← Книги сунны

Книги сунны · id 8228

ذم البغى لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (57 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

عُقُوبَةُ قَاطِعِ الرَّحِمِ وَالْبَغْيِ

стр. 2

١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحِمَّانِيُّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ ثَابِتٍ الخَطِيبُ البَغْدَادِىُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ المُعَدِّلُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي لَيَالِ سَبْعٍ ⦗٤٦⦘ فِى المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ الحُسَيْنِ بْنُ صَفْوَانَ البَرْذَعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: ⦗٤٧⦘ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ ⦗٤٨⦘ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ فِيهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ فِي الْآخِرَةِ، مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْبَغْيِ»

стр. 3

مَا هُوَ دَاءُ الْأُمَمِ ؟

стр. 4

٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْغِفَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الْأُمَمِ» ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ ⦗٥٠⦘ قَالَ: «الْأَشَرُ، وَالْبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ، وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ، وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ، ثُمَّ يَكُونَ الْهَرْجُ»

стр. 5

إِيَّاكَ وَالْبَغْيَ

стр. 6

٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَشْيَاخِنَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ: " أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثٍ: لَا تَنْقُضْ عَهْدًا، وَلَا تُعِنْ عَلَى نَقْضِهِ، وَإِيَّاكَ وَالْبَغْيَ؛ فَإِنَّ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ وَإِيَّاكَ وَالْمَكْرَ؛ فَإِنَّ الْمَكْرَ السَّيِّئَ لَا يَحِيقُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، وَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ طَالِبٌ "

стр. 7

التَّوَاضُعُ مِنْ خُلُقِ الْمُسْلِمِ

стр. 8

٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ»

стр. 9

احْذَرُوا الْبَغْيَ

стр. 10

٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، احْذَرُوا الْبَغْيَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُقُوبَةٍ هِيَ أَحْضُرُ مِنْ عُقُوبَةِ الْبَغْيِ»

стр. 11

٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٨٣] ، قَالَ: بَغْيًا

стр. 12

نِهَايَةُ الْبَاغِي

стр. 13

٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَجَعَلَ اللَّهُ الْبَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا

стр. 14

٨ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، قَالَ: نَقِفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ النَّحْرِ فَنَسْمَعُ بِالْمَوْقِفِ فِي الْجَبَلِ صَوْتًا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَى شَيْئًا، صَائِحًا يَقُولُ: الْبَغْيُ يَصْرَعُ أَهْلَهُ وَيُحِلُّهُمْ دَارَ الْمَذَلَّةِ وَالْمَعَاطِسَ رُغَّمُ

стр. 15

٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَشْهَبَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانُوا يَقِفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْمَعُونَ صَوْتًا مِنَ الْجَبَلِ: الْبَغْيُ يَصْرَعُ أَهْلَهُ وَيُحِلُّهُمْ دَارَ الْمَذَلَّةِ وَالْمَعَاطِسُ رُغَّمُ فَيَطُوفُونَ بِالْجَبَلِ فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، وَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ بِذَلِكَ

стр. 16

مَوَاعِظُ وَحِكَمٌ

стр. 17

١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ عَامِرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جَمَعَ بَنِيهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةٌ، وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْبَغْيَ فَوَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَعْجَلَ عُقُوبَةً مِنَ الْبَغْيِ، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى الْبَغْيِ إِلَّا إِخْوَتَكُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ

стр. 18

مِنْ قَصَصِ أَهْلِ الْبَغْيِ

стр. 19

١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبْو الْيَقْظَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: كَانَ فِي قُرَيْشٍ ثَلَاثَةُ أَبْيَاتٍ يُعْرَفُونَ بِالْبَغْيِ، فَهَلَكُوا سَوَاءً، سُبَيْعَةُ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، الَّذِينَ يَقُولُ لَهُمُ ابْنُ جُدْعَانَ: [البحر الوافر] إِذَا وَلَدُ السُّبَيْعَةِ أَفْرَدُونِي ... فَأَيُّ مُرَادِ رَائِدَةٍ أَرُودُ وَأَقْعُدُ بَعْدَهُمْ فَرْدًا وَحِيدًا ... وَقَدْ ذَهَبَ الْمَصَالِيبُ الْأُسُودُ وَبَنُو عَطِيَّةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ، رَهْطُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، الَّذِينَ يَقُولُ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ: [البحر الطويل] لَقَدْ سُفِّهَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا ... بَنِي خَلَفٍ قَيْضًا بِنَا وَالْغَيَاطِلُ وَأَمَّا الْبَيْتُ الثَّالِثُ: فَبَنُو السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، كَانَتْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَيَطْلُبُوهَا بِعِزِّهِمْ، حَتَّى هَلَكُوا، فَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر البسيط] إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ دَارِ مَكْرُمَةٍ ... فَتِلْكَ دَارُ بَنِي السَّبَّاقِ بِالسَّنَدِ

стр. 20

مَنِ الْبَاغِي الْأَوَّلُ ؟

стр. 21

١٢ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: ذُكِرَ الْبَغْيُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَهْلَكَهُ الْبَغْيُ بَعْدَ ابْنِ آدَمَ لَإِيَادُ بْنُ نِزَارٍ، وَبَطْنَانِ ⦗٥٩⦘ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْأَيْسَرُ، وَهُوَ الْحُنَيْكُ بْنُ الْجَمَاهِرِ بْنِ الْأَشْعَرِ بْنِ أَدَدَ، وَالْآخَرُ ذُخْرَانُ بْنُ نَاحِيَةَ بْنِ الْجَمَاهِرِ بْنِ الْأَشْعَرِ قَالَ: وَعَمَّرَ الْأَيْسَرُ عُمُرًا طَوِيلًا حَتَّى وُلِدَ لَهُ عِشْرُونَ ذَكَرًا، لِكُلِّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ ذَكَرًا. قَالَ: وَذُخْرَانُ بْنُ نَاحِيَةَ ابْنُ أَخِ الْحُنَيْكِ قَدْ أُتِمَّ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ. قَالَ: فَجَلَسَ ذُخْرَانُ مَعَ الْحُنَيْكِ لِسَكْتٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَكَ مِنْ وَلَدٍ، وَلَقَدْ ذَهَبَ عُمُرُكَ، وَمَا لَكَ مِنْ عَدَدٍ. قَالَ: فَقَامَ ذُخْرَانُ مُغْضَبًا قَدْ أَحْفَظَهُ مَا قَالَ الْحُنَيْكُ. وَقَالَ ذُخْرَانُ فِي ذَلِكَ: [البحر البسيط] إِنْ يَكُ أَيْسَرُ أَمْسَى ثَرِيًّا ... فَمَا لِي بِابْنِ نَبْتٍ مِنْ ثَرَاءِ قَالَ: فَأُتِيَ ذُخْرَانُ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: تَمَنَّى؟ فَقَالَ: أَتَمَنَّى الْعَدَدَ، وَالْبَسَالَةَ فِي الْوَلَدِ. قَالَ: فَعَاشَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ عِشْرُونَ ذَكَرًا، لِكُلِّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ ذَكَرًا. وَدَرَجَ وَلَدُ الْحُنَيْكِ فَمَاتُوا، وَصَارَ الْعَدَدُ فِي وَلَدِ ذُخْرَانَ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ يُقَالُ لِلْأَشْعَرِ نَبْتٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَمَا لِي بِابْنِ نَبْتٍ مِنْ ثَرَاءِ

стр. 22

١٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ مِنْ بَغْيِ إِيَادِ بْنِ نِزَارٍ عَلَى مُضَرَ وَرَبِيعَةَ ابْنَيْ نِزَارٍ أَنَّهُ كَانَ يُولَدُ لِإِيَادٍ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ مَوْلُودًا، وَلَا يُولَدُ لِرَبِيعَةَ وَمُضَرَ فِي الشَّهْرِ إِلَّا وَاحِدًا، وَكَثُرَتْ إِيَادٌ وَزَلُّوا حَتَّى مَلَأُوا تِهَامَةَ، قَالَ: فَبَلَغَ مِنْ بَغْيِهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَضَعُ سَهْمَهُ عَلَى بَابِ الرَّبْعِيِّ وَالْمُضَرِيِّ، فَيَكُونُ الْإِيَادِيُّ أَحَقَّ بِمَسِّهِ مِنْهُ. قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ شَيْخٌ قَدْ أُمْهِلَ فِي الْعُمُرِ، وَكَانَ يَكْرَهُ كَثِيرًا مِمَّا يَصْنَعُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا لَكُمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَضْلٌ فِي النَّسَبِ، إِنَّ الْأَبَ لَوَاحِدٌ، وَإِنَّ الْأُمَّ لَوَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّكُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا وَسَرَفًا، فَانْتَهُوا؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيكُمْ نِقْمَةً، قَالَ: فَتَمَادَوْا، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَاءً يُقَالُ لَهُ: النِّخَاعُ، فَجَعَلَ يَقَعُ فِيهِمْ، فَيَمُوتُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَالَمٌ

стр. 23

١٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ بَحُوشٍ الْكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَسُمِعَ مُنَادٍ يُنَادِي فِي بَعْضِ اللَّيْلِ: يَا مَعْشَرَ إِيَادٍ قَدْ عَنِتُّمْ فِي الْفَسَادِ، فَالْحَقُوا بِأَرْضٍ سَدَادِ، فَلَيْسَ إِلَى تِهَامَةَ مِنْ مُعَادِ. فَقَالَ لَهُمُ الشَّيْخُ: قَدْ نَهَيْتُكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْبَلَاءُ فِيكُمْ، وَتَلْحَقُوا خِبَّ أَمْرٍ، ⦗٦٢⦘ ثُمَّ قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ تِهَامَةَ فَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَنَزَلَتْ فِرْقَةٌ مَعَ بَنِي أَسَدِ بْنِ حَرَامَةَ بِذِي طُوًى، وَهِيَ أَقَلُّ الْفِرَقِ، وَافْتَرَقَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى فَلَحِقُوا بِعَيْنِ أَبَاغٍ، وَهِيَ أَكْثَرُ الْفَرِيقَيْنِ، وَرَحَلَ الْجُمْهُورُ الْآخَرُ حَتَّى نَزَلُوا سِنْدًا. فَرُفِعَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ عَنْهُمْ، وَزَبَلُوا هُنَاكَ وَكَثُرُوا، فَمَكَثُوا فِي ذَلِكَ لِلْعَدَدِ حَتَّى غَزَاهُمْ أَنُوشُرْوَانُ بْنُ قِبَادٍ فِي سَامُرَّاتَةَ، فَأَبَادَهُمْ

стр. 24

١٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَعْرُوفُ بْنُ خَرْبُوذٍ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو أَعَزَّ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَكْثَرَ عَدَدًا، وَكَانَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عِنْدَ الْجَبَلِ يُقَالُ لَهُ: مُسْلِمٌ. فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا نَادَى مُنَادِيهِمْ: يَا صَبَاحَاهُ، وَيَقُولُونَ: أَصْبَحَ لَيْلٌ، فَتَقُولُ قُرَيْشٌ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْمَيَاشِيمِ، مَا يُرِيدُونَ؟ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ بِهِمْ. وَكَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: بَنِي الْعَيْطَلَةِ، وَكَانَ الشَّرَفُ وَالْبَغْيُ فِيهِمْ، وَهِيَ الْعَيْطَلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَبُوقِ بْنِ مُرَّةَ. تَزَوَّجَهَا قَيْسُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَارِثَ وَحُذَافَةَ، وَكَانَ فِيهِمُ الْغَدْرُ وَالْبَغْيُ. فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَيَّةً فَأَصْبَحَ مَيِّتًا عَلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: فَغَضِبُوا فَقَامُوا إِلَى كُلِّ حَيَّةٍ فِي الدَّارِ فَقَتَلُوهَا، فَأَصْبَحَ عِدَّتُهُمْ مَوْتَى عَلَى فُرُشِهِمْ، فَتَتَبَّعُوهُمْ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ مَاتَ مِنْهُمْ بِعِدَّةِ مَنْ قَتَلُوا مِنَ الْحَيَّاة، فَصَرَخَ صَارِخٌ مِنْهُمُ: ابْرُزُوا لَنَا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ، ⦗٦٤⦘ قَالَ: وَهَتَفَ هَاتِفٌ فَقَالَ: قَالَ سَهْمٌ: قَتَلْتُمْ عُتُوًّا فَصِحْنَاكُمْ بِمَوْتٍ ذَرِيعِ، قَالَ سَهْمٌ: كَثُرْتُمْ فَبَطَرْتُمْ وَالْمَنَايَا تَنَالُ كُلَّ رَفِيعِ، قَالَ: فَنَزَعُوا، فَكَفُّوا وَقَلُّوا

стр. 25

١٦ - قَالَ الْكَلْبِيُّ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] ، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢] ، فَجَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَالَ ابْنُ خَرْبُوذٍ: جَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَيَّامَ الْحَيَّاتِ، وَهَذَا قَبْلَ الْوَحْيِ أَيَّامَ الْحَيَّاتِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ شَرٌّ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَعَدُّ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِالْحَيَّاتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 26

١٨ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَوْهِبِيُّ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ بَنِي جُمَحَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَهْلَكَهُ الْبَغْيُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو السَّبَّاقِ عَبْدِ الدَّارِ، فَلَمَّا طَالَ بَغْيُهُمْ سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ يَقُولُ: [البحر البسيط] أَبْطَرَ الْبَغْيُ بَنِي السَّبَّاقِ إِنَّهُمُ ... عَمَّا قَلِيلٍ فَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرُ هَذِي إِيَادٌ وَكَانُوا أَهْلَ مَأْثُرَةٍ ... فَأُهْلِكَتْ إِذْ بَغَتْ ظُلْمًا عَلَى أَثَرِ فَمَكَثُوا سَنَةً ثُمَّ هَلَكُوا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا بِالشَّامِ لَهُ عَقِبٌ

стр. 27

١٩ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرْبُوذٍ، قَالَ: بَغَى بَعْدَهُمْ بَنُو السُّبَيْعَةِ وَهِيَ السُّبَيْعَةُ بِنْتُ اللَّاحِبِ بْنِ دَبْنَبَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ، تَزَوَّجَهَا عَبْدُ مَنَافِ بْنُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَتْ خَالِدًا وَهُوَ السُّوفِيُّ مِنْ وَلَدِهِ أَبُو الْعَشَمِ. وَكَانَ السُّوفِيُّ عَارِمًا، صَاحِبَ بَغْيٍ وَشَرٍّ. وَكَانَ أَبُو الْعَشَمَالِيِّينَ حَلَّ ذِرَاعَ الْعَامِرِيَّةِ بِعُكَاظَ. قَالَ: فَكَثُرَ بَغْيُهُمْ، فَسَمِعُوا صَوْتًا بِاللَّيْلِ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ يَقُولُ: [البحر الوافر] قُلْ لِبَنِي السُّبَيْعَةِ قَدْ بَغَيْتُمْ ... فَذُوقُوا غِبَّ ذَلِكَ عَنْ قَلِيلِ كَمَا ذَاقَتْ بَنُو السَّبَّاقِ لَمَّا ... بَغَوْا وَالْبَغْيُ مَأْكَلُهُ وَبِيلُ قَالَ: فَتَنَاهَوْا عَنْ ذَلِكَ فَلَهُمْ بَقِيَّةٌ. وَلِخَالِدٍ تَقُولُ أُمُّهُ السُّبَيْعَةُ: أَبُنَيَّ لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ لَا الصَّغِيرَ وَلَا الْكَبِيرْ

стр. 28

٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنِي عَمِّي، خَلِيفَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرْقِيِّ بْنِ قِطَامِيٍّ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَقَدْ عَرَفْتُ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَهْلَ بَيْتٍ لَا يُوصَمُونَ فِي نَسَبِهِمْ، مَازَالَ بِهِمْ عَرَامُهُمْ وَبَغْيُهُمْ عَلَى قَوْمِهِمْ حَتَّى أُلْحِقَ بِهِمْ مَا لَيْسَ فِيهِمْ، وَرُغِبَ عَنْهُمْ، وَاسْتُهْجِنُوا وَإِنَّهُمْ لَأَصِحَّى. وَأَهْلَ بَيْتٍ كَانُوا يُوصَمُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ، فَمَازَالَ بِهِمْ حِلْمُهُمْ عَلَى قَوْمِهِمْ، وَحِرْصُهُمْ عَلَى مَسَارِّهِمْ حَتَّى صُبِّحُوا، وَرُغِبَ إِلَيْهِمْ، وَكَانُوا أَصِحَّاءَ

стр. 29

الْبَغْيُ أَسَاسُ الذُّلِّ

стр. 30

٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ عَامِرُ بْنُ حَفْصٍ الْعُجَيْفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعُجَيْفِيُّ، عَنْ لَبْطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ، عَنِ الْفَرَزْدَقِ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ، كَانَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ابْنًا، وَكَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْبَغْيِ، وَيَقُولُ،: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بَغَى قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا ذُلُّوا. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِيهِ يَظْلِمُهُ بَعْضُ قَوْمِهِ فَيَنْهَى إِخْوَتَهُ أَنْ يَنْصُرُوهُ مَخَافَةَ الْبَغْيِ

стр. 31

٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: كَانَ أَوَّلُ بَغْيٍ كَانَ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ أَنَّ الْمَقَايِيسَ وَهُمْ بَنُو قَيْسٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ تَبَاغَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ فَأْرَةً عَلَى ذُبَالَةٍ فِيهَا نَارٌ فَجَرَّتْهَا إِلَى خِيَامٍ لَهُمْ فَاحْتَرَقُوا. ثُمَّ كَانَ ظُلْمُ وَبَغْيُ بَنِي السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْفَنَاءَ، فَقَالَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ لَاحِبِ بْنِ دَبْنَبَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ

стр. 32

٢٣ - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِنْتُ الْأَحَبِّ بْنِ دَبْنَبَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيمِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَتْ لِابْنٍ لَهَا، يُقَالُ لَهُ خَالِدٌ، وَكَانَ ⦗٧١⦘ بِهِ رَهَقٌ، فَحَذَّرَتْهُ مَا لَقِيَ الْمَقَايِيسُ وَبَنُو السَّبَّاقِ: [البحر الكامل] أَبُنَيَّ لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ ... لَا الصَّغِيرَ وَلَا الْكَبِيرْ وَاحْفَظْ مَحَارِمَهَا وَلَا ... يَغْرُرْكَ بِاللَّهِ الْغَرُورْ أَبُنَيَّ مَنْ يَظْلِمْ بِمَكَّةَ ... يَلْقَ أَطْرَافَ الشُّرُورْ وَاللَّهُ آمَنَ وَحْشَهَا ... وَالطَّيْرُ يُعْقَلُ فِي ثَبِيرْ وَلَقَدْ أَتَاهُمْ تُبَّعٌ ... وَكَسَا بِنْيَتَهَا الْحَبِيرْ وَالْفِيلُ أَهْلَكَ حَبَشَهُ ... يُرْمَوْنَ فِيهَا بِالصُّخُورْ فَاسْمَعْ إِذَا جَرَّبْتَ ... وَافْهَمْ كَيْفَ عَاقِبَةُ الْأُمُورْ

стр. 33

٢٤ - وَقَالَتْ فِي هِلَالِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّينَ تُخَاطِبُ ابْنَهَا خَالِدًا: [البحر الطويل] أَلَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ مَقِيسٍ وَأَهْلِهَا ... أَأَفْلَتَ مِنْهُمْ فِي الْمَحَلَّةِ وَاحِدُ أَمِ الدَّارُ لَمْ تُخْطِئْ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدًا ... وَكُلُّهُمُ ثَاوٍ إِلَى التُّرَابِ خَالِدُ لَعَمْرُكَ لَا أَنْفَكُّ أَبْكِيكُمْ بِهَا ... حَيَاتِيَ مَا عِشْنَا وَلَلشَّرُّ زَائِدُ قَالَ: وَزَادَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَكُلُّهُمْ قَدْ كَانَ دُنْيَا لِقَوْمِهِ ... وَكُلُّهُمْ لَوْ عَاشَ فِي النَّاسِ وَالِدُ

стр. 34

مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ

стр. 35

٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي خَلِيفَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ، قَالَ: قَالَ صَيْفِيُّ بْنُ رَبَاحٍ التَّمِيمِيُّ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ اعْلَمُوا أَنَّ أَسْرَعَ الْجُرْمِ عُقُوبَةً الْبَغْيُ، وَشَرَّ النُّصْرَةِ التَّعَدِّي، وَأَلْأَمُ الْأَخْلَاقِ الضِّيقُ، وَأَسْوَأَ الْأَدَبِ كَثْرَةُ الْعِتَابِ

стр. 36

٢٦ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: كَانَ جَدِّي مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْمُزَنِيُّ مِنْ أَوْسَعِ مَنْ بَنَى دَارًا، وَكَانَ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ. قَالَ: وَكَانَ لِابْنِ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَلَدٌ، وَكَانَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا، فَمَرِضَ مُعَاوِيَةُ مَرَضًا شَدِيدًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو، ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: يَمُوتُ مُعَاوِيَةُ وَلَا وَلَدَ لَهُ، فَأَكْسَرُ هَذَا الْحَائِطَ؛ فَأَكُونُ أَوْسَعَ مَدَنِيٍّ خَلَقَهُ اللَّهُ دَارًا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: [البحر الطويل] أَلَا ذَاكُمْ مَوْلًى لِلْكَلَالَةِ تَرْتَجِي ... وَفَاتِي وَإِنْ أَهْلِكْ فَلَيْسَ بِخَالِدِ يُؤَمَّلُ مَوْتِي فِي الصُّرُوفِ وَلَمْ أَكُنْ ... لَهُ قَبْلَ مَوْتِي فِي الْحَيَاةِ بِحَامِدِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلِي لَمْ أَرِثْهُ وَإِنْ أَمُتْ ... فَلَسْتُ عَلَى خَيْرٍ أَتَاهُ بِحَاسِدِ إِذَا أَنَا دَلَّانِي الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ ... بِمَلْحُودَةٍ زَلْخٍ وَوَسَّدْتُ سَاعِدِي يَقُولُونَ لَا تَبْعِدْ وَهُمْ يَدْفِنُونَنِي ... وَقَدْ أَنْزَلُونِي مَنْزِلَ الْمُتَبَاعِدِ فَقَامَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، وَوُلِدَ لَهُ، فَلَمْ يَرِثْهُ ذَلِكَ

стр. 37

حَدِيثُ خُرَافَةَ

стр. 38

٢٧ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نِسَاؤُهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ الْكَلِمَةَ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ عِنْدَ أَهْلِهِ. ⦗٧٦⦘ قَالَ: فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: كَأَنَّ هَذَا مِنْ حَدِيثِ خُرَافَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَتَدْرِينَ مَا حَدِيثُ خُرَافَةَ؟ إِنَّ خُرَافَةَ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ فَأَصَابَتْهُ الْجِنُّ، وَكَانَ فِيهِمْ حِينًا، فَرَجَعَ إِلَى الْإِنْسِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَكُونُ فِي الْجِنِّ، وَبِأَعَاجِيبَ لَا تَكُونُ فِي الْإِنْسِ، فَحَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ كَانَتْ لَهُ أُمٌّ فَأَمَرَتْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ مِنْ ذَلِكَ مَشَقَّةٌ، أَوْ بَعْضُ مَا تَكْرَهِينَ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى زَوَّجَتْهُ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا أُمٌّ. فَكَانَ يَقْسِمُ لَامْرَأَتِهِ وَلِأُمِّهِ، لَيْلَةً عِنْدَ هَذِهِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ هَذِهِ، قَالَ: فَكَانَتْ لَيْلَةُ امْرَأَتِهِ وَكَانَ عِنْدَهَا، وَأُمُّهُ وَحْدَهَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا فَرَدَّتِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ مِنْ مَبِيتٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ مِنْ عَشَاءٍ؟ ⦗٧٧⦘ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ مِنْ مُحَدِّثٍ يُحَدِّثُنَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أُرْسِلُ إِلَى ابْنِي يَأْتِيكُمْ يُحَدِّثُكُمْ، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْخَشْفَةُ الَّتِي نَسْمَعُهَا فِي دَارِكِ؟ قَالَتْ: هَذِهِ إِبِلٌ وَغَنَمٌ. قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَعْطِ مُتَمَنِّيًا مَا تَمَنَّى فَإِنْ كَانَ خَيْرًا، وَقَدْ مُلِئَتْ دَارُهَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَرَأَتِ ابْنَهَا خَبِيثَ النَّفْسِ. فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ؟ لَعَلَّ امْرَأَتَكَ كَلَّفَتْكَ أَنْ تُحَوَّلَ إِلَى مَنْزِلِي، وَتُحَوِّلَنِي إِلَى مَنْزِلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: فَنَعَمْ، فَتَحَوَّلَتْ إِلَى مَنْزِلِ امْرَأَتِهِ، وَتَحَوَّلَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى مَنْزِلِ أُمِّهِ، فَلَبِثَا ثُمَّ أَصَابَاهَا وَالْفَتَى عِنْدَ أُمِّهِ، فَسَلَّمَا فَلَمْ تَرُدَّ السَّلَامَ، فَقَالَا: هَلْ مِنْ مَبِيتٍ؟ قَالَتْ: لَا، ⦗٧٨⦘ قَالَا: فَعَشَاءٌ؟ قَالَتْ: وَلَا، قَالَا: فَمَا إِنْسَانٌ يُحَدِّثُنَا؟ قَالَتْ: وَلَا، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْخَشْفَةُ الَّتِي نَسْمَعُهَا فِي دَارِكِ؟ قَالَتْ: سِبَاعٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَعْطِ مُتَمَنِّيًا مَا تَمَنَّى وَإِنْ كَانَ شَرًّا، قَالَ: فَمُلِئَتْ عَلَيْهَا دَارُهَا سِبَاعًا، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُكِلَتْ

стр. 39

٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: قَالَ دِهْقَانُ لِأَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى خُرَسَانَ، وَمَرَّ بِهِ وَهُوَ يَدْهَقُ فِي حَبْسِهِ: إِنْ كُنْتَ تُعْطِي لِتَرْحَمَ، فَارْحَمْ مَنْ تَظْلِمُ، إِنَّ السَّمَوَاتِ تَنْفَرِجُ لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ؛ فَاحْذَرْ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا جُنَّةَ لَهُ إِلَّا الثِّقَةُ بِنُزُولِ التَّغَيُّرِ، وَلَا سِلَاحَ لَهُ إِلَّا الِابْتِهَالُ إِلَى مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، يَا أَسَدُ، إِنَّ الْبَغْيَ يَصْرَعُ أَهْلَهُ، وَالْبَغْيُ مَصْرَعُهُ وَخِيمٌ، فَلَا تَغْتَرَّ بِإِبْطَاءِ الْغِيَاثِ مِنْ نَاصِرٍ مَتَى شَاءَ أَنْ يُغِيثَ أَغَاثَ. وَقَدْ أَمْلَى لِقَوْمٍ كَيْ يَزْدَادُوا إِثْمًا، وَجَمِيعُ أَهْلِ السَّعَادَةِ إِمَّا تَارِكٌ سَالِمٌ مِنَ الذَّنْبِ، وَإِمَّا تَارِكُ الْإِصْرَارِ، وَمَنْ رَغِبَ عَنِ التَّمَادِي فَقَدْ نَالَ إِحْدَى الْغَنِيمَتَيْنِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنَ السَّعَادَةِ فَلَا غَايَةَ إِلَّا الشَّقَاوَةُ

стр. 40

٢٩ - قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا أَجَازَ لِي: حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: سَابَقَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْخَيْلِ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ فِيهَا فَرَسٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَفَرَسٌ لِإِنْسَانٍ جَعْدِيٍّ، فَنَظَرُوا الْخَيْلَ حِينَ جَاءَتْ، فَإِذَا فَرَسُ الْجَعْدِيِّ مُتَقَدِّمٌ، فَجَعَلَ الْجَعْدِيُّ يَرْتَجِزُ بِأَبْعَدِ صَوْتِهِ: [البحر الرجز] غَايَةُ مَجْدٍ نُصِبَتْ يَا مِنْ لَهَا ... نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَكُنَّا أَهْلَهَا لَوْ تُرْسِلُ الطَّيْرَ لَجِئْنَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ لَحِقَهُ فَرَسُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَجَاوَزَهُ فَجَاءَ سَابِقًا. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلْجَعْدِيِّ: سَبَقَكَ وَاللَّهِ ابْنُ السَّبَّاقِ إِلَى الْخَيْرَاتِ
следующие страницы →