Полный текст (223 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁»
стр. 107
٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوِّعِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: " لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدِ انْتَصَف الْقَوْمُ مِنَّا "
стр. 108
٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: وَمَنْ رَأَى ابْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَرَفَ أَنَّهُ «خُلِقَ غَنَاءً لِلْإِسْلَامٍ، كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجٌ وَحْدَهُ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا» وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يُتَابِعُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فِيمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَرَاهُ مَعَ كَثْرَةِ اسْتِشَارَتِهِ عَلِيًّا، حَتَّى قَالَ عَلِيٌّ ﵁: يُشَاوِرُنِي عُمَرُ فِي كَذَا فَرَأَيْتُ كَذَا وَرَأَى هُوَ كَذَا، فَلَمْ أَرَ إِلَّا ⦗٢٩٦⦘ مُتَابَعَةَ عُمَرَ. وَلَمْ يُتَابِعْهُ إِلَّا لَمَّا عَرَفَ مِنَ الْحَقِّ فِي مُتَابَعَتِهِ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ وَحُسْنِ نَظْرَهِ وَإِصَابَتِهِ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَى غَيْرِهِ عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ وَأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يلقِيَ الْحَقُّ فِي رُوعِهِ ويَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ، وَقَدْ كَانَ تَكْثُرُ مُوَافَقَتُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْقُرْآنَ وَذَلِكَ نَحْوُ مَا:
стр. 109
٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ "
стр. 110
٩٦ - وَمِثْلُ مَا: حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٩٧⦘ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ ﵁ كَثِيرًا»
стр. 111
٩٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: «مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ ﵁» وَالَّذِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ تَأْكِيدًا لِمَا يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ
стр. 112
٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁ وَقَلْبِهِ» فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ ﵁ مُسْتَوثِقًا وَعَامَّةُ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ لِرَأْيِهِ مُتَّبَعًا يَشْفِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ صُدُورَ أَوْلِيَائِهِ، وَيَغِيظَ بِهِ الْكُفَّارَ وَأَعْدَاءَهُ ⦗٢٩٨⦘ إِلَى أَنْ كَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالشَّهَادَةِ الَّتِي بَشَّرَهُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَمَعَ الرَّهْطَ الْمَرْضِيِّينَ الَّذِينَ رَفَعَ اللَّهُ أَعْلَامَهُمْ فَأَمَرَهُمْ بِالشُّورَى وَأَنْ يَخْتَارُوا، وَالْمُسْلِمُونَ بِأَجْمَعِهِمْ قَدْ عَرَفُوا فَضْلَ أَهْلِ الشُّورَى وَأَنَّهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ وَمَصَابِيحُ الْهُدَى، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ رَأْيِهِ وَفِعْلِهِ، وَقَدْ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْعَقَبَةِ وَجُلَّةِ الصَّحَابَةِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ فَرَضُوا بِهِ وَأَمْضَوْا أَمْرَهُ وَمَشُورَتَهُ ﵃ أَجْمَعِينَ
стр. 113
خِلَافَةُ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَأَرْضَاهُ فَاَجْتَمَعَ أَهْلُ الشُّورَى وَنَظَرُوا فيِمَا أَمَرَّهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّوْفِيقِ وَأُبدُوا أحسن النَّظَرِ وَالْحِيَاطَةِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْبَقِيَّةُ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَاخْتَارُوا بَعْدَ التَّشَاوُرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي نَصِيحَةِ الْأُمَّةِ وَالْحِيَاطَةِ لَهُمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَمَالِ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَالسَّوَابِقِ الْكَرِيمَةِ، وَمَا عَرَفُوا مِنْ عِلْمِهِ الْغَزِيرِ وَحِلْمِهِ الْكَبِيرِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَا اخْتَارُوهُ وَتَشَاوَرُوا فِيهِ، أحد، وَلَا طَعَنَ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ طَاعِنٌ فَأَسْرَعُوا إِلَى بَيْعَتِهِ
стр. 114
وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَتِهِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا سَخِطَهَا مُتَسَخِّطٌ بَلِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ رَاضِينَ بِهِ مُحِبِّينَ لَهُ. فَيُقَالُ لِمَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ أَوْ وَقَفَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ وَعُثْمَانَ ﵁: أَلَيْسَ الْعِلَّةُ الَّتِي سَلَّمْتَ لِأَجْلِهَا تَقْدِمَةُ الشَّيْخَيْنِ هُوَ مَا بَانَا بِهِ مِنَ السَّوَابِقِ الشَّرِيفَةِ مِنْ قِدَمِ الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ، ثُمَّ اجْتِمَاعِ الصَّحَابَةِ الْمَرْضِيَّةِ عَلَى بَيْعَتِهِمَا وَتَقْدِمَتِهِمَا، وَكُلُّ تِلْكَ
стр. 115
مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَمَعْلُومَةٌ مِنْهُ، فَمَا الَّذِي أَوْجَبَ التَّوْقفَ فِيهِ وَالتَّقَدُّمَ عَلَيْهِ. وَإِنْ طُعِنَ عَلَيْهِ بِتَغَيُّبِهِ عَنْ بَدْرٍ وَعَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ. قِيلَ لَهُ: الْغَيْبَةُ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمُتَغَيِّبُ الطَّعْنَ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ مُخَالَفَةَ الرَّسُولِ ﷺ ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي حَازَهُ أَهْلُ بَدْرٍ في شهود بدر طَاعَةُ الرَّسُولِ ﷺ وَمُتَابَعَتُهُ، ولَوْلَا طَاعَةُ الرَّسُولِ وَمُتَابَعَتُهُ لَكَانَ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْكُفَّارِ، كَانَ لَهُمُ الْفَضْلُ وَالشَّرَفُ وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ الَّتِي بَلغَتْ بِهِمُ الْفَضِيلَةَ، وَهُوَ كَانَ ﵁ خَرَجَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ فَرَدَّهُ الرَّسُولُ ﷺ لِلْقِيَامِ عَلَى ابْنَتِهِ، فَكَانَ فِي أَجَلِّ فَرْضٍ لِطَاعَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَخْلِيفِهِ. وَقَدْ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ فَشَارَكَهُمْ
стр. 116
فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَضْلِ وَالْأَجْرِ لِطَاعَتِهِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَانْقِيَادِهِ لَهُمَا
стр. 117
٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةَ قَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ وَلَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِالْمَدِينَةِ قَالَ: «نَعَمٍ، خَلَّفَهُمُ الْعُذْرُ»
стр. 118
١٠٠ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرِضَتْ فَقَالَ لَهُ ⦗٣٠٣⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَكَ أَجْرُ رَجُلٍ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمُهُ» . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، الْحَدِيثَ
стр. 119
١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، أنه قَالَ: «أَمَّا يَوْمُ بَدْرٍ فَقَدْ تَخَلَّفْتُ عَلَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لي فِيهَا بِسَهْمٍ» . ⦗٣٠٤⦘ وَقَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ: «وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِسَهْمٍ فَقَدْ شَهِدَ» وَأَمَّا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ فَلِأَجْلِ عُثْمَانَ ﵁ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمُبَايَعَةُ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ لِمَا اخْتُصَّ بِهِ مِنَ السُّؤْدُدِ وَالدِّينِ وَوُفُودِ الْعَشِيرَةِ، وَأُخْبِرَ الرَسُولُ ﷺ بِقَتْلِهِ فَبَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ فَبَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ لَهُ عَلَى الْمَوْتِ لِيُواقِعُوا أَهْلَ مَكَّةَ
стр. 120
١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَبَايَعَ لِعُثْمَانَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ»
стр. 121
١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ⦗٣٠٥⦘ سِنَانٍ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، كَانَ عُثْمَانُ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَبَايَعَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ رَسُولِهِ» فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ
стр. 122
١٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵁: أَشْهِدَ عُثْمَانُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: لَا، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْأَحْزَابِ لِيُوادِعُوهُ وَيُسَالِمُوهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَايَعَ لَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُبَايِعُكَ لِعُثْمَانَ» وَمَسَحَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَإِنِ احْتَجَّ الطَّاعِنُ بِالْوُقُوفِ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ بِمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ ﵁ وَأَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَهُمْ وَرَأَى ذَلِكَ وَقْفًا مِنْ عُمَرَ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ عُورِضَ بِأَنَّ الَّذِي اعْتَلَلْتَ بِهِ يُوجِبُ الْوَقْفَ فِي عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعد فَإِنَّكَ إِنِ احْتَجَجْتَ بِعُمَرَ لَزِمَكَ فِيمَا تُخَالِفُهُ مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الَّذِيَ فَعَلَ عُمَرُ ﵁ مِنَ الْوَقْفِ مَحْمُولٌ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ، وَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْتَهِدُوا وَيُتحروا فِي الْأَفْضَلِ لِمَا كَانَ يُشَاهِدُ فِيهِمْ مِنْ آلَاتِ الْخِلَافَةِ، وَأنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ كَانَتِ الأْعَيْنُ مَمْدُودَةً إِلَيْهِمْ بِالْفَضْلِ وَالْكَمَالِ. فَأَحَبَّ أَنْ يَجْتَهِدُوا لِيَكُونَ الْمُبَايِعُ لَهُ مِنْهُمْ أَوْكَدَ أَثرًا وَأَوْثَقَ بَيْعَةً. وَاقْتَدَى فِيمَا فَعَلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَمْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ عِلْمِهِ ⦗٣٠٦⦘ بِفَضْلِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ بَلْ دَلَّ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَتَفْضِيلِهِ وَسَكَتَ عَنِ النَّصِّ عَلَيْهِ. فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ عَنِ النَّصِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِجَهْلٍ كَانَ مِنْهُ بمكانه فَقَدْ قَالَ عَظِيمًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ ﵇: «يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ﵁» ، وَقَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ» . مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَيَانِ فِي أَمْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بَعْدَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ مَا: يأتي
стр. 123
١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: «حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ أَوْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁»
стр. 124
١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِلَّانَ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ مَعَ عُمَرَ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَقَالَ: مَنْ تَرَى قَوْمَكَ مُؤَمِّرُونَ؟ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمُ إِلَى ابْنِ عَفَّانَ " وَيُقَالُ لِلطَّاعِنِ: جَعَلْتَ سُكُوتَ عُمَرَ ﵁ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ حُجَّةً ⦗٣٠٧⦘ فِي الوقف في أَمْرِهِ فَهَلَّا جَعَلْتَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَقَوْلَهُ وَمَدْحَهُ فِيهِ حُجَّةً لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ عَلِيٌّ فِيهِ
стр. 125
١٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُ: «يَا مُطَرِّفُ أَحُبُّ عُثْمَانَ يَمْنَعُكَ مِنْ إِتْيَانِنَا؟ إِنْ أَحْبَبْتَهُ لَقَدْ كَانَ أَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ»
стр. 126
١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ فَقَالَ: «أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُ»
стр. 127
١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا مُسْعَدٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا أَلَوْنَاكُمْ عَنْ أَعْلَاهَا، فُوقًا أَوْ ذِي فُوقٍ»
стр. 128
١١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ: «مَا آلَوْنَاهَا عَنْ أَعْلَاهَا ذَا قُوَّةٍ»
стр. 129
١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁: «عُثْمَانُ كَانَ خَيْرَنَا وَأَفْقَهَنَا» فَإِنِ اعْتَلَّ مُقَدِّمُ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ ﵄ أَوِ الْوَاقِفُ فِي أَمْرِهِمْا بِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَكَلَّمُوا فِي عُثْمَانَ ﵁. قِيلَ لَهُ: إن الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ بِالْفَضْيلة وَالْمَنْقَبَةِ وَالسَّابِقَةِ فَقَدْ ثَبَتَ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِزَالَةِ ذَلِكَ إِلَّا بِمِثْلِهِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ النَّقْضُ حَتَّى يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ يُقِيمُ بِهَا قَوْلَهُ وَيُثْبِتُهُ عَلَى غَيْرِ مُعَارَضَةٍ وَلَا خلل. فَإِنْ قَالَ: الْمُتَكَلِّمُ فِي أَمْرِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ الْمَصَاحِفِ. قِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ دُونَهُ فِي الْفَضْلِ، وَكَيْفَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي أَمْرِهِ حِينَ بُويِعَ: أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُ. وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ أَنَّ الَّذِيَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ مُتَوَجِّهًا عَلَى مَنْ قَبْلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ تَوْلِيَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ فِي أَمْرِ الْمَصَاحِفِ وَمَا اسْتَنَّ عُثْمَانُ ﵁ فِي ذَلِكَ سُنَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ حِينَ أَمَرَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِنَسْخِ الْمَصَاحِفِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحْضُرُهُمَا. ⦗٣٠٩⦘ فَلَوْ كَانَ الْإِنْكَارُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ حَقًّا لَكَانَ لِمَنْ وَلَّاهُ قَبْلَ عُثْمَانَ أَلْزَمَ
стр. 130
١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةَ، وَإِذَا عِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: «أَنْتَ رَجُلٌ عَاقِلٌ قَدْ كُنْتَ تُكْتَبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَتَّهِمُكَ، اجْمَعِ الْقُرْآنَ»
стр. 131
١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ كِتَابِ اللَّهِ وَيتَوَلَّاهُ رَجُلٌ، وَاللَّهِ وَالله لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ رَجُلٍ كَافِرٍ» يُرِيدُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِ اعْتَلَّ بِتَوْلِيَتِهِِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ وَأَنَّهُ سَكِرَ فَصَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا ⦗٣١٠⦘ قِيلَ لَهُ: وَمَا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ مِنْ فِعْلِ الْوَلِيدِ، فَقَدْ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَفَسَقَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] الْآيَةَ، فَلَا يَلْحَقُهُ في ذَلِكَ إِلَّا مَا لَحِقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَمِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَشَرِبَ الْخَمْرَ مُتَأَوِّلًا فَأَمَرَ عُمَرُ ﵁ بِحَدِّهِ. وَقُدَامَةُ مِنْ أُولِي السَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَلَمْ يَلْحَقْ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ شَيْءٌ بَعْدَ أن حَدَّهُ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ ﵁ قَدْ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ
стр. 132
١١٤ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ الدَّبَّاغُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، حَدَّثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَدْ صَلَّى بِأَهْلِ الْكُوفَةِ الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَقَالَ: أَزِيدُكُمْ فَشَهِدَ عَلَيْهِ حِمْيَرَانِ وَرَجُلٌ آخَرُ، شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَقِيئُهَا قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: «إِنَّهُ لَمْ يَقِئْهَا حَتَّى شَرِبَهَا» وَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ ﵄: «قُمْ فَاجْلِدْهُ» فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ. فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَعَلَ يَجْلِدُهُ وَعَلِيُّ ﵇ يَعَدُّهُ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ. فَقَالَ: أَمْسِكْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَدَ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ﵁ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ
стр. 133
١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُسَرَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: أَنَّهُ كَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ فَقَالَ: " وَأَمَّا في شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا ﵁ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ، وَقَدْ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَجَاءَ بِمَالِ سَوَادٍ كَثِيرٍ لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: هَذَا مِمَّا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَعَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ مَا مَعَهُ " وَوَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبَى الْمَدَائِنِ فَأَتَاهُ بِصُرَّةٍ فَقَالَ: هَذَا مِنْ أُجُورِ الْمُؤْمِنَاتِ. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَوْ ⦗٣١٢⦘ شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ لَوُجِدهَ مَلْآنَا من حُبِّ اللَّاة وَالْعُزَّى. وَهُوُ أَفْسَقُ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَأَخَذَ الْمَالَ وَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ. وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يُظْهِرُ الْجَزَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مِمَّا يَلْقَى مِنْ وِلَايَةِ أَصْحَابِهِ وَمَا كَانَ يَظْهَرُ لَهُ مِنْ عِصْيَانِهِمْ وَخِلَافِهِمْ، وَكَانَ يَقُولُ: وَلَّيْتُ فُلَانًا فَأَخَذَ الْمَالَ، وَوَلَّيْتُ فُلَانًا فَخَانَنِي، حَتَّى لَوْ وَلَّيْتُ رَجُلًا عِلَاقَةَ سَوْطِي لَمَا رَدَّهَا إِلَيَّ. فَإِذا طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ بِمَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ذَرٍّ مِنْ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ بِمِنًى وَأَنَّهُ صَلَّاهَا أَرْبَعًا. قِيلَ لَهُ: كَانَ إِنْكَارُهمَا خِلَافَ الْحَقِّ، لَمَّا تَابِعَاهَ وَوَافَقَاهُ، فَقِيلَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَا: الْخِلَافُ شَرٌّ. وَقَدْ رَأَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْهُمْ: عَائِشَةُ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، وَعُثْمَانُ ﵁، وَسَلْمَانُ ﵁، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَإِنَّ الَّذِي حَمَلَ عُثْمَانَ ﵁ عَلَى الْإِتْمَامِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَعْرَابِ مِمَّنْ شَهِدُوا مَعَهُ الصَّلَاةَ بِمِنًي رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: الصَّلَاةُ رَكْعَتَانِ، كَذَلِكَ صَلَّيْنَاهَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ بِمِنًى. فَلِأَجْلِ ذَلِكَ صَلَّى أَرْبَعًا ليعلمهم مَا يستنوا بِهِ للْخِلَافَ وَالِاشْتِبَاهَ. ⦗٣١٣⦘ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ ﵁ فِي أَمْرِ الْحَجِّ، نَهَاهُمْ عَنِ التَّمَتُّعِ، وَأَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مَعَ عِلْمِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ يُخَالِفُهُ وَيَقُولُ: سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ. وَتَابَعَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَامَّةُ الصَّحَابَةِ عَلَى تَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِقَامَتِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ مَعْتَمِرًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ إِقَامَةِ الْمَنَاسِكِ، وَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ خِلَافًا مِنْ عُمَرَ ﵁، وَلَمْ يُظْهِرُوا إِنْكَارًا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْإِنْكَارِ لَأَنْكَرُوهُ وَلَمَا تَابَعُوهُ عَلَى رَأْيِهِ. فَإِنْ عَادَ لِلطَّعْنِ عليه بِأَنَّهُ أَمَرَ للنَّاسَ بِالْعَطَاءِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ وَأَنَّ النَّاسَ أَنْكَرُوهُ. قِيلَ: عُثْمَانُ أَعْلَمُ مِمَّنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَلِلْأَئِمَّةِ إِذَا رَأَوُا الْمَصْلَحَةَ لِلرَّعِيَّةِ فِي شَيْءٍ أَنْ يَفْعَلُوهُ، وَلَا يُجْعَلُ إِنْكَارُ مَنْ جَهِلَ الْمَصْلَحَةَ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَرَفَهَا، وَلَا يَخْلُو زَمَانٌ مِنْ قَوْمٍ يَجْهَلُونَ وَيُنْكِرُونَ الْحَقَّ مِنْ حَيْثِ لَا يَعْرِفُونَ، وَلَا يَلْزَمُ عُثْمَانَ ﵁ فِيمَا أَمَرَ بِهِ إِنْكَارٌ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ، فَقَدْ فَرَّقَ ⦗٣١٤⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ يَوْمَ الْجِعْرَانَةِ وَتَرَكَ الْأَنْصَارَ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: تُقْسَمُ غَنَائِمُنَا فِي النَّاسِ وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَكَانَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى الْإِنْكَارِ عَلَى مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِلَّةُ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِيمَا قَسَمَ. وَكَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُؤَلَّفَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَلْزَمُ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا مَا لَزِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيمَا فَعَلَ اقْتِدَاءً بِنَبِيِّهِ ﷺ . فَإِنْ قَالَ: قائل: إِنَّمَا الَّذِي أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخُمْسِ. قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ مِنَ الْخُمْسِ لَمَا أَنْكَرَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ وَلَمَا قَالَتْ: غَنَائِمُنَا، وَلَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : َلِمَ أَنْكَرْتُمْ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ، أَلَا تَرَاهُ ﷺ اسْتَمَالَ بِقُلُوبِهِمْ حِينَ قَالَ لَهُمْ: «أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ» قَالُوا: رَضِينَا
стр. 134
١١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَ هَوَازِنَ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟» فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: وأَمَّا ذَوُو آرَائِنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﷺ : " إِنَّمَا أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ - وْ قَالَ - لَهُمْ: أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ ⦗٣١٥⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» . قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا فَإِنْ طَعَنَ وَقَالَ: ضَرَبَ عَمَّارًا. قِيلَ: له: هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْهُ، وَلَوْ ثَبَتَ ذلك فَلِلْأَئِمَّةِ أَنْ يُؤَدِّبُوا رَعِيَّتَهُمْ إِذَا رَأَوْا وَاجِبًا لَهُمْ، فإِنْ كَانَ ذَلِكَ ظلماً. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اقْتَصَّ عَلَى نَفْسِهِ وَأَقَادَ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَدَّبَا رَعِيَّتَهُمَا بِاللَّطْمِ وَالدِّرَّةِ فأَقَادُا مِنْ نَفْسَيْهِمَا. وأما عُثْمَانَ ﵁ يُنْقَمُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُنْقَمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
стр. 135
١١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ ردعة مِنْ صُفْرَةٍ فَهَوَى إِلَى بَطْنِهِ بِخَشَبٍة فِي يَدِهِ فَأَصَابَ صَدْرَهُ فَجَرَحَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا لِأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٌ» . ثُمَّ رَفَعَ قَمِيصَهُ فَقَالَ: «تَعَالَ فَاقْتَصَّ»
стр. 136
١١٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، إِمْلَاءً، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعُبَيْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِِيهِِ ضَعْفٌ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضْعُفَ أَنْ يُكَلِّمَهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَخَذَ يَوْمًا بِزِمَامِ نَاقَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْهَا» وَأَتَى لَهُ بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ: «هَأنا اقْتَصَّ»
стр. 137
١١٩ - وَرَوَى شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا بَكْرٍ ﵁ يَسْتَحْمِلُهُ، قَالَ: فَلَطَمَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ النَّاسُ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ، مَا رَضِيَ أَنْ مَنَعَهُ حَتَّى لَطَمَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ. فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تَتَبَّعَهُ» فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «دُونَكَ فَاقْتَصَّ» فَعَفَا عَنْهُ
стр. 138
١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، ثَنَا , أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَارِسًا وَمِنْ أَبِيكَ. فَغَضِبْتُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ فَكَبَبْتُهُ عَلَى أَنْفِهِ، فَكَأَنَّمَا كَانَ غُرْلًا ⦗٣١٧⦘ فَرَأَيْتُهُ فَتَوَاعَدَنِي الْأَنْصَارُ أَنْ يَسْتَقِيدُوا مِنِّي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَطِيبًا، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَئِنْ أُخْرِجْهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ أَقْرَبُ مِنْ أَنْ أُقِيدَهُمْ مَنْ وَدَعَهُ اللَّهُ الدِّينَ مَنْ يَرْغَبُونَ عَنِ اللَّهِ»
стр. 139
١٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا: زيرًا، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ فَكَشَفَهَا الرِّيحُ فَشَدَّ عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁ بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ ﵁ فَنَاوَلَهُ عُمَرُ الدِّرَّةَ وَقَالَ: «اقْتَصَّ» فَعَفَا عَنْ عُمَرَ ﵁ وَقَدْ ضَرَبَ أَيْضًا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَرَأَى جَمَاعَةً تَطُوفُ عَقِبَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ وَفِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ. فَإِنْ قَالَ: عُثْمَانُ ﵁ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْ نَفْسِهِ. قِيلَ لَهُ: كَيْفَ وَقَدْ بَذَلَ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَبْذُلهْ أَحَدٌ
стр. 140
١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، ﵁ يَقُولُ: «هَاتَانِ رِجْلَايَ فَإِنْ وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَضَعُوهُمَا فِي الْقَيْدِ فَضَعُوهُمَا»
стр. 141
١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسيَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ: «يَا قَوْمُ، إِنْ وَجَدْتُمْ فِي كُتاُبِ اللَّهِ أَنْ تَضَعُوا رِجْلِي فِي قِيدٍ فَضَعُوهَا» ⦗٣١٨⦘ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَعْطَى مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ مََنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ، قِيلَ لَهُ: لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، بَلْ قَالَهُ مَنْ قَالَ ظَنًّا، وَكَيْفَ يُقْبَلُ هَذَا عَلَى عُثْمَانَ ﵁؟ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا وَأَبْذَلِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ عَطِيَّةً وَمَعْرُوفًا مَعَ أَنَّ الْأَيَّامَ لَا تَخْلُو مِنْ جُهَّالٍ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ
стр. 142
١٢٤ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا قَسْمًا، فَقَالَ له رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ الَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: «رَحِمَنَا اللَّهُ وَمُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ»
стр. 143
١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانٍ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلًا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يَقْسِمُ تِبْرًا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَالَ: «وَيْحَكَ وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟» ⦗٣٢٠⦘ فَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ يَلْقَى مِنَ الْجُهَّالِ بِأَمْرِ اللَّهِ هَذَا، وَيَضَعُونَ أَمْرَهُ وَفِعْلَهُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي وَضَعَهُ، فَكَيْفَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَمَنْ دُونَهُ. فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَلَّى رِجَالًا لَمْ يَسْتَحِقُّوا الْوَلَايَةَ وَذَكَرَ: الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَغَيْرَهُمْ. ⦗٣٢١⦘ قِيلَ لَهُ: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَعْدِلُوا؟ فَإِنْ ذَكَرَ مَا تَبَيَّنَ مِنْ فِسْقِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. قِيلَ لَهُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ فِسْقُ غَيْرِهِ؟ لَئِنْ جَازَ لَكُمُ ادِّعَاءُ الْفِسْقِ فِي وُلَاتِهِ لَيَجُوزَنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِكُمْ فِي عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄. فَقَدْ وَلَّى عُمَرُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى الْبَصْرَةِ فَرُمِيَ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ، وَوَلَّى أَبَا هُرَيْرَةَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: خَانَ مَالَ اللَّهِ، وَوَلَّى قُدَامَةَ الْبَحْرَيْنِ فَشَرِبَ. وَوَلَّى عَلِيٌّ ﵁ الْأَشْتَرَ وَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ، وَوَلَّى الْأَحْنَفَ فَأَخَذَ الْمَالَ وَهَرَبَ. فَلِمَ خَصَصْتُمْ عُثْمَانَ ﵁ بِالْإِنْكَارِ وَقَدْ وَلَّى كَمَا وَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، مَعَ أَنَّ الرَسُولَ ﷺ قَدْ وَلَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيبًا مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا طَعَنُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ وَفِي أُسَامَةَ ابْنِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
стр. 144
١٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُخارِقِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْيدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فقال: «إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» ⦗٣٢٢⦘ وَإِنَّمَا سَوَّغَ النَّاسُ مَقَالَتَهُمْ فِي عُثْمَانَ لِلِينِهِ وَحَيَائِهِ فَاجْتَرَءُوا عَلَيْهِ، وَكَثُرَ فِي أَيَّامِهِ مَنْ لَمْ يَصْحَبِ الرَسُولَ، وَفُقِدَ مَنْ عَرَفَ فَضْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفُقِدَ مَنْ عَرَفَ فَضْلَ الصَّحَابَةِ ﵁ أَجْمَعِينَ. فَإِنْ طَعَنَ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَخْرَجَ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ. قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عُثْمَانَ نَفْيًا، هُوَ أَعْدَلُ وَأَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ بِالْأَفَاضِلِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَ أَوْ يَنَالَهُمْ بِمَكْرُوهٍ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ عُثْمَانَ تَخْيِيرًا لِأَبِي ذَرٍّ ﵁ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخُشُونَةِ، لَمْ يَكُنْ يُدَارِي مِنَ النَّاسِ وكَانَ غَيْرُهُ يُدَارِي، فَخَيَّرَهُ عُثْمَانُ ﵁ بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَهَ في الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاخْتَارَ الرَّبَذَةَ لِيَتَبَاعَدَ نُزُولُهُ عَنِ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا:
стр. 145
١٢٧ - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ ﵁: مَا أَنْزَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلَ؟ فَقَالَ أُخْبِرُكَ: " إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ، فَتَذَاكَرْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا الْآيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقُلْتُ أَنَا: هِيَ فِيهِمْ وَفِينَا. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ أَقْدِمْ عَلَيَّ. فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَانْثَالَ عَلِيَّ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُونِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ ⦗٣٢٣⦘ ﵁ فَخَيَّرَنِي، فَقَالَ: انْزِلْ حَيْثُ شِئْتَ " فَأَخْبَرَ أَبُو ذَرٍّ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْخُرُوجِ لِمَا يَلَقَّى مِنَ النَّاسِ، وَانْثِيَالِهِمْ عَلَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَخَافُ الِافْتِتَانَ بِهِمْ وَيَحْذَرُهُمْ. ⦗٣٢٤⦘ وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ الشِّيعَةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ حَدِيثِ حُصَيْنٍ، قِيلَ: إِنَّ حَدِيثَكُمْ لَا يَدْفَعُ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ الثَّابِتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ. فَإِنْ جَعَلَ إِشْخَاصَ أَبِي ذَرٍّ ﵁ مِنَ الشَّامِ وَحَبْسَهُ بِالْمَدِينَةِ طَعْنًا عَلَى عُثْمَانَ ﵁. قِيلَ لَهُ: لِلْأَئِمَّةِ إِذَا أَحَسُّوا باخْتِلَافَ وَفِتْنَةٍ أَنْ يُبَادِرُوا إِلَى حَسْمِهَا وَحَبْسِهَا، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَحَبَسَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَمَنَعَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَنَعَهُمْ أَيْضًا أَشْيَاءَ كَانَتْ لَهُمْ مُبَاحَةً مِنَ الْمَلَابِسِ وَغَيْرِهَا خَوْفًا أَنْ يَتَأَسَّى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا وَرَعَ فيهم بِذَلِكَ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا:
следующие страницы →