Полный текст (563 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٤٥٥ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَخٍ لَهُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ نَفْسِي بِمَا لَا أَرْضَاهُ مِنْهَا، وَعَنْ قَلْبِي بِمَا أَخَافُ سُوءَ عَاقِبَتِهِ، إِنَّ لِي نَفْسًا تُحِبُّ الدَّعَةَ، وَقَلْبًا يَأْلَفُ اللَّذَّاتِ، وَهِمَّةً تَسْتَثْقِلُ الطَّاعَةَ، وَقَدْ رَهَّبْتُ نَفْسِي الْآفَاتِ، وَحَذَّرْتُ قَلْبِي الْمَوْتَ، وَزَجَرْتُ هِمَّتِي عَنِ التَّقْصِيرِ، وَلَمْ أَرْضَ مَا رَجَعَ مِنْهُنَّ، فَاهْدِ لِي مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى بَعْضِ مَا شَكَوْتُ إِلَيْكَ، فَقَدْ خِفْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ، وَالسَّلَامُ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَلْبٍ يَأْلَفُ الدُّنْيَا، وَيَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ، وَالسَّاعَاتُ تَنْقُلُنَا، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي أَعْمَارَنَا، فَكَيْفَ نَأْلَفُ مَا لَا ثَبَاتَ ⦗١٩٦⦘ لَهُ، وَكَيْفَ تَنْعَمُ عَيْنٌ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا لَا تَطْرِفُ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلسُّؤَالِ، وَالسَّلَامُ
стр. 457
٤٥٦ - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَحْسِنْ ضِيَافَةَ يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَزَوِّدْهُ مِنْكَ بِرًّا قَبْلَ شُخُوصِهِ عَنْكَ، وَأَشْفِقْ مِنْ طُلُوعِ التَّنْغِيصِ عَلَيْكَ مِنْ بَعْضِ سَاعَاتِهِ، وَالسَّلَامُ أَنْشَدَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ حَبْنَاءَ:
[البحر الطويل]
يُطَاوِحُنِي يَوْمٌ جَدِيدٌ وَلَيْلَةٌ ... هُمَا أَفْنَيَا عُمْرِي وَكُلُّ فَتًى بَالٍ
إِذَا مَا سَلَخْتُ الشَّهْرَ أَهْدَمْتُ مِثْلَهُ ... كَفَى مُبْلِيًا سَلْخِي الشُّهُورَ وَإِهْلَالِ
стр. 458
٤٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ غَزْوَانَ، يَذْكُرُهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
[البحر الطويل]
أَيَقْظَانُ أَنْتَ الْيَوْمَ أَمْ أَنْتَ نَائِمُ ... وَكَيْفَ يَطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانُ هَائِمُ
فَلَوْ كُنْتَ يَقْظَانَ الْغَدَاةَ لَحَرَّقَتْ ... مَدَامِعَ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعُ السَّوَاجِمُ
بَلْ أَصْبَحْتَ فِي النَّوْمِ الطَّوِيلِ وَقَدْ دَنَتْ ... إِلَيْكَ أُمُورٌ مُفْظِعَاتٌ عَظَائِمُ
نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ
يَغُرُّكَ مَا يَفْنَى وَتُشْغَلُ بِالْمُنَى ... كَمَا غُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ
وَتُشْغَلُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا يَعِيشُ الْبَهَائِمُ
стр. 459
٤٥٨ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: أَمَا أَمْسِ فَقَدْ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا غَدًا فَلَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ، وَالْيَوْمُ فَاعْمَلْ فِيهِ
стр. 460
٤٥٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّمَا الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مَضَى أَمْسِ بِمَا فِيهِ، وَغَدًا لَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ عَامِلٌ فِي يَوْمِكَ
стр. 461
٤٦٠ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ابْنَ آدَمَ لَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَةٍ عَلَى يَوْمٍ، كَفَى يَوْمُكَ بِمَا فِيهِ، فَإِنْ تَكُنِ السُّنَّةُ مِنْ عُمُرِكَ يَأْتِكَ اللَّهُ فِيهَا بِرِزْقِكَ ، وَإِلَّا تَكُنْ مِنْ عُمُرِكَ فَأَرَاكَ تَطْلُبُ مَا لَيْسَ لَكَ
стр. 462
٤٦١ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَمَرَّ بِنَا أَعْرَابِيٌّ كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ، فَسَلَّمَ وَانْطَلَقَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَعْشَرَ الْعَرَبِ قَدْ سَئِمْتُ لِتِكْرَارِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَدُورُهَا عَلَيَّ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ يَدْفَعُ عَنِّي سَآمَةَ ذَلِكَ، أَوْ يَسُلُّ عَنِّي بَعْضَ مَا أَجِدُ مِنْ ذَلِكَ؟ ثُمَّ وَلَّى غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: وَاهًا لِقُلُوبِ نَقِيَّةٍ مِنَ الْآثَامِ، وَاهًا لِجَوَارِحَ مُسَارِعَةٍ إِلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ، ⦗١٩٨⦘ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يَمَلُّوا الدُّنْيَا لِتَوَسُّلِهِمْ فِيهَا بِالطَّاعَةِ إِلَى رَبِّهِمْ، وَمَا يَكْرَهُوا الْمَوْتَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ، يَجُرُّونَ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي لِقَاءِ سَيِّدِهِمْ، فَكِلَا الْحَالَتَيْنِ لَهُمْ حَالٌ حَسَنَةٌ، إِنْ قَدِمُوا عَلَى الْآخِرَةِ قَدِمُوا عَلَى مَا قَدِمُوا مِنَ الْقُرْبَةِ، وَإِنْ تَطَاوَلَتْ بِهِمُ الْمُدَّةُ قَدَّمُوا الزَّادَ لِيَوْمِ الرِّحْلَةِ " قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ مَوْعِظَةً أَشَدَّ اسْتِكْنَانًا فِي الْقُلُوبِ مِنْهَا، مَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا هَانَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدَوِيُّ:
[البحر الطويل]
وَيَحْدُو الْجَدِيدَانِ الْجَدِيدَ إِلَى الْبِلَى ... وَكَمْ مِنْ جَدِيدٍ قَدْ أَبَادَا وَبَدَّدَا
وَكَمْ أَبْلَيَا مِنْ جِدَّةٍ وَبَشَاشَةٍ ... وَعُمْرٍ طَوِيلٍ أَفْنَيَاهُ وَأَبْعَدَا
وَكَمْ كَدَّرَا مِنْ لَذَّةٍ وَغَضَارَةٍ ... وَكَمْ فَجَّعَا إِلْفًا بِإِلْفٍ وَأَفْرَدَا
وَكَمْ أَحْدَثَا مِنْ عِبْرَةٍ بَعْدَ حَبْرَةٍ ... بَكِيٍّ مَكَاوٍ حَرُّهَا لَنْ يُبَدَّدَا
وَكَمْ مِنْ جَدِيدٍ صَيَّرَاهُ إِلَى الْبِلَى ... وَمِنْ ذِي شَبَابٍ صَيَّرَاهُ مُفَنَّدَا
وَكَمْ مِنْ عَظِيمِ الْمُلْكِ أَشْوَسَ بَاذِخٍ ... تَعَاوَرَهُ الْعَصْرَانِ حَتَّى تَبَلَّدَا
وَكَمْ عَامِرٍ لَمْ يَبْقَ فِيهِنَّ سَاكِنًا ... وَلَاقَى خَرَابَ الدَّهْرِ مَا كَانَ شَيَّدَا
وَكَمْ صَدَعَ الْعَصْرَانِ مِنْ شَعْبِ مَعْشَرٍ ... وَأَمْرٌ عَجِيبٌ غَيَّبَاهُ وَأَشْهَدَا
وَكَمْ قَمَصَا مِنْ مُتْرَفٍ ذَا مَهَابَةٍ ... وَسَاقَا إِلَى حَوْضِ الْمَنَايَا فَأَوْرَدَا
فَأَمْسَى ذَلِيلًا خَدُّهُ مُتَعَفِّرَا ... وَزَايَلَ مُلْكًا لَا يُرَامُ وَسُودَدَا
وَكَمْ آمِنٍ قَدْ رَوَّعَاهُ بِفَجْعَةٍ ... وَأَمْرٍ عَجِيبٍ قَرَّبَاهُ وَأَبْعَدَا
يَكُرَّانِ تَتْرَى بِالْمَوَاعِظِ فِيهِمَا ... وَمَا نَفَعَا إِلَّا الرَّشِيدَ الْمُسَدَّدَا
وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيُجْزَى بِفِعْلِهِ ... وَكُلٌّ مُوَقًّى زَادُهُ مَا تَزَوَّدَا
стр. 463
٤٦٢ - ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: ثنا مُحَاضِرٌ، ⦗١٩٩⦘ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْهَا، ثُمَّ لَا يَرُدُّنِي إِلَيْهَا وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ:
[البحر الطويل]
يُحِبُّ الْفَتَى طُولَ الْبَقَاءِ وَإِنَّهُ ... عَلَى ثِقَةٍ أَنَّ الْبَقَاءَ فَنَاءُ
زِيَادَتُهُ فِي الْجِسْمِ نَقْصُ حَيَاتِهِ ... وَلَيْسَ عَلَى نَقْصِ الْحَيَاةِ نَمَاءُ
إِذَا مَا طَوَى يَوْمًا طَوَى الْيَوْمُ بَعْضَهُ ... وَيَطْوِيهِ إِنْ جَنَّ الْمَسَاءُ مَسَاءُ
جَدِيدَانِ لَا يَبْقَى الْجَمِيعُ عَلَيْهِمَا ... وَلَا لَهُمَا بَعْدَ الْجَمِيعِ بَقَاءُ
أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنْشَدَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ:
[البحر المنسرح]
يَخْتَلِفُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَى ... عُمْرٍ قَصِيرٍ مُوَفَّرِ الْأَمَلِ
مَا جَدَّدَا أَبْلَيَا وَمَا رَفَعَا ... حَطَّا وَمَا طَاوَلَاهُ لَمْ يَطُلِ
стр. 464
٤٦٣ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ شِعْيَا ﵇: أَنَّهُ قَالَ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇: «يَا يُونُسُ، إِذَا أَحَبَّ الْعَالِمُ الدُّنْيَا نَزَعْتُ لَذَّةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قَلْبِهِ»
стр. 465
٤٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَيْسَرَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، خَتَنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا صَابِرٌ كَرِيمٌ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ؟ حَرَامٌ ⦗٢٠٠⦘ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدُوا فِي الدُّنْيَا
стр. 466
٤٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الْخَلَّالَ، يَقُولُ: قَالَ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ ﵀:
[البحر البسيط]
أَصْبَحْتُمْ جُزُرًا لِلْمَوْتِ يَأْخُذُكُمْ ... كَمَا الْبَهَائِمُ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ جُزُرُ
وَلَيْسَ يَزْجُرُكُمْ مَا تُوعَظُونَ بِهِ ... وَالْبُهْمُ يَزْجُرُهَا الرَّاعِي فَتَنْزَجِرُ
مَا يَشْعُرُونَ بِمَا فِي دِينِهِمْ نَقَصُوا ... جَهْلًا وَإِنْ نَقَصَتْ دُنْيَاهُمْ شَعَرُوا
أَبْعَدَ آدَمَ تَرْجُونَ الْخُلُودَ وَهَلْ ... تَبْقَى فُرُوعٌ لِأَصْلٍ حِينَ يَنْقَعِرُ
لَا يَنْفَعُ الذِّكْرُ قَلْبًا قَاسِيًا أَبَدًا ... وَالْحَبْلُ فِي الْحَجَرِ الْقَاسِي لَهُ أَثَرُ
стр. 467
٤٦٦ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّوَاسِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِلَالٍ النَّصِيبِيِّ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السُّوءِ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَشَهْوَةٍ رَدِيَّةٍ، تُفَرِّطُونَ فِي مُلْكِ جَنَّةٍ عَلِيَّةٍ، وَتَنْسَوْنَ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 468
٤٦٧ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَلْهَانِيِّ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «تَعْلَمُونَ لِدُنْيَا صَغِيرَةٍ، وَتَتْرُكُونَ الْآخِرَةَ الْكَبِيرَةَ، وَعَلَى كُلِّكُمْ يَمُرُّ الْمَوْتُ»
стр. 469
٤٦٨ - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ فِي الدُّنْيَا مَا يَغُرُّ ذَا قَلْبٍ، وَكُلُّكُمْ ذُو قَلْبٍ، وَلَكِنْ مَا يَغُرُّ ذَا قَلْبٍ حَيٍّ
стр. 470
٤٦٩ - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: الْخَاسِرُ مَنْ عَمَّرَ دُنْيَاهُ بِخَرَابِ آخِرَتِهِ، وَالْخَاسِرُ مَنِ استصلحِ مَعَاشَهُ بِفَسَادِ دِينِهِ، وَالْمَغْبُونُ حَظًّا مَنْ رَضِيَ بِالدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَقَرَأَ فَإِنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ [يونس: ٧]
стр. 471
٤٧٠ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَانَ يُقَالُ: خَبَرُ الدُّنْيَا أَشَدُّ مِنْ مُخْتَبَرِهَا، وَمُخْتَبَرُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ خَبَرِهَا
стр. 472
٤٧١ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: ابْنَ آدَمَ لَا يَلْهِكَ أَهْلٌ، إِنَّمَا أَنْتَ فِيهِمْ ضَيْفٌ عِنْدَ أَهْلٍ لَا تُزَايِلُهُمْ، وَلَا يَلْهِيَنَّكَ مَسَاكِنُ، إِنَّمَا أَنْتَ فِيهَا عُمْرَى عَنْ مَسَاكِنَ أَنْتَ مُخَلَّدٌ فِيهَا أَبَدًا، ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِنَّمَا تَسْكُنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا بَنَيْتَ الْيَوْمَ، وَتَنْزِلُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَا نَقَلْتَ فِي حَيَاتِكَ مِنْ مَتَاعِكَ
стр. 473
٤٧٢ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النِّبَاجِيِّ: تَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ قُلْتُ الْبَارِحَةَ يَا أَحْمَدُ؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَبِيحٌ بِعَبْدٍ ضَعِيفٍ مَثَلِي يُعَلِّمُ عَظِيمًا مِثْلَكَ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ جُعِلَتْ لِيَ الدُّنْيَا كُلُّهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا حَلَالًا لَقَذَرْتُهَا وَلَمْ أُرِدْهَا
стр. 474
٤٧٣ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇: ⦗٢٠٢⦘ مَا لِقُلُوبِ أَحِبَّائِي وَمَا لِلْغَمِّ بِالدُّنْيَا؟ إِنَّ الْغَمَّ بِهَا يَمُصُّ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ مَصًّا، يَا دَاوُدُ لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِمًا قَدْ أَسْكَرَتْهُ الدُّنْيَا، فَيَحْجُبُكَ بِسُكْرِهِ عَنْ مَحَبَّتِي، أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِي الْمُرِيدِينَ
стр. 475
٤٧٤ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْأَعْرَجِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا جَابِرُ إِنِّي لَمَحْزُونٌ، وَإِنِّي لَمُشْتَغِلُ الْقَلْبِ، قُلْتُ: وَمَا حُزْنُكَ وَشُغْلُ قَلْبِكَ؟ قَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صَافِي خَالِصُ دِينِ اللَّهِ شَغَلَهُ عَمَّا سِوَاهُ، يَا جَابِرُ مَا الدُّنْيَا؟ وَمَا عَسَى أَنْ تَكُونَ؟ هَلْ هُوَ إِلَّا مَرْكِبٌ رَكِبْتَهُ، أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ، أَوِ امْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا؟ يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى الدُّنْيَا لِبَقَاءٍ فِيهَا، وَلَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَ الْآخِرَةِ، لَمْ يُصِمُّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ نُورِ اللَّهِ مَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ مِنَ الزِّينَةِ، فَفَازُوا بِثَوَابِ الْأَبْرَارِ، إِنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَيْسَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا مَؤُونَةً، وَأَكْثَرُهُمْ لَكَ مَعُونَةً، إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ، وَإِنْ ذَكَرْتَ أَعَانُوكَ، قَوَّالِينَ بِحَقِّ اللَّهِ، قَوَّامِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، قَطَعُوا مَحَبَّتَهُمْ لِمَحَبَّةِ رَبِّهِمْ، وَنَظَرُوا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلُوبِهِمْ، وَأَوْحَشُوا مِنَ الدُّنْيَا لِطَاعَةِ مَلِيكِهِمْ، وَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ مِنْ شَأْنِهِمْ، فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ مَنْزِلٍ نَزَلْتَ بِهِ وَارْتَحَلْتَ عَنْهُ، أَوْ كَمَالٍ أَصَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ، فَاسْتَيْقَظْتَ وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَاحْفَظِ اللَّهَ مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ وَحِكْمَتِهِ
стр. 476
٤٧٥ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيِّ، قَالَ: قَالَ مَعْدَانُ: اعْمَلْ لِلدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ مُكْثِكَ فِيهَا، وَاعْمَلْ لِلْآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ مُكْثِكَ فِيهَا
стр. 477
٤٧٦ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: قَالَ لِي زُرْعَةُ: " مَنْ كَانَ صَغِيرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ أَعْظَمُ مِنْ كَبِيرِ الْآخِرَةِ كَيْفَ يَرْجُو أَنْ يُصْنَعَ لَهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ
стр. 478
٤٧٧ - حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّمَا يَسْلَمُ مِنَ الدُّنْيَا مَنْ أَخَذَ مِنْهَا لَهَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ، وَحُوسِبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمَ عَلَيْهِ ، وَأَقَامَ فِيهِ
стр. 479
٤٧٨ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضٍ، أَشْيَاخِهِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا الدُّنْيَا غُمُومٌ وَهُمُومٌ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْهَا سُرُورًا فَهُوَ رِبْحٌ أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ قَوْلَهُ:
[البحر البسيط]
أَشْكُو إِلَى اللَّهِ نَفْسًا مَا تُلَائِمُنِي ... تَبْغِي هَلَاكِي وَلَا آلُو أُنَجِّيهَا
مَا إِنْ تَزَالُ تُنَاجِينِي بِمَعْصِيَةٍ ... فِيهَا الْهَلَاكُ وَإِنِّي لَا أُوَاتِيهَا
أَعْيَتْ وَأَعْيَيَتُهَا تَأْبَى مُوَافَقَتِي ... وَرُبَّمَا غَلَبَتْنِي ثُمَّ أُثَنِّيهَا
أُخِيفُهَا بِوَعِيدِ اللَّهِ مُجْتَهِدًا ... وَلَيْسَ يَنْفَكُّ يُلْهِيهَا تَرَجِّيهَا
بَلْ قُلْ لِمَوْطِنِ دَارٍ لَا يُقَرِّبُهَا ... كَأَنَّهُ خَالِدٌ فِيهَا يُعَانِيهَا
أَهَلْ رَأَيْتَ سَلِيمًا مِنْ بَوَائِقِهَا ... أَمْ هَلْ سَمِعْتَ بِحَيٍّ خَالِدٍ فِيهَا
أَمْ تَخَافُ ذُنُوبًا جَمَّةً سَلَفَتْ ... أَنَسِيتَ عِدَّتَهَا وَاللَّهُ يُحْصِيهَا
يَا رُبَّ سَيِّئَةٍ بَاشَرْتَ مُنْكَرَهَا ... فَبِتَّ تُظْهِرُهَا وَاللَّهُ يُخْفِيهَا
وَأَنْتَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُبْصِرٌ عِبَرًا ... مَنًّا مِنَ اللَّهِ تَحْذِيرًا وَتَنْبِيهًا ⦗٢٠٤⦘
أَمَا تَرَى الْمَوْتَ مَا يَنْفَكُّ مُخْتَطِفًا ... مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ نَفْسًا فَيَحْوِيهَا
قَدْ نَغَّصَتْ أَمَلًا كَانَتْ تُؤَمِّلُهُ ... وَقَامَ فِي الْحَيِّ نَاعِيهَا وَبَاكِيهَا
وَأُسْكِنُوا التُّرْبَ تَبْلَى فِيهِ أَعْظُمُهُمْ ... بَعْدَ النَّضَارَةِ ثُمَّ اللَّهُ يُحْيِيهَا
وَصَارَ مَا جَمَعُوا مِنْهَا وَمَا ادَّخِرُوا ... بَيْنَ الْأَقَارِبِ تَحْوِيهِ أَدَانِيهَا
فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِي أَيَّامِ مُدَّتِهَا ... وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مَا أَسْلَفْتَهُ فِيهَا
стр. 480
٤٧٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ فِي الْآخِرَةِ حَتَّى أَعْرِفَ صِدْقَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي بِالزَّهَادَةِ مِنِّي فِي دُنْيَايَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي بَصَرًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ حَتَّى أَطْلُبَ الْحَسَنَاتِ شَوْقًا، وَأَفِرَّ مِنَ السَّيِّئَاتِ خَوْفًا»
стр. 481
٤٨٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَزْدِيُّ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: كَانَ يُقَالُ: كُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا غَنِيمَةٌ قَالَ: وَذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدُّنْيَا، فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا سَعِيدُ سَهَوْتَ حَتَّى ذَكَرْتَ الدُّنْيَا قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَنَا ذُنُوبٌ إِلَّا حُبَّنَا الدُّنْيَا خَشِينَا أَنْ يُعَذِّبَنَا اللَّهُ قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ لِإِخْوَانِهِ: تَعَالَوْا حَتَّى نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ شَيْءٍ لَا يَسْتَغْفِرُ النَّاسُ مِنْهُ، حُبُّنَا لِلدُّنْيَا " قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّمَا سَاءَ الْعَمَلُ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ
стр. 482
٤٨١ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ، قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِمَكَّةَ وَإِذَا نَجْدَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مُتَصَافَّيْنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: هَذَا نَجْدَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: «لَقَدْ أَعْظَمَ هَؤُلَاءِ الدُّنْيَا»
стр. 483
٤٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: نا شَيْخٌ، يُقَالُ لَهُ: الْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ، شَيْخٍ كَانَ يَنْزِلُ مِصْرَ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇: «لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِمًا قَدْ سَكَنَ قَلْبَهُ حُبُّ الدُّنْيَا، إِنَّ أَهْوَنَ مَا أُعَاقِبُهُمْ بِهِ أَنْ أَنْزِعَ حُبَّ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ»
стр. 484
٤٨٣ - ثنا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ فِي قَلْبِهِ، وَشَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَلَمْ ⦗٢٠٦⦘ يَأْتِهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»
стр. 485
٤٨٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: حُزْنُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا يَذْهَبُ بِهَمِّ الْآخِرَةِ، وَفَرَحُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا يَذْهَبُ بِحَلَاوَةِ الْعِبَادَةِ
стр. 486
٤٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَمِّيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: «تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَلَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السُّوءِ الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ، وَالْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ، يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا الْعَرِيضَةِ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ، اللَّهُ نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةَ، كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ، وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ، فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئًا أَصَابَهُ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ فِي دُنْيَاهُ أَفْضَلَ رَغْبَةً؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَسِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ، وَمَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ ⦗٢٠٧⦘ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَامَ لِيُخْبِرَ بِهِ النَّاسَ، وَلَا يَطْلُبُ الْكَلَامَ لَيَعْمَلَ بِهِ؟» أَنْشَدَنِي شَيْخٌ لَنَا:
[البحر الوافر]
سَلِ الْأَجْدَاثَ عَنْ صُوَرٍ بَلِينَا ... وَعَنْ خَلْقٍ نَعِمْنَ فَصِرْنَ طِينَا
وَعَنْ مَلِكٍ تَعَزَّزَ بِالْأَمَانِي ... وَكَانَ يَظُنُّ أَنْ سَيَعِيشُ حِينَا
فَجَادَ بِنَفْسِهِ لَمَّا أَتَاهُ ... وَكَانَ بِوَجْدِهَا أَبَدًا ضَنِينَا
فَصَارَ عَلَى الْيَمِينِ إِلَى التَّنَادِي ... بِلَا حَرَكِ الْمُقَلِّبِ لِلْيَمِينَا
لَقَدْ أَبَتِ الْقُبُورُ عَلَى شَفِيقٍ ... أَتَاهَا أَنْ تَفُكَّ لَهُ رَهِينَا
هِيَ الدُّنْيَا تُفَرِّقُ كُلَّ جَمْعٍ ... وَإِنْ أَلِفَ الْقَرِينُ بِهِ الْقَرِينَا
стр. 487
٤٨٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: خَيْرُ الدُّنْيَا لَكُمْ مَا لَمْ تُبْتَلَوْا بِهِ مِنْهَا، فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهَا فَخَيْرُهَا لَكُمْ مَا خَرَجَ عَنْ أَيْدِيكُمْ مِنْهَا
стр. 488
٤٨٧ - حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِي، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ فِي دَارٍ مَذْمُومَةٍ لِأَهْلِهَا، خُلِقَتْ فِتْنَةً، وَضُرِبَ لَهَا أَجَلٌ، إِذَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ تَنْفَذُ، فَهِيَ دَارُ قُلْعَةٍ ، وَمُنْزِلُ بُلْغَةٍ، أَخْرَجَ نَبَاتَهَا، وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ خَبَرَ الَّذِي هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، وَأَمَرَ فِيهِ عِبَادَهُ ⦗٢٠٨⦘ فِيمَا أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ، وَأَمَرَهُمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ سَبِيلَهَا، وَوَعَدَهُمُ الْخَيْرَ عَلَيْهِ، فَهُمْ فِي قَبْضَتِهِ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ مُعْجِزٌ لَهُ، وَلَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ شَيْءٌ يَخْفَى عَلَيْهِ، فَهُمْ يَعْمَلُونَ أَعْمَالًا مُخْتَلِفَةً، سَعْيُهُمْ فِيهَا شَتَّى بَيْنَ عَاصٍ وَمُطِيعٍ، وَلِكُلٍ جَزَاءٌ مِنَ اللَّهِ بِمَا عَمِلَ، وَنُصِيبٌ غَيْرُ مَنْقُوصٍ، وَلَمْ أَسْمَعِ اللَّهَ تَعَالَى فِيمَا عَهِدَ إِلَى عِبَادِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِهِ رَغَّبَ فِي الدُّنْيَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا رَضِيَ لَهُمْ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا، وَلَا الرُّكُونِ إِلَيْهَا، بَلْ صَرَّفَ اللَّهُ فِيهَا الْآيَاتِ، وَضَرَبَ لَهَا الْأَمْثَالَ فِي الْعَيْبِ لَهَا، وَالنَّهْيِ عَنْهَا، وَالرَّغْبَةِ فِي غَيْرَهَا، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي خُلِقَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَأَهْلُهَا عَظِيمُ الشَّأْنِ، هَائِلُ الْمَطْلَعِ، عَسِيرٌ وَاللَّهِ بِمَا هُمْ فِيهِ، لَا يُشْبِهُ ثَوَابَهُمْ وَلَا عِقَابَهُمْ، وَلَكِنَّهَا دَارُ الْخُلُودِ، يَدِينُ اللَّهُ الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَيُنْزِلُهُمْ مَنَازِلَهُمْ، ثُمَّ لَا يَتَغَيَّرُ بُؤْسٌ عَنْ أَهْلِهِ وَلَا نُعَيْمٌ، وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ عَمَلٍ، مَنْ صَحِبَهَا بِالْبُغْضِ لَهَا وَالزَّهَادَةِ فِيهَا، وَالْهَضْمِ لَهَا سَعِدَ بِهَا، وَنَفَعَتْهُ صُحْبَتُهَا، وَمَنْ صَحِبَهَا بِالرَّغْبَةِ فِيهَا وَالْمَحَبَّةِ لَهَا شَقِيَ بِهَا، وَأَجْحَفَتْ لِحَظِّهِ مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ أَسْلَمَتْهُ إِلَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ، فَأَمْرُهَا صَغِيرٌ، وَمَتَاعُهَا قَلِيلٌ، وَالْفَنَاءُ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ، وَاللَّهُ وَلِيُّ مِيرَاثِهَا، وَأَهْلُهَا مُتَحَوِّلُونَ عَنْهَا إِلَى مَنَازِلَ لَا تَبْلَى، وَلَا يُغَيِّرُهَا طُولُ الْعُمْرِ فِيهَا بِفِنَاءٍ فَيَمُوتُونَ، وَلَا وَإِنْ طَالَ الثَّوَاءُ فِيهَا يَخْرُجُونَ، فَاحْذَرُوا ذَلِكَ الْمَوْطِنَ، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمُنْقَلَبِ، وَلِذَلِكَ فَاعْدُدْ، وَمِنْ شَرِّهِ فَاهْرُبْ، وَلَا يَلْهِيَنَّكَ الْمَتَاعُ الْقَلِيلُ الْفَانِي، وَاقْطَعِ - ابْنَ آدَمَ - مِنَ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّكَ، وَبَادِرْ أَجَلَكَ، وَلَا تَقُلْ غَدًا غَدًا، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ، وَلَا تَكُنْ - يَا ابْنَ آدَمَ - مُغْتَرًّا، وَلَا تَأْمَنْ مَا لَمْ يَأْتِكَ الْأَمَانُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْهَوْلَ الْأَعْظَمَ وَمُفْظِعَاتِ الْأُمُورِ أَمَامَكَ لَمْ تَخْلُصْ مِنْهُنَّ حَتَّى الْآنَ، وَلَا بُدَّ مِنْ ⦗٢٠٩⦘ ذَلِكَ الْمَسْلَكِ، وَحُضُورِ تِلْكَ الْأُمُورِ كُلِّهَا، فَإِمَّا بِعَافِيَةٍ مِنْ شَرِّهَا، وَنَجَاةٍ مِنْ هَوْلِهَا، وَإِمَّا بِهَلَكَةٍ، فَلَيْسَ بَعْدَهَا خَيْرٌ وَلَا انْتِعَاشٌ
стр. 489
٤٨٨ - حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، نا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِي، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " ابْنَ آدَمَ لَا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِالدُّنْيَا فَتُعَلِّقَهُ بِشَرِّ مُعَلَّقٍ، قَطِّعَ حِبَالَهَا، وَغَلِّقَ أَبْوَابَهَا، حَسْبُكَ أَيُّهَا الْمَرْءُ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّ، حُمْقًا تُبَاهِي بِمَالِكَ، وَحُمْقًا تُبَاهِي بِوَلَدِكَ، وَأَنْتَ فِي غَمِّ السَّاعَةِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ذَهَبْتِ الدُّنْيَا لِحَالٍ، وَبَقِيَتِ الْأَعْمَالُ قَلَائِدَ فِي أَعْنَاقِ بَنِي آدَمَ قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الطويل]
أَبِالْمَنْزِلِ الْفَانِي تُؤَمِّلُ أَنْ تَبْقَى ... كَفَاكَ بِمَا تَرْجُو وَتَأْمَلُهُ خُرْقًا
رَأَيْتُ قُوَى الدُّنْيَا يَزِيدُ انْتِقَاصُهَا ... وَيَدْعُو إِلَيْهِ صَفْوُ لَذَّاتِهَا الرَّنْقَا
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مُحْدِثٍ، لَكَ فُرْقَةٌ ... تَرَى خَطْبَهَا خَطْبًا جَلِيلًا وَإِنْ دَقَّا
لَعَمْرُكَ مَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ وَلَا ... بِهَا أَحَدٌ يَبْقَى فَتَطْمَعَ أَنْ تَبْقَى
وَقَالَ حَكِيمٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ:
[البحر المديد]
بَانَ مِنْهُ الشَّبَابُ فَهْوَ كَئِيبُ ... وَعَلَا الْعَارِضَيْنِ مِنْهُ مَشِيبُ
لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا أُرَجِّي مِنَ الدُّنْيَا ... وَلَمْ يَبْقَ لِي عَلَيْهَا حَبِيبُ
أَفْرَدَتْنِي الْخُطُوبُ مِنْ أَهْلِ وُدِّي ... حَسْرَتِي مَا تُرِيدُ مِنِّي الْخُطُوبُ
كُلُّ يَوْمٍ لِي مِنْ خَلِيلٍ فِرَاقٌ ... أَيُّ عَيْشٍ مَعَ الْفِرَاقِ يَطِيبُ
стр. 490
٤٨٩ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: كَأَنَّ الْمَعْمُورَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَ، وَكَأَنَّ الْمَغْفُولَ مِنَ الْآخِرَةِ قَدْ أَنَاخَ بِأَهْلِهِ، فَثَمَّ فَضَعِ الْهُمُومَ
стр. 491
٤٩٠ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبُو مُسْهِرٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ عِيسَى ﵇ نَظَرَ إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالَ: هَذَا أُرْكُونُ ⦗٢١٠⦘ الدُّنْيَا، إِلَيْهَا خَرَجَ، وَإِيَّاهَا سَأَلَ، لَا أُشْرِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا حَجَرًا أَضَعُهُ تَحْتَ رَأْسِي، وَلَا أُكْثِرُ فِيهَا ضَاحِكًا حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا
стр. 492
٤٩١ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، نا أَبُو سَعِيدٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: مَرَّ إِبْلِيسُ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ حَجَرًا، فَقَالَ لَهُ: يَا عِيسَى قَدْ رَضِيتَ مِنَ الدُّنْيَا بِهَذَا الْحَجَرِ؟ قَالَ: فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَقَذَفَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هَذَا لَكَ مَعَ الدُّنْيَا، لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ»
стр. 493
٤٩٢ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ الْعَنْسِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ تَقُولُ فِينَا وَفِي هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا لَكُمْ بِحَامِدٍ، وَلَا لَهُمْ بِغَادِرٍ، أَنْتُمْ أَصْحَابُ دُنْيَا تَنَافَسْتُمُوهَا بَيْنَكُمْ، تَهَافَتُونَ فِي النَّارِ تَهَافُتَ الذُّبَابِ فِي الْمَرَقِ» قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ» ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَلَكَ رَحْلٌ؟ انْطَلِقْ إِلَى رَحْلِكَ
стр. 494
٤٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: " الزُّهْدُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: وَاحِدٌ أَنْ يُخْلِصَ الْعَمَلَ لِلَّهِ وَالْقَوْلَ، وَلَا يُرَادُ بِشَيْءٍ مِنْهُ الدُّنْيَا ، وَالثَّانِي تَرْكُ مَا لَا يَصْلُحُ، وَالْعَمَلُ بِمَا يَصْلُحُ، وَالثَّالِثُ الْحَلَالُ أَنْ تَزْهَدَ فِيهِ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ، وَهُوَ أَدْنَاهَا
стр. 495
٤٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، نا قَطَرِيٌّ الْخَشَّابُ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَتْ أُمَّتِي ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ لِلدُّنْيَا، وَفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَهُ لِوَجْهِهِ وَلِدَارِهِ، فَيَقُولُ لِلَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ لِلدُّنْيَا: بِعِزَّتِي وَجَلَالِي وَمَكَانِي مَا أَرَدْتُمْ بِعِبَادَتِي؟ فَيَقُولُونَ: بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَمَكَانِكَ رِيَاءً وَسُمْعَةً قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَقْبَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى النَّارِ. قَالَ: وَيَقُولُ لِلَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ لِوَجْهِهِ وَلِدَارِهِ: بِعِزَّتِي وَجَلَالِي وَمَكَانِي مَا أَرَدْتُمْ بِعِبَادَتِي؟ فَيَقُولُونَ: بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَمَكَانِكَ لِوَجْهِكَ وَلِدَارِكَ، فَيَقُولُ: صَدَقْتُمْ، اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ "
следующие страницы →