المبحث الرابع الشيوخ الذين لم يترجم لهم في التاريخ الكبير
أثناء دراستي للتاريخ الكبير لاحظت أنه لم يترجم لجماعة من شيوخه، كنت أريد معرفة حكمه فيهم، وبعض هؤلاء قد أكثر الرواية عنهم، ثم ظهر لي أنه قد ترجم لبعضهم في "التاريخ الأوسط" المعروف بـ "التاريخ الصغير"، ولا أدري إن كان قد ترجم للبعض الآخر في "التاريخ الصغير" المفقود، أو في مؤلفاته الاخرى أم لا؟.
بَيْد أن غالب شيوخه الذين لم يترجم لهم هم ممن تأخرت وفاتهم، والبعض الآخر ممن ليس له من الرواية إلا القليل.
وفيما يلي قائمة بأسماء شيوخه الذين لم يترجم لهم مرتبين على حروف المعجم:
م اسم الشيخ تاريخ وفاته رقم النص ملاحظات ١ أحمد بن إِسحاق السّرْماري ٢٤٢ هـ ٨٦٤ - ٢ أحمد بن الأزهر النيسابوري ٢٦٣ هـ ١٠٨٢ - ٣ إِبراهيم بن الحارث البغدادي ٢٦٥ هـ ٩٦٦ - ٤ أحمد بن حفص السلمي ٢٥٨ هـ ١٤٢ - ٥ أحمد بن سعيد الدارمي ٢٥٣ هـ ٨٧ - ٦ أحمد بن الصباح النهشلي الرازي بعد سنة:٢٤٠ هـ ٢٠٢ - ٧ أحمد بن عبدة الضبي البصري ٢٤٥ هـ - التاريخ الصغير
стр. 212
م اسم الشيخ تاريخ وفاته رقم النص ملاحظات ٨ أحمد بن عثمان الأودي الكوفي ٢٦١ هـ ٩٥٧ - ٩ أحمد بن الفرات الضبي الرازي نزيل أصبهان ٢٥٨ هـ ٨٥١ - ١٠ أحمد بن المِقدام العجلي البصري ٢٥٣ هـ ١٨٥ - ١١ أحمد بن يحيى الأودي الكوفي ٢٦٤ هـ ٥٨٨ - ١٢ بشر بن الحكم العَبْدي النيسابوري ٢٣٧ هـ ١٢٨ ترجم له في التاريخ الصغير ١٣ بشر بن عبيس بن مرحوم العطار البصري ٢٣٠ هـ ٥٣ - ١٤ الحسن بن خلف هو الحسن بن شاذان الواسطي ٢٤٦ هـ ١٠٢٠ الاوسط والصغير ١٥ الحسن بن علي الخلال نزيل مكة ٢٤٢ هـ ٤٥٩ ترجم له في الصغير ١٦ الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي ٢٦٠ هـ ٣٩٢ - ١٧ الحسن بن مدرك السدوسي البصري - ٤٥١ - ١٨ حسين بن الفرج البغدادي - ٧٨٨ - ١٩ زيد بن أخزم الطائي البصري ٢٥٧ هـ ٥١٤ - ٢٠ عبد الله بن إِسحاق الجوهري البصري ٢٥٧ هـ ٨١٤ -
стр. 213
م اسم الشيخ تاريخ وفاته رقم النص ملاحظات ٢١ عبد الله بن محمد بن أبي الأسود البصري ٢٢٣ هـ ٨٦ ترجم له في الصغير ٢٢ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ٢٣٥ هـ ٢٩ ذكره في الصغير ٢٣ عَبْدَة بن عبد الله الصفار البصري ٢٥٨ هـ ٦٣ - ٢٤ عبيد الله بن سعد الزهري البغدادي ٢٦٠ هـ ٢٥٧ - ٢٥ عبيد الله بن عبد الكريم أبوزرعة الرازي ٢٦٤ هـ ٣٩٥ - ٢٦ علي بن إِبراهيم الواسطي نزيل بغداد ٢٧٤ هـ ٤٠٨ - ٢٧ علي بن أبي هاشم طبراخ البغدادي - ٣١٧ - ٢٨ عيسي بن عثمان النهشلي الكوفي ٢٥١ هـ ١٥٨٧ - ٢٩ عيسى بن مينا المدني ٢٢٠ هـ ١٤٦ - ٣٠ الفضل بن سهل الأعرج البغدادي ٢٥٥ هـ ١٥٣ - ٣١ الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي ٢٥٨ هـ - - ٣٢ القاسم بن أحمد البغدادي - ٧٦٠ - ٣٣ محمد بن أبان البلخي ٢٤٤ هـ ٢٩٠ ترجم له في الصغير ٣٤ محمد بن حاتم بن بزيع البصري ٢٤٩ هـ ٣٠٧ ترجم له في الصغير ٣٥ محمد بن حسين بن إِشكاب البغدادي ٢٦١ هـ ٥٣٧ -
стр. 214
م اسم الشيخ تاريخ وفاته رقم النص ملاحظات ٣٦ محمد بن خالد بن خداش البصري نزيل بغداد - ٣٣١ - ٣٧ محمد بن عثمان بن أبي صفوان البصري ٢٥٢ هـ ٩٠٨ - ٣٨ محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي نزيل الكوفة - ٦٠ - ٣٩ محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي البصري - ١١٣ - - ٤٠ محمد بن عبد الرحيم، صاعقة البغدادي ٢٥٥ هـ ١٥٠ - ٤١ محمد بن أبي عَتَّاب البغدادي ٢٠٥ هـ ١٠٢ ترجم له في الصغير ٤٢ محمد بن عمرو أبو العباس القلوري البصري ٢٦٣ هـ ١١٠٨ - ٤٣ محمد بن المثنى العنزي ٢٥٢ هـ ٤٧٤ ترجم له في الصغير ٤٤ محمد بن معمر بن ربعي البصري ٢٥٠ هـ ٢٤٩ - ٤٥ محمد بن منصور الطوسي نزيل بغداد ٢٥٤ هـ ٢٧٥ - ٤٦ محمد بن ورد الطبري - ٤٣٢ - ٤٧ محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري ٢٥٨ هـ ١٨٤ -
стр. 215
م اسم الشيخ تاريخ وفاته رقم النص ملاحظات ٤٨ محمد بن يحيى القطعي البصري ٢٥٣ هـ ٣٢٤ - ٤٩ محمد بن يوسف البيكندي . ٢٧١ - ٥٠ مطر بن الفضل المروزي بعد ٢٥٠ هـ ٩ - ٥١ مؤمل بن هشام اليشكُري البصري ٢٥٣ هـ ١٠٥ - ٥٢ هارون بن الأشعث الكوفي الأصل البخاري . ٣١٦ - ٥٣ هلال بن بشر المزني البصري ٢٤٦ هـ ٦٥٧ ترجم له في الصغير ٥٤ الوليد بن شُجاع السُّكُوني الكوفي نزيل بغداد ٢٤٣ هـ ٩٩ ترجم له في الصغير ٥٥ يحيى بن حكيم المقدام البصري ٢٥٦ هـ ٨١٥ - ٥٦ يحيى بن عبد الله بن زياد السلمي البلخي نزيل مَرُو ٦٣٠ - ٥٧ يحيى بن محمد بن السكن القرشي البصري نزيل بغداد بعد ٢٥٠ هـ ٢١٠ - ٥٨ يحيى بن يوسف الزمي الخراساني نزيل بغداد ٢٢٥ هـ ٦٨٨ - ٥٩ يوسف بن عيسى الزهري المروزي ٢٤٩ هـ ٢٣ ترجم له في التاريخ الصغير ٦٠ يوسف بن محمد العصفري الخراساني نزيل البصرة - ٢٠٥ -
стр. 216
م اسم الشيخ تاريخ وفاته رقم النص ملاحظات ٦١ يوسف بن موسى بن راشد نزيل الرَّيْ ثم بغداد ٢٥٣ هـ ٣٧٧ - ٦٢ يوسف بن يعقوب بن الصفار الكوفي ٢٣١ هـ ٧٦٤ ترجم له في الصغير
стр. 217
الفصل السادس
التاريخ الكبير للإمام البخاري
أهميته … ومنهجه
المبحث الأول: مراحل تصنيف هذا الكتاب.
المبحث الثاني: أهمية التاريخ الكبير للإمام البخاري.
المبحث الثالث: ملامح من منهج الإمام البخاري في التاريخ الكبير
стр. 218
تمهيد
لقد مر "تاريخ رواة الحديث" بمراحل عدة، وتعاهده علماؤه وليدًا ثم فطيما، ثم صبيا، حتى بلغ أشده واستوى. وهذا شأن العلوم الحية، يضيف اللاحق ما أغفله السابق، ويُعَدِّل فيه ما يحتاج إلى تقويم، حتي يكتمل ويستقر، وترسى قواعده وضوابطه.
وظهر نجم البخاري، وقد سير بهذا العلم خطوات ثابتة، وواسعة لكنها ليست مدونة التدوين الذي ينبغي.
إن من أدركهم البخاري وانتفع بهم من الأئمة كانت لهم "مدونات" في هذا الفن، لكنها في غالبها عبارة عن أسئلة يوجهها الطالب لذلك الإِمام، ويقوم الطالب بتدوين الأسئلة وأجوبتها، ويحتفظ التلميذ بهذه "المدونة" أو "المدونات"، وتروى عنه، وتنقل، وهي ليست مرتبة ولا مفهرسة، بل هكذا نُثِرَ فيها العلم نَثْرًا، ولذلك كانت لها عدة مسميات (١).
والبخاري أول من! صنف كتابًا في الرجال علي حروف المعجم، وهو بهذا قرب البعيد، وجمع الأطراف المتناثرة التي تستغرق من وقت طالب العلم الشيء الكثير.
والشيء الآخر الذي يسجل لهذا الكتاب، أنه لم يعتمد على ما دون قبله كل الإِعتماد. فلم يكن البخاري "جامعا" لمادة هذا الكتاب مما كتب سابقوه، نعم كانت له موارد اعتمد عليها، وعلي الخصوص "مدونات" شيوخه في "التاريخ" و"الرجال". (٢)
_________
(١) انظر مبحث "نشأة النقد وتطوره ومراحل تدوينه" و"كيف كانت تدون تلك الروايات" في كتاب " يحيى بن معين وكتابه التاريخ" لشيخنا الدكتور / أحمد نور سيف (١/ ١٦٩).
(٢) انظر فصل موارد البخاري " في الأحاديث المرفوعة المسندة في "التاريخ الكبير"
стр. 219
ولكن هنالك مادة أصيلة أضافها البخاري، تمثل دراساته المستفيضة في "تاريخ الرواه" و"علل الحديث" و"الجرح والتعديل" و "الإِرسال والاتصال" وما إِلى ذلك من علوم هذا الفن.
ولذا فإن "التاريخ الكبير" يمثل نَقْلة مهمة في درجات هذا العلم ولبنة لها وزنها، في بناء هذا الهيكل العظيم، من تراثنا الأصيل، فالأصالة والتجديد، يتساوقان جنبا إلى جنب في هذا الكتاب.
وسألقي الضوء في المباحث التالية، على مراحل تصنيف هذا الكتاب، وأهميته، وملامح من منهج البخاري فيه.
* * *
стр. 220
المبحث الأول مراحل تصنيف هذا الكتاب
بدأ البخاري "تصنيف" هذا الكتاب سنة (٢١٢) هـ وعُمره إذ ذاك (١٨) سنة نقل وراقه عنه، قال: ( … فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف" قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم"، وصنفت كتاب " التاريخ " إذ ذاك، عند قبر رسول الله ﷺ في الليالي المقمرة) (١). وهذا يفيد- كما هو واضح- أنه ابتدأ "تصنيف" هذا التاريخ في هذا العمر، لكن هذا لا يمنع أن البخاري كان "يجمع" مادة هذا الكتاب قبل هذا العمر بكثير.
فقد تقدم أنه في "الحادية عشرة" من عمره رد على أحد مشايخه مصححًا له إِسم أحد الرواة محتجًا عليه بحجة تدق عن فهم كثير من المحدثين، وهذه وحدها كافية للدلالة علي أن البخاري ما كان يقرأ الحديث كما يقرؤة الآخرون، ولا يحفظه كما يحفظه من في طبقته وسنه يومذاك.
وبعبارة أخرى يمكن القول: أن البخاري كان لا يمر بإِسم راو في سند حديثِ يحفظه دون البحث عنه،، معرفة نسبه وشيء من أخباره. وقد ورد ما يشير إلى ذلك.
قال محمد أبو حاتم -وراق البخاري -: (سمعت أبا عمر: سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال: لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث .. قال: فخرجت في طلبه حتي لحقته، قال: أنت الذي تقول: إِني أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر، ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين، إلا عرفتك مولد أكثرهم، ووفاتهم ومساكنهم.) (٢)
_________
(١) تاريخ بغداد (٢/ ٧)، والسير (١٢/ ٤٠٠).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤١٧).
стр. 221
فإذا كان يحفظ في صباه (٧٠) ألف حديث، فكم كان يعرف من الرواة إِذن؟. ومن المعروف عن البخاري أنه كان يعيد النظر في تصانيفه -شأن العلماء المدققين- وقد قال وراقه: "سمعت البخاري يقول: صنفت جميع كتبي ثلاث مرات" (١).
وروي عنه أيضا أنه صنف "التاريخ " ثلاث مرات (٢). وللمعلمي اليماني، توجيه لطيف لمسألة التصنيف ثلاث مرات، حيث قال ﵀ يعني- والله أعلم- أنه يصنف الكتاب ويخرجه للناس، ثم يأخذ يزيد في نسخته ويصلح، ثم يخرجه مرة ثانية، ثم يعود يزيد ويصلح حتى يخرجه الثالثة، وهذا ثابت ل "التاريخ" (٣). وقد إِستدل اليماني ﵀ على ذلك بأن المآخذ التي أخذت على التاريخ الكبير موجودة على الصواب في رواية محمد بن سهل بن كردي، عن البخاري، التي هي بين أيدينا اليوم، وعليها طبع الكتاب. وإن بعض هذه المآخذ -وليس جميعها- موجودة في رواية محمد بن سليمان بن فارس الدلال النيسابوري (ت ٢١٢ هـ). وعلي ذلك فرواية ابن فارس مما أخرجه البخاري ثانيا. وإن رواية ابن سهل مما أخرجه البخاري ثالثًا، وهو الأخراج الأخير (٤).
ونحن لم نعرف على سبيل القطع من هو راوي الإِخراج الأول عن البخاري، وقد روي ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي زرعة قال: (حمل إِليَّ الفضل بن العباس، المعروف بـ "الصائغ" كتاب "التاريخ" ذكر أنه كتبه من "كتاب محمد بن إِسماعيل البخاري) " (٥)
_________
(١) تاريخ بغداد (٢/ ٧).
(٢) المرجع السابق.
(٣) الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ١١).
(٤) انظر مقدمة "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (١/ ١١).
(٥) بيان خطأ محمد بن إِسماعيل في تاريخه لأبن أبي حاتم ص (٢).
стр. 222
وهذا هو الأخراج الأول، ولم تصلنا نسخته، لكن إِطلع عليها أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وبينا ما فيها من "الخطأ الكثير" ونقل هذا ابن أبي حاتم في كتابه المذكور (١). ونحن نستبعد كل الإِستبعاد أن يكون هذا "الخطأ الكثير" من الإِمام البخاري، فمن أين أتى إِذن؟
الملاحظ هنا أن "الفضل بن العباس" هذا ليس راويًا عن البخاري كتابه هذا، إنما هو "حامل" لكتاب كتبه عن كتاب البخاري. قال اليماني: (والفضل بن العباس الصائغ، حافظ كبير يبعد أن يخطئ في النقل ذاك الخطأ الكثير، وقد ذكر أنه " كتب من كتاب البخاري). والظاهر أنه يريد به نسخة البخاري التي تحت يده -يعني يد الفضل- والأوجه التي تحمل التبعة على تلك النسخة، توجب أحد أمرين: -
الأول: أن يكون الفضل بن العباس حين نقل النسخة لما يستحكم علمه، وقد تكون نسخة البخاري حين نقل منها لا تزال مسودة، فنقل ولم يسمع ولا عرض ولاقابل.
الثاني: أن تكون كلمة "كتاب محمد بن إِسماعيل" في عبارة أبي زرعة لاتعني نسخة البخاري التي تحت يده، وإنما تعني مؤلفه الذي هو التاريخ، وتكون النسخة التي نقل منها الصائغ نسخة لبعض الطلبة، غير محررة، وإنما نقلت عن نسخة أخرى، مع جهل الكاتب، ولم يسمع، ولا عرض، ولا قابل" (٢).
ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن البخاري صنف هذا التاريخ في وقت مبكر من حياته العلمية، أي صنف وهو لم يستكمل رحلاته العلمية التي تضيف علما إلى علمه. فلا غرابة أن يصنف التاريخ مرة ثانية يزيد فيه ما تحصل في
_________
(١) وانظر أيضًا ترجمة معاوية الليثي ﵁ في الإِصابة (٣/ ٤١٧).
(٢) مقدمة بيان خطأ محمد بن إِسماعيل في تاريخه، لابن أبي حاتم.
стр. 223
رحلاته مرة بعد أخرى .. وهذا يعني أن البخاري قد يستدرك على نفسه فيزيد ويصلح فيما صنفه أولا.
قلت: أيا كان الأمر، فالاخراج الأول ثابت، بغض النظر عن وجود الخطأ فيه، وكذا الاخراج الثاني، والثالث، وهذا ما أردنا قوله في هذا المبحث.
* * *
стр. 224
المبحث الثاني أهمية التاريخ الكبير للبخاري
" التاريخ الكبير" يمثل أهمية بالغة في ميدان دراسة رواة السنة النبوية، كما أنه ذو ثروة كبيرة في مجال النقد الحديثي.
وقد جاء هذا الكتاب بعد كتب سبقته كثيرة، لكن هذا يختلف عنها، من حيث الوضع، ومن حيث طريقة التصنيف، وبيان هذا ليس هذا موضعه، انما أريد في هذا المبحث أن أدرس "العطاء" الذي يُستَمد من هذا الكتاب، لمن هو من أهل هذه الصنعة.
أولًا: عدة ما في "التاريخ الكبير" من تراجم:
قال الحاكم النيسابوري: (أخبرني فقيه من فقهائنا، عن أبي علي: الحسين ابن محمد الماسرجسي -رحمنا الله وإياه- أنه قال: بلغ رواة الحديث في " كتاب التاريخ لمحمد بن إِسماعيل" قريبًا من أربعين ألف رجل وأمرأة، والذين يصح حديثهم من جملتهم، هم الثقات الذين أخرجهم البخاري ومسلم بن الحجاج، ولا يبلغ عددهم أكثر من ألفي رجل وامرأة). قال الحاكم: فلم يعجبني ذلك منه ﵀ وإيانا - لأن جماعة من المبتدعة والملاحدة يشمتون برواة الاثار بمثل هذا القول، إِذا روى عن رجل من أهل الصنعة. (١)
قلت: (الحاكم) لم يعجبه من قول الماسرجسي (٢) إن الذين يصح حديثهم من جملتهم هم الثقات، الذين أخرجهم البخاري ومسلم، ولا يبلغ عددهم
_________
(١) المدخل إلى معرفة الصحيح (١/ ١١١) ط. المدخلي.
(٢) هو أحد الحفاظ البارعين، تتملذ على ابن خزيمة وغيره، قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، صنف "المسند الكبير" مهذبا معللا في ألف جزء وثلاثمائة ومات سنة (٣٦٥). تذكرة الحفاظ (١/ ٩٥٥).
стр. 225
أكثر من ألفي رجل وامرأة" ولم يعترض عليه في العدد الذي ذكره لرواة الحديث في "التاريخ". بل في أثناء رده على الماسرجسي قال: "وما يدلنا عليه: أن محمد بن إِسماعيل البخاري قد صنف أسامي المجروحين في جملة من رواة الحديث في أوراق يسيرة، لا يبلغ -إن شاء الله- عددهم إِلا أقل من سبعمائة رجل، فإذا أخذنا سبعمائة للجرح، وألفًا وخمسمائة للتعديل في "كتابه" بقى على ما ذكر أبو علي نيفًا وثلاثون ألف رجل بين الباب والدار" أ. هـ.
قلت: وفي هذا ما يشير الى موافقة الحاكم لأبي علي في "عَدِّه" لرواة الحديث في التاريخ، وقد نقل الذهبي جازما - قول أبي علي هذا في ترجمة البخاري من "سير أعلام النبلاء" دون أن يشير إِليه، ولا إِلى الحاكم، فقال: "تاريخ البخاري" يشتمل على نحو من أربعين ألفا وزيادة، وكتابه في "الضعفاء" دون السبعمائة نفس، ومن خرج لهم في صحيحه دون الألفين" (١)
قلت: والواقع أن عدد الرواة الذين ترجمهم البخاري في "الكبير" أقل من ذلك بكثير، حسب ترقيم الطبعة التي بين أيدينا الآن، وفيما يلي بيان ذلك:
- الجزآن الأول والثاني اشتملا علي (٢٨٩٤) راويًا
- والجزآن الثالث والرابع اشتملا علي (٣١٧٦) راويًا
- والجزآن الخامس والسادس اشتملا على (٣٢٦٧) راويًا
- والجزآن السابع والثامن اشتملا على (٣٤٥٢) راويًا
- والجزء التاسع الذي خصص للكنى فيه (٩٩٣) راويًا
وبذلك يكون مجموع ما فيه من رجال ونساء (٧٨٢ و ١٣) راويًا. وهذا فرقٌ كبيرٌ جدا بين ما قاله أبو علي، وأقره الحاكم، وقاله الذهبي. فهل سقط ما يقارب الثلاثين ألف راوٍ من "التاريخ الكبير"؟. هذا مستبعد غاية الإِستبعاد،
_________
(١) السير (١٢/ ٤٧٠).
стр. 226
فالكتاب مرتبٌ على حروف المعجم، وأي سقط مثل عشر هذا العدد، أو أقل منه سوف يتبين لا محالة. نعم هناك سقطٌ في "كتاب الكُنى" (١) وهو أخريات العين، ثم باب الفاء بأجمعه، وقد نبه إِلى ذلك مصححوه، وهذا السقط لا يعدو بضع صفحات، إِن لم يكن أقل من ذلك. ومعلوم أن ابن أبي حاتم تابع البخاري في "تصنيفه" وزاد عليه بعض الرواة وخاصة ممن هم من طبقة شيوخ ابن أبي حاتم، ولم يزد عدد من ترجمهم في جميع كتاب "الجرح والتعديل" عن ثمانية عشر ألف راوٍ، إلا بأربعين راويا فقط (٢)، وهاك البيان:
- الجزء الثاني: (٢٢٩٣)
- الجزء الثالث: (٢٨٢٦)
- الجزء الرابع: (٢٢١٥)
- الجزء الخامس: (١٩١٦)
- الجزء السادس: (٢٢٩٤)
- الجزء السابع: (١٧٦٤)
- الجزء الثامن: (٢٣٤٩)
- الجزء التاسع: (٢٣٨٣)
_________
* المجموع (٠٤٠ و ١٨)
وعلى ذلك نقول: إن أبا علي الماسرجسي قال ذلك القول تخمينا، فجاء التخمين بعيدًا جدًا عن الواقع، إذ جاوز ربعها بقليل، وتابعه على ذلك الحاكم والذهبي تقليدا لحسن ظن المتأخر بالمتقدم. وهذا يذكرنا بما حصل لكتابٍ أخر للبخاري طبقت شهرته الآفاق وهو "صحيح البخاري". قال ابن حجر: "إن كثيرًا من المحدثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من تقدمهم، مقلدين له،
_________
(١) ص (٦٣).
(٢) ومن هنا كما يبدو كان تعجب أبي أحمد الحاكم الكبير حين أتى الري فرآهم يقرؤن "تاريخ البخاري" على ابن أبي حاتم. انظر تاريخ ابن عساكر. (٣٥/ ٣٦٣ ط).
стр. 227
ويكون الأول ما أتقن ولا حرر، بل يتبعونه تحسينًا للظن به" (١)
والمهم هنا أن نعلم أن من ذكرهم البخاري في تاريخه هم غالب من قامت عليهم رواية الحديث. والله أعلم.
ثانيًا: كثرة ما حواه من "تعليلات":
إِن طبيبعة تصنيف "التاريخ" تملي على البخاري أن يورد "علل" ما رواه الرواة الذين يترجمهم في كتبه، ذلك لأن من طرق دراسة الرجل- توثيقًا وتجريحا - اختبار ما لديه من قوة الضبط، وقوة الضبط هذه، إنما تظهر بالمقارنة والاعتبار بين ما رواه هو وبين ما رواه غيره من الرواة، سواء كانوا أوثق منه ليظهر شذوذ روايته، أو أدنى منه مرتبة ليظهر حفظه ونكارة ما رواه من دونه.
إن هذه المقارنات الدقيقة في محال الرواية هي الوسيلة لكشف "علل الحديث" وهي من أجل أنواع علوم الحديث وأعلاها رتبة، ولا يتصدى للقضاء في "حفظ هذا" أو "شذوذ" ذلك، أو "نكارة" ذاك إلا منْ ملك زمام النقد، وتربع علي عرش الرواية يحكم لهذا، أو لذلك من الرواة. إِن البخاري قد شهد له جماهير علماء النقد بأنه من أئمة هذا العلم، ولم يجادل في هذا أحد. قال الترمذي: "ولم أجد بالعراق ولا بخراسان، في معنى العلل والتاريخ، ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد إِسماعيل ﵀ (٢). فلا عجب أن ينثر البخاري من "علم العلل" في هذا الكتاب جواهره، فاشتاق إليه العلماء أيما اشتياق. قال وراق البخاري: سمعت أبا سهل محمودا الشافعي يقول: سمعتُ أكثر من ثلاثين عالما من علماء مصر يقولون: حاجتنا من الدنيا النظر في "تاريخ" محمد بن إِسماعيل. (٣)
فلا تَكْمُن -إِذن- أهمية التاريخ، في كثرة ما حواه من تراجم لرواة
_________
(١) هدي الساري ص (٤٦٥).
(٢) شرح علل الترمذي (١/ ٣٢).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٢٦).
стр. 228
الحديث، بل لأمور أخرى كثيرة، منها: "هذه العلل الدقيقة"، ولهذا يمكننا أن نقول: إن كتاب "التاريخ" مصدر مهم جدا، من مصادر "علم العلل"، لا يستغني عنه حفاظ الحديث. قال أبو العباس ابن سعيد: لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب "التاريخ" تصنيف محمد بن إِسماعيل (١). وأقول: بل والله لو كتب أكثر من ذلك لما استغني عن هذا الكتاب، وإن سُئلت الدليل لقلت: هذا الترمذي، الإِمام، الذي يشهَدُ له شيخُهُ البخاري فيقول له: إِنتفعتُ بك أكثر مما انتفعتَ بي (٢). بل قال الحاكم أبو عبد الله: "مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد" (٣) يقول الترمذي عن "جامعه"- أعني جامع الترمذي:
"وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال، والتاريخ، فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ " وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إِسماعيل" (٤). فاذا كان مثل الترمذي، لا يستغنى عنه، فما بالك بمن دونه؟
ثالثًا: كونه عمدة ما صُنف بعده في الرجال:
هذه حقيقة لا يجادل فيها إِلا مكابر، وأقرب الناس عهدًا بالبخاري ممن صنفوا هو ابن أبي حاتم الرازي، والناظر في كتابه يرى كم اعتمد ابن أبي حاتم عليه، فعلى منهجه صنف، وعلى خطاه سار، نعم هناك فروق لا تخفى على المتأمل يقتضيها المنهج العلمي لأن للمتقدم من الفضل ما يغطي به عيوب التصنيف، ان كانت هناك ثمة عيوب، والبخاري نثر "العلل" في "تاريخه" بينما جردها ابن أبي حاتم، في مصنف مستقل.
- والبخاري حكم علي أحاديث بالإِرسال، فنثر "المراسيل" في "تاريخه".
_________
(١) تاريخ بغداد (٢/ ٨).
(٢) تهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٩).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٧٣).
(٤) شرح علل الترمذي (١/ ٣٢).
стр. 229
لكن ابن أبي حاتم أفردها بالتصنيف.
- البخاري لم يحكم على جميع من ترجم لهم، لأن كتابه "كتاب تاريخ" وليس كتابا ل "الجرح والتعديل" كما هو الحال عند ابن أبي حاتم، حيث دوّن كل ما بلغه من أحكام علي الرواة. ولذلك كان هناك اختلاف بين منهج البخاري في "تاريخه" وبين ابن أبي حاتم في "جرحه وتعديله". أما غير ابن أبي حاتم، فتأمل حال "الثقات" لابن حبان، و"المجروحون" له، و"كامل" ابن عدي، و"الضعفاء" للعقيلي، لترى أثر البخاري في هذه الكتب. وأما من تأخر عن ذلك كثيرا فقل ما شئت، عن جميع ما صنف في الرجال ولا حرج.
رابعًا: الثروة الحديثية في التاريخ الكبير:
هذه الرسالة جردت منه (١١٢٧) حديثًا مسندًا مرفوعا من الأصول، كما إِستفدت في تخريج هذه الأصول، ما ألحقه البخاري بها من تعليلات، وأحكام أخرى، فما بالك بالمرسل، الموقوف، المعلق؟ لا شك أنها ثروة حديثية كبيرة، يحتاج تخريجها والوقوف على اشاراتها زمنا طويلا. وبهذا يكون "التاريخ الكبير" قد حفظ لنا جزءا لا يستهان به من "متون الحديث" وإن كانت طريقة البخاري في الاختصار لا تسمح له بايرادها كاملة.
* * *
стр. 230
المبحث الثالث ملامح من منهج البخاري في التاريخ الكبير
أولاً: منهجه العام في تراتيب الرواة:
سار البخاري ﵀ في هذا التاريخ، وفق المنهج الذي رسمه في المقدمة حيث قال: هذه الأسامي وضعت علي: أ، ب، ت. ث، وإنما بُدئ بمحمد، من بين حروف: أ، ب، ت، ث، لحال النبي ﷺ لأن اسمه (محمد) ﷺ ، فإذا فرغ من المحمدين، ابتدئُ في الألف، ثم الباء، ثم التاء، ثم الثاء، ثم ينتهي بها إلى أخر حروف أ، ب، ت، ث، وهي: (ي)، والميم تجيئك في موضعها. ثم هؤلاء المحمدون على: أ، ب، ت، ث، لأنها قد كثرت، إلا نحوا من عشرة أسماء، فإنها ليست على: أ، ب، ت، ث، لأنهم من أصحاب النبي ﷺ أ. هـ (١) هذا هو منهجه العام في التاريخ، ابتدأ بترجمة "محمد" ﷺ فذكر نسبه وكنيته، وشيئا من شمائله، ثم ذكر من سمي بـ "محمد"، من الصحابة، ثم قال: "باب الألف": محمد بن أسامة، وهكذا رتبهم إلى حرف الياء، ثم عقد بابًا بعنوان "بابٌ من أفناء الناس" ذكر فيه من يسمى بـ "محمد" ولم يعرف بأبيه، وقد نص على أنه يقصد ذلك بأفناء الناس (٢). ويبدو أن البخاري قصد استيعاب غالب من سمي بـ "محمد" من الرواة حتى ذكر (٨٧١) راويا سموا بذلك وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن عدي حيث قال في ترجمة" محمد بن عبد الله الكناني": وهذا أيضا من الأسامي التي يريد البخاري أن
_________
(١) انظر التاريخ الكبير (١/ ١٠).
(٢) (١/ ٣٠١) ترجمة رقم (١٠٦٤).
стр. 231
(يُكْثِرَ) (١) كل من إِسمه "محمد"وإن روى حرفا واحدا. (٢) وهناك اصطلاحات للبخاري في هذا الكتاب أشار إليها المعلمي ﵀ وقد وقفت عليها أثناء اشتغالي بالكتاب:
الأول: أنه حيث يرتب الأسماء الكثيرة بحسب أوائل أسماء الآباء، يتوسع فيعُد كل لفظٍ يقع بعد "فلان بن" بمنزلة الأب، ويزيد على ذلك فيمن لم يذكر أبوه، فيعد اللفظ الواقع بعد الإِسم، كاسم الأب، فمن ذلك "عيسى الزرقي" ذكره (فيمن اسمه عيسى، وأول اسم أبيه زاي) وهكذا "أسلم الخياط" فيمن اسمه "أسلم" وأول اسم أبيه خاء.
الثاني: أنه إِذا عرف إِسم الرجل على وجهين يقتضي الترتيب وضعه بحسب أحدهما في موضع، وبحسب الآخر، ترجمه في الموضعين، فمن ذلك شيخه "محمد بن اسحاق الكرماني " يعرف أيضا بـ " محمد بن أبي يعقوب"، ذكره في موضعين من المحمدين، وسياقه صريح في أنه لم يلتبس عليه فهذا هو اصطلاحه.
الثالث: أن البخاري إِذا وجد من وصف بوصفين، وكان محتملا أن يكون واحدا، أو أن يكون اثنين، فانه يعقد ترجمتين، فإِن لم يمنعه مقتضى الترتيب الذي التزمه من قرنهما، قرنهما وكي يسهل فيما بعد جعلهما ترجمة واحدة، إذا تبين له، أو الإشارة القريبة البينه، إذا قوي ذلك، ولم، يتحقق، كأن يزيد في الثانية .. "أراه الأول" ولما جرت عادته بهذا، صار القرن في مواضع الاحتمال، كالإشارة إليه والتنبيه عليه. أما إذا لم يسمح مقتضى الترتيب بالقرن، فإنه يضع كلا من الترجمتين في موضعها، ويشير إشارة إلى أخرى، وقد يكتفى بظهور الحال .. (٣)
_________
(١) كذا ولعلها (يذكر).
(٢) الكامل (٦/ ٢٢٤٢).
(٣) الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ١٢).
стр. 232
قلت: وأغلب هذه القضايا هي التي ادعى فيها الخطيب البغدادي توهيم الإِمام البخاري، والحقيقة أنه لا يلزم البخاري ﵀ من ذلك إلا القدر اليسير.
ثانيًا: ملحظ الاختصار:
قال البخاري: (وَقَلَّ إِسمٌ في التاريخ " إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب) (١). وهذا لا يقوله البخاري بغير حساب، وأنّى لمثله أن يقول مِثْله؟ وكدت أجزم بهذا في جميع رواة الحديث في هذا الكتاب، وذلك لأنه ثَبَت عندي وجود قصة لكل راوٍ في القدر الذي عاينت تراجمهم من الأسانيد المرفوعة. لو افترضنا أنه ليس لبعض الرواة قصص، فالمؤكد أن لهم رواية، أو حكاية انفردوا بها، أو ما إلى ذلك، ولو أثبت البخاري لكل واحد من هؤلاء قصة أو رواية، ترى كم يبلغ حجم هذا "التاريخ"؟ فأول مظاهر الاختصار هو الإِعراض عن الأخبار التى لا تمت الى موضوع المتن أو الإِسناد بصلة، إِذ ليس الكتاب كتاب أخبار بقدر ما هو كتاب "تأريخ" مخصص لرواة الحديث فقط. أما المظهر الثاني من مظاهر الأختصار فهو"التعليق "، وسوف أُفصل فيه القول فيما يأتي، والذي دعاه إلى ذلك هو تخفيف الحمل عن هذا الكتاب، وعدم ذكر ما لا فائدة من ورائه. والمظهر الآخر هو "إِختصار المتون" أو الاكتفاء بـ " أطرافها" أحيانا، وأحيانا أخرى بـ "الإِشارة" إِليها، أو الاكتفاء بأسانيدها فحسب. وهذا شئ كثير جدًا في هذا الكتاب حتى شبهه البعض بإِشارات " شفرات البرق" في الإِختصار، والتلميح. وكذلك اختصر ذكر المصادر، واكتفى بالإشارة إليها أحيانا دو سرد أسانيده إليها. وقد تفنن الإِمام البخاري أيما تفنن في اختصاره للتأريخ، فمرة يقدم الإِسناد ويؤخر المتن، وأخرى يعكس الأمر، وربما ذكر الإِسناد من وسطه، ثم ذكر المتن كاملا أو مختصرا،
_________
(١) تاريخ بغداد (٢/ ٧).
стр. 233
ثم أكمل بقية الإِسناد، وهلم جرا على هذه الطريقة المبدعة التي تنقلك من الرتابة إلى الابتكار والتجديد. وقد عانيت في استخراج الأحاديث المرفوعة المسندة من هذه الاشارات عناء لا يعرفه إلا من عرف طريقة البخاري هذه. ولعل منهح الإِختصار هذا، وما انضاف إليه من الملامح الأخرى في منهج البخاري هو الذي جعل الإِمام إِسحاق بن راهويه يتملكه العجب، ويسارع بادخاله علي الأمير عبد الله بن طاهر بن الحسين - وكان ذا علم ومعرفة- فيقول له اسحاق: أيها الأمير ألا أريك "سحرا"؟ فينظر فيه الأمير، ويتأمله، ويتعجب منه قائلا: لست أفهم تصنيفه (١). بل ان البخاري نفسه قال: (لو نُشِرَ بعضُ أستاذِيِّ هؤلاءِ لم يفهموا كيف صنفتُ كتاب "التأريخ" ولا عرفوه" (٢)
ثالثًا: صِيغ الأداء عند البخاري في الأحاديث المسندة:
روى البخاري أحاديث التاريخ، بصيغ الأداء المختلفة، فمن ذلك:
١ - صيغة التحديث: حدثنا، حدثني، قال فلان فيما حدثوني عنه (٣).
٢ - صيغة الأخبار: أخبرنا، أخبرني.
٣ - صيغة السماع: سمعت. ويلتحق بالصيغ الثلاثة: قال لنا، قال قال لي.
٤ - صيغة القطع: مثل قوله: محمد بن يحيى، سمعت أحمد .. (٤) وقوله: محمد، حدثنا النفيلي .. (٥)
٥ - صيغة التعليق "قال" وقد أكثر من استعمالها في تاريخه. ويرى البخاري
التسوية بين حدثنا وأخبرنا، قال الحافظ: التفريق بين حدثنا وأخبرنا لا يقول
به البخاري (٦). وأما صيغة "قال قال لي، وقال لنا" فقد نقل الحافظ العراقي أن ابن
_________
(١) تأريخ بغداد (٢/ ٧).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) انظر التاريخ الكبير (٧/ ٣٢٧).
(٤) انظر المصدر السابق (١/ ١٠٠) ترجمة (١٤٢٥).
(٥) المصدر السابق (١/ ٤٠١) ترجمة (١٤٢٦).
(٦) الفتح (١/ ٥٨، ١٤٤، ١٤٨).
стр. 234
منده قال في جزء له في اختلاف الأئمة في القراءة والسماع والمناولة والأجازة: أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها: "قال لنا"، وهي إجازة (١). وقد رد عليه الحافظ فقال: هي دعوى مردودة، بدليل أني استقريت كثيرا من المواضع التي يقول فيها في الجامع (قال لي) فوجدت في غير الجامع يقول فيها (حدثنا) والبخاري لا يستجيز في الإِجازة إِطلاق التحديث، فدل على أنها عنده من المسموع، لكن سبب إِستعماله لهذه الصيغة ليُفرق بين ما يبلغ شرطه مما لا يبلغ (٢). وقال ابن الصلاح: وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله - يعني صيغة "قال" إذا أوردها عن شيوخه- أنه جعله قسمًا من التعليق ثانيا، وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه: "وقال قال لي فلان"، و"زادنا فلان". فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حديث الظاهر، المنفصل من حيث المعنى، وقال: متى رأيت البخاري يقول: و"قال لي"، و"قال لنا"، فاعلم أنه إِسناد لم يذكره للاحتجاج به، وإنما ذكره للإِستشهاد به وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها. وقد رد عليه ابن الصلاح بقوله: وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه، وأعرف بالبخاري وهو العبد الصالح: أبو جعفر بن حمدان النيسابوري، فقد روينا عنه أنه قال: كل ما قال البخاري (قال لي فلان) فهو عرض ومناولة (٣). وقال الحافظ ابن حجر: لم يُصِبْ هذا المغربي في التسوية بين قوله (قال فلان) وبين قوله (قال لي فلان) فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلي دليل فإن (قال لي) مثل التصريح في السماع، و (قال) المجردة ليست صريحة أصلا (٤). وقال أيضا: إن البخاري
_________
(١) التقييد والإيضاح (٢٢).
(٢) الفتح (١/ ١٥٦) و (١٣/ ٣٣٣).
(٣) مقدمة ابن الصلاح (٧٥).
(٤) النكت علي كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٠١).
стр. 235
يعبر بقوله (وقال لي) في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إِسنادها عنده نظر، أو حيث تكون موقوفة، وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكره، أو بالمناولة، فليس عليه دليل (١). وقال في موضع أخر: ولم يصب من قال: إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة، وأبعد من قال إن ذلك للإِجازة (٢)، وقال بعد أن ذكر قول ابن حمدان، وابن منده: فإن صح ما قالاه فحكمه الإِتصال علي رأي الجمهور ثم قال: فقد رأيته في كثير من المواضع التي يقول فيها في الصحيح (قال لنا) قد ساقها في تصانيفه بلفظ (حدثنا) وكذا بالعكس. (٣)
- وقال البخاري: وقال إِبراهيم بن موسي، عن هشام .... (٤)
قال الحافظ: قد وقع في أصل سماعنا، وكذا في أكثر الروايات: وقال لي إِبراهيم .. وقد أسنده -يعني البخاري- في التفسير فقال: حدثنا إِبراهيم .. وهذا من المواضع التي يستدل بها علي أن حكم (قال لي) عنده، حكم (حدثنا) ولا فرق (٥).
قلت: يبدو أن هذا آخر ما استقر عليه رأي الحافظ أنه لا فرق بين (حدثنا) و (قال لي) عند البخاري. هذا وقد تتبعت هذه المسالة في كتُب البخاري، ووقفت على تسعة عشر نصًا تُثْبت أن البخاري يستعمل (قال لي) أو (قال لنا) موضع (حدثني) أو (حدثنا)، وفيما يلي قائمة قلك النصوص: -
_________
(١) الفتح (٥/ ٤١٠) وانظر التغليق (٣/ ١٨٢).
(٢) المصدر السابق (٥/ ٣٩٤).
(٣) التغليق (٢/ ١٠).
(٤) الفتح (١١/ ٥٧٤).
(٥) التغليق (٥/ ٢٠٣).
стр. 236
م الصيغة المصدر الصيغة المصدر ١ قال لنا حجاج الكبير (١٤٩١١) حدثنا حجاج الأدب المفرد (١/ ١٤٦) ٢ قال لي ابن حجر الكبير (١/ ١٩٥) حدثني ابن حجر التاريخ الصغير (١/ ١٨٣) ٣ قال لنا علي الكبير (١/ ١٩١) قال لي علي، ونقل ابن حجر أنه ورد في التاريخ (حدثنا) الجامع الصحيح: الفتح (٥/ ٤١٠) ٤ قال لي أحمد الكبير (١/ ٢٩٣) حدثنا أحمد الجامع الصحيح: الفتح (٤/ ٣١٦) ٥ حدثنا عبد الله بن صالح الكبير (١/ ٢٧٢) قال لي عبد الله بن صالح التاريخ الكبير (٧/ ٢٢٢) ٦ حدثني الحسن بن الخلال الكبير (١/ ٣٩٤) قال لي الحسن بن الخلال التاريخ الكبير (٤/ ١٤٤) ٧ قال لنا بشر بن الوضاح الكبير (٢/ ٨٥) حدثني بشير بن الوضاح التاريخ الكبير (٤/ ٤٤) ٨ قال لي ضرار الكبير (٢/ ١١٥) حدثنا ضرار خلق أفعال العباد (١٠٥) ٩ قال لي ابن أبي الأسود الكبير (٢/ ١١٥) حدثني ابن أبي الأسود الصغير (٢/ ١١٥) ١٠ قال لي محمود الكبير (٢/ ١٧٣) حدثني محمود الصغير (١/ ٢٠٠) ١١ قال لي عبد الله بن محمد بن الكبير (٢/ ٢١٢) حدثني عبد الله بن محمد الجامع الصحيح: الفتح (١٠/ ٢٥٨) ١٢ قال لي أبو صالح الكبير (٧/ ٢٢٢) حدثني أبو صالح الكبير (١/ ٢٧٢) ١٣ قال لي زهير الكبير (١/ ٤٨) حدثنا زهير الصغير (١/ ٣٢٤) ١٤ قال لي بشير الكبير (٢/ ٨٥) حدثني بشير الكبير (٤/ ٤٤) ١٥ حدثني هشام بن عمار الكبير (١/ ٢٧) قال لي هشام بن عمار الكبير (٢/ ١٢٣) ١٦ قال لي صدفة الكبير (١/ ٥٦) حدثنا صدقة الأدب المفرد (١/ ٤٨٢) ١٧ قال لي علي بن المدني الكبير (١/ ١٢٣) حدثنا علي الكامل (٦/ ٢٢٢٣) ١٨ حدثنا عارم الكبير (٧/ ٣٠٣) قال لنا عارم نسخة القسطنطينية ١٩ قال لنا عبد الله الكبير (٨/ ١٨٧) حدثنا عبد الله الصغير (١/ ٢١٤)
стр. 237
رابعا: التعليق عند البخاري، وعدم دخوله ضمن إطار هذه الرسالة:
روى البخاري في صحيحه وفي تاريخه أحاديث بصيغة (قال) وهي صيغة التعليق وعرفه إِبن الصلاح بقوله: هو الذي حذف من مبتدأ إِسناده واحد أو أكثر. (١) وأما المعلق في صحيح البخاري فعرفه الحافظ ابن حجر بقوله: هو أن يحذف من أول الإِسناد رجلا فصاعدا، معبرا بصيغة لا تقتضي التصريح بالسماع، مثل (قال) و (روى) و (زاد) و (ذكر) أو (يروى) و (يذكر) و (يقال) وما أشبه ذلك من صيغ الجزم والتمريض (٢). وقسم التعاليق التي في الصحيح فقال: الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إِسنادها في صحيحه:
أ- منها: ما يوجد في موضع أخر من كتابه.
ب- ومنها: ما لا يوجد الا معلقا.
فأما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة، فإِذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب حسبها، أو قطّعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن إِنفصالها من الجملة الأخرى، ومع ذلك فلا يكرر الإِسناد بل يغاير بين رجاله، إِما شيوخه، أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك. فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إِسناد واحد، واشتمل علي أحكام واحتاج إلى تكريرها، فإِنه والحالة هذه، إِما أن يختصر المتن، أو يختصر الإِسناد، وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر.
وأما الثاني: وهو مالا يوجد فيه إلا معلقا، فهو على صورتين: إِما بصيغة الجزم، وإما بصيغة التمريض.
_________
(١) مقدمة ابن الصلاح، مع شرحه التقييد (٢٠).
(٢) تغليق التعليق (٢/ ٧).
стр. 238
فأما الأول: فهو صحيح إلي من علقه عنه، وبقي النظر فيما أبرز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه .. والسبب في تعليقه له، إِما لكونه لم يحصل له مسموعا، وإِما أخذه على طريق المذاكرة، أو الاجازة، أو كان قد أخرج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن إِيراد هذا المعلق مستوفي السّياق، أو لمعنى غير ذلك وبعضه يتقاعد عن شرطه، وإِن صححه غيره، أو حسّنه. وبعضه يكون ضعيفا من جهة الإِنقطاع خاصة.
وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر، فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إِلا مواضع يسيره، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى. نَعَم، فيه ما هو صحيح، وإِن تقاعد عن شرطه، إِما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف، وهو على قسمين: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر، وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف، وحيث يكون بهذه المثابة فإنه يُبين ضعفه، ويصرح به حيث يورده في كتابه أ. هـ (١).
والمعلقات في التاريخ علي ثلاثة أقسام:
١ - معلقات مرفوعة.
٢ - معلقات موقوفة.
٣ - معلقات مقطوعة.
وجميعها علي ضربين:
١ - ما علقه عن شيوخه بصيغة (قال) فالظاهر عدم سماعه ذلك منهم، لأنه قد روي عنهم في مواضع بواسطة كما تقدم.
٢ - ما علقه عن غير شيوخه، وقد يحذف جميع السند. قال الحافظ: ومن صور المعلق: أن يحذف جميع السند، ويقال مثلا: قال رسول الله ﷺ
_________
(١) النكت (١/ ٣٢٥)، وانظر التعليق (٢/ ٧)، الهدى (١٧).
стр. 239
ومنها: أن يحذف إِلا الصحابي، أو إلا الصحابي والتابعي معًا. ومنها: أن يحذف من حدثه، ويضيفه إِلى مَنْ فوقه، فإن كان من فوقه شيخًا لذلك المصنف، فقد اُختلف هل يسمى تعليقًا أو لا؟ والصحيح في هذا التفصيل، فإن عرف بالنص، أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضي به، وإلا فتعليق. (١). وقد نقل العراقي عن ابن منده أنه قال في جزء له في اختلاف الآئمة في القراءة والسماع أن البخاري أخرج في كتبه الصحيحة وغيرها (قال فلان) وهو تدليس، وكذلك أخرجه مسلم على هذا. قال العراقي: وهو مردود عليه، ولم يوافقه عليه أحد فيما علمته، والدليل على بطلان كلامه أنه ضم مع البخاري مسلمًا في ذلك (٢). وقال ابن حجر: فإِن قلت: هذا يقتضي أن يكون البخاري مدلسا، ولم يصفه أحدٌ بذلك إلا أبو عبد الله ابن منده، وذلك مردود عليه.
قلت: لا يلزم من هذا الفعل الإِصطلاحي له أن يوصف بالتدليس، لأنا قد قدمنا الأسباب الحاملة للبخاري على عدم التصريح بالتحديث في الأحاديث التي علَّقها، حتى لا يسوقها مساق أصل الكتاب، فسواء عنده علقها عن شيخه، أو شيخ شيخه، وسواء عنده سمعها من هذا الذي علقه عنه، أو سمعها بواسطة، ثم إِنّ (عن) في عرف المتقدمين محمولةٌ على السماع قبل ظهور المدلسين، وكذا لفظة (قال) لا تُحمل على السماع إلا إذا عرف من عادة المحدث أنه لا يطلقها إلا فيما سمع (٣). وقال أيضا: لا يلزم من كونه- يعني البخاري- يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسا، ومن هذا الذي صرح أن استعمال (قال) إذا عبر بها المحدث
_________
(١) شرح النخبة (٦٥).
(٢) التقييد (٢٢).
(٣) التغليق (٢/ ٩).
стр. 240
عما رواه عن أحد من مشايخه مستعملا لها فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا؟ لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة. ثم قال: وأما قول ابن منده (أخرج البخاري، قال: وهو تدليس) فإِنما يعني به أن حُكم ذلك عنده هو حكم التدليس، ولا يلزم أن يكون كذلك حكمه عند البخاري، وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب رأي الحميدي في تسميته ما يذكره البخاري عن شيوخه تعليقا .. (١)
قلت: والبخاري برئ من وصمة التدليس، ويؤيد ذلك ما أخرجه الخطيب بإِسناده عن محمد بن أبي حاتم قال: سُئل البخاري عن خبر حديثٍ، فقال: يا أبا فلان أَتُراني أُدلِّس؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر، وتركت مثله، أو أكثر منه لغيره، لي فيه نظر (٢). قال الحافظ: يعني إذا كان يسمح بترك هذا القدر العظيم، كيف نَشْره لِقَدْرٍ يسير؟. فحاشاه من التدليس المذموم (٣).
_________
(١) النكت (٢/ ٦٠١).
(٢) تاريخ بغداد (٢/ ٢٥).
(٣) التغليق (٢/ ١٠).
стр. 241
١ - حدثني سليمان (١) بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا الوليد (٢) بن مسلم وشعيب (٣) بن إِسحاق، قالا: حدثنا الأوزاعي (٤)، قال: حدثني شداد (٥) أبو عمار، قال: حدثني واثلة (٦) بن الأسقع، قال: قال
стр. 242
النبي ﷺ "إِن الله اصطفى كنانة من ولد إِسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش، واصطفاني من بني هاشم). (١/ ٤/ ٠).
٢ - حدثنا أبو نعيم (١)، قال: حدثنا داود (٢) بن قيس، عن موسى (٣) ابن
стр. 243
يسار، أنه سمع أبا هريرة (١)، عن النبي ﷺ قال: (إِني أنا أبو القاسم، تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي). (١/ ٧/ ٠)
٣ - حدثنا محمد بن إِسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم (٢)، قال حدثنا المسعودي (٣)، عن عثمان بن مسلم (٤) بن هرمز، عن نافع (٥) بن جبير بن
стр. 244
مطعم، عن علي (١) ﵁ قال: لم يكن النبي ﷺ بالطويل، ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إِذا مشي تكفأ تكفؤا كأنما انحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ (١/ ٧/ ٠).
стр. 245
٤ - حدثنا أبو نعيم (١)، قال: حدثنا شيبان (٢)، عن يحيى (٣)، عن أبي سلمة (٤)، عن عائشة (٥)،
стр. 246
وابن عباس (١): أن النبي ﷺ لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا. (١/ ٨/ ٠)
٥ - حدثنا حجاج بن منهال (٢)، قال: حدثنا حماد (٣) - وهو ابن سلمة- عن أبي جمرة (٤)
стр. 247
عن ابن عباس، قال: قام النبي ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين. (١/ ٨/ ٠)
٦ - حدثني محمد بن بشار (١)، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي (٢) عن هشام (٣)، عن عكرمة (٤)، عن ابن عباس، قال: أنزل على رسول الله ﷺ
стр. 248
وهو ابن أربعين، فأقام بمكة ثلاث عشرة، وبالمدينة عشرا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. (١/ ٨/ ٠).
٧ - حدثنا يحيى بن بكير (١)، قال: حدثنا الليث (٢)، عن عقيل (٣)، عن ابن شهاب (٤) عن عروة (٥)، عن عائشة، قالت: توفي النبي ﷺ وهو ابن ثلاث
стр. 249
وستين. (١/ ٨/ ٠).
٨ - حدثنا أبو نعيم (١)، قال: حدثنا زهير (٢)، عن أبي إِسحاق (٣) قال: سئل البراء (٤)، أكان وجه النبى ﷺ مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر. (١/ ١٠/ ٠).
стр. 250
٩ - حدثني مطر بن الفضل (١)، قال: ثنا روح (٢)، قال: ثنا هشام (٣)، قال: ثنا عكرمة (٤)، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ لأربعين سنة، ومكث بمكة ثلاث عشرة يوحي إِليه، ثم أمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين. (١/ ١٠/ ٠)
١٠ - حدثني مطر (٥)، قال: حدثنا روح (٦)، قال: حدثنا زكريا بن اسحاق (٧)، قال: حدثنا عمرو بن دينار (٨)، عن ابن عباس، قال: مكث رسول