Полный текст (3 279 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ , قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ ⦗٦١٦⦘ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ , ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ , فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ , فَقُمْنَا جَمِيعًا , فَدَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ , ثُمَّ دَخَلَ هَذَا فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَآ لِي» , فَقَرَآ فَقَالَ: «أَصَبْتُمَا» , فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: كَبُرَ عَلَيَّ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفَضَضْتُ عَرَقًا , كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا , ثُمَّ قَالَ: يَا أُبَيُّ إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَ إِلَيَّ , فَقَالَ: أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ قَالَ: " فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي , فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ , فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي , فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ , وَلِكُلِّ رَدَّةٍ مَسْأَلَةٌ يَسْأَلُنِيهَا قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا , وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَحْتَاجُ فِيهِ الْخَلْقُ , وَحَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇ "
стр. 842
٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ , قَالَا: نا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ , وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: نا ⦗٦١٧⦘ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جُهَيْمٍ , أَنَّ رَجُلَيْنِ , اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ , فَقَالَ هَذَا: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَقَالَ الْآخَرُ: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَسَأَلَا النَّبِيَّ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنَّ » الْقُرْآنَ يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ , فَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ , فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ "
стр. 843
٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: نا شَرِيكٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَقُلْتُ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا , فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا , فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ , فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّمَا «أَهَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ , فَلْيَقْرَأْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ»
стр. 844
٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: نا عَاصِمٌ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً , فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَقُلْتُ لِآخَرَ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً , فَأَقْرَأَنِي ٠ خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي الْأَوَّلُ , فَأَتَيْتُ بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَغَضِبَ , ⦗٦١٨⦘ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ جَالِسًا , فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ لَهُمْ: «اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا بَيَانُ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكُفْرُ , وَقَدْ كُفِيَ الْمُسْلِمُونَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْمِرَاءَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمُصْحَفِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ نَدَّ وَشَرَدَ وَشَذَّ , فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ , وَلَمْ يَعْبَأِ اللَّهُ بِشُذُوذِهِ , وَقَدْ بَقِيَ الْمِرَاءُ الَّذِي يَحْذَرُهُ الْمُؤْمِنُونَ , وَيَتَوَقَّاهُ الْعَاقِلُونَ , وَهُوَ الْمِرَاءُ الَّذِي بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ , وَالْبِدَعِ , وَهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ , وَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ , وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ , يَتَأَوَّلُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ , وَيُفَسِّرُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ , وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا تَحْمِلُهُ عُقُولُهُمْ فَيَضِلُّونَ بِذَلِكَ , وَيُضِلُّونَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَيْهِمْ
стр. 845
٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ , فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ , فَاحْذَرُوهُمْ»
стр. 846
٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ , قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ ⦗٦١٩⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
стр. 847
٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: نا بُسْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: نا سُهَيْلٌ , أَخُو حَزْمٍ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ»
стр. 848
٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: نا أَبُو حَيْوَةَ , قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «مَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ , وَإِنْ أَخْطَأَ مُحِيَ نُورُ تِلْكَ الْآيَةِ مِنْ قَلْبِهِ»
стр. 849
٨٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ , فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»
стр. 850
٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا وَكِيعٌ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ⦗٦٢٠⦘ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] قَالَ: يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا "
стр. 851
٨١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَ: نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: نا ابْنُ عَوْنٍ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ " أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ , وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] " قَالَ الشَّيْخُ: الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ وَالْخُصُومَةُ فِيهِ وَالتَّعَاطِي لِتَأْوِيلِهِ بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ لِإِقَامَةِ دَوْلَةِ الْبِدَعِ , وَابْتِغَاءِ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ كُفْرٌ وَضَلَالٌ , نَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنْ سَيِّئِ الْمَقَالِ
стр. 852
٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ , وَقَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: لَقِيَنِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَخَاصَمُونِي فِي الْقُرْآنِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ بَعْضَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ , وَهِبْتُ الْمُرَاجَعَةَ فِي الْقُرْآنِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِنَّ «الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ كُلُّ قَوْمٍ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى أَهْوَائِهِمْ , وَأَخْطَئُوا مَوَاضِعَهُ , فَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْكَ , فَخَاصِمْهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ , فَإِنَّهُمْ لَا يَجْحَدُونَ أَنَّهُمَا أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْهُمْ , فَلَمَّا رَجَعُوا , فَخَاصَمْتُهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَوَاللَّهِ مَا قَامُوا مَعِي , وَلَا قَعَدُوا»
стр. 853
٨١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ , قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالرَّأْيَ , فَإِنَّ اللَّهَ رَدَّ الرَّأْيَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , فَقَالَ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ﴾ [المائدة: ٤٩] , وَلَمْ يَقُلِ: احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا رَأَيْتَ "
стр. 854
٨١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا ⦗٦٢٢⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: نا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ , فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ , وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»
стр. 855
٨١٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: نا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ , قَالَ: نا مَكْحُولٌ , عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا , حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ أَوْلَادُ السَّبَايَا , فَقَاسُوا مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ فَضَلُّوا , وَأَضَلُّوا»
стр. 856
بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ , وَكَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَتَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ , وَأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
стр. 857
رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِعَوْنِكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ رَبُّنَا وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يَهْدِيَنَا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهُدَى الْقُرْآنِ فَاتَّبَعُوهُ وَاهْتَدَوْا وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِسُنَّتِهِ فَسَلَكُوا سَبِيلَهُ وَاقْتَدَوْا مُتَّبِعِينَ غَيْرَ مُبْتَدِعِينَ وَمُذْعِنِينَ غَيْرَ طَاعِنِينَ وَمُوقِنِينَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَهَادِينَ بِدَعْوَتِهِ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، فَسَلِمُوا عَاجِلًا مِنَ السَّخَطِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ وَاسْتَحَقُّوا آجِلًا الرِّضَا وَجَزِيلَ الثَّوَابِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هَمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ خَتَمَ بِهِ الرِّسَالَةَ وَأَكْمَلَ بِهِ الْحُجَّةَ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمَحَجَّةَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ كَافَّةً عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَدُرُوسٍ مِنَ الْعِلمِ فَأَنْقَذَ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ، فَفَتَحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِرَحْمَتِهِ وَجَعَلَهُ الدَّاعِيَ إِلَى الْحَقِّ وَالْهَادِيَ إِلَى الرُّشْدِ وَالْقَائِمَ بِالدِّينِ، ذَاكَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفى وَنَبِيُّ اللَّهِ الْمُرْتَضَى خَيْرُ خَلْقِهِ نَفْسًا وَأَكْرَمُهُمْ طَبْعًا وَأَطْهَرُهُمْ قَلْبًا وَأَصْدَقُهُمْ قَوْلًا وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا وَأَشْرَفُهُمْ خُلُقًا، النَّبِيُّ الْأَمِينُ الزَّكِيُّ الْمَرْضِيُّ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ الصَّادِقُ، منِ اتَّبَعَهُ اهْتَدَى فَنَجَا، وَمَنْ خَالَفَهُ هَلَكَ وَغَوَى، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى، فُعُصِمَ مِنْ مُتَابَعَةِ الْهَوَى وَمُوَافَقَةِ أَهْلِ الزَّيِغِ وَالرَّدَى، وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اللَّذَيْنِ الدِّينُ فِيهِمَا مَشْرُوعٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا مَجْمُوعٌ، وَخَيْرُ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ
стр. 858
فِيهِمَا مَوْضُوعٌ، قَدْ قُطِعَ بِهِمَا عُذْرُ كُلِّ مَعْتَلٍّ وَسُدَّ بِهِمَا فَاقَةُ كُلِّ مُخْتَلٍّ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيْحَيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ، أَمَّا بَعْدُ: وَفَّقَكُمُ اللَّهُ فَإِنِّي مُبَيِّنٌ لَكُمْ شَرَائِعَ الْإِيمَانِ الَّتِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهَا الِّدينَ وَسَمَّاكُمْ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ وَجَعَلَكُمْ إِخْوَةً عَلَيْهَا مُتَعَاوِنِينَ وَمَيَّزَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُرْجِئَةِ الضَّالِّينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ وَمَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَذَّبَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ عِبَادِهِ، فَتَدَبَّرُوا ذَلِكَ وَتَفَهَّمُوا مَا فِيهِ وَتَبَيَّنُوا عِلَلَهُ وَمَعَانِيَهُ فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ نِظَامُ اعْتِقَادَاتٍ صَحِيحَةٍ بِأَقْوَالٍ صَادِقَةْ وَأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ بِنِيَّاتٍ خَالِصَةٍ بِسُنَنٍ عَادِلَةٍ وَأَخْلَاقٍ فَاضِلَةٍ جَمَعَ اللَّهُ فِيهَا لِعِبَادِهِ مَصَالَحَ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ وَمَرَاشِدَ عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ جُبِلُوا فِي نُقْصَانِ عُقُولِهِمْ، وَحَجَرَهَا عَنِ الْإِحَاطَةِ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْوَفَاءِ بِالْإِدْرَاكِ لِكُلِّ مَا فِيهِ الْفَائِدَةُ وَالْمَصْلَحَةُ، وَمِنَ اسْتِيلَاءِ شَهَوَاتِهِمْ وَاحْتِكَامِ أَهْوَائِهِمْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ سُبُلُ مَرَاشِدِهِمْ وَاسْتَغْمَضَتْ عَلَيْهِمْ مَخَارِجُ هِدَايَاتِهِمْ، وَذَلِكَ مَوْضُوعٌ فِي جِبِلَّتِهِمْ، فَلَوْ وُكِّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى نَظَرِهِ وَفِكْرِهِ وَرَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِيمَا يُؤْثِرُهُ مِنَ السِّيَرِ وَالْمَذَاهِبِ وَالشِّيَمِ وَالْخَلَائِقِ لَكَانَ وَاجِبًا لَا مَحَالَةَ أَنْ يَظْهَرَ عَجْزُهُ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَحَاجَتِهَا مِنْ أَبْوَابِ الرَّشَادِ وَإِعْطَائِهَا حَظَّهَا مِنْ دَوَاعِي الصَّلَاحِ الَّذي فِيهِ رِضَا خَالِقِهَا وَنَجَاتِهَا مَنْ هَلَكَتِهَا فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُمْ كَفَاهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَرَأْفَتِهِ الْمَئُونَةَ، وَأَعْظَمَ بِلُطْفِهِ وَجُودِهِ الْمَعُونَةَ، فَأَمَدَّهُمْ فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ بِوظَائِفَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بَيَّنَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ وَوَفَّقَهُمْ عَلَى مَا يَرْتَكِبُونَ وَيَجْتَنِبُونَ، لِيَكُونَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ قَوِيَتْ خِبْرَتُهُ فِي النَّظَرِ وَالِاخْتِيَارِ أَوْ ضَعُفَتْ، وَكَمُلَتْ آلَتُهُ فِي الْمَعْرِفَةِ
стр. 859
وَالتَّمْيِيزِ أَوْ نَقَصَتْ مُعَرَّضًا لِحَظٍّ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ مَرَاشِدِهِ وَنَصِيبٍ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِهِ فَيَكُونَ الْجَمِيعُ مِنْهُمْ فِي ضِمْنِ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ اللَّذَيْنِ وَسِعَا كُلَّ شَيْءٍ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣] وَلِتَكُونَ حُجَّتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْإِرْشَادِ وَالْبَيِّنَةِ لَازِمَةً لِكُلِّ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ، وَفَرْضُهُ مُؤَكَّدًا عَلَى كُلِّ مُيَسَّرٍ مُكَلَّفٍ وَالدِّينُ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَظَمَ فِي نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا وَصَفْنَاهُ فَلَيْسَ يَقِفُ الْكُلُّ عَلَى مَوْضِعِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِ وَشَرَائِعِهِ وَمَوْضِعِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ مِنْ مَفْرُوضِهِ وَأَوَامِرِهِ لَكِنَّهُمْ يَسْتَبِقُونَ فِي ذَلِكَ وَيَتَفَاضَلُونَ عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِ الْمَعْقُولِ وَتَوْفِيقِ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لَهُمْ
стр. 860
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ , وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالَ: نا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ , قَالُوا كُلُّهُمْ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ , كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمُ الصَّلَاةَ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الزَّكَاةَ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ ⦗٦٢٩⦘ الصِّيَامَ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْحَجَّ , فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ , ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا , فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ , وَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ , وَكَمَالِ الدِّينِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] "
стр. 861
٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ هِنْدَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَقَامَهُ بِمَكَّةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ , وَالْقِبْلَةُ إِلَى الْبَيْتِ ⦗٦٣٠⦘ الْمُقَدَّسِ , فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَيْنَا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ , فَنَسَخَتِ الْمَدِينَةُ مَكَّةَ , وَالْقَوْلُ لَهَا أُمُّ الْقُرَى , وَنَسَخَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ , فَصَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا وَعَمَلًا»
стр. 862
٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ , قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ قَالَا جَمِيعًا: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمِصِّيصِيُّ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ فِي حَدِيثِهِ: سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ , وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الزَّعْفَرَانِيُّ - فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ , فَقَالَ: " قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيَنْقُصُ , حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ، يَعْنِي مِثْلَ هَذِهِ , وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ , قَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْمٍ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الْإِيمَانِ وَحُدُودُهُ , إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ , فَلَمَّا عَلِمَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّلَاةِ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَأَمَرَهُمْ , فَفَعَلُوا , وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا صَلَاتُهُمْ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ , فَيَقْتُلُوا آبَاءَهُمْ , وَأَبْنَاءَهُمْ , حَتَّى يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ , وَيُصَلُّوا بِصَلَاتِهِمْ , وَيُهَاجِرُوا هِجْرَتَهُمْ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , حَتَّى أَتَى أَحَدُهُمْ بِرَأْسِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَأْسُ الشَّيْخِ الْكَافِرِ , وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ ⦗٦٣١⦘ الْأَوَّلُ , وَلَا صَلَاتُهُمْ , وَلَا مُهَاجِرُهُمْ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قَلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ تَعَبُّدًا , وَأَنْ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تَذَلُّلًا , فَفَعَلُوا , وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ , وَلَا صَلَاتُهُمْ , وَلَا مُهَاجِرُهُمْ , وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ , فَأَمَرَهُمْ , فَفَعَلُوا , حَتَّى أَتَوْا قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا , وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ , وَلَا صَلَاتُهُمْ , وَلَا مُهَاجِرُهُمْ , وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ , وَلَا طَوَافُهُمْ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِيمَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَحُدُودِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فَمَنْ تَرَكَ خُلَّةً مِنْ خِلَالِ الْإِيمَانِ جُحُودًا بِهَا , كَانَ عِنْدَنَا كَافِرًا , وَمَنْ تَرَكَهَا كَسِلًا وَمُجُونًا أَدَّبْنَاهُ وَكَانَ نَاقِصًا , هَكَذَا السُّنَّةُ أَبْلِغْهَا عَنِّي مَنْ سَأَلَكَ مِنَ النَّاسِ
стр. 863
بَابُ مَعْرِفَةِ الْيَوْمِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ
стр. 864
٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ أَبِيهِ , ⦗٦٣٣⦘ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ يَهُودَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] , وَنَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ «عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ , وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ , نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ , وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ»
стр. 865
٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقٍ , يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ , أَنَّ الْيَهُودَ , قَالُوا لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمِ عِيدًا، قَالَ: إِنِّي " لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ , وَأَيَّ يَوْمٍ؟ أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ , قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ أَكَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا , يَعْنِي: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] "
стр. 866
٨٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مِسْعَرٍ , وَغَيْرِهِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الْآيَةَ , لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا , فَقَالَ عُمَرُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ؟ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ , يَوْمَ جُمُعَةٍ»
стр. 867
٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ , وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ , قَالُوا: نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمَّارٍ , مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]⦗٦٣٥⦘ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَقَالَ: لَوْ عَلِمْنَا فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلْنَاهُ عِيدًا , فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ , يَوْمَ الْجُمُعَةِ " فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَقَدْ عَلِمَ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ , فَفَهِمَ هَذَا الْخِطَابَ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ وَصَحِيحِ الرِّوَايَةِ بِالسُّنَّةِ أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ وَتَمَامَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ , وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ مِثْلِ: الصَّلَاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ , وَالْحَجِّ , وَالْجِهَادِ مَعَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ , وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ , وَعَلِمُوا أَيْضًا الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ , وَمُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا , وَالْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَبَانَ لَهُمْ كِذْبَُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى صَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُقَلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينِ فَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ بِغَيْرِ تَأْوِيلِهَا , وَصَرَفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعَانِيهَا , وَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهَا , وَفِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي أَنْزَلَهَا فِيهِ , فَآثَرَ هَوَاهُ , وَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، وَيْحَ مَنْ كَانَ دِينُهُ هَوَاهُ , فَقَدْ بَارَتْ بِضَاعَتُهُ , وَخَسِرَتْ صَفْقَتُهُ , خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ , ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
стр. 868
بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى كَمْ بُنِيَ
стр. 869
٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي خِرَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ , قَالَا: نا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ ⦗٦٣٧⦘ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ رَجُلٍ , قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَا تُجَاهِدُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسِ كَلِمَاتٍ: الْإِخْلَاصِ , وَإِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَصَوْمِ رَمَضَانَ , وَالْحَجِّ "
стр. 870
٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: نا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ , قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ يَزِيدَ السَّكْسَكِيِّ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَا تُجَاهِدُ؟ قَالَ: إِنَّ " الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَإِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَصَوْمِ رَمَضَانَ , وَحَجِّ الْبَيْتِ " هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ: ثُمَّ الْجِهَادِ بَعْدُ حَسَنٌ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّيْسَابُورِيِّ
стр. 871
٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ , وَحَسَنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ , قَالَا: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ , وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَحَجِّ الْبَيْتِ , وَصِيَامِ رَمَضَانَ "
стр. 872
٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ , قَالَا: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ جَرِيرٍ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَحَجِّ الْبَيْتِ , وَصِيَامِ رَمَضَانَ "
стр. 873
٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٦٣٩⦘ أَبِي اللَّيْثِ , قَالَ: نا الْمُحَارِبِيُّ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الدِّينُ خَمْسٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِيمَانٌ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَذِهِ وَاحِدَةٌ , وَصَلَاةُ الْخَمْسِ عَمُودُ الدِّينِ , لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْإِيمَانَ إِلَّا بِالصَّلَاةِ , وَالزَّكَاةُ مَطْهَرَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ , لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ إِلَّا بِالزَّكَاةِ , فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ , ثُمَّ جَاءَ رَمَضَانُ فَتَرَكَ صِيَامَهُ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ , وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الزَّكَاةَ إِلَّا بِالصِّيَامِ , فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ , ثُمَّ تَيَسَّرَ لَهُ الْحَجُّ فَلَمْ يَحُجَّ أَوْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْضُ أَهْلِهِ أَوْ يُوصِي بِحَجَّهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الزَّكَاةَ وَلَا الصِّيَامَ إِلَّا بِالْحَجِّ , لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ , وَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ "
стр. 874
بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَسُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ
стр. 875
٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدِّيبَاجِيُّ الضَّرِيرُ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْحَفَّافُ قَالَ: نا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ ⦗٦٤١⦘ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ , شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ , لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ , وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ , حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَرُكْبَتُهُ تَمَسُّ رُكْبَتَهُ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ , وَتَصُومُ رَمَضَانَ , وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» , فَقَالَ: صَدَقْتَ , فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ , ثُمَّ قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ , وَمَلَائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ , وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ , وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» , فَقَالَ: صَدَقْتَ , فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ , ثُمَّ قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ , فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: صَدَقْتَ , فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ رَبَّهَا , وَأَنْ تَرَى الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ رُعَاةَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي بُنْيَانِ الْمَدَدِ» قَالَ: صَدَقْتَ , ثُمَّ انْطَلَقَ , فَلَمَّا كَانَ ثَالِثَةً قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ , أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ , وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ فِيهَا إِلَّا صُورَتَهُ هَذِهِ»
стр. 876
٨٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ: نا مُسَدَّدٌ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ ⦗٦٤٢⦘ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ هَيْئَتُهُ مُسَافِرٌ , وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ , أَوْ ثِيَابُهُ ثِيَابُ مُسَافِرٍ , وَهَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُقِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَدَنَا مِنْهُ , حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ , فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ , وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَتَصُومَ رَمَضَانَ , وَتَحُجَّ الْبَيْتَ» , أَخْبَرَهُ بِعُرَى الْإِسْلَامِ " قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ أَوْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ , فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ
٨٢٩ ⦗٦٤٣⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهُ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» , ثُمَّ انْطَلَقَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» , فَنَظَرُوا فَلَمْ يُوجَدْ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «جَاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ , أَوْ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ بُرَيْدَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ , وَهُوَ يُخَرَّجُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ ﵀ وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ مُثْبَتُونَ مِنْهُمْ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ , وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ , وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ غِيَاثٍ , وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُمَرَ , وَوَافَقَ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ , فَهُوَ يُخَرَّجُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ , وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ مُوَافِقٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَثْبَتُ مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 877
٨٣٠ - فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فِي مُتَابَعَتِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ , فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: نا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ الْعَدَوِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِجَالًا بِالْعِرَاقِ يَقُولُونَ: إِنْ شَاءُوا عَمِلُوا , وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَعْمَلُوا , وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا الْجَنَّةَ , وَإِنْ شَاءُوا , وَإِنْ شَاءُوا , فَقَالَ: إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ , وَإِنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ " مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ , وَتَصُومُ رَمَضَانَ , وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: " نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ , وَالْقَدَرِ كُلِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ "
٨٣١ - وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ فِي مُتَابَعَتِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ فَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: نا حَجَّاجٌ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صُورَةِ ⦗٦٤٥⦘ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ , فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَمْرٍو الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَافَقَ فِيهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ , وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 878
٨٣٢ - فَحَدَّثْنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: نا حَجَّاجٌ الْأَنْمَاطِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَا: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَرَدَّ الْمَلَأُ قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ " أَلَا تُخْبِرُنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ , وَمَلَائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَالْحِسَابِ , وَالْمِيزَانِ , وَالْجَنَّةِ , وَالنَّارِ , وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا لِقَوْلِهِ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَقَالَ: ⦗٦٤٦⦘ يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ , فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , مَا الْمَسْئُولِ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِ خَمْسٍ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]. حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ , وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ يَكُونُ قَبْلَهَا: حِينَ تَلِدُ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا , وَيَتَطَاوَلُ أَهْلُ الشَّاءِ فِي الْبُنْيَانِ , وَتَصِيرُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ , ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ , فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ طَوِيلًا , ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرْفَهُ إِلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» , وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: «أَوْ جَاءَكُمْ يَتَعَاهَدُ دِينَكُمْ»
стр. 879
بَابُ فَضَائِلِ الْإِيمَانِ وَعَلَى كَمْ شُعْبَةٍ هُوَ وَأَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِفَاتِهِمْ
стр. 880
٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , قَالَ: نا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ , أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً , أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»
следующие страницы →