← Книги сунны

Книги сунны · id 8221

تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم الأصبهاني

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (223 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسيَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ: «يَا قَوْمُ، إِنْ وَجَدْتُمْ فِي كُتاُبِ اللَّهِ أَنْ تَضَعُوا رِجْلِي فِي قِيدٍ فَضَعُوهَا» ⦗٣١٨⦘ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَعْطَى مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ مََنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ، قِيلَ لَهُ: لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، بَلْ قَالَهُ مَنْ قَالَ ظَنًّا، وَكَيْفَ يُقْبَلُ هَذَا عَلَى عُثْمَانَ ﵁؟ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا وَأَبْذَلِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ عَطِيَّةً وَمَعْرُوفًا مَعَ أَنَّ الْأَيَّامَ لَا تَخْلُو مِنْ جُهَّالٍ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ

стр. 142

١٢٤ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا قَسْمًا، فَقَالَ له رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ الَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: «رَحِمَنَا اللَّهُ وَمُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ»

стр. 143

١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانٍ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلًا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يَقْسِمُ تِبْرًا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَالَ: «وَيْحَكَ وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟» ⦗٣٢٠⦘ فَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ يَلْقَى مِنَ الْجُهَّالِ بِأَمْرِ اللَّهِ هَذَا، وَيَضَعُونَ أَمْرَهُ وَفِعْلَهُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي وَضَعَهُ، فَكَيْفَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَمَنْ دُونَهُ. فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَلَّى رِجَالًا لَمْ يَسْتَحِقُّوا الْوَلَايَةَ وَذَكَرَ: الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَغَيْرَهُمْ. ⦗٣٢١⦘ قِيلَ لَهُ: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَعْدِلُوا؟ فَإِنْ ذَكَرَ مَا تَبَيَّنَ مِنْ فِسْقِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. قِيلَ لَهُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ فِسْقُ غَيْرِهِ؟ لَئِنْ جَازَ لَكُمُ ادِّعَاءُ الْفِسْقِ فِي وُلَاتِهِ لَيَجُوزَنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِكُمْ فِي عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄. فَقَدْ وَلَّى عُمَرُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى الْبَصْرَةِ فَرُمِيَ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ، وَوَلَّى أَبَا هُرَيْرَةَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: خَانَ مَالَ اللَّهِ، وَوَلَّى قُدَامَةَ الْبَحْرَيْنِ فَشَرِبَ. وَوَلَّى عَلِيٌّ ﵁ الْأَشْتَرَ وَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ، وَوَلَّى الْأَحْنَفَ فَأَخَذَ الْمَالَ وَهَرَبَ. فَلِمَ خَصَصْتُمْ عُثْمَانَ ﵁ بِالْإِنْكَارِ وَقَدْ وَلَّى كَمَا وَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، مَعَ أَنَّ الرَسُولَ ﷺ قَدْ وَلَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيبًا مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا طَعَنُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ وَفِي أُسَامَةَ ابْنِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

стр. 144

١٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُخارِقِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْيدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فقال: «إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» ⦗٣٢٢⦘ وَإِنَّمَا سَوَّغَ النَّاسُ مَقَالَتَهُمْ فِي عُثْمَانَ لِلِينِهِ وَحَيَائِهِ فَاجْتَرَءُوا عَلَيْهِ، وَكَثُرَ فِي أَيَّامِهِ مَنْ لَمْ يَصْحَبِ الرَسُولَ، وَفُقِدَ مَنْ عَرَفَ فَضْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفُقِدَ مَنْ عَرَفَ فَضْلَ الصَّحَابَةِ ﵁ أَجْمَعِينَ. فَإِنْ طَعَنَ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَخْرَجَ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ. قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عُثْمَانَ نَفْيًا، هُوَ أَعْدَلُ وَأَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ بِالْأَفَاضِلِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَ أَوْ يَنَالَهُمْ بِمَكْرُوهٍ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ عُثْمَانَ تَخْيِيرًا لِأَبِي ذَرٍّ ﵁ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخُشُونَةِ، لَمْ يَكُنْ يُدَارِي مِنَ النَّاسِ وكَانَ غَيْرُهُ يُدَارِي، فَخَيَّرَهُ عُثْمَانُ ﵁ بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَهَ في الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاخْتَارَ الرَّبَذَةَ لِيَتَبَاعَدَ نُزُولُهُ عَنِ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا:

стр. 145

١٢٧ - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ ﵁: مَا أَنْزَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلَ؟ فَقَالَ أُخْبِرُكَ: " إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ، فَتَذَاكَرْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا الْآيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقُلْتُ أَنَا: هِيَ فِيهِمْ وَفِينَا. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ أَقْدِمْ عَلَيَّ. فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَانْثَالَ عَلِيَّ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُونِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ ⦗٣٢٣⦘ ﵁ فَخَيَّرَنِي، فَقَالَ: انْزِلْ حَيْثُ شِئْتَ " فَأَخْبَرَ أَبُو ذَرٍّ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْخُرُوجِ لِمَا يَلَقَّى مِنَ النَّاسِ، وَانْثِيَالِهِمْ عَلَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَخَافُ الِافْتِتَانَ بِهِمْ وَيَحْذَرُهُمْ. ⦗٣٢٤⦘ وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ الشِّيعَةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ حَدِيثِ حُصَيْنٍ، قِيلَ: إِنَّ حَدِيثَكُمْ لَا يَدْفَعُ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ الثَّابِتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ. فَإِنْ جَعَلَ إِشْخَاصَ أَبِي ذَرٍّ ﵁ مِنَ الشَّامِ وَحَبْسَهُ بِالْمَدِينَةِ طَعْنًا عَلَى عُثْمَانَ ﵁. قِيلَ لَهُ: لِلْأَئِمَّةِ إِذَا أَحَسُّوا باخْتِلَافَ وَفِتْنَةٍ أَنْ يُبَادِرُوا إِلَى حَسْمِهَا وَحَبْسِهَا، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَحَبَسَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَمَنَعَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَنَعَهُمْ أَيْضًا أَشْيَاءَ كَانَتْ لَهُمْ مُبَاحَةً مِنَ الْمَلَابِسِ وَغَيْرِهَا خَوْفًا أَنْ يَتَأَسَّى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا وَرَعَ فيهم بِذَلِكَ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا:

стр. 146

١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَبِي ذَرٍّ وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ: «مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَ: وَأَحْسِبُهُ لَمْ يَدَعْهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ مَالِكٌ: حَبَسَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا ذَرٍّ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَغَيْرَهُمْ حَتَّى قِيلَ. وَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُحَدِّثُونَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »

стр. 147

١٢٩ - حَدَّثَنَي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِدِمَشْقَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ يُذْكَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ رَجُلًا يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ»

стр. 148

١٣٠ - فَإِنِ احْتَجُّوا بِمَا رَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَلِي بَعْدَ عُمَرَ ﵁ إِلَّا أَصْعَرُ أَبْتَرُ يُوَلِّي الْحَقَّ اسْتَهُ» قِيلَ لَهُمْ: إِنَّمَا تَطْعَنُونَ بِهَذَا عَلَى عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ مَعَ أَنَّ الَّذِيَ رَوَاهُ شُعْبَةُ يُخَالِفُهُ وَهُوَ أثْبَتُ مِنَ الْأَعْمَشِ وَقَدْ يُدَلِّسُ الْأَعْمَشُ فِي أَشْيَاءَ. . وَشُعْبَةُ عَنْهُ وَهَوَ مَا:

стр. 149

١٣١ - حَدَّثَنَاُ أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، قَالَ حُذَيْفَةُ: «لَنْ تَرَوْا بَعْدَهُ إِلَّا أَصْعَرَ وَأَبْتَرَ وَعلى الآخِرُ فَالْآَخِرُ شَرٌّ» مَعَ ⦗٣٢٦⦘ أَنَّ قَوْلَ حُذَيْفَةَ لَا يُوجِبُ حُجَّةً إِلَّا أَنْ يُسْنِدَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ مِنْ ذَاتِهِ فَهُوَ رَأْي يُخْطِئُ فِيهِ وَيُصِيبُ ـ فَإِذَا احْتَجُّوا بِرِوَايَةِ الرَّوَافِضِ وَعُلَمَائِهِمْ أَنَّ حُذَيْفَةَ وَعَمَّارًا ﵄ رُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا: قَتَلْنَاهُ كَافِرًا. وَأَنَّ طَلْحَةَ كَانَ فِيمَنْ حَصَرَهُ، وَأَنَّ عَلِيًّا أَعَانَ عَلَى قَتْلِهُ، وَمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَأَنَّ النَّاسَ خَذَلُوهُ وَأَسْلَمُوهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ حَمَاقَاتِ الرَّوَافِضِ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ. قِيلَ لَهُمْ: إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ عُثْمَانَ كَفَرَ، فَإِنْ قَالُوا: لَا، قِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ بَانَ خَطَأُ مَنْ قَالَ: كَافِرٌ فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ مَنْ تَحَمْلُهُ الْحَمِيَّةُ وَالْغَضَبُ عَلَى الْقَوْلِ بِمَا غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ بِهِ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ حُذَيْفَةَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ شَيْئَيْنِ إِنْ كَانَ قَالَهُ: إِمَّا كَانَ مُصِيبًا فِيما قَاْلِهِ أَوْ مُخْطِئًا، فَإِنْ أَصَابَ فَلَا بُدَّ أَنْ تُطْلِقُوا الْقَوْلَ بِتَكْفِيرِ عُثْمَانَ ﵁، أَوْ تُخَطِّئُوهُ فِيمَا قَالَهُ إِنْ قَالَهُ فَلَا تَحْتَجُّوا بِهِ. وَلَوْ قَبْلِنَا قَوْلَ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي حَالِ غَضِبٍ وَيَقُولُ عَنْ مَوْجِدَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَرَدَدْنَا بِهِ مَا ثَبَتَ مِنَ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ وَالسَّابِقَةِ لِعُثْمَانَ ﵁ وَاجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَاخْتِيَارِهِمْ لَهُ، كَانَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا إِلَى إِزَالَةِ الْفَضْلِ وَسُقُوطِ الْمَرْتَبَةِ لِكُلِّ مَنْ تَقَدَّمَهُ وَتَأَخَّرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذْ لَمْ يَسْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ مُعَاتِبٍ وَوَاجِدٍ عَلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ: وَلَوْ أَنَّ امْرَأً كَانَ أَقْوَمَ مِنْ. . . قدح لَوَجَدْتَ لَهُ غَامِزَا وَلَنْ تَعْدِمَ الْحَسْنَاءُ ذَامًّا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ كَانَ مَحْمُولًا مَا ذَكَرْنَاهُ مَا:

стр. 150

١٣٢ - حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَرَبَ لِسَانِي فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»

стр. 151

١٣٣ - وَأَمَّا قَوْلُ طَلْحَةَ ﵁: فحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ كُنَّا أَدْهَنَّا فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ﵁ وَإِنَّا لَا نَجِدُ مِنَ الْمُمَانَعَةِ، اللَّهُمَّ فَخُذْ لِعُثْمَانَ مِنِّي حَتَّى يَرْضَى»

стр. 152

١٣٤ - فأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فِيهِ وَفِي قَتْلِهِ: فَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَارِمٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ زَوْدِيٍّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَطَعُوا عَلَيْهِ خُطْبَتَهُ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّمَا وليت يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فِي الْأَثْوَارِ وَالْأُسْدِ اجْتَمَعُوا فِي أَجَمَةٍ»

стр. 153

١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ⦗٣٢٨⦘ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ وَهُوَ رَافِعٌ إِصْبَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ ﵁»

стр. 154

١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: ذَكَرُوا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنِّي مُخْبِرُكُمْ قَالَ: فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: ⦗٣٢٩⦘ «كَانَ عُثْمَانُ ﵁ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ مِثْلَهُ

стр. 155

١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ ﵁، وَلَقَدْ طَاشَ عَقْلِي يَوْمَ قُتِلَ وَأَنْكَرْتُ نَفْسِي وَجَاءُونِي لِلْبَيْعَةِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أُبَايِعَ قَوْمًا قَتَلُوا رَجُلًا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ» وَإِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أُبَايَعَ وَعُثْمَانُ قَتِيلٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ

стр. 156

١٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَوْ انْقَضَّ أَحَدٌ فِيمَا فَعَلْتُمْ بِابْنِ عَفَّانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ»

стр. 157

١٣٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ فبَكَتْ حَتَّى ابْتَلَّ خِمَارُهَا، ثُمَّ تَقُولُ: «مَا تَمَنَّيْتُ لِعُثْمَانَ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَنِي حَتَّى إِنِّي لَوْ تَمَنَّيْتُ أَنْ يُقْتَلَ قُتِلْتُ»

стр. 158

١٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا حَازِمُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْقَ بْنَ خَشَّافٍ، يَقُولُ: وَفَدْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِلنَّظَرِ فِيمَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَرَّ بِنَا بَعْضُ آلِ عَلِيٍّ ﵁، وَبَعْضُ آلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁، وَبَعْضُ آلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْت إِلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَرَدَّتِ السَّلَامَ، وقَالَتْ: «مَنِ الرَّجُلُ؟» قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَتْ: «مِنْ أَيِّ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟» قُلْتُ: مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. قَالَتْ: «مِنْ أَيِّ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؟» قُلْتُ: مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ. فَقَالَتْ: «مِنْ أَهْلِ فُلَانٍ؟» فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ قُتِلَ عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ﵁؟ قَالَتْ: «قُتِلَ وَاللَّهِ مَظْلُومًا، لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَتَهُ، أَقَادَ اللَّهُ مِنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، به، وَسَاقَ اللَّهُ إِلَى أَغَرَّ بْنَ تَمِيمٍ هَوَانًا فِي بَيْتِهِ، وَأَهْرَقَ اللَّهُ دِمَاءَ بني بُدَيْلٍ عَلَى ضَلَالِهِ، ⦗٣٣١⦘ وَسَاقَ اللَّهُ إِلَى الْأَشْتَرِ سَهْمًا مِنْ سِهَامِهِ. فَوَاللَّهِ مَا مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ إِلَّا أَصَابَتْهُ دَعْوَتُهَا»

стр. 159

١٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: «لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ كَذَا وَحَلَّقَ بِيَدِهِ يعني عقد عشرة فُتِقَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْقٌ لَا يَرْتُقُهُ جَبَلٌ» وَأَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِتَرْكِ إِنْكَارِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى مَنْ حَصَرُوهُ. فَلَقَدْ شَرَعُوا إِلَى الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَاسْتَعَدُّوا لِمُدَافَعَتِهِمْ وَمُقَاتَلتِهِمْ، وَلَكِنْ لَمْ يُظْهِرِ الْقَوْمُ قَتْلَهُ وإنما أَظْهَرُوا الْمَعْتَبَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَسْتَبِدُّوا بِرَأْيٍ فِي أَمْرِهِمْ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنْ خَلِيفَتِهِمْ وَأَمِيرِهِمْ عُثْمَانَ ﵁، وَكَانَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَيَعْزِمُ عَلَيْهِمْ أَلَا يُرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، وَلَقَدْ أَنْكَرُوا وَبَالَغُوا فِي الْإِنْكَارِ. مِنْهُمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ , وَابْنُ عَامِرٍ وَغَيْرُهُمْ. فَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ فَقَدْ حُمِلَ يَوْمَئِذٍ ⦗٣٣٢⦘ جَرِيحًا "

стр. 160

١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ الصَّائِغُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ يَعْرِضُ نُصْرَتَهُ وَيَذْكُرُ بَيْعَتَهُ، فَقَالَ: «أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي وَفِي حَرُّجٍ مِنْ نُصْرَتِي، فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ سَالِمًا مَظْلُومًا»

стр. 161

١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «لَبِسَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمَئِذٍ الدِّرْعَ مَرَّتَيْنِ»

стр. 162

١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «لَقَدْ قُتِلَ، وَإِنَّ فِي الدَّارِ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵇ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ» قَالَ مُحَمَّدٌ: «وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ لَضَرَبُوهُمْ حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ»

стр. 163

١٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ , قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁ يوم قتل وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ مَخَافَةَ أَنْ يُقْتَلَ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ مَخَافَةَ أَنْ يُقْتَلَ»

стр. 164

١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ طَابَ أَمْ ضَرْبٌ. فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحِبُّ أَنَّكَ قَتَلْتَنِي وَقَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَكَأَنَّكَ قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا»

стр. 165

١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا أَيُّوبُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَكْيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَكَ فِي الدَّارِ عِصَابَةٌ مُسْتَنْصَرَةٌ بِنَصْرِ اللَّهِ بأقَلَّ مِنْهُمْ فَأْذَنْ لِي فَالْأُقَاتِلْ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكَ اللَّهَ - أَوْ قَالَ -: أُذَكِّرُ باللَّهِ رَجُلًا أَهْراَقَ فِي دَمِهِ - أَوْ قَالَ -: دَمًا "

стр. 166

١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالُوا: ثَنَا عَارِمٌ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَطْلُبُوا بِدَمِ عُثْمَانَ لَرُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ مِنَ السَّمَاءِ»

стр. 167

١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، ⦗٣٣٤⦘ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ عَلِيٌّ: «مَا صُنِعَ بِالرَّجُلِ؟» قَالُوا: قُتِلَ. قَالَ: «تَبًّا لَهُمْ آخِرَ الدَّهْرِ» فَأَمَّا ادِّعَاؤُهُمْ عَلَى طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ حَصَرَهُ. قِيلَ: كَيْفَ يُقْبَلُ هَذَا عَلَى طَلْحَةَ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ مَعَ عَائِشَةَ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، وَمَنْ مَعَهُا صَبَاحًا مَسَاءً، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ: اللَّهُمَّ خُذْ لِعُثْمَانَ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ طَلْحَةُ فِعْلًا الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ، أَوْ كُلُّ مَا يَفْعَلُهُ كَانَ حَقًّا وَصَوَابًا؟ فَإِنْ قَالُوا: كُلُّ أَفْعَالِهِ حَقٌّ وَصَوَابٌ فَقَدْ أَنْزَلُوهُ مَنْزِلَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ من خُرُوجِهِ من الْبَصْرَةِ وَتَنَكُّبِهِ عَنِ الْحِجَازِ وَتَبَاعُدِهِ من الْمَدِينَةِ عَنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّ كَانَ أَيْضًا حَقًّا وَصَوَابًا، وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَا يَفْعَلُهُ حَقًّا وَبَعْضُهُ خَطَأً فَالِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ فِي حَالِ الرِّضَا أَوْلَى مِمَا يَقُولُهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ. فَلَوِ اتَّبَعْتُمْ فِي أَمْرِهِ مَا ثَبَتَ عَنِ الرَسُولِ ﷺ فِي مَنَاقِبِهِ وَفَضَائِلِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْخَطَأُ عَلَيْهِ وَلَا فِي مَقَالَتِهِ كَانَ أَوْلَى مِنِ احْتِجَاجِكُمْ بِقَوْلِ مَنْ جَوَّزْتُمُ الْخَطَأَ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِهِ. فَإِنْ قَالُوا: وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَكُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؟ قِيلَ لَهُ مَا:

стр. 168

١٥٠ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، ⦗٣٣٥⦘ قَالَ: سَمِعْتُ خُطَبَاءَ بِالشَّامِ فِي الْفِتْنَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَقُمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فِتْنَةً كَائِنَةً فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ فَقَالَ: «هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى» . فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 169

١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ يُمْلِي عَلَيْهِ، مِمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ كَيْفَ أَنْتَ إِذَ نَشَأَتْ فِتْنَةٌ؟» فَذَكَرَهَا. قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ فَقَالَ: «هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ» . فَأَتَيْتُه فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ وَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَذَا» فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَأَرْضَاهُ

стр. 170

١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً فَحَذَّرَ مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَمِينِ وَأَصْحَابِهِ» يَعْنِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 171

١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَمادٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا أَوْ حِرَاءً، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ فَرَجَفَ الْجَبَلُ، فَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدٌ فَإِنَّ عَلَيْكَ نََبِيُّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»

стр. 172

١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ⦗٣٣٧⦘ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى صَخْرَةِ حِرَاءَ فَتَحَرَّكَتْ فَقَالَ: «اسْكُنِي فَمَا عَلَيْكِ إِلَّا نَبِيُّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» . وَكَانَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ

стр. 173

١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا أَبُو زَيْدٍ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ منْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً أَنَا وَحَفْصَةُ يَوْمًا عِنْدَهُ، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدَّثَهُ قالت فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّهَ مقَمِّصُكَ قَمِيصًا فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ» يقول ذلك ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهَذَ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ مُنْكَرًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: ثبت يُنْسَبُ إِلَى الْإِسَاءَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي عُثْمَانَ. قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ نَقُولُ؛ لِأَنَّ مَنْ بَيَّنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﵇ ⦗٣٣٨⦘ فَضْلَهُ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَاجْتَمَعَ أَفَاضِلُ الصَّحَابَةِ وَالْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى تَقْدِيمِهِ وَتَوْلِيَتِهِ وَإِمَامَتِهِ، لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسِيءٌ فِيهِ مِمَّا لَا يُمْكُنُ لِعُثْمَانَ فِيهِ تَأْوِيلٌ، وَأَمَّا أَنَّ عُثْمَانَ أَنْ يَفْعَلَ وَيُفَرِّطَ منه فَلَا، لَا سِيَّمَا وَمَنْ كَانَ أَفْضَلُ مِنْهُ كَانَ يَقَعُ منهِ مَا كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَنْهُ، وَلَا يلْزِمُ الصَّفْوَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِالْجَنَّةِ إِلَّا مَا اشْتُبِهَ فِيهِ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِسُوءٍ لَزِمَهُ الْخَطَأُ حَتَّى يَأْتِيَ يُثْبِتُ مَا يَقُولُهُ فِيهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيمُ لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُخْطِئُ، وَلَنْ يَخْلُوَ أَحَدٌ مِنْ زَلَّةٍ وَغَفْلَةٍ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ نَذْكُرَ في أَصْحَابِ الرَسُولِ ﷺ مَا نُسِبَ الله إِلَيْهِمْ مِنَ الْقَدْرِ الْعَظِيمِ وَالسَّوَابِقِ الْقَدِيمَةِ وَالْمَنَاقِبِ، وَالثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالْمَحَاسِنِ الْمَشْهُورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ أَحْوَالَ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمْ بَعْضَ أَفَعالِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: ٢٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] ، وَقَالَ تَعَالَى فِي دَاوُدَ: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ [ص: ٢٥] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] . ⦗٣٣٩⦘ فَعَلَّمَنَا الِاقْتِدَاءَ بِهُدَاهُمْ وَمَا مُدِحُوا بِهِ، وَأَنْ نُمْسِكَ عَنْ ذِكْرِ مَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ مِنَ الزَّلَلِ، فَكَذَلِكَ أَتْبَاعُ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْحَابِهِمْ إِنَّمَا نَذْكُرُ مَحَاسِنَهُمُ الَّتِي مُدِحُوا عَلَيْهَا وَمَرَاتِبَهُمُ الَّتِي أُنْزِلُوا عَلَيْهَا، وَنَسْكُتُ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الزَّلَلِ

стр. 174

١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ثَنَا، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ عَمِلَ خَطِيئَةً أَوْ هَمَّ بِهَا لَيْسَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا»

стр. 175

١٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ - أَوْ قِيلَ - سَاقَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»

стр. 176

١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُولُ: قَامَ النبي ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَّقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥] فَعَفَى الله عَنْهُمُ اسْتِزْلَالَ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُمْ، عَظِيمَ مَا كَسَبُوا مِنْ قوله ثم عَنِ الرَّسُولِ ﷺ بِحَضْرَةَ الْعَدُد، وَكَذَلِكَ عَفَى عَنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ كَتَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى عَوْرَة الْمُؤْمِنِينَ فَشَهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] . وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بِالْعَفْوِ عَنْ مِسْطَحٍ وَحَسَّانَ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ الْآيَةَ، فَأَثْبَتَ هِجْرَتَهُمْ وَأَثْنَى ⦗٣٤١⦘ عَلَيْهِمْ بِهَا بَعْدَ مَا كَانُوا اقْتَرَفُوا الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِ اللَّهِ. ثُمَّ مَا أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْحُدُودِ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ قَطْعِ السَّارِقِ، وَرَجْمِ الْمُعْتَرِفِ بِالزِّنَا مَاعِزًا، وَأُتِيَ بِالنُّعَيْمَانِ سَكْرَان فَأَمَرَ بِجِلْدِهِ، وَكَانَ نُّعَيْمَانُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ. وَكُلُّ هَذَا مَغْفُوراًٌ لَه وَمَسْكُوتٌاً عَنْهُ لِمَا أُولَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّوَابِقِ الْكَرِيمَةِ وَالْمَنَاقِبِ الْعَظِيمَةِ، وَشَكَرَ لَهُمْ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَحَاسِنِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ. .﴾ [الأحقاف: ١٦] الْآيَةَ. فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِظْهَارُ مَا مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَشَكَرَهم عَلَيْهِ مِنْ جَمِيلِ أفِعَالِهِمْ وَجَمِيلِ سَوَابِقِهِمْ، وَأَنْ يَغُضُّوا عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالْإغْفَالِ وَفَرَطَ مِنْهُمْ عِنْدَ اسْتِزْلَالَ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُمْ، وَنَأْخُذُ فِي ذِكْرِهِمْ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا ⦗٣٤٢⦘ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الْآيَةَ. فَإِنَّ الْهَفْوَةَ وَالزَّلَلَ وَالْغَضَبَ وَالْحِدَّةَ وَالْإِفْرَاطَ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ، وَهُوَ لَهُمْ غْفُورٌ، وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ، وَلَا الْعَدَاوَةَ لَهُمْ، وَلَكِنْ يحِبُّ عَلَى السَّابِقَةِ الْحَمِيدَةِ، ويتُولِي للْمَنْقَبَةِ الشَّرِيفَةِ

стр. 177

١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ، وَكَانَ يَحْدُثُ بأَشْيَاءُ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَيَقُولُ سَلْمَانُ: هُوَ أَعْلَمُ بمَا يَقُولُ " فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ. فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ، فَقَالَ لسلمان مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَنِيَ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ فِي الْغَضَبِ لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَرْضَى فَيَقُولُ فِي الرِّضَا لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أمَا تَنْتَهِي حُذَيْفَةُ حَتَّى تُورَثَ رِجَالًا حُبَّ رِجَالٍ، وَرِجَالًا بُغْضَ رِجَالٍ، وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلَافًا وَفُرْقَةً، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سُبَّةً أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي، فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَكْتُبُ فِيكَ إِلَى عُمَرَ ﵁ وَأَرْضَاهُ

стр. 178

١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الحُسَيْنِ أَبُو كَامِلٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَلَا تُعَاتِبْنِي، أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ فَلَا تُعَاتِبْنِي بِهِ» وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

стр. 179

١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَتِيمَةَ في البيت فَقَالَ: «أَنْتِ هِيهِ لَقَدْ كَبِرْتِ لَا كَبَّرَ اللَّهُ سِنَّكِ» فَرَجَعَتْ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ؟ قَالَتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَلَّا يَكْبُرَ سِنِّي، فَالْآنَ لَا يَكْبُرُ سِنِّي أَوْ قَالَتْ: قَرْنِي. فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: مُسْتَعْجِلَةً فَلَوَتْ خِمَارَهَا حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَدَعَوْتَ عَلَى بُنَيَّتِي. قَالَ: «وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَكْبُرَ سَنُّهَا أَوْ لَا يَكْبُرَ قَرْنُهَا. قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، أَمَا تَعْلَمِينَ شَرْطِي عَلَى رَبِّي ؟ إِنَّنِي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا بَشَرٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي دَعْوَةً لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". وَكَانَ رَحِيمًا ﷺ . رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ⦗٣٤٤⦘ وَقَدْ أَقَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّمَا يُقِيدُ مَنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ. وَثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَمَ ﵇ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: «لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ» . فَالنَّبِيُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ يَذْكُرُونَ خَطَايَاهُمْ، وَنَبِيُّنَا ﷺ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» . فَلَا يَتَّبِعُ هَفَوَاتِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَزَلَلَهُمْ وَيَحْفَظُ عَلَيْهِمْ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالْمَوْجِدَةِ إِلَّا مَفْتُونُ الْقَلْبِ فِي دِينِهِ. وَقَدْ كَانَ يَجْرِي بَيْنَ أَصْحَابِهِ ﵃ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَفِي غَيْبَتِهِ فَيَبْلُغُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَوِي الْخِصَامِ وَالسِّبَابِ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالْمَوْجِدَةِ أَشْيَاءُ فَلَا يَأْخُذُهُمْ بِهِ وَلَا يُعِيدُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَلْ يَأْمُرُهُمْ بِالْعَفْوِ وَيَحُضُّهُمْ عَلَى التَّآلُفِ، وَيُطْفِئُ ثَائِرَةَ الْغَضَبِ وَسَوْرَةَ الْبَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا جَرَى بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكِلَاهُمَا مِنَ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ بِالْمَحَلِّ الْعَظِيمِ، حِينَ اسْتَعْذَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ خَاضُوا فِي الْإِفْكِ وَتَكَلَّمُوا فِي عَائِشَةَ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنْ أَحْبَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَنَقْتُلَنَّهُ وَلَنَقْتُلَنَّكَ مَعَهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. فَتَبَادَرَ ⦗٣٤٥⦘ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَخَفَّضَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَكَتُوا. وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ، وَهُمَا كَبِيرَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ تَحَاكَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ. لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَصْلًا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ لِمَا عَايَنُوا مِنْ إِكْرَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مِنَ الْقَوْلِ بِتَفْضِيلِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَالِ الرِّضَا، فَأَمَّا حَالُ الْغَضَبِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ

стр. 180

١٦٢ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا عَاصِمٌ بن عدي، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ سَعْدٍ وَخَالِدٍ كَلَامٌ فَذَهَبَ رَجُلٌ يَقَعُ فِي خَالِدٍ عَندْ سَعْدٍ، فَقَالَ: «مَهْ، إِنَّ مَا بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا» ⦗٣٤٦⦘ وَلِهَذَا قَالَ ﷺ : «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» ، ⦗٣٤٧⦘ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بالْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِ مَحَاسِنِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ، إِنَّمَا أُمِرُوا بِالْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِ أَفْعَالِهِمْ، وَمَا يَفْرُطُ مِنْهُمْ فِي ثَوْرَةِ الْغَضَبِ وَعَارِضِ الْمَوْجِدَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﵁ أَنَّ الَّذِينَ نَقَمُوا عَلَيْهِ قَدِمُوا لِلْخُرُوجِ عَلَيْهِ فَأَلْزَمَهُمُ الْحِجَّةَ فِيهِمْ مَعَ إِظْهَارِهِ الِاعْتِذَارَ وَمُفَاَرقتِهِمْ، وَانْصَراَفَ أَهْلِ مِصْرَ عَنْهُ رَاضِينَ فِيمَا
следующие страницы →