Полный текст (563 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٣٥٠ - حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ خَلَفُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَثَلُ ثَوْبٍ شُقَّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَبَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِخَيْطٍ فِي آخِرِهِ، فَيُوشِكُ ذَلِكَ الْخَيْطُ أَنْ يَنْقَطِعَ»
стр. 352
٣٥١ - ثنا حُمَيْدٌ النَّسَائِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗١٦٣⦘ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ» . فَقِيلَ: مَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: «زَهْرَةُ الدُّنْيَا»
стр. 353
٣٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، وَإِذَا هُوَ فِي جُبَّةٍ بَاطِنُهَا قُوهِيٌّ مُعَصْفَرٌ، وَظَاهِرُهَا خَزٌّ أَغْبَرُ، وَحَوْلَهُ أَرْبَعَةُ كَوَانِينَ، قَالَ: فَرَأَى الْبَرْدَ فِي تَقَفْقُفِي، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ يَوْمَنَا هَذَا إِلَّا بَارِدًا، فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يَظُنُّ أَهْلُ الشَّامِ أَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ أَبْرَدُ مِنْهُ. قَالَ: فَذَكَرَ الدُّنْيَا، فَذَمَّهَا وَنَالَ مِنْهَا، وَقَالَ: هَذَا مُعَاوِيَةُ عَاشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ خَلِيفَةً، هَذِهِ جُثْوتُهُ عَلَيْهَا ثُمَامَةٌ نَابِتَةٌ، لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ حَنْتَمَةَ مَا كَانَ أَعْلَمَهُ بِالدُّنْيَا "
стр. 354
٣٥٣ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَقَفَ عَلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ ﵁، وَعَلَيْهِ نُبَيْتَةٌ تَهْتَزُّ وَتَزْهَرُ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً، ثُمَّ صِرْتَ إِلَى هَذَا، هَلِ الدَّهْرُ وَالْأَيَّامُ إِلَّا مَا تَرَى؟ رَزِيَّةُ مَالٍ ، أَوْ فِرَاقُ حَبِيبٍ»
стр. 355
٣٥٤ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَقِيلٍ يُحَدِّثُ مُحَمَّدَ بْنَ قُدَامَةَ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «مِنْ عَلَامَةِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَرْكُهُمْ كُلَّ خَلِيطٍ لَا يُرِيدُ مَا يُرِيدُونَ»
стр. 356
٣٥٥ - سَمِعْتُ يَمَانًا الْحَذَّاءَ يُحَدِّثُ مُحَمَّدَ بْنَ قُدَامَةَ قَالَ: قَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ لِأَبِي تُرَابٍ: «الدُّخُولُ فِي الدُّنْيَا هَيِّنٌ، لَكِنَّ التَّخَلُّصَ مِنْهَا شَدِيدٌ»
стр. 357
٣٥٦ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، قَالَ: قَدِمَ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ عَلَى رَجُلٍ يَقْضِي فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَاهُ كَانَ يَقْضِي إِلَّا وَعِنْدَهُ كُتُبٌ، فَبَعَثَ إِلَى امْرَأَتِهِ، أَوْ إِلَى أُخْتِهِ: هَلْ كَانَتْ لَهُ كُتُبٌ؟ قُلْنَ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ صَغِيرٌ لَا يُفَارِقُهُ، فَالْتَمَسُوهُ فِي مَقْتَلِهِ، فَوَجَدُوا كِتَابًا فِيهِ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ: عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ كَيْفَ يَضْحَكُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى تَغَيُّرَ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَدَرَ حَقٌّ كَيْفَ يَنْصَبُ؟
стр. 358
٣٥٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: كَانَ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ لَا يَأْخُذُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ إِلَّا أَمَرَ بِصَلْبِهِ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ أُوصِي؟ أُدْخِلْتُ الدُّنْيَا وَلَمْ أُسْتَأْمَرْ، وَعِشْتُ فِيهَا جَاهِلًا، وَأُخْرِجْتُ وَأَنَا كَارِهٌ ". قَالَ: وَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ إِلَّا وَمَعَهُ كِيسٌ مُدَوَّرٌ مِمَّا يَتَّخِذُهُ الْفُرْسُ، فِيهِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْتَدَرُوا ذَلِكَ الْكِيسَ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، فَأَصَابُوا كِتَابًا فِيهِ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ: إِذَا كَانَ الْقَدَرُ حَقًّا فَالْحِرْصُ بَاطِلٌ، وَإِذَا كَانَ الْغَدْرُ فِي النَّاسِ طِبَاعًا فَالثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ عَجْزٌ، وَإِذَا كَانَ الْمَوْتُ لِكُلِّ أَحَدٍ رَاصِدًا فَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَى الدُّنْيَا حُمْقٌ "
стр. 359
٣٥٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى نُوحٍ ﵇، فَقَالَ: يَا أَطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمْرًا كَيْفَ وَجَدْتَ الدُّنْيَا وَلَذَّتَهَا؟ قَالَ: «كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بَابَانِ، فَقَامَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ هُنَيَّةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ»
стр. 360
٣٥٩ - ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ، ﵁ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ فَتَدَارَكَ عَلَيْكَ الْأَعْمَالُ ⦗١٦٦⦘ فَتَضِيعَ، فَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِمْ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ»
стр. 361
٣٦٠ - ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَمَيْسَرَةَ، قَالَا: إِنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَسَمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُسِمَتْ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَبْعَرَ فِيهِ الْغَنَمُ»
стр. 362
٣٦١ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّوِيلُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
стр. 363
٣٦٢ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا ضَمْرَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ وَسَمَ الدُّنْيَا بِالْوَحْشَةِ، لِيَكُونَ أُنْسُ الْمُطِيعِينَ بِهِ
стр. 364
٣٦٣ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ خُلِقْتُمْ لِأَمْرٍ، إِنْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ بِهِ إِنَّكُمْ لَحَمْقَى، وَإِنْ كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ إِنَّكُمْ لَهَلْكَى، إِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْأَبَدِ، وَلَكِنَّكُمْ تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، عِبَادَ اللَّهِ إِنَّكُمْ فِي دَارٍ لَكُمْ فِيهَا مِنْ طَعَامِكُمْ غَصَصٌ، وَمِنْ شَرَابِكُمْ شَرَقٌ، لَا تَصْفُو لَكُمْ نِعْمَةٌ تُسَرُّونَ بِهَا إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى تَكْرَهُونَ فِرَاقَهَا، فَاعْمَلُوا لِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَخَالِدُونَ فِيهِ» ، ثُمَّ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَنَزَلَ
стр. 365
٣٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنَ الْأَزْدِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَالْمُهْلَةُ فِيهَا، فَعَنْ قَلِيلٍ عَنْهَا تُنْقَلُونَ، وَإِلَى غَيْرِهَا تَرْتَحِلُونَ، فَاللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَبَادِرُوا بِهَا الْفَوْتَ قَبْلَ حُلُولِ الْمَوْتِ، وَلَا يَطُولُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، فَتَكُونُوا كَقَوْمٍ دُعَوْا إِلَى حَظِّهِمْ فَقَصَّرُوا عَنْهُ بَعْدَ الْمُهْلَةِ، فَنَدِمُوا عَلَى مَا قَصَّرُوا عِنْدَ الْآخِرَةِ» قَالَ: ثُمَّ نَحِبَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ
стр. 366
٣٦٥ - قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَسَحْقُ رِدَائِي هَذَا أَحَبُّ إِلَى مِمَّا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمَّا بَقِيَ مِنْهَا أَشْبَهُ بِمَا مَضَى مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ
стр. 367
٣٦٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: دَخَلَتْ حُرَقَةُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهَا: أَخْبِرِينِي عَنْ حَالِكُمْ كَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَتْ: أُطِيلُ أَمْ أُقْصِرُ؟ قَالَ: لَا، بَلِ اقْصِرِي. قَالَتْ: أَمْسَيْنَا مَسَاءً وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَرْغَبُ إِلَيْنَا، وَهُوَ يَرْهَبُ مِنَّا، فَأَصْبَحْنَا صَبَاحًا وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا وَنَحْنُ نَرْغَبُ إِلَيْهِ، وَنَرْهَبُ مِنْهُ " ثُمَّ قَالَتْ: ⦗١٦٨⦘
[البحر الطويل]
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ ... إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
فَأُفٍّ لِدُنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا ... تَقَلَّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَتَصَرَّفُ.
وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَجَاجَةَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:
[البحر الطويل]
أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا كَنَبْتِ قَرَارَةٍ ... تَعَالَتْ قَلِيلًا ثُمَّ هَبَّتْ سَمُومُهَا
وَكَيْفَ عَلَى الدُّنْيَا تُبَكِّي وَقَدْ تَرَى ... بِعَيْنَيْكَ أَنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ذَمِيمُهَا
стр. 368
٣٦٧ - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيِّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ، وَغَيْرِهِ، قَالُوا: قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَجُلٌ مِنْ نَجْرَانَ، يَقُولُونَ: إِنَّ لَهُ يَوْمَ قَدِمَ عَلَيْهِ مِائَتَيْ سَنَةٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: سُنِيَّاتٌ بَلَاءٌ، وَسُنِّيَاتٌ رَخَاءٌ، يَوْمٌ فَيَوْمٌ، وَلَيْلَةٌ فَلَيْلَةٌ: يُولَدُ مَوْلُودٌ، وَيَهْلَكُ هَالِكٌ، فَلَوْلَا الْمَوْلُودُ بَادَ الْخَلْقُ، وَلَوْلَا الْهَالِكُ ضَاقَتِ الدُّنْيَا بِمَنْ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: سَلْ قَالَ: عُمْرٌ مَضَى فَتَرُدَّهُ، أَوْ أَجَلٌ قَدْ حَضَرَ فَتَدْفَعَهُ؟ قَالَ: لَا أَمْلِكُ ذَلِكَ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي إِلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ:
[البحر البسيط]
اسْتَرْزِقِ اللَّهَ خَيْرًا وَارْضَيَنَّ بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ
وَبَيْنَمَا الْمَرْءُ فِي الْأَحْيَاءِ مُغْتَبِطٌ ... إِذْ صَارَ رَمْسًا تُعَفِّيهِ الْأَعَاصِيرُ
стр. 369
٣٦٨ - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يُنْشِدُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حِطَّانَ:
[البحر الطويل]
أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لَا يَسْأَمُونَهَا ... عَلَى أَنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ
أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحِبُّ كَأَنَّهَا ... سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ
стр. 370
٣٦٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَجِبْتُ مِمَّنْ يَحْزَنُ عَلَى نُقْصَانِ مَالِهِ، وَلَا يَحْزَنُ عَلَى فَنَاءِ عُمْرِهِ، وَعَجِبْتُ مِمَّنِ الدُّنْيَا مُوَلِّيَةٌ عَنْهُ وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ إِلَيْهِ، يَشْتَغِلُ بِالْمُدْبِرَةِ، وَيُعْرِضُ عَنِ الْمُقْبِلَةِ
стр. 371
٣٧٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ قَرَارِكُمْ، دَارٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْفَنَاءَ، وَكَتَبَ عَلَى أَهْلِهَا مِنْهَا الظَّعْنَ، فَكَمْ عَامِرٌ مُونِقٌ عَمَّا قَلِيلٍ يُخَرِّبُ، وَكَمْ مُقِيمٌ مُغْتَبِطٌ عَمَّا قَلِيلٍ يَظْعَنُ، فَأَحْسِنُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا الرِّحْلَةَ بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ النُّقْلَةِ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، إِنَّمَا الدُّنْيَا كَفَيْءِ ظِلَالٍ قَلَصَ فَذَهَبَ، بَيْنَمَا ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا يُنَافِسُ فِيهَا قَرِيرَ الْعَيْنِ قَانِعًا، إِذْ دَعَاهُ اللَّهُ بِقَدَرِهِ، وَرَمَاهُ بِيَوْمِ حَتْفِهِ، فَسَلَبَهُ آثَارَهُ وَدُنْيَاهُ، ⦗١٧٠⦘ وَصَيَّرَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ مَصَانِعَهُ وَمَغْنَاهُ، إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَسُرُّ بِقَدْرِ مَا تَضُرُّ، إِنَّهَا تَسُرُّ قَلِيلًا، وَتُحْزِنُ حُزْنًا طَوِيلًا "
стр. 372
٣٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ: «يَا ابْنَ آدَمَ فَرِحْتَ بِبُلُوغِ أَمَلِكَ، وَإِنَّمَا بَلَغْتَهُ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ أَجَلِكَ، ثُمَّ سَوَّفْتَ بِعَمَلِكَ، كَأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِكَ» أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:
[البحر البسيط]
مَنْ كَانَ رَاكِبَ يَوْمٍ لَيْسَ يَأْمَنُهُ ... وَلَيْلَةٍ عَلَّهَا فِي عُقْبِ دُنْيَاهُ
فَكَيْفَ يَلْتَذُّ عَيْشًا أَوْ يَطِيبُ لَهُ ... وَكَيْفَ تَعْرِفُ طَعْمَ الْغُمْضِ عَيْنَاهُ
стр. 373
٣٧٢ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: «الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، فَقَدْ مَضَى مِنْهَا سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّ مِائَةٍ أَوْ خَمْسُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ مُنْذُ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
стр. 374
٣٧٣ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعُبَّادِ قَالَ: «الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، لَأَعْبُدَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِبَادَةً لَعَلِّي أَنْجُو مِنْ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعِشْ بَعْدَ مَقَالَتِهِ هَذِهِ يَوْمًا وَاحِدًا، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنِيَّتِهِ»
стр. 375
٣٧٤ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَلْمِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخَوَّاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ ⦗١٧١⦘ زَائِدَةَ، يَقُولُ: كَانَ كُرْزٌ الْجُرْجَانِيُّ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَمْ بَلَغَكُمْ عُمْرُ الدُّنْيَا؟ "، قَالُوا: سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ: فَكَمْ بَلَغَكُمْ مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالُوا: خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ: أَفَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْمَلَ سُبْعَ يَوْمٍ حَتَّى يَأْمَنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؟
стр. 376
٣٧٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ عَالِمٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْهَا عُقُوبَةً، يَحْسَبُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا ثَوَابُ اللَّهِ أَنَّهَا ثَوَابٌ، وَيَحْسَبُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا عِقَابُ اللَّهِ أَنَّهَا عِقَابٌ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا دَارٌ سُلِّمَ أَهْلُهَا إِلَى النِّقْمَةِ أَوِ الْكَرَامَةِ، مِثْلُهَا مِثْلُ الْحَيَّةِ مَسَّهَا لَيِّنٌ وَفِيهَا الْمَوْتُ، فَكُنْ فِيهَا كَالْمَرِيضِ الَّذِي يُكْرِهُ نَفْسَهُ عَلَى الدَّوَاءِ رَجَاءَ الْعَافِيَةِ، وَيَدَعُ مَا يَشْتَهِي مِنَ الطَّعَامِ رَجَاءَ الْعَافِيَةِ
стр. 377
٣٧٦ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، إِلَّا كَرَجُلٍ نَامَ نَوْمَةً فَرَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يُحِبُّ، ثُمَّ انْتَبَهَ أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَدَوِيِّ: ⦗١٧٢⦘
[البحر الكامل]
عَجَبًا لِأَمْنِكَ وَالْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ ... وَلِفَقْدِ إِلْفٍ لَا تَزَالُ تَرَوَّعُ
أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى ... وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
لَا تَخْدَعَنَّكَ بَعْدَ طُولِ تَجَارِبٍ ... دُنْيَا تَكَشَّفُ لِلْبَلَاءِ وَتَصْرَعُ
أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يُخْدَعُ
وَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا ... أَلِغَيْرِ نَفْسِكَ لَا أَبَا لَكَ تَجْمَعُ
стр. 378
٣٧٧ - ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّمَا الدُّنْيَا جُمُعَةٌ مِنْ جُمَعِ الْآخِرَةِ
стр. 379
٣٧٨ - ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: نا جَابِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُنْيَا تَمْنَعُ خَيْرَ الْآخِرَةِ»
стр. 380
٣٧٩ - ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: رَأَى عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ امْرَأَةً ثَائِرَةَ الشَّعْرِ بَيْنَ أَضْعَافِ الْمَقَابِرِ، وَهِيَ تَقُولُ:
[البحر السريع]
آذَنَتْ زِينَةُ الْحَيَاةِ بِبَيْنٍ ... وَانْقِضَاءٍ مِنْ أَهْلِهَا وَفَنَاءِ
قَالَ: فَأَوَّلَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ رُؤْيَا عَامِرٍ: الدُّنْيَا
стр. 381
٣٨٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَقَدْ أَخَذَ ثَمَنًا قَلِيلًا
стр. 382
٣٨١ - حَدَّثَنِي ١٠٢٣٦٩ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: خَطَبَ النَّاسَ هَارُونُ الرَّشِيدُ، فَاسْتَنَدَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا غَرَّارَةٌ، أَهْلَكَتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، أَلَا وَهِيَ مُهْلِكَةٌ مَنْ بَقِيَ، أَلَا فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا، قَالَ: فَأَبْكَانِي قَوْلُهُ، وَتَعَجَّبْتُ مِنْ فِعْلِهِ. أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ:
[البحر الرمل]
احْذَرِ الْمَوْتَ فَإِنَّ الْمَوْتُ يَغْتَالُ النُّفُوسَا
وَارْفُضِ الدُّنْيَا وَقَابِلْ وَجْهَهَا وَجْهًا عَبُوسَا
стр. 383
٣٨٢ - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا ⦗١٧٤⦘ حُلْمٌ، وَالْآخِرَةَ يَقَظَةٌ، وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ، وَنَحْنُ فِي أَضْغَاثٍ، وَالسَّلَامُ
стр. 384
٣٨٣ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَيْبِي مَا لَا أَتْرُكُ، وَنَعْتِي مَا لَا آتِي، وَإِنَّمَا نَبْكِي بِالدِّينِ لِلدُّنْيَا أَنْشَدَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ:
[البحر البسيط]
يَبْكُونَ بِالدِّينِ لِلدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا ... أَرْبَابُ دُنْيَا عَلَيْهَا كُلُّهُمْ صَادِي
لَا يَنْظُرُونَ لِشَيْءٍ مِنْ مَعَادِهُمُ ... تَعَجَّلُوا حَظَّهُمْ فِي الْعَاجِلِ الْبَادِي
لَا يَهْتَدُونَ وَلَا يَهْدُونَ تَابِعَهُمْ ... ضَلَّ الْمَقُودُ وَضَلَّ الْقَائِدُ الْهَادِي
стр. 385
٣٨٤ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أنبأ عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: الْغِرَّةُ بِاللَّهِ أَنْ يُصِرَّ الْعَبْدُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَتَمَنَّى فِي ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ، وَالْغِرَّةُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَنْ يَغْتَرَّ بِهَا، وَتَشْغَلَهُ عَنِ الْآخِرَةِ، فَيُمَهِّدَ لَهَا، وَيَعْمَلَ لَهَا كَقَوْلِ الْعَبْدِ إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةَ ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] ، وَأَمَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ فَهُوَ مَا يُلْهِيكَ عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ، فَهُوَ مَتَاعُ الْغُرُورِ، وَمَا لَمْ يُلْهِكَ فَلَيْسَ بِمَتَاعِ الْغُرُورِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعٌ وَبَلَاغٌ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ
стр. 386
٣٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الدُّنْيَا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُهُ طُولَ الْوُقُوفِ
стр. 387
٣٨٦ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: الدُّنْيَا مُشْغِلَةٌ، اللَّهُمَّ لَا تَشْغَلْنِي بِهَا، وَلَا تُعْطِنِي مِنْهَا شَيْئًا
стр. 388
٣٨٧ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: مَا فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يَسُرُّكَ إِلَّا قَدِ الْتَصَقَ بِهِ شَيْءٌ يَسُوؤُكَ
стр. 389
٣٨٨ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَشْغَلُوا قُلُوبَكُمْ بِذِكْرِ الدُّنْيَا
стр. 390
٣٨٩ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَلْمِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَيْبَةَ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِكُرْزِ بْنِ وَبَرَةَ: مَنِ الَّذِي يُبْغِضُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ؟ ⦗١٧٦⦘ قَالَ: الْعَبْدُ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا
следующие страницы →