← Книги сунны

Книги сунны · id 8213

الحث على التجارة - من «الجامع» للخلال - ت الحداد

أبو بكر الخلال

Полный текст (129 стр.). Показаны 106–129 · переход к 111.

стр. 106

١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: هَؤُلَاءِ الْمُتَوَكِّلَةُ الَّذِينَ لَا يَتَّجِرُونَ وَلَا يَعْمَلُونَ، يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَهَلْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ: وَمَا عِلْمُهُمْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْمَلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُونَ: نَقْعُدُ وَأَرْزَاقُنَا عَلَى اللَّهِ ، قَالَ: ذَا قَوْلٌ رَدِيءٌ خَبِيثٌ، اللَّهُ ﵎ يَقُولُ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذَكَرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] : فَأَيْشٍ هَذَا إِلَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ

стр. 107

١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الْحِمْصِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ

стр. 108

١٠٦ - وَأَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ قَوْمًا كَانُوا بِمَكَّةَ فِي مَسْجِدٍ، فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: قُومُوا خُذُوا هَذَا اللَّحْمَ، فَقَالُوا: لَا، أَوْ تَذْهَبَ فَتَشْوِيَهُ وَتَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: أَمَّا السَّاعَةَ فَقَدْ أُمِرَ بِالْعَمَلِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قَالَ: لَا أَعْمَلُ، فَجِيءَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ عُمِلَ وَاكْتَسَبُوهُ، لِأَيِّ شَيْءٍ يَقْبَلُهُ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: هَذَا رِزْقِي، قَالَ: هُوَ يَقْبَلُ مِمَّنْ يَعْمَلُ، «كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ يَعْمَلُ حَتَّى تَدْبَرَ يَدُهُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُونَ»

стр. 109

١٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ: نَتَّكِلُ عَلَى اللَّهِ وَلَا نَكْتَسِبُ، فَقَالَ: يَنْبَغِي لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ ، وَلَكِنْ يَعُودُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكَسْبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذَكَرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ، فَبِهَذَا قَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ يَكْتَسِبُونَ وَيَعْمَلُونَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَلَهُ الْجَنَّةُ» يَعْنِي: مَنْ قَالَ بِخِلَافِ هَذَا؟ هَذَا قَوْلُ إِنْسَانٍ أَحْمَقَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي ﵀ يَقُولُ: الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ النَّاسِ بِطَلَبٍ يَعْنِي الْعَمَلَ، أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنَ الْجُلُوسِ وَانْتِظَارِ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ

стр. 110

١٠٨ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﵀ قَالَ: يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» ، قُلْتُ: الْحِنْثُ هُوَ الْحُلُمُ؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 111

١٠٩ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا صَالِحٌ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ ﵀ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: «التَّوَكُّلُ حَسَنٌ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَكُونَ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ، يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ حَتَّى يُغْنِيَ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ، وَلَا يَتْرُكُ الْعَمَلَ» . قَالَ: وَسُئِلَ أَبِي ﵀ وَأَنَا شَاهِدٌ - عَنْ قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ، فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ»

стр. 112

١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀: إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يَقُولُ: هُمْ مُبْتَدِعَةٌ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَؤُلَاءِ قَوْمُ سُوءٍ، يُرِيدُونَ تَعْطِيلَ الدُّنْيَا

стр. 113

١١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ مُثَنَّى الْأَنْبَارِيَّ، يَقُولُ، سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَسْتَطِيبُهُ فَلْيَتَقَوَّتْهُ، وَلْيَتَنَزَّهْ عَنْ هَذِهِ الْأَقْذَارِ

стр. 114

١١٢ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ قُلْتُ لِأَبِي: تَرَى إِنِ اكْتَسَبَ رَجُلٌ قُوتَ يَوْمٍ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِنِ اكْتَسَبَ فَضْلًا فَعَادَ بِهِ عَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ دَارِهِ، أَوْ ضَيْفٍ، فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ لَا يَكْتَسِبَ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْتَعِفَّ»

стр. 115

١١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: الرَّجُلُ يَدَعُ الْعَمَلَ وَيَجْلِسُ، وَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُ إِلَّا ظَالِمًا أَوْ غَاصِبًا، فَأَنَا آخُذُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَلَا أُعِينُهُمْ، وَلَا أُقَوِّيهِمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ. قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الْعَمَلَ، وَيَقْعُدَ يَنْتَظِرُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، أَنَا أَخْتَارُ الْعَمَلَ، وَالْعَمَلُ أَحَبُّ إِلَيَّ. ⦗١٦١⦘ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحْتَرِفْ، دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، فَإِذَا أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ أَشْغَلَ نَفْسَهُ بِالْعَمَلِ. وَالِاكْتِسَابُ تَرْكُ الطَّمَعِ، قَالَ ﷺ : «لِأَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ ثُمَّ يَبِيعَهُ فِي السُّوقِ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» . فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْعَمَلَ خَيْرٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذَكَرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ، فَقَوْلُهُ هَذَا إِذَنْ مِنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَأَنَا أَخْتَارُ لِلرَّجُلِ الِاضْطِرَابَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، وَالِاسْتِغْنَاءَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَهُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ. قُلْتُ: إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ، وَلَا نَرَى الْعَمَلَ إِلَّا بِغَيْرِ الظَّلَمَةِ وَالْقُضَاةِ، وَذَلِكَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ إِلَّا ظَالِمًا، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَحْسَنَ الِاتِّكَالَ عَلَى اللَّهِ ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْعُدَ وَلَا يَعْمَلَ شَيْئًا حَتَّى يُطْعِمَهُ هَذَا وَهَذَا، وَنَحْنُ نَخْتَارُ الْعَمَلَ، وَنَطْلُبُ الرِّزْقَ، وَنَسْتَغْنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنِ النَّاسِ بِالْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ

стр. 116

١١٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِأَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَجِيءَ فَيَضَعَهُ فِي السُّوقِ، فَيَبِيعَهُ الرَّجُلُ يَسْتَغْنِي فَيُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ»

стр. 117

١١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِأَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَجِيءَ فَيَضَعَهُ فِي السُّوقِ، فَيَبِيعَهُ الرَّجُلُ يَسْتَغْنِي فَيُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ»

стр. 118

١١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ فَيَجِيءَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا وَيَسْتَغْنِيَ بِثَمَنِهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ»

стр. 119

١١٧ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثنا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أُرَانِي أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ. فَقَالَ لَهُ: «انْطَلِقْ هَلْ تَجِدُ مِنْ شَيْءٍ؟» فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْحِلْسُ كَانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ، وَيَلْبَسُونَ بَعْضَهُ. وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَأْخُذْهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ﷺ : «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: «هُمَا لَكَ» . قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ: «اشْتَرِ فَأْسًا بِدِرْهَمٍ وَبِدِرْهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ» ، قَالَ: فَفَعَلَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَعْ حَاجًا وَلَا شَوْكًا وَلَا حَطَبًا، وَلَا تَأْتِنِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» ، فَانْطَلَقَ فَأَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ. ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «فَانْطَلِقْ فَاشْتَرِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ طَعَامًا، وَبِخَمْسَةٍ كِسْوَةً لِأَهْلِكَ» ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيمَا أَمَرْتَنِي، فَقَالَ: " هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَجْهِكَ نُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ

стр. 120

بَابُ جَامِعِ التَّوَكُّلِ لِمَنِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصِّدْقِ

стр. 121

١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ شَيْءٍ صِدْقُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ: «أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا يَكُونَ فِي قَلْبِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمَيِّينَ يَطْمَعُ أَنْ يَجِيئَهُ بِشَيْءٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ اللَّهُ يَرْزُقُهُ، وَكَانَ مُتَوَكِّلًا»

стр. 122

١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، قَالَ ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀، التَّوَكُّلَ، فَأَجَازَهُ لِمَنِ اسْتَعْمَلَ فِيهِ الصِّدْقَ

стр. 123

١٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ، جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ: أَجْلِسُ وَأَصْبِرُ فِي الْبَيْتِ، وَلَا أُطْلِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا، وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى أَنْ يَحْتَرِفَ، فَقَالَ: لَوْ خَرَجَ فَاحْتَرَفَ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَإِذَا جَلَسَ خِفْتُ أَنْ يُخْرِجَهُ جُلُوسُهُ إِلَى غَيْرِ هَذَا، قُلْتُ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يُخْرِجُهُ؟، قَالَ يُخْرِجُهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ يَتَوَقَّعُ أَنْ يُرْسَلَ إِلَيْهِ، قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ يُبْعَثُ إِلَيْهِ بِالشَّيْءِ فَلَا يَأْخُذُ، قَالَ: هَذَا جَيِّدٌ. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا بِمَكَّةَ قَالَ: لَا أَكَلْتُ شَيْئًا حَتَّى يُطْعِمُونِي، وَدَخَلَ فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، فَجَاءَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ وَهُوَ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ فَأَلْقُوا إِلَيْهِ قَمِيصًا، فَلَمْ يَلْبَسْهُ، وَأَخَذُوا يَدَيْهِ فَأَلْبَسُوهُ الْقَمِيصَ، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ فَلَمْ يَأْكُلْ، حَتَّى وُضِعَ مِفْتَاحُ حَدِيدٍ فِي فِيهِ، وَجَعَلُوا يَدُسُّونَ فِي فَمِهِ، فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَجَعَلَ يَعْجَبُ. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا تَرَكَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي يَدِهِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ، وَتَرَكَ دُورَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهَا بِشَيْءٍ، وَكَانَ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ، فَإِذَا ⦗١٧٨⦘ رَأَى شَيْئًا مَطْرُوحًا أَخَذَهُ مِمَّا قَدْ أُلْقِيَ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ فَقُلْتُ أَنَا لِلرَّجُلِ: أَيْشٍ حُجَّتُكَ فِي ذَا؟ مَا أَرَى لَكَ عَلَيْهِ حُجَّةً غَيْرَ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ، قَالَ الرَّجُلُ: بَلَى، أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، كَانَ يَمُرُّ بِالْمَزَابِلِ فَيَلْقُطُ الرِّقَاعَ، فَصَدَّقَهُ وَقَالَ: قَدْ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ جَاءَنِي نَفْسَانِ يَسْأَلُونِي عَنْ مِثْلِ ذَا، فَقَالَ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ فَيَجِدُ الشَّيْءَ مِثْلَ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: لَوْ تَعَرَّضْتُمْ لِعَمَلٍ تَشْهِرُونَ أَنْفُسَكُمْ، قَالُوا: وَأَيْشٍ نُبَالِي مِنَ الشُّهْرَةِ؟

стр. 124

١٢١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ سَأَلَ الْمَازِنِيُّ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: " الْمُتَوَكِّلُ لَا يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ لِيُكْفَى، لَوْ حَلَّتْ هَذِهِ الْفِضَّةُ فِي قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلَةِ لَضَجُّوا إِلَى اللَّهِ بِالنَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ، وَلَكِنَّ الْمُتَوَكِّلَ تَحِلُّ بِقَلْبِهِ الْكِفَايَةُ مِنَ اللَّهِ ، فَيُصَدِّقُ اللَّهَ فِيمَا ضَمِنَ

стр. 125

١٢٢ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَهُمْ، ثنا سُرَيْجٌ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: التَّوَكُّلُ جِمَاعُ الْإِيمَانِ

стр. 126

١٢٣ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَاتِمٍ، ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَلِيلِ بْنَ عَطِيَّةَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ إِنَّ تَوَكُّلَ الْعَبْدِ عَلَى رَبِّهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ ثِقَتُهُ

стр. 127

١٢٤ - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكِرْمَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «جِمَاعُ الْإِيمَانِ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَتَفْسِيرُ التَّوَكُّلِ أَنْ يَرْضَى بِمَا فُعِلَ بِهِ»

стр. 128

١٢٥ - أَخْبَرَنَا الدُّورِيُّ، ثنا يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا مِنْ وَرَاءِ الْأَنْدَلُسِ، كَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَنْدَلُسِ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَصَاهُ مَخْلُوقٌ، وَخَرَاجُهُمُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَجِبَالُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، لَا يَحْرُثُونَ، وَلَا يَزْرَعُونَ، وَلَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا، لَهُمْ شَجَرٌ عَلَى أَبْوَابِهِمْ، لَهَا ثَمَرٌ، هِيَ طَعَامُهُمْ، وَشَجَرٌ لَهَا أَوْرَاقٌ عِرَاضٌ، هِيَ لِبَاسُهُمْ

стр. 129

١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأُطْرُوشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الرَّدَّادُ، قَالَ سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ: مِنْ أَيْنَ الْمَعَاشُ؟ قَالَ: تَقُولُ لَهُ: إِنَّا نُقِرُّ أَنَّ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ إِنْ شَكَّتْ: فَمَا تَنْتَفِعُ بِمَوْعِظَةٍ