← Книги сунны

Книги сунны · id 8216

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (563 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٣١٥ - ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْقَتَّاتِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: إِنَّ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا قَلِيلٌ، وَإِنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْهَا فِي جَنْبِ الَّذِي مَضَى مِنْهَا قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا لَكَ مِنْهَا قَلِيلٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ قَلِيلِكَ إِلَّا قَلِيلٌ، وَقَدْ أَصْبَحْتَ إِلَى دَارِ الشِّرَى وَدَارِ الْفِدَى، وَغَدًا تَصِيرُ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ وَدَارِ الْبَقَاءِ، فَاشْتَرِ الْيَوْمَ نَفْسَكَ، وَفَادِهَا بِكُلِّ جَهْدِكَ، لَعَلَّكَ أَنْ تَخْلُصَ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ

стр. 317

٣١٦ - ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْقَتَّاتِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: «إِنَّ الَّذِي نَخَافُ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ شَرُّ الدُّنْيَا لَنَا عِنْدَ الْفِرَاقِ لَهَا، إِنْ صِرْنَا إِلَى الْهَلَاكِ بِهَا»

стр. 318

٣١٧ - ثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي غِرَارَةَ، قَالَ: مَرَّتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَرَاذِينُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمِنًى، وَهِيَ تَرُوثُ الشَّعِيرَ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ الْمَعَادَ لَوْ كَانَ وَاحِدًا مَا غَلَبُونَا عَلَى الدُّنْيَا "، كَأَنَّهُ يُعَزِّي نَفْسَهُ

стр. 319

٣١٨ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الضَّبِّيُّ، وَفِي نُسْخَةٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: «إِنْ لَمْ تَدَعُوا الدُّنْيَا رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ فَاتْرُكُوهَا ⦗١٥٠⦘ أَنْفًا أَنْ تَكُونَ مُبَارَةً وَمَبَارِكَ أَكْثَرُهَا فِيهَا مِنْكُمْ» يَعْنِي: حَبَشِيَّيْنِ كَانَا قَائِدَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ

стр. 320

٣١٩ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْقَرَنِيِّ، قَالَ: ثنا فَرْوَةُ الْخَيَّاطُ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ قَالَ: سَمِعْتُ فَرْقَدًا السَّبَخِيَّ يَقُولُ: «خَدَعَتْكُمُ الدُّنْيَا وَأَبْطَرَتْكُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَتَدَعُنَّهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَلَا مَعْرُوفٌ لَكُمْ ذَلِكَ»

стр. 321

٣٢٠ - ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: قَالَ سَلَمَةُ بْنُ غِفَارٍ: قَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ الدُّنْيَا فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ هِيَ» قَرَأْتُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِخَطِّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: إِنَّمَا زُهْدُ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا اتِّقَاءَ أَنْ يُشْرِكُوا الْحَمْقَى وَالْجُهَّالَ فِي جَهَالَتِهِمْ

стр. 322

٣٢١ - قَرَأْتُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ أَيْضًا، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنْ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ: ⦗١٥١⦘ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَأْسَ مَا هُوَ مُصْلِحُكَ وَمُصْلِحٌ بِهِ عَلَى يَدَيْكَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ بِالْيَقِينِ، وَالْيَقِينُ بِالتَّفَكُّرِ ، وَالتَّفَكُّرُ بِالِاعْتِبَارِ، فَإِذَا أَنْتَ تَفَكَّرْتَ فِي الدُّنْيَا لَمْ تَجِدْهَا أَهْلًا أَنْ تَبِيعَ بِهَا نَفْسَكَ، وَوَجَدْتَ نَفْسَكَ أَهْلًا أَنْ تُكْرِمَهَا بِهَوَانِ الدُّنْيَا، فَإِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ، وَمَنْزِلُ غَفْلَةٍ»

стр. 323

٣٢٢ - قَرَأْتُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «طَالِبُ الدُّنْيَا مِثْلُ شَارِبِ مَاءِ الْبَحْرِ، كُلَّمَا ازْدَادَ شُرْبًا ازْدَادَ عَطَشًا حَتَّى يَقْتُلَهُ»

стр. 324

٣٢٣ - ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَشْغَلَ نَفْسَهُ نَفَسًا مِنْ أَنْفَاسِهِ فَأَصَابَ بِذَلِكَ النَّفَسِ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لَكَانَ هُوَ الْمَغْبُونُ فِي حَاضِرِ الْقِيمَةِ "

стр. 325

٣٢٤ - وَقَالَ ٥٤٢٧٤ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ، ازْهَدُوا فِي الدُّنْيَا تَمْشُوا فِيهَا بِلَا هَمٍّ»

стр. 326

٣٢٥ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو هَاشٍمٍ: كَانًوا وَإِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا بِأَيْدِيهِمْ كَانُوا فِيهِ للَّهِ خُزَّانًا، لَمْ يُنْفِقُوا فِي شَهَوَاتِهِمْ وَلَا لَذَّاتِهِمْ، كَانُوا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْضَوْهَا فِيهِ ". قَرَأْتُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «كُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا غَنِيمَةٌ»

стр. 327

٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ التَّنُوخِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: " كَانَ أَشْيَاخُنَا يُسَمُّونَ الدُّنْيَا خِنْزِيرَةً، وَلَوْ وَجَدُوا لَهَا اسْمًا شَرًّا مِنْهُ سَمُّوهَا بِهِ، وَكَانُوا إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى أَحَدِهِمْ دُنْيَا قَالُوا: إِلَيْكِ إِلَيْكِ يَا خِنْزِيرَةُ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِكِ، إِنَّا نَعْرِفُ إِلَهَنَا "

стр. 328

٣٢٧ - ثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ لَيَأْتِيَ بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَالِحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ؟» قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا قَبْلَكُمْ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ»

стр. 329

٣٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: «بِتُّ أُفَكِّرُ، فَكَبَسْتُ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ ⦗١٥٣⦘ بِالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا الَّذِي يَكْفِينِي مِنْ ذَلِكَ رَغِيفَانِ وَطِمْرَانِ» وَزَادَ غَيْرُهُ: فَلَمَّا تَدَبَّرْتُ أَمْرِي إِذَا أُمْنِيَّتِي أُمْنِيَةُ أَحْمَقَ وَأَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: [البحر السريع] حَاسَبْتُ نَفْسِي فَوَجَدْتُ الَّذِي ... مِنْ كُلِّ مَا فِي الْأَرْضِ يَكْفِيهَا قُوتًا يُقِيمُ الصُّلْبَ مِنْهَا وَإِنْ ... قَلَّ وَأَطْمَارًا تُوَارِيهَا فَإِنْ هِيَ اسْتَغْنَتْ بِهَذَا الَّذِي ... يَكْفِي فَإِنَّ اللَّهَ مُغْنِيهَا وَإِنْ أَبَتْ إِلَّا الْفُضُولَ الَّذِي ... يَقْتُلُهَا فَالتُّرْبُ فِي فِيهَا

стр. 330

٣٢٩ - ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ بِقَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ»

стр. 331

٣٣٠ - ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُولَى، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى جَبَلَ الْأَحْمَرِ فَرَأَى ⦗١٥٤⦘ شَاةً مَيِّتَةً، فَأَخَذْنَا بِأَنْفِنَا، فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ كَرِيمَةً عَلَى أَهْلِهَا؟» قَالُوا: وَمَا كَرَامَتُهَا؟ قَالَ: «فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا»

стр. 332

٣٣١ - ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْآخِرَةَ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ»

стр. 333

٣٣٢ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبَ الْآخِرَةِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبَ الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَشَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَلَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ»

стр. 334

٣٣٣ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْأَزْدِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمَهُ، لَهَا يَشْخَصُ، وَلَهَا يَنْصَبُ، وَإِيَّاهَا ⦗١٥٥⦘ يَنْوِي، جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَشَتَّتَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ وَسَدَمَهُ، لَهَا يَشْخَصُ، وَلَهَا يَنْصَبُ، وَإِيَّاهَا يَنْوِي، جَعَلَ اللَّهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ صَاغِرَةٌ رَاغِمَةٌ»

стр. 335

٣٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، ﵁ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ: إِنَّهَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ ، أَوْ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ تَعَالَى

стр. 336

٣٣٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِهَدِيَّةٍ، فَالْتَمَسَ فِي الْبَيْتِ شَيْئًا يَضَعُهُ فِيهِ، فَقَالَ: «ضَعْهُ بِالْحَضِيضِ، فَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا قَدْرَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ»

стр. 337

٣٣٦ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى، ⦗١٥٦⦘ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنْمٍ تَفَرَّقَتْ، أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا، وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ فِي دِينِهِ يَبْتَغِي شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا»

стр. 338

٣٣٧ - حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، نا مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَسَرَّتْهُ خَرَجَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ، وَمَنِ ازْدَادَ عِلْمًا ثُمَّ ازْدَادَ عَلَى الدُّنْيَا حِرْصًا لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا، وَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُغْضًا»

стр. 339

٣٣٨ - ثنا شُجَاعُ بْنُ الْأَشْرَسِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: كَتَبَ سَلْمَانُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنْ يَا أَخِي، إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَعَ، مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا تُؤَدِّي شُكْرَهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا الَّذِي قَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهَا وَمَالُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كُلَّمَا تَكَفَّأَ بِهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ مَالُهَ: امْضِ، فَقَدْ أَدَّيْتَ فِيَّ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ، ثُمَّ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا ⦗١٥٧⦘ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فِيهَا، وَمَالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، كُلَّمَا تَكَفَّأَ بِهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ مَالُهُ: وَيْلَكَ أَلَا أَدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ، فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَدْعُوَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ "

стр. 340

٣٣٩ - ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " الدُّنْيَا مَوْقُوفَةٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالشَّنِّ الْبَالِي، تُنَادِي رَبَّهَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، لِمَ تُبْغِضُنِي؟ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، لِمَ تُبْغِضُنِي؟ فَيَقُولُ لَهَا: اسْكُتِي يَا لَا شَيْءَ، اسْكُتِي يَا لَا شَيْءَ "

стр. 341

٣٤٠ - ثنا شُجَاعُ بْنُ الْأَشْرَسِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ الْبَهْرَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ الْمَسِيحَ، ﵇ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ شَرَّكُمْ عَمَلًا عَالِمٌ يَخْتَارُ الدُّنْيَا، وَدَّ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ كَانُوا فِي عَمَلِهِ مِثْلَهُ، مَا أَحَبَّ إِلَى عَبِيدِ الدُّنْيَا لَوْ يَجِدُونَ مَعْذِرَةً، وَمَا أَبْعَدَهُمْ مِنْهَا لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "

стр. 342

٣٤١ - ثنا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُعْفِيُّ قَائِدُ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فِي غُرْفَةٍ لَهُ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَامٍ، وَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجِلْدِهِ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ يَفْتَرِشَانِ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَمَثَلِ رَجُلٍ مَرَّ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا أَبْرَدَ ارْتَحَلَ، فَذَهَبَ»

стр. 343

٣٤٢ - ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: نا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: كَانُوا يَتَوَاصُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ يَكْتُبُ بِهَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: «مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ تَعَالَى كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ، وَمَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَانِيَتَهُ»

стр. 344

٣٤٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْعُمَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " الزُّهْدُ: الرِّضَا "

стр. 345

٣٤٤ - وَحَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، قَالَ: «الْوَرَعُ أَوَّلُ الزُّهْدِ، وَالْقَنَاعَةُ أَوَّلُ الرِّضَا» . قَالَ أَحْمَدُ: وَقُلْتُ لِأَبِي هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَغَازِلِيِّ: أَيُّ شَيْءٍ الزُّهْدُ؟ قَالَ: قَطْعُ الْآمَالِ، وَإِعْطَاءُ الْمَحْمُودِ، وَخَلْعُ الرَّاحَةِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَزَعَمَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ شَبِيبٍ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ الرَّأْيِ، عَنْ أَبِي السَّحْمَاءِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ بَيْنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالْفُسْطَاطِ إِذَا بِرَجُلٍ عَلَى فَرَسٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا السَّحْمَاءِ مَا تَعُدُّونَ الزُّهْدَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَرْكُ هَذَا الْحُطَامِ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ هُوَ أَنْ يَتَنَحَّى الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَرْجُو أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ فِيهِ فَيَرْحَمَهُ»

стр. 346

٣٤٥ - ثنا ١٢٧٣ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو السَّحْمَاءِ الْكَلْبِيُّ قَدْ بَلَغَ مِنَ الدُّنْيَا وَالسُّلْطَانِ مَبْلَغًا، ثُمَّ عَزَمَ لَهُ عَلَى الزُّهْدِ فِيهَا، فَتَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالتَّنَسُّكِ "

стр. 347

٣٤٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، أَنَّهُ خَرَجَ مَرَّةً مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، اسْتَرَحْنَا مِنْ صُحْبَةِ الْمُلُوكِ، نَمُدُّ أَرْجُلَنَا إِذَا شِئْنَا، وَنَتَّكِئُ إِذَا شِئْنَا، وَنَعْمَلُ مَا أَرَدْنَا "

стр. 348

٣٤٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، ﵇ قَالَ: «مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوْجِ الْبَحْرِ دَارًا، تِلْكُمُ الدُّنْيَا فَلَا ⦗١٦٠⦘ تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا»

стр. 349

٣٤٨ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: " فِي كُلِّ حَالٍ تَلْقَى الدُّنْيَا مُخْتَمِرَةً مُتَنَكِّرَةً، حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ دِيَارَ الْهَالِكِينَ كَشَفَتْ قِنَاعَهَا وَانْحَسَرَتْ، فَانْتَصَبَهَا الْعَامِلُونَ مِثَالًا لِأَنْفُسِهِمْ، فَنَظَرُوا فِيهَا بِالْعِبَرِ، وَقَطَعُوا قُلُوبَهُمْ عَمَّا أُخْرِجَ إِلَيْهَا بِالْفِكْرِ فِي الْغِيَرِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْزَلُوا الدُّنْيَا حَقَّ مَنْزِلَتِهَا، فَهُمْ فِيهَا أَهْلُ كَلَالٍ وَوَصَبٍ، قَدْ ذَوَّبُوا الْأَجْسَادَ، وَأَظْمَئُوا الْأَكْبَادَ خَوْفًا أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْهَالِكِينَ قَبْلَهُمْ، الَّذِينَ أَنَاخَتِ الدُّنْيَا فِي دِيَارِهِمْ، فَأَسْعَرَتْهُمْ فِي طَوَارِقِ مِثْلِهَا مِمَّا صَارُوا بِذَلِكَ عِبَرًا وَحَدِيثًا لِلْبَاقِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَالْقَوْمُ فِي مُنَاجَاةِ الْعَزِيزِ بِالِاسْتِكَانَةِ لَهُ، وَالتَّذَلُّلِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ مِنْ شَرِّ مَا تَهْجُمُ بِهِ الدُّنْيَا عَلَى أَوْلِيَائِهَا، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ، لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ طَاعَةً، وَلَوْ مَاتُوا قِيَامًا عَلَى الْأَعْقَابِ مُتَعَبِّدِينَ، وَلَا يَسْتَصْغِرُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا مِنَ الْمَعَاصِي لَحْظَةً، وَلَوْ كَانُوا أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، مَلَأَتِ الْآخِرَةُ قُلُوبَهُمْ، فَلَيْسَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَهُمْ فِي الدُّنْيَا رَاحَةٌ، أُولَئِكَ الَّذِينَ اتَّصَلَتْ قُلُوبُهُمْ بِمَحَبَّةِ وَصْفِ سَيِّدِهِمْ دَارَ الْقَرَارِ، فَعَلِقُوا مِنَ الْوَصْفِ بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ، مَا اسْتَطَارَتْ لِذَلِكَ قُلُوبُهُمْ، وَغَشِيَتْ مِنْ غَيْرِهِ أَبْصَارُهُمْ، فَعَيْشُهُمْ فِي الدُّنْيَا مَنْغُوصٌ، وَحَظُّهُمْ مِنْهَا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ مَنْقُوصٌ، يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الرَّهْبَةِ مِنْهَا، فَإِذَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُمُ الْآخِرَةُ جَاءَتِ ⦗١٦١⦘ الرَّغْبَةُ، فَطَاشَتْ عِنْدَهَا الْعُقُولُ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الدُّنْيَا كَأْسُ سَكَرَاتٍ، أَمَاتَتْ شَارِبِيهَا وَهُمْ أَحْيَاءٌ، فَعَمُوا وَهُمْ يُبْصِرُونَ، وَصَمُّوا وَهُمْ يَسْمَعُونَ، وَخَرِسُوا وَهُمْ يَنْطِقُونَ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَ الدُّنْيَا لَهُمْ لَمْ تُخْلَقْ، وَلَيْتَهَا إِذْ خُلِقَتْ لَمْ أُخْلَقْ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: تَصْرِعُنَا وَنَثِقُ بِهَا، تُرِينَا غِيَرَهَا فَنُوَارِيهِ عَنْ أَنْفُسِنَا، فَيَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ زَاهِدٍ فِيكَ وَأَنْتَ تَرْغَبُ فِيهِ، وَيَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ مَاقِتٍ لَكَ وَأَنْتَ لَهُ مُحِبٌّ وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ ﵀: [البحر الرمل] أَيُّهَا الْآمِنُ الَّذِي ... عَيْنُهُ الدَّهْرَ نَائِمَهْ أَيْقِظِ الْعَيْنَ إِنَّهَا ... بِالْأَمَانِيِّ حَالِمَهْ لَا تَغُرَّنْكَ الْحَيَا ... ةُ بِدُنْيَا مُسَالِمَهْ إِنَّهَا بَعْدَ سِلْمِهَا ... ذَاتَ يَوْمٍ مُرَاغِمَهْ وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ: [البحر الكامل] احْذَرْ مِنَ الدُّنْيَا تَعَبُّثَهَا ... كَمْ صَالِحٍ عَبِثَتْ بِهِ فَفَسَدْ مَا بَيْنَ فَرْحَتِهَا وَتَرْحَتِهَا ... إِلَّا كَمَا قَامَ امْرُؤٌ وَقَعَدْ يَا ذَا الْمُزَوِّقِ دَارَ مُلْكِ بِلًى ... مَضْرُوبَةً مَثَلًا لِدَارِ أَبَدْ كَمْ مِنْ أَخٍ لَكَ مَاتَ مُسْتَلَبٍ كَشِهَابِ ضَوْءٍ لَاحَ ثُمَّ خَمَدْ

стр. 350

٣٤٩ - ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: ثنا ⦗١٦٢⦘ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَنَا فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا أَخْبَرَ بِهِ، فَحَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. قَالَ: وَجَعَلَ النَّاسُ يَتَلَفَّتُونَ إِلَى الشَّمْسِ، هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ»

стр. 351

٣٥٠ - حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ خَلَفُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَثَلُ ثَوْبٍ شُقَّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَبَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِخَيْطٍ فِي آخِرِهِ، فَيُوشِكُ ذَلِكَ الْخَيْطُ أَنْ يَنْقَطِعَ»

стр. 352

٣٥١ - ثنا حُمَيْدٌ النَّسَائِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗١٦٣⦘ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ» . فَقِيلَ: مَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: «زَهْرَةُ الدُّنْيَا»

стр. 353

٣٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، وَإِذَا هُوَ فِي جُبَّةٍ بَاطِنُهَا قُوهِيٌّ مُعَصْفَرٌ، وَظَاهِرُهَا خَزٌّ أَغْبَرُ، وَحَوْلَهُ أَرْبَعَةُ كَوَانِينَ، قَالَ: فَرَأَى الْبَرْدَ فِي تَقَفْقُفِي، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ يَوْمَنَا هَذَا إِلَّا بَارِدًا، فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يَظُنُّ أَهْلُ الشَّامِ أَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ أَبْرَدُ مِنْهُ. قَالَ: فَذَكَرَ الدُّنْيَا، فَذَمَّهَا وَنَالَ مِنْهَا، وَقَالَ: هَذَا مُعَاوِيَةُ عَاشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ خَلِيفَةً، هَذِهِ جُثْوتُهُ عَلَيْهَا ثُمَامَةٌ نَابِتَةٌ، لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ حَنْتَمَةَ مَا كَانَ أَعْلَمَهُ بِالدُّنْيَا "

стр. 354

٣٥٣ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَقَفَ عَلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ ﵁، وَعَلَيْهِ نُبَيْتَةٌ تَهْتَزُّ وَتَزْهَرُ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً، ثُمَّ صِرْتَ إِلَى هَذَا، هَلِ الدَّهْرُ وَالْأَيَّامُ إِلَّا مَا تَرَى؟ رَزِيَّةُ مَالٍ ، أَوْ فِرَاقُ حَبِيبٍ»

стр. 355

٣٥٤ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَقِيلٍ يُحَدِّثُ مُحَمَّدَ بْنَ قُدَامَةَ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «مِنْ عَلَامَةِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَرْكُهُمْ كُلَّ خَلِيطٍ لَا يُرِيدُ مَا يُرِيدُونَ»
следующие страницы →