Полный текст (869 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فهنا هو الاختيار، والضم لغة والإشباع في الضم والكسر لغة، مثل:
(بِهِ يا هذا) و (عليه ياهذا) و (بهو) و (عليهو) و (بهِي) و (عليهي) -
فإذا كان ما قبلها ساكنا حذفوا الواو، وهو الاختيار، وعليه القراءة وإذا انفتح ما قبل الهاء أو انضم فلا فرق بينهم أنه الإشباع، مثل (ضربهو)
و (لن يضربهو) وإذا كان قبله ساكن مثل (عَنه) و (إِليهِم) و (مَحيَاهم)
فالاختيار الحذف عند أبي العباس، والذين يقولون: (عَليهُم) هم الذين أتبعوا الهاء شكلها، وردوا الميم إلى أصلها.
وقال أبو إسحاق الزجاج: الأصل في هذه الهاء التي في قولك:
ضربتهو يا فتى) و (مررت بهو يا فتى) أن يتكلم به في الوصل بواو، فإذا
وقفت قلت: (ضربته) و (مررت به)
قال. رزعم سيبويه أن الواو زيدت على الهاء في الذكر كما زيدت
الألف في المؤنث في قولك: (ضربتهَا) و (مررت بها) ليستوي المؤنث والمذكر
في باب الزيادة قال أبو إسحاق: والقول "في هذا الواو عند
أصحابنا أنها إنما زيدت لخفاء الهاء، وذلك أن الهاء تخرج من أقصى
الحلق، والواو حرف مدٍّ ولينٍ تخرج من طرف الشفتين، فإذا زيدت الواو بعد الهاء أخرجتها من الخفاء إلى الإبانة، فلهذا زيدت - وتسقط في الوقف - كما
стр. 37
تسقط الضمة والكسرة في قولك - سَاكنة أو متحركة في جميع القرآن.
إلا (القرآن) فإنه لايهمزه ويمهمز (قرأت) وكلهم يهمزون "يُؤْمِنُونَ "
و"نؤمن " و، يَأكلون، و، تأكل، و، يُؤتون، و، يَأتون "
ونحو هنا من الحروف إلا أبا عمرو فإنه يطرح الهمزة من هنا ونحوه مما
يكون فيه الهمز ساكنة، وذلك أنها لما سكنت ضعفت، واستحسن
طرحها لسكونها في الحدر والدرج إلا أن يكون همزها أخف من
طرحها.
وروى اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان إذا قرأ في الصلاة أو أدرج
القراءة لم يهمز.
وإذا حقق همزَ.
وكذلك قرأت بِحرف عاصم الذي رواه أبو بكر عنه من رواية الأعشى عن أبي بكر بِطرح الهمز من هذه الحروف، ومن حروف أخَر الهمزة فيهن متحركة، نحو قوله؛، مِائةَ
стр. 38
حَبةٍ، و: (لِيَطمَئن قَلبِي) ، و: (تَطمَئِن قُلوبُنَا) ، و (كمَ من فِئَةٍ
قَليلةٍ) ، و (رِئاءَ الناسِ) ، و (كتَابًا مؤَجلا) ، و (فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا) ،
و (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ) ، و (الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) .
ونحو هذا في قراءة الأعشى عن أبي بكر، وأحسب أن الذي حكاه الإشناني عن ابن الصباح عن ْحفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان يدع الهمز من الخوف إذا تخوف النقصان هو هذا الذي رواه الأعشى عن أبي بكر عن عاصم من طرح الهمز فيما قدمت ذكره.
وكان حمزة يهمز هذه الحروف كلها إذا وصل القراءة، فإذا سكت وقف
بغير همز، وكذلك يفعل بقوله: (يَسْتَهْزِئُونَ) وقوله: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) ،
ونحو هذا.
فأما: (خَائفِينَ) و (الخَائِنِينَ)
стр. 39
و (يَكلؤكم) و (تَفتَأ) يشير بصدرِه إلى الهمز ولا يَهمِز.
وما الهمزة فيه عين الفعل فإنه يصله ويقف عليه بالهمز، نحو (مَوئلا)
و (تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ) ، وقال الأدمي: قف على (مُؤَجَّلًا) بالهمز أَيضا.
قال أبو منصور: وللعرب مذاهب في الهمز: فمنهم من يحقق الهمز،
ويسمونه (النبر) .
ومنهم من يخفف الهمز ويلينه.
ومنهم من يحذف الهمز. ومنهم من يحول الهمز.
وهي لغات معروفة، والقرآن نزل بلغات العرب، فمن
همز ما قرئ به فهو الأتَم المختار، ومن لم يهمز مما تَرك همزه كثير من القراء
فهو مصيب.
وأما قول الله جلَّ وعزَّ: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)
فالأصل فيه همزتان:
إحداهما: الألف، والأخرى ألف الاستفهام.
واختلف القراء فيه، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب
"آنذرتهم " بهمزة مطولة، وكذلك جميع ما أشبه هذا، نحو قوله:
стр. 40
(آنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) ، (آلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ) .
وقرأ الباقون بهمزتين في كل هذا.
وكل ذلك عربي فصيح، فمن همز همزة مطولة فر من الجمع بين الهمزتين، ومن جمع بينهما فهو الأصل.
وكان أبو عمرو يخفف الهمزة الأولى، ويُحَققُ الثانية.
وكان الخليل يحقق الأولى ويخفف الثانية، ونحويو أهل
البصرة مالوا إلى قول الخليل، وكلهم أجاز ما اختاره أبو عمرو.
قال أبو منصور: ومن القراء القدماء من أدخل بين الهمزتين ألفا ساكنة
فراراً من الجمع بينهما، فقرأ: (ءاأنذَرتهُم) ، و: (ءاألد) ،
قال أبو حاتم:
أخبرني الأصمعي أنه سمع نافعا يقرأ: (ءانَّئكُم لتشهَدُونَ) ، أدخل بين
الهمزتين ألفا.
قال الأصمعي: أنشدني أبو عمرو لمزرد:
تطَالَلْتُ فاسْتَشْرَفْتُه فَعَرَفْتُهُ ... فقلت له آأنتَ زيدُ الأرانبِ
стр. 41
ومثله قول، ذي الرّمة:
أيا ظبيةَ الوَعْساء بين جُلاجِلٍ ... وبين النقا آأنتِ أَمْ أمُّ سالمِ
قال أبو حاتم: ويجوز تخفيف الهمزة الثانية التي بعد الألف الزائدة،
وكان أبو عمرو ربما فعَل ذلك.
قال أبو حاتم: ونحن نَكْرهُ الجمع بين همزتين،
قال: ومما يدلك على كراهية العرب اجتماع الهمزتين قول الله ﵎:
(هَا أنتم) .
قال أبو حاتم: قال الأخفش: إنما هو (ءاأتتُنم) ، أدخلوا بين
الهمزتين ألفا استثقالا لهما، وأبدلوا من الهمزة الأولى هاء كما قالوا:
(هرقت الماء) و (أرقت) ، وقالوا: (هِياك) بمعنى: إياك.
* * *
وقول الله جلَّ وعزَّ: (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ)
اتفق القراء على "غِشَاوَة" بالرفع، إلا ما روى الفضل عن عاصم (غِشَاوَةً" نصبا.
قال أبو منصور: الرفع هي القراءة المختارة، ومن نصب فعلى إضمار
فعل، كأنه قال: وجعل على أبصارهم غشاوةً، كما قال الشاعر:
стр. 42
يا ليتَ زَوجَكَ قد غَدَا ... متقلِّداً سيفاً ورُمْحا
أراد: متقلدا سيفا وحاملا رمحا.
وأنشد الفراء:
عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ... حتى شَتَتْ هَمَّالةً عَيْناها
أراد: وسقيتها ماء باردا، يعني: فرسه.
وأما قول الله جلَّ وعزَّ في سورة الجاثية: (وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)
فإن حمزة والكسائي قرآ (غَشَوَةً) بغير ألف مع فتح الغين، وقرأَ
الباقون: (غِشَاوَةً) بألف مع كسر الغين، وكل ذلك جائز، والمعنى واحد، وهو: ما يَغشى البصر من الظلمة.
стр. 43
وقوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ)
لم يختلف القراء في الأولى إنه بألف.
واختلفوا في الثانية فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (ما يُخَادعُون) بألف. وقرأ الباقون: (وَمَا يَخْدَعُونَ) بغير ألف، مع فتح الياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ: (وَمَا يُخَادعُون إلا أنْفُسَهُمْ) جعل الخداع من
واحد وإن كان على (مُفَاعَلة) ، ومثله قولهم: (عاقَبْتُ اللص) و (عافاه الله) و (طارقتُ النغل) و (قاتَلهُ اللهُ) ، في حروف كثيرة جاءت للواحد.
وَمَنْ قَرَأَ: (وَمَا يُخَادعُون) فلا سؤال فيه.
وقال شمر في قول الشاعر:
وخالَفَ المجدَ أَقوامٌ لهم وَرَقٌ ... راحَ العِضاةُ به والعِرْقُ مَدْخولُ
قال: معنى خادع المجد: تركه.
* * *
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)
كسر حمزة الزاي من "فَزادَهُم) . وكذلك قرأ ابن عامر.
وفتح الباقون الزاي وما أشبهها.
غير أن نافعا يلفظ بها بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
стр. 44
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه احتج لحمزة وكسرة الزاي لقولك:
(زِدت) فتكسر الزاي،
وقوله: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) .
اتفقوا كلهم على فتح الراء من (مَرَض) .
ورَوَى ابن دُرَيد عن أبي حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأ:
(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ساكنة الراء.
قال أبو منصور: ولا يُعرجُ على رواية ابن دريد، فإنه غير ثقة والقراءة
(مَرَضَ) لا غير.
* * *
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) .
قرأ عاصم وحمزة والكسائي (يكذِبُونَ) خفيفا
وقرأ الباقون: (يكَذِّبُونَ) مشددا.
فمن قرأ: (يَكْذِبُونَ) فمعناه: بكذبهم.
وَمَنْ قَرَأَ: (يكَذِّبُونَ) فمعناه: بتكذيبهم الأنبياء،
و (ما) في الفعلين (ما) المصدر،
المعنى: بكذبهم، أو: بتكذيبهم.
стр. 45
قوله جلَّ وعزَّ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ)
قرأ الكسائي ويعقوب: (قُيل) و (غُيضَ) و (سُيءَ)
و (سُيئَت) و (جُيءَ) ، بضم أوائل هذه الحروف حيث وقعت.
وعلتهما أن الأصل فيهن الضم، نحو: (قول) و (حُولَ) و (سُوق) و (غُيضَ)
و (سُيئَت) .
وكان نافع يضم (سُىءَ) و (سُيئَت) ، ويكسر الباقي.
وكان ابن عامر يضم (سُىء) و (سُيئَت) و (حُيلَ) و (سُيئَ) ، هذه الأربعة، ويكسر الباقي.
وروى هشام بن عمَّار فيها عنه مثل قراءة الكسائي.
وروى شبل عن ابن كثير (سُىءَ) و (سُيئت) ، وكذلك فعل نافع، وقرأ الباقون بكسر أوائل هذه الحروف كلها.
قال أبو منصور: من ضم فلأنها جاءت على وزن (فُعِل) ، ومن
стр. 46
كسر فلاستثقال الضمة مع كسرة الواو.
ومن ضم فإنه يشم ولايشبع الضم -، والعربي الناشئ في البادية يطوع لسانهُ لضمة خفية يجفو عنها لسان الحضري المتكلف.
* * *
وقوله تعالى: (السُّفَهَاءُ أَلَا)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (السُّفَهَاءُ أَلَا) بهمز الأولى
стр. 47
وطرح الثانية، وكذلك يفعلون بكل همزتين برزتا مختلفتين من كلمتين في
جميع القرآن،
فإذا وردتا متفقتين همزوا الثانية وتركوا الأولى، كقوله:
(جَا أمرُنا) و (شَا أنْشَرَهُ) ونحوهما.
وكان ابن كثير ونافع إذا أتت الهمزتان المتفقتان في موضع خفض حَوَّلا الأولى إلى الياء، فقرءا: (هَؤُلاي إن) و (على البغَايِ إن) ، فإذا أتيا مضمومتين حَوَّلا الهمزة الأولى إلى الواو، كقولك: (أؤلِيَاوُ أولئِكَ) ،
وكان ابن كثير ونافع يهمزان الثانية في المكسورتين، ويعوضان من الأولى كسرة مختلسة، وفي المضمومتين يهمزان الثانية ويعوضان من الأولى ضمة مختلسة، وأما المفتوحتان فإن ابن كثير ونافعًا وأبا عمرو يهمزون الثانية ويطرحون الأولى، ولا يبدلون منها فتحة.
стр. 48
وكان يعقوب يجمع بين الهمزتين المختلفتين في قوله: (السُّفَهَاءُ أَلَا)
ومذهبه في المتفقتين همز الثانية وتعويض من الأولى في المضمومتين
واوا، وفي المفتوحتين ألفا، وفي المكسورتين ياء.
وقرأ الباقون كل هذا بهمزتين همزتين.
قال أبو منصور: قد أعلمتك أن هذه القراءات في باب الهمز لغات
مأخوذة عن العرب، فبأي لغة قرأت فقد أصبت، إذا قرأ به قارئ يقرأ بالسنة.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (فِي طُغْيَانِهِمْ) .
كان الكساني يميل الألف فيها، وفي قوله: (وَفِي آذانِهِمْ)
و (فَأَحْيَاكُمْ) و (خَطايَاكُم) و (مَرضاتِ اللهِ) و (حَق تُقَاتِهِ)
стр. 49
و (وقد هدان) و (يُسَارِعُونَ) و (سَارِعُوا) و (مَحْيَاي)
و (رُؤيايَ) و (مَن عَصَانِي) و (أخسَنَ مَثوايَ) و (ما أنسانِيه)
و (آتَانِي الكِتَاب) ، و (أوصَانِي) و (آتَانِي اللهُ) .
و"كَمِشكَاةٍ) و (دَحَيها) و (تَليها) و (طحَيها)
و (سَجَى) ، انفرد الكسائي بكَسْرِ هذه الحروف.
وفتحهُن حمزة، وكان حمزة إذا تقدمت قبل (أحيا) واوٌ كسر الحرف، مثل قوله:
стр. 50
(أَمَاتَ وَأَحْيَا) . وقد كسر حروفا من نظائر هذه الحروف، مثل قولهم: (مِنهُم تُقَاةً) و (أكرِمِي مَثْوَاه) ولا يقاس على هذه الحروف التي ذكر عن
الكسائي أنه كسرها وحده، ويفتح حمزة إياها.
واتفق حمزة والكسائي على إمالة (كِلاهُما) وعلى إمالة (فَالِق الحَب والنوَى) ، وروى الدوري عن الكسائي أنه أمال (أولَ كافِرٍ بِهِ) ، ولم يقله أحد من القراء.
وكان ابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب يفتحون هذه الحروف كلها إلا
ما روي عن ابن عامر في "التوراة" و (مَا أدراك) أنه كان
يقرأهما بين الفتح والكسر.
وكان حمزة والكسائي يميلان كل ذوات الياء.
والإمالة لغة تميم، وعليها صيغة لسان مَنْ جاورهم من أهل العراق
والبَدوِ.
والعرب تقول: (هذا عِابِدٌ) و (عَابِدٌ) ، و (عِالِمٌ) و (عَالِمٌ)
стр. 51
فيكسرون الألف لانكسار ما بعدها إلا أن تَدخل حروف الإطباق،
وهي: الطاء والظاء والصاد والضاد، ولايجوز في ذلك (ظالم) ، ولا (طالِب) ، ولا (صَابِر) ، ولا (ضَابِط) .
وكذلك حروف الاستعلاء، وهي: الخاء والغين والقاف، لا يجوز في
(غَافِل) (غِافِل) ولا في (خَادم) خِادم، ولا في (قَاهِر) (قِاهِر) ،
وباب الإمالة يطول شرحه إلا أَن هذا في هذا الموضع هو القصد، وقدر الحاجة.
وأمَا إمالة مثل قوله: (سَجَى) و (قَلى) وما أشبههما فالقياس أن
ما كان منها من ذوات الياء مثل (قَلى يَقلي) و (سرى يسري) أمِيل.
وما كان في بنات الواو مثل (علا يعلو) و (سما يسمو) لم يُمَل، على أن الإمالة جائزة في جميعها إذا اتفقت رُؤُوس الآيات.
والراء إذا دخلت في أسماء على مثال (فَاعِل) سهَلت الإمالة، وإن كان
فيها حرف من حروف الإطباق مثل قولك: (هذا صِارِم) يميل الصاد، ولا تقول في (صالح) ، وكذلك تقول: (مررت بضِارِب) ، ولا تقول: (مررت بضِابِط) ،
وهذا الباب انفرد به البصريون، وهو - باب الإمالة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) .
стр. 52
اتفق القراء على تخفيف "يَخطفُ) ، واختلفوا في سورة الحج،
فقرأ نافع: (فَتَخَطفُهُ الطير) - بفتح الخاء وتشديد الطاء - وقرأ الباقون:
(فتَخطفُهُ) - بالتخفيف وسكون الخاء -.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَخطفُ " و (فَتخطفُهُ) فهو من خَطِف
يَخطفُ خَطفًا، وهي لغة العالية التي عليها أكثر القراء.
وَمَنْ قَرَأَ (فتخَطَّفُهُ) - بفتح الخاء وتشديد الطاء - فأصل فيه
(فَتَختَطِفُه) ، يقال: خَطِفْت الشْيء " واختَطفتُه، إذا اجْتَذَبته بسرعة.
وعلة هذه القراءة إدغام التاء في الطاء، وإلقاء فتحة الطاء على الخاء، وإتباع فتحة الخاء فتحة في الطاء.
وفيها لغة أخرى لم يقرأ بها هؤلاء القراء، وهي: (يَخِطِّفُ " "فتَخِطِّفُه
الطير"
رُوى ذلك عن الحسن أنه قرأ: (يَخِطِّف) - بكسر الخاء والطاء -.
стр. 53
ومن العرب من يقول: (يَخَطِّفُ) - بفتح الياء والخاء، وكسر الطاء -
ومنهم من يقول: (يِخِطِّفُ) - بكسر الياء والخاء والطاء -.
وأجودها: (يَخَطَّف) ، وبعده: (يَخِطِّف) ، فمن قال: (يَخَطَّفُ) فالأصل (يَختَطِفُ) ، فأدغمت التاء في الطاء، وألقيت على الخاء فتحة التاء.
ومن قال: (يخِطِّف) كسر الخاء لسكونها وسكون الطاء. وهذا قول
الخليل، وزَعَم الفراء أن الكسر لالتقاء الساكنين ها هنا خطأ، وأنه
يلزم من قال هذا أن يقول في "يَعَضُّ ": "يَعِضُّ) ، وفي "يَمُدُّ " "يَمِدُّ) .
وقال من احتج للخليل: هذا الذي قاله القراء غلط غير لازم، لأنه
لو كسر "يَعَضُّ" و "يَمُدُّ" لالتَبَس ما أصله "يَفْعَلُ " و "يَفعُل" بما أصله
(يفعِلُ) .
وأما: (يَختطِفُ) فليس أصله غير هذا، ولايكون مرة على (يَفتَعِلُ)
ومرة على غير (يَفْتَعَلُ) ، فكسر لالتقاء الساكنين في موضع غير ملتبس،
وامتنع في الملتبس من الكسر لالتقاء الساكنين، وألزمَهُ حركة الحرف الذي
أدغمه لتدل الحركة عليه.
стр. 54
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩) .
قرأ نافع وأبو عمرو والكساني بجزم الهاء "وهْو) ، وحركها الباقون
في كل القرآن.
قال أبو منصور: هما لغتان معروفتان، إذا اتصلت الهاء من (هو)
و (هي) بواوٍ أو فاءٍ أو لام فإن كثيرا من العرب من يسكن الهاء لكثرة
الحركات، ومنهم من يتركها على أصل حركتها، وكل جائز حَسَن.
وقاس الكسائي على الباب قوله: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، وحركها
الباقون.
* * *
وقوله : (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)
و: (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
стр. 55
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياءين، وأرسَلهما الباقون.
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: إذا كان قبل ياء الإضافة
متحرك يجوز أن تسكن الياء وتحرك، وإن كان ما قبلها ساكناً حركته لا غير.
قال: فإذا استقبلها ألف ولام كقوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) حركت الياء لئلا تسقط.
وقال الفراء في نصب الياء من (نِعْمَتِيَ) كل ياء كانت من المتكلم
فمعها لغتان الإرسال والفتح، فإذا لقِيَتها ألف ولام اختارت العرب
التحريك، وكرهت السكون؛ لأن اللام ساكنة فتسقط الياء عندها
لسكونها، فاستقبحوا أن يقولوا: (نعمتِ التي) فتكون كأنها مخفوضة
على غير إضافة، فأخذوا بأوثق الوجهين.
قال: وقد يجوز إسكانها
стр. 56
عند الألف واللام، قال الله جلَّ وعزَّ: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) فقرئت
بإرسال الياء ونَصبِها، وكذلك ما في القرآن مما فيه ياء ثابتة ففيه الوجهان،
وما لم يكن فيه الياء لم تُنصب.
وأما قوله: (فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ) ،
فإن هذا بغير ياء، فلا تُنصَبُ ياؤُها.
على هذا يقاس كل ما في القرآن.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْبِئْهُمْ)
اتفق القراء كلهم على ضم الهاء مع الهمزة.
قال أبو منصور: وإنما اتفقوا على ذلك ولم يشبهُوهُ بـ (عليهم) و (إليهم)
لأن الهمزة إذا سكنت فهي كالحرف الصحيح، والياء أخت الكسرة في
(عليهم) ، فأتبعوا الكسرة الكسرة.
стр. 57
وقد روي عن ابن عامر أنه قرأ: (أنبِئهِم) بكسر الهاء.
وهذا غير جائز عند أهل العربية، ولكن لو قرئ: (أئبيهِم) بحذف الهمزة
كان جائزا في العربية، ولا يجوز في القراءة لأنه لم يَقرأ به أَحد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ)
قرأ حمزة وحده: (فَأزالهُما) بألف مع التخفيف.
وسائر القراء قرأوا: (فَأَزَلَّهُمَا) بالتشديد بغير ألف.
قال أبو منصور: مَن قرأ: (فأزالهما) فهو من زالَ يزُولُ، ومعناه:
فنحَّاهما.
وَمَنْ قَرَأَ: (فَأَزَلَّهُمَا) فهو من زللت أزلُّ، وأزلني غيري،
ولِزللتُ وجهان: يصلح أن يكون الخطيئة، فأزلهما الشيطان،
أي: كسبهما الزلة.
ويصلح أن يكون (فَأَزَلَّهُمَا) أي: نحاهما.
وكلتا القراءتين جيدة حسنة،
قال ذلك أبو إسحاق الزجاج، والله أعلم بما أراد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) .
اتفق القراء على هذه القراءة، إلا ما رُوي عن ابن كثير أنه قرأ:
(فَتَلَقَّى آدَمَ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٌ) .
стр. 58
قال أبو منصور: والقراءة برفع (آدم) ونصبِ (كلمات) ؛ لأن آدم تعلم
الكلمات من ربه،، فقيل: تلقى الكلمات.
والعرب تقول: تلقيتُ هذا من فلان.
معناه: أن فهمي قَبِلهُ من لفظه.
والذي قرأ به ابن كثير جائز في العربية، لأن ما تلقيتَه فقد تلقاك.
والقراءة الجيدة ما عليه العامة.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)
فالقراءة بتنوين (فَلَا خَوْفٌ) .
قال أبو منصور: وهو الجيد عند النحويين، المختار إذا تكرر حرْف النفي،
وقرأ يعقوب وحده (فلا خوفَ) وهو جائز في العربية، وإن كان المختار ما عليه الجماعة.
стр. 59
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (ولا تُقْبل) - بالتاء -،
وروي عن عاصم مثل ذلك. وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: مَن قرأ بالتاء فَلِتَأنيث الشفاعة، وَمَنْ قَرَأَ بالياء فلأن
الشفاعة كالمصدر وإن كان لفظها مؤنثا، وهو كقول الله جلَّ وعزَّ: (وأخذت الذين ظلموا الصيحة) ،
وقال في موضع آخر: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) ، لأن الصيحة وإن كان لفظها مؤنثا فهي مصدر، وكل ذلك جائز في كلام العرب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)
стр. 60
قال أبو عمرو ويعقوب: (وإذ وَعدنا) ، وكذلك قوله:
(وَوَعَدنا مُوسَى ثَلاثِينَ ليلة) و (وَعَدناكُم) بغير ألف.
وقرأ سائر القراء: (وَواعَدناكُم) بألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وعدنا) بغير ألف فإنما اختار وعدنا لأن
المواعدة إنما تكون بين الآدميين، واستدل بقوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) ، وهذا يشبه بعضه بعضا.
وَمَنْ قَرَأَ (واعدنا) و (واعدناكم) فحجتُه أنْ الطاعة في القبول
بمنزلة المواعدة، فهو من الله وعْدٌ، ومن موسى قبول واتباع، فجرى مجرى
المواعدة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ)
روى اليزيدي عن أبي عمرو (بَارِئْكُم) بجزم الهمزة.
وروى عباس عن أبي عمرو أنه قال: قراءتي (بَارِئْكُم) مهمُوزة لا يثقِّلُها. وقال سيبويه: كان أبو عمرو يختلس الحركة من (بَارِئْكُم) ، وهو صحيح، وسيبويه أضبط لما
стр. 61
رُوِى عن أبي عمرو من غيره، لأن حذف الكسرِ في مثل هذا إنما يأتي في
اضطرار الشعر، ولا يجوز ذلك في القرآن،
وسائر القراء قرأوا بالإشباع، وكسر الهمزة، وهي القراءة المختارة، وليس كل لسان يطوعُ ما كان يطوع له لسانُ أبي عمرو، لأن صيغة لسانه صارت كصيغة ألسنة العرب الذين شاهدهم وألِفَ عادتهم.
стр. 62
قوله جلَّ وعزَّ: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ)
قرأ نافع: (يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) - بالياء -.
وقرأ ابن عامر (تُغفَر لكُم) بالتاء مضمومة -.
وقرأ الباقون (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) بالنون -.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) - بالياء - فلتقدم فعل
الجماعة، وَمَنْ قَرَأَ (تُغْفَر) - بالتاء - فلتأنيث الخطايا، وهي جمع خطيئة
وخطايا، وَمَنْ قَرَأَ (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) فالفعل لِلهِ جلَّ وعزَّ، نغفر نحن،
وخطاياكم على هذه القراءة في موضع النصب؛ لوقوع الفعل عليها.
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء والياء فخطاياكم في موضع الرفع، لأنه لم يُمسَم فاعلها، والإعراب لايَتَمَيزُ فيها؛ لأنها مقصورة.
والخظايا هي: الآثام التي تعمدها كاسبها.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا)
اتفق القراء على تسكين الشين من "عَشْرَةَ" ها هنا، وهي لغة العالية
الفصيحة،، وفيها لغة أخرى "عَشِرةَ) بكسر الشين، وقد قرأ بها
стр. 63
بعض القراء،: هي قليلة.
وأما (عَشَرة) في مثل هذا الموضع فإن أهل اللغة لا يعرفونها، وقد قرأ بها الأعمش، والعرب لاتعرفها. والقراءة المختارة
(عَشْرة) بسكون الشين.
وانتصب قوله: (عَيناً) على التمييز، وجاء في التفسير: أن الله تبارك
وتعالى فجَّر لهم من حجر واحد اثنتا عشرة عينا لاثني عشر فريقا، لكل فريق
عين يشربون منها، تنفجر إذا نزلوا، وتغور إذا ارتحنوا.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (النَّبِيِّينَ) ، و (الأئبِيَاء)
قرأ نافع وحده: (النَّبِيِّئين) و (اْلأنْبِئَاء) ، و: (النبيئُونَ) ،
و (النبِيء) بالهمز في كل القرآن إلا في موضعين في سورة الأحزاب:
(إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ) ،
وقوله: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) .
وسائر القراء لم يهمزوا (النبي) .
стр. 64
قال أبو منصور: من همز (النبِيء) و (الأنبِئَاء) و (النبِيئينَ) فهو
من النبأ، ومِن أنبأ عن الله، أي: أخبر، وكأنه على هذا (فَعِيل) بمعني
(مُفْعِل) ، مثل (نَذِير) بمعنى (مُنذِر) ، ولها نظائر في القرآن.
ومن لم يهمز (النبِي) ذهب به إلى: نَبَا الشيءُ يَنْبُو إذا ارتفع،
ويقال للمكان المرتفع: نَبِى.
وكذلك النبوة والنباوة، وأكثر العرب على
ترك الهمز في (النبِي) ، وهو اختيار أهل اللغة؛ لأنه لو كان مهموزا لجمع
على النبَئاء، وقد جمعه الله على (الأنبِيَاء) . مثل (تَقِي) و (أتقِيَاء)
و (غَنِي) و (أغنِيَاء) .
وحجة من همز وإن كان مجموعا على الأنبِيَاء، أنه مِثْلُ: نَصِيب
وَأنْصِبَاء، وجمع ربيع: النهر على أربعاء.
والقراءة المختارة ترك الهمز.
стр. 65
قوله جلَّ وعزَّ: (الصَّابِئِينَ)
قرأ نافع وحده (الصابِين " و (الصابونَ) - بغير همز - في كل
القرآن.
وهمز الباقون (الصَّابِئِينَ) .
والهمز فيها هي اللغة الجيدة، ومن قولك: صَبَأ فلان يَصبَأ: إذا خرج
من دين إلى دين.
وصَبَأ نَابُهُ، أي: خَرَجَتْ، وصَبَأت النجوم: إذا طلعَت
كل ذلك مهموز.
وَمَنْ قَرَأَ بغير الهمز ففيه قولان:
أحدهما: أنه من صبا يَصبو؟ إذا مال إلى هواه.
والقول الآخر: أنه على تخفيف الهمز على لغة من يخففها.
والقراءة المختارة أن يهمز الباب لاتفاق أكثر القراء.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي (هُزُؤًا) ،
و (كفُؤًا) بالهمز والتخفيف، واختلف عن نافع وعاصم، وأما
стр. 66
حمزة فإنه قرأ (كُفْؤا) " و (هُزْؤا) ، وهما لغتان جيدتان، فاقرأ كيف
شئت.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)
قرأ ابن كثير ها هنا: (عَمَّا يَعْمَلُونَ) - بالياء -.
وقوله: (إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (٨٥)) - بالياء - وقوله: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)) - بالياء -
في هذ" الثلاثة المواضع،
وقرأ الباقي - بالتاء - وقرأ أبو عمرو في موضعين بالياء،
قوله: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) ،
وقوله: (لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٩) .
والباقي بالتاء.
وقرأ نافع وعاصم في رواية
стр. 67
أبي بكر ويعقَوب في موضعين بالياء، وهو قوله: (إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (٨٥) ،
و: (الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون) .
وروى حفص عن عاصم موضعا بالياء، قوله: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) .
هذه وحدها بالياء.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: (وما الله بغافل عما تعملون) بالتاء
وهي ستة مواضع: خمسة في البقرة، وواحدة في آل عمران، رأس تسع
وتسعين منها.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يعملون) فعلى الإخبار عنهم، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء
فهو مخاطبة لهم.
стр. 68
قوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَمَانِيَّ)
روى هارون عن أبي عمرو (إِلَّا أَمَانِيَ) مخففة الياء، وسائر القراء
قرأوا بتشديد الياء، لأن الواحدة منها أمنِية.
قال أبو منصور: سمعت المنذري عن أبي العباس، أحمد بن
يحيى أنه قال: من شدد الأماني فهو مثل قولهم: قُرقور وقَراقير، ومن خفف
الأماني فهو مثل قولهم: قُرقور وقراقر، غير أن القراءة بالتشديد لاجتماع
القراء عليه.
ومعنى الأماني: الأكاذيِب، يقال: أنت تمنيت هذا القول، أي:
اختَلقتَهُ.
стр. 69
وقال غيره: تكون الأماني أيضًا جمع الأمنية، وهي التلاوة، ومنه
قول الله جلَّ وعزَّ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)
أي: في تلاوته.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ)
قرأ نافع وحده: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ) .
وقرأ سائر القراء: (خَطِيئَتُهُ) .
قال أبو منصور: والخَطِيثة تنوب عن الخَطِيئَات، وقد تجمع الخَطِيئَة
خَطايَا وخَطِيئات.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ)
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) - بالياء -
وقرأ الباقون (لَا تَعْبُدُونَ) بالتاء.
من قرأ: (لَا يَعْبُدُونَ) فعلى أنهم غُيَّب، وعلامة الغائب الياء.
стр. 70
وكان في الأصل (أن لا يعبدوا) ، فلما حذف (أن) رفعه،
مثل قول طرفة:
ألا أيُّهذا اللائِمِي أحضرُ الوغى ... وأنْ أشهدَ اللذاتِ هل أنتَ مُخْلِدي
أراد: أن أحضرَ، فلما حذف (أن) رفعه.
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فهو خطاب، ومثله في الكلام: تقدَمتُ إلى فلان
لا تشرب الخمر ولا يشرب الخمر.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) .
قرأ حمزة والكسائي ويعقوب (حَسَنًا) بفتح الحاء والسين.
وقرأ الباقون: (حُسْنًا) .
стр. 71
قال أبو منصور: (حُسْنًا) فالمعنى: قولوا للناس قولاً ذا حُسن.
والخطاب لعلماء اليهود، قيل لهم: اصدُقوا في صفة النبي ﷺ .
ومَنْ قرأ (حَسَنًا) فالمعنى: قولوا لهم قولاً حَسَنًا.
واتفق القراء على قوله في العنكبوت: (حُسْنًا)
وافترقوا في الأحقاف.
فقرأ حمزة وعاصم والكسائي (إِحسَانًا) بالألف، وقرأ الباقون
(حُسْنًا) بغير ألف، مضمومة الحاء،
ومعنى إحسانا، أي: أحسِنُوا بالوالدين إحسَانًا،
فإحسَانًا بدل من اللفظ بـ (أحسِنُوا) .
стр. 72
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: قال بعض أصحابنا:
اخترنا (حَسَنًا) لأنه يريد: قولا حَسَنًا.
قال: وَمَنْ قَرَأَ (حُسْنًا) فهو مصدر
حَسُن يَحْسُنُ حُسْنًا، قال: وهو جائز، ونحن نذهب إلى أن الحَسَن شيء من
الحُسن، وبجوز هذا وهذا.
* * *
ْوقوله جلَّ وعزَّ: (تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: (تَظَّاهَرُونَ)
مشددة، وقرأ الكوفيون: (تَظاهَرُونَ) بتخفيف الظاء.
من قرأ (تَظَّاهَرُونَ) بالتشديد فالأصل فيه تَتَظاهَرُونَ، فأدغمت
التاء في الظاء لِقُرْب المخرجَين، وشددت الظاء،
وَمَنْ قَرَأَ بالتخفيف فالأصل فيه (تَتَظاهَرُونَ) بتاءين أيضًا، فحذفت التاء الثانية لاجتماعهما.
وتفسير تَظاهَرُونَ: تَتَعاونون، يقال: ظاهَرَ فلانَ فلانا: إذا عاونه.
وقال الله تعالى: (وِإن تَظاهَرا عَليهِ) معناه: وإن تعاونا.
والظهِيِر: المعِين، وقال الله تعالى:
(وكَانَ الكَافِرُ عَلى ربهِ ظهِير) ، أي: مُعِينا.
стр. 73
قوله جلَّ وعزَّ: (أُسَارَى تُفَادُوهُمْ)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (أسَارَى) بألف "تفدُوهُم، بغير ألف. وقرأ نافع وعاصم والكسائي ويعقوب (أُسَارَى تُفَادُوهُمْ) ، بألفين فيهما. وقرأ حمزة "أسرَى تقدُوهُم" بغير ألف فيهما.
ولم يقرأ أحد (أسَارَى) بفتح الألف.
فمن قرأ (أسارى) جَمَعَ الأسير على أسَارَى، على (فُعَالى) .
وَمَنْ قَرَأَ (أسرَى) جمعه على (فَعْلى) .
وقال نصير الرازي: أسارَى جمع أسرَى،
والأصل: أسَارَى، فضمت الألف، كما قالوا: سُكَارَى وسَكَارَى، وكُسَالى وكَسَالى.
قال: ومثل أسِير وأسرَى: قَتيِل وقَتلى، وجَرِيح وجَرحى.
وأما قوله: (تفدُوهُم) و (تُفادُوهُم) فمن قرأ (تُفَادُوهُم) فإن العرب
تقول: فادَيتُ الأسير، وكان أخي أسيراً ففَادَيتُه بأسير
وقال نصيب:
ولكنِّني فادَيْت أمِّي بعدما ... عَلا الرأسَ كَبْرَةٌ ومَشِيبُ
بِعَبْدَيْن مَرْضِيَّيْنِ لم يَكُ فيهما ... لَئِنْ عُرِضا للناظِرين مَعِيبُ
وَمَنْ قَرَأَ (تفْدُوهُم) فهو على وجهين:
أحدهما: تفدوهم بالمال، كقوله: (وَفدَيناهُ بِذِبحٍ عَظِيمٍ) .
والوجه الثاني: أن يكون معنى فَدَيتُه: خَلصتُه مما
стр. 74
كان فيه.
وقال أبو معاذ النحوي: مَنْ قَرَأَ (تفدُوهُم)
فمعناه: تَشتَرُونهمْ من العدو وتُنقِذونهم،
وَمَنْ قَرَأَ (تُفَادُوهم)
فمعناه تمَاكِسُون من هم في أيديهم بالثمن ويُمَاكِسُونَكم.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ (بِرُوحِ الْقُدُسِ)
قرأ ابن كثير وحده، (بِرُوحِ الْقُدْسِ) ساكنة الدال في جميع القرآن.
وقرأ الباقون: (القُدُسِ) مثقلا حيث وقع.
قال أبو منصور: والقُدسُ: الطهارة، وقيل: البَركة.
وفيه لغتان:
قُدْسِ وقُدُسِ، والتخفيف والتثقيل جائزان، وأنشدني أعرابي:
لاَ نَومَ حَتى تَهبطِي أرضَ القُدس
وَتَشرَبي مِن خَيْر ماءٍ بقُدس
فثقَّل كما ترى.
стр. 75
وقوله جلَّ وعزَّ (قُلُوبُنَا غُلْفٌ)
ْقرأ أبو عمرو في رواية اللؤلؤي عنه (غُلُفٌ) بضم اللام.
وأسكنها الباقون.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (غُلُفٌ) فهو جمع غِلاف، المعنى: قلوبنَا
أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك (قالها اليهود) .
وَمَنْ قَرَأَ (غُلْفٌ) بسكون اللام فهو جمع أغلف وغَلفا، المعنى: قلوبنا في
أوعية، كما قال آخرون: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) ، وهذا أعجب
إليَّ أن يقرأ به الشاهد الذي ذكرت من الكتاب، مع أن غلف إذا كان جمع
غِلاف جاز تسكين اللام معه، كما يقال: مِثَالٌ ومُثُلٌ.
* * *
ْوقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
قرأ ابن كثير:، ينْزل، و (منزِلها) و، منْزلٌ مِن ربَِّكَ)
و (منْزلين) و (نَزل بِهِ) ونحو هذا من الفعل الذي أوله ياء أو نون
следующие страницы →