Полный текст (563 стр.). Показаны 526–563 · переход к 531.
стр. 526
٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، نا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «مَنْ فَرِحَ مِنْ قَلْبِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَقَدْ أَخْطَأَ الْحِكْمَةَ، وَمَنْ جَعَلَ شَهْوَتَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ يَفْرَقُ شَيْطَانُهُ مِنْ ظِلِّهِ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ فَهُوَ الْغَالِبُ»
стр. 527
٥٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حُجْرِ ابْنُ بِنْتِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: وَجَدْتُ فِي كُتُبِ جَدِّكَ الْأَوْزَاعِيِّ بِخَطِّ يَدِهِ: «ابْنَ آدَمَ اعْمَلْ لِنَفْسِكَ وَبَادِرْ، فَقَدْ أُوتِيتَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَاعْوِلْ كَعَوِيلِ الْأَسِيرِ الْمُكَبَّلِ، وَلَا تَجْعَلْ بَقِيَّةَ عُمُرِكَ لِلدُّنْيَا وَطَلَبِهَا فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ، حَسْبُكَ مَا بَلَغَكَ مِنْهَا، سَتُسَلِّمُ طَائِعًا، وَتَعَزَّ بِيَوْمِ فَقْرِكَ وَفَاقَتِكَ، وَاذْكُرْ سَهَرَ أَهْلِ النَّارِ فِي خُلْدٍ أَبَدًا، وَتَخَوَّفْ أَنْ يُنْصَرَفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ آخِرَ الْعَهْدِ بِاللَّهِ، وَمُنْقَطَعَ الرَّجَاءِ، وَاذْكُرْ أَنَّكَ قَدْ رَاهَقْتَ الْغَايَةَ، وَإِنَّمَا بَقِيَ الرَّمَقُ، فَسَدِّدْ تَصَبُّرًا وَتَكَرُّمًا، وَارْغَبْ بِبَقِيَّةِ عُمُرِكَ أَنْ تُفْنِيهِ لِلدُّنْيَا، وَخُذْ مِنْهَا مَا يُوصِلُكَ لِآخِرَتِكَ، وَدَعْ مِنْهَا مَا يَشْغَلُكَ»
стр. 528
٥٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ، قَالَ: كَتَبَ زُهَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٢٢٦⦘ عَبْدِ الْغَفَّارِ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ، وَأَوْصِي نَفْسِي وَإِيَّاكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا، فَإِنَّمَا الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَإِنَّمَا يُجْزَى كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ أَخِ ، وَأَنَا فِي عَافِيَةٍ وَمَسِيرٍ إِلَى الْمَوْتِ عَلَى أَيِّ الْحَالَاتِ، كَذَا مَحْفُوظٌ عَلَيْنَا مَا قَدَّمَتْ أَيْدِينَا، فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ يَا ابْنَ أَخِ أَكْثِرِ الْفِكْرَةَ فِي مَصْرَعِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، وَابْعُدْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيَا، وَارْضَ مِنْهَا بِالْيَسِيرِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ فِي طَلَبِ فُضُولِ الدُّنْيَا، رَضَّانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْهَا بِالْأَقَلِّ، وَرَزَقَنَا فِيهَا الْعَمَلَ الْأَكْثَرَ لِدَارِ الْآخِرَةِ حَتَّى يُخْرِجَنَا وَإِيَّاكَ مِنْهَا بِالْأَقَلِّ، وَرَزَقَنَا فِيهَا الْعَمَلَ الْأَكْثَرَ لِدَارِ الْآخِرَةِ حَتَّى يُخْرِجَنَا وَإِيَّاكَ مِنْهَا وَهُوَ عَلَيْنَا غَيْرَ سَاخِطٍ، بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَمُنُّ بِذَلِكَ غَيْرُهُ. وَإِنِ اسْتَطَعْتَ يَا ابْنَ أَخِ، فَلَا تَنْسَ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]
стр. 529
٥٢٧ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «إِنَّا أَصْبَحْنَا فِي دَهْرِ حَيْرَةٍ، تَضْطَرِبُ عَلَيْنَا أَمْوَاجُهُ بِغَلَبَةِ الْهَوَى، الْعَالِمِ مِنَّا وَالْجَاهِلِ، فَالْعَالِمُ مِنَّا مَفْتُونٌ بِالدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْجَاهِلُ مِنَّا عَاشِقٌ لَهَا، مُسْتَمْلَأٌ مِنْ فِتْنَةِ عَالِمِهِ، فَالْمُقِلُّ لَا يَقْنَعُ، وَالْمُكْثِرُ لَا يَشْبَعُ، فَكُلٌّ قَدْ شَغَلَ الشَّيْطَانُ قَلْبَهُ بِخَوْفِ الْفَقْرِ، فَأَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ قَبُولِنَا عِدَةَ إِبْلِيسَ وَتَرْكِنَا عِدَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. يَا أَخِي لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا يَعِظُكَ بِفِعْلِهِ وَمَصَادِيقِ قَوْلِهِ، أَوْ مُؤْمِنًا تَقِيًّا، فَمَتَى صَحِبْتَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ وَرَّثُوكَ النَّقْصَ فِي دِينِكَ، وَقُبْحَ السِّيرَةِ فِي أُمُورِكَ، وَإِيَّاكَ وَالْحِرْصَ وَالرَّغْبَةَ، فَإِنَّهُمَا يَسْلُبَانِكَ الْقَنَاعَةَ وَالرِّضَا. وَإِيَّاكَ وَالْمَيْلَ إِلَى هَوَاكَ، فَإِنَّهُ يَصُدُّكَ عَنِ الْحَقِّ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ أَنَّكَ تَخْشَى اللَّهَ ⦗٢٢٧⦘ وَقَلْبَكَ فَاجِرٌ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُضْمِرَ مَا إِنْ أَظْهَرْتَهُ أَخْزَاكَ، وَإِنْ أَضْمَرْتَهُ أَرْدَاكَ، وَالسَّلَامُ»
стр. 530
٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَامِرِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، أنا شَيْخٌ، مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، يُقَالُ لَهُ أَبُو الدَّرْقَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: أُولَئِكَ أَهْلُ بَدْرٍ "
стр. 531
٥٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ، نا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ، نا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: " يَقُولُونَ: مَالِكٌ زَاهِدٌ، مَالِكٌ زَاهِدٌ، أَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ، لِمَالِكٍ جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ؟ وَإِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَتَرَكَهَا "
стр. 532
٥٣٠ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الزُّهْدُ فِيمَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ » وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الزُّهْدُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ
стр. 533
٥٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَقِيلَ لَهُ: مَاتَ فُلَانٌ، قَالَ: «جَمَعَ الدُّنْيَا، وَذَهَبَ إِلَى الْآخِرَةِ، ضَيَّعَ نَفْسَهُ» قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَذَكَرُوا أَبْوَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ، فَقَالَ: «وَمَا يَنْفَعُ هَذَا وَهُوَ يَجْمَعُ الدُّنْيَا؟ ⦗٢٢٨⦘» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَكْبَرِ خَطَرٍ، إِمَّا نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ، وَإِمَّا بَلِيَّةٌ نَازِلَةٌ، وَإِمَّا مُصِيبَةٌ جَارِيَةٌ، وَإِمَّا مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، فَلَقَدْ كُدِّرَتْ عَلَيْهِ الْمَعِيشَةُ إِنْ غَفَلَ، هُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ، وَمِنَ الْبَلَايَا عَلَى حَذَرٍ، وَمِنَ الْمَنَايَا عَلَى يَقِينٍ»
стр. 534
٥٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الْكُفْرِ: الْغَفْلَةُ عَنِ اللَّهِ ، وَحُبُّ الدُّنْيَا، وَالطِّيَرَةُ "
стр. 535
٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَسْلَمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ، يَذْكُرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَنْتُمُ الْآنَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، لَمْ تَظْهَرْ فِيكُمُ السَّكْرَتَانِ: سَكْرَةُ الْجَهْلِ، وَسَكْرَةُ الْعَيْشِ، الْعَامِلُونَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَالتَّابِعُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَهُمْ أَجْرُ الْمُحْسِنِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «بَلْ مِنْكُمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَبْعَدُ النَّاسِ هِمَّةً وَأَصْدَقُهُمْ نِيَّةً؟ قَالَ: «مَنِ اسْتَغْرَقَ الدُّنْيَا طَرْفُهُ، وَعَطَفَ عَلَى طَلَبِ الْجَنَّةِ شُغْلُهُ»
стр. 536
٥٣٤ - حَدَّثَنَا ١٠٩٥٧٧ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: أَكْثَرَ قَوْمٌ ذَمَّ الدُّنْيَا عِنْدَ رَابِعَةَ، فَقَالَتْ: «أَقِلُّوا مِنْ ذَمِّ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ ⦗٢٢٩⦘ ذِكْرَهُ»
стр. 537
٥٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنَافِسُكَ فِي الدُّنْيَا فَنَافِسْهُ فِي الْآخِرَةِ»
стр. 538
٥٣٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: «إِنْ زَهِدَ رَجُلٌ فَلَا يَجْعَلَنَّ زُهْدَهُ عَذَابًا عَلَى النَّاسِ»
стр. 539
٥٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «هَمُّ الدُّنْيَا ظُلْمَةٌ فِي الْقَلْبِ، وَهَمُّ الْآخِرَةِ نُورٌ فِي الْقَلْبِ»
стр. 540
٥٣٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «لِلدُّنْيَا أَمْثَالٌ تَضْرِبُهَا الْأَيَّامُ لِلْأَنَامِ، وَعِلْمُ الزَّمَانِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَرْجُمَانٍ، وَيُحِبُّ الدُّنْيَا مِنْ صُمَّتْ أَسْمَاعُ الْقُلُوبِ عَنِ الْمَوَاعِظِ، وَمَا أَحَثَّ السِّبَاقَ لَوْ شَعَرَ الْخَلَائِقُ» أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ:
يَلْتَمِسُ الْعِزَّ بِهَا أَهْلُهَا
وَاللَّهُ قَدْ عَرَّفَهُمْ ذُلَّهَا
يَا عَاقِدَ الْعُقْدَةِ يَرْجُو بِهَا
الْعَيْشَ كَأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ حَلَّهَا
كَمْ تُعْمَرُ الدُّنْيَا وَرَبُّ السَّمَا
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِبَهَا كُلَّهَا
стр. 541
٥٣٩ - حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الدُّنْيَا تُبَغِّضُ إِلَيْنَا نَفْسَهَا وَنَحْنُ نُحِبُّهَا، فَكَيْفَ لَوْ تَحَبَّبَتْ إِلَيْنَا ؟»
стр. 542
٥٤٠ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: سَلْنِي، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ جَزَرَةَ بَقْلٍ، أَكَانَ حَازِمًا؟ فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ جَزَرَةِ الْبَقْلِ عَلَى الْمَلِكِ "
стр. 543
٥٤١ - أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ الْحَنَفِيُّ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: رَأَيْنَا وَرَقَةً تَهْفُو بِهَا الرِّيحُ، فَأَخَذْنَاهَا فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، دَارٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا مَنْ فِيهَا، مَا أَخَذَ أَهْلُهَا مِنْهَا لَهَا خَرَجُوا مِنْهُ، ثُمَّ حُوسِبُوا بِهِ، وَمَا أَخَذَ أَهْلُهَا مِنْهَا لِغَيْرِهَا خَرَجُوا مِنْهُ، ثُمَّ أَقَامُوا بِهِ، وَكَأَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، كَانُوا فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ فِيهَا، عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ، وَبَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ، تَنْقَلِبُ أَجْسَادُهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَتَنْقَلِبُ قُلُوبُهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، يَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَظَّمُونَ، وَهُمْ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِمَوْتِ قُلُوبِهِمْ» قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ
стр. 544
٥٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ غُلَامًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ صَخْرَةً قِبَلَنَا يُقَالُ إِنَّ تَحْتَهَا كَنْزًا يَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: «أَنْ وَاصِلْ بَيْنَ النَّفَقَةِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ هَذَا الْكَنْزَ» فَعُولِجَتْ حَتَّى قُلِبَتْ، فَلَمْ يَجِدْ تَحْتَهَا كَنْزًا، وَوَجَدَ عَلَيْهَا كِتَابًا فِيهِ:
[البحر الطويل]
وَمَنْ يَحْمَدِ الدُّنْيَا بِعَيْشٍ يَسُرُّهُ ... فَسَوْفَ لَعَمْرِي عَنْ قَلِيلٍ يَلُومُهَا
إِذَا أَقْبَلَتْ كَانَتْ عَلَى الْمَرْءِ حَسْرَةً ... وَإِنْ أَدْبَرَتْ كَانَتْ كَثِيرًا غُمُومُهَا ⦗٢٣١⦘
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا الدُّنْيَا؟ قَالَ: «تُرِيدُونَ الْمَذْمُومَةُ عَلَى أَلْسُنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «الْمَعْصِيَةُ» ، قِيلَ: فَأَيُّ الزُّهَّادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَقَلَّهُمْ حَظًّا مِنَ الدُّنْيَا» قِيلَ: مَتَى يَصْفُو تَوَكُّلُ الزُّهْدِ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ مَخْلُوقٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «مَا فَرِحْتَ يَا ابْنَ آدَمَ بِمَا يَفْنَى إِلَّا بَعْدَ نِسْيَانِكَ مَا يَبْقَى، وَلَا رَكَنْتَ إِلَى زِينَةِ الدُّنْيَا إِلَّا بِتَرْكِكَ نَصِيبَكَ مِنْ جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَلَا مَتَّعْتَ نَفْسَكَ بِمَوَاعِيدِ الْمُنَى إِلَّا بَعْدَ مَا عَانَقْتَ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَلَا تَتَوَّقْتَ فِي تَسْمِينِ بَدَنِكَ حَتَّى نَسِيتَ دِرَاجَكَ فِي كَفَنِكَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَعْرَفُ النَّاسِ بِعُيُوبِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، قِيلَ: فَلِمَ نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: «لِإِيثَارِكُمُ الدُّنْيَا» قِيلَ: مَتَى يُحْكَمُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْغَفْلَةِ؟ قَالَ: «إِذَا رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا» قِيلَ: مَتَى يَذْهَبُ مِنَّا الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ؟ قَالَ: «إِذَا طَلَبَ بِهِمَا الدُّنْيَا» قِيلَ: مَا الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا» قِيلَ: مَا عَلَامَةُ تَرْكِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «طَلَبُ الْآخِرَةِ» قِيلَ: الدُّنْيَا لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: «لِمَنْ تَرَكَهَا» قِيلَ: الْآخِرَةُ لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: «لِمَنْ طَلَبَهَا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الدُّنْيَا دَارُ خَرَابٍ، وَأَخْرَبُ مِنْهَا قَلْبُ مِنْ يُعَمِّرُهَا، وَالْجَنَّةُ دَارُ عُمْرَانٍ، وَأَعْمَرُ مِنْهَا قَلْبُ مَنْ يَطْلُبُهَا»
стр. 545
٥٤٣ - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: «صَغُرَ فُلَانٌ فِي عَيْنِي لِعِظَمِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، ⦗٢٣٢⦘ كَانَ يَرُدُّ السَّائِلَ، وَيَبْخَلُ بِالنَّائِلِ»
стр. 546
٥٤٤ - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا لَمْ يَفْرَحْ بِهَا بِرَخَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ عَلَى بَلْوَى» أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ:
فَتًى قَالَتِ الدُّنْيَا لَهُ نِلْ فَلَمْ يَنَلْ ... قَذَى الْعَيْنِ مِنْهَا عِفَّةً وَتَكَرُّمَا
فَتًى جَعَلَ الْقُرْآنَ مَوْقِعَ طَرْفِهِ ... فَنَفَّذَ مِنْهَا مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَا
стр. 547
٥٤٥ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: قَالَ لِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «أَضْرِبُ لَكَ مَثَلَ هَذَا الْخَلْقِ مَثَلُ قَوْمٍ اتَّخَذُوا الدُّنْيَا دَارَ إِقَامَةٍ، وَاتَّخَذُوا الْآخِرَةَ لَهْوًا وَغُرُورًا» ثُمَّ قَالَ: «اضْرِبْ بِيَدِكَ مَا شِئْتَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ، إِذَا نَصَحْتَهُ فِي أَمْرِ دِينِهِ اتَّخَذَكَ عَدُوًّا»
стр. 548
٥٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " تُرِكَ الْفِدَى، أَرَى النَّاسَ قَدِ اتَّخَذُوا الدُّنْيَا رَأْسَ مَالٍ، وَعَدُّوا مَا جَاءَهُمْ مِنَ الْآخِرَةِ رِبْحًا، وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ رَأْسَ مَالِي، وَأُعِدَّ مَا جَاءَ مِنْهَا رِبْحًا قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ
стр. 549
٥٤٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، فَلَا تَرْزُقْنِي مِنْهَا شَيْئًا»
стр. 550
٥٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَجَّاجِ الْخُرَاسَانِيِّ بِمَكَّةَ نَدْعُو، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مُكْثِرٌ، فَقَالَ أَبُو الْحَجَّاجِ: «اللَّهُمَّ لَا تَرْزُقْنَا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا» ، فَأَمَّنَّا كُلُّنَا مَا خَلَا الرَّجُلَ الْمُكْثِرَ
стр. 551
٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو عِمْرَانَ الْجَصَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ⦗٢٣٣⦘ الدَّارَانِيُّ، يَقُولُ: «يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمَعْنِيِّ بِنَفْسِهِ أَنْ يُمِيتَ الْعَاجِلَةَ الْفَانِيَةَ الزَّائِلَةَ، الْمُنَغِّصَةَ، بِالْآفَاتِ مِنْ قَلْبِهِ، وَيَذْكُرَ الْمَوْتَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَهْوَالِ وَالْخُسْرَانِ وَالنَّدَامَةِ، وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ، وَالْمَمَرِّ عَلَى الصِّرَاطِ وَالنَّارِ، فَإِنَّهُ يَخِفُّ عَلَيْهِ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ»
стр. 552
٥٥٠ - حَدَّثَنِي مُوسَى أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «الدُّنْيَا تَطْلُبُ الْهَارِبَ مِنْهَا، وَتَهْرُبُ مِنَ الطَّالِبِ لَهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتِ الْهَارِبَ مِنْهَا جَرَحَتْهُ، وَإِنْ أَدْرَكَتِ الطَّالِبَ لَهَا قَتَلَتْهُ»
стр. 553
٥٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «خَبَاثِ، كُلُّ عِيدَانِكِ قَدْ مَصَصْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ مُرًّا»
стр. 554
٥٥٢ - حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: «مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنْ جَعَلَ بَيْتَهُ وَعْرًا»
стр. 555
٥٥٣ - حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ: «الْخَلْقُ كُلُّهُمْ يَسْعَى فِي أَقَلَّ مِنْ جَنَاحِ ذُبَابَةٍ» ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا أَقَلَّ مِنْ جَنَاحِ ذُبَابَةٍ؟ قَالَ: «الدُّنْيَا»
стр. 556
٥٥٤ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَيْخٍ، مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «إِنَّ قَوْمًا أَكْرَمُوا الدُّنْيَا فَصَلَبَتْهُمْ عَلَى الْخَشَبِ، فَأَهِينُوهَا، فَأَهْنَأُ مَا تَكُونُونَ إِذَا أَهَنْتُمُوهَا»
стр. 557
٥٥٥ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ فَزَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الصُّورِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ صَمْتًا، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ⦗٢٣٤⦘ أَخْرِجْنِي مِنْ جِوَارِ إِبْلِيسَ إِلَى جِوَارِكَ» وَأَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا الدُّنْيَا بِدَارٍ لِأَهْلِهَا ... وَلَوْ عَقَلُوا كَانُوا جَمِيعًا عَلَى وَجَلِ
فَمَا تَبْحَثُ السَّاعَاتُ إِلَّا عَنِ الْبِلَى ... وَلَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ إِلَّا عَلَى ثُكْلِ
стр. 558
٥٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ أَبِي دَاهِرِيٍّ، عَنْ مُجَّاعَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَا يَجْزَعَ مِنْ ذُلِّهَا، وَلَا يُنَافِسَ أَهْلَهَا فِيهَا»
стр. 559
٥٥٧ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ شِعْيَا: أَنَّهُ قِيلَ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّى: «يَا يُونُسُ إِذَا أَحَبَّ الْعَالِمُ الدُّنْيَا نَزَعْتُ مُنَاجَاتِي مِنْ قَلْبِهِ» أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ:
رُوَيْدًا بَنِي الدُّنْيَا أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ ... إِلَى أَجَلٍ تَسْعَى إِلَيْهِ مَقَادِرُهْ
أُرَاهَا إِذَا رَبَّتْ لَهَا ابْنًا وَلَمْ تَدَعْ ... لَهُ أَرَبًا دَسَّتْ لَهُ مَا يُحَاذِرُهْ
فَكُنْ عِنْدَ صَفْوِ الدَّهْرِ لِلدَّهْرِ حَاذِرًا ... فَلَا صَفْوَ إِلَّا سَوْفَ يَكْدُرُ آخِرُهْ
стр. 560
٥٥٨ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
[البحر الطويل]
لِمَا تُوعِدُ الدُّنْيَا بِهِ مِنْ شُرُورِهَا ... يَكُونُ بُكَاءُ الطِّفْلِ سَاعَةَ يُوضَعُ
وَإِلَّا فَمَا يُبْكِيهِ مِنْهَا وَإِنَّهَا ... لَأَفْسَحُ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَأَوْسَعُ
стр. 561
٥٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٣٥⦘ الرَّازِيُّ، عَنْ بَكَّارِ الرَّبَذِيِّ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: «الدُّنْيَا غَرَّارَةٌ تَرْفُلُ بِالْمُطْمَئِنِّ، وَتَفْجَعُ الْآمِنَ»
стр. 562
٥٦٠ - حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ أَبُو مَرْوَانَ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ﵇: «يَا مُوسَى مَا لَكَ وَلِدَارِ الظَّالِمِينَ؟ إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ، أَخْرِجْ مِنْهَا هَمَّكَ، وَفَارِقْهَا بِعَقْلِكَ، فَبِئْسَتِ الدَّارُ هِيَ، يَا مُوسَى إِنِّي مُرْصِدٌ لِلظَّالِمِ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ»
стр. 563
٥٦١ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٤١] مَا الثَّمَنُ الْقَلِيلُ؟ قَالَ: «الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»