← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وأبو بكر عن عاصم والحضرمي ثلاثتهن على الجمع، وقرأ نافع ها هنا وفى الأنعام على الجمع وفى الأعراف (بِرِسَالَتِي) واحدة، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (فما بلغت رسالته " مُوَحدةً، والأخريان على الجمع، وقرأ حفص عن عاصم ها هنا وفى الأنعام على التوحيد، وفى الأعراف (بِرِسَالَاتِي) جماعة. قال أبو منصور: الرسالة بمنزلة المصدر على (فِعَالة) فهو ينوب عن الجماعة، والقرآن كله رسالة الله إلى الخلق وهو مشتمل على رسالات كثيرة، والرسائل أكثر من الرسالات.

стр. 247

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ... (٧١) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب (أَلَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ) رفعًا، وقرأ الباقون (أَلَّا تَكُونَ) نصبًا. قال أبو منصور: من رفع فله وجهان: أحدهما: أن يجعل (لا) بمعنى (ليس) ، المعنى: أن ليس تكُونُ فتنة، وكذلك قوله (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) بمعنى: أن ليس يرجعُ. والوجه الثاني بإضمار الهاء، المعني: أنه لا تكونُ فتنة، وأما من نصب فهو وجه الكلام؛ لأن (أن) و (أن لا) تنصبان المستقبل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ... (٨٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص ويعقوب (عَقَّدْتُمُ) مشددة، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (عَقَدْتُمُ) خفيفة، وقرأ ابن عامر (عَاقَدْتُمُ) بالألف.

стр. 248

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَقَّدْتُمُ) بالتشديد فمعناه: وكَدتم، قاله أبو عبيد، وقيل لنافع: ما التوكيد؟ قال: أن يحلِف على الشئ مِرارًا. والتشديد في الفعل يستعمل إذا تكرر، كقولك: قُتِّل القومُ. ومن قرأ (عاقدتم) فهو مؤاخٍ لـ (عَقَّدْتُمُ) ، كقولك: صاعَرَ خَده وصَعَّرَه، وعَلى الرجل على البعير وعالى عليه، وله نظائر كثيرة، وَمَنْ قَرَأَ (عَقَدْتُمُ) فإن أبا عبَيد قال: كان الكسائي يقرأ بالتخفيف (عَقَدتم) ، وتفسيره: أوجبتم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... (٩٥) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا) مُضَافا، وقرأ الباقون (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا) منونًا. قال أبو منصور: أما مَنْ قَرَأَ (فجزاءُ مثلِ) فعَلى الإضافة والمضاف إليه مَكسور، ومَنْ قَرَأَ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا) جعل (مثل) نعتًا للجزاء، والمعنى: فعليه جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.

стр. 249

وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ... (٩٥) قرأ نافع وابن عامر (أَوْ كَفَّارَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) بالإضافة. وقرأ الباقون (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ) بالتنوين ورفع الطعام. قال أبو منصور: من لم ينون (كفارة) فلإضافتها إلى طعام، ومن نَون (كَفَّارَةٌ) وقرأ (طَعَامُ مَسَاكِينَ) فطعام تَرجمَة عن قوله (كَفَّارَةٌ) وتأويله: أن المحرِمَ إذا أصاب صيدا فإنه يسأل فقيهين عددين عن جراء ما أصاب، أي: قتل من الصيد، فإن كان كالإبل حَكَمَا عليه بها هديًا بالغ الكعبة، وإن كان كالشاء حكما عليه بمثل ذلك، وإن كانت القيمة لا تبلغ، نَظرًا، فقدرا قيمة ذلك وأطعم بثمن ذلك المساكين لكل مسكين مُدَّان، أو صام بعدل ذلك على ما توجبه السُّنة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ... (٩٧) قرأ ابن عامر وحده (قِيَمًا لِلنَّاسِ) بغير ألف، وقرأ الباقون (لِلنَّاسِ) .

стр. 250

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قِيَمًا) فهو مصدر على (فِعَل) ، من قام يقومُ، وجعلها بالياء لأن الواو لما فَسَدَت في قام بالألف فَسَدَت مع كسرة القاف، وَمَنْ قَرَأَ (قِيَامًا) بناه على (فِعَال) ، وكان في الأصل قِوامًا، فجعلت الواو ياء لكَسرة ما قبلها، وهما لغتان: يقال فلان قِوام قومه، وقيام قومه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ... (٩٥) . قرأ ابن عامر فيما ذكر النقاش (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ) بكسر العين، وقرأ الباقون (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ) . قال الفراء: العَدل بالفتح: ماعَادل الشَيء من غير جنسه، وأما العِدل فهو المثل: يقال: عندي عِدل غلامك، وعِدل شاتك، إذا كانت شاة تعدل شاة، أو غلاما يعدل غلاما، فإذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت العَدلَ، وكذلك اتفق أكثر القراء على فتح العين.

стр. 251

قال الزجاج: العَدل والعِدل واحد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ... (١٠٧) ْقرأ أبو بكر وحَمزة ويعقوب:، (استُحِقَ) بضم التاء، (عَلَيْهِمُ الْأَوَّلِينِ) على الجميع، وقرأ الأعشى عن أبي بكر وحفص عن عاصم: (اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ) بفتح التاء (الْأَوْلَيَانِ) على التثنيةِ. وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير (مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ) . قال أبو منصور: أما مَنْ قَرَأَ (مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ) بالرفع والتثنية فَلِمَعْنى الاسم الذي في (يقومان) ، كأنه قال: فآخران يقومان من الذين استُحِق عليهم يقومُ الْأَوْلَيَانِ، وهو التثنية الأولى، أي: الأحَق، وهذا قول الزجاج.

стр. 252

وأما مَنْ قَرَأَ (الْأَوَّلِينِ) فإنه يرده على الأسماء المضمرة في الهاء والميم من قوله: (عليهم) ، وإن شئت رَدَدته على (الذِينَ) . وَمَنْ قَرَأَ (من الذين استُحِقَّ عليهم الأوْليَان) فعليهم بمعنى منهم، واستُحِقَّ فِعْل للأوْلِينَ، وقد أشبَعتُ هذه الآية في كتاب على حدة، وأقصرت على هذا المقدار في هذا الكتاب، اعتمادًا على الكتاب المؤلف فيه، والله الموفق. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠) هنا وفى يونس وهود والصف. قرأ ابن كثير وعاصم في يونس: (لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) بألف، والباقي بغير ألف، وقرأهن نافع وأبو عمرو وابن عامر والحضرمي أربعهن (سِحْرٌ) على (فِعْل) ، وقرأهن حمزة والكسائي (سَاحِر) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سِحْرٌ) فهو مصدر سَحَر يسْحَر سِحْرًا، ومثله خَدَع يخدَع خِدْعًا، و (مبين) نعت له. ومن قرأ (لَسَاحِرٌ) فهو نعت على (فاعل) ، و (مبين) ، أى: ظاهر السحر. * * *

стр. 253

وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ... (١١٢) قرأ الكسائي والأعشى عن أبي بكر (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتاء ونصب الباء من (رَبَّكَ) ، وقرأ الباقون (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) بالياء ورفع الباء من (رَبُّكَ) . وأخبرني المنذري عن أبي اليزيدي عن أبي زيد أنه قال في قول الله جلَّ وعزَّ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) معناه عندنا: هل تدعو ربَّك؟ هل تستطيع بدعائك أن يُنَزِّلَ؟ قال أبو منصور: وَمَنْ قَرَأَ بالياء فمعناه: هل يفعل ربُّك؟ لأن القوم لم ينكروا ولم يَشُكُّوا أنه يستطيع. وقال نصير النحوي: الاختيار: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) ، على معنى: هل يستجيب لك ربُّك؟ هل تسأله ذلك؟ . قال: وكانت عائشة تنكر القراءة الأخرى وتقول: كان

стр. 254

القوم أعلم بالله من أن يقولوا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ؟ . وقال الفراء: من قرأها (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) هذا كقولك: هل يستطيع فلانٌ القيام معنا؟ وأنت تعلم أنه يستطيع ذلك، فهذا وجه هذه القراءة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ... (١١٩) قرأ نافع وحده (يَوْمَ يَنْفَعُ) بنصب الميم، وقرأ الباقون (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ) بالرفع. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَوْمُ يَنْفَعُ) بالرفع رفعه بـ (هذا) ، ورفع (هذا) به، وهى القراءة الجيدة. وَمَنْ قَرَأَ (هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ) بالنصب ففيه قولان: قال إلفراء: (يَوْمَ يَنْفَعُ) في موضع الرفع، وإنما نُصبَ لأنه أضيف إلى الفعل، فكذا إذا أضيف إلى اسم غير متمكن، كقوله: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ) فيه ما في هذا. وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ) فهو منصوب على الظرف، قال: ومن زعم أن (يومَ) منصوب لأنه مضاف إلى (يَنْفَعُ) وهو فى موضع الرفع بمنزلة يومئذٍ فهو عند البصريين خطأ، لا يجيزون: (هذا يومَ آتيك) ؛ لأن (آتيك) فعل مضارع، والإضافة إليه لا تُزيل الإعراب عن جهته. * * *

стр. 255

سورة الْأَنْعَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ ابن عامر فيما روى ابن مجاهد له: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩) بفتح الباء، ولا يعرف ذلك أهل الشام. وقرأ الباقون (يلبِسُون) بكسر الباء. قال أبو منصور: القراء (يلبِسون) بكسر الباء؛ لأنه من لبَس الأمر يلبسُ، إذا لبِس الأمر حتى يشتبه الصوابُ، فلا يتيبَين، وأما (يلبَس) فإنه لا يَكون إلا من لبِسَ الثوبَ يلبَسه لُبْسًا، ونيس هذا موضعه، ولا يجوز القراءة إلا بكسر الباء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ ... (١٠) روى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم (اسْتُهْزِي) بغير همز، وقرأ الباقون بالهمز. قال أبو منصور: القراءة بالهمز لتتابع القراء عليه، وأنه أفصح وأتم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ ... (١٦)

стр. 256

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) بضم الياء، وفتح الراء. وفَتحها الباقون مع كسر الراء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُصْرَفْ عَنْهُ) فهو على أنه مفعول لم يسم فاعله، وَمَنْ قَرَأَ (مَن يَصرِف عنه) فالفعل لِله، فالمعنى: من يَصرِف اللَّهُ عنه الهلاك والعذاب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ ... (١٤) حرك الياء نافع وحده، وأرسلها الباقون. * * * وقوله: (إِنِّي أَخَافُ ... (١٥) فتحها ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.

стр. 257

وقوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ... (٢٣) قرأ ابن كثير وابن عامر وحفص (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ) بالتاء (فِتْنَتُهُمْ) رفعًا، وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ) نصبًا، وكذلك روى شبل عن ابن كثير، وقرأ حمزة والكسائي والحضرمي (ثُمَّ لَمْ يَكُنْ فِتْنَتَهُمْ) نصبًا. قال أبو منصور: من نصب (فِتْنَتَهُمْ) فهو على أنه خبر (تكُنْ) ، ويكون (أن قالوا) الاسم، وأنثت (تكن) وهو لـ (أن قالوا) لأنَّ (أن قالوا) ها هنا هى الفتنة، وَمَنْ قَرَأَ (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) بالرفع فعَلى أن الفتنة هى الاسم لـ (تَكُن) ، ويكون (أن قالوا) الخبر. وقال بعضهم: من قرأَ (لم يَكن) بالياء وجعله لِـ (أن قَالوا) فمعناه: (القول) ، وهو مذكَّر. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهِ رَبِّنَا ... (٢٣) قرأ حمزة والكسائي (وَاللَّهِ رَبَّنَا) نُصِب على الدعاء، وقرأ الباقون (وَاللَّهِ رَبِّنَا) خَفْضَا.

стр. 258

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (رَبِّنَا) فعلى البدل، كأنه قال: ورَبِّنَا. وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (رَبِّنَا) فعلى النعت والثناء لقوله: (واللهِ) . ومَن نصب فعَلى وجهين: أحدهما: على الدعاء، كأنهم قالوا: والله يا رَبَّنَا ما كُنَّا مشركين. ويجوز أن يكون نصبه على المدح، كأنه قالَ: والله أعْنِي (رَبَّنَا) وأذكرُ (رَبَّنَا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر والكسائي (نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ. . . ونكونُ) بالرفع، وقرأ ابن عامر (وَلَا نُكَذِّبُ) رفعًا، و (نَكُونَ) نصبًا. وقد روى هشام بن عمَار بإسناده عن ابن عامر النصب

стр. 259

فيهما، وقرأ الباقون (وَلَا نُكَذِّبَ. . . وَنَكُونَ) بالنصب جميعًا. قال أبو منصور: وَمَنْ قَرَأَ بالرفع في (وَلَا نُكَذِّبُ. . . ونكونُ) فالمعنى: يا ليتنا نُرَد ونحن لا نكذب بآيات ربنا أبدًا، رددنا أو لم نُرَدَ، ونكونُ من المؤمنين قد عَيَّنَّا وشاهَدْنا ما لا نكذبُ معه أبدًا. ويجوز الرفع على وجه آخر: على معنى: يا ليتنا نُرَد ويا لتنا لا نكذبُ بآيات ربِّنا، كأنما تمنوا الرد والتوفيق للتصديق، (ونكونُ) معطوف عليه. وَمَنْ قَرَأَ (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ. . . وَنَكُونَ) فهو على الجواب بالواو فى التمني، كما تقول: ليتك تصيرُ إلينا ونكرمَك، وهذا قول أبى إسحاق. وقال أحمد بن يحيى: جواب التمني إنما يكون بالفاء نصبًا، فأما الواو، فإنما يَنصِبُ على الصرف.

стр. 260

وقوله جلَّ وعزَّ: (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٣٢) ونظائره فى الأعراف، ويوسف والقصص ويس. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي في القصص بالتاء، والباقى بالياء. وقرأ أبو عمرو خمسهن بالياء، وهما سِيَّان، وقد خيَّرَ أبو عمرو فى القصص فقال: إن شئت بالتاء، وإن شئت بالياء، وقال: وهما سِيَّان. وقرأهن نافع وابن عامر كلهن بالتاء، وتابعهما حفص إلا في يس

стр. 261

فإنه قرأ (يعقلون) بالياء، وقرأ أبو بكر في رواية الأعشى عنه فى القصص بالتاء، والباقى بالياء مثل حمزة، وفى رواية يحيى عنه فى يوسف وفى القصص بالتاء، والباقى بالياء. وقرأ الأصم فى الأنعام والقصص ويس (أفلا تعقلون) بالتاء، والباقى بالياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فللمخاطب، وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ (٣٢) قرأ ابن عامر وحده: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) بلام واحد، وخفض الآخرةِ، وقرأ الباقون: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) بلامين، (الآخرةُ) رفع. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ) فالآخرةُ نعت للدار، وهي أجود القراءتين، وَمَنْ قَرَأَ (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ) فإنه أضاف الدار إلى الآخرة. والعرب تُضِيف الشيء إلى نعته، كقول الله: (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) ،

стр. 262

وكقوله: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ، وكل ذلك فصيحٌ جيد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ... (٣٣) قرأ نافع، والأعشى عن أبي بكر، والكسائي (فَإِنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَكَ) خفيفَا. وشدد الباقون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَكْذِبُونَكَ) مخففا فمعناه: لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأتَ بِه مما في كتبهم: كَذَبت؛ لأن معنى: أكذبتُ الرجُلَ: أريتُ أن ما أتَى بِه كذب. ومن قرأ (لَا يُكَذِّبُونَكَ) بالتشديد، فمعناه: لايقولون لك: كَذَبت، يقالَ: كَذَبتُ الرجل، إذا نسبته إلى الكذب، وأكذَبتُه، أي: وجدته كذابًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ ... (٤٠) ، و: (أَرَأَيْتَ) و (أَرَأَيْتُمْ) .

стр. 263

قرأ نافع كل هذا في القرآن بألف في تقدير الهمز، ولايهمز، وقرأ الكسائي بغير ألف وبغير همز (أرَيتُكم) وقرأ الباقون بالهمز فى هذا كله. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أرأيتكم) و (أرأيتم) بالهمز فعلى أن أصل الحرف مهموز، وَمَنْ قَرَأَ (أرايتم) فعَلى تخفيف الهمز، ومن قرأ (أريتُكُنم) و (أرَيْتُم) فعَلى حذف الهمز، وكلها لغات صحيحة. والعِلة في قوله (أرأيتكُم) هو خطاب للجماعة، ولم يقل: (أرأيتموكم) ؛ لأن العرب إزا أرادَت بمعنى (أرأيتَ) الاستخبار تركوا التاء مفتوحة في الواحد والجمع والمؤنث، وإذا أرادوا رُؤية العَين ثَنوا وجمعوا وأنَّثوا، فقالوا للرجلين: (أرأيتماكما) ، وللجماعة: (أرأيتموكم) ، وللنساء: (أرأيتُنَّكُن) ، وللمرأة: (أرأيتِكِ) بكسر التاء. فاعرف الفرق بين المعنيين. ومعنى قول الله : (قل أرأيتَكم) استفهام معناه التقرير، يستخبرهم ليقرِّرَهم.

стр. 264

وقوله جلَّ وعزَّ: (يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ ... (٤٦) روى ابن المسيبي عن أبيه عن نافع وأبو قرَة عنه (بِهُ انْظُرْ) بضم الهاء، وكَسَرها الباقون. قال أبو منصور: هما لغتان، وقد مر تفسيرهما في أول الكتاب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ... (٤٤) .

стр. 265

قرأ ابن عامر فيما روى ابن مجاهد (فَتَّحْنَا) بتشديد التاء، وقرئ على أبي الحسن - الدمشقي لابن عامر بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتخفيف. قال: من شدد التاء من (فَتَّحْنَا) فلتكثير الأبواب، ومن خفف فلأن الفعل واحد، وكل ذلك جائز، والتخفيف أكثر في القراءة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) قرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو والكسائي (إنَّهُ مَنْ عَمِلَ) و (فَإِنَّهُ) بكسر الألف فيهما، وقرأ نافع (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ) نصبًا، (فَإِنَّهُ غَفُورٌ) بالكسر، وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب

стр. 266

((أَنَّهُ. . . فَأَنَّهُ) منصوبين. وقال أبو إسحاق: يجوز (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا. . . فَأَنَّهُ) يجوز بالفتح فيهما جميعًا، ويجوز كسرها جميعًا، ويجوز فتح الأولى وكسر الثانية، ويجوز كسر الأولى وفتح الثانية. فأما من فتح الأولى والثانية فعلى أنَ موضع الأولى نصب، المعنى: كتب ربكم على نفسه المغفرة، وهي بدل من الرحمة، كأنه قال: كتب ربكم على نفسه الرحمة، وهي المغفرة للمؤمنين التائبين، لأن معنى (أنه غفورً رحيم) المغفرة منه. ويجوزأن تكون (أنَّ) الثانية وقعت مؤكدة للأولى؛ لأن المعنى: كتب ربكم أنه غفور رحيم، فلما طال الكلام أُعيد ذكر (أنَّ) . وأما من كسرهما جميعًا فعلى مذهب الحكاية، كأنه لما قال: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) قال: (إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بالكسر. ودخلت الفاء جوابا للجزاء فكسرت (إنَّ) لأنها دخلت على ابتداء وخبر، كأنك قلت: فهو غفور رحيم، إلا أنَّ الكلام بـ إنَّ أوكَدُ.

стр. 267

ومن كسر الأولى فعلى ما ذكرنا من الحكاية، وإذا فتح الثانية مع كسر الأولى كان معناها المصدر، والخبر محذوف، المعنى: إنه من عمل منكم كذا وكذا فمغفرة الله له. ومن فتح الأولى وكسر الثانية فالمعنى راجع إلى المصدر، كأنك لم تذكر (إنَّ) الثانية، المعنى: كتب ربكم على نفسه أنَه غفور رحيم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص ويعقوب (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء (سَبِيلُ) بالرفع، وقرأ نافع (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء (سَبِيلَ) بالنصب، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (وَلِيَسْتَبِينَ) بالياء (سَبِيلُ) بالرفع. قال أبو منصور: الاستبانة: أن تبينَ وَيتَبَين. مَنْ قَرَأَ (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ) فمعناه: ولِتَبِين والفعل للسبيل، وهي مؤنثة،

стр. 268

كقوله: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي) . وَمَنْ قَرَأَ (وَلِيَسْتَبِينَ سَبِيلُ) بالياء فإنه ذكرَ السبيل، قال الله تعالى: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) ، والسبِيل والطريق يذكران ويؤنثان. وأما قراءة نافع (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ) بالنصب فالمعنى: وَلِتَسْتَبِينَ أنت يا محمد سبيلَ المجرمين يقال: تَبَينْتُ الأمر والسبيل، واستَبَنْتُهُ بمعنى واحد. فإن قال قائل: أفلم يكن النبي مستبينا سبيل المجرمين؟ فالجواب في هذا: أن جميع ما يخاطب به المؤمنون يخاطب به النبي ﷺ فكأنه قيل: لتستبينوا سبيلَ المجرمين، أى: لتزدادُوا استبانة، ولم يُحتَج إلى أن يقول: وَلِتَسْتَبِينَ سبيل المؤمنين، مع ذكر سبيل المجرمين، لأن سبيل المجرمين إذا بانت فقد بانت معها سبيل المؤمنين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ... (٥٢) قرأ ابن عامر وحده (بالغُدْوَةِ) بواو في السورتين، ها هنا وفى الكهف، وقرأ الباقون (بِالْغَدَاةِ) بألف في الحرفين.

стр. 269

وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء أنه قال: (غُدوَة) لا يدخلها الألف واللام؛ لأنها معرفة بغير ألف ولام، قال الفراء: وسمعت أبا الجراح يقول: ما رأيت كغُدوةَ قط، يريد: كغَداة يَومه، والعرب لا تضيفها، وكذلك لا يدخلون فيها الألف واللام، إنما يقولون: أتَيناهُ غَداةَ الخميس، ولا يقولون: غُدوَةَ الخميس، فهذا دليل على أنها معرفة. قال أبو منصور: وإذا لم يُرِدُوا بغدوَة غَداةَ يَومٍ بعينه وأرادوا غُدوَةً من الغُدُوات جاز دخول الألف واللام، وعلى هذاَ المعنَى تُوجَّهُ قراءة ابن عامر. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧) قرأ ابن كثير ونافع وعاصم (يَقُصُّ الْحَقَّ) بالصاد، وقرأ الباقون (يَقْضِ الْحَقَّ) بالضاد. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَقُصُّ الْحَقَّ) فمعناه: يتْبع الحق، وَرُويت هذه القراءة عن علي بن أبي طالب، وَمَنْ قَرَأَ (يَقْضِ الْحَقَّ) فله وجهان: أحدهما: أنه يقضى القضاء الحق، والثاني: أن معنى يقضي: يصنع ويُحكِمُ، ومنه قول أبي ذؤيب:

стр. 270

وَعَليهِمَا مَسْرودَتَانِ قَضَاهمَا. . . داود. . . . . . . . . . . . . . . أي: صنعهما داود فأحكمهما. وقيل في تفسير قوله (يَقُصُّ الْحَقَّ) أن معناه: أن جميع ما أنبأ به وأمر به فهو من أقاصيص الحق. وكتِبَت (يقض الحق) بطرح الياء لاستقبالها الألف واللام، كما كتِبَ (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) بغير واو فى موضع الرفع.

стр. 271

وقوله جلَّ وعزَّ: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) . قرأ حمزة وحده (تَوَفاهُ) بألف ممالة، وقرأها الباقون (تَوَفَّتْهُ) بالتاء. قال أبو منصور: إذا تقدم فِعل الجماعة فأنت مُخير في تذكير الفعل أو تأنيثه، وله نظائر في القرآن. )) ) وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ) . . . لَئِنْ أَنْجَيتَنَا) . . . قُلِ اللَّهُ يُنْجِيكُمْ) خفيفة، وقرأ الكوفيون (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ) (مَنْ يُنَجِّيكُمْ) (لَئِنْ أَنْجَانَا) بألف وأمالها حمزة والكسائي، وفخمها عاصم، وقرأ يعقوب (قُلْ مَن يُنْجِيكُمْ) (قُلِ اللَّهُ يُنْجِيكُمْ) مخففتين

стр. 272

(لَئِنْ أَنْجَيتَنَا) بالتاء. قال أبو منصور: يقال أنجَيتُه ونجَّيته بمعنى واحد، وقوله (لئن أنجيتنا) مخاطبة لله جلَّ وعزَّ. وَمَنْ قَرَأَ (لئن أنجانا) بمعناه: لئن أنجانا الله، إخبار عن فعله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ... (٦٣) . قرأ عاصم في رواية أبي بكر (تَضَرُّعًا وَخِفيَةً) بكسر الخاء فى السورتين، وقرأ الباقون (وَخُفْيَةً) بضم الخاء. قال أبو منصور: هما لغتان (خِفْيَة وخُفْيَة) ، والضم أجودهما، ومعناهما: ضد الجهر. وانتصاب (تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) على وجهين: أحدهما: أنهما جعلا مصدرين لقوله: (تَدْعُونَهُ) ؛ لأن معنى تدعون وتتضرعون واحد، وإن شئت جعلتهما مصدرين أقيما مقام الحال، كأنه قال: تدعونه متضرعين مُخفين الدعاء.

стр. 273

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ ... (٦٨) . قرأ ابن عامر وحده (يُنَسِّيَنَّكَ) بتشديد السين، وخفف الباقون. قال: يقال: أنسَى ونَسَّى بمعنى واحد، مثل: أنجى ونَجَّى، والقراءة بالتخفيف أكثر. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ... (٧١) . قرأ حمزة (كَالَّذِي اسْتَهْوِيه) بألف ممالة، وقرأَ الباقون بالتاء. قال أبو منصور: التاء والياء قريبان من السواء إذا تقدم فعل الجماعة، وقد مر مثله في (توفته وتوفيه) . ومعنى استهوته الشياطين: استتَخَفتْهُ حتى هوى، أي: أسرع إلى ما دعت إليه، وهذا من هَوِيَ يَهوَى، لا مِن هوَى يهوَى. * * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ... (٧٤) . قرأ الحضرمي وحده (لأبيه آزَرُ) رفعًا، وقرأ الباقون (آزرَ) نصبًا.

стр. 274

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (آزرُ) فعلى النداء (يا آزرُ) ، ومن قرأ (آزرَ) فهو في موضع الخفضِ؛ لأنه بدل لأِبيهِ، المعنى: لآزر. ونُصب لأنه لا ينصرف. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (رَأَى كَوْكَبًا ... (٧٦) . ونظائره. قرأ ابن كثير وحفص، عن عاصم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم ويعقوب (رَأَى كَوْكَبًا) و (رَأى قَمِيصَهُ) و (رَأى أيْدِيَهُمْ) ونحو هذا بفتح الراء والهمز حيث كان، وقرأ نافع هذا كله بين الفتح والكسر، وقرأ أبو عمرو (رأى) بفتح الراء وكسر الهمزة في جميع القرآن، وقرأ ابن عامر (ريى كوكَبا) بكسر الراء والهمزة في هذه الحروف كلها ونَحوِهَا مما اسم الرؤيَة فيه مظهرة، مثل (رَأى قَميصهُ) و (رَأى أيْديَهُم) . وفتح الراء والهمز في جميع القرآن مع الكنايات، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (رِئِى) بكسر الراء والهمزة، وكذلك رَوى عبيد عن أبي عمرو

стр. 275

(رَأِى كَوْكَبًا) ، وقال أبو جعفر البزار عن يحيى عن أبي عَاصم بكسر الراء والهمزة عند الاسم الظاهر، وبفتح الراء والهمزة عند الكنى نحو (رَآهَا تَهْتَزُّ) و (رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) و (أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) . وقال ابن مجاهد كسر الراء عند الظاهر والمكنى في كل القرآن. ورَوى نُصيرا عن الكسائي (رَأَى كَوْكَبًا) ، و (رَأَى قَمِيصَهُ) ونحو هذا بالفتح مثل ابن كثير، و (رِأَى الشَّمْسَ) و (رِأَى الْقَمَرَ) ونحوه بكسر الراء وفتح الهمزة مثل حمزة، وهذا ضد رواية أبي عمرو وأبى الحارث وغيرهما، هذه رواية أبي جعفر النحوي عن نصير عنه وأظنه وَهْمًا. والله أعلم.

стр. 276

وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة (رِأى القَمَر) و (رِأى الشمسَ) و (رِأى المؤمِنُونَ) و (رأى المجرِمُونَ) ونحو هذا إذا لِقَيَ الهمزة ساكن بكسر الراء وفتح الهمزَة، وقال خلف عن يحيى عن أبي بكر بكسر الراء والهمزة جميعًا، والأعشى عن أبي بكر بفتح الراء والهمزة، وقرأ الباقون هذا الجنس بفتح الراء والهمزة. قال أبو منصور: والذي نختاره من هذه الوجوه (رَئِى) بفتح الراء وكسر الهمزة، وهو اختيار أبي عمرو، وإن قرئ بفتح الراء والهمز فهو صحيح جيد، وَمَنْ قَرَأَ (رِئِى) و (رِأى) فلا ينبغى له أن يشبع كسر الراء، وإنما يُشمُّها كسرةً للفظ الراء، ومَن أشبع الراء كسرة في هذا الباب فليس من كلام العرب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ ... (٧٤) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (إِنِّي أَرَاكَ) محرك الياء، وأرسلها الباقون. * * * وقوله: (وَجْهِيَ لِلَّذِي ... (٧٩) .

стр. 277

فتح الياء نافع وابن عامِرٍ وحفص والأعشى عن أبي بكر عن عاصم، وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ ... (٨٠) . قرأ نافع وابن عامر (قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ) مخَففة النون، وشددها الباقون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَتُحَاجُّونِّي) بتشديد النون فالأصل: أتحاجوننَي بنونين، أدغمت إحداهما في الأخرى وشُددت، ومن خفف النون فإنه يحذف إحدى النونين استثقالاً للجمع بينهما، وكذلك قوله: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) ، وهما لغتان، وأجودهما تَشديد النون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ... (٨٣) وفي يوسف مثلها.

стр. 278

قرأ أهل الكوفة (دَرَجَاتٍ) منَونة بالتنوين، قرأ يعقوب هنا "دَرَجَاتٍ) منونًا، وفي يوسف مُضَافًا، وقرأ الباقون (دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ) بالإضافة في السورتين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (دَرَجَاتِ مَنْ نشاء) أوقع الفعل على (دَرَجَات) وحدها، وهي في موضع النصب، وجعل (مَن) في موضع الخفض إضافة (درجاتٍ) إليها، وَمَنْ قَرَأَ (دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) جعل (نرفع) متعديًا إلى مفعولين: أحدهما: (دَرَجَاتٍ) والثاني: (مَنْ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْيَسَعَ ... (٨٦) قرأ حمزة والكسائي (والليسَعَ) بلامين في السورتين، وقرأ الباقون بلام واحدة في الموضعين.

стр. 279

قال الفراء: من شدد اللام فهو أشببه بأسماء العجم من قراءة مَن قرأ (اليَسعَ) ؛ لأن العرب لا تكاد تدخل الألف واللام فيما لا يُجْرى، مثل: يزيد ويَعمُر إلا في ضرررة الشعر، وأنشد بعضهم: وَجَدنا الوليدَ بنَ اليزيد مبارَكاً ... شديداً بأعباءِ الخلافةِ كاهِلُهْ أحناء الأَمور: مشكلاتها، وأصلها من أحْناء الوادي، ومحانيه، وهي: مَعَاطِفُه رمراقيعُهُ. وقال النابغة؟ يُقَسِّمُ أحناءَ الأمُورِ فَهَارِب.. وشَاصٍ عَنِ الحَرْبِ العَوان وَدائِنُ قال الفراء: وإنما دَخَل في (يزيد) الألف واللام لما أَدخلهما في (الوليد) ، والعرب إذا فعلت ذلك فقد أمْسَت الاسم مَدْحًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ... (٩٠) .

стр. 280

قرأ ابن عامر وحده (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِي) مجرورةً بياء في اللفظ، جعلها اسمًا ولم يجعلها هاء السكت. لأنها لو كانت عنده هاء السكت ما جرَّها، والمعنى: فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِ اقتداء، وهو مذهب حسن في اللغة. وقال أبو إسحاق: هذه الهاء التي في (اقتده) تثبت في الوقف يُبَين بها كسرة الدال، فإن وصلت قلت: (اقتدِ قل لا أسألكم) قال: والذي أختارُهُ ويختارُهُ مَن أثق بعلمه أن يوقف عند هذه الهاءات نحو (كِتَابِيَهْ) و (حِسَابِيَهْ) ، وكذلك (يَتَسَنَّهْ) وكذلك (مَا هِيَهْ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ... (٩١) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ثلاثهن بالياء، وقرأهن الباقون بالتاء.

стр. 281

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فعَلى الخبر عن الغائب، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فعَلى المخاطبة، وهى أجود القراءتين، وقوله: (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا) ولم يقل: وعُلمُوا مَا لم يَعلمُوا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ... (٩٢) . قرأ أبو بكر عن. عاصم (لِيُنْذِرَ) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. * * * وقولَ جلَّ وعزَّ: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ... (٩٤) . قرأ نافع وحفص والكسائي (بَيْنَكُمْ) نصبًا، وقرأ الباقون (بَيْنُكُمْ) رفعًا. قال أبو منصور: ورَوى أبو حاتم لأبي عمرو بن العلاء قال: من قرأ (بينَكم) لم يُجْزِ إلا بموصول كقولك: لقد تقطع ما بينَكم. ولا يجوز حذف الموصول وبقاء الصلة، لا تجيز العرب (إن قام زيد) بمعنى: أن الذي قام زيد. وروى أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أنه قال: من قرأ (بَيْنَكُمْ) فمعناه: لقد تقطع الذي كان بينَكم. قال أبو إسحاق: المعنى لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بَيْنَكُمْ.

стр. 282

وَمَنْ قَرَأَ (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ) بالرفع فمعناه: لقد تقطع وصلكم، والبَيْن فى كلام العرب يكون وصلاً، ويكون فِراقًا. وأجود القراءتين الرفع. وقال الفراء: فى قراءة عبد الله (لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا بَيْنَكُمْ) قال: وهو وجه الكلام إذا جعل الفعل لـ (بَيْنَ) تُرِك نَصبا، كما قالوا: أتانِي دُونَك من الرجال. فتُرِك نَصبًا، وهو فى موضع رفع؛ لأنه صفة، فإذا قالوا: هذا دونٌ من الرجال، رفعوه، وهو في موضع الرفع، وكذلك يقول: بينَ الرجلين بينَ بعيد، وبونَ بعيد، إذا أفردته أجريته بالعربية. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا ... (٩٦) . قرأ الكوفيون: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) نصبا، وقرأ الباقون: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) بالخفض. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَجَعَلَ اللَّيْلَ) نصبه بالفعل؛ لأنه مفعول به، ونصب (سَكَنًا) لأنه مفعول ثان. ومن قرأ (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ) خفض الليل للإضافة إليه.

стр. 283

وأما انتصاب قوله: (والشمسَ والقمرَ حُسبانًا) على قراءة من قرأ (وجاعلُ الليلِ) فإنه عطف الشمسَ والقمرَ على موضع النصب في قوله (وجاعلُ الليلِ) لأن معناهُ: وجاعلَ الليلَ، وكذلك نصب (سكَنًا) . وقال الفراء: (الليل) في موضع فصبٍ في المعنى، فرَد الشمس والقمر على معناه لما فرق بينهما بقوله: (سَكَنًا) قال: وإذا لم يُفرق بينهما بشيء آثروا الخفض، وقد يجوز النصب وإن لم يُحلْ بينهما بشيء أنشدونا: وبَينَا نَحْنُ نَئظرُهُ أتَانَا ... معلق شَكوَةً وزِنادَ راعٍ فعطف (زناد) على (شكوة) ؛ لأن معناها النصب، كأنه قال: معلقًا شكوةً. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ... (٩٨) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو (فَمُسْتَقِرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) بكسر القاف وقرأ الباقون بفتحها.

стр. 284

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَمُسْتَقَرٌّ) بفتح القاف عنى به: الرَحم، وهو موضع استقرار الولد، فيه ما يولد، وقوله (ومستودعَ) : صلب الرجل، مستودع للمني الذي خُلِقَ الولدُ منه. وَمَنْ قَرَأَ (فَمُسْتَقِرٌّ) بكسر القاف عنى به: الولد القار فى الرحم إلى وقت الولد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ... (٩٩) . رَوى الأعشى عن أبي بكر (وَجَنَّاتٌ) رفعًا، وقرأ الباقون (وَجَنَّاتٍ) كسرًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَجَنَّاتٌ) عطفها على قوله: (ومن النخل من طلعها قنوانٌ دانية وجناتٌ) ، وَمَنْ قَرَأَ (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ فهو فى موضع النصب، معطوف على قوله (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا. . . وَجَناتٍ مِنْ أَعْنَابٍ) ، والقراءة عليه.

стр. 285

والجنة: البُستان. وكل نبتٍ يتكاثف ويستر بعضه بعضًا فهو جنَّة، من جنَنتُ الشيءَ، إذا سترتَه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ... (٩٩) قرأ حمزة والكسائي (إِلَى ثُمُرِهِ) و (لِيَأكُلوا مِن ثُمُرِهِ) و (كُلوا من ثُمُره) بضم الثاء والميم. وقرأ الباقون بفتحهما. وافترقوا في الكهف: فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي (وكان له ثُمُرٌ) و (أحيط بثُمُرِه) بضمتين، وقرأ أبو عمرو في الكهف (وكان له ثُمْر) و (أحيط بثمْرِه) بضم الثاء وسكون الميم، وقرأ عاصم: (وكان له ثَمَرٌ) و (أُحِيطَ بِثَمَرِهِ) بفتحتين. وقرأ الحضرمي (وكَانَ لهُ ثَمَرٌ) بفتحتين، و (أحيط بثُمُرِهِ) بضمتين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ ثَمَرًا وثُمُرًا فمعناهما واحد، هما جمع ثَمَرة وَمَنْ قَرَأَ (إلى ثَمَرهِ) فهو جمع الثمَرة، وتجمع ثمار. والثمرَ: اسم للجنس، وأثمار الشجر: عَقده أول ما يعقد، فهو مُثمِر، قبل النضج، فإذا
следующие страницы →