Полный текст (869 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
ـ[معاني القراءات للأزهري]ـ
المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: ٣٧٠هـ)
الناشر: مركز البحوث في كلية الآداب - جامعة الملك سعود
المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م
عدد الأجزاء: ٣
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أعده للشاملة: أبو إبراهيم حسانين
* * * * * * * * *
تنبيه:
يؤخذ على المؤلف ﵀ تخطئته لبعض القراءات المتواترة ونسبة الوَهْمِ إلى بعض القُرَّاءِ في بعض المواضع
وهذا أمر لا نقرُّهُ عليه، ومن خطَّأَ قراءةً متواترةً فهو المخطئ
كما قال السَّمينُ الحلبي ﵀
أما محاسن الكتاب فقد فاقت الحصر أتركها للقارئ يتنزه في روضاتها.
* * * * * * * * *
يوجد سقط في أصل المخطوط.
من قوله تعالى في سورة يونس ﵇ (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) .
إلى قوله تعالى في سورة يوسف ﵇ (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢) .
ومن الممكن الرجوع إلى كتب تغطي هذا الجانب مثل معاني القرآن وإعرابه للزجاج، والحجة لأبي علي الفارسي، وحجة القراءات لابن زنجلة،
والحجة في القراءات السبع لابن خالويه
والدر المصون للسَّمين الحلبي.
وتميمًا للفائدة فقد جَبَرْتُ هذا النقص بإكماله من كتاب حجة القراءات للإمام ابْنِ زَنْجَلَةَ ﵀ فهو أنسبها لموضوع الكتاب من عدَّة وجوه من أهمها أنه يعزو القراءات إلى أصحابها ويذكر حجتها مع (الإيجاز) ومن ثَمَّ يتم المحافظة على موافقة ترقيم الكتاب للنسخة المطبوعة. اهـ
(مصحح النسخة الإلكترونية) .
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المصنف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
روى أبو سعيد محمد بن علي - أسعده الله - قال: قرأت على
الشيخ الفاضل أبي منصور بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر
بن نوح بن حاتم بن سعيد بن عبد الرحمن بن المرزبان الهروي بهراة:
الحمد لله الذي يسَّر القرآن للتلاوة والذكر، كما هدى به من الضلالة
والكفر، وحسم بمعجز آياتِهِ وعجائب حكمَته أطماعَ الملحِدين، كما نَوَّر
بمُحكم تَنزيله قُلوبَ المؤمنين، وجعل نبيه المصطفى، وأمِينَهُ المجتبَى
ْلإيضاح ما احتاج إليه الأمة من بيانه، الذي نفى به تحريف المبْطِلين،
وتأوِيلات المفتَرِين، وأسألُ اللهَ ذا المنِّ والطولِ أن يُصلَي على محمد
عبده ورسوله، وعلى آله الطيبين أطيب الصلوات وأزكاها، كما صَلى
على خَلِيله إبراهيم إنه حميد مجيد.
قال الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
ومعنى يسرنا: سَهَّلنا.
وجاء في التفسير أنَ كُتُبَ أهْلِ الأديان مثل
стр. 3
التوراة والإنجيل والزبور إنما يتلوها أهْلها نَظراً، ولايحفظونه
منهم كَأن يَسرُدُهَا عن ظهر قلبه سَرْداً، ولأنهم لا يكادون
يحفظونها من أولها إلى آخرها كما أنزل اللهَ حفظا، كما يحفظ هذه الأمة
القرآن، ومن عجيب تيسير الله القرآن إجراؤه بحفظه من لم ينزل بلسانه،
ومن لا يفهم معانيه، كما يحفظ من نزل بلسانه ويفهم تأويله، ويحفظ
الأمي الذي لا يكتب ولا يتلو الكتب، والقارئ الرَّيِّضُ، والصغير
والكبير، والعرب والفصيح والألكَنُ.
стр. 4
(أسانيد القراء)
أسانيد قراءة ابن كثير
إنه قرأ على وهب بن واضح، قال: وأخبرني وهب أنه
قرأ على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وأخبره إسماعيل أنه
стр. 5
قرأ على شعبل بن عباد، ومعروف بن مسكان، وأخبره أنهما قرآ
على عبد الله بن كثير.
قال أبو بكر: وأخبرني مضر بن محمد الأسدي، قال: حدثني
أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزّة
قال: قرأت على عكرمة بن سليمان الحجبي، قال: أخبرني أنه قرأ
على شبل بن عباد، وعلى إسماعيل بن عبد الله القط، وأخبراه أنهما قرآ
على عبد الله بن كثير.
стр. 6
قال أبو بكر: وأخبرني أحمد بن زهير بن حرب وإدريس بن
عبد الكريم قالا: حدثنا عييد بن عقيل قال: سألت شبل بن عبد
فحدثني بقراءة أهل مكة وهي قراءة ابن كثير.
قال: وحدثتي مضر بن محمد قال: حدثتا حامد بن يحيى
البلخي قال: حدثنا حسن بن محمد بن عبيد الله أن هذه قراءة
стр. 7
أخذها عن شبل بن عباد، وقرأ شبل علي محمد بن عبد الله بن
محيصن، وعلى عبد الله بن كثير المكي، وذكر أنهما عرضا على
درباس، قال أبو بكر: هكذا قال محمد بن عبد الله بن محيصن
والناس يقولون: محمد بن عبد الرحمن ابن محيصن.
أسانيد قراءة عاصم:
قال أبو بكر: وأما قراءة عاصم بن بهدلة فإن عبد الله بن محمد بن
شاكر أخبرني عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن
عاصم من أول القرآن إلى خاتمة الكهف.
стр. 8
وأخبرني إبراهيم بن أحمد الوكيعي عن أبيه عن يحيى بن
آدم عَن أبي بكر عن عاصم بذلك من أول القرآن إلى آخره.
قال: وحدثني محمد بن الجهم عن أبي توبة عن
الكسائي عن أبي بكر عن عاصم.
قال: وحدثني الكسائي محمد بن يحيى عن أبي الحارث عن
أبي عمارة عن حفص عن عاصم.
стр. 9
قال: وحدثني أبو بكر وهيب بن عبد الله المروزي، قال: حدثنا
الحسن بن المبارك الأنماطي، ويعرف بابن اليتيم، قال: حدثنا
أبو حفص عمرو بن الصباح بن صبيح، قال: رويت هذه القراءة عن أبي
عمر البزار، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي، قال: قرأت على
عاصم بن أبي النجود.
وذكر حفص أنه لم يخالف عاصما في حرف من كتاب الله إلا في قوله:
"من ضُعف) .
قال: وحدثني أحمد بن علي الخزاز، ومحمد بن حيَّان عن
стр. 10
محمد بن يحيى القطعي عن أبي زيد النحوي عن المفضل
عن عاصم، قال: حدثني محمد بن حيان من أول القرآن
إلى آخر سورة آل عمران.
وحدَثني الخزاز من أول النساء إلى آخر القرآن.
قال أبو بكر: وذكرت ما روى غير هؤلاء، عن عاصم في المواضع
التي رَوَيتُ عن الذي رواه وأوصَلهُ إليَّ كَحَمَاد بن سلمة، وضحاك بن
ميمون، وشيبان النحوي، وغيرهم ممن روى عنه الحرف
стр. 11
والحرفين وأكثر في مواضعها إذا خالفوا غيرهم.
* * *
أسانيد قراءة حمزة
قال أبو بكر: وأما قراءة حمزة بن حبيب فإني قرأت بها على
عبد الرحمن بن عبدوس، وأخبرني أنه قرأ على أبي عمر،
وأخبرني أبو عمر أنه قرأ على سليم، وأخبره سليم أنه قرأ على
حمزة.
قال: وما أتى من رواية غير سليم عن حمزة مما يخالف رواية سليم
فقد ذكرته في مواضعه.
* * *
أسانيد قراءة الكسائي:
قال: وما كان من قراءة الكسائي فإني قرأت بها غير مرة القرآن
على ابن عبدوس، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عمر، وقرأ أبو عمر
стр. 12
على الكسائي.
قال: وأخبرني أحمد بن يحيى النحوي عن سلمة عن أبي
الحارث عن الكسائي.
* * *
أسانيد قراءة أبي عمرو:
قال أبو بكر: وأما قراءة أبي عمرو بن العلاء فإني قرأت بها على
جماعة ممن قرأ على أبي أيوب سليمان الخياط، وقرأ أبو أيوب على
يحيى بن المبارك اليزيدي.
قال: وقرأت بها على ابن عبدوس القرآن مرات.
وأخبرني أنه قرأ
стр. 13
على أبي عُمره وقرأ أبو عمر على اليزيدي، وقرأ اليزيدي على
أبي عمرو.
قال: وأخبرني عبيد الله بن علي الهاشمي عن نصر بن
علي عن أبيه عن أبي عمرو.
قال: وأخبرني أبو حاتم الرازي في كتابه إليَّ عن أبي زيد عن
أبي عمرو.
قال: وأخبرني ابن أبي خيثمة عن أبيه عن يونس المؤدّب
стр. 14
عن هارون عن أبي عمرو.
قال: وحدثني أحمد بن يوسف عن أبي عبيد عن
شجاع عن أبي عمرو.
قال: وأخبرني علي بن موسى بن حمزة عن أبي شعيب
السوسي عن اليزيدي عن أبي عمرو.
قال: وأخبرني أبو جعفر حموية بن يونس الإمام الغزويني،
стр. 15
قال: حدثنا أحمد بن عيسى المعروف بزنجة: قال: أخبرنا
محمد بن هارون أبو عبد الرحمن النيسابوري، قال: حدثنا أبو معاذ
الفضل بن خالد عن خارجة ابن مصعب عن أبي عمرو بالقراءة.
* * *
أسانيد قراءة ابن عامر:
قال أبو بكر: وَمَا كَان من قراءة عبد الله بن عامر فإن أحمد بن
يوسف التغلبي أخبرنا بقراءته عن عبد الله بن ذكوان الدمشقي،
قال: قرأت على أيوب بن أبي تميم القارئ التميمي، وأخبرني أيوب
стр. 16
أنه قرأ على يحيى بن الحارث الذماري، وأن يحيى قرأ على
عبد الله بن عامر.
قال أبو بكر: وأخبرني أحمد بن محمد بن بكر، قال: حدثنا
هشام بن عمار، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، قال: سألت
يحيى ابن الحارث.
قال أبو بكر: وأخبرني أحمد بن محمد بن بكر قال: حدثنا هشام بن
стр. 17
عمار عن عراك بن خالد بن يزيد بن صالح، قال: سمعت يحيى بن
الحارث قال: قرأت على ابن عامر هذه الحروف، وقال: هي قراءة أهل
الشام.
стр. 18
القراءة في سورة فاتحة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قول الله جلَّ وعزَّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) .
اتفق القراءُ على ضم الدال من قوله: (الحمدُ لله) ، وكسر اللام من
(لله) ، وكَسر الباء من (رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
فـ (الحَمدُ) رفع على الابتداء، وخبر الابتداء اللام من (لِلهِ) ،
وهذه القراءة هي المأثورة.
وقد قرأ بعضهم: (الحَمدَ لِلهِ) ، وليس بمختار؛ لأن المصادر
تُنصَب إذا كانت غير مضافة، وليس فيها ألف ولام، كقولك: حَمداً،
وشُكراً، أي: أحمدُ وأشكُر.
وهذا قول أبي العباس أحمد بن يحيى فيما أخبرني عنه أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري العدلُ.
стр. 19
قوله جلَّ وعزَّ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) .
قرأ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن
عامر، وحمزة بن حبيب.
وقرأ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) عاصم، والكسائي، ويعقوب الحضرمي،
قال الأزهري: مَن قرأ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فمعناه: أنه ذو المِلْكَةِ في
يوم الدين.
وقيل: معناه أنه مالِك الملك يوم الدين.
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: اختار أبو عبيد - (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، قال: والفراء ذهب إليه.
قال: واختار الكسائي (مَالِكِ) ثم قال: (ناخِرةً) و (نَخرةً) يجوز هذا وهذا. قال: واعتل أبو عبيد بأن الإسناد فيها أقَوى، وَمَنْ قَرَأَ بها من أهل العِلم أكثر، وهي في المعنى أصح. .
ويقوي هذه القراءة قوله جلَّ وعزَّ: (فَتَعَالى اللهُ المَلكُ الحَق) ،
وقوله: (قُل أعُوذُ برَب الناس، مَلك الناس) ،
قالَ: وفيه وجه ثالث يقويه، وهو قوله ﵎:
(لِمَن المُلكُ اليَومَ) .
وإنما اسم المصدر من الملِك: المِلك، يقال: مَلِك عظيمُ المِلك.
стр. 20
قال: والاسم من المالك: المُلْك. قال: ومما يزيده قوة أن الملِكَ
لا يكون إلا مالكًا، وقد يكون مالكا وليس بِمَلك وهو أتمُّ الوجهين.
قال أبو العباس: والذي أختارُ (مالك) لأَن كل من يملك فهو مالك،
لأنه بتأويل الفعل (مالك الدراهم) و (مالك الثوب) و (مالك يوم الدين "
الذي يملك إقامة يوم الدين.
ومنه قوله: (مالِكُ الملك) .
قال: وأمَّا "مَلِك الناسِ" و (سيد الناس) و (رَب النَاسِ) ،
فإنه أراد: أفضل من هؤلاء، ولم يرد: يملك هؤلاء.
وقد قالوا: (مالك الملك) .
ألا ترى أنه جعله مالكًا لكل شيء، فهذا يدل على الفعل.
قال أبو العباس: فكلا الوجهين حَسَن، له مذهب صحيح.
قال أبو منصور: القراءتان كلتاهما ثابت بالسنة، غير أن
(مالك) أحَبُّ إليَّ؛ لأنه أتم.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) .
قرأ بالصاد ابن كثير، واتفق معَه نافع، وأبو عمرو،
وابن عامر، وعاصم،، والكسائي.
وقرأ حمزة بين الصاد والزاي،
стр. 21
ولا يحتمله الكتاب، وقرأ يعقوب الحضرمي (السِّراط) بالسين، وروى
السين عن ابن عباس، وابن الزيير.
وقال أبو حاتم فيما أخبرنا عنه أبو بكر بن عثمان: قراءة العامة بالصاد، وعليها المصاحف.
قال الأزهري: مَنْ قَرَأَ بالسين فهو الأصل؛ لأن العرب تقول: سرطتُ
اللقمة سرطا، و: زَرَدتهَا - زَرداً، أي: بلعتُها بلعًا.
وَمَنْ قَرَأَ بالصاد فلأن مخرج السين والصاد من طرف اللسان فيما بينه وبين الثنايا، والسين والصاد يتعاقبان في كل حرف فيه غين، أو قاف، أو طاء، أو خاء.
فالطاء مثل: (بَسطة" و (بَصطة) ، ومثل: (مُسَيطر"
و"مُصَيْطر) ، والخاء مثل: سلخ الجلد، وصلخه.
والغين مثل: مصدغة، ومسدغة.
والقاف مثل: الصقر، والسقر، و: صقع الديك، وسقع.
رَوى ذلك الثقات عن العرب.
والسين حرف مهموس، والصاد حرف مجهور، وذلك اختير مع هذه الحروف.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ،
معناه ثبِّتنا على المنهاج الواضح.
وقيل معناه: زدنا هُدى.
стр. 22
وقوله جلَّ وعزَّ: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) .
قرأ حمزة ويعقوب: عليهُم، ولَدَيهُم، وإليهُم
وزاد يعقوب على حمزة: فيهُم، وفيهُما.
وذلك أن عليَّ ولديَّ وإليَّ إذا أفردنَ ولم يضَفنَ فلفظهنَّ بالفتح، فاستحسَنَ حمزة فيهن ضمَّ الهاء لما كن منفتحاتٍ في الإفراد، وذلك أن الهاء لا يجوز كسرها إلا أن يسبقها كسرة أو ياء،
وأما (أيديهم) و (يزكيهم) ونحوها مما كان قبل الهاء ياء فإن
يعقوب يضمها، وكذلك مكَني المؤنث، مثل: عليهنَّ، وفيهنَّ.
وكذلك إذا سقطت الياء التي قبل الهاء للجزم كقوله: (أولم
تَأتِهم " و (إنِ يأتِهم عَرَضٌ) ، "فَاستَفتِهم) بضم الهاء -
стр. 23
في هذه الحروف كلها إلا قوله: (وَمَن يولهِم " فإنه يكسر الهاء
في مثله.
والباقون من القراء يكسرون الهاء ويسكنون الميمَ إلا ابن كثير فإنه
يصل الميم بواو في اللفظ ويكسر الهاء، كقولك (عليهمو) و (إليهمو) ،
وكذلك إذا انضمت الهاء وَصَل الميم بواو مثل: (لهمُو)
و (عندَهُمُو) و (وراءهمُو) في كل القرآن.
وكان نافع في رواية قالون وإسماعيل بن جعفر يُخير في هذا،
فمن أحب ضم الميم، ومن أحب أسكنها.
وكان ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم يكسرون الهاء
ويضمون الميم عند السواكن، مثل قوله: (عَليهمُو الغَمَامَ "
و: (إِليهمو اثنَينِ، و (مِن دُونِهم امرأتَينِ) ،
وكان أبو عمرو يكسر الميم والهاء عند السواكنِ، وكان حمزة والكسائي يضمان الميم والهاء عند
стр. 24
السوكن حيث لقي الميمَ سكنَ.
وكان يعقوب يضم الهاء والميم عند السواكن إذا سبقت الهاءَ ياء
فإذا تقدم الهاء حرف غير الياء كسر الهاء والميم.
مثل قوله: (بِهِم الأسباب) و (مِن دونهِم امرَأتَينِ) .
وقرأ الكسائي في رواية نصير عنه أنه يضم الميم إذا تطرفت
فكانت آخر كلمة مضمرة تلي رأس آية نحو قولهم: (هم يوقِنونَ)
(إِن كنتم صَادقِينَ)
(وأنتم تَعلمون) ، ونحو هنا في كل القرآن.
وكذلك قراءته بَضم الميم عند الألفَات المهموزات (أنا) (أنت) في موضع
الاستفهام، فكانت أصلية أو قطعا. كقوله، (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ)
(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) وكذلك إذا لقيت الميمَ
ميمٌ نحو قوله: (جَاكم موسَى) ، (فمنهم مَن يقول) (جَاءهم
مِن ربهم) ، وإذا طالت الكلمة لم يضم الميم عند ماذكرنا من
هنا الباب، (أتانى زيد ومررت بزيد) ولأنهما واو وصل
стр. 25
فلا يثبت لئلا يلتبس الوصل بالأصل، قال: فإذا قلت - (عليه مال)
فلك فيه أربعة أوجه:
إن شئت قلت (عليهِ مالٌ) وإن شئت قلت (عليهي مالٌ)
وإن شئت قلت (عليهُ مالٌ) وإن شئت قلت (عليهو مالٌ) .
وأما قوله جلَّ وعزَّ: (إن تحمل عليه يلهث) ،
وقوله، (إلا ما دمت عليه قائما) فالقراءة بالكسر بغير ياء،
وهي أجود هذه الوجوه.
ولاينبغي أن يُقرأ بما يجوز في اللغات إلا أن تثبت رواية
صحيحة، أو يَقرأ به كبير من القراء.
قال: وَمَنْ قَرَأَ (عليهمُ) فأصل الجمع أن يكون بواو.
ولكن الميم استغني بها عن الواو، والواو أيضًا تثقل على ألسنتهم حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة، فكذلك اخترنا حذف الواو.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)
قرأ أبو عمرو. ونافع. وابن عامر. وعاصم، وحمزة والكسائي،
ويعقوب، (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) ، بالكسر واختلف عن ابن كثير، فقال
أبو حاتم: قال بكَّار: حدثتي الخليل بن أحمد عن ابن لعبد الله بن كثير
المكي أنه قرأ، (غيرَ المَغضوبِ عَليهِم) نصبا قال بكار وحدثني الغمر
بن بشير عن عباد الخواص قال: قراءة أهل مكة غَيرَ المَغضوبِ،
بالنصب، قال أبو حاتم: ررى هارون الأعور عق أهل مكة النصب في
стр. 26
(غيرَ) . قال أبو منصور: وروى غير هؤلاء عن ابن كثير أنه قرأ (غيرِ)
بالكسر كما قرأ سائر القراء.
قال أبو منصور: والقراءة الصحيحة المختارة "غَيرِ المَغضُوبِ "
بكسر الراء، ونصب الراء شاذ.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن أبيه
عن الفراء أنه قال في قول الله جلَّ ثناؤه: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)
بخفض غير، لأنها نعت للذين، لا للهاء والميم من (عليهم) ، قال: وإنما
جاز أن يكون (غير) نعتا لمعرفة لأنها قد أضيفت إلى اسم فيه ألف
ولام وليس بمصمود له ولا الأول أيضًا بمصمود له، وهو في الكلام
بمنزلة قولك: (لا أمرُّ إلا بالصادقِ غيرِ الكاذبِ) ، كأنك
تريد: بمن يصدق ولا يكذب.
ولا يجوز أن تقول: (مررت بعبدِ اللهِ غيرِ الظريفِ) إلا على التكرير، لأن (عبد الله) مُوَقَتَ، و (غير) في مذهبٍ نكرة غير موقتة، فلا يكون نعتا إلا لمعرفة غير موقتة.
قال: الفراء: وأما النصب في (غير) فجائز، يجعله قطعا
من (عليهم) .
قال: وقد يجوز أن يجعل (الذين) قبلها في موضع
توقيت، وتخفض (غير) بمعنى التكرير، صراط غيرِ المغضوبِ
стр. 27
عليهم.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: جعل الفراء
الألف واللام بمنزلة النكرة.
قال: وقال الأخفش: هو بَدل.
قال أبو العباس: وليس يمتنع ما قال، وهو قريب من قول الفراء.
وقال الزجاج في (غيرِ) - بالجر - قريبا مما قال الفراء.
قال: ويجوز نصب (غير المغضوب) على ضريين:
على الحال، وعلى الاستثناء.
فأما الاستثناء فكأنك قلت: إلا المغضوبَ عليهم،
وحق (غير) من الإعراب في الاستثناء النصب إذا كان ما بعد (إلا) منصوبًا، وأما الحال فكأنك قلت فيها: صراط الذين أنعمت عليهم لا مَغضُوبًا عليهم.
وأخبرني المنذري عن ابنٍ لليزيدي عن أبي زيد في نصب (غير) إنه على القطع كما قال الفراء.
وأما قول القائل بعد الفراغ من قراءة سورة فاتحة الكتاب:
стр. 28
(آمين) ففيه لغتان:
إحداهما: قصر الألف
والأخرى: آمِين بوزن (عَامِين) .
وهما لغتان معروفتان، والميم خفيفة، والنون ساكنة.
ومعنى (آمين) : الاستجابة.
وحقه السكون، ومن العرب من ينصب النون إذا مَر عليه،
ومنه قول الشاعر:
تَبَاعَد مني فَطْحَلٌ إِذْ رأَيتُه أَمينَ ... فزاد الله ما بيننا بُعْدَا
وقال الآخر فيمن طو" الألف:
يا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبداً ... ويَرْحمُ اللهُ عبداً قال آمينا
стр. 29
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال في قوله (وَلَا الضَّالِّينَ)
القراء كلهم عليها إلا ما روي عن أيوب السختياني
أنه همز (وَلَا الضَّألينَ) لالتقاء الساكنين.
قال أبو العباس: وقال بعضهم: نَمُد المدغم إذا كان قبله واو، أو
ياء، أو ألف سواكن، نحو قوله: (وَلَا الضَّالِّينَ) و (لَا رَادَّ لِفَضْلِهِ)
و (يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ، وما أشبهه.
قال: أرادوا: أن يكون المدغم عوضا عن الحركة التي كانت قبل أن يدغم الحرف الأول؛ لأنه لا يجتمع ساكنان.
قال أبو العباس: وهذا غلط، إنما مد لأن الساكن الثاني يخفَى فَيُمد
ما قبله لحركة الثاني، ولأن المدة إذا كانت مع الأول، فكأنهُ متحرك.
* * *
стр. 30
القراءة في:
سورة البقرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
القول في (الم) .
إنها حرف التهجي، وهي الألف، والباء، والتاء، وسائر ما في القرآن
منها.
وإجماع النحويين على أن هذه الحروف مبنية على الوقف، وأنها
لا تعرب، كقولك: ألِف، لام، مِيم. بسكون الفاء من (ألف) ، والميم من (لام) ، ومن (ميم) ، والنطق بها أن تسكت على كل حرف.
والدليل على أن حروف الهجاء مبنية على السكتِ كما بُنِي العدد على السكت أنك تقول فيها بالوقف مع الجمع بين الساكنين، كما تقول إذا عددت: واحِدْ، اثنان، أربعة.
فتقطع ألف (إثنان) وهي ألف وصل، ويُذكر الهاء في ثلاثة وأربعة لولا أنك
تقدر السكت لقلت: ثلاثة.
فإذا عطفت الحروف فإنك حينئذ تُعربها، فتقول:
ألف ولام وميم. وكذلك ألف وباء وتاء إلى آخر الحروف.
وكذلك في العدد إذا عطفت أعربت، فتقول: واحدٌ واثنانِ وثلاثة وأربعة.
стр. 31
وكذلك اختير الوقف في "الم " و (الر، و (كَهَيَعَصَ"
وما أشبه هذه الحروف.
وروي عن أبي جعفر الرؤاسي أنه قرأ: (الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)
بقطع الألف من (الله) .
وأما القراء فإنهم اتفقوا على طرح همزة ألف (الله) ، والعلة في فتحة هذه الميم من قولك: (المَ الله) لأن الميم إنما جُزمت لِنِيَّة الوقف عليها، إلا أنها كانت مجزومة جزما أصليًا، وإذا كان الحرف ينوَى به الوقوف نوِيَ بَما بعده الاستئناف، فالقراءة (الم الله) بجزم الميم، فتركت العرب همز الألف من (الله) فصارت فتحها في الميم بسكونها، فقرئَ (المَ الله) لهذه العلة، ولو كانت الميم مجزومة جزما مستحقة الجزم لكسِرت حين استقبالها ألف ولام، كما قال الله جلَّ وعزَّ: (قيل ادخلِ الجنة) بجزم اللام.
وقال أبو إسحاق في قول الله جلَّ ذكره: (الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) :
إنما حركت الميم في (المَ الله) لأنه لا يسوغ في اللفظ أن
يُنطقَ بثلاثة أحرف سواكن، فلابد من فتحة الميم في (المَ اللهُ) لالتفاء
стр. 32
الساكنين، أعني الميم واللام التي بعدها، وهذا القول صحيح لا يمكن في اللفظ غيره.
قال: ولا أعلم أحدا قرأ (المْ اللهُ) بسكون الميم إلا أبو جعفر الرؤاسي
قال: وأما ما روي عن عاصم فلا يصح عنه، واجتماع القراء على
حركة الميم.
وقال الفراء: بلغني عن عاصم أنه قرأ بقطع الألف.
* * *
* * *
وقوله : (لا رَيْبَ)
اتفق القراء على نصب (لَا رَيْبَ) .
وجائز في العربية أن تقول: لَا رَيْبٌ فيه، ولكن لا يجوز القراءة
بها، لأن القراءة سنة مُتبَعة.
و (لا) حرف نفى، نصب العرب الحرف بها إذا لم يكرروها بلا تنوين،
فإذا كرروها فمنهم من ينصب بلا تنوين، ومن يرفع وينون.
стр. 33
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)
كان ابن كثير يهمز كل حرف مهموز همزته، نحو قوله: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)
و (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) و (كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .
وإنما يَضم الميم إذا كانت في كلمة مضمرة، مثل: (أنْتُم) و (هم) و (كُنتم) إذا انضم ما قبل الميم، أو كان مفتوحا، فإذا كان انكسر ما قبلها سكنها،
نحو: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) و (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .
وقال ورش عن نافع الهاء مكسورة، والميم موقوفة، إلا أن يلقى الميم
ألفَ أصلية، كقولك: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) .
стр. 34
وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاءات في تلك المواضع المذكورة
على الأصل؛ لأن أصل الهاء الضم، ألا ترى أنك تقول: (هُم يُوقنُونَ)
و (هُم يُوقِنُونَ) فتجد الهاء مضمومة لا غير.
وروى إسحاق الأزرق عن حمزة (عَليهِم) بكسرالهاء وجزم الميم.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه ذكر قول أبي عبيد في (عليهم) ،
و (لديهم) و (إليهم) قال: قال أبو عبيد: اختيارنا كسر الهاء، ووقف
الميم في كله ما لم يلقها ألف ولام، فإذا لقيتها ألف ولام كان الخفض أحب
إليَّ؛ لأنه أقيس في العربية أن يكون كل حرف منجزم بعده حرف ساكن أن
يكون حركته إلى الخفض.
قال أبو العباس: وهذا غلط؛ لأن للميم حركة، وهو الضم، فإذا
ْحُركَت كان أولى بها أن يرد إلى حركتها التي هي لها فتُضم.
قال: وقال الأخفش ومن قال بقوله: أضم الهاء وأسكن الميم؛ لأن
الهاء هو الأصل، وهي القراءة القديمة، قراءة أهل الحجاز ولغتهم.
стр. 35
ويسكن الميم فيها، وكذلك كل هاءٍ ضُم وميم قبلها ياء ساكنة وما قبل الياء
مفتوح، مثل: (عَليهُم) و (لدَيهُم) .
قال أبو العباس: أما ما ادعي من أنها أصل فهي الأصل، ولكن العرب
تقرب الحرف من الحرف إذا قاربه، مثل الإدغام.
قال: والكسر في (عَليهِم) أولى، لأن الهاء من جنس الياء، لأنها يقع في القوافي مكانها، وأن الهاء ينقطع إلى مخرج الياء، فلذلك أتبعت الهاءُ الياءَ، وكذلك إذا كانت الهاء منفردة من الميم فقد اجتمعوا على كسر الهاء، مثل (بِهِ) و (عَليهِ) .
وزعم الفراء أنها لغة. . . النبي صلى الله عليه، فإذا جاءوا
بالألف واللام ضموا الهاء والميم.
قال أبو العباس: وهذا هو القياس؛ لأن الهاء
إذا انفردت تبعت الكسر والياء لمؤاخاتها لهما، وإذا كانت معهما
الميم، والأصل (هُمُ) ، ثم أتبعت الهاء والياء والكسرة كما ذكرنا، فإذا حركَت الميم ردت الهاء والميم إلى أصلهما، فإذا لم تأت بالميم تركت الهاء على ما تبعت، مثل (بِهِ القول) و (عَليه العَذاب) .
стр. 36
فهنا هو الاختيار، والضم لغة والإشباع في الضم والكسر لغة، مثل:
(بِهِ يا هذا) و (عليه ياهذا) و (بهو) و (عليهو) و (بهِي) و (عليهي) -
فإذا كان ما قبلها ساكنا حذفوا الواو، وهو الاختيار، وعليه القراءة وإذا انفتح ما قبل الهاء أو انضم فلا فرق بينهم أنه الإشباع، مثل (ضربهو)
و (لن يضربهو) وإذا كان قبله ساكن مثل (عَنه) و (إِليهِم) و (مَحيَاهم)
فالاختيار الحذف عند أبي العباس، والذين يقولون: (عَليهُم) هم الذين أتبعوا الهاء شكلها، وردوا الميم إلى أصلها.
وقال أبو إسحاق الزجاج: الأصل في هذه الهاء التي في قولك:
ضربتهو يا فتى) و (مررت بهو يا فتى) أن يتكلم به في الوصل بواو، فإذا
وقفت قلت: (ضربته) و (مررت به)
قال. رزعم سيبويه أن الواو زيدت على الهاء في الذكر كما زيدت
الألف في المؤنث في قولك: (ضربتهَا) و (مررت بها) ليستوي المؤنث والمذكر
في باب الزيادة قال أبو إسحاق: والقول "في هذا الواو عند
أصحابنا أنها إنما زيدت لخفاء الهاء، وذلك أن الهاء تخرج من أقصى
الحلق، والواو حرف مدٍّ ولينٍ تخرج من طرف الشفتين، فإذا زيدت الواو بعد الهاء أخرجتها من الخفاء إلى الإبانة، فلهذا زيدت - وتسقط في الوقف - كما
стр. 37
تسقط الضمة والكسرة في قولك - سَاكنة أو متحركة في جميع القرآن.
إلا (القرآن) فإنه لايهمزه ويمهمز (قرأت) وكلهم يهمزون "يُؤْمِنُونَ "
و"نؤمن " و، يَأكلون، و، تأكل، و، يُؤتون، و، يَأتون "
ونحو هنا من الحروف إلا أبا عمرو فإنه يطرح الهمزة من هنا ونحوه مما
يكون فيه الهمز ساكنة، وذلك أنها لما سكنت ضعفت، واستحسن
طرحها لسكونها في الحدر والدرج إلا أن يكون همزها أخف من
طرحها.
وروى اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان إذا قرأ في الصلاة أو أدرج
القراءة لم يهمز.
وإذا حقق همزَ.
وكذلك قرأت بِحرف عاصم الذي رواه أبو بكر عنه من رواية الأعشى عن أبي بكر بِطرح الهمز من هذه الحروف، ومن حروف أخَر الهمزة فيهن متحركة، نحو قوله؛، مِائةَ
стр. 38
حَبةٍ، و: (لِيَطمَئن قَلبِي) ، و: (تَطمَئِن قُلوبُنَا) ، و (كمَ من فِئَةٍ
قَليلةٍ) ، و (رِئاءَ الناسِ) ، و (كتَابًا مؤَجلا) ، و (فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا) ،
و (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ) ، و (الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) .
ونحو هذا في قراءة الأعشى عن أبي بكر، وأحسب أن الذي حكاه الإشناني عن ابن الصباح عن ْحفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان يدع الهمز من الخوف إذا تخوف النقصان هو هذا الذي رواه الأعشى عن أبي بكر عن عاصم من طرح الهمز فيما قدمت ذكره.
وكان حمزة يهمز هذه الحروف كلها إذا وصل القراءة، فإذا سكت وقف
بغير همز، وكذلك يفعل بقوله: (يَسْتَهْزِئُونَ) وقوله: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) ،
ونحو هذا.
فأما: (خَائفِينَ) و (الخَائِنِينَ)
стр. 39
و (يَكلؤكم) و (تَفتَأ) يشير بصدرِه إلى الهمز ولا يَهمِز.
وما الهمزة فيه عين الفعل فإنه يصله ويقف عليه بالهمز، نحو (مَوئلا)
و (تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ) ، وقال الأدمي: قف على (مُؤَجَّلًا) بالهمز أَيضا.
قال أبو منصور: وللعرب مذاهب في الهمز: فمنهم من يحقق الهمز،
ويسمونه (النبر) .
ومنهم من يخفف الهمز ويلينه.
ومنهم من يحذف الهمز. ومنهم من يحول الهمز.
وهي لغات معروفة، والقرآن نزل بلغات العرب، فمن
همز ما قرئ به فهو الأتَم المختار، ومن لم يهمز مما تَرك همزه كثير من القراء
فهو مصيب.
وأما قول الله جلَّ وعزَّ: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)
فالأصل فيه همزتان:
إحداهما: الألف، والأخرى ألف الاستفهام.
واختلف القراء فيه، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب
"آنذرتهم " بهمزة مطولة، وكذلك جميع ما أشبه هذا، نحو قوله:
стр. 40
(آنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) ، (آلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ) .
وقرأ الباقون بهمزتين في كل هذا.
وكل ذلك عربي فصيح، فمن همز همزة مطولة فر من الجمع بين الهمزتين، ومن جمع بينهما فهو الأصل.
وكان أبو عمرو يخفف الهمزة الأولى، ويُحَققُ الثانية.
وكان الخليل يحقق الأولى ويخفف الثانية، ونحويو أهل
البصرة مالوا إلى قول الخليل، وكلهم أجاز ما اختاره أبو عمرو.
قال أبو منصور: ومن القراء القدماء من أدخل بين الهمزتين ألفا ساكنة
فراراً من الجمع بينهما، فقرأ: (ءاأنذَرتهُم) ، و: (ءاألد) ،
قال أبو حاتم:
أخبرني الأصمعي أنه سمع نافعا يقرأ: (ءانَّئكُم لتشهَدُونَ) ، أدخل بين
الهمزتين ألفا.
قال الأصمعي: أنشدني أبو عمرو لمزرد:
تطَالَلْتُ فاسْتَشْرَفْتُه فَعَرَفْتُهُ ... فقلت له آأنتَ زيدُ الأرانبِ
следующие страницы →