Полный текст (869 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
قال أبو منصور: هما لغتان، نَكْر ونكُر.
والتثقيل أجود الوجهين لتتفق الفواصل بحركتين.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (خَاشعًا أبْصَارُهم) .
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم "خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ" بضم الخاء،
وتشديد الشين.
وقرأ الباقون "خاشعًا" بفتح الخاء، والألف.
قال أبو منصور: من قرأ (خُشَّعًا) و (خاشِعًا) فالنصب على احال، المعنى:
يخرجون من الأجداث خُشعًا أبْصارهم.
فمن جَمَع فلأنه نعت للجماعة، كقولك: مررت بشباب حِسَان وجوههم. ومن وحَّد فلتقدم النعت على الجماعة،
كقولك: مررت بشباب حَسَنٍ أوْجُهُهُمْ.
قال:
وَشَبابٍ حَسَنٌ أوْجُهُهُمْ ... مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَد
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) .
قرأ ابن عامر ويعقوب "ففتَّحنا" مشددة التاء.
وقرأ الباقون (فَفَتَحْنا) خفيفة.
стр. 737
قال أبو منصور: من شَدد فلتكثير الفعل.
ومن خفف فلأنه فتح مرة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَيَعْلَمُونَ غَدًا (٢٦) .
قرأ ابن عامر وحمزة " ستعلمون " بالتاء، وكذلك قرأ يعقوب.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فللمخاطبة.
ومن قرأ بالياء فللغيبة.
حذفت من هذه السورة تسع ياءات، قوله: (فَمَا تُغْن النذُرُ) ،
(يَوْمَ يَدْعُ الداعِ) ، (إلَى الدَّاعِ)
وستة مواضع (نُذُر) .
وصَلَهُن يعقوب بياء، ووقف بياء إلاّ قوله (فَمَا تُغْنِ النَّذُرُ) ،
فإنه وصل بغير ياء، ووقف بغير ياء.
وروى ورشٌ عن نافع " ونُذرِى " في جميع السورة بياء.
стр. 738
سورة الرحمن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) .
قرأ ابن عامر " والحبٌ ذا العصفِ والريحانَ " نصبا كله.
وقرأ حمزة والكسائي (والحبُّ ذو العصف) بالرفع (والريحانِ) خفضًا.
وقرأ الباقون (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) رفعًا كله.
قال أبو منصور: من قرأ (وَالْحَبَّ ذُا الْعَصْفِ) فإنه عطفه على قوله
(والأرضَ وضعها للأنام) ، كأنه قال: وخلق الحبَّ ذا العصف.
والعصفُ. ورق الزرع، ويقال له: التبن.
وأمَّا الريحان، فهو: الحب ومنه قيل للرزق: ريحان.
وحدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا الحسين بن الحسن عن أبي كُدَيْنَة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله
(والحبُّ ذو العصف والريحانُ) ، قال: العصف: الزرع. والريحان: الرزق.
ومن قرأ (والريحانِ) بالكسر عطفه على (العصفِ) .
ومن قرأ (والريحانُ) عطفه على قوله: (والحبُّ) .
стр. 739
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) .
قرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب (يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)) بضم الياء، وفتح الراء.
وروى حسين بن الجعفى عن أبي عمرو (نُخْرِجُ " بالنون، وكسر الراء،
وأيضا "يُخْرِجُ " بياء مضمومة، وكسر الراء، (اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)
وقرأ الباقون " يَخْرُجُ مِنْهُمَا " بفتح الياء، وضم الراء
(اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) رفعًا.
قال أبو منصور: من قرأ (يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ) فعلى ما لم يسم فاعله،
وكذلك رفع (اللُّؤْلُؤُ) .
ومن قرأ (نُخْرِجُ) أو (يُخْرِجُ) فالفعل للَّه.
و (اللؤلؤ والمرجانَ) مفعول بهما.
ومن قرأ (يَخْرُجُ) فالفعل لِلولؤ وما بعده؛ لأنهما فاعلان.
واللؤلؤ. اسم جامع للحب الذي يخرج من الصدَفةِ صغيرا كان أو كبيرا. وإنما قال: (يَخرجُ منهما) واللؤلؤ يخرج من الملح دون العذْب، لأنه قد ذكرهما جميعًا، وإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ (٢٤) .
стр. 740
قرأ حمزة، ويَحْيَى عن أبي بكر عن عاصم. " المُنْشِئَاتُ " بكسر الشين ومد
الألف.
وقرأ الباقون " المنُشَئات " بفتح الشين.
قال أبو منصور: من قرأ (الْمُنْشِئَاتُ) بكسر الشين فمعناها: المبتدآت في
السير، يعنى: السفُنَ.
ومن قرأ (المنشَئات) فله معنيان:
أحدهما: المرفوعات الشُّرُع.
والمعنى الثاني: التى أنْشئ بهن في السير، أي: ابتدئ بهن في السير.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) .
قرأ حمزة والكسائي " سَيَفْرُغُ " بالياء وضم الراء.
وقرأ الباقون (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) بالنون وضم الراء.
قال أبو منصور: من قرأ (سَيَفْرُغُ) أو (سَنَفْرُغُ) فالفعل لله.
ومعنى سيفرغ: سيقصد، ليس أنه كان مشغولاً ففرغ، ولكنه كما شاء الله.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ (٣٥) .
قرأ ابن كثير وحده " شِوَاظٌ " بكسر الشين، وقرأ الباقون (شُوَاظٌ)
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (وَنُحَاسٍ) خافضًا.
وقرأ الباقون (ونحاسٌ) رفعًا.
стр. 741
قال أبو منصور: الشُّوَاظ، والشِّوَاظ لغتان في اللهب الذي له دخان.
ونحاس - هَهُنَا - معناه الدخان. ومن خفضه عطفه على قوله:
(من نارٍ) ومن رفعه عطفه على قوله: (شُوَاظٌ) .
وقال الجعدي:
يُضىْءُ سِرَاجا كَضوْء السَّلِيـ ... طِ لم يجعل الله فيه نحاسًا
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (٥٤) .
قرأ أبو بكر في رواية الأعشى عنه، ويعقوب "من استبرق " موصول الألف،
بغير همز.
وقرأ الباقون " من إستبرق " بقطع الألف، مكسورة في الوصل والابتداء.
وقرأ الحضرمي بكسر الألف إلى النون، فكسر النون بكسر الألف.
قال أبو منصور: من قرأ (مِن استبرق) بغير همز جعل الألف وصلاَّ، ولم
يجعلها ألفًا مقطوعة، ولا أصلية.
ومن قرأ (إِسْتَبْرق) بقطع الألف اعْتَل بأنه بياء في اسم عجميّ، فكما أنه أجْريَ لأنه أعجمي فكذلك قطعت ألفه. والعرب أخذته
عن العجم فتكلمت به وأجْرْتهُ حين أَعْرَبته.
والإسْتَبْرق: غلاظ الديباج، أصله إستبره.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ (٥٦، ٧٤) .
قرأ الكسائي وحده (لَمْ يَطْمُثْهُنَّ) بضم الميم في الأولى، وبكسرها في الثانية.
стр. 742
وروى أبو الحارث عنه: أنه كان لا يبالي كيف قرأهما جميعا بالضم أو بالكسر.
وقرأ الباقون " لَمْ يَطْمِثْهُنٌ " بكسر الميم فيهما.
قال أبو منصور: هما لغتان طَمَثَ الرجلُ الجاريةَ البكرَ يطمِثُها ويَطْمُثها إذا
دماهَا حين جَامَعَها، أراد: أنهن أبكار، لم يجامعهن أحد قبله.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)
قرأ ابن عامر وحده " ذُو الْجَلاَلِ " بالواو.
وقرأ الباقون " ذِي الْجَلاَلِ " بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ (ذي الْجَلاَل) ردَّه إلى (ربِّك) .
ومن قرأ (ذو الجلال) رده على قوله: (اسمُ رَبِّكَ ذُو الجلال) .
* * *
стр. 743
سورة الواقعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) .
قرأ حمزة والكسائي (وَحُورٍ عِينٍ) خافضًا.
وقرأ رفعا الباقون (وَحُورٌ عِينٌ)
قال أبو منصور: من قرأ بالرفع فالمعنى: يَطوفُ عَلَيْهم وِلْدان مخلدون بهذه
الأشياء بماقد ثبت لهم، فكأنه قال: وَلَهم (حُورٌ عِينٌ) .
ومن قرأ (وَحُورٍ عينٍ) عطفه على قوله (بِأكْوَاب وَأباريق. . . . . . وَحُورٍ عين) .
فإن قيل: إن الحور ليس مما يُطاف به، قيل له: هو مخفوض على غير ما ذهبت إليه، وإنما المعنى: يطوف عليهم وِلْدان. . . . . بأكوابٍ ينعمون، وكذلك ينعمون بلَحْم طير، وكذلك ينعمون بحوُرٍ عين.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) .
قرأ حمزة " (عُرْبًا) ساكنة الراء. وكذلك روى يَحيَى عن أبي بكر عن عاصم
(عُرْبًا) خفيفة.
стр. 744
وقرأ إسماعيل بن جعفر عن نافع " عُرْبا " خفيفة، وكذلك أبو زيد
عن أبي عمرو (عُرْبا) بالتخفيف أيضا.
وقرأ الباقون (عُرُبًا) بضمتين.
قال أبو منصور: العُرْب، والعُرُبُ: جماعة العَروب من النساء، وهى:
المُتَحببّةَ إلى زَوْجها.
العَرُوب؟ الغَنِجَةُ.
وقيل: هى المُغتَلِمَةُ.
وقال الراجز:
وَالعُرْبُ فى عَفَافَةٍ وَإعْرَاب
أراد: أنهنَّ جمَعْن عَفَافًا عند غير الأزواج.
وَإعْرَابًا، أي: إفْحَاشًا عند الأزْواجَ.
ومثل عَرُوب وعُرْب وعُرُب: رَسُول ورُسْل ورُسُل.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) .
قرأ نافع وحمزة وعاصم " شُرْبَ " بضم الشين.
وقرأ الباقون " شَرْبَ الْهِيمِ "
بالفتح على المصدر.
وقال الكسائي: شَرِبْتُ شُربا وشَربا.
وقيل: الشُّرْب: الإناء، والشرْبُ: المصدر،
والشَرْب - أيضا -: جمع الشارِب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ (٦٥)
стр. 745
قرأ ابن كثير وحده "نَحْنُ قدَرْنَا بيْنَكُمُ " مخففة.
وقرأ الباقون " قَدَّرْنا " مثقلا.
قال أبو منصور: العرب تقول: قدَرْت أقدِر، وأقْدُر، أي: قدَّرْتُ.
قال الله: (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) وقرئ " فَقَدَّرنا) .
و (القادرون) : من قَدَرَ مخفف.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (إنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) .
قرأ أبو بكر عن عاصم " أئنَّا لَمُغْرمون " يهمز بهمزتين.
وقرأ الباقون (إنَّا لَمُغْرمون) بألف مكسورة.
قال أبو منصور: من قرأ (أئِنا) فهو استفهام.
والمغرمون: الذين قد غَرِموا وذهبت غَلاَّتُهم وزُرُوعهم.
والغُرْم: النَّقْص والخُسْر.
ومن قرأ (إنَّا) فهو استئناف، و (إِنَّا) : جمع أنَا.
* * *
وقول الله جلَّ وعزَّ (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) .
(أوْ) مجزوم ها هنا، كذلك قرأ نافع وابن عامر ها هنا،
والباقون فتحوا الواو.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) .
قرأ حمزة والكسائي "بِمَوقِعِ النُّجُومِ " موحدا.
وقرأ الباقون " بِمَوَاقِعِ " جماعة.
стр. 746
قال أبو منصور: من قرأ (بموْقع) فاللفظ مُوَحد، ومعناه الجمع.
ومن قرأ " بمواقع، فإن لكل نجم مَوْقِعًا على حدة.
واختلف المفسرون في مواقع النجوم، فقال بعضهم: هى مساقطها في أنْوَائها.
وقيل: عنى بها: نجومُ القرآن؛ لأنه أنزل إلى السماء الدنيا ثم كان ينزل منه
الشىء بعد الشيء نجومًا في أوقات الحاجة إليها، الدليل على ذلك: قوله (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) .
روى عبَّاس عن أبي عمرو) " هَذَا نُزْلهُمْ يَوْمَ الدِّين " مخففًا.
وقرأ الباقون
"نُزُلُهُمْ" مثقلا.
قال أبو منصور: هما لغتان، قال الله: (خَيْرٌ نُزُلاً) .
ومعنى قوله: (هذا نُزُلهم) أي هذا غذاؤهم وطعامهم -
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)
روى المفضّل عن عاصم " أنكم تَكْذبون " بفتح التاء خفيفة.
وقرأ سائر القراء " أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " بالتشديد.
قال أبو منصور: من قرأ بالتشديد فالمعنى: أتجعلون شكر ما رُزقتم من الماء
الذي هو قِوام عيشكم التكذيبَ، فتقولون مُطرِنا بنوء كذا، ولا تشكرون الله
стр. 747
على إنعامه عليكم به، ورزقه إياكم.
ومن قرأ (تَكْذِبُونَ) فمعناه: تجعلون شكر
رزقكم الكذب حين تقولون: مُطرنا بالنوْء. وأنتم كاذبون في ذلكم.
و (أنَّ) دخلت مع الفعل بمعنى المصدر في قوله: (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ (٨٩) .
قرأ يعقوب وحده (فرُوحٌ وريحان) .
وقرأ الباقون " فَرَوْحٌ " بفتح الراء.
قال أبو منصور: من قرأ (فَرُوحٌ وَرَيْحَانْ) فمعناه: فحياةٌ دائمةٌ لا موت
فيها.
(وَرَيحانْ) ، أي: رِزْق دارٌّ عليكم.
ومن قرأ (فَرَوْح وَرَيحْانْ) فالرَّوْحُ: الْفَرَجُ، كأنه قال: فأما إن كان من المقربين فله رَوْح وريحان.
وقد يكون الرَّوح، بمعنى؛ الاستراحة والبَرْد.
حدثنا عبد الملك عن إبراهيم بن مرزوق عن مسلم عن هارون النحوي عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة أنَّ رسول الله صلى الله عليه قرأ: (فَرُوحٌ وَرَيْحَان) .
стр. 748
سورة الحديد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَقَدْ أخَذَ مِيثَاقَكُمْ) .
قرأ أبو عمرو وحده " وَقَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكُمْ " بضم الألف والقاف.
وقرأ الباقون (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) . بفتح الألف والقاف.
قال أبو منصور: من قرأ بضم الألف أو فتحها فالفعل لله، هو الذي أخذ
ميثاقهم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
قرأ ابن عامر (وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
وقرأ الباقون (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
قال أبو منصور: أما قراءة ابن عامر فـ (كُلٌّ) ترفعه بما عاد من الهاء المضمر، التقدير: وكلٌّ وعَدَهُ الله الحسنى.
ومن نصب فقرأ (وَكُلًّا) نصبه بـ (وعد) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا) .
стр. 749
قرأ حمزة وحده " أَنظِرُونَا " بقطع الألفى، وكسر الظاء.
وقرأ الباقون " انْظُرُونَا "
موصولة الألف، مضمومة الظاء.
قال أبو منصور: أما وجه قراءة حمزة (أنْظِرُونَا) بالقطع فمعناه: أمْهِلُونا.
وقد قيل: يكون (أنْظِرُونَا) بمعنى: انتظرونا.
ومنه قول عمرو بن كلثوم:
أُبا هِنْدٍ فَلاَ تَعْجَلْ عَلينَا ... وَأنْظِرْنَا نُخبًرْكَ الْيقِينَا
أي: أمهلنا.
ومن قرأ (انْظُرُونَا) فمعناه: انتظرونا لا اختلاف فيه عند اللغويين.
يقال: أنظرت فلانًا أنظره، إذا انتظرته.
وكان أبو حاتم ينكر (أَنْظِرُونَا) أشد الإنكار وقال: لا معنى للتأخير هَهُنا. وهو كما قال إن شاء الله.
والقراءة المختارة (انْظُرُونَا) بضمة موصولة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) .
قرأ نافعِ، وحفص، والمفضل عن عاصم (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) خفيفة.
وقرأ الباقون " نزَّلَ " مشددة، وروى عباس عن أبي عمرو
(وَمَا نُزِّلَ مِنَ الْحَقِّ) بضم النون.
قال أبوِ منصور: بن قرأ (مَانَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) فهو من: نَزَلَ يَنْزِل نُزُولاً.
ومن قرأ (ومَا نزَّل مِنَ الْحَقِّ) فالفعل لله، أي: وما نَزَّل الله من الحق.
ومن قرأ (وَمَا نُزِّلَ) فهو على ما لم يسم فاعله، ونُزِّل بأمر اللَّه.
стр. 750
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ) .
قرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم (إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ)
بتخفيف الصاد. وسائر القراء شددّوا الصاد والدال.
قال أبو منصور: مَنْ شدد الصاد فالمعنى: إنَّ المتصدقين والمتصدقات.
فأدغمت التاء في الصاد وشددت.
ومن قرأ (الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ)
بتخفيف الصاد، فمعناه من التَّصدِيق، كأنه قال: إن المؤمنين والمؤمنات، أي: الذين صدَّقُوا الله ورسوله، والإيمان والتصديق واحد، ويقال للذي يقبض الصدقات: مُصدق. بتخفيف الصاد. فأما الذي يعطي الصدقة المسكين فهو مُتَصدِّق، ومُصَّدِّق.
قال اللَّه: (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) .
ولم يقل: صَدِّقْ علينا.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ) .
قرأ ابن عامر ويعقوب " لاَ تُؤخَذُ مِنْكُمْ " بالتاء.
وقرأ الباقون " لاَ يُؤخَذُ مِنْكُمْ "بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ (لاَ تُؤخَذ منكم) بالتاء فلتأنيث الفدية.
ومن قرأ بالياء. ذهب به إلى الفداء.
وكلٌّ جائز، فاقرأ كيف شئت.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُمْ (٢٣) .
стр. 751
قرأ أبو عمرو وحده " بِمَا أَتاكُمْ " بقصر الألف.
وقرأ الباقون " بِمَاَ آتاكُمْ " بألف مقطوعة.
قال أبو منصور: من قرأ (بِمَا أتاكُمْ) بقصر الألف فالمعنى: لا تفرحوا
بما أتاكم فتبْطروا، أي: جاءم من حُطام الدُّنيا، فإنه فانٍ لا بقاء له.
ومن قرأ (بما آتاكم) فمعناه: لاتأشَرُوا بِمَا أعْطاكم الله من غضارة الدنيا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) .
قرأ نافع وابن عامر " فإن الله الغنّى الحميد " بغير (هُوَ) ، وكذلك هو في
مصحف أهل الشام وأهل المدينة مكتوبٌ.
وقرأ الباقون (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) .
وكذلك كُتبَ في مصاحف أهل العراق ومكة.
من قرأ (فإنَّ الله هو) (فهو) عماد، ويسميه البصريون فَصْلا.
ومعناه: إن الله هو الغنى دون الخلائق؛ لأنّ كُلّ غَنىّ إنما يُغْنِيه اللهُ، وكل غَنِى مِن الخلق فقير إلى رحمة الله.
ومن قرأ (إن الله الغني الحميد) فمعناه: إن الله الغني الذي
لا يفتقر إلى أحد.
و (الحميد) : المحمود على كل حال.
* * *
стр. 752
سورة المجادلة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) .
روى المفضل عن عاصم: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهِمْ) بالرفع.
وقرأ سائر القراء: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) .
قال أبو منصور: من قرأ (مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهِمْ) بالرفع فهى لغة تميم، يرفعون
خبر (ما) إذا كانت نافية، يقولون: ما زيد عالم.
ومن قرأ (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ)
فالتاء مخفوضة فى موضع النصب؛ لأنها تاء الجماعة، وهى اللغة العالية، لغة
أهل الحجاز، ينصبون خبر (ما) ، فيقولون: ما فلانٌ عالمًا.
والقرآن نزل بلغة أهل الحجاز، قال الله: (مَا هَذَا بَشَرًا) .
والمعنى فى قوله: ماهُن أمّهاتِهم. أى: بِاللوَاتِى يُجعَلْنَ مِن الزوجات كالأمهات فى الطهَار أُمهَات، ثم قال: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ)
أى: ما أُمَّهَاتُهُمْ إلا والِدَاتهم، فأما نِسَاؤهم فَلَسْنَ لهم بأمهات.
وقوله جلَّ وعزَّ: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (وَالَّذِينَ يظَّهَّرونَ) مشددة بغير
ألف.
стр. 753
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: (الذِينَ يَظَّاهَرونَ) بفتح الياء، وتشديد
الظاء، والألف.
وقرأ عاصم وحده: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) بضم الياء، والألف، والتخفيف.
قال أبو منصور: من قرأ (يَظَّهَّروُنَ) بتشديد الظاء والهاء، فالأصل: يتظهرون. فأدغمت التاء فى الظاء وشددت.
ومن قرأ: (يَظَّاهَرُونَ) فهو فى الأصل:
وشددت أيضا.
يتظاهرون. فأدغمت التاء فى الظاء
وأما قراءة عاصم (يُظاهِرُونَ) فهو من ظَاهَر يُظَاهِر ظِهَارًا.
والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ.
يقال: ظاهر الرجل من امرأته، واظَّاهَر وتظاهَر، واظَّهَّرَ، ويظَّهرُ منها، وهو يقول لها: أنت عليَّ كظهر أمِّي.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .
قرأ حمزة (يَنْتَجُوْنَ) بغير ألف.
وقرأ يعقوب الحضرمي (إِذَا تَنَاجَيْتُمُ) بالألف، (فَلاَ تَنْتَجُوا) بغير ألف. (ويَنْتَجُوْنَ) بغير ألف أيضا.
وقرأ سائر القراء بالألف فى كل هذا.
стр. 754
قال أبو منصور: هما لغتان: تنَاجَى الْقَوْمُ، وانتجَوْا، إذ نَاجَى بَعضُهم
بعضًا، يتناجَوْن.
فالتناجِى (تَفَاعُل) ، والانْتِجَاءُ (افْتِعَال) والمعنى واحد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ) .
قرأ الحضرمي وحده " وَلاَ أكثرُ " رفعًا.
قال أبو منصور: من قرأ (ولاَ أكثرُ) بالرفع عطفه على موضع الرفع فى قوله:
(مَا يَكُون مِن نَجْوَى ثَلاَثةٍ) ؛ لأن المعنى: ما يكون نجوى ثلاثة.
و (مِنْ) زائدة.
كما قال: (مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ) ، أى: ما لكم إلهٌ غَيْرُه.
ومن قرأ (ولا أكثرَ) بفتح الراء فهو فى موضع خفض، منسوقة على (ثَلاَثَةٍ) ، وهى القراءة الجيدة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ) .
قرأ عاصم (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) . وقرأ الباقون (فِي الْمَجْلِسِ) .
قال أبو منصور: (فِي الْمَجَالِسِ) فهو جمع: (المَجْلِس) .
ومن قرأ (فى المجلس) فهو: موضع جلوس القوم فيه.
ويقال للقوم إذا اجتمعوا فى مكان: مَجْلِس.
ومنه قوله:
стр. 755
وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ الْمَجْلِسُ
أراد: أهل المجلس.
* * *
قوله : (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) .
قرأ نافع وابن عامر وعاصم (وإذا قيل انشُزوا فانشُزوا) بضم الشين.
وقرأ الباقون بكسر الشين.
قال أبو منصور: هما لغتان، يقال نشز ينشِز وينشُز، إذا نهض.
ومعناه: إذا قيل انهضوا إلى الصلاة أو إلى قضاء حقٍّ، أو شهادة فانهضوا
فقوموا ولا تَتَثَاقَلُوا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) .
روى المفضل عن عاصم (أُولَئِكَ كُتِبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانُ) رفعًا.
وقرأ سائرهم ((أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) .
قال أبو منصور: المعنى واحد فى القراءتين، أي: كتب الله فى قُلوبهم
الإيمان فلا يَكْفُرون.
стр. 756
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) .
قرأ نافع وابن عامر " وَرُسُلىَ " بفتح الياء.
وأرسلها الباقون.
* * *
стр. 757
سورة الحشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ) .
قرأ أبو عمرو وحده (يُخَرِّبون) بتشديد الراء.
وقرأ الباقون (يُخْرِبُونَ) بسكون الخاء.
قال الفراء: من قرأ (يُخرِّبون) فمعناه: يهدمون.
ومن قرأ (يُخْرِبون) معناه: يعطلون.
وقال الزجاج: (يُخرِّبون) أى: يعرضونها لأن تخرب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (أوْ مِن وَرَاء جِدَارٍ) .
وقرأ الباقون (أوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ) .
قال أبو منصور: جُدُر جمع جِدَار.
ومن قرأ (جِدَارٍ) أراد به الجنس.
стр. 758
واتفق القراء إلا من شذ عنهم " كَيْلا يَكُونَ دُوْلَةً " بالضم.
والدُّولة: اسم المال الذي يُتَدَاوَل فيكون مَرةً لهؤلاء ومرةً لهؤلاء.
وأما الدّوْلَة فإنها تَكونُ في الحروب، وانتقال من حال إلى حال.
وقرأ ابن كنير ونافع وأبو عمرو: (إنِّيَ أخَافُ اللَّهَ)
وأسكنها الباقون.
стр. 759
سورة الامتحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (يَفْصِلُ بَينَكُمْ) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (يُفْصَلُ) بضم الياء، وفتح الصاد خفيفة.
وقرأ عاصم ويعقوب (يَفْصِلُ) بفتح الياء، وكسر الصاد.
وقرأ ابن عامر (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الصاد مشددة.
وقرأ حمزة والكسائي (يُفَصِّلُ بَيْنَكُمْ) بضم الياء وكسر الصاد مشددة.
قال أبو منصور: المعنى راجع إلى شىء واحد في هذه القراءة: الله يفصل بين
الخلق يوم القيامة.
وقد جاء الفاصل في صفات الله، ويُفصل للتكثير، وكذلك
(يُفَصِّلُ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّْ: (وَلاَ تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ) .
قرأ أبو عمرو ويعقوب (وَلاَ تُمَسِّكُوا) بتشديد السين.
وقرأ الباقون " وَلاَ تُمْسِكُوا) بسكون الميم.
стр. 760
قال أبو منصور: يُقَال: مَسكْتُ بالحَبْل تَمْسيكا، وأمْسَكْتُ به إمْسَاكا،
إذا تَمسكت به، ولم تحلَّهُ من يدك.
والمعنى في قوله: (ولا تُمسكوا بِعِصَم الكوافر) : أنّ المرأة إذا ارتدت عن الإسلام فزالت عصمة النكاح بينها وبين زوجها
المؤمن فَلا يَتبعها الزوج بعد انْبِتَاتِهَا عنه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَعَاقَبتُمْ) .
اتفق القُراء عِلى " فَعَاقَبْتُمْ " بالألف.
وقرأ إبراهيم النخعي " فَعَقَبْتُمْ " مخففة.
وقرأ الأعرج " فعقَّبتُم " بتشديد القاف.
وروى عن مجاهد " فأعْقَبْتُم " بألف مقطوعة.
قال أبو منصور: من قرأ (فعاقبتم) أو (عَقَّبْتم) فالمعنى: إذا غَزَوْتُم فصارت
العقبة لكم، أي: الدوْلَة حتى تغلبوهم، وتغنَمُوا أموالهم، فأعطوا أزواج المرتدات مهور نسائهم اللاحقات بالكُفار.
ومن قرأ (فَعَقَبْتُمْ) أو (أعْقَبْتُمْ) فمعناه: غَنمْتم
قال الشاعر:
فَعَقَبْتُمْ بذَنُوب غَيْر مُرّ
стр. 761
واتفق القراء على قراءة " بُرَءَاءُ " على (فُعَلاء) بوزن (بُرَعَاء) ،
جمع: بَرِئ.
وقرأ: بعضهم (بُرَاءٌ) .
قال الزجاج: الأصل: بِرَاء. مثل طَرِيف وطِراف، ثم ضمُّوه، كما قالوا: رِخال ورُخال ورِباب ورُباب.
واتفقوا على (بَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ) أي ظهر. لا هَمْزَ فيه.
وقرأ عاصم وحده (أُسْوَةٌ) . وقرأ الباقون (إِسْوَةٌ) .
وفي هذه السورة ثلاث ياءات إضافة، لم يُخْتلف فيهن، وهو قوله:
(عَدُوي) و (في سبيلى) ، و (ابتغاء مرضاتي) .
* * *
стр. 762
سورة الصف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم ويعقوب:
(مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ) بفتح الياء وأرسلها الباقون.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ مُتِمٌّ نُورَهُ) .
قرأ ابن كثير وحفص وحمزة والكَسائى (مُتِمُّ نُورِهِ) بكسر الراء.
وقرأ الباقون (مُتِمٌّ نُورَهُ) بفتح الراء، والتنوين.
قال أبو منصور: من قرأ (مُتِمُّ نُورِهِ) فهو على الإضافة.
ومن قرأ (مُتِمٌّ نُورَهُ) نصب النور بإيقاع الإتمام عليه.
والمعنى واحد في القراءتين.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ) .
قرأ ابن عامر وحده (تُنَجِّيكُمْ) بالتشديد.
وقرأ الباقون (تُنْجِيكُمْ) مخفَّفًا.
قال أبو منصور: هما لغتان، نجَّيتُه وأَنْجَيْتُهُ بمعنى واحد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (كُونُوا أنْصَارَ اللَّهِ) .
стр. 763
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (أنْصارًا لِلَّهِ) منونًا
وقرأ الباقون، (أنصارَ اللَّهِ) مضافًا.
قال أبو منصور: المعنى واحد في القراءتيْن.
وقيل في قوله: (مَنْ أنْصَارِي إِلى اللَّهِ)
مَنْ أنْصَارِي مع اللَّهِ
وقيل معناه: مَنْ أنْصارِى إلى نَصر اللَّهِ.
стр. 764
سورة الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اتفق القراء على (الجُمُعَة) بضمتين.
وقال الفراء: لو قرئ (الجمَعَة) بفتح الميم كان جائزا.
ولكن لا تجوز القراءة بها؛ لأنه لم يقرأ بها.
* * *
стр. 765
ذكر اختلافهم فى
سورة المنافقين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) .
قرأ أبو عمرو والكسائي (خُشْبٌ) بسكون الشين، وكذلك روى قنبل
عن ابن كثير.
وقرأ الباقون (خُشُبٌ) بضمتين.
قال أبو منصور: هما لغتان خُشْبٌ، وخُشُبٌ. مثل ثُمْر، وثُمُر، وبُدْن،
وبُدُن.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) .
قرأ نافع وحده " لَوَوْا رءوسهم " خفيفًا.
وقرأ الباقون (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) .
قال أبو منصور: (لَوَّوْا) بالتشديد للتكثير والمبالغة، و (لوَوا) جائز.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) .
قرأ أبو عمرو وحده (وَأكُونَ) نصبًا، وقرأ الباقون "وَأكُنْ " جزما، بحذف الواو.
стр. 766
قال أبو منصور: من قرأ (وَأكُونَ) عطفه على قوله (فأصَّدَّقَ وَأكُونَ) .
ومن قرأ (وَأكُنْ) عطفه على موضع (أصدَّقَ) ولو لم يكن فيه الفاء.
ومثله قول الشاعر:
فَأَبْلوني بَلِيَّتَكمْ لعلِّي ... أُصالِحُكم وأسْتدرِجْ نَوَيَّا
قال أبو منصور: قوله (نَوَيَّا) ، أي: نَوَايَ.
وهذه لغة طييء، مثل (قَفَيَّ) ، أي: قَفَايَ و، (هُدَىّ) ، أي: هُدَايَ
و (بُشْرى) مثل بشراى.
قال الله (يا بشراي) .
فجزم قوله (وأستدرج) ؛ لأنه عطفه على موضع الجزم لو لم
يكن فيه (لعلي) ، كأنه قال: فأبلوني بليتكم أصالحكم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١) .
قرأ أبو بكر عن عاصم في رواية يَحيَى "بِمَا يَعْمَلُونَ " بالياء.
وقرأ سائر القراء بالتاء.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فللمخاطبة.
ومن قرأ بالياء فللغيبة.
* * *
стр. 767
سورة التغابن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ليَوْمِ الْجَمْعِ) .
قرأ الحضرمي وحده " يوم نجمعكم " بالنون.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: المعنى واحد في النون والياء، الله يجمعنا يوم الجمع.
وروى عن أبي عمرو أنه قرأ " يَجْمَعْكُمْ " بسكون العين.
والصحيح عنه الاختلاس عند كثرة الحركات.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (نُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَنُدْخِلْهُ) .
قرأ نافع، وابن عامر، والمفضل عن عاصم (نُكَفرْ. . . . وَنُدْخِلْهُ)
بالنون جميعًا.
وقرأ الباقون بالياء
قال أبو منصور: المعنى واحد في النون والياء، الفعل للَّه في القراءتين.
قرأ ابن كثير وابن عامر:
(يُضَعِّفْهُ لَكُمْ) مشَددَّةً.
стр. 768
وقرأ الباقون " يُضَاعِفْهُ لَكُمْ " بألف.
قال أبو منصور: المعنى واحد، ضَاعَفْتُ الشىءَ، وَضَعَّفْتُه.
стр. 769
سورة الطلاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (إنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أمْرَهُ) .
قرأ حفص والمفضل عن عاصم (بَالِغُ أمْرِهِ) .
وقرأ الباقون " بَالِغٌ أمْرَهُ) .
قال أبو منصور: من قرأ (بَالِغُ أمْرِهِ) بالكسر فللإضافة.
ومن نَوَّن نصب (أمْرَه) بالفعل.
وهذا كقولك: فُلاَن ضَارِبُ زَيْدٍ، وضَارِبٌ زيْدًا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) .
قرأ نافع، وابن عامر، والمفضل عن عاصم " نُدْخِلْه جناتٍ " بالنون.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: المعنى واحد.
* * *
стр. 770
سورة التحريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (عَرَّفَ بَعْضَهُ) .
قرأ الكسائي، والأعشى عن أبي بكر عن عاصم: (عَرَفَ بَعْضَهُ) مخففًا.
وقرأ الباقون (عَرَّفَ بَعْضَهُ) مشددًا.
قال أبو منصور: من قرأ (عَرَفَ بَعْضَهُ) فالمعنى: أن النبى صلى الله عليه
قد عرف كل ما كان أسره إلى حفصة، والإعراض لا يكون إلا عن ما عرفه.
وقال الفراء: معنى قوله (عَرَفَ بَعْضَهُ) جازَى ببعضه، أي: ببعض
الذنب.
والعرب تقول للرجل إذا أساء إليه رجل: لأعرفن لك غبّ هذا، أي:
لأجازينَّك عليه، يقول هذا لمنْ يتَوعدُه قد علمت ما عملت، وعرفتُ ما صنعتَ: ومعناه: سأجازيك عليه، لا أنلث تقصد إلى أن تُعرفه أنك قد علمت فقط.
ومثله قول اللَّه: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) ،
وتأويله: يعلمه فيجازى عليه.
ومن قرأ (عَرَّفَ بَعْضَهُ) بالتشديد فَمعْناه: خَبرَ بعضه، أي: عَرَّفَ بَعْضَهُ
حفصة، وأعْرَض عن بعض أي: عرفها بعض ما أفْشت من الخبر فيْ أمر مارية.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَوْبَةً نَصُوحًا) .
стр. 771
قرأ نافع في رواية خارجة عنه، ويَحْيَى عن أبي بكر عن عاصم " نُصُوحًا "
بضم النون.
وقرأ حفص عن عاصم، والأعشي عن أبي بكر، ونافع - من غير رواية
خارجة - وجميع القراء، (نَصُوحًا) بالفتح.
قال أبو منصور: من قرأ (نَصُوحًا) فهى صفة للتوبة، ومعناه: توبة بالغة
في النصح لصاحبها؛ لأن (فَعُولاً) يجيء للمبالغة كما يقال: رجل صَبُور،
وشَكُور.
ومن قرأ (نُصُوحًا) فمعناه: ينصحون فيها نُصُوحًا.
ويقال: نَصح الشيءُ نُصوحًا، إذا خلص.
قال ساعدة يصف مُشْتَارًا:
فَأَزَالَ نَاصِحَهَا بِأبيضَ مُفْرِطٍ ... مِنْ مَاءِ أَنْهَابٍ عَلَيْهِ التَّألَبُ
وروى عباس عن أبي عمرو
(إِنْ طَلَّقَكُنَّ) مدغما (أَنْ يُبْدِلَهُ) مخففا.
وروى اليزيدي عن أبي عمرو (إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ مشددًا
والباقون يظهرون ويخففون.
стр. 772
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ) .
قرأ أبو عمرو، وحفص عن عاصم، ويعقوب (بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ) ،
وقرأ الباقون (وَكِتَابِهِ) .
قال أبو منصور من قرأ (وَكُتُبِهِ) فهو جمع الكتاب.
ومن قرأ (وَكتابهِ) فهو واحدٌ ينوب عن الكتب.
* * *
стр. 773
سورة الملك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ تَفَاوُتٍ) .
قرأ حمزة والكسائي "من تَفَوُّت " بغير ألف.
وقرأ الباقون (مِن تَفَاوُتٍ) .
قال أبو منصور: تَفَاوَت تَفَاوُتًا، وتَفوَّتَ تَفَوُّتًا؛ بمعنى واحد، إذا اختلف
وفات بعضه بعضا.
يقول: ما ترى في خلق الله السماءَ اختلافًا ولا اضطرابًا
لاستوائه واعتدال بنائه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١) .
قرأ الكسائي وحده (فَسُحُقًا) مثقلاً.
وقرأ الباقون (فَسُحْقًا) خفيفًا.
قال أبو منصور: هما لغتان جيدتان.
ونصب (فَسُحْقًا) على المصدر،
المعنى: أسْحَقَهم اللًهُ سُحْقًا، أي: أبعدهم من رحمته إبعادًا.
стр. 774
وقوله جلَّ وعزَّ: (النُّشُورُ (١٥) أَأَمِنْتُمْ) .
قرأ ابن كثير " النشورُ وَأمنتم " بترك همزة ألف الاستفهام، فيصير في
لفظ واو بضمة وبِضَم الراء.
وقرأ أبو عمرو (ءامنتم) بهمزة بعدها ألف،
وكذلث نافع. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر (أَأَمِنْتُمْ) بهمزتين.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ (٢٨)
أرسل الياء حمزة وحده وحركها الباقون.
* * *
وقوله: (وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا (٢٨) .
فتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم
وأرسلها الباقون.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) .
قرأ يعقوب وحده (الَّذِي كُنتمْ بِهِ تَدْعُونَ) خفيفة ساكنة الدال.
وقرأ الباقون (تَدَّعُونَ) بتشديد الدال.
стр. 775
قال أبو منصور: من قرأ (تَدْعون) فالمعنى: هذا الذي كنتم تستعجلونه
وتَدْعون الله به. تقولون: (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) .
ومن قرأ (تَدَّعُونَ) ، فقد جاء في التفسير: (تَكْذِبون) .
وتأويله في اللغة: هذا الذي كنتم من أجله تَدَّعُونَ الأباطيل
والأكاذيب، أي: تَدَّعُونَ أنكم إذا متم وكُنتمْ تُرَابًا أنكم لا تَخرجُون.
وقيل: معنى (تَدَّعُونَ) أي: تَمنَون.
يقال ادَّعِ عليَّ ما شئت، أي: تَمَن ما شئت.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٩) .
قرأ الكسائي وحده " فَسَيَعْلَمُونَ " بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
وأخبرني أبو بكر عن أبي حاتم أنه قرأ بالتاء " فَسَتَعْلَمُون "
عاصم والأعشى وأبو عمرو، وزعم أن الياء قرِئتْ، وزعم الكسائي أن عليًّا قرأ بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فهو مخاطبة.
ومن قرأ بالياء فللغيبة.
وحذف من هذه السورة ياءَان (فَكَيْفَ كانَ نَكِير) ، و (كَيْفَ نَذِير) .
وأثبتهما يعقوب في الوصل والوقف.
следующие страницы →