال الحاجب: يا شيخ! نعليك. فلم ألتفتْ إليه، ودخلت الباب الثاني، فقال الحاجب: نعليك. فلم ألتفتْ إليه، فدخلت إلى الثالث، فقال: يا شيخ! نعليك. فقلت: أبالواد المقدّس، فانا أخلع نعليّ. فدخلت بنعليّ، فرفع مجلسي، وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر. فقلت: أتعبتني، وأذعرتني، فكيف بك إذا سئلت عني! فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا نسمع العلم. فقلت: وتسمع العلم أيضًا، ألا جئتني، فإن العلم يؤتى، ولا يأتي. قال: فأخذ الكاتب القرطاس، والدواة، فقلت له: أتكتب حديث رسول الله ﷺ في قرطاس بـ "مداد"! قال: فبم نكتب.؟ قلت: في رقّ. فجاءوا برقّ وحبر، وأخذ الكاتب يريد أن يكتب، فقلت: اكتبْ بخطّك. فأومأ إليه أن لا تكتب، فأمليتُ عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه. فسأله ابن البنا أو ابن النعمان: أيّ الحديثين؟ فقال: قلت: قال رسول الله ﷺ : "من استرعى رعية فلم يَحُطْها بالنصيحة

стр. 738

حرّم الله عليه الجنة"، والثاني: "ما من أميرِ عشرةٍ إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا". انتهى. وكانتْ وفاته سنة ثمان وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. * * * ٢٦٤ - الشيخ الفاضل أحمد برناز، أبو العبّاس، مدرّس تركي الأصل، تونسي *. له علم بالتراجم. كان كثير الحفظ والرواية. أخذ عن علماء "تونس" و"الجزائر" و"مصر"، وعاد إلى "تونس"، يدرّس، ويصنّف. وتوفي بها. من كتبه: "الشهب المخرقة لمن ادعى الاجتهاد لولا انقطاعه من أهل المخرقة" في الأحمدية (الرقم ٤٧٤٥) بـ "تونس"، وكتاب "في تربية العبيد والصبيان"، و"حاشية على المنار"، و "حاشية على الدرة في القراءات"، و"قصيدة طويلة بائية"، نظمها في الأربعين من أصحاب الإمام الشاذلي، قال ناشر "الحلل السندسية": رثى صاحب الترجمة عدد كبير من الشعراء، وجمعت المرائي في كتاب بـ "الأحمدية" (رقم ٥٠٩٣) (١). توفي سنة ١١٣٨ هـ. * * *

стр. 739

٢٦٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن البرهان *. ذكره في "الجواهر"، وقال: هكذا هو معروف بهذه النسبة. الإمام شهاب الدين المقري. له مشاركة في فنون. مات بـ "حلب"، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، في ثامن عشر رجب الفرد. رحمه الله تعالى. * * * ٢٦٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن بكر بن أحمد بن محمد بطحيش، العكي، مفتي "عكا "* *. من تآليفه: "فتاويه"، و"حاشية على تنوير الأبصار" في الفقه، و"الألفية الجيبية" في علم الميقات، و"شرح منظومة ابن الشحنة" في الفرائض، و"مختصر السيرة الحلبية"، وسمّاه "خلاصة الأثر في سيرة سيّد البشر". توفي سنة ١١٤٧ هـ. * * *

стр. 740

٢٦٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمود العريضي البطحيشي *. فقيه، حنفي، عالم بالرياضيات. كان مفتي "عكا". ولد سنة ١٠٩٥ هـ، وتوفي سنة ١١٤٧ هـ. له تصانيف، منها: "خلاصة الأثر في سيرة سيد البشر" المجلّد الثاني الأخير منه، وهو ضخم جدّا، في خزانة الرباط. (١٣٩٣ ك) في اختصار السيرة الحلبية، و"الفتاوى" الملقبّة باسمه، و"الألفية الجيبية" في علم الميقات، وتآليف في الفرائض، والحساب، والفقه. وله شعر جيّد، أورد المرادي نماذج منه (١). * * * ٢٦٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي بكر بن رجب الرومي الخرتبرتي، الخطيب، خطيب قلعة "دمشق"، ومدرّسها *.
следующие страницы →