← Книги сунны

Книги сунны · id 8216

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (563 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٤٢٠ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: الْأَيَّامُ ثَلَاثَةٌ: فَأَمَّا أَمْسِ فَقَدِ انْقَضَى عَنِ الْمُلُوكِ نِعْمَتُهُ، وَذَهَبَتْ عَنِّي شِدَّتُهُ، وَإِنِّي وَإِيَّاهُمْ مِنْ غَدٍ لَعَلَى وَجَلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ فَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ؟

стр. 422

٤٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ بَيَانًا وَفَهْمًا يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ يَقْدَمُ إِلَّا وَهُوَ عَارِيَةٌ لِلْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَالْيَوْمُ الْجَدِيدُ يَقْتَضِي عَارِيَتَهُ، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا أَدَّى إِلَيْهِ حَسَنًا، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا أَدَّى قَبِيحًا فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عَوَارِي أَيَّامِكَ حِسَانًا فَافْعَلْ» أَنْشَدَنِي مَحْمُودُ بْنُ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: [البحر الطويل] مَضَى أَمْسُكَ الْمَاضِي شَهِيدًا مُعَدَّلًا ... وَأَعْقَبَهُ يَوْمٌ عَلَيْكَ جَدِيدُ ⦗١٨٦⦘ فَإِنْ كُنْتَ بِالْأَمْسِ اقْتَرَفْتَ إِسَاءَةً ... فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حُمَيْدُ فَيَوْمُكَ إِنْ أَغْنَيْتَهُ عَادَ نَفْعُهُ ... عَلَيْكَ وَمَاضِي الْأَمْسِ لَيْسَ يَعُودُ وَلَا تُرْجِ فِعْلَ الْخَيْرِ يَوْمًا إِلَى غَدٍ ... لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيدُ

стр. 423

٤٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ أَمْسِ شَاهِدٌ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ وَخَلَّفَ فِي يَدَيْكَ حِكْمَتَهُ، وَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمٌ كَانَ طَوِيلَ الْغِيبَةِ، وَهُوَ سَرِيعٌ ظَعْنُهُ، وَإِنَّ غَدًا لَا تَدْرِي مَا مَنْهَلُهُ، فَاتَّقِ اجْتِمَاعَ شَهَادَتَيْنِ عَلَيْكَ

стр. 424

٤٢٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مِلَاكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِزَانَتَانِ، فَانْظُرُوا مَا تَضَعُونَ فِيهِمَا» ، وَكَانَ يَقُولُ: «اعْمَلُوا اللَّيْلَ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، وَاعْمَلُوا النَّهَارَ لِمَا خُلِقَ لَهُ»

стр. 425

٤٢٤ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " لَيْسَ يَوْمٌ يَأْتِي مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلَّا يَتَكَلَّمُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي يَوْمٌ جَدِيدٌ، وَأَنَا عَلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيَّ شَهِيدٌ، وَإِنِّي لَوْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ لَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

стр. 426

٤٢٥ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ دِرْعٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْمُهْرِيِّ، قَالَ: " اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ غَنِيَّةُ الْأَكْيَاسِ

стр. 427

٤٢٦ - ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ابْنَ آدَمَ طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمِكَ، فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ تَكُونُ قَبْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، فَكُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ. ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ مُنْذُ يَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ

стр. 428

٤٢٧ - حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَفِي عَقْلِهِ نَقْصٌ عَنْ حِلْمِهِ وَعِلْمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَتَتْهُ الدُّنْيَا بِزِيَادَةٍ فِي مَالٍ ظَلَّ فَرِحًا مَسْرُورًا، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ دَائِبَانِ فِي هَدْمِ عُمُرِهِ لَا يَحْزُنُهُ ذَلِكَ، ضَلَّ ضَلَالَهُ، مَا يَنْفَعُ مَالٌ يَزِيدُ وَعُمُرُهُ يَنْقُصُ

стр. 429

٤٢٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ الْيَوْمُ ضَيْفُكَ، فَالضَّيْفُ مُرْتَحِلٌ، يَحْمَدُكَ أَوْ يَذُمُّكَ، وَكَذَلِكَ لَيْلَتُكَ

стр. 430

٤٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عِيسَى، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ بَيْنَ مَطِيَّتَيْنِ يُوضِعَانِكَ، يُوضِعُكَ اللَّيْلُ إِلَى النَّهَارِ، وَالنَّهَارُ إِلَى اللَّيْلِ، حَتَّى يُسْلِمَانِكَ إِلَى الْآخِرَةِ، فَمَنْ أَعْظَمُ مِنْكَ يَا ابْنَ آدَمَ خَطَرًا؟

стр. 431

٤٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ذَكَرُوا عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ، أَنَّهُ كَانَ ⦗١٨٨⦘ يَقُولُ: " الْأَيَّامُ ثَلَاثَةٌ: فَأَمْسِ حَكِيمٌ مُوَدِّعٌ، تَرَكَ فِيكَ عِظَةَ حِكْمَتِهِ، وَأَبْقَى فِيكَ عِبْرَتَهُ وَعِظَتَهُ، وَيَوْمُكَ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ ، كَانَ عَنْكَ طَوِيلَ الْغِيبَةِ، أَتَاكَ وَلَمْ تَأْتِهِ، وَهُوَ عَنْكَ سَرِيعُ الظَّعْنِ، وَغَدًا لَا تَدْرِي أَتَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ أَمْ لَا؟

стр. 432

٤٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ: ثنا سَالِمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِنَّ لَنَا مِنْ كَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَوْمَ سُوءٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ بَكَى

стр. 433

٤٣٢ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: كَانَ مُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: ذَهَبَ مِنْ عُمْرِي يَوْمٌ كَامِلٌ، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: ذَهَبَتْ لَيْلَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ عُمْرِي "، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى، وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ لِي مِنْ كَرِّكُمَا عَلَيَّ يَوْمًا شَدِيدًا كَرْبُهُ، شَدِيدًا غُصَصُهُ، شَدِيدًا غَمُّهُ، شَدِيدًا عَكْرُهُ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُ عَدْلًا بَيْنَ عِبَادِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [الملك: ٢] ، ثُمَّ تَنَفَّسَ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 434

٤٣٣ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ لِي مُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ: رَأَيْتُ أَخَا بَنِي الْحَارِثِ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْيَوْمَ مُكْتَئِبًا حَزِينًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ وَمَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: مَضَتِ اللَّيْلَةُ مِنْ عُمْرِي وَلَمْ أَكْتَسِبْ فِيهَا لِنَفْسِي شَيْئًا، وَمَضَى الْيَوْمُ أَيْضًا وَلَا أَرَانِي اكْتَسَبْتُ فِيهِ شَيْئًا ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

стр. 435

٤٣٤ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ إِذَا رَأَى اللَّيْلَ مُقْبِلًا بَكَى، وَقَالَ: هَذَا يُمِيتُنِي

стр. 436

٤٣٥ - ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: " قَدِ اعْتَوَرَكَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، يَدْفَعُكَ اللَّيْلُ إِلَى النَّهَارِ، وَيَدْفَعُكَ النَّهَارُ إِلَى اللَّيْلِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ

стр. 437

٤٣٦ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عِيسَى، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِانْشِمَارِ بِمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَالِكَ، وَمَا رَزَقَكَ اللَّهُ إِلَى دَارِ قَرَارِكَ، فَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ قَدْ رُزِقْتَ الْمَوْتَ، وَعَايْنَتَ مَا بَعْدَهُ بِتَصْرِيفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنَّهُمَا سَرِيعَانِ فِي طَيِّ الْأَجَلِ وَنَقْصِ الْعُمْرِ، مُسْتَعِدَّانِ لِمَنْ بَقِيَ بِمِثْلِ الَّذِي قَدْ أَصَابَا بِهِ مَنْ مَضَى، فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِسَيِّئِ أَعْمَالِنَا، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ مَقْتِهِ إِيَّانَا عَلَى مَا نَعِظُ بِهِ مِمَّا نُقَصِّرُ عَنْهُ

стр. 438

٤٣٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ مِسْعَرًا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: [البحر الكامل] لَنْ يَلْبَثَ الْقَرْنَاءُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... لَيْلٌ يَكُرُّ عَلَيْهِمْ وَنَهَارُ

стр. 439

٤٣٨ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ بَعْضٍ، أَشْيَاخِ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي عَدِيِّ الْعَبَلِيِّ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي بَعْضِ أَشْعَارِهِ: [البحر البسيط] إِنْ يَسْلَمِ الْمَرْءُ مِنْ قَتْلٍ وَمِنْ هَرَمٍ ... وملي الْعَيْشَ أَبْلَاهُ الْجَدِيدَانِ

стр. 440

٤٣٩ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الرَّقَاشِيِّ: كَانَ أَبُوكَ يَتَمَثَّلُ مِنَ الشَّعْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كَانَ يَتَمَثَّلُ: [البحر البسيط] إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالْأَيَّامِ نَقْطَعُهَا ... وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الْأَجَلِ

стр. 441

٤٤٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ يَعْنِي أَهْلَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ عَرَفْتَ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنَنَا فَأَوْصِنِي قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَخِي إِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَاحِلُ، يَنْزِلُهُمَا النَّاسُ مَرْحَلَةً مَرْحَلَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ سَفَرِهِمْ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقَدِّمَ فِي كُلِّ يَوْمِ مَرْحَلَةٍ زَادًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَافْعَلْ، فَإِنَّ انْقِطَاعَ السَّفَرِ عَنْ قَرِيبٍ مَا هُوَ، وَالْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَزَوَّدْ لِسَفَرِكَ، وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ مِنْ أَمْرِكَ، فَكَأَنَّكَ بِالْأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ، إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ تَضْيِيعًا مِنِّي لِذَلِكَ "، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَنِي

стр. 442

٤٤١ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أُحِيطَ بِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسَارُ بِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَاحْذَرِ اللَّهَ وَالْمَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِكَ بِهِ، وَالسَّلَامُ

стр. 443

٤٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗١٩١⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَلَسْتَ فِي غَدِكَ، فَكُنْ فِي يَوْمِكَ، فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ كُنْتَ فِيهِ كَمَا كُنْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَإِنْ لَا يَكُنْ غَدٌ لَكَ لَمْ تَكُ تَأْسَفْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي جَنْبِ اللَّهِ

стр. 444

٤٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا مُعَاذٌ أَبُو عَوْنٍ الضَّرِيرُ، قَالَ: كُنْتُ أَكُونُ قَرِيبًا مِنَ الْجَبَّانِ، فَكَانَ رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ يَمُرُّ بِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِذَا خَلَتِ الطَّرِيقُ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَنْشِجُ بِالْبُكَاءِ وَيَقُولُ: إِلَى كَمْ يَا لَيْلُ وَيَا نَهَارُ تَحُطَّانِ مِنْ أَجْلِي وَأَنَا غَافِلٌ عَمَّا يُرَادُ بِي؟ إِنَّا لِلَّهِ، إِنَّا لِلَّهِ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يَغِيبَ عَنِّي وَجْهُهُ

стр. 445

٤٤٤ - وَبَلَغَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قِبْطِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ قَالَ: هَذَا قَوْلُ قُسِّ نَجْرَانَ: [البحر الكامل] مَنَعَ الْبَقَاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ ... وَطُلُوعُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تُمْسِي وَطُلُوعُهَا حَمْرَاءَ إِذْ طَلَعَتْ ... وَمَغِيبُهَا صَفْرَاءَ كَالْوَرْسِ الْيَوْمَ نَنْظُرُ مَا يَجِيءُ بِهِ ... وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ

стр. 446

٤٤٥ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بَسَّامٍ ⦗١٩٢⦘ الْأَزْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الصَّلَتَانُ الْعَبْدِيُّ: [البحر المتقارب] أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِيرَ ... مَرُّ النَّهَارِ وَكَرُّ الْعَشِيِّ إِذَا لَيْلَةٌ هَدَّمَتْ يَوْمَهَا ... أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمٌ فَتِيٌّ نَرُوحُ وَنَغْدُو لِحَاجَاتِنَا ... وَحَاجَةُ مَنْ عَاشَ لَا تَنْقَضِي تَمُوتُ مَعَ الْمَرْءِ حَاجَاتُهُ ... وَتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِيَ

стр. 447

٤٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ حَمْزَةَ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهَا مَاجِدَةُ، كَانَتْ تَسْكُنُ الْبَحْرَيْنِ: " طَوَى أَمَلِي طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا، فَمَا مِنْ حَرَكَةٍ تُسْمَعُ، وَلَا مِنْ قَدَمٍ تُوضَعُ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَوْتَ فِي أَثَرِهَا. أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ: [البحر الرجز] لَا يَخْدَعَنْكَ مَنْ تَرَى عَنْ نَفْسِكَا ... وَصِلِ التَّفُكُّرَ فِي الْمَعَادِ بِحِسِّكَا لَا تَعْبَثَنَّ بِمَرِّ يَوْمِكَ ذَا الَّذِي ... أَصْبَحْتَ فِيهِ كَمَا عَبِثْتَ بِأَمْسِكَا أَفْنَى الْأُولَى دَرَجُوا تَقَلُّبُ شَمْسِهِمْ ... يُفْنِيكَ بَعْدَهُمْ وَتَقَلُّبُ شَمْسِكَا

стр. 448

٤٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مُحْرِزٍ الطُّفَاوِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ غَفَلْتُمْ إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَا يَغْفَلُونَ عَنْ طَاعَتِهِ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

стр. 449

٤٤٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ شَيْخٍ، ⦗١٩٣⦘ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ كَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِيَّتَيْهِ سَارَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسِرْ وَأَنْشَدَنِي مَحْمُودُ بْنُ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: [البحر الكامل] يَا أَيُّهَا الشَّيْخُ الْمُعَلِّـ ... ـلُ نَفْسَهُ وَالشَّيْبُ شَامِلْ اعْلَمْ بِأَنَّكَ نَائِمٌ فَوْقَ الْفِرَاشِ وَأَنْتَ رَاحِلْ وَاللَّيْلُ يَطْوِي لَا يُفَتَّـ ... ـرُ وَالنَّهَارُ بِكَ الْمَنَازِلْ يَتَعَاقَبَانِ بِكَ الرَّدَى لَا يَغْفُلَانِ وَأَنْتَ غَافِلْ

стр. 450

٤٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرًا الْعَابِدَ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: جَزُّ دَهْرِكَ بِيَوْمِكَ

стр. 451

٤٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: كَانَ مَنْصُورٌ الطَّفَاوِيُّ عَابِدًا مُتَقَلِّلًا، فَحَدَّثَنِي عَنْهُ بَعْضُ جِيرَانِهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ شِدَّةَ الزَّمَانِ، فَقَالَ: اجْعَلْ غَدًا كَيَوْمِكَ، وَاجْعَلْ يَوْمَكَ كَمَا غَبَرَ مِنْ عُمُرِكَ، وَسَلِ اللَّهَ الْخِيَرَةَ فِي جَمِيعِ أَمْرِكَ، فَهُوَ الْمُعْطِي، وَهُوَ الْمَانِعُ

стр. 452

٤٥١ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قُرَّانِ بْنِ تَمَّامٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا نَادَى: ابْنَ آدَمَ اغْتَنِمْنِي، لَعَلَّهُ لَا يَوْمَ لَكَ بَعْدِي، وَلَا لَيْلَةٍ إِلَّا تُنَادِي: ابْنَ آدَمَ اغْتَنِمْنِي، لَعَلَّهُ لَا لَيْلَةَ لَكَ بَعْدِي أَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ لِحَارِثَةَ بْنِ بَدْرٍ: ⦗١٩٤⦘ [البحر الطويل] وَجَرَّبْتُ مَاذَا الْعَيْشُ إِلَّا تَعِلَّةٌ ... وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَنْجَنُونٌ تَقَلَّبُ وَمَا الْيَوْمُ إِلَّا مِثْلُ أَمْسِ الَّذِي مَضَى ... وَمَثَلُ غَدِ الْجَائِي وَكُلٌّ سَيَذْهَبُ أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي عِيسَى الْأَحْمَرُ: [البحر البسيط] يَا لِلْمَنَايَا وَيَا لِلْبَيْنِ وَالْحَيْنِ ... كُلُّ اجْتِمَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى بَيْنِ حَتَّى مَتَى نَحْنُ فِي الْأَيَّامِ نَحْسُبُهَا ... وَإِنَّمَا نَحْنُ مِنْهَا بَيْنَ يَوْمَيْنِ يَوْمٌ تَوَلَّى وَيَوْمٌ نَحْنُ نَأْمَلُهُ ... لَعَلَّهُ أَجْلَبُ الْأَشْيَاءِ لِلْحَيْنِ يَا رُبَّ إِلْفَيْنِ شَتَّ الدَّهْرُ بَيْنَهُمَا ... حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُونَا قَطُّ إِلْفَيْنِ إِنِّي رَأَيْتُ يَدَ الدُّنْيَا مُفَرِّقَةً ... لَا تَأْمَنَنَّ يَدَ الدُّنْيَا عَلَى اثْنَيْنِ

стр. 453

٤٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي عُمَرَ: كُلُّ يَوْمٍ بِعَيْشَةِ الْمُؤْمِنِ غَنِيمَةٌ

стр. 454

٤٥٣ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَانِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ، كَتَبَ إِلَى مَكْحُولٍ، وَكَانَ يُعْنَى بِهِ وَيُحِبُّهُ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِ: وَاعْلَمْ يَا أَخِي رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَّكَ الْيَوْمَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَوْتِ يَوْمَ نُعِيتَ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ سَرِيعَيْنِ فِي نَقْصِ الْأَعْمَارِ، وَتَقْرِيبِ الْآجَالِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ صَحِبَا نُوحًا وَعَادًا وَثَمُودَ، وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ قَدِمُوا عَلَى رَبِّهِمْ، وَوَرَدُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَأَصْبَحَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ غَضَّيْنِ جَدِيدَيْنِ، لَمْ يُبْلِهُمَا مَا مَرَّا بِهِ، مُسْتَعِدَّيْنِ لِمَنْ بَقِيَ مَا أَصَابَا بِهِ مَنْ مَضَى، وَأَنْتَ ⦗١٩٥⦘ نَظِيرُ إِخْوَانِكَ وَأَقْرَانِكَ وَأَشْبَاهِكَ، مَثَلُكَ كَمَثَلِ جَسَدٍ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُشَاشَةُ نَفْسِهِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَقْتِهِ إِيَّانَا فِيمَا نَعِظُ بِهِ مِمَّا نُقَصِّرُ عَنْهُ

стр. 455

٤٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵃ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: اعْمَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ، فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرُهُمَا، إِنَّمَا جُعِلَا سَبِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَوَبَالًا عَلَى الْآخَرِينَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَحْيُوا لِلَّهِ أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِهِ، فَإِنَّمَا تَحْيَا الْقُلُوبُ بِذِكْرِ اللَّهِ، كَمْ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدِ اغْتَبَطَ بِقِيَامِهِ فِي ظُلْمَةِ حُفْرَتِهِ، وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُولِ نَوْمِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَابِدِينَ غَدًا، فَاغْتَنِمُوا مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ

стр. 456

٤٥٥ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَخٍ لَهُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ نَفْسِي بِمَا لَا أَرْضَاهُ مِنْهَا، وَعَنْ قَلْبِي بِمَا أَخَافُ سُوءَ عَاقِبَتِهِ، إِنَّ لِي نَفْسًا تُحِبُّ الدَّعَةَ، وَقَلْبًا يَأْلَفُ اللَّذَّاتِ، وَهِمَّةً تَسْتَثْقِلُ الطَّاعَةَ، وَقَدْ رَهَّبْتُ نَفْسِي الْآفَاتِ، وَحَذَّرْتُ قَلْبِي الْمَوْتَ، وَزَجَرْتُ هِمَّتِي عَنِ التَّقْصِيرِ، وَلَمْ أَرْضَ مَا رَجَعَ مِنْهُنَّ، فَاهْدِ لِي مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى بَعْضِ مَا شَكَوْتُ إِلَيْكَ، فَقَدْ خِفْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ، وَالسَّلَامُ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَلْبٍ يَأْلَفُ الدُّنْيَا، وَيَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ، وَالسَّاعَاتُ تَنْقُلُنَا، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي أَعْمَارَنَا، فَكَيْفَ نَأْلَفُ مَا لَا ثَبَاتَ ⦗١٩٦⦘ لَهُ، وَكَيْفَ تَنْعَمُ عَيْنٌ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا لَا تَطْرِفُ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلسُّؤَالِ، وَالسَّلَامُ

стр. 457

٤٥٦ - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَحْسِنْ ضِيَافَةَ يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَزَوِّدْهُ مِنْكَ بِرًّا قَبْلَ شُخُوصِهِ عَنْكَ، وَأَشْفِقْ مِنْ طُلُوعِ التَّنْغِيصِ عَلَيْكَ مِنْ بَعْضِ سَاعَاتِهِ، وَالسَّلَامُ أَنْشَدَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ حَبْنَاءَ: [البحر الطويل] يُطَاوِحُنِي يَوْمٌ جَدِيدٌ وَلَيْلَةٌ ... هُمَا أَفْنَيَا عُمْرِي وَكُلُّ فَتًى بَالٍ إِذَا مَا سَلَخْتُ الشَّهْرَ أَهْدَمْتُ مِثْلَهُ ... كَفَى مُبْلِيًا سَلْخِي الشُّهُورَ وَإِهْلَالِ

стр. 458

٤٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ غَزْوَانَ، يَذْكُرُهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الطويل] أَيَقْظَانُ أَنْتَ الْيَوْمَ أَمْ أَنْتَ نَائِمُ ... وَكَيْفَ يَطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانُ هَائِمُ فَلَوْ كُنْتَ يَقْظَانَ الْغَدَاةَ لَحَرَّقَتْ ... مَدَامِعَ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعُ السَّوَاجِمُ بَلْ أَصْبَحْتَ فِي النَّوْمِ الطَّوِيلِ وَقَدْ دَنَتْ ... إِلَيْكَ أُمُورٌ مُفْظِعَاتٌ عَظَائِمُ نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ يَغُرُّكَ مَا يَفْنَى وَتُشْغَلُ بِالْمُنَى ... كَمَا غُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ وَتُشْغَلُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا يَعِيشُ الْبَهَائِمُ

стр. 459

٤٥٨ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: أَمَا أَمْسِ فَقَدْ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا غَدًا فَلَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ، وَالْيَوْمُ فَاعْمَلْ فِيهِ

стр. 460

٤٥٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّمَا الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مَضَى أَمْسِ بِمَا فِيهِ، وَغَدًا لَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ عَامِلٌ فِي يَوْمِكَ
следующие страницы →