Полный текст (563 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٣٦ - حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " أَرْبَعٌ مِنْ أَعْلَامِ الشَّقَاءِ: قَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَجُمُودُ الْعَيْنِ، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا "
стр. 37
٣٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، كَيْفَ بِدُنْيَا تَقْطَعُ رِقَابَكُمْ؟ فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ لَا فَلَيْسَ بِنَافِعَتِهِ دُنْيَا "
стр. 38
٣٨ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ الْمَاءَ»
стр. 39
٣٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: ⦗٣٧⦘ اتَّقُوا السَّحَّارَةَ، اتَّقُوا السَّحَّارَةَ؛ فَإِنَّهَا تَسْحَرُ قُلُوبَ الْعُلَمَاءِ، يَعْنِي الدُّنْيَا "
стр. 40
٤٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقًا هُوَ أَبْغَضُ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ مُنْذُ خَلَقَهَا لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا»
стр. 41
٤١ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ شَاذَانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: كَانَ لِجَدِّي مَوْلًى يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ، فَنَعَسَ الشَّيْخُ، فَجَعَلَ زِيَادٌ يَذْكُرُ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَالشَّيْخُ يَسْمَعُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا زِيَادُ، ضَرَبْتَ عَلَى بَنِيَّ قُبَّةَ الشَّيْطَانِ، اكْشُطُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ "
стр. 42
٤٢ - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنبأ هِشَامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بُسِطَ لَهُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَخَفْ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُكِرَ بِهِ فِيهَا، إِلَّا كَانَ قَدْ نَقَصَ عَقْلُهُ وَعَجَزَ رَأْيُهُ، وَمَا أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْ عَبْدٍ فَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ خُيِّرَ لَهُ فِيهَا إِلَّا كَانَ قَدْ نَقَصَ عَقْلُهُ وَعَجَزَ رَأْيُهُ "
стр. 43
٤٣ - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا ⦗٣٨⦘ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [الأعراف: ١٦٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥] فَقَالَ الْحَسَنُ: مُكِرَ بِالْقَوْمِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، أَعْطُوا حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ أُخِذُوا "
стр. 44
٤٤ - حَدَّثَنِي سُرَيْجٌ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: وَاللَّهِ لَكَفَى بِهِ ذَنْبًا أَنَّ اللَّهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا، فَزَاهِدُكُمْ رَاغِبٌ، وَمُجْتَهِدُكُمْ مُقَصِّرٌ ، وَعَالِمُكُمْ جَاهِلٌ "
стр. 45
٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، قَالَ: مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ فِي مَوْكِبِهِ وَالطَّيْرُ تُظِلُّهُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَمَرَّ بِعَابِدٍ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا ابْنَ دَاوُدَ، لَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ مُلْكًا عَظِيمًا. قَالَ: فَسَمِعَ سُلَيْمَانُ كَلِمَتَهُ، فَقَالَ: لَتَسْبِيحَةٌ فِي صَحِيفَةِ مُؤْمِنٍ خَيْرٌ مِمَّا أُعْطِيَ ابْنُ دَاوُدَ، فَمَا أُعْطِيَ لِابْنِ دَاوُدَ يَذْهَبُ وَالتَّسْبِيحَةُ تَبْقَى "
стр. 46
٤٦ - ثنا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ، - وَكَانُوا يَرَوْنَهُ مِنَ الْأَبْدَالِ - عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ ⦗٣٩⦘ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَصْبَحَ وَأَكْبَرُ هَمِّهِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ »
стр. 47
٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحِكْمَةِ أَنَّ حَكِيمًا قَالَ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِذَمِّ الدُّنْيَا وَقِلَاهَا مَنْ بُسِطَ لَهُ فِيهَا وَأُعْطِيَ حَاجَتَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ آفَةً تَعْدُو عَلَى مَالِهِ فَتَجْتَاحُهُ، أَوْ عَلَى جَمْعِهِ فَتُفَرِّقُهُ، أَوْ تَأْتِي بِسُلْطَانِهِ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَتَهْدِمُهُ، أَوْ تَدُبُّ إِلَى جِسْمِهِ فَتُسْقِمُهُ، أَوْ تَفْجَعُهُ بِمَنْ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ مِنْ أَحْبَابِهِ. فَالدُّنْيَا هِيَ أَحَقُّ بِالذَّمِّ، هِيَ الْآخِذَةُ مَا تُعْطِي، الرَّاجِعَةُ فِيمَا تَهَبُ، بَيْنَا هِيَ تُضْحِكُ صَاحِبَهَا إِذْ أَضْحَكَتْ مِنْهُ غَيْرَهُ، وَبَيْنَا هِيَ تَبْكِي لَهُ إِذْ أَبْكَتْ عَلَيْهِ، وَبَيْنَا هِيَ تَبْسُطُ كَفَّهُ بِالْإِعْطَاءِ إِذْ بَسَطَتْهَا بِالْمَسْأَلَةِ، تَعْقِدُ التَّاجَ عَلَى رَأْسِ صَاحِبِهَا الْيَوْمَ وَتُعَفِّرُهُ فِي التُّرَابِ غَدًا، سَوَاءٌ عَلَيْهَا ذَهَابُ مَا ذَهَبَ وَبَقَاءُ مَا بَقِيَ، تَجِدُ فِي الْبَاقِي مِنَ الذَّاهِبِ خَلَفًا، وَتَرْضَى بِكُلٍّ مِنْ كُلٍّ بَدَلًا "
стр. 48
٤٨ - حَدَّثَنِي ١٠٦١١٢ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَحْسَبُ الْجَاهِلُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ شَيْئًا، ⦗٤٠⦘ وَالشَّيْءَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ لَا شَيْءَ، وَمَنْ لَا يَتْرُكُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ لَا يَنَالُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ لَا يَتْرُكُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ، يُرِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ "
стр. 49
٤٩ - حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الزَّاهِدُ: خَلَقَ اللَّهُ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، فَالدَّاءُ الدُّنْيَا، وَالدَّوَاءُ تَرْكُهَا "
стр. 50
٥٠ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ ظَعْنٍ وَلَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٌ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ آدَمُ ﵇ إِلَيْهَا عُقُوبَةً، فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّ الزَّادَ مِنْهَا تَرْكُهَا، وَالْغِنَى مِنْهَا فَقْرُهَا؛ لَهَا فِي كُلِّ حِينٍ قَتِيلٌ، تُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهَا، وَتُفْقِرُ مَنْ جَمَعَهَا، هِيَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَهُوَ حَتْفُهُ، فَكُنْ فِيهَا كَالْمُدَاوِي جِرَاحَتَهُ، يَحْتَمِي قَلِيلًا مَخَافَةَ مَا يَكْرَهُ طَوِيلًا، وَيَصْبِرُ عَلَى شِدَّةِ الْأَدْوَاءِ مَخَافَةَ طُولِ الْبَلَاءِ فَاحْذَرْ هَذِهِ الدَّارَ الْغَرَّارَةَ، الْخَتَّالَةَ، الْخَدَّاعَةَ، الَّتِي قَدْ زُيِّنَتْ بِخُدَعِهَا، وَفُتِنَتْ بِغُرُورِهَا، وَحَلَتْ بِأَمَانِيهَا، وَتَشَوَّفَتْ لِخُطَّابِهَا فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمَجْلُوَّةِ، فَالْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ، وَالْقُلُوبُ عَلَيْهَا ⦗٤١⦘ وَالِهَةٌ، وَالنُّفُوسُ لَهَا عَاشِقَةٌ، وَهِيَ لِأَزْوَاجِهَا كُلِّهُمْ قَاتِلَةٌ، فَلَا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ، وَلَا الْآخِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مُزْدَجِرٌ، وَلَا الْعَارِفُ بِاللَّهِ حِينَ أَخْبَرَهُ عَنْهَا مُدَّكِرٌ، فَعَاشِقٌ لَهَا قَدْ ظَفِرَ مِنْهَا بِحَاجَتِهِ فَاغْتَرَّ وَطَغَى وَنَسِيَ الْمَعَادَ، فَشَغَلَ فِيهَا لُبَّهُ حَتَّى زَالَتْ عَنْهَا قَدَمُهُ، فَعَظُمَتْ نَدَامَتُهُ، وَكَثُرَتْ حَسْرَتُهُ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ بِأَلَمِهِ، وَحَسَرَاتُ الْفَوْتِ بِغُصَّتِهِ، فَذَهَبَ بِكَمَدِهِ، وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا طَلَبَ، وَلَمْ يُرَوِّحْ نَفْسَهُ مِنَ التَّعَبِ، فَخَرَجَ بِغَيْرِ زَادٍ، وَقَدِمَ عَلَى غَيْرِ مِهَادٍ، فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُنْ أَسَرَّ مَا تَكُونُ فِيهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ لَهَا فَإِنَّ صَاحِبَ الدُّنْيَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ إِلَى مَكْرُوهٍ، السَّارُّ فِيهَا لِأَهْلِهَا غَارٌ، وَالنَّافِعُ فِيهَا غَدًا ضَارٌّ، وَقَدْ وَصَلَ الرَّخَاءُ مِنْهَا بِالْبَلَاءِ وَجَعَلَ الْبَقَاءَ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ، فَسُرُورُهَا مُشَوَّبٌ بِالْحُزْنِ، لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مَا وَلَّى فَأَدْبَرَ، وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ فَيُنْتَظَرُ، أَمَانِيهَا كَاذِبَةٌ، وَآمَالُهَا بَاطِلَةٌ، وَصَفْوُهَا كَدَرٌ، وَعَيْشُهَا نَكِدٌ، وَابْنُ آدَمَ فِيهَا عَلَى خَطَرٍ، وَإِنْ غَفَلَ فَهُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ، وَمِنَ الْبَلَاءِ عَلَى حَذَرٍفَلَوْ كَانَ الْخَالِقُ لَمْ يُخْبِرْ عَنْهَا خَبَرًا، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا مَثَلًا، لَكَانَتِ الدُّنْيَا قَدْ أَيْقَظَتِ النَّائِمَ، وَنَبَّهَتِ الْغَافِلَ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ مِنَ اللَّهِ عَنْهَا زَاجِرٌ، وَفِيهَا وَاعِظٌ، فَمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ وَلَا وِزْرٌ، وَمَا نَظَرَ إِلَيْهَا مُنْذُ خَلَقَهَا وَلَقَدْ عُرِضَتْ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ بِمَفَاتِيحِهَا وَخَزَائِنِهَا، لَا يَنْقُصُهُ ⦗٤٢⦘ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا إِذْ كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَ عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ، أَوْ يُحِبَّ مَا أَبْغَضَ خَالِقُهُ، أَوْ يَرْفَعَ مَا وَضَعَ مَلِيكُهُ، فَزَوَاهَا عَنِ الصَّالِحِينَ اخْتِيَارًا، وَبَسَطَهَا لِأَعْدَائِهِ اغْتِرَارًا، فَيَظُنُّ الْمَغْرُورُ بِهَا الْمُقْتَدِرُ عَلَيْهَا أَنَّهُ أُكْرِمَ بِهَا، وَنَسِيَ مَا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ شَدَّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ، وَلَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ عَنْ رَبِّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى ﵇: إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ، وَإِنْ شِئْتَ اقْتَدَيْتَ بِصَاحِبِ الرُّوحِ وَالْكَلِمَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِدَامِي الْجُوعُ، وَشِعَارِي الْخَوْفُ وَلِبَاسِي الصُّوفُ، وَصِلَائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ وَدَابَّتِي رِجْلَايَ، وَطَعَامِي وَفَاكِهَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، أَبِيتُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأُصْبِحُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى ⦗٤٣⦘ مِنِّي "
стр. 51
٥١ - ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أنبأ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇ يَقُولُ: حُبُّ الدُّنْيَا أَصْلُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَالْمَالُ فِيهَا دَاءٌ كَبِيرٌ قَالُوا: وَمَا دَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا يَسْلَمُ مِنَ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ. قَالُوا: فَإِنْ سَلِمَ؟ قَالَ: يَشْغَلُهُ إِصْلَاحُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ "
стр. 52
٥٢ - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: أَيْنَ الْوَضَاءُ الْحَسَنَةُ وُجُوهُهُمْ، الْمُعْجَبُونَ بِشَبَابِهِمْ؟ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ بَنَوْا الْمَدَائِنَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحِيطَانِ ؟ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطُونَ الْغَلَبَةَ فِي مَوَاطِنِ الْحَرْبِ؟ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ، فَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ الْوَحَا الْوَحَا النَّجَا النَّجَا
стр. 53
٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَنِيُّ، نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، كَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ صَبَاحٍ وَلَا مَسَاءٍ إِلَّا وَمُنَادٍ يُنَادِي: يَا أَيُّهَا النَّاسُ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ، وَإِنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿إِنَّهَا لِإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ﴾ [المدثر: ٣٦] قَالَ: فِي الْمَوْتِ ﴿أَوْ يَتَأَخَرَ﴾ [المدثر: ٣٧] قَالَ: فِي الْمَوْتِ "
стр. 54
٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، نا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي بَزِيعٌ الْهِلَالِيُّ، عَنْ سُحَيْمٍ، مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَرِحْنِي بِحَاجَتِكَ، فَإِنِّي أُبَادِرُ، قُلْتُ: وَمَا تُبَادِرُ؟ قَالَ: أُبَادِرُ مَلَكَ الْمَوْتِ رَحِمَكَ اللَّهُ " قَالَ: فَقُمْتُ عَنْهُ، وَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ
стр. 55
٥٥ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: مَرِضَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثٍ قَالَ: دَعْنِي، فَإِنِّي إِنَّمَا أُبَادِرُ خُرُوجَ نَفْسِي
стр. 56
٥٦ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ ⦗٤٥⦘ الْأَسْوَدَ، يَقُولُ: إِنْ كُنْتَ أَبَا مُعَاوِيَةَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ الْجَزِيلَ، فَلَا تَنَمْ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا تَغْفَلْ، قَدِّمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ، وَدَعْ عَنْكَ كَثْرَةَ الْأَشْغَالِ، بَادِرْ قَبْلَ نُزُولِ مَا تُحَاذِرُ، وَلَا تَهْتَمَّ بِأَرْزَاقِ مَنْ تُخَلِّفُ ، فَلَسْتَ أَرْزَاقَهُمْ تُكَلَّفُ "
стр. 57
٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الطَّائِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ»
стр. 58
٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: يَتَوَسَّدُ الْمُؤْمِنُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ فِي قَبْرِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، فَاغْتَنِمُوا الْمُبَادَرَةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي الْمُهْلَةِ
стр. 59
٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الْحَسَنِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَمِلَ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، ⦗٤٦⦘ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَقْدُرُونَ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِخْوَانُكُمْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، فَاغْتَنِمُوا الصِّحَّةَ وَالْفَرَاغَ قَبْلَ الْفَزَعِ وَالْحِسَابِ " مَعْنَاهُ: لَا تَقْعُدُوا عَلَى الدُّنْيَا
стр. 60
٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبًا أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: لَا تَقْعُدُوا فُرَّاغًا، فَإِنَّ الْمَوْتَ يَطْلُبُكُمْ
стр. 61
٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، وَهُوَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ، يَرْفَعُهُ وَيَضَعُهُ وَكَأَنَّهُ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: إِنِّي أُبَادِرُ طَيَّ الصَّحِيفَةِ
стр. 62
٦٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ ﵉ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ: لَا يَرُوعُكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي لَبِسَ مِنَ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي، لَيْسَ ⦗٤٧⦘ يَنْطِقُ وَلَا يَطْرِفُ وَلَا يَتَنَفَّسُ إِلَّا بِإِذْنِي، وَلَا يُعْجِبُكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ، فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا بِزِينَةٍ مِنَ الدُّنْيَا يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَرَاهَا أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَمَّا أُوتِيتُمَا لَفَعَلْتُ وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَزْوِي ذَلِكَ عَنْكُمَا، وَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي، وَقَدِيمًا مَا خِرْتُ لَهُمْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنِّي لَأَذُودُهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ، وَإِنِّي لَأُجَنِّبُهُمْ سَلْوَتَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مُبَارَكِ الْعُرَّةِ، وَمَا ذَاكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامِتِي سَالِمًا مُوَفَّرًا لَمْ يَكْلِمْهُ الطَّمَعُ، وَلَمْ تَنْتَقِصْهُ الدُّنْيَا بِغُرُورِهَاإِنَّمَا يَتَزَيَّنُ لِي أَوْلِيَائِي بِالذُّلِّ وَالْخُشُوعِ، وَالْخَوْفِ وَالتَّقْوَى، يَثْبُتُ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَظْهَرُ عَلَى أَجْسَادِهِمْ، فَهِيَ ثِيَابُهُمُ الَّتِي يَلْبَسُونَ، وَدِثَارُهُمُ الَّذِي يُظْهِرُونَ، وَضَمِيرُهُمُ الَّذِي يَسْتَشْعِرُونَ، وَنَجَاتُهُمُ الَّتِي بِهَا يَفُوزُونَ وَرَجَاؤُهُمُ الَّذِي إِيَّاهُ يَأْمَلُونَ، وَمَجْدُهُمُ الَّذِي بِهِ يَفْخَرُونَ، وَسِيمَاهُمُ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُونَ، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَذَلِّلْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، ثُمَّ أَنَا الثَّائِرُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
стр. 63
٦٣ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْخَلِيلُ بْنُ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: أَنْزَلَنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ، وَاجْعَلْنِي ذُخْرًا لَكَ فِي مَعَادِكَ، وَتَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ أُدْنِكَ، وَتَوَكَّلْ عَليَّ أَكْفِكَ ، وَلَا تَوَلَّ غَيْرِي فَأَخْذُلَكَ. اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ، وَارْضَ بِالْقَضَاءِ، وَكُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ، فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى، وَكُنْ مِنِّي قَرِيبًا، وَأَحْيِي ذِكْرِي بِلِسَانِكَ، وَلْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ. تَيَقَّظْ لِي فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ، وَكُنْ لِي رَاهِبًا رَاغِبًا إِلَيَّ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ " رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي، وَأَظْمِئْ لِي نَهَارَكَ لِيَوْمِكَ الَّذِي عِنْدِي، نَافِسْ فِي الْخَيْرَاتِ جَهْدَكَ، وَقُمْ فِي الْخَلِيقَةِ بِعَدْلِي، وَاحْكُمْ فِيهِمْ بِنَصِيحَتِي، فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءَ وَسَاوِسِ الصَّدْرِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ وَجِلَاءِ الْأَبْصَارِ وَغِشَاءِ الْكَلَالِ، وَلَا تَكُنْ حِلْسًا كَأَنَّكَ مَقْبُورٌ وَأَنْتَ حَيٌّ تَنَفَّسُ، بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ: مَا آمَنَتْ بِي خَلِيفَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي، وَلَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي، أُشْهِدُكَ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُغَيِّرْ أَوْ تُبَدِّلْ سُنَّتِي، أَكْحِلْ عَيْنَيْكَ بِمُلْمُولِ الْحُزْنِ، إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ احْذَرْ مَا هُوَ آتٍ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الزَّلَازِلِ وَالْأَهْوَالِ وَالشَّدَائِدِ، حَيْثُ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ، ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ أَيَّامَ الْحَيَاةِ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ الْأَهْلَ، وَقَلَا الدُّنْيَا وَتَرَكَ اللَّذَّاتِ لِأَهْلِهَا، وَارْتَفَعَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ، وَكُنْ عَلَى ذَلِكَ ⦗٤٩⦘ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، طُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وَعَدْتُ الصَّابِرِينَ. تَرَجَّ مِنَ الدُّنْيَا يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَارْضَ مِنْهَا بِالْبُلْغَةِ، وَلْيَكْفِكَ مِنْهَا الْخَشِنُ. ذُقْ مَذَاقَةَ مَا قَدْ ذَهَبَ مِنْكَ أَيْنَ طَعْمُهُ؟ وَمَا لَمْ يَأْتِكَ أَيْنَ لَذَّتُهُ؟ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِي الصَّالِحِينَ لَذَابَ قَلْبُكَ، وَزَهَقَتْ نَفْسُكَ اشْتِيَاقًا إِلَيْهِ "
стр. 64
٦٤ - ثنا فَهْدُ بْنُ حَمَّادٍ، وَدَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَوْرَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: مَثَلُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ضَرَّتَانِ، إِنْ أَرْضَى إِحْدَاهُمَا أَسْخَطَ الْأُخْرَى
стр. 65
٦٥ - حَدَّثَنِي سُرَيْجٌ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَ كَانَ الْآخَرُ تَبَعًا لَهُ "
стр. 66
٦٦ - حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، قَالَ: إِذَا كَانَتِ الْآخِرَةُ فِي الْقَلْبِ جَاءَتِ الدُّنْيَا تَزْحَمُهَا، وَإِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ لَمْ تَزْحَمْهَا ⦗٥٠⦘ الْآخِرَةُ؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ كَرِيمَةٌ وَالدُّنْيَا لَئِيمَةٌ "
стр. 67
٦٧ - ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: بِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلدُّنْيَا فَكَذَلِكَ يَخْرُجُ هَمُّ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِكَ، وَبِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلْآخِرَةِ فَكَذَلِكَ يَخْرُجُ هَمُّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِكَ "
стр. 68
٦٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ زَرْقَاءَ، أَنْيَابُهَا بَادِيَةٌ مُشَوَّهٌ خَلْقُهَا، فَتَشْرِفُ عَلَى الْخَلَائِقِ، فَيُقَالُ: أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ فَيُقَالُ: هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَنَاحَرْتُمْ عَلَيْهَا، بِهَا تَقَاطَعْتُمُ الْأَرْحَامَ، وَبِهَا تَحَاسَدْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَاغْتَرَرْتُمْ. ثُمَّ يُقْذَفُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ، فَتُنَادِي: أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ : أَلْحِقُوا بِهَا أَتْبَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا "
стр. 69
٦٩ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، ⦗٥١⦘ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ، وَإِذَا هِيَ لَا يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا جَرَّحَتْهُ، فَإِذَا هِيَ أَدْبَرَتْ كَانَتْ أَحْسَنَ شَيْءٍ رَآهَا النَّاسُ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ كَانَتْ أَقْبَحَ شَيْءٍ رَآهَا النَّاسُ، عَجُوزٌ شَمْطَاءُ زَرْقَاءُ عَمْشَاءُ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكِ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، لَا يُعِيذُكَ اللَّهُ مِنِّي حَتَّى تُبْغِضَ الدِّرْهَمَ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قُلْتُ لَا. قَالَتْ: أَنَا الدُّنْيَا "
стр. 70
٧٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: يُجَاءُ بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَبَخْتَرُ فِي زِينَتِهَا وَنَضْرَتِهَا، فَتَقُولُ، يَا رَبِّ اجْعَلْنِي لِأَخَسِّ عِبَادِكَ دَارًا ، فَيَقُولُ: لَا أَرْضَاكِ لَهُ، أَنْتِ لَا شَيْءَ، فَكُونِي هَبَاءً مَنْثُورًا "
стр. 71
٧١ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُيَيْنَةَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا الدُّنْيَا؟ إِنْ كُنْتُ لَبَائِعَهَا فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ كُلِّهَا بِشَرْبَةٍ عَلَى الظَّمَأِ "
стр. 72
٧٢ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: قِيلَ: يَا ابْنَ آدَمَ اجْعَلِ الدُّنْيَا دَارًا تُبَلِّغُكَ لِأَثْقَالِكَ، وَاجْعَلْ نُزُولَكَ فِيهَا اسْتِرَاحَتَكَ، لَا تَحْبِسْكَ كَالْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ ، الْمُسْرِعِ إِلَى أَهْلِهِ، فِي طَرِيقٍ مُخَوِّفَةٍ، لَا يَجِدُ مَسًّا لِمَا يَقْدَمُ فِيهِ مِنَ الرَّاحَةِ، ⦗٥٢⦘ مُتَبَذِّلٌ فِي سَفَرِهِ لِيَسْتَبِقِيَ صَالِحَ مَتَاعِهِ لِإِقَامَتِهِ، فَإِنْ عَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَمَلِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الْأَمَلُ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ لِصًّا مِنْ لُصُوصِ تِلْكَ الطَّرِيقِ مِمَّنْ ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ مَا لَمْ تُبْصِرْ مِنَ الْقَلْبِ فَكَأَنَّمَا أَبْصَرَتْ سَهْوًا لَمْ تُبْصِرْهُ، وَإِنَّ آيَةَ الْعَمَى إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ بِذَلِكَ نَفْسَكَ أَوْ غَيْرَكَ، فَإِنَّهَا لَا تَقِفُ عَنِ الْهَلَكَةِ، وَلَا تَمْضِي فِي الرَّغْبَةِ، فَذَلِكَ أَعْمَى الْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ بَصِيرًا "
стр. 73
٧٣ - ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵇: لَا تَطْلُبُوا الدُّنْيَا بِهَلَكَةِ أَنْفُسِكُمْ، وَاطْلُبُوا الدُّنْيَا بِتَرْكِ مَا فِيهَا، عُرَاةً دَخَلْتُمُوهَا، وَعُرَاةً تَخْرُجُونَ مِنْهَا، كَفَى الْيَوْمَ هَمُّهُ، وَغَدًا إِذَا دَخَلَ بِشُغْلِهِ "
стр. 74
٧٤ - ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، قَالَ: قِيلَ لِعِيسَى ﵇: لَوِ اتَّخَذْتَ بَيْتًا؟ قَالَ: تَكْفِينَا خُلْقَانُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا
стр. 75
٧٥ - ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ⦗٥٣⦘ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: لَوِ اتَّخَذْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ لِحَاجَتِكَ؟ فَقَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ لِي شَيْئًا يَشْغَلُنِي بِهِ
следующие страницы →