Полный текст (563 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١٤١ - ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: ثنا حَوْشَبٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " وَاللَّهِ لَقَدْ عَبَدَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْأَصْنَامَ بَعْدَ عِبَادَتِهِمُ الرَّحْمَنَ ⦗٧٤⦘ بِحُبِّهِمُ الدُّنْيَا
стр. 142
١٤٢ - ثنا هَارُونُ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْبَدَنَ إِذَا سَقِمَ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا رَاحَةٌ، وَكَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا عَلِقَهُ حُبُّ الدُّنْيَا لَمْ تَنْجَعْ فِيهِ الْمَوَاعِظُ
стр. 143
١٤٣ - ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: بِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلدُّنْيَا فَكَذَلِكَ يَخْرُجُ هَمُّ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِكَ، وَبِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلْآخِرَةِ فَكَذَلِكَ يَخْرُجُ هَمُّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِكَ "
стр. 144
١٤٤ - ثنا هَارُونُ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ فَرْقَدًا السَّبَخِيَّ، يَقُولُ: اتَّخِذُوا الدُّنْيَا ظِئْرًا، وَاتَّخِذُوا الْآخِرَةَ أُمًّا، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الصَّبِيِّ يُلْقَى عَلَى الظِّئْرِ، فَإِذَا تَرَعْرَعَ وَعَرَفَ وَالِدَتَهُ تَرَكَ الظِّئْرَ وَأَلْقَى نَفْسَهُ عَلَى وَالِدَتِهِ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ أُمُّكُمْ يُوشِكُ أَنْ تَجْتَرَّكُمْ
стр. 145
١٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَى الدُّنْيَا أَنَّهُ مَنْ تَرَكَكِ فَاخْدُمِيهِ، وَمَنْ آثَرَكِ فَاسْتَخْدِمِيهِ
стр. 146
١٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٧٥⦘ الْخَلِيلُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى الرَّاسِبِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ يَزِيدَ الْأَعْرَجِ الشَّنِّيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ كَثِيرًا: بِحَسْبِكُمْ بَقَاءُ الْآخِرَةُ مِنْ فَنَاءِ الدُّنْيَا. بِأَيِّ الْعَمَلَيْنِ حَلَلْتَ إِبْقَاءَ الدَّارَيْنِ فَبِتْ مَعَ دَارِ الْبَقَاءِ، إِنْ خَيْرٌ فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرٌّ فَشَرٌّ
стр. 147
١٤٧ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الثَّوْرِيُّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا، لِأَنَّهَا دَنِيَّةٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَالُ لِأَنَّهُ يَمِيلُ بِأَهْلِهِ
стр. 148
١٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي الرِّفَاعِيَّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلَانِ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا أَمْرَ النَّاسِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا أَبَا لَكَ أَمَا تَرَى النَّاسَ وَقَدْ أَتَى مَا أَهْلَكُهُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا؟ قَالَ: جَعَلَ يَقُولُ: ضَعْفُ النَّاسِ وَالذُّنُوبُ وَالشَّيْطَانُ، قَالَ: وَجَعَلَ يُعَرِّضُ بِأُمُورٍ لَا تُوَافِقُ الرَّجُلَ فِي نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: بَلْ خَرَجُوا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا، إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَ الدُّنْيَا، وَغَيَّبَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالشَّاهِدِ، وَتَرَكُوا الْغَائِبَ. وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ اللَّهَ قَرَنَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَانِبِ الْأُخْرَى، حَتَّى يُعَايِنَهَا النَّاسُ مَا عَدَلُوا وَلَا امْتَثَلُوا
стр. 149
١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٧٦⦘ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] قَالَ الْحَسَنُ: لَا أَعْلَمُ خَلِيقَةً يُكَابِدُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَا يُكَابِدُ هَذَا الْإِنْسَانُ " قَالَ: وَقَالَ سَعِيدٌ أَخُوهُ: يُكَابِدُ مَضَايِقَ الدُّنْيَا وَشَدَائِدَ الْآخِرَةِ
стр. 150
١٥٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَنَا، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ»
стр. 151
١٥١ - ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَالْمُعَلَّى، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى دُورٍ مِنْ دُورِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَرَأَى سَخْلَةً مَنْبُوذَةً خِدَاجًا مَا عَلَيْهَا شَعَرٌ، فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا» ؟ قَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا. قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» قَالَ الْحَسَنُ: أَخْبَرَنَا مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ
стр. 152
١٥٢ - وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: انْطَلِقُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَجِيءُ بِهِمْ إِلَى السُّوقِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى دَجَاجِهِمْ، ⦗٧٧⦘ وَبَطِّهِمْ، وَثِمَارِهِمْ
стр. 153
١٥٣ - ثنا خَالِدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَرَجُلٍ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرُ بِمَ رَجَعَتْ إِلَيْهِ»
стр. 154
١٥٤ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَكْبٌ يَسِيرُونَ إِذْ هَتَفَ بِهِمْ هَاتِفٌ:
[البحر الطويل]
أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا مَقِيلٌ لِرَائِحٍ ... قَضَى وَطَرًا مِنْ حَاجَةً ثُمَّ هَجَّرَا
أَلَا لَا وَلَا يَدْرِي عَلَامَ نُزُولُهُ ... أَلَا كُلَّمَا قَدَّمْتَ تُلْقَى مُؤَخَّرَا
стр. 155
١٥٥ - حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: الدُّنْيَا غَنِيمَةُ الْأَكْيَاسِ، وَغَفْلَةُ الْجُهَّالِ، لَمْ يَعْرِفُوهَا حَتَّى اخْرِجُوا مِنْهَا، فَسَأَلُوا الرَّجْعَةَ فَلَمْ يَرْجِعُوا
стр. 156
١٥٦ - حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: ٤٦] قَالَ: أَخْلَصْنَاهُمْ ⦗٧٨⦘ بِذِكْرِ الْآخِرَةِ
стр. 157
١٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَنَزِيُّ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَوْنٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَا شَاءَ صَنَعَ، وَمَا شَاءَ رَفَعَ، وَمَا شَاءَ وَضَعَ، وَمَا شَاءَ أَعْطَى، وَمَنْ شَاءَ مَنَعَ، إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ ، وَمُنْزِلٌ بَاطِلٌ، وَزِينَةٌ تَتَقَلَّبُ، تُضْحِكُ بَاكِيًا وَتُبْكِي ضَاحِكًا، وَتُخِيفُ آمِنًا، وَتُؤَمِّنُ خَائِفًا، تُفْقِرُ مُثْرِيهَا، وَتُثْرِي فَقِيرَهَا، مَيَّالَةٌ لَاعِبَةٌ بِأَهْلِهَا. يَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّخِذُوا كِتَابَ اللَّهِ إِمَامًا وَارْضُوا بِهِ حُكْمًا، وَاجْعَلُوهُ لَكُمْ قَائِدًا، فَإِنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ، وَلَنْ يَنْسَخَهُ كِتَابٌ بَعْدَهُ، اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَجْلُو كَيْدَ الشَّيْطَانِ وَضَغَائِنَهُ، كَمَا يَجْلُو ضَوْءُ الصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِدْبَارَ اللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
стр. 158
١٥٨ - ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ جِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ. قَالُوا: فِيمَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: كَانُوا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ
стр. 159
١٥٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ قَوْلَهُ: ⦗٧٩⦘
[البحر الهزج]
أَلَا أَيُّها الطَّالِبُ ... أَمْرًا لَيْسَ يَلْحَقُهُ
وَيَا مَنْ طَالَ بِالدُّنْيَا ... وَزَهْرَتِهَا تَعَلُّقُهُ
أَمَا يَنْفَكُّ ذَا أَمَلٍ ... صُرُوفُ الدَّهْرِ تَسْبِقُهُ
وَأَعْقَلُ مَا يَكُونُ الْمَرْءُ ... فَالْحَدَثَانُ تَطْرُقُهُ
أَرَى الدُّنْيَا تُمَنِّي الْمَرْ ... ءَ أَمْرًا لَا يُحَقِّقُهُ
وَيَكْذِبُ نَفْسَهُ فِيهَا ... وَرَيْبُ الدَّهْرِ يَصْدُقُهُ
وَلَمْ أَرَ جَامِعًا إِلَّا ... يَدُ الدُّنْيَا تُفَرِّقُهُ
стр. 160
١٦٠ - وَأَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِشَاعِرٍ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ:
[البحر الطويل]
أَلَمْ تَرَهَا تُلْهِي بَنِيهَا عَشِيَّةً ... وَتَتْرُكُ فِي الصُّبْحِ الْمَجَالِسَ نُوَّحَا
وَتُنَمِّي عَدِيدَ الْحَيِّ حَتَّى إِذَا بِهَا ... غَدَتْ فَأَدَارَتْ بِالْمَنُونِ لَهُ الرَّحَا
стр. 161
١٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمَسْعُودِيِّينَ قَالَ: قَالَ عَوُنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: زَهْرَةُ الدُّنْيَا غُرُورٌ وَلَوْ تَحَلَّتْ بِكُلِّ زِينَةٍ وَالْخَيْرُ الْأَكْبَرِ غَدًا فِي الْآخِرَةِفَنَحْنُ بَيْنَ مُسَارِعٍ وَمُقَصِّرٍ
стр. 162
١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ حَمْزَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَسْكُنُ الْبَحْرَيْنِ: لَوْ رَأَتْ أَعْيُنُ الزَّاهِدِينَ ثَوَابَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ شَوْقًا وَاشْتِيَاقًا إِلَى الْمَوْتِ لِيَنَالُوا مِنْ ذَلِكَ مَا أَمَّلُوا مِنْ ⦗٨٠⦘ تَفَضُّلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
стр. 163
١٦٣ - ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، أَنَّ لُقْمَانَ، قَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ اسْتَدْبَرْتَ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ نَزَلْتَهَا، وَاسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ، فَأَنْتَ إِلَى دَارٍ تَقْرُبُ مِنْهَا أَقْرَبُ مِنْكَ إِلَى دَارٍ تُبَاعِدُ عَنْهَا
стр. 164
١٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَنَزِيُّ، نا أَبُو شُجَاعٍ، قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ: لَيِّنٌ مَسُّهَا تَقْتُلُ بِسُمِّهَا، فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا، وَضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا لِمَا أَيْقَنْتَ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا، وَكُنْ أَسَرَّ مَا تَكُونُ فِيهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ لَهَا، فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ عَنْهُ مَكْرُوهٌ، وَالسَّلَامُ
стр. 165
١٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ الرَّازِيُّ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَجِدَ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ، وَتَبْلُغَ ذِرْوَةَ سَنَامِهَا، فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا حَائِطًا مِنْ حَدِيدٍ
стр. 166
١٦٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ النَّارُ ⦗٨١⦘ وَالْمَاءُ فِي إِنَاءٍ، كَذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ حُبُّ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ
стр. 167
١٦٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ سَهْلِ أَبِي الْأَسَدِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَثَلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ الْآخِرَةُ وَالدُّنْيَا مَثَلُ عَبْدٍ لَهُ رَبَّانِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا يُرْضِي
стр. 168
١٦٨ - حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فِتْنَةٌ مُنْتَظَرَةٌ، وَكَلٌّ مُحْزِنٌ
стр. 169
١٦٩ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَسَرَّتْهُ ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ، وَمَا مِنْ عَبْدِ يَزْدَادُ عِلْمًا وَيَزْدَادُ عَلَى الدُّنْيَا حِرْصًا ، إِلَّا ازْدَادَ إِلَى اللَّهِ بُغْضًا، وَازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا
стр. 170
١٧٠ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونٍ يَعْنِي ابْنَ مِهْرَانَ، قَالَ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَلِيلٌ، وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْقَلِيلِ، وَبَقِيَ قَلِيلٌ مِنَ الْقَلِيلِ
أَنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَشْكُرَ:
[البحر الرمل]
إِنَّمَا الدُّنْيَا وَإِنْ سَرَّتْ ... قَلِيلٌ مِنْ قَلِيلِ ⦗٨٢⦘
لَيْسَ يَخْلُو أَنْ تَبَدَّى ... لَكَ فِي زِيٍّ جَمِيلِ
ثُمَّ تَرْمِيكَ مِنَ الْمَأْمَنِ ... بِالْخَطْبِ الْجَلِيلِ
إِنَّمَا الْعَيْشُ جِوَارُ ... اللَّهِ فِي ظِلٍّ ظليلِ
حَيْثُ لَا تَسْمَعُ مَا ... يُؤْذِيكَ مَنْ قَالٍ وَقِيلِ
стр. 171
١٧١ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا أَكْثَرُ أَشْبَاهِ الدُّنْيَا مِنْهَا
стр. 172
١٧٢ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدَانُ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا؟ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ كُلَّمَا طَلَبْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَابْتَغَيْتَهُ يُسِّرَ لَكَ، وَإِذَا أَرَدْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَابْتَغَيْتُهُ عُسِّرَ عَلَيْكَ فَأَنْتَ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ، وَإِذَا كُنْتَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّكَ عَلَى حَالٍ قَبِيحَةٍ»
стр. 173
١٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَنْعُمَ، وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ: بُؤْسًا لِمُحِبِّ الدُّنْيَا، أَتُحِبُّ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ ؟
стр. 174
١٧٤ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ⦗٨٣⦘ " لَا تَحْزَنْ أَنْ يُعَجَّلَ لَكَ كَثِيرٌ مِمَّا تُحِبُّ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ إِذَا كُنْتَ ذَا رَغْبَةٍ فِي أَمْرِ آخِرَتِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الثَّقَفِيُّ:
[البحر الوافر]
جَهُولٌ لَيْسَ تَنْهَاهُ النَّوَاهِي ... وَلَا تَلْقَاهُ إِلَّا وَهُوَ سَاهِي
يُسَرُّ بِيَوْمِهِ لَعِبًا وَلَهْوًا ... وَلَا يَدْرِي وَفِي غَدِهِ الدَّوَاهِي
مَرَرْتُ بِقَصْرِهِ فَرَأَيْتُ أَمْرًا ... عَجِيبًا فِيهِ مُزْدَجَرٌ وَنَاهِي
بَدَا فَوْقَ السَّرِيرِ فَقُلْتُ مَنْ ذَا ... فَقَالُوا: ذَلِكَ الْمَلِكُ الْمُبَاهِي
رَأَيْتُ الْبَابَ سُوِّدَ وَالْجَوَارِي ... يَنُحْنَ وَهُنَّ يَكْسِرْنَ الْمَلَاهِي
تَبَيَّنْ أَيَّ دَارٍ أَنْتَ فِيهَا ... وَلَا تَسْكُنْ إِلَيْهَا وَادْرِ مَا هِيَ
стр. 175
١٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: صَحِبَ رَجُلٌ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَقَالَ: أَكُونُ مَعَكَ وَأَصْحَبُكَ قَالَ: فَانْطَلَقَا فَانْتَهَيَا إِلَى شَطِّ نَهَرٍ، فَجَلَسَا يَتَغَدَّيَانِ وَمَعَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْغِفَةٍ، فَأَكَلَا رَغِيفَيْنِ، وَبَقِيَ رَغِيفٌ، فَقَامَ عِيسَى إِلَى النَّهَرِ فَشَرِبَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَجِدِ الرَّغِيفَ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مَنْ أَخَذَ الرَّغِيفَ؟» قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُ صَاحِبُهُ، فَرَأَى ظَبْيَةَ مَعَهَا خِشْفَانِ لَهَا قَالَ: فَدَعَا أَحَدَهُمَا فَأَتَاهُ فَذَبَحَهُ، وَاشْتَوَى مِنْهُ فَأَكَلَ هُوَ وَذَاكَ، ثُمَّ قَالَ لِلْخِشْفِ: قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَامَ فَذَهَبَ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَرَاكَ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْ أَخَذَ الرَّغِيفَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي. ⦗٨٤⦘ قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيَا إِلَى وَادِي مَاءٍ، فَأَخَذَ عِيسَى بِيَدِ الرَّجُلِ فَمَشَيَا عَلَى الْمَاءِ، فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَرَاكَ هَذِهِ الْآيَةَ، مَنْ أَخَذَ الرَّغِيفَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَانْتَهَيَا إِلَى مَفَازَةٍ فَجَلَسَا، فَأَخَذَ عِيسَى فَجَمَعَ تُرَابًا، أَوْ كَثِيبًا، ثُمَّ قَالَ: كُنْ ذَهَبًا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَصَارَ ذَهَبًا، فَقَسَّمَهُ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ، فَقَالَ: ثُلُثٌ لِي، وَثُلُثٌ لَكَ، وَثُلُثٌ لِمَنْ أَخَذَ الرَّغِيفَ فَقَالَ: أَنَا أَخَذْتُ الرَّغِيفَ قَالَ: فَكُلُّهُ لَكَ، قَالَ: وَفَارَقَهُ عِيسَى، فَانْتَهَى إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي الْمَفَازَةِ وَمَعَهُ الْمَالُ، فَأَرَادَا أَنْ يَأْخُذَاهُ مِنْهُ، وَيَقْتُلَاهُ، فَقَالَ: هُوَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا. قَالَ: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ إِلَى الْقَرْيَةِ حَتَّى يَشْتَرِيَ طَعَامًا قَالَ: فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ الَّذِي بُعِثَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أُقَاسِمُهُمَا هَذَا الْمَالَ؟ وَلَكِنِّي أَصْنَعُ فِي هَذَا الطَّعَامِ سُمًّا فَأَقْتُلُهُمَا. قَالَ: فَفَعَلَ. وَقَالَ ذَانِكَ: لِأَيِّ شَيْءٍ نَجْعَلُ لِهَذَا ثُلُثَ الْمَالِ؟ وَلَكِنْ إِذَا رَجَعَ إِلَيْنَا قَتَلْنَاهُ، وَاقْتَسَمْنَاهُ بَيْنَنَا قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمَا قَتَلَاهُ، وَأَكَلَا الطَّعَامَ، فَمَاتَا , قَالَ: فَبَقِيَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي الْمَفَازَةِ، وَأُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ قَتْلَى عِنْدَهُ " وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: فَمَرَّ بِهِمْ عِيسَى عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَذِهِ الدُّنْيَا فَاحْذَرُوهَا
стр. 176
١٧٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَلَكُوا مَفَازَةً ⦗٨٥⦘ غَبْرَاءَ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَدْرُوا مَا سَلَكُوا مِنْهَا أَكْثَرُ أَوْ مَا بَقِيَ، أَنْفَدُوا الزَّادَ، وَحَسَرُوا الظَّهْرَ، وَبَقُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمَفَازَةِ، لَا زَادَ، وَلَا حَمُولَةَ، فَأَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ يَقْطُرُ رَأْسُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا قَرِيبُ عَهْدٍ بِرِيفٍ، وَمَا جَاءَهُمْ هَذَا إِلَّا مِنْ قَرِيبٍ. قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَالُوا: يَا هَذَا، قَالَ: عَلَامَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: عَلَى مَا تَرَى. قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ هَدَيْتُكُمْ إِلَى مَاءٍ رُوَاءٍ وَرِيَاضٍ خُضْرٍ، مَا تَعْمَلُونَ؟ قَالُوا: لَا نَعْصِيكَ شَيْئًا. قَالَ: عُهُودَكُمْ وَمَوَاثِيقَكُمْ بِاللَّهِ، قَالَ: فَأَعْطُوهُ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ بِاللَّهِ لَا يَعْصُونَهُ شَيْئًا. قَالَ: فَأَوْرَدَهُمْ مَاءً رُوَاءً وَرِيَاضًا خُضْرًا " قَالَ: فَمَكَثَ فِيهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَالُوا: يَا هَذَا، قَالَ: الرَّحِيلُ. قَالُوا إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى مَاءٍ لَيْسَ كَمَائِكُمْ، وَإِلَى رِيَاضٍ لَيْسَتْ كَرِيَاضِكُمْ. قَالَ: فَقَالَ جُلُّ الْقَوْمِ، وَهُمْ أَكْثَرُهُمْ: وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا هَذَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّا لَنْ نَجِدَهُ، وَمَا نَصْنَعُ بِعَيْشٍ خَيْرٍ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ وَهُمْ أَقَلُّهُمْ: أَلَمْ تُعْطُوا هَذَا الرَّجُلَ عُهُودَكُمْ وَمَوَاثِيقَكُمْ بِاللَّهِ أَلَّا تَعْصُوهُ شَيْئًا، وَقَدْ صَدَقَكُمْ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ، فَوَاللَّهِ لَيَصْدُقَنَّكُمْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَ: فَرَاحَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ، وَتَخَلَّفَ بَقِيَّتُهُمْ، فَنَذَرَ بِهِمْ عَدُوٌّ، فَأَصْبَحُوا مَا بَيْنَ أَسِيرٍ وَقَتِيلٍ "
стр. 177
١٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْمَاشِي فِي الْمَاءِ، هَلْ يَسْتَطِيعُ الَّذِي يَمْشِي فِي الْمَاءِ أَلَّا تَبْتَلَّ قَدَمَاهُ؟»
стр. 178
١٧٨ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: كَمَا يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ، كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ الْعِبَادَةَ، وَلَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ وَتُمْتَهَنْ تَصَعَّبَتْ وَتَغَيَّرَ خُلُقُهَا، كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَيَنْصَبُهَا دَأَبُ الْعِبَادَةِ تَقْسُو وَتَغْلُظُ " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الزِّقَّ إِذَا لَمْ يَتَخَرَّقْ أَوْ يَقْحَلْ، فَسَوْفَ يَكُونُ وِعَاءً لِلْعَسَلِ، وَكَذَلِكَ الْقُلُوبُ مَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ، أَوْ يُدَنِّسُهَا الطَّمَعُ، أَوْ يُقَسِّيهَا النَّعِيمُ، فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةً ⦗٨٧⦘ لِلْحِكْمَةِ
стр. 179
١٧٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ لُقْمَانَ، قَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ يَغْرَقُ فِيهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَحَشْوُهَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَشِرَاعُهَا التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، لَعَلَّكَ تَنْجُو وَمَا أَرَاكَ بِنَاجٍ
стр. 180
١٨٠ - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، ﵇ قَالَ: وَيْلٌ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا كَيْفَ يَمُوتُ وَيَتْرُكُهَا، وَتَغُرُّهُ وَيَأْمَنُهَا، وَتَخْذُلُهُ وَيَثِقُ بِهَا؟ وَيْلٌ لِلْمُغْتَرِّينَ كَيْفَ أَرَتْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ، وَفَارَقَهُمْ مَا يُحِبُّونَ، وَجَاءَهُمْ مَا يُوعَدُونَ؟ وَيْلٌ لِمَنِ الدُّنْيَا هَمُّهُ، وَالْخَطَايَا عَمَلُهُ كَيْفَ يَفْتَضِحُ غَدًا بِذَنَبِهِ؟
следующие страницы →