← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وعلى كلام المبرد بَدَّلْتُ بمعنى واحد، ويفترقان في حالةٍ أخْرَي، واللَهُ أعلم. * * * وقوله جلَّ وعزََّ: (وأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) قرأ ابن عامر والحضرمي (رُحُمَا) بضم الحاء، وقرأ الباقون (رُحْمَا) بسكون الحاء، وروى على بن نصر وعباس عن أبي عمرو الوجْهَيْن: التخفيف، والتثقيل. وأنشد أبو عمرو: ومن ضَرِيبتِه التَّقْوى ويَعْصِمُهُ ... مِنْ سَيِّئِ العَثَرَاتِ اللَّهُ والرُّحُمُ * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فأتْبَعَ سَبَبًا (٨٥) . . . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩) قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو ويعقوب (فاتَّبَع. . . ثُمَّ اتَّبَع) بتشديد التاء، موصولة، وقرأ الباقون (فأتْبَعَ. . . ثُمَّ أَتْبَعَ) مقطوعةً ساكنةً، التاء خفيفة.

стр. 457

قال أبو منصور - مَنْ قَرَأَ (فاتَّبَع) بتشديد التاء فمعناه: تَبعَ. وَمَنْ قَرَأَ (فأتْبَعَ) مقطوعة الألف فمعناه: لَحِقَ، روى ذلك أبو عبيد عن الكسائي. وقال الفراء: (أْتبَع) أحْسَنُ من (أتبع) ؛ لأن معنى اتَّبَعْتُ الرجل: إذا كان يسير وأنت تسير وراءه - وإذا قلت: أتبَعْته فكأنك قَفَوْتَهُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (في عَيْنٍ حَمِئَةٍ (٨٦) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص ويعقوب ((في عَيْنٍ حَمِئَةٍ) مهموزة بغير ألف، وقرأ الباقون (حَامِيَةٍ) بألف غير مهموزة - وقرأها ابن مسعود (حامية) قال الأزهري: مَنْ قَرَأَ (حَمِئَة) أراد: في عَيْن ذاتِ حَمْأة، قد حَمِئت فهي حَمِئَة. وَمَنْ قَرَأَ (حامية) أراد: حارَّة، وقد تكون " حارَّة ذات حمأة، فيكون فيها المعنيان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنى (٨٨) قرأ ابن كثير ونافع وأيو عمرو وابن عامر وأبو بكر عَن عاصم (جَزَاءَ الحُسْنى) مضافًا، وقرأ الباقون (جَزَاءً الحُسْنى) منونًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (جَزَاءً الحُسْنى) فالمعنى: فله الحسنى جزاء، و (جزاء) منصوبًا لأنه مصدر وُضِعَ موضع الحال، المعنى: فله الحسنى مَجْزيًّا بها جزاء.

стр. 458

وَمَنْ قَرَأَ (جَزَاءَ الحُسْنى) أضاف (جَزَاء) إلى (الحُسْنى) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بَيْنَ السَّدَّيْنِ) ، وَ (بَيْنَهُمْ سَدًّا) قرأ ابن كثير وأبو عمرو، (بَيْنَ السَّدَّيْنِ) ، وَ (بَيْنَهُمْ سَدًّا) ، بفتح السين - وقرآ في يس (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) بضم السين. وقرأ نافع وعاصم من رواية في أبي بكر وابن عامر بضم السين في كل ذلك. ويعقوب في أربعة المواضع. وكذلك روى حفص عن عاصم بفتح ذلك كله. وقرأ حمزة والكسائي (بَيْنَ السُّدَّيْنِ) ، بضم السين في هذه وحدها، ويفتحان (بَيْنَهُمْ سَدًّا) و (مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) . وأخبرني المنذرب عن أبي جعقر الغسَّاني عن سلمة أنه سمع أبا عبيدة قال: (السُّدَّيْنِ) مضموم إذا جعلوه مخلوقا من فعل اللَّه، وإن كان من فعل الآدميين فهو (سَدَّة) مفتوح.

стр. 459

قال: وقال الكسائي: (السُّدَّيْنِ) ضم السين ونصبها سواء السَّد والسُّد، و (جَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا) و (سُدًّا) * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قرأ حمزة والكسائي (يُفْقِهُونَ) بضم الياء وكسر القاف، وقرأ الباقون (يَفْقَهُونَ) ، بفح الياء والقاف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) فمعناه: لا يكادون يَفْقَهُونَ عنك. وَمَنْ قَرَأَ (يُفْقِهُونَ) فمعناه: لا يكادون يُفْهِمون غيرهم إذا نطقوا، والفقيه معناه - العالم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (٩٤) قرأ عاصم وحده، (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) مَهمُوزين، وفى الأنبياء مثله، والأعشى عن أبي بكر بغير همز في السورتين، وكذلك الباقون لا يهمزون. قال أبو منصور: هما اسمان أعجميان لا ينصرفان لأنهما معرفه - وقال هذا أهل اللغة - من همز قكأنه من أجَّةِ الحر، ومن قوله (مِلْحٌ أُجَاجٌ) للماء الشديد المُلوُحة - وأجة الحر تَوقده، ومنه: أججْتُ النار. فكأن التقدير في (يأجوج) - يفعول وفي (مأجوج) : مفعول وجائز أن يكون ترك الهمز على هذا المعنى، ويجوز أن يكون مأجوج فاعولاً، وكذا يأجوج.

стр. 460

وهذا لو كان الاسمان عربيين لكان هذا اشتقاقُهما، فأما الأعجمية فلا تشتق من العربية. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرَاجًا (٩٤) (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَاجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) قرأ حمزة والكسائي ثلاثَهُن بالألف، وقرأهن ابن عامر كلهن بغير ألف، وقرأ الباقون (خَرْجًا) بغير ألف، (فَخَرَاجُ رَبِّكَ) بألفٍ. قال أبو إسحاق النحوي: مَنْ قَرَأَ (خَرْجًا) فالخَرج: الفْيء - والخَرَاج: الضريبة. والخَرَاج عند النحويين: الاسم لِمَا يُخْرَج من الفرائض في الأموال. والخَرْج: المصدر. وقال الفراء: الخَرَاج: الاسم الأول - والخَرْج كالمصدر (إن خرج رأسك) كأنه الجُعل. كأنهُ خاص، والخراج العام. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ (٩٥)

стр. 461

قرأ ابن كثير وحده (ما مَكَنَني) بنونين، وقرأ الباقون (مَا مَكَّنِّي) بنون واحدة مشددة. قال الفراء: (مَا مَكَّنِّي) أدغمت نونه في النون التي بعدها، وقد قرئ بإظهارها، وهو الأصل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (رَدْمًا (٩٥) آتُونِي) قرأ أبو بكر عن عاصم (رَدْمًا ائتُونِي) بكسر التنوين، ووصل الألف، على جِيئُوني، هذه رواية يَحيَى وحسين عن أبي بكر. وروى الأعشى عن أبي بكر (رَدْمًا آتُونِي) وكذلك قرأ الباقون بالمد. ومثله (قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ) بقطع الألف. وقال الفراء: قرأ حمزة والأعمش: (قَالَ ائتُونِي) مقصورة، ونصَبَا (قِطْرًا) بها، وجعلاها من جيئوني. قال: آتوني، أي: أعطوني. إذا طُولَتِ الألف، "ومثله: (آتِنَا غَدَاءَنَا) . قال: وإذا لم تُطَول الألف أدخلت الياء في المنصوب، وهو جائز. قال: وقول حمزة والأعمش صواب ليس بخطأٍ من وجهين: يكون مثل قوله: أخَذتُ بالخِطامِ، وأخَذتُ الخِطامَ. قال: ويكون على ترك الهمزة الأول في قوله: (آتُونِي) ، فإذا سقطت الأولى هُمزت الثانية. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْن (٩٦)

стр. 462

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحضرمي (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بضم الصاد والدال، وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي (الصَّدَفَيْنِ) بفتح الصاد والدال، وقرأ أبو بكر عن عاصم (الصُّدْفَيْنِ) بضم الصاد وسكون الدال. قال أبو منصور: من سكَّن الدال خَفف الضمتين، كما يقول: الصُّحْفُ والصُّحُفُ والرُسْلُ والرسُل. والصُّدْفان والصُّدُفان: ناحِيَتَا جَبَلَيْن بينهما طريق. فناحيتاهما يتقابلان. وصادفْتُ فلانًا، إذا قابلته. والصّدف والصَّدْفة: الجانب والناحِية. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قال آتُوني) قرأ حمزة (قال ائتُوني) قصرًا. وقد روي عن يحيى عن أبي بكر مثل قراءة حمزة. وقرأ الباقون (قال آتُوني) . وكذلك قُرِئت على أصْحاب عاصم بالمدِّ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فما اسْطَاعوا أنْ يظْهرُوه (٩٧) قرأ حمزة وحده (فما اسْطَّاعُوا) مشددة على معنى: استطاعوا، وفيه جمع بين ساكنى، وهما: السين والتاء المدغمة في الطاء. قال أبو إسحاق: (فَما اسْطاعوا) بغير تاء، أصلها: استطاعوا بالتاء، ولكن التاء والطاء من مخرج واحد، فحذفت التاء لاجتماعهما، وليَخِفَّ اللفظ.

стр. 463

قال: ومن العرب من يقول: اسْتَاعُوا. ولا يجوز القراءة بها - ومنهم من يقول: فما اسْطاعوا، بقطع الألف، المعنى: فما أَطَاعُوا، فزادوا السين. قاله الخليل وسيبويه عِوَضًا من ذهاب حركة الواو؛ لأن الأصل في أطَاع: أطْوَعَ. قال: فأمَّا مَنْ قَرَأَ (فما اسْطَّاعوا) بإدغام التاء في الطاء فهو لاحِن مخطئ، قاله الخليل ويونس وسيبويه وجميع من قال بقولهم، وحُجتهم في ذلك أن السين ساكنة فإذا أدغمت التاء صارت طاء ساكنة، ولا يجمع بين ساكنين قال: ومن قال: أطْرَحُ حركة التاء على السين فأقول: (فما اسَطاعوا) فَخَطأ أيضًا؛ لأن سين (اسْتَفْعل) لم تُحرّك قط. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أفَحَسِبَ الَّذينَ كَفَرُوا (١٠٢) قرأ الأعشى عن أبي بكر (أفَحَسْبُ الذين) ساكنة السين، مضمومة الباء، وهى قراءة علي بن أبي طالب. وقرأ الباقون (أفَحَسِبَ الذين كفروا) بكسر السين، وفتح الباء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أفَحَسِبَ الذين) فمعناه: أفَظَن الذين كفروا، من حَسِبَ يَحْسَبُ ويحْسِبُ. وَمَنْ قَرَأَ (أفَحَسْبُ الذين كفروا) فتأويله: أفَيَكْفِيهم أن يتخذوا العبادَ أولياءَ من دون الله، ثم بَيَّن جزاءهم فقال: (إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا) . وتأويل مَنْ قَرَأَ (أفَحَسِبَ) : أفَحَسِبُوا أن ينفعهم اتخَاذُهم عبادِى أولياء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي (١٠٩) قرأ حمزة والكسائي (يَنْفَدَ) بالياء. وقرأ الباقون (تَنْفَدَ) بالتاء.

стр. 464

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَنْفَدَ) فلأن الكلمات جماعة مؤنثة. وَمَنْ قَرَأَ (يَنْفَدَ) ذهب إلى معنى الكَلِم، وتقدُّم الفعل. * * * وحذف من الكهف ست ياءات (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) ، (أَنْ يَهْدِيَنِ) (٢٤) ، (إِنْ تَرَنِ) (٣٩) " (أَنْ يُؤْتِيَنِ (٤٠)) ، (أَنْ تُعَلِّمَنِ (٦٦) (مَا كُنَّا نَبْغِ (٦٤)) ، قال: فوصَلَهن ابن كثير ونافع وأبو عمرو بياء، ووقفوا بغير ياء، إلا ابن كثير حذف الياء من " المهتد " ولم يَصلها بياء، ووقف على الخمس آيات بياء ووصل الكسائي (مَا كُنَّا نَبْغِي) ، بياء، ووصلهن كلهن يعقوب بياء، ووقف عليهن بياء. * * *

стр. 465

سورة مَرْيَمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم والأعشى عن أبي بكر ويعقوب (كَهَيعص) مفتوحة الياء والهاء. وقرأ نافع بين الفتح والكسر في الهاء والياء. وقرأ أبو عمرو (كهِيَعص) بكسر الهاء وفتح الياء. وقرأ ابن عامر وحمزة، (كهَيِعص) بفتح الهاء وكسر الياء، وقرأ الكسائي وأبو بكر في رواية يَحْيَى عنه عن عاصم (كهِيِعص) بكسر الهاء والياء، وأظهر الدال التي في صاد عند الذال ابن كثيرٍ ونافع وعاصم والحضرمي، وأدغمهما الباقون - واتفقوا على إدغام نون عين. قال أبو منصور: هذه لغات، اتفق أهل اللغة على جواز جميعها مع اختلافها فَبأيها قرأت فأنت مصيب، فاقرأ كيف شئت، والتفخيم فيها لغة أهل الحجاز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ وَرَائي وَكَانَت) قرأ ابن كثير، (مِنْ وَرَائيَ) مفتوحة الياء ممدودة مهموزة، وروى عبيد عن شبل عنه (وَرَايَ) بغير مَدٍّ، مثل: عَصَايَ. وقرأ الباقون (وَرَائي) ممدودة ساكنة الياء.

стр. 466

قال أبو منصور: الذي رواه عبيد عن شبل عن ابن كثير (وَرَايَ) بغير مَد مثل: عَصايَ، ليس بجيد؛ لأن وراء ممدود في كلام العرب كأنه بمعنى خَلْفًا وأمَامًا، وأما (الوَرَى) بمعنى الخَلْق فهو مقصور، يكتب بالياء، يقال: لا أدْرِى أيُّ الوَرَى هو - أي: مَا أدْرِى أي الخَلْق هو. والقراءة الجيدَة ما اتفق عليه القُراء (مِن ورَائي) بالمد، وأما الياء فإنْ شئتَ حَركْها وإن شئت أسْكَنْتَها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ) قرأ أبو عمرو والكسائي (يرثْني ويرثْ) بالجزم فيهما معًا، وقرأ الباقون (يَرِثُنِي وَيَرِثُ) بالرفع فيهما. قال أبو منصور: من قرأهما بالجزم فإنهما جواب الأمر، ومن رفعهما فلأنه صفة للولي، كأنه في الكلام: هبْ لي من لدنك ولِيا وَارثًا. أقِيمَ المضارع مقام الاسم وجُعِلَ حَالا. ومثله قول اللَّه جلَّ وعزَّ: (ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) بالرفع، أي: لا تَمْنُنْ مُستكثِرًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عُتِيًّا) وقوله (بُكِيًّا (٥٨) و (صُلِيًّا (٧٥) و (جُثِيًّا (٧٢) . قرأ حفص وحمزة والكسائي بكسر أوائل هذه الحروف، إلا (بكِيًّا) فإن حَفْصًا خالفهما فضم الباء من (بُكِيًّا) وقرأ الباقون أوائلهُنٌ بالضم.

стр. 467

قال أبو منصور: أما (عُتيًّا) فهو مصدر عَتَا يَعْتُو عُتِيًّا، وكان في الأصل عُتُوًّا فأدغمت الواو في الياء وشُددَت. وَمَنْ قَرَأَ (عِتِيًّا) بكسر العين فإنه كَسَرَ العين لكسرة التاء. وكذلك سائر الحروف. وبكيًّا: جمع بَاكِ، وكَانَ في الأصل: بُكُوًّا، وكذلك صلِيًّا: جمع صَالٍ - وجِثيًّا: جمع جَاثٍ، وكل مصدر يجيء على (فُعُول) فإنه يجوز أن يجْعَل جمعًا لِفَاعِل كقولك: حَضَرْتُ حُضُورًا، وقَوْمٌ حُضُورٌ، وَشهِدت شُهُودًا، وقَوْمٌ شُهُودٌ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ) قرأ حمزة والكسائي (وقد خَلَقناك) بالنون والألف. وقرأ الباقون (وَقَدْ خَلَقْتُكَ) بالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء وبالنون فالفعل دثه لا شريك له، والقرآن عربى والمَلِكُ من العرب يقول: فعلنا كذا وكذا. فخوطبوا بما يعرفونه، إذ اللَّه جلَّ وعزَّ مَلِك الملوك ومالِكُهم، وهذا كما أخْبَر الله عن الكافر الذي دعا ربه حين عايَنَ العذاب فقال: (رَبِّ ارْجِعُونِ) . وَمَنْ قَرَأَ (وقد خلقتُك) فهو على ما يتعارفه الناس، وكل صحيح. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (اجْعَلْ لِي آيَةً) فتح الياء نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.

стр. 468

وقوله: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ) فتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون. قال أبو منصور: هما لغتان جيدتان فاقرأ كيف شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) قرأ أبو عمرو ويعقوب (لِيهَبَ لك) بالياء، وكذلك روى ورش عن نافع، وقرأ الباقون (لِأَهَبَ لَكِ) بألف. قال أبو منصور: المعنى واحد في (لِيَهَبَ) و (لأهَبَ) ، أراد: أرسلني اللة ليهَبَ لَكِ، ومن قال (لأهبَ لك) فهو على الحكاية المحمولة على المعنى، كأنه قال: أرْسِلتُ إليك (لأهبَ لَكِ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) قرأ حمزة وحفص (نَسْيًا) بفتح النون، وقرأ الباقون (نِسْيًا) بكسر النون) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نِسْيًا) بكسر النون فإن النسْيَ في كلام العرب: الشىء الذي يُلْقى ولا يؤبه له كالحيضة الملقاة، والخرق البالية، والرمم التي لا قيمة لها.

стр. 469

وَمَنْ قَرَأَ (نَسْيًا) فإنه كان في الأصل (نَسْيًّا) فخفف فقيل: نَسْي، معناه: المَنْسي، كما يقال، للهُدَى هَدْي، وجاز تكرير لفظينِ مختلفين بمعنى واحد للتأكيد. والنِّسْيُ أكثر فِى الكلام من النَّسْيِ. * * * وقوله جلَّ وعزََّ: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) قرأ ابن كثير فالمعنى وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب (مَن تَحْتَها) مفتوحة الميم والتاء، وقرأ الباقون (مِن تحتِها) بكسر الميم والتاء قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَن تحتها) عنى به عيسي ﵇، والمعنى في مناداة عيسى لها أن الله بيَّن لمريم الآية فيه، وأعلَمَها أن الله سيَجْعل لها في النخلة آية. وَمَنْ قَرَأَ (مِن تحتِها) أراد الذي استقر تحتها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) قرأ حمزة (تَسَاقطْ) بفتح التاء مخففة، وقرأ حفص (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ) بضم التاء، وكسر القاف خفيفتين، وقرأ الحضرمي (يَسَّاقَطْ عليك) بياء مفتوحة وتشديد السين، وقرأ الباقون (تَسَّاقِطْ) بفتح التاء وتشديد السين، وقرأ عاصم في رواية حَمَّاد والكسائي في رواية نصير (يَسَّاقَطْ) بالياء مفتوحة وبتشديد السين وفتح القاف.

стр. 470

قال أبو منصور: قَوَّى قراءة يعقوب ما حَدثنا محمد بن إسحاق عن الصَّغاني عن أبي عبيد عن يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق قال: سمعت البرَاء بن عازب يقرأ (يَسَّاقط) . ورُوي عن مَسْروق مثله. قال أبو منصور: وقوله (يَسَّاقط) الأصل فيه: يتَساقط، المعنى: يَساقط الرطب جَنِيًّا. وَمَنْ قَرَأَ (تَسَاقط) بفتح التاء مخففة ذهب به إلى النخلة، وكان في الأصل: تتساقط. قال الفراء: انتصاب قوله (رُطبا) على التمييز المُحَوَّل، كأن الفعل كان للرطب، فلما حُوِّل إلى الجذع أو النخلة خرج قوله رُطبَا مُفَسّرًا. وَمَنْ قَرَأَ (تَسَّاقط) بتشديد السين فإنه أدْغم إحدى التاءين في السين، ومعناه معنى تَسَاقط. وَمَنْ قَرَأَ (تُسَاقِط) ذهب به إلى النخلة، وَمَنْ قَرَأَ (يُساقط) ذهب به إلى الجذع، ومعناهما يُسْقِط، ولم يقرأ به هؤلاء القراء. وذكر أبو إسحاق عن محمد بن يزيد المبردِ أنه قال: نُصب (رُطبًا) لأنه مفعول به، المعنى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ رطبا تَسَّاقَط عليكِ. قال، وهذا وجه حَسَن، والله أعلم. * * * وقوله جلَّ وعزََّ: (آتَانِيَ الْكِتَابَ (٣٥)

стр. 471

أسكن الياء حمزة، وحركها الباقون. * * * وقوله : (وَأَنَّ اللَّهَ رَبِّي (٣٦) قرأ ابن كثير ونافع فالمعنى ويعقوب (وأَن الله) بالفتح، وقرأ الباقون (وَإِنَّ اللَّهَ) بكسر الألف. قال أبو منصور: من فتح الألف فالمعنى: بأنَّ الله، أوْ: وَلأنَّ الله. وَمَنْ قَرَأَ (وَإِنَّ اللَّهَ) بالكسر فهو استئناف. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ (٣٤) قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب (قَوْلَ الْحَقِّ) نصبًا. وقرأ الباقون (قَوْلُ الْحَقِّ) رفعًا. قال الفراء: من نصبَ (قَوْلَ الْحَقِّ) نصبه على اجتماع المعرفة والنكرة، كقولك: هذا عبد الله الأسدَ عاديًا. كما يقولون: أسَدًا عادِيًا. كأنه قال قولا حقا. وقال غيره من نصب فالمعنى: أقول قولَ الحق الذى فيه تمترون. ومن رفع فالمعنى: هو قولُ الْحَقِّ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَخَافُ (٤٥)

стр. 472

فتح الياء ابن كثير ونافع فالمعنى، وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي (٤٧) * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا (٦٣) قرأ الحضرمي وحده (نُوَرِّثُ) مفتوحة الواو مشددة الراء، وقرأ الباقون (نُورِثُ) ياكنة الواو، خفيفة الراء. قال أبو منصور: المعنى في (نُورِثُ) و (نُوَرِّثُ) واحد، يقول: تلك الجنة التي نورثها من عبادنا التقي، وهما يتعديان إلى مفعولين، تقول: ورَّثَ الحاكم فلانًا مالَ فلانٍ الميت، وأورثه ماله في معناه، ومات فلانً، فأورثَ فلانا ماله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ (٦٦) قرأ ابن عامر وحده (إِذَا مَا مِتُّ) بكسر الألف على الخبر لا استفهام فيه، وقرأ الباقون بالاستفهام. قال أبو منصور: الإنسان ها هنا عنى به الكافر الذى لا يؤمن بالبعث خاصة وَمَنْ قَرَأَ (أَإِذَا مَا مِتُّ) فهو استفهام معناه الإنكار، كأنه أنكر أن يُخْرَج حَيًّا يعد موته. والدليل عليه قوله (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ. .) الآية.

стр. 473

وَمَنْ قَرَأَ (إِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ) بكسر الألف لا استفهام فيه كأنه خبر، معناه التهكم والاستهزاء، لا أعرف له وجْهًا غَيْره. والقراءة بالاستفهام، وعليه أكثر القراء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (خَيْرٌ مَّقَامًا (٧٣) و: (لا مَقَامَ لكم) و (في مَقَامٍ أمِينٍ) . قرأ ابن كثير وحده (خَيْرٌ مُقَامًا) بضم الميم، وفتح الباقي، وقرأ حفص وحده (لا مُقَامَ لكم) بضم الميم في الأحزاب، وفتح الباقي. وقرأ نافع وابن عامر في الدخان (في مُقَام أمين) بضم الميم، وفَتَحَا الباقي. وقرأ الباقون بفتح الميم فيهن أجمع. قال أبو منصور: (المُقَام) بضم الميم معناه: الإقامة، يقال: أقمت مُقامًا وإقامة. والمَقَام: المكان الذي يُقَام فيه - وأنشد أبو عبيد للطرِمَّاح: شَت شَعب الحي بَعْدَ التِئامِ ... وشَجَاكَ الربعُ رَبعُ المُقَام ويروَى: رَبْعُ المَقَامِ - فمن رواه (رَبعُ المَقَام) أراد: رَبعُ المكان الذى يقام. ومن رَوَى (رَبعُ المُقَامَ) أراد: دار الإقامة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ (أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)

стр. 474

قرأ نافع وابن عامر (رِيَّا) بغير همزة. وَرَوى ورش وابن جماز وأبو بكر بن أبى أوَيْس عن نافع (ورِءيًا) بهمزة بين الراء والياء. وقرأ الباقون (ورِءْيًا) مهموزًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ورِءيًا) بالهمز فالمعنى: هم أحسن أثاثًا، أي: متاعًا، وأحسن رِءيًا، أي: منظرًا، من رأيت، هكذا. قال الفراء. وقال الأخفش: الرئي: ما ظهر عليه مما رأيت. وَمَنْ قَرَأَ (رِيَّا) بغير همز ففيه قولان: أحدهما: أنه أريد به الرئي، فحذف الهمزة. والقول الثاني: أن منظرهم مرتو من النعمة، كأنَّ النعيمَ بيِّن فيهم. وأفادنى المنذري عن ابن اليزيدي النحوي عن أبي زيد أنه قال: الرئْيُ: الزينة، من رَأيت. وقال غيره: الرِّي: بغير همز: النعمة، وهذا حَسَنٌ. وقوله جلَّ وعزَّ: (لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)

стр. 475

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (وَلَدًا) بفتح اللام والواو في كل القرآن. إلا في سورة نوح فإنهم قرأوا (مَالُهُ وَوُلْدُهُ إِلَّا خَسَارًا) بضم الواو، وسكون اللام. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر (لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا) و (وَلَدهُ) بفتح اللام والواو في كل القرآن. وقرأ حمزة والكسائي (لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوُلْدًا) بضم الواو وسكون اللام. (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وُلْدًا (٨٨) . (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وُلْدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وُلْدًا (٩٢) . وكذلك قوله في سورة الزخرف (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وُلْدٌ) ، وقوله: (مالُهُ ووُلْدُه) . وقال الفراء: الوَلَد - والوُلْد لغتان، مثل العَدَم والعُدْم. قال: ومِن أمثال العرب: "وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقبَيْك) ، المعنى ولدك من وَلدته، قال بعض الشعراء: فليتَ فُلانا مَات في بطن أمهِ ... وليست فلانًا كَانَ وُلْدَ حِمَارِ أراد: وَلَدَ حِمار. فهذا واحد. وقال الفراء: قيس عَيلان تَجْعل الوُلد - جميعًا، والوَلَد واحِد.

стр. 476

قال الزَّجَّاج: هذا مثل أسَدٍ وأسْد. قال: وجائز أن يكون الولْدُ في معنى الوَلد، والوَلَدُ يصلح للواحد والجمع، والوَلد والوُلْد مثل العَرَب والعُرب، والعَجَم والعُجم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ (٩٠) قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ويعقوب (تكاد) ، بالتاء، (يتفطرْنَ) بالياء والتاء في السورتين. وكذلك قال هبيرة عن حفص. وقرأ نافع والكسائي (يكاد) بالياء (يتفطرن) بالياء والتاء مشددة الطاء في السورتين. وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر وابن عامر في هذه السورة (يَنفَطِرْن) بنون ساكنة، وكسر الطاء مخففة. والباقون (يَتَفَطرْنَ) بتاء مفتوحة، وطاء مفتوحة مشددة. وقرأ نُصيْر عن الكسائي في مريم مثل أبي عمرو (تَكَادُ) بالتاء، وفي (عسق) بالياء، وقرأ ابن عامر وحمزة في مريم مثل أبي عمرو وفي (عَسق) مثل ابن كثير. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تكاد السماوات) بالتاء فلتأنيث السَّمَاوَات، وَمَنْ قَرَأَ (يكاد) بالياء فلتقديم فعل الجمع. وَمَنْ قَرَأَ (ينْفَطِرْنَ) فهو بمعنى: ينْشَقِقن، كقوله: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) أى: انشقتْ. وَمَنْ قَرَأَ (يَتَفَطَّرنَ) فمعناه: يتشققن، يقال: تفطَّر وانفطر بمعنى واحد. * * *

стр. 477

سورة طه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (طه) قرأ ابن كثيرٍ وابن عامر وحفص والأعشى عن أبي بكر عن عاصم ويعقوب (طَهَ) مفتوحة الطاء والهاء، وقرأها نافع بين الفتح والكسر، وروى الأصمعي عن نافع (طه) بقطعها، وروى يعقوب عن نافع (طَهِ) كسرا، وقرأ أبو عمرو (طهِ) مفتوحة الطاء مكسورة الهاء، وقرأ حمزة والكسائي ويحى عن أبي بكر (طِهِ) بكسر الطاء والهاء - قال أبو منصور: هذه الوجوه كلها أريد بها حروف الهجاء، وهى لغات كلها صحيح. وأحسنها قراءةُ نافِع بن الكسر والفتح. وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن سلمة عن الفراء قال: حدثنى قيس عن عاصم عن زِرٍّ قال: قرأ رجل على ابن مسعود (طَهَ) ، فقال له عبد الله (طِهِ) قال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن، أليس إنما أمرَ أن يَطأ قَدَمُهُ؟ قال فقال عبد اللَّه (طِهِ) هكذا أقرأنيها رسولُ الله ﷺ -

стр. 478

قال أبو منصور: هذا الحديث يدل على أنه أريد بالحرفين الهجاء. وقال المنذريّ: أخبرني أبو العباس قال: قال الأخفش في قول الله " طه ": منهم من زعم أنهما حرفان مثل: (حم) . ومنهم من يقول: له معنَى (يا رَجُل) في بعض اللغات. قال أبو العباس: لا يجوز (طَه) لأن ابن مسعود رَوَى عن النبي ﷺ (طِهِ) ، وهذا يَدُلّ على حروف التَّهَحى. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) قرأ حمزة (لِأَهْلِهُ امْكُثُوا) بضم الهاء، ومثله في القصص، وكذلك روى ابن سعدان عن المسيبي عن نافع، وكسر الباقون الهاء في السورتين. قال أبو منصور: من ضم الهاء فلضمة الألف من (اُمْكُثوا) غير موصولة، نُقلَتْ ضمتُها إلى الهاء، كقراءة مَنْ قَرَأَ (أَوُ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا) . وَمَنْ قَرَأَ (لأهْلهِ امْكُثُوا) بكسر الهاء فلأن الأصل عنده: (لأهْلهِ) ، ولما اتصل الهاء بالميم بَطَل حكم الألف الوصلية من (امْكُثُوا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ) فتح الياء ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو، وفتح ابن عامر (لَعَلِّيَ آتِيكُمْ) .

стр. 479

وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (أَنِّيَ أَنَا رَبُّكَ) مفتوحة الألف والياء، وقرأ الباقون (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) بكسر الألف. أوقع النداء على (أَنِّيَ) وعلى موسى، ومن كسر الألف فعلى أن النداء واقع على موسى ﵇ وحده. قال أبو منصور: المعنى: نادَى بأني أنَا ربُّك. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (طُوًى) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (طوَى. اذْهبْ) غير مُجْرَاتين. وقرأ الباقون (طُوًى) منونًا في السورتين. قال أبو إسحاق: مَن نوَّن (طوًى) فهو اسم الوادي، وهو مذكَر سمي بمذكر، اسم على (فُعَل) ، نحو: نُغَرٍ، وصُرَد، ومَن لم ينون ترك صرفه من جهتين: إحداهما: أن يكون معدولاً عن (طاوٍ) إلى (طُوًى) فيصير مثل: عُمَر المعدول عن عامر، ولا ينصرف كما لا ينصرف عُمَر. والجهة الأخرى: أن يكون اسما للبقعَةِ، وهي مؤنثة، كما قال: (فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) . وقال أبو إسحاق: مَنْ قَرَأَ (أَنِّي أَنَا رَبُّكَ) فالمعنى: نُودِيَ بأني أنا ربك، وموضع (أنَّي) نصا. وَمَنْ قَرَأَ (إنِّي) بالكسر فالمعنى: نُودِي يا موسى فقال الله جلَّ ثناؤه: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) .

стр. 480

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) قرأ حمزة وحده (وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ) بتشديد النون بالألف. وقرأ الباقون (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) مخففًا بالتاء. قال أبو منصور: وَمَنْ قَرَأَ (وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ) فالمعنى: ناداه الله بأنا اخترناك، على جمع (أَنَّا) كما أن الملك من ملوك العرب يقول: إنَا فَعَلْنا كذا وكذا بأ نصاره. وَمَنْ قَرَأَ (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) فالاختيار لله وحده، لم يُشْرِك في اختياره أحدًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) قرأ ابن عامر (أشْدُدْ) (وَأُشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) بالألف فيهما، ألف المخبر عن نَفسه، على جواب المجازاة. وقرأ الباقون (أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) . وهذا على الدعاء، كأنه قال: يا اللَّه: اشدد بِأخي أزري، وأشركه في أمري. وَمَنْ قَرَأَ (أشْدُد به أزري - واشركهُ في أمرى) فالمعنى أن تجعل لي أخي وزيرًا أشْدُد به أزري، وأُشركه في أمري. على جواب الجزاء.

стр. 481

واختلف أهل العربية في (الأزر) فقال بعضهم: الأزْرُ: الظهْر، كأنه قال: اشدد به ظهري - وقيل: الأزْرُ: القُوة - المعنى: اشدد به قوتي. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) حَرَّك الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ) فتح الياء نافع وأبو عمرو. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وليَ فيها مَئارِب أخرى) فتح الياء حفص والأعشى عن أبي بكر. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ويَسِّرْ لي أمْرِي (٢٦) فتحها نافع وأبو عمرو. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَخِي (٣٠) اشْدُدْ ... (٣١) حَرَّك ابن كثير وأبو عمرو. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (عَلَى عَيْنِي (٣٩) إِذْ (٤٥) حَرَّك الياء نافع وأبو عمرو. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِنَفْسيَ (٤١) اذْهَبْ (٤٢)

стр. 482

فتحها ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو. وسائر القراء أرسلوهن، أعنى الياءات. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (الْأَرْضَ مَهْدًا (٥٣) .. ها هنا، وفي الزخرف قرأ الكوفيون " مَهْدًا " بغير ألف في السورتين. وقرأ الباقون (مِهَادًا) . قال أبو منصور: المَهْدُ والمِهَاد واحد، وهو: الفِرَاش، كقوله جلَّ وعزَّ: (جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩) قرأ يعقوب وحده (وَلِتُصْنَعْ عَّلَى عَيْنِي) مُدغمة، ولم يُدْغِم العين في العين إلا في هذا وحده، وحو قول أبي عمرو إذا قرأ بالإدغام. قال أبو منصور: القراءة المختارة (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) بإظهار العين. ومعناه ولتُرَبَّى بِمَرْأى منِّي. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَكَانًا سُوًى (٥٨)

стр. 483

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي (سِوًى) بكسر السين. وقرأ الباقون بضم السين. قال أبو منصور: المعنى في (سِوًى) و (سُوًى) واحد، أي: مكانًا مَنْصَفًا يكون بيننا وبينك، كأنه قال: مكانا مَنْصَفًا متوسطا بين الموضعين. وقال الأخفش في (سِوًى) و ((سُوًى) هو المكان النصف بين الفريقين. وقال الفراء: الضم والكسر عربيان، ولا يكونان إلا مقصورين. و (سَواء) بالفتح والمد، بمعناهما، ومثله قوله تعالى: (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) . إلا أنه لم يُقْرأ هَا هنَا إلا بالقصر. قال أبو منصور: واختار أبو حاتم (سُوًى) بالضم مُنَونًا، وغيره (سِوى) بالكسر؛ لأنه أكثر في الكلام، وبه قال أبو عمرو والكسائي وابن كثير. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيُسْحِتكمْ بِعَذابٍ (٦١)

стр. 484

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم (فَيُسْحِتكمْ) بفتح الباء من (سَحَتَهُ) . وقرأ الباقون (فَيَسْحَتكمْ) من (أسْحَتَ) . قال أبو منصور: هما لغتان: سَحَتَه وأسْحَتَه، إذا استأصله. وقال الفرزدق: وَعَضُّ زمانٍ يا بنَ مروانَ لم يَدَعْ ... من المالِ إلا مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ. هكذا. وأنشد الفراء، وقال: رُفِعَ (مُجَلَّف) بإضمار (كَذَلكَ) ، كأنه قال: أو مُجَلَّف كذلك. ورَوَى غيره (إلا مُسْحَتٌ أو مُجَلَّفُ) ، وجعل معنى لم يَدَع: لم يَتَقَار ولم يَبقَ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ هذَانِ لَسَاحِرَانِ (٦٣)

стр. 485

قرأ ابن كثيرٍ (إِنْ) خفيفة، (هَذاَن) بالرفع وتشديد النون. وقرأ حفص (إنْ هَذَانِ) بالرفع وتخفيف النون: وقرأ أبو عمرو (إنَّ) مشددة، (هَذَين) نصبًا باللغة العالية. وقرأ الباقون (إنَّ) بالتشدِيد، (هَذَانِ) بالرفع وتخفيف النون. قال أبو منصور: أما قراءة أبي عمرو (إنَّ هَذَين) وهي اللغة العالية التي يتكلم بها جَماهِير العرب إلا أنها مخالَفة لِلْمصحف، وكان أبو عمرو يذهب في مُخَالفته المصحَفَ إلى قول عائشة وعثمان: إنه من غلط الكاتب فيه، وفي حروف أخر. وأما مَنْ قَرَأَ (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) بتخفيف (إِنْ) ، و (هَذَانِ) بالرفع فإنه ذهب إلى أن (إنَّ) إذا خُفَفت رُفع ما بعدها، ولم يُنصَب بها، وتشديد النون من (هذانِّ) لغة معروفة، وقُرِئ (فَذَانِّكَ بُرهَانَانِ) على هذه اللغة. والمعنى في قراءة (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) : ما هذان إلا سَاحِرَان، بمعنى النفي، واللام في (لَسَاحِرَان) بمعنى: إلا وهذا صحيح في المعنى، وفي كلام العرب.

стр. 486

وأما قراءة العامّة (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) ففى صحته في العربية وجوه كُلهَا حجة، منها: أن الأخفش الكبير وغيره من قدماء النحويين قالوا: هى لغة لِكِنَانة، يجعلون ألف الاثنين في الرفع والخفض على لفظ واحد، كقولك: أتاني الزيدانِ، ورأيت الزيدان، وَمررت بالزيدانِ، وقد أنشد الفراء بيتًا للمتلمِّس حجة لهذه اللغة: فأَطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَسَاغاً لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما وقال أبو عبيد: ويروي للكسائي يقول: هي لغة لِبَلْحارِث بن كعب، وأنشد تَزوَّدَ منَّا بَيْنَ أذناهُ ضَربةً ... دَعَتْهُ إلى هَابِي الترابِ عَقيم وقال بعض النحويين في قوله (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) ها هنا هاء مضمرة، المعنى: إنَّهُ هذَانِ لَسَاحِرَانِ.

стр. 487

وقال آخرون: (إنَّ) بمعنى: نَعَمْ هذان لسَاحِرَان، وقال ابن قيس الرقَيَّات: ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنَّهْ. وقال أبو إسحاق الزجاج: أجود ما سمعت في هذا: أن (إن) وقعت موقع (نَعْم) ، وأن اللام وقعت موقعها، والمعنى: نعم هذانِ لهُما سَاحِران. قال: والذي سلى هذا في الجودة مذهب بني كِنَانة في ترك ألف التثنية على هيئة واحد. قال: وأما قراءة أبي عمرو فإني لا أجيزُهَا لمخالفتها المصحف، قال: ولما وجدت سَبيلاً إلى موافقة المصحف لم أَجِز مخالفتَه؛ لأن اتباعه سُنَّة، سِيمَا وأكثر القراء على اتباعه، ولكني أَسْتَحْسِنُ (إنْ هَذانِ لَسَاحِرَان) وفيه إمَامَانِ: عاصم، والخليل. وموافقة أُبيٍّ ﵁. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فأجمعُوا كيدَكُم (٦٤) قرأ أبو عمرو وحده (فاجْمَعوا كيدكم) بالوصل وفتح الميم، من (جمعت) . وقرأ الباقون (فأَجمِعُوا) بألف القطع، من (أجْمَعْتُ) .

стр. 488

قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (فأجمعُوا كيدَكُم) فإن الإجماع: الإحكام والعزيمة على الشيء، تقول: أجْمَعْتُ الخروج، وأجمَعْتُ على الخروج - وأنشد: يا ليت شعري والمُنَى لا تَنْفَعُ ... هل أَغْدُوَنْ يوماً وأَمْري مُجْمَعُ أي: أحكِم وعُزِم عليه. قال: وَمَنْ قَرَأَ (فاجمَعُوا كيدكم) فمعناه: لا تَدَعُوا من كَيدكم شيئًا إلا جئتم به. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا (٦٤) روى خلف عن عبيد عن شبل (ثُمِّ) بكسر الميم (إيتُو) بقطع الألف. وروى عبيد عن شبل عن ابن كثير (ثُمَّ ايتوا) بفتح الميم، ثم يأتى بعدها يياء ساكنة. قال ابن مجاهد: وهذا أشبه بالصواب؛ لأن ابن كثير أراد بلفظه هذا اتبَاع الكتاب؛ لأن الأصل في (ايتوا) : إأْتوا، بهمزتين: الأولى مكسورة، والثانية ساكنة، فصارت الهمزة الساكنة ياء لانكسار ألف الوصل التي قبلها: لأن ألف الوصل داخلة على ألف الأصل - ألا ترى أنك تقول: أتى زيد، يأتي فتجد الألف لا تبقى [..] (١) وهى إحدى علامتي ألف الوصل، فإذا وصلت القراءة قلت:

стр. 489

(ثُمَّ أتُوا) أسقطت ألف الوصل الموجودة في الابتداء مكسورة، ورجعت همزة التي توجد ياء في [..] (١) ورُويَ عن ابن كثير أيضًا أنه قرأ ((ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) مثل سائر القراء. قال أبو منصور: أما ما روى خلف عن عبيد، عَن شبل (ثُمِّ إيتوا) بكسر الميم وقطع الألف فهو وَهْم؛ لأن معنى (آتوا) : أعطوا، ولا معنى له ها هنا. وأما ما رُويَ لشبل عن ابن كثير (ثم ايتو) بياء ساكنة فقد احتج له ابن مجاهد بما احتج به، إلا أن ما احتج به مخالف اللفظ المروي عنه - والقراءة المختارة ما اتفق عليه القراء واختاره أهل اللغة (ثُمَّ ائْتُوا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) قرأ عبد اللَّه بن عامر (تُخَيَّلُ إِلَيْهِ) بالتاء وفتح الخاء، وقرأ الباقون (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) بالياء مضمومة وفتح الخاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تُخَيَّلُ) بالتاء فالمعنى تُخيل الحِبال والعصيّ إلى موسى أنها تسعي، وَمَنْ قَرَأَ (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) فلا إضمار فيه؛ لأن اسم ما لم يُسَم فاعله (أنَّ) من قوله (أَنَّهَا تَسْعَى) ، وهى بمنزلة المصدر، وموضعها رفع، ولا علامة للرفع فيها؛ لأنها إذا حولت إلى الأسماء فمعنى (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) يُخَيَّلُ إِلَيْهِ من سحرهم سَعيُها.

стр. 490

قال أبو منصور: ومعناه أنه يراها تسعى، ولا تسعى، ولكنه تَخِييل من السحرة وكيدهم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تَلَقَّفُ مَا صَنَعُوا (٦٩) قرأ ابن عامر (تَلَقَّفُ مَا) بِرَفْع الفاء، وقرأ الباقون (تَلَقَّفْ) بسكون الفاء. وخفف القاف حفص وحده، وسكن اللام (تَلْقَفْ) قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَلَقَّفُ) بضم الفاء جعلها حالاً، المعنى جعلها مُتَلَقفَة على حال متوقعة، ومثله قوله: (ولا تَمْنُنْ تستكثرُ) أى: لا تَمْنُنْ مستكثرًا. وَمَنْ قَرَأَ (تَلَقَّفْ) جزمَا، أو (تَلْقَفْ) فعلى جواب الأمر. واللقْفُ والتلَقف: الأخذ في الهواء. يقال: لقِفته وتلَقَّفتهُ وتَزَقَّفته، إذا أخذتَه في الهواء بحذق وخِفة يدٍ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ سِحْرٍ (٦٩) قرأ حمزة والكسائي بغير ألف، وقرأ الباقون (ساحِرٍ)) على (فاعل) . قال أبو منصور: أكثر القراء على رفع (كَيْدُ سحرٍ) ، وله وجهان: أحدهما: أن يجعل (إنَّما) حرفين، المعنى: إِنَّ الذي صَنَعُوا كَيْدُ سِحْرٍ، والسحر: مصدر أضيف إليه (كيد) . والثاني: أن يكون (ما) بتأويل المصدر،

стр. 491

المعنى: إن صَنِيعَهم كَيْدُ سِحْرٍ. وَمَنْ قَرَأَ (كيدُ سَاحِرٍ) فهو على (فاعِل) ، وكل ذلك جائز، أراد: كيد ساحِرٍ من السحرة. * * * وقوله جلُّ وعزَّ: (لاَ تَخَافُ دَرَكًا (٧٧) قرأ حمزة وحده (لا تَخَفْ) جزمًا. وقرأ الباقون (لاَ تَخَافُ دَرَكًا) بألف، على الخبر. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لا تَخَفْ دَرَكًا) فهو نهي من الله لموسى عن الخوف، كأنه قال: لا تَخَف أن يُدرِكَكَ فرعونُ وجنوده ولا تخشى الغرقَ. وَمَنْ قَرَأَ (لاَ تَخَافُ) فإن المعنى: لَسْتَ تَخَاف دَرَكًا؛ لأن فرعون يغرق قبل خروجه من البحر. والدَّرَك: اسم يوضع موضع الإدراك. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ (٨٠) وَ (رَزَقناكمْ (٨١)

стр. 492

قرأ حمزة والكسائي (أنجيتكُمُ) (ووعَدْتُكُم) و: (رزقتكم) ثلاثتهن بالتاء، وقرأ الباقون بالنون والألف. قال أبو منصور: هذه الأفعال كلها للَّه، يجوز فيها التوحيد والجمع، فما كان منه (فَعَلنا) فهو بأعْوَانِهِ، وما كان منه (فَعَلْتُ) فهو ماتفرد به. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ. (٨١) قرأ الكسائي وحده (فَيَحُلَّ. . . ومن يَحْلُلْ) بضم الحاء واللام الأول من (يَحلُلْ) وقرأ الباقون بكسر الحاء واللام. قال أبو منُصور: مَنْ قَرَأَ (فَيَحُل) و (يَحْلُل) فهو من الحُلُول، وهو: النزول، وَمَنْ قَرَأَ (فَيَحِل و (يَحْلِل) فهو بمعنى: يَجبُ. وقال الفراء: جاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع، قال: وكُلٌّ صَوَاب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا أخلفَنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا (٨٧) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (بِمِلْكِنَا) بكسر الميم، وقرأ نافع وعاصم (بِمَلْكِنَا) بفتح الميم. وقرأ حمزة والكسائي (بِمُلكِنَا) بضم الميم.

стр. 493

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بمُلكِنا) فإن الفراء قال: هو في التفسير: أنَّا لم نملك الصوَابَ، إنَّما أخطأنا. قال: وَمَنْ قَرَأَ (بِمَلْكِنا) فهو مَلْكُ الرجل، تقول لكل شىء ملكته: هذا مِلْكُ يميني. وقال: المِلْك: ما ملكته مَلْكا ومَلكةً، مثل: غلبتُه غَلْبا وغَلَبَة، على المصدر. قال أبو مَعَاذ النحوي: مَنْ قَرَأَ (بمِلْكِنَا) فمعناه: بقُدْرتنا. وَمَنْ قَرَأَ (بمُلْكِنا) فمعناه: بِسُلْطاننا. وقال الزجاج نحْوًا منه. وقال: يجوز الضم والكسر والفتح في الميم، فأصل المُلك: السلطان والقدرة. والمِلك: ما حَوَتْهُ اليدُ، والمَلكُ: مصدر قولك: ملَكت الشيء أمْلِكه مَلْكا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (حَمَلْنَا أوزَارًا (٨٧) قرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي مفتوحة الحاء والميم خفيفة. وقرأ الباقون (حُمِّلْنَا) بضم الحاء وتشديد الميم. وَروَى أبو حَاتم الرازي عن أبي زيد عن أبي عمرو (حَمَلنا) و (حُمِّلْنَا) بالوجهين، وقال: هما سواء. قال أبو منصُور: هما كما قال أبو عمرو سواء في مرجع المعنى إليه، غير أن (حَمَلنا) فَعَلنا، و (حُمِّلْنَا) على لفظ فُعِّلنا، و (حُمِّلْنَا) بتشديد الميم على ما لم يسم فاعله، وفي التفسير: إنهم كانوا أخذوا من قوم فرعون مَنْ قذفهم البحر من الذهب

стр. 494

والفضة فألقوه في النَّار، فلما خلصت الفضةُ والذهب صوَّرهُ السامريُّ عجلاً - وكان أخذ قبضة من أثر فرس كان تحت جبريل ﵇ قال السامري: قذِفَ في نفسي أني إن ألقَيْت تلك القبضة في أنف الثور حَيِي وخَارَ، كذلك قوله (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا بِهِ (٩٦) قرأ حمزة والكسائي (بما لم تبصُرُوا به) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء أرادْ بَصُرْتُ بالذي لم تَبْصُروا به أنتم، خاطب أصحابه. وَمَنْ قَرَأَ بالياء أراد: بَصرت بالذي لم ييْصِروا به. ويقال: بَصُرَ الرجُل ييْصُرُ إذا صار عليمَا بالشيء، وأبصر يُبْصِر، إذا نظر, والتأويل: علمتُ بما لم تعلموا به. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَوْعِدًا لَنْ تُخلفَهُ (٩٧) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (لَن تُخلِفَهُ) بكسر اللام، وقرأ الباقون بفتح اللام. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لن تُخلَفَهُ) بفتح اللام فالمعنى: يُكافئكَ اللَهُ على ما فَعَلْت يوم القيامة، واللَّهُ لا يُخلف الميعاد. وَمَنْ قَرَأَ (لنْ تُخلِفَهُ) فالمعنى: أنك تُبعثُ وتوافي يوم القيامة لا تقدر على غير ذلك ولا تُخلِفُه. وكل ذلك جائز.

стр. 495

وقوله جلَّ وعزَّ: (يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ (١٠٢) قرأ أبو عمرو وحده (يَوْمَ نَنْفُخُ) بالنون، وقرأ الباقون (يُنْفَخُ) بالياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنون فالفعل للَّهِ، إما بأمره النافخ، وإما بانفراده به. وَمَنْ قَرَأَ (يُنْفَخُ) فهو على ما لم يسم فاعله، والمعنى واحد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا ولاَ هَضْمًا (١١٢) قرأ ابن كثير وحده (فَلاَ يَخفْ ظُلْمًا) ، وقرأ الباقون (فَلاَ يَخَافُ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَلاَ يَخَفْ) جزمَا فهو على النهي للغائب، ومن قرأ (فَلاَ يَخَافُ) فهو على الخبر، المعنى: فإنه لا يَخاف. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ قَبْل أنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُه (١١٤) قرأ الحضرمي وحده (من قبل أن نَقْضي إلَيْكَ) بالنون، (وَحيَهُ) نصبًا. وقرأ الباقون (يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُه) رفعًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنون نصبَ (وَحيَهُ) بالفعل، وَمَنْ قَرَأَ (مِنْ قَبْلِ أنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُه) فهو على ما لم يسم فاعله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩)
следующие страницы →