Полный текст (3 279 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ ⦗٢٧٥⦘ الشَّهِيدِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: " مَا كَلَّمْتُ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ، قُلْتُ: أَخْبِرُونِي عَنِ الْجَوْرِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ؟ قَالُوا: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ "
стр. 2102
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: " جَاءُوا بِرَجُلٍ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا: هَذَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ إِيَاسٌ: " مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْعِبَادَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ إِيَاسٌ: خَبِّرْنِي عَنِ الظُّلْمِ تَعْرِفُهُ أَوْ لَا تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بَلَى أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَمَا الظُّلْمُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ: فَمَنْ أَخَذَ مَا لَهُ ظَلَمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: الْآنَ عَرَفْتَ الظُّلْمَ "
стр. 2103
١٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: " أَتُبْصِرُ مِنْ مَخَارِجِ الْكَلَامِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ مَخْرَجُ الْحَاءِ؟ قَالَ: مِنْ أَصْلِ اللِّسَانِ، قَالَ: فَأَيْنَ مَخْرَجُ الثَّاءِ؟ قَالَ: مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ، فَاجْعَلْ هَذَا مَكَانَ هَذَا وَهَذَا مَكَانَ هَذَا، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَنْتَ مُدْبِرٌ "
стр. 2104
١٩٠٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ نَضْرَ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْزُقُ الْحَرَامَ، فَهُوَ كَافِرٌ " حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: " ذَكَرْتُ لِأَبِي عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: أَمَا تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] "
стр. 2105
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ " النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا عُثْمَانَ ﵁ رَأَى أَحَدُهُمْ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قِدْرًا تَغْلِي، فَقِيلَ: لِمَنْ تَغْلِي هَذِهِ الْقِدْرُ؟ فَقِيلَ: لِقَاتِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ: فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ الْيَوْمَ وَلَأَلْزَمَنَّ سَارِيَةً أُصَلِّي خَلْفَهَا، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى عُثْمَانَ، فَجَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَبَكْرَدَهُمْ بِسَيْفِهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ مَا يَرَى مِنْ أَمْرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ، فَانْتَضَى بِسَيْفِهِ فَضَرَبَ سَاقَ الْمُغِيرَةِ، فَتَنَادَى النَّاسُ: قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، فَأَلْقَى السَّيْفَ وَقَالَ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ "
стр. 2106
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٧٧⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: " لَقِيَ الشَّيْطَانُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَقَالَ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَأْتِ هَذِهِ فَأَلْقِ نَفْسَكَ، قَالَ: وَيْلَكَ، أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَسْأَلْنِي هَلَاكَ نَفْسِكَ، فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ "
стр. 2107
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ثَلَاثَةَ أَصْفُحٍ، فِي كُلِّ صَفْحٍ مِنْهَا كِتَابٌ، فِي الصَّفْحِ الْأَوَّلِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، صِغْتُهَا يَوْمَ صِغْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حَنَفًا، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ. وَفِي الصَّفْحِ الثَّانِي: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ. وَفِي الصَّفْحِ الثَّالِثِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ "
стр. 2108
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " انْطَلَقَ مُوسَى ﵇ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى فَكَلَّمَهُ فَقَالَ: ﴿مَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ [طه: ٨٤]، قَالَ: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ [طه: ٨٥]، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا السَّامِرِيُّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا الْعِجْلَ، الرُّوحُ مَنْ نَفَخَ فِيهِ؟ فَقَالَ الرَّبُّ : أَنَا، قَالَ مُوسَى: رَبِّ فَأَنْتَ إِذًا أَضْلَلْتَهُمْ "
стр. 2109
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى شَيْءٍ تَظُنُّ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ مُدْرِكُهُ، فَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ لَكَ، وَلَا تَسْتَأْخِرْ عَنْ شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَأْخَرْتَ أَنَّهُ مَدْفُوعٌ عَنْكَ , وَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ قَدَّرَهُ لَكَ»
стр. 2110
١٩٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَقُولُ اللَّهُ : «مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَيُسَلِّمْ لِقَدَرِي، فَلْيَطْلُبْ رَبًّا غَيْرِي»
стр. 2111
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، فَطُوبَى لِمَنْ قَدَّرْتُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، فَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ»
стр. 2112
١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ⦗٢٧٩⦘ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَمْ يَكُنْ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»
стр. 2113
١٩١١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ غَيْلَانُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَلْ رَأَيْتَ عَلِيمًا حَكِيمًا أَمَرَ قَوْمًا بِشَيْءٍ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَيُعَذِّبُهُمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁: أَمَّا بَعْدُ، " فَهَلْ رَأَيْتَ قَادِرًا قَاهِرًا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ خَلَّفَ لِنَفْسِهِ عَدُوًّا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى هَلَاكِهِ قَالَ: فَبَطُلَتِ الرِّسَالَةُ الْأُولَى "
стр. 2114
١٩١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو دَاوُدَ الدِّيلِيُّ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا تَقُولُ فِي رَبٍّ قَدَّرَ عَلَيَّ هُدَايَ وَعِصْمَتِي وَإِرْشَادِي فَخَذَلَنِي وَأَضَلَّنِي، وَحَرَمَنِي الصَّوَابَ وَأَوْجَبَ عَلَيَّ الْعِقَابَ، وَأَنْزَلَنِي دَارَ الْعَذَابِ، أَعَدَلَ عَلَيَّ هَذَا الرَّبُّ أَمْ جَارَ؟ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ: أَمَّا بَعْدُ، «فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَالْإِرْشَادَ وَجَبَ لَكَ عَلَى اللَّهِ فَمَنَعَكَ ذَلِكَ، فَقَدْ ظَلَمَكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَظْلِمَ اللَّهُ أَحَدًا، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»
стр. 2115
١٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: " خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ أَنَا وَقَاضِيهَا هُبَيْرَةَ الْعُدَيْسُ، قَالَ أَسْلِمْ، قَالَ: فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: وَصَحِبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسِيٌّ وَقَدَرِيٌّ قَالَ: فَقَالَ ⦗٢٨٠⦘ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيُّ: أَسْلِمْ، فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: حَتَّى يُرِيدَ اللَّهُ قَالَ: فَقَالَ الْقَدَرِيُّ: اللَّهُ يُرِيدُ الشَّيْطَانَ لَا يَدَعُكَ، قَالَ الْمَجُوسِيُّ: أَرَادَ اللَّهُ وَأَرَادَ الشَّيْطَانُ، فَكَانَ مَا أَرَادَ الشَّيْطَانُ هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيٌّ "
стр. 2116
١٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّجَّانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ لِأَبِي عِصَامٍ الْعَسْقَلَانِيِّ: يَا أَبَا عِصَامٍ أَرَأَيْتَ مَنْ مَنَعَنِي الْهُدَى وَأَوْرَدَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى ثُمَّ عَذَّبَنِي، يَكُونُ لِي مُنْصِفًا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عِصَامٍ: " إِنْ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَ إِيَّاهُ، فَمَا أَنْصَفَكَ، وَإِنَّ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا هُوَ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: وَوَقَفَ رَجُلٌ عَلَى حَلْقَةٍ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ بَلَدَكُمْ هَذَا وَإِنَّ نَاقَتِي سُرِقَتْ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا هَؤُلَاءِ ادْعُوا اللَّهَ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ تُسْرَقَ نَاقَتُهُ، فَسُرِقَتْ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا حَاجَةَ لِي بِدُعَائِكَ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَخَافُ كَمَا أَرَادَ أَنْ لَا تُسْرَقَ فَسُرِقَتْ أَنْ يُرِيدَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيَّ، فَلَا تُرَدُّ عَلَيَّ "
стр. 2117
١٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ الْخَمْسِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ مَا تَجْرِي بِهِ الْأَقْلَامُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَقُولَ حَقًّا هُوَ لَكَ رِضًى أَبْتَغِي بِهِ حَمْدَ سِوَاكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِشَيْءٍ يُشِينُنِي عِنْدَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي عِبْرَةً لِغَيْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ هُوَ أَسْعَدُ بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنِّي "
стр. 2118
١٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ⦗٢٨١⦘ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، سَمِعَ عُمَيْرَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: " قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ، فَاغْفِرْ لِي "
стр. 2119
حَدِيثُ الْعَنْقَاءِ
стр. 2120
١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ زُهَيْرٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: " كَانَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ عُلِّمَ كَلَامَ الطَّيْرِ وَسُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ، وَأُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ، وَكَانَتِ الْعَنْقَاءُ حَاضِرَةً، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مَا يُغْنِي شَيْئًا، وَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي الْمَشْرِقِ جَارِيَةٌ وَيُولَدُ فِي الْمَغْرِبِ غُلَامٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى الْفُجُورِ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ، وَكَيْفَ يَكُونُ وَهَذَا بِالْمَغْرِبِ وَهَذِهِ بِالْمَشْرِقِ؟ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، قَالَتْ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ، أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ فَأُصَيِّرُهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ وَأَحْفَظُهَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ أَنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ فِيهِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اذْهَبِي فَخُذِي الْجَارِيَةَ وَتَحَرَّزِي بِمَا قَدَرْتِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ أَمَرْنَاكِ أَنْ تَجِيئِي بِالْجَارِيَةِ وَنَجِيءَ نَحْنُ بِالْغُلَامِ، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْجَارِيَةَ حَتَّى صَيَّرَتْهَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فِي رَأْسِهِ قُلَّةٌ، لَا يَصِلُّ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ، فِي ذَلِكَ الرَّأْسِ كَهْفٌ فَصَيَّرَتِ الْجَارِيَةَ فِي ذَلِكَ الْكَهْفِ، ثُمَّ جَعَلَتْ ⦗٢٨٢⦘ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا حَتَّى كَبُرَتْ وَشَبَّتْ وَصَارَتِ امْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَزَلْ يَشِبُّ وَيَنْشَأُ حَتَّى صَارَ رَجُلًا، فَرَكِبَ فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ فَرَسٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ كُسِرَ بِهِ فَخَرَجَ هُوَ وَفَرَسُهُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَغَرَقَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَدُورُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَبَصُرَ بِالْجَارِيَةِ وَبَصُرَتْ بِهِ، فَدَنَا مِنْهَا فَكَلَّمَهَا وَكَلَّمَتْهُ، فَأَخَذَ يُقَبِّلُهَا وَأَخَذَتْ تُقَبِّلُهُ، فَمَكَثَا يُطِيلَانِ الْحِيَلَ لِيَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ الَّتِي رَبَّتْنِي طَيْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وَلَيْسَ لَكَ حِيلَةٌ تَصِلُ بِهَا إِلَيَّ إِلَّا أَنْ تَذْبَحَ فَرَسَكَ، ثُمَّ تَرْمِيَ بِمَا فِي جَوْفِهِ فِي الْبَحْرِ وَتَدْخُلَ أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّهَا إِنْ بَصُرَتْ بِكَ قَتَلَتْكَ فَإِنِّي سَأَسْأَلُهَا أَنْ تَحْمِلَ الْفَرَسَ إِلَيَّ، فَإِذَا فَعَلَتْ صِرْتَ عِنْدِي، فَلَمَّا جَاءَتِ الْعَنْقَاءُ قَالَتْ لَهَا الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ فِي الْبَحْرِ شَيْئًا عَجَبًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ سَأَلَتِ الْفَتَى أَيُّ شَيْءٍ هَذَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ لَهَا: فَرَسٌ: فَقَالَتْ لَهَا الْعَنْقَاءُ: وَمَا هُوَ يَا بُنَيَّةُ؟ فَقَالَتْ: ذَلِكَ الَّذِي تَرَيْنَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَذَا فَرَسٌ مَيِّتٌ حَمَلَهُ الْبَحْرُ، فَأَلْقَاهُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ فَجِيئِينِي بِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَأَلْهُوَ بِهِ وَأَمَسَّهُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْفَرَسَ وَالْفَتَى فِيهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ انْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى سُلَيْمَانَ لِتُخْبِرَهُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ مَضَى وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي ذَكَرَ شَيْءٌ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ بَاطِلٌ، وَإِنَّ الْفَتَى خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ فَوَاقَعَ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا صَارَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَالَتْ: يَا سُلَيْمَانُ أَلَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ وَيَكُونُ مَا قُلْتُمْ، وَقَدْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ يَكُونُ وَيَجْتَمِعَانِ فِيهِ وَيَكُونُ الْفُجُورُ، وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدِ اجْتَمَعَا، وَكَانَ مِنْهُمَا مَا أَخْبَرْتُكِ أَنَّهُ يَكُونُ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّمَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِ الْجَارِيَةِ السَّاعَةَ وَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا خَلْقٌ، فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: جِيئِينَا بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّا نَجِيئُكِ بِالرَّجُلِ، ⦗٢٨٣⦘ فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ لِأَحْمِلَكِ إِلَيْهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ كَيْفَ تَحْمِلِينِي وَأَنَا امْرَأَةٌ قَدْ كَبُرْتُ وَثَقُلْتُ، وَإِنَّمَا حَمَلْتِنِي صَغِيرَةً، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ حِينَ أَحَسَّتْ بِمَجِيءِ الْعَنْقَاءِ أَمَرَتِ الْفَتَى وَدَخَلَ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ، ثُمَّ قَالَتِ الْجَارِيَةُ لِلْعَنْقَاءِ: يَا أُمَّهْ إِنْ كُنْتِ لَا بُدَّ فَاعِلَةً، فَإِنِّي أَدْخُلُ فِي جَوْفِ هَذَا الْفَرَسِ ثُمَّ تَحْمِلِينِي، فَإِنْ وَقَعْتُ لَمْ يَضُرَّنِي شَيْءٌ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: صَدَقْتِ يَا بُنَيَّةُ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ فَاحْتَمَلَتْهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قُولِي لِلْجَارِيَةِ تَخْرُجْ، فَقَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: اخْرُجِي، فَخَرَجَتْ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرَّجُلِ: اخْرُجْ فَقَدْ جَاءَتْ بِكَ تَحْمِلُكَ عَلَى رَغِمِ أَنْفِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، فَخَرَجَ الْفَتَى فَاسْتَحْيَتِ الْعَنْقَاءُ، فَهَرَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ حَتَّى السَّاعَةِ "
стр. 2121
١٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: " قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَاكَ الْعَاقِلُ الْمُكَافَأَةَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: مِنْ أَنَّهُ عَلِمَ اللَّهَ هُوَ الَّذِي ابْتَلَاهُ "
стр. 2122
١٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْبَزِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهُمُ الْغُرَفَ قَبْلَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَالنَّارَ قَبْلَ أَنْ يَعْصُوهُ»
стр. 2123
١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى الْقَارِيَّ يَقُولُ: «قَدْ رَأَى خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ كَمَا رَآهُمْ بَعْدَمَا خَلَقَهُمْ»
стр. 2124
١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " كَيْفَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مَا فِي الْقَلْبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ إِلَّا مَا أُلْقِيَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا بِمَنْزِلَةِ الْحَجَرِ، إِنْ لَمْ أُحَرَّكْ لَمْ أَتَحَرَّكْ "
стр. 2125
١٩٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُطِيعُ الْعَبْدُ اللَّهَ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ "
стр. 2126
١٩٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: " مَا اشْتَدَّ عَجَبِي مِنَ اجْتِهَادِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، قِيلَ: وَكَيْفَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ "
стр. 2127
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «لَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا عَلَى حَالٍ إِلَّا وَمِثَالُهُ فِي الْعَرْشِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ»
стр. 2128
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الطَّيِّبُ أَبُو الْحُمَيْزِ، عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: «مَا فِي جَهَنَّمَ وَادٍ وَلَا دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غُلٌّ وَلَا قَيْدٌ وَلَا سِلْسِلَةٌ إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ»، قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، فَكَيْفَ بِهِ لَوْ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ، فَجُعِلَ الْغُلُّ فِي عُنُقِهِ، وَالْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، وَأُدْخِلَ النَّارَ، وَأُدْخِلَ الدَّارَ، وَجُعِلَ فِي الْمَغَارِ؟»
стр. 2129
١٩٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: ⦗٢٨٥⦘ حَدَّثَنَا ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " كَلَّمَ رَجُلٌ أَبَاهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْحِنْثَ وُتُنْجِحُ الْحَاجَةَ "
стр. 2130
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: «مَا يَسْأَلُ السَّائِلُونَ الْحَقَّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ»
стр. 2131
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: طَلَبَ مُوسَى مِنْ رَبِّهِ حَاجَةً فَأُبْطَأَتْ عَلَيْهِ وَأُكِدَّتْ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بِحَاجَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا أَطْلُبُ حَاجَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، أَعْطِينِيهَا الْآنَ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طُلِبَ بِهَا الْحَوَائِجُ "
стр. 2132
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي تَدْحَرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الشَّيَاطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ: مَا شَاءَ اللَّهُ "
стр. 2133
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: " كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَعَاتَبَهُ رَجُلٌ عَلَى كَثْرَةِ قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأُرِيَ الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ: وَأَنْتَ الْقَائِلُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَوْ أَرَادَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَثْقُبَ الْخَرْدَلَ بِقَوْلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَثَقَبَهُ "
стр. 2134
١٩٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ ⦗٢٨٦⦘ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُجْهِرٍ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، ح
١٩٣٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْخُطْوَةَ، فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ فِي أَنْ لَا تَعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يَعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ، فَكَيْفَ يَعْجَبُ؟ " قَالَ الشَّيْخُ: " فَكُلُّ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاعْقِلُوهُ، وَتَفَهَّمُوهُ وَدِينُوا لِلَّهِ بِهِ، فَهُوَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ النَّاطِقُ، وَقَالَهُ النَّبِيُّ الصَّادِقُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَالْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْعُقَلَاءِ، وَالْحُكَمَاءِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْذَرُوا مَذَاهِبَ الْمَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ، الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، وَجَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنْ شَاءُوا أَصْلَحُوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَفْسَدُوهَا، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا عَصَوُا اللَّهَ وَخَالَفُوهُ فِيمَا لَا يَشَاءُهُ وَلَا يُرِيدُهُ، حَتَّى مَا شَاءُوا هُمْ كَانَ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ اللَّهُ يَكُونُ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّ الْمَلْعُونَ لَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، وَلَا: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي، وَلَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَلَا يَقُولُ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيغُ الْقُلُوبَ وَلَا يُضِلُّ أَحَدًا، وَيَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَيُعَانِدُ الرَّسُولَ وَيُخَالِفُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَا يَشَأُ لَا يَكُونُ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ ⦗٢٨٧⦘ وَالْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ بِيَدَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطَاعَ اللَّهَ، وَإِنْ شَاءَ عَصَى، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى، وَإِنْ شَاءَ افْتَقَرَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَغْنَى. وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقَ الشَّرِّ، وَأَنَّ اللَّهَ شَاءَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، وَيَقُولُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، فَالْقَدَرِيُّ يَجْحَدُ هَذَا كُلَّهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَّهَ قَسْرًا وَيُخَالِفُهُ شَاءَ أَمْ أَبَى "
стр. 2135
١٩٣١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: " سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ، خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَزَّةَ، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ: اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً «، وَالرَّبِيعُ بْنُ بَزَّةَ هَذَا مِنْ كِبَارِ مَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي هَذَا الْخُذْلَانِ، عَصَمَنْا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ»
стр. 2136
١٩٣٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: " قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةٌ يَقْطَعُ بِهَا الْقَدَرِيُّ، يُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا، أَرَادَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيُطِيعُوهُ وَلَا يَعْصُوهُ فَلَمْ يُقَدِّرْ، أَمْ قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ؟ فَإِنْ قَالَ: قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ؟ وَإِنْ قَالَ: أَرَادَ فَلَمْ يُقَدِّرْ، قِيلَ لَهُ: لَا يَشُكُّ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّكَ قَدْ كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ "
стр. 2137
١٩٣٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ أَعْجَزُ فِي حِيلَتِهِمْ وَأَضْعَفُ فِي قُوَّتِهِمْ مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا فِي مُلْكِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ طَرْفَةً بِعَيْنٍ، أَوْ خَطْرَةً بِقَلْبٍ أَوْ نَفَسًا وَاحِدًا مِنْ رُوحٍ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ أَذْعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ الْجُهَلَاءُ بِالْقَدَرِ، وَأَقَرَّتْ لِلَّهِ بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِسْلَامِهَا، وَقَالَتْهُ فِي خُطَبِهَا وَمُحَاوَرَاتِهَا وَأَشْعَارِهَا". قَالَ بَعْضُ الرُّجَّازِ:
[البحر الرجز]
يَا أَيُّهَا الْمُضْمِرُ هَمًّا لَا تُهَمْ ... إِنَّكَ إِنْ تُقَدَّرْ لَكَ الْحُمَّى تُحَمْ
وَلَوْ عَلَوْتَ شَاهِقًا مِنَ الْعَلَمْ ... كَيْفَ يُوقِيكَ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمْ،
وَبِنَحْوِ هَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا اللَّفْظَ
стр. 2138
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي: عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَكْثُرْ غَمُّكَ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ»
стр. 2139
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٨٩⦘ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا يَكْثُرْ هَمُّكَ، مَا قُدِّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ "
стр. 2140
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ رَجُلٌ فَشَكَى إِلَيْهِ تَعَذُّرَ الْأَشْيَاءِ وَالْتِيَاثَ الدَّهْرِ عَلَيْهِ، فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ ﵇ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
[البحر الوافر]
فَإِنْ يَقْسِمْ لَكَ الرَّحْمَنُ رِزْقًا ... يُعِدَّ لِرِزْقِهِ الْمُقْتَضَى بَابَا
وَإِنْ يَحْرُمْكَ لَا تَسْطِعْ بِحَوْلٍ ... وَلَا رَأْيِ الرِّجَالِ لَهُ اجْتِلَابَا
فَقَصِّرْ فِي خُطَاكَ فَلَسْتَ تَعْدُو ... بِحِيلَتِكَ الْقَضَاءَ وَلَا الْكِتَابَا"
следующие страницы →