← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فعَلى الخبر عن الغائب، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فعَلى المخاطبة، وهى أجود القراءتين، وقوله: (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا) ولم يقل: وعُلمُوا مَا لم يَعلمُوا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ... (٩٢) . قرأ أبو بكر عن. عاصم (لِيُنْذِرَ) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. * * * وقولَ جلَّ وعزَّ: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ... (٩٤) . قرأ نافع وحفص والكسائي (بَيْنَكُمْ) نصبًا، وقرأ الباقون (بَيْنُكُمْ) رفعًا. قال أبو منصور: ورَوى أبو حاتم لأبي عمرو بن العلاء قال: من قرأ (بينَكم) لم يُجْزِ إلا بموصول كقولك: لقد تقطع ما بينَكم. ولا يجوز حذف الموصول وبقاء الصلة، لا تجيز العرب (إن قام زيد) بمعنى: أن الذي قام زيد. وروى أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أنه قال: من قرأ (بَيْنَكُمْ) فمعناه: لقد تقطع الذي كان بينَكم. قال أبو إسحاق: المعنى لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بَيْنَكُمْ.

стр. 282

وَمَنْ قَرَأَ (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ) بالرفع فمعناه: لقد تقطع وصلكم، والبَيْن فى كلام العرب يكون وصلاً، ويكون فِراقًا. وأجود القراءتين الرفع. وقال الفراء: فى قراءة عبد الله (لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا بَيْنَكُمْ) قال: وهو وجه الكلام إذا جعل الفعل لـ (بَيْنَ) تُرِك نَصبا، كما قالوا: أتانِي دُونَك من الرجال. فتُرِك نَصبًا، وهو فى موضع رفع؛ لأنه صفة، فإذا قالوا: هذا دونٌ من الرجال، رفعوه، وهو في موضع الرفع، وكذلك يقول: بينَ الرجلين بينَ بعيد، وبونَ بعيد، إذا أفردته أجريته بالعربية. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا ... (٩٦) . قرأ الكوفيون: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) نصبا، وقرأ الباقون: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) بالخفض. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَجَعَلَ اللَّيْلَ) نصبه بالفعل؛ لأنه مفعول به، ونصب (سَكَنًا) لأنه مفعول ثان. ومن قرأ (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ) خفض الليل للإضافة إليه.

стр. 283

وأما انتصاب قوله: (والشمسَ والقمرَ حُسبانًا) على قراءة من قرأ (وجاعلُ الليلِ) فإنه عطف الشمسَ والقمرَ على موضع النصب في قوله (وجاعلُ الليلِ) لأن معناهُ: وجاعلَ الليلَ، وكذلك نصب (سكَنًا) . وقال الفراء: (الليل) في موضع فصبٍ في المعنى، فرَد الشمس والقمر على معناه لما فرق بينهما بقوله: (سَكَنًا) قال: وإذا لم يُفرق بينهما بشيء آثروا الخفض، وقد يجوز النصب وإن لم يُحلْ بينهما بشيء أنشدونا: وبَينَا نَحْنُ نَئظرُهُ أتَانَا ... معلق شَكوَةً وزِنادَ راعٍ فعطف (زناد) على (شكوة) ؛ لأن معناها النصب، كأنه قال: معلقًا شكوةً. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ... (٩٨) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو (فَمُسْتَقِرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) بكسر القاف وقرأ الباقون بفتحها.

стр. 284

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَمُسْتَقَرٌّ) بفتح القاف عنى به: الرَحم، وهو موضع استقرار الولد، فيه ما يولد، وقوله (ومستودعَ) : صلب الرجل، مستودع للمني الذي خُلِقَ الولدُ منه. وَمَنْ قَرَأَ (فَمُسْتَقِرٌّ) بكسر القاف عنى به: الولد القار فى الرحم إلى وقت الولد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ... (٩٩) . رَوى الأعشى عن أبي بكر (وَجَنَّاتٌ) رفعًا، وقرأ الباقون (وَجَنَّاتٍ) كسرًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَجَنَّاتٌ) عطفها على قوله: (ومن النخل من طلعها قنوانٌ دانية وجناتٌ) ، وَمَنْ قَرَأَ (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ فهو فى موضع النصب، معطوف على قوله (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا. . . وَجَناتٍ مِنْ أَعْنَابٍ) ، والقراءة عليه.

стр. 285

والجنة: البُستان. وكل نبتٍ يتكاثف ويستر بعضه بعضًا فهو جنَّة، من جنَنتُ الشيءَ، إذا سترتَه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ... (٩٩) قرأ حمزة والكسائي (إِلَى ثُمُرِهِ) و (لِيَأكُلوا مِن ثُمُرِهِ) و (كُلوا من ثُمُره) بضم الثاء والميم. وقرأ الباقون بفتحهما. وافترقوا في الكهف: فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي (وكان له ثُمُرٌ) و (أحيط بثُمُرِه) بضمتين، وقرأ أبو عمرو في الكهف (وكان له ثُمْر) و (أحيط بثمْرِه) بضم الثاء وسكون الميم، وقرأ عاصم: (وكان له ثَمَرٌ) و (أُحِيطَ بِثَمَرِهِ) بفتحتين. وقرأ الحضرمي (وكَانَ لهُ ثَمَرٌ) بفتحتين، و (أحيط بثُمُرِهِ) بضمتين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ ثَمَرًا وثُمُرًا فمعناهما واحد، هما جمع ثَمَرة وَمَنْ قَرَأَ (إلى ثَمَرهِ) فهو جمع الثمَرة، وتجمع ثمار. والثمرَ: اسم للجنس، وأثمار الشجر: عَقده أول ما يعقد، فهو مُثمِر، قبل النضج، فإذا

стр. 286

قيل: ثامِر، فمعناه: النضج. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... (١٠٠) . قرأ نافع (وَخَرَّقُوا لَهُ) مشددًا، وقرأ الباقون (وَخَرَقُوا) خفيفًا. قال أبو منصور: التخفيف هو الوجه، يقال: خرق فلان الكذبَ، واخترقه. وخَلقَه، واختلقه. وخَرَصه، واخترصه، إذا افتراه، ومن شدد فقرأ (وَخَرَّقُوا) فالمعنى: أنهم أبدَأوا في ذلك وأعادوا، لأن التشديد للكثرة. والله أعلم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو (دَرَاسْتَ) بألف. وقرأ ابن عامر ويعقوب (دَرَسَتْ) بسكون التاء، وقرأ الباقون، (دَرَسْتَ) بغير ألف مع فتح التاء.

стр. 287

قال أبو منصور: من قرأ (دَارَسْتَ) بألف فتأويله: جادلت اليهود وجادلوك. كذلك قالَ ابن عباس، وبه قرأ مجاهد، وفَسره: قرأت على اليهود وقرأوا عليك. وَمَنْ قَرَأَ (دَرَسَتْ) بسكون التاء فالمعنى: تقادَمَت، أي: هذا الذي تتلوه علينا قد تطاول ومَر بِنَا وامتُحِيَ أثره من قلوبنا، كما تَدرُس الآثار. وَمَنْ قَرَأَ (دَرَسْتَ) بفتح التاء بغَير ألف فالمعنى: أنك تَعَلمت من يَهُود، على الخطاب للنبي صلى الله عليه، أرادوا: أنك قرأت كُتُبَ أهل الكتاب. وكله جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ... (١٠٨) . قرأ يعقوب (عُدُوًا) بضم العين والدال وتشديد الواو، وقرأ الباقون (عَدْوًا) بفتح العين وسكون الدال. قال أبومنصور: مَنْ قَرَأَ (عَدْوًا) و (عُدُوًا) فمعناهما واحد، يقال: عَدا فلان عَدْوًا وعُدُوًا وعِدًا، إذا جاوَزَ الحَدَّ في الظلم.

стр. 288

انتصب قوله (عَدْوًا) و (عُدُوًا) على المصدر. وإن شئت على إرادة اللام، ويكون نصبه على الحال. المعنى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عاديِنَ. فأقامَ المصدر مقام الفاعلين. وقرئ (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدُوًا) بفتح العين وتشديد الواو، وهي شاذة، ومعناه: فيسبوا الله أعداء. وانتصابه على الحال لا غير، يقال: هُمْ عَدُو لِي، أي: أعداءَ. قال الله ﵎: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا ... (١٠٩) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والأعشى عن أبي بكر عن عاصم (إِنَّهَا) بكسر الألف، ورَوى نُصير عن الكسائي (إِنَّهَا) بكسر الألف، وكذلك روى الجعفي عن أبي بكر عن عاصم، ولم يحفظ يحيى عن أبي بكر في هذا كَسرًا ولا فتحًا، وقال ابن مجاهد: قرأت على

стр. 289

أصحاب البزار عن يحيى عن أبي بكر بالفتح والكسر جميعا، وقرأ حفص عن عاصم (أَنَّهَا) بالفتح، وقرأ الباقون (أَنَّهَا) بفتح الألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إنَّهَا) بالكسر فهو استئناف، المعنى: قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم، أي: مايدريكم. ثم استأنف فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون، يعني الآيات. وَمَنْ قَرَأَ (أنها) بالفتح فإن الخليل قال: معناها، لعَلَّ المعنى لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، قال الخليل: وهذا كقولك: أئتِ السوق، أنك تشتري لنا شيئا. أي: لعلك. وقال بعضهم: إنما هي (أنَّ) التي على أصل الباب، وجعل (لا) لغوًا، والمعنى: ويشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون. والقول هو الأول والله أعلم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) . قرأ ابن عامر وحمزة (إِذَا جَاءَتْ لَا تُؤْمِنُونَ) وقرأ الباقون (إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) بالياء.

стр. 290

قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فهي تاء المخاطبة، وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ... (١١١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) بالضم، وفي الكهف (الْعَذَابُ قِبَلًا) بكسر القاف، قرأ نافع وابن عامر (قِبَلًا) و (قِبِلًا) مكسورتين، وقرأهما الكوفيون مضموتين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قُبُلًا) بالضم فله معنيان: أحدهما: أن (قُبُلًا) جمع قَبيل، وهم الجماعة ليسوا بَنِي أبٍ واحد، المعنى: وحَشَرْنا عليهم كل شيء (قُبُلًا) قبيلا، والقبيلة - بالهاء -: بنو أبٍ واحد، وجمعها: القبائل. والوجه الثاني: قُبُلا جمع قبيل، وهو الكفيل، فيكون المعنى: لو حُشِر عليهم كل شيء فكَفَل لهم بصحة ما تقول ماكانوا ليؤمنوا. وَمَنْ قَرَأَ (قِبَلا) بكسر القاف فمعناه: عيانا ومعاينةً، يقال: كلمته قِبلا ومقابلة، أى عيانا. قال الفراء: وقد يكون قِبَلا: من قِبَل وجوههم، كما تقول: أتيتك قُبُلاً، ولم آتك دُبُرًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ... (١١٥) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو - هنا (كَلِمَاتُ رَبِّكَ) جماعة، وفي يونس (كَلِمَتُ رَبِّكَ) في موضعين، وفى المؤمن: (حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ)

стр. 291

وقرأ نافع وابن عامر هذه الأربعة المواضع على الجمع، وقرأهن الباقون على التوحيد،، لم يختلفوا في غير هذه الأربعة. قال أبو منصور: الكلمة تنوب عن الكلمات:، تقول العرب: قال فلان في كلمته أي: في قصيدته، والقرآن كلهُ كلمة الله، وكَلِم الله، وكلام الله، وكلمات الله، وكله صحيح من كلام العرب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ... (١١٧) روى نصير عن الكسائي (مَنْ يُضَلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) بضمَ الياء وفتح الضاد، وقرأ الباقون، (مَنْ يَضِلُّ) بفتح الياء وكسر الضاد. قال أبو منصور: من قرأَ (مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) فموضع (مَن) رفع بالابتداء، ولفظها لفظ الاستفهام، المعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس يَضِل عن سبيله. وهو مثل قوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) . وَمَنْ قَرَأَ (مَنْ يُضَلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) فهو بهذا المعنى أيضًا، إلا أن الفعل خرج مخرج ما لم يُسَم فاعله، يقال: ضل فلان يضل ضلالاً، وأضله الله، أي: لم يَهْده.

стр. 292

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ... (١١٩) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) مضمومتين، وقرأ نافع وحفص عن عاصم ويعقوب (فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) مفتوحتين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزةُ والكسائي (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ) بفتح الفاء (مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) بضم الحاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) فمعناه بالفتح: قد فَصل لكم الحرام من الحلال، أي: ميَّز وبيَّن. وموضع (ما) نصبَ. ومن قرأ (وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) فهو على ما لم يُسم فاعله، والمعنى واحد؛ لأن الله هو المفصل المحَرِّمُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ ... (١١٩) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو: َ (لَيَضِلُّونَ) ، وفي يونس (لَيَضِلُّونَ عَن سَبِيْلِكَ) ، وفى إبراهيم (أَنْدَادًا لِيَضِلُّوا) ، وفى الحج (ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيَضِلَّ) فتح الياء. وفي لقمان (لِيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) ، وفى الزمر (لِيَضِلَّ) بفتح الياء في الستة المواضع، وقرأ نافع

стр. 293

وابن عامر ها هنا، وفى يونس بفتح الياء، وفي الباقي بضم الياء، وقرأ الحضرمي في لقمان بضم الياء، وفتح الباقي. وضَمَّهن الكوفيون كُلهن. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بفتح الياء فمعناه: الذي يَضِل بنفسه. ومن قرأ (يُضِل) فمعناه الذي يضله الله، والذي يُضِل الناسَ عن القُرى، ويقال: ضللتُ الطريق أضِله، وضَللتُه أضَله، وضَلَ فلان الشيءَ يَضِله إذا جعله في مكان ثم لم يهتد له، وأضلَّ الشيءَ إذا ضيَعه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ... (١٢٢) . قرأ نافع والحضرمي (أَوَمَنْ كَانَ مَيِّتًا) مشددًا، وخفف الباقون. قال أبو منصور: المعنى في الميت والميِّت واحد، وأراد بالميِّت والميْت: الكافر الضَّال، وقوله: (فَأَحْيَيْنَاهُ) معناه: فهديناه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ... (١٢٥) .

стр. 294

قرأ ابن كثير وحده (ضَيْقًا) خفيفا، وفى الفرقان مثله، وكذلك روى عقبة بن سنان عن أبي عمرو. وشددهما الباقون. قأل أبو منصور: الضَّيْق والضَّيِّق واحد، والأصل التشديد، ويكون الضَّيْق في غير هذا الموضع بمعنى: الشك، قال الله تعالى: (وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) ، وروى أبو عبيدة عن أبي عمرو: الضَّيَق: الشك، بفتح الياء، وقوله (حَرَجًا) قرأ نافع وأبو بكر (حَرِجًا) بكسر الراء، وقرأ الباقون (حَرَجًا) . وقال يونس: الحَرِج والحرَج لغتان معناهما: الضَّيِّق. قال أبو إسحاق: من قال (حَرِج) فهو بمنزلة قولك: رجل دنِف بكسر النون، ومن قال (حَرَج) فهو بمنزلة: رَجُل دَنف. أي: ذو دَنَفٍ، وكذلك قَلِيبٌ حَرَج، أي: ذو حَرَج وضِيق. ويقال للشجر المشجَر الذى لا تصل إليه الراعية لتضايتة وتكاثُفِهِ: حَرَج وحرجة، شَبَّهَ اللهُ صدر الكافر بها، المعنى: أنه لا تصل إليه الحكمة.

стр. 295

وقوله جلَّ وعزَّ: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ... (١٢٥) . قرأ ابن كثير (كَأَنَّمَا يَصْعَدُ) خفيفة، وقرأ أبو بكر عن عاصِم (يَصَّاعَدُ) مشددا بألف، وقرأ الباقون (يَصَّعَّدُ) بالتشديد بلا ألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَصْعَدُ) فهو من صَعَد يَصعَد. ومن قرأ (يَصَّاعَدُ) أو (يَصَّعَّدُ) فالأصل يتَصَاعَد ويتَصَعَّد، إلا أن التاء أدغمت منهما في الصاد فشددت. المعنى: أن قلب الكافر كأنه (يَصَّعَّدُ) في السماء نُتُوءًا عن الإسلام والحكمة، لا يَعْلق به شيء منهما، وقيل معناهُ: أنه كأنه كُلِّف أنْ يصعد إلى السماء إذا دُعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ... (١٢٨) . قرأ عاصم في رواية حفص عنه (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) ها هنا وفي كل القرآن إلا في موضعين: عند العشرين من الأنعام، وقبل الثلاثين

стр. 296

من يونس، فإنه قرأهما بالنون. وقرأ الحضرمي ثلاثة مواضع بالياء: عند العشرين من الأنعام (ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول) وفي الفرقان (ويوم يحشرهم فيقول) بالياء، وفي سبأ (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة (. وسائر القرآن بالنون. وقرأ الباقون بالنون في كل القرآن إلا ابن كثير فإنه قرأ في الفرقان (ويوم يحشرهم) بالياء. قال أبو منصور: المعنى واحد في (نحشرهم ويحشرهم) ، الله الحاشر لا شريك له. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ... (١٣٥) قرأ عاصم في رواية أبي بكر (مَكَانَاتِكُمْ) جماعا في كل القرآن. وقرأ الباقون (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) . قال أبو منصور: المَكانة والمكان يكونان موضعا لكينونة الشيء فيه. وأخبرني المنذري عن أبي جعفر الغساني عن سلمة عن أبي عبيدة

стр. 297

في قوله (اعملوا على مكانتكم) ، أي: حيَالكُم وناحِيَتكم. قال: وأخبرني أبو العباس عن سلمة عن الفراء قالَ: يقال له في قلبي منزلة، مثل قولك له في قلبي مَحِلة وموضعَة ومَوقعَة ومَكَانَة ومَجلسَة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ... (١٣٥) . قرأ حمزة والكسائي (مَن يَكُونُ لهُ) بالياء ها هنا وفي القصص. وقرأهما الباقون بالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فلتأنيث العاقبة، وَمَنْ قَرَأَ بالياء فلأن العاقبة معناها: العَقِبُ، وهو مذكر، وكذلك ما كان من المصادر المؤنثة، يجوز تذكير فعلها، مثل: الرحمة، والعافية، وما أشبههما. وقوله جلَّ وعزَّ: (هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ ... (١٣٦) . قرأ الكسائي وحده (بِزُعْمِهِمْ) بضم الزاي في الحرفين.

стр. 298

وقرأ الباقون (بِزَعْمِهِمْ) . قال أبو منصور: وهما لغتان: زَعَمَ وزَعُمَ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ . . . (١٣٧) . قرأ ابن عامر وحده ((وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهِمْ شُرَكَائِهُمْ بضم الزأي، ورفع اللام من (قَتْلُ) ، ونصب الدال (أولادَهم) ، (شركائِهم) خفضا بالياء. وقرأ الباقون (زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) بفتح الزاي، واللام من (قتلَ) ، ورفع الشركاء، وكسر الدال. قال أبو منصور: أما قراءة ابن عامر فهي متروكة؛ لأنها لا تجوز إلا على التقديم والتأخير الذي قاله الشاعر، كان غير جَيد ولا حَسَن.

стр. 299

والمعنى على قراءته: زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ شركائهم أولادَهم. وأنشد الفراء في مثله (: فزجَجتُها مُتَمكنًا ... زجَّ القَلوصَ أبي مزادَهْ أراد: أبي مزادة القلوص. قال أبو منصور: وهذا عند الفصحاء رديٌّ جِدًّا، ولا يجوز عندي القراءة بها. وأما قراءة العامة التي اجتمع عليها القراء فهي الجيدة البالغة بفتح الزاي، واللام من قتلَ، والرفع في (شركاؤهم) ، فزَينَ: فعل ماضٍ و (شركاؤهم) فاعلون، و (قتلَ) منصوب بالفعل. والرفع في قوله (شركاؤهم) على تكرير الفعل، والمعنى: زَينه شركاؤهم، فأضمره. * * *

стр. 300

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢) . في ثلاثة مواضع قرأهن ابن عامر بالتاء، وقرأ حفص والحضرمي ونافع هنا بالياء، وآخِرَ هود وآخِر النمل بالتاء، وقرأهن الباقون ثلاثتهن بالياء. * * * وقوله جْل وعزَّ: (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً ... (١٣٩) . قرأ ابن كثير (وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَةٌ) بالياء والرفع في (مَيْتَةٌ) . وقرأ ابن عامر (وإن تكن) بالتاء (مَيْتَةٌ) رفعًا أيضًا، وروى الأعشى عن أبي بكر (وإن يكن) بالياء (مَيْتَةً) نصبا مثل رواية حفص. وفي رواية يحيى بن آدم (وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَةً) بالتاء والفتح في (مَيْتَةً) . وقرأ الباقون (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً) نصبا.

стр. 301

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وإن يكن) بالياء، والرفع في (مَيْتَةٌ) فالتذكير على المعنى، كأنه أريد بالميتة شيء من الميتات. وقد قيل: إن التذكير لأن (كان) مكتفية ها هنا. وَمَنْ قَرَأَ (وإن تكن ميتة) بالتاء فهو جيد بالغ؛ لأن الميتة مؤنثة. وَمَنْ قَرَأَ (وإن يكن ميتة) جعل (يكن) للفظ (ما) ، ونصب (ميتةً) ؛ لأنه خبر كان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ ... (١٤٠) . قرأ ابن كثير وابن عامر (قَتَّلُوا أَوْلَادَهُمْ) مشددا، وخففه الباقون. قال أبو منصور: التشديد في (قَتَّلُوا) للتكثير، والتخفيف فصيح جيد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ... (١٤١) . قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب (يوم حَصاده) بفتح الحاء، وقرأ الباقون (حِصَاده) بالكسر.

стр. 302

قال أبو منصور: هما لغتان: الحَصَاد والحِصَاد، والجَدادُ والجِدادُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ... (١٤٣) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (وَمِنَ الْمَعَزِ) بفتح العين. وقرأ الباقون بسكونها. قال أبو منصور: هما لغتان، وكذلك الشَّعْرُ والشَّعَرُ، والنهْرُ والنهَرُ، وكذلك الضأَن والضأُن، غير أن القراءة "الضان " بتخفيف الهمزة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ... (١٤٥) . قرأ ابن كثير وحمزة (إِلَّا أَنْ تَكُونَ) بالتاء (مَيْتَةً) نصبا، وقرأ ابن عامر (إلا أن تكون) بالتاء (مَيْتَةٌ) رفعا، وقرأ الباقون (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) نصبا. قال الأزهري: مَنْ قَرَأَ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَيْتَةٌ) بالتاء والرفع جعل (تكون) فعلا للميتة، واكتفى بـ (تكون) بلا فعل هكذا.

стр. 303

قال الفراء: وكذلك (يكون) في كل الاستثناء، لا يحتاج إلى فعل، ألا ترى أنك تقول: ذهب الناس إلا أن يكون أخاك وأخوك. قال: وإنما استَغنَت (كان) و (يكون) عن الفعل كما استغنى ما بعد إلا عن فعلٍ يكون للاسم، وهذه تُسمَّى (كان) المكتفية. ومن نصب (ميتةً) فالمعنى: إلا أن يكون المحرَّمُ ميتة. وَمَنْ قَرَأَ (إلا أن تكون ميتة) فللتأنيث للميتة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) ونظائره. قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (تَذَّكَّرُونَ)

стр. 304

(أفلا تَذَّكَّرُونَ) ، و (لِيَذَّكَّرُوا) ، مشددات حيث كُنَ. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في مريم (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ) خفيفا، وشدد سائرهن، إلا أن حفصا خالف أبا بكر في التاء فقرأ ماكان بالتاء مخففا في كل القرآن، وشددَ أبو بكر. وقرأ حمزة والكسائي (تَذكُرون) ماكان بالتاء مخففا، مثل حفص في كل القرآن، وخففا (ليذكروا) في السورتين، وشددا سائر ما في القرآن، وانفرد حمزة وحده بتخفيف (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ) ما تابعه أحد على التخفيف، وروى أبان عن عاصم (يذكُرُون) تخفيفا مثل رواية حفص. واتفقوا على تخفيف قوله (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) وافترقوا في التاء والياء، فقرأ نافع وحده (وما تذكرون) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. قال أبو منصور: من شدَّد الذال والكاف في (تَذَّكَّرون) أو (يذَّكَّرُون) فالأصل تتذكرون، ويتذكرون، فأدغمت التاء في الذال، وشددت. وَمَنْ قَرَأَ (تَذَكَّرون) بتخفيف الذال وتشديد الكاف فالأصل أيضًا تتذكرون، فحذفَت إحدى التاءين استخفافا. وَمَنْ قَرَأَ (يَذْكُر) فهو من ذكَرَ يَذكُر.

стр. 305

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ... (١٥٣) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعابم (وَأَنَّ هَذَا) بتشديد النون وفتح الألف، وقرأ ابن عامر ويعقوب (وَأَنْ هَذَا) بفتح الألف وسكون النون، وقرأ حمزة والكسائي (وِإنَّ) بكسر الألف وتشديد النون. وقرأ ابن عامر والأعشى عن أبي بكر عن عاصم (صِرَاطِيَ) بفتح الياء، وأرسلها الباقون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَأَنَّ هَذَا) بفتح الألف فَلأنه عطف على قوله (أن لا تشركوا به شيئا.. وأنَّ هذا) وهذا في موضع النصب؛ لأنه اسم (أنَّ) ، و (صِراطي) خبره، ونصب (مستقيما) على الحال. وَمَنْ قَرَأَ (وأنْ هذا) بفتح الألف والتخفيف فهذا في موضع الرفع لأن (أنْ) إذا خففت مُنِعت عملها، و (أن) رَفع (هذا) بالابتداء، ومُرافعه (صراطي) . وَمَنْ قَرَأَ (وإنَّ هذا) فَكَسَرَ الألف وشدد فعَلى الاستئناف.

стр. 306

وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ... (١٥٨) . قرأ حمزة والكسائي (إلا أن يأتيهم الملائكة) بالياء، والباقون يالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فلتقديم فعل الجماعة، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث الملائكة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ ... (١٥٩) . قرأ حمزة والكسائي (فَارَقُوا) بألف، وفي الروم بألف أيضًا. وقرأ الأعشى عن أبي بكر هنا (فَارَقُوا) بالألف، وفي الروم بغير ألف، وقرأ الباقون (فَرَّقُوا) بغير ألف في السورتين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَارَقُوا دِينَهُمْ) ففيه قولان: أحدهما: أنهم تركوا دينهم وفارقوه فلم يَدُوموا عليه. والقول الثاني: أن (فَارَقُوا) و (فَرَّقُوا) بمعنى واحد، كما يقال: ضَعَّفَ وضاعف، وعالى وعَلَّى، وصَاعَر وصعَّر، ومعناهما: اختلافهم في دينهم وتفرقهم فيه، ويقوى هذا القول قوله (وَكَانُوا شِيَعًا) ، أي: فِرَقا شَتى.

стр. 307

وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ... (١٦٠) . ْقرأ الحضرمي وحده (عَشْرٌ أَمْثَالِهَا) منونا بالرفع، وقرأ الباقون (عَشْرُ أَمْثَالِهَا) مضافا. قال أَبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَشْرٌ) أراد: فله حسنات عَشْرٌ أمثال الحسنة التي جاء بها، وَمَنْ قَرَأَ (عَشْرُ أَمْثَالِهَا) أراد: فله عَشْرُ أَمْثَالِ تلك الحسنة، والمعنى واحد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ... (١٦١) فتح الياء نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون. * * * وقوله. جلَّ وعزَّ: (دِينًا قِيَمًا ... (١٦١) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والحضرمي (دِينًا قَيِّمًا) مفتوحة القاف مشددة الياء، وقرأ الباقون (قِيَمًا) بكسر القاف خفيفة الياء.

стр. 308

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قَيِّمًا) فالمعنى: دينا مستقيما، ومن قرأ (قِيَمًا) فهو مصدر كالصغَرِ والكِبَرِ، وإنما قال (قِيَمًا) ولم يقل: قِوَما كما قالَ الله جلَّ وعزَّ (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) لأن (قِيَم) بُنِيَ على قَامَ قِيَما، فلما اعتَل (قَامَ) وكان في الأَصل قَوَمَ أو قَوُمَ قَرَّ لهُ قِيمَا. وأما (حِول) فإنه لم يكن على (فِعُل) ، قد اعتل فترك على أصله ونصب قوله (دِينًا قِيَمًا) على المعنى؛ لأنه لما قال جلَّ وعزَّ (هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) دل على عَرفني (دِينًا قِيَمًا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَحْيَايَ ... (١٦٢) . أرسل الياء في (مَحْيَايَ) نافع، وفتحها الباقون، وروى ورشٌ عن نافع أنه فتح الياء من (مَحْيَايَ) بعدما أسكنها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَمَاتِي لِلَّهِ ... (١٦٢) . فتح نافع وحده، وأرسلها الباقون.

стр. 309

قال أبو منصور: أما مَا رُوِيَ عن نافع أنَه أرسل الياء من (مَحْيايَ) فهو غير سائغ في اللغة، ولا جائز عند النحويين؛ لأن هذه الياء يسكن إذا تحرك ما قبلها، فإذا سكن ما قبلها لم يجز إسكانها، والقراءة هي التي اجتمع القراء عليها، ورجع نافع إليها (مَحْيَايَ) ، ولا يجوز عندي غيرها. وأما قوله (ومماتي) بسكون الياء فهو جائز؛ لأن التاء قبل الياء متحرك، وإن فتحت الياء جاز، وهما لغتان. * * *

стр. 310

سورة الْأَعْرَافِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب (مَا تَذَّكَّرُونَ) مشددا، وقرأ حفص وحمزة والكسائي (مَا تَذَكَّرُونَ) مخففة الذال. وقرأ ابن عامر (مَا يَتَذَّكَّرُونَ) بياء وتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَا تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذال والكاف فالأصل تتذكرونَ وَأدغمت التاء الثانية في الذال وشددت، وَمَنْ قَرَأَ (تَذَكَّرُونَ) بتخفيف الذال فالأصل أيضًا تَتَذكرون، فحذفت إحدى التاءين، وتركت الثانية على حالها، والذال خفيفة في الأصل والتاء المحذوفة هي الثانية؛ لأنهُمَا زائدتان، إلا أن الأولى تَاء على معنى الاستقبال، فلا يجوز حذفها، والثانية إنما دخلت على معنى فعل الشيء على مهل، نحو قولك: تففهَّمتُ وتعلَّمتُ، أي: أخذت الشيء على مَهملٍ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَعَايِشَ ... (١٠) . روى خارجة عن نافع (معائش) بالهمز.

стр. 311

قال ابن مجاهد: هذا غلط. وقرأ الباقون (مَعَايِشَ) غير مهموز. قال أبو منصور: الهمز في (مَعَايِشَ) لحْن، لأنَّ الياء فيها أصلية، الواحدة: مَعيشَة، الهمز يكون في الياء الزائدة؛ لأنه لاحَظَّ لها في الحركة، وقد قَربتْ من آخِر الكلمة، ولزمتها الحركة، فأوجبوا فيها الهمزة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥) . قرأ حمزة والكسائي (وَمِنْهَا تَخْرُجُونَ) ، وفي الروم (وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ) ، وفي الزحْرف (وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ) بفتح التاءْ وضم الراء، وقرأ في آخر الجاثية (فَالْيَوْمَ لَا يَخْرُجُونَ) بفتح اليَاء وضم الراء. وقرأ ابن عامر هاهنا وفي الزخرف بفتح التاء وضم الراء، وفي الباقي بضم التاء والياء وفتح الراء.

стр. 312

وقرأ يعقوب (ومنها تَخْرُجون) بفتح التاء في هذه وحدها، وضم التاء في الباقي. وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الراء في جميع هذه الحروف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَخْرُجُون) أو (يَخْرُجون) فهو من خَرَجَ يَخرُج خُرُوجا، وَمَنْ قَرَأَ (تُخْرَجُون) فهو من أُخْرِج يُخْرَجُ، أي: يُخرِجكم الله، وَتَخْرُجون أنتم بأمر الله خُرُوجا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ... (٢٦) . أجمع القراء على قراءة (وَرِيشًا) ولم يقرأ أحدٌ (وَرِياشًا) غير الحسن. أخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام قال: سمعت سلاما أبا المنذري القارئ يقول: الريْشُ: الزينَة. والريَاشُ: كاللباس. قال: فسألت يونس فقال: لم يقل شيئا، هما سواء.

стр. 313

وقال الفراء: إن شئت جعلت الرياش جمع الريش، وإن شئته مصدرا في معنى الريش، كما قالوا: لِبْسَ ولِبَاس. قال أبو منصور: القراءة (وَرِيشًا) لا غير. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ... (٢٦) . قرأ نافع وابن عامر والكسائي (وَلِبَاسَ التَّقْوَى) نصبا، وقرأ الباقون (وَلِبَاسُ التَّقْوَى) رفعا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَلِبَاسُ التَّقْوَى) فرَفعُه على ضربيْنِ: أحدهما: أن يكون مبتدأ، ويكون (ذلك) من صفته. والوجه الثاني: أن يكون (خَيرٌ) خبر الابتداء، المعنى: ولباسُ التقوى المشارُ إليه خير. وفيه وجه ثالث: يجوز أن يكون (وَلِبَاسُ التَّقْوَى) مرفوعا بإضمار (هو) ، المعنى: هو لباسُ التقوى، أي: ويستر العورة لباسُ المتقين، ثم قال: (ذلك خيْرٌ) .

стр. 314

ومن قرأ (وَلِبَاسَ التَّقْوَى) فنصب. عطفَه على قوله (وَرِيشًا) . والمعنى: أنزلنا عليكم وَلِبَاسَ التَّقْوَى، وهذا كله قول أبي اسحاق النحوي. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... (٣٢) . قرأ نافع وحده (خَالِصَةٌ) رفعا، وقرأ البَاقون (خَالِصَةً) نصبا. قال أبو منصور: من رفع فقال (خَالِصَةٌ) فهي على أنه خبر بعد خبر، كما تقول: زيد عاقل لبيب، المعنى: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة. أراد جلَّ وعزَّ أنها حلالٌ للمؤمنين، يعني: الطيبات من الرزق ويشركهم فيها الكافر، وأَعْلمَ أنها تخلص للمؤمنين في الآخرة لا يشركهم فيها كافِر. وَمَنْ قَرَأَ (خَالِصَةً) بالنصب نصبها على الحال، على أن العامل في قوله (في الحياة الدنيا) في تأويل الحال، كأنك قلت: هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في الحياة الدنيا (خَالِصَةً) يوم القيامة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨) . قرأ عاصم في رواية أبي بكر (وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

стр. 315

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فهو خطاب لِأخراهم وأولاَهُم المضِلِّين والمضَلِّين من الكفار. وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة. ومعنى قوله (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) ، أي: لكل من التابع والمتبوع عذاب مضاعف؛ لأنهم دخلوا في الكفر جميعا. وقيل في تفسير قوله (وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) أيها المخاطبون ما لِكُل فريق منكم من العذاب. وقيل في قوله (وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ) : ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ... (٤٠) . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم. ويعقوب (لَا تُفَتَّحُ) بالتاء والتشديد، وقرأ أبو عمرو (لَا تُفَتَحُ) بالتاء مع التخفيف، وقرأ حمزة والكسائي (لا يُفتَحُ) بالياء مع التخفيف. ْقال أبو منصور: من شدد فلتكثير الفتح، وكثرة الأبواب. ومن خفف فَلِتَقْلِيلهِ، ويجوز هذا وهذا فيما يكثرُ ويقلُّ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ... (٣٣) .

стр. 316

أسكن الياء حمزة وحده، وحركها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعَزَ: (أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب (أُورِثتُّمُوهَا) مدغما، ومثله في الزخرف، وقرأ الباقون بإظهار الثاء في السورتين قال أبو منصور: من أدغم فَلِقُرب مخرجي الحرفين، أعنى: التاء والثاء. ومَن لم يدغم فلأنه أتم وأشبع. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالُوا نَعَمْ ... (٤٤) . قرأ الكسائي وحده (قَالُوا نَعِمْ) بكسر العين في كل القرآن، وفتحها الباقون. قال أبو منصور: هما لغتان: نَعَم، ونَعِمْ. موقوفة الميم في اللغتين؛ لأنه حَرفٌ جاء لمعنىً. ونعم: جواب كلام فيه استفهام لا جحد فيه، فإذا كان فيما قبله من الاستفهام جحد فجوابه (بَلى) ، كقولك: ألم يأتك رسول؟ فتقول: بَلى.

стр. 317

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ... (٤٣) . قرأ ابن عامر: (مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) بغير واو، وكذلك هي في مصاحفهم، وقرأ الباقون بالواو. قال أبو منصور: إخراج الواو وإدخالها لا يغير المعنى فِي مثل هذا الموضع، المعنى: أنهم قالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا من غير أن كنا نهتدي لما هدانا له، ومن حذف الواو أراد: يا رب ما كنا لنهتدي لهذا لولا هدَى الله إيانا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) . قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) بسكون النون. من (أن) و (لعنةُ) مرفوعة وكذلك روى قُنبل لابن كثير، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ) بتشديد النون، ونصب (لَعْنَةَ) . قال أبو منصور: من خفف (أَنْ) مَنَعَها عملها، ورفع ما بعدها، ومن شدد النون نصب بها الاسم، والمعنى واحد.

стр. 318

وقوله جلَّ وعزَّ: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ... (٥٤) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) خفيفا، وكذلك في الرعد، وقرأ الباقون بالتشديد. قال أبو منصور: مَعنى يُغْشِي ويُغَشِّي، وكلاهما يتعدى إلى مفعرلين، ومعناهما يجلل. وقد تَغَشَّاهُ، إذا تجلله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ... (٥٤) . قرأ ابن عامر وحده (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ) رفعا كله، وقرأ الباقون بالنصب. قال أبو منصور: من نصبها عطفها على ما قبلها، ونصب (مسخراتٍ) على الحال، وجائز أن نَصْبَها على إضمار فعل، كأنه قال: وتُجرِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي حال تسخيرها، أي: تذليلها. ومن رفع فعلى الابتداء، وخبره (مُسَخَّرَاتٌ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا ... (٥٧) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والحضرمي (نُشُرًا) بضم النون والشين في كل القرآن،

стр. 319

وقرأ ابن عامر (نُشْرًا) بضم النون وسكون الشين، وقرأ عاصم (بُشْرًا) بالباء وسكون الشين حيث وقع، وقرأ حمزة والكسائي (نَشْرًا) بفتح النون وسكون الشين حيث وقع. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُشْرًا) و (نُشُرًا) فهو جمع نُشُور ريحٌ نُشُورٌ: تنشرُ السحاب، أي: تبسطها في السماء. وَمَنْ قَرَأَ (بُشْرًا) بالباء فهو جمع بشيرة، كما قال: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) . وَمَنْ قَرَأَ (نُشْرًا) فالمعنى: هو الذي يرسل الرياح ذات نَشْر تَنْشُر السحاب (نُشْرًا) . وقيل: (بُشْرًا) أي: مبشرة. وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: مَنْ قَرَأَ (نُشْرًا) فمعناه: لينة طيبة. * * * وقوله جلَّ رعز: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ... (٥٩) .

стр. 320

قرأ الكسائي وحده (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِهِ) خفضا فِي كل القرآن، وقرأ الباقون (غَيْرُهُ) رفعا، واتفق حمزة والكسائي على خفض قوله: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللَّهِ) . وقرأ الباقون بالرفع. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (غيرِه) بالخفض جعله نعتا للإله، ومن قرأ (غيرُه) جعله تابعا، لتأويل (مِنْ إِلَهٍ) ؛ لأن فعناه: مالكم إلهٌ غيره. و (مِن) زائدة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ ... (٥٩) . فتح (الياء) ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي ... (٦٢) . قرأ أبو عمرو وحده (أُبْلِغُكُمْ) بسكون الباء خفيفة، وقرأ الباقون بفتح الباء وتشديد اللام. قال أبو منصور: هما لغتان: أبلغت وبَلَّغت، مثل: أنجيتُ ونَجَّيت.
следующие страницы →