← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وعملوا الصالحات سواء) ، أى مُسْتويًا. وعلى هذه القراءة يُجْعل قوله (أن نجعلهم) متعديًا إلى مفعولين. وَمَنْ قَرَأَ (سَوَاءٌ) بالرفع جعل قوله (أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) كلامًا تامَّا، ثم ابتدأ فقال: (سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) . فـ (سَوَاءٌ) ابتداء. و (مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) خبر الابتداء وهو كقولك: ظننت زيدًا سواءٌ أبوه وأمه، أي: ذُو سَواء، وذُو اسْتِوَاء أبوه وأمه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا (٢٨) قرأ يعقوب وحدهُ (كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) . وقرأ الباقون (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) بالرفع. قال أبو منصور: من نصبَ (كُلَّ أُمَّةٍ) جعله بدلاً من قوله: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) ، ثم قال: وترى كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا. وَمَنْ قَرَأَ بالرفع فرفع (كُلُّ أُمَّةٍ) بالابتداء، والخبر: تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا (٣٢) قرأ حمزة وحده: (وَالسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) نصبًا. وسائر القرَّاء قرءُوا (وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا) . قال أبو منصور: من نصبَ (السَّاعَةَ) عطفه على قوله: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وإنَّ السَّاعةَ. ومن رفع فعلى معنى: وقيل: الساعةُ حَقٌّ لا ريب فيها. * * *

стр. 702

سورة الْأَحْقَافِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وقوله جلَّ وعزَّ: (لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) قرأ نافع وابن عامر ويعقوب (لِتُنْذِرَ) بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَتُنْذِرَ الَّذينَ) بالتاء فعلى المخاطبة للنبي ﷺ : لتنذر أنت يا محمد. ومن قرأ بالياء فللغيبة * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) قرأ الكوفيون) (إحْسَانًا) . وقرأ الباقون (حُسْنًا) .

стр. 703

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إحْسَانًا) فعلى المصدر؛ لأن معناه: ووصينا بوالديه، أمَرْنَاه بأن يُحْسِنَ إليهما إحْسَانا. وَمَنْ قَرَأَ (حُسْنًا) جعله اسمًا، أقامه مقام الإحسان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ) . قرأ يعقوب وحده (وَحَمْلُهُ وفَصْلُهُ) ساكنة الصاد، مفتوحة الفاء، بغير ألف. وقرأ الباقون (وفِصَالُهُ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَفِصَالُهُ) فهو بمعنى: فِطامُه. ومن قرأ (وفَصْلُه) فهو من: فَصَلَت الأم الصبي تفصله فَصْلاً، إذا فَطَمَتْه. والفِصَال مثل الفطام. وفى الحديث: "لاَ رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ " معناه: رَضَاع يُحَرِّم بعد فصال الولد، وانقضاء السنتين من ولادة المولود. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنُ مَا عَمِلُوا وَيُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ) قرأ حفص عن عاصم (نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ) بالنون، (أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) بالنصب، (وَنَتَجَاوَزُ) بالنون، وكذلك قرأ حمزة والكسائي بالنون. وقرأ الباقون (يُتَجَاوَزُ) ، و (يُتَقَبَّلُ) بالياء، (أَحْسَنُ) رفعًا.

стр. 704

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ نصب (أحْسَنَ) لوقوع الفعل عليه. ومن قرأ (يتُقبلُ عَنْهُمْ. . . وَيُتَجَاوَنُا) رفع (أحْسَنُ) ؛ لأنه مفعول لم يسم فاعله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب (وَلِيُوَفِّيَهُمْ) بالياء. وقرأ الباقون (وَلِنُوَفِّيَهُمْ) بالنون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنون فالله يقول: ولنوفيهم نحن أعمالهم. ومن قرأ بالياء فالمعنى: وليوفيهم الله أعمالهم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ) قرأ ابن كثير وابن عامر (آذْهَبْتُمْ) بهمزة مطولة على الاستفهام. وقرأ الباقون (أذْهَبْتُمْ) بألف مقصورة.

стр. 705

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أذْهَبْتُمْ) بوزن (أفْعَلتمْ) فهو تحقيق. ومن قرأ (آذهبْتُمْ) فهو استفهام معناه التقريعُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ. . . (٢٥) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى) بياء مضمومة، (إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) رفعًا. وقرأ الباقون (لَا تَرَى إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ) بالتاء والنصب. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) فتأويله: لَا يُرَى شيءٌ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ، قد أبيدُوا. وَمَنْ قَرَأَ بالنصب والتاء فمعناه: لا ترى أيها المُخَاطَب شيئًا إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ (٣٣) قرأ يعقوب وحده (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) بالياء، بغير ألف. وقرأ الباقون (بِقَادِرٍ) بالباء والألف.

стр. 706

قال أبو منصورْ مَنْ قَرَأَ (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فالباء دخلت في خبر (أنَّ) بالدخول (أوَلمْ) في أول الكلام، ولو قلت: ظننت أن زيدًا بقائم، لم يجز. ولو قلت: ما ظننت أن زيدًا بقائم، جاز؛ لدخول حرف النفي في أوله ودخول (أن) إنما هو توكيد الكلام، فكأنه في تقدير: أليس الله بقادر على أن يحيي الموتى. وقد مرَّ هذا الحرف في آخر سورة (يس) مشبعًا، وذكرت فيه إنكار أبي حاتم القراءة التي اتفق عليها القراء ورد أهل العربية عليه قَوْلَهُ. * * *

стр. 707

سورة مُحمَّدٍ ﵇ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قرأ أبو عمرو، وحفص عن عاصم (قُتلِوا) بغير ألف. وقرأ الباقون (قَاتَلُوا) بألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قُتلُوا) فهم مفعولون. وَمَنْ قَرَأَ (قَاتَلوا) فالمعنى " أنهم جاهدوا الكفَار وحاربوهم، والمقَاَتلةَ تكون بين اثنين وبين الجماعة، فأعلم الله أن الذى يُقتل في سبيل الله لا يُحبَطُ عمله، وكذلك الذى يُقَاِتل الكفّار في سبيل الله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) قرأ ابن كثير وحده (غَيْرِ أَسِنٍ) بألف مقصورة. وقرأ الباقون (مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) على (فَاعِل)

стр. 708

قال أبو منصور: أسِنَ الماء يَأسِنُ فهو آسِن، إذا تَغيرَ ريحه هذا الأكثر. ومن العرب من يقول: أسِنَ الماءَ يأسَنُ أسَنًا فهو آسِن. حكاه أبو زيد عن العرب. أما الذى ينزل في البئر التي طال عهد المستقين بها فَدِيرَ برأسه. فلا يقال فيه إلا: أسِنَ يَأسَنُ فهو أسِن. لا غير، بقصر الألف. قال زهير: يَمِيدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ الْمَائِحِ الأسِنِ * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥) قرأ أبو عمرو (وَأُمْلَيَ لَهُمْ) بضم الألف، وفتح الياء. وقرأ يعقوب الحضرمي (وَأُمْلَي لَهُمْ) بضم الألف، وسكون الياء. وقرأ الباقون (وَأمَلَى لَهُمْ) بفتح الألف واللام، وسكون الياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَأُمْلَيَ لَهُمْ) بفتح الياء، وضم الألف فهو على ما لم يسم فاعله، وهو فعل ماض مجهول؛ ولذلك فُتِحَت الياء. وَمَنْ قَرَأَ (وَأُمْلَي لَهُمْ) بسكون الياء وضم الألف، فالألف ألف المُخْبر على (أُفعِل) أي: طَوِّل لهم المدة، كما قال الله: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) .

стр. 709

والإملاء: إطالة المدة. وَمَنْ قَرَأَ (وَأمْلَى لَهُمْ) فالفعل لِلشيطان سوَّل لهم الشيطان، أى: زَيَّن لهم رِدَّتَهُمْ، وأمْلَى، أى: مَنَّاهُمْ طُول البقاء فى الدنيا. والأصل فيه من قولك: أقمت عنده مِلاَوَةً من الدهر، ومَلاَوَة، ومُلْوَة، أى: مدة طويلة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (٢٦) قرأ ابن كثيرٍ، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ) بفتح الألف. وقرأ الحضرميُّ بالفتح والكسر. وقرأ حفص وحمزة والكسائي (إِسْرَارَهُمْ) بكسر الألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أسْرارهم) فهو جمع: السر. وَمَنْ قَرَأَ (إسْرارَهم) فهو مصدر: أسَر يُسِرُّ إسرارًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) قرأ نافع ويعقوب (عَسِيتم) بكسر السين. وقرأ يعقوب (إن تُوُلِّيتُم) - بضم التاء، وكسر اللام -. وقرأ سائر القراء (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) بفتح السين، (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) . بفتح التاء.

стр. 710

قال أبو منصور: أما قراءة نافع (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) بكسر السين فهي لغة، وليست بالكثيرة الشائعة. وأهل اللغة اتفقوا على (عسَيْتُم) بفتح السين. والدليل على صحتها اجتماع القراء على قوله: (عَسَى رَبُّكُمْ) لم يقرأه أحد (عَسِىَ رَبُّكُمْ) . وأما من قرأ (إنْ تُوُلِّيتُمْ) فهو على ما لم يُسَم فاعله. والمعنى: إنْ وُلِّيَ عليكم ولاة جور تحركتم معهم في الفتنة وعاونتموهم علي ظلمهم. وَمَنْ قَرَأَ (فَهَلْ عَسَيتُم إن تَوَلَّيْتُمْ) فمعناه: إن توليتم أمور الناس، وَوَلَيتُمْ أعمالهم. وقيل: معنى إن توليتم، أى: أعرضتم عن الحق. والله أعلم بما أراد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ) قرأ يعقوب وحده (وتَقْطَعُوا أرْحَامِكُمْ) بفتح التاء، وسكون القاف، وفتح الطاء خفيفة. وقرأ الباقون (وتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ) بضم التاء، وتشديد الطاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وتَقْطَعُوا) فهو من قولك قَطع رحِمَهُ يقطها. ومن قرأ (وتُقَطِّعُوا) فهو من قَطَّعَ رَحِمَهُ يُقَطِّهَا، وهو أبلَغ في باب قطيعة الرحم من قَطَع يَقْطَعُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ (٣١) قرأ أبو بكر عن عاصم (وَلَيَبْلُوَنَّكُمْ) بالياء، (حَتَّى يَعْلَمَ. . . وَيَبْلُوَ) ثلاثهن بالياء. وقرأ الباقون ثلاثهنَّ بالنون. وقرأ يعقوب ثلاثهن بالنون، غير أنه أسكن الواو من قوله: (وَنَبْلُوَ أخْبَارَكُمْ) .

стр. 711

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَنَبْلُوَنَّكُمْ) بالنون، (حَتَّى نَعْلَمَ. . . وَنَبْلُوَ) فالمعنى: لنختبرنكم بالحرب حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين لأمر الله. والله قد علم قبل أن خَلَقَهُم المجاهد والصابر منهم، ولكنه أراد العلم الذى يقع به الجزاء؛ لأنه إنما يجزيهم على أعمالهم، لا على ما عَلِمَ منهم. فتأوِيل قوله: حتى نَعْلَم عِلْمَ الشهادة لا عِلم الغيب. وَمَنْ قَرَأَ (لَيَبْلُوَنَّكُم) فالمعنى: ليبلونكم الله، أي ليختبرنَّكم. وأما قراءة يعقوب (ونَبْلُوا) بإسكان الواو فهو استئناف، والمعنى: سَنَبْلُوا أخبَارَكُمْ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (هَا أَنْتُمْ (٣٨) روى عليٌّ بن نصر عن أبي عمرو: (هَا أَنْتُمْ) ممدودة مهموزة، مثل حمزة وعاصم والكسائي وابن عامر. وقرأ نافع وأبو عمرو - في سائر الروايات عنه (هآنْتُم) بمدة مطولة غير مهموزة. وقرأ ابن كثير (هَأَنْتُمْ) بوزن (هَعَنتمْ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ها أنْتُمْ) فـ (ها) تنبيه، و (أنتم) كلمة علىِ حدة، وإنما مدَّ من ما ليفصل ألف (ها) من ألف (أنتم) . وجائز أنْ يَكون (ها أنْتم) بمعنى: أأنتم. بهمزة مطولة قلبت الهمزة الأولى هاء. وَمَنْ قَرَأَ (هَأَنْتُمْ) بوزن (هَعَنْتُم) فالمعنى: أأنتم. قلبت الهمزة الأولى هاء. والله أعلم. والقراءة هي الأُولى. * * *

стр. 712

انتهى الجزء الثاني ويليه إن شاء اللَّهُ تعالى الجزء الثالث ويبدأ من أول سورة الْفَتْحِ.

стр. 713

سورة الفتح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه ويسبحوه) بالياء. وقرأهن الباقون بالتاء. قال أبو منصور: من قرأهنَّ بالتاء فهو مخاطبة ومن قرأ بالياء فعلى معنى: لكى يؤمنوا باللَّه ورسوله ويعزِّروا النبى صلى الله عليه ويوقروه - * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَسَنُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر "فَسَنُؤْتِيهِ" بالنون. وقرأ الباقون "فَسَيُؤْتِيهِ" بالياء. قال أبو منصور: من قرأ بالنون أو الياء فالفعل للَّه . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا) قرأ حمزة والكسائي (ضُرًّا) بضم الضاد وقرأ الباقون (ضَرًّا) بفتح الضاد.

стр. 714

قال أبو منصور: (الضَّرُّ) بالفتح: ضد النفع. و (الضُّرُّ) بالضم: سُوءُ الحال. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) قرأ حمزة والكسائي (كَلِمَ الله) بكسر اللام، بغير ألف. وقرأ الباقون (كَلامَ الله) بفتح اللام مع ألف. قال أبو منصور: من قرأ (كَلِمَ الله) فهى جمع كلمة، ومن قرأ (كَلام اللَّهِ) فهو اسم مِنْ كَلَّم يكَلِّم تكْليما وكَلامًا. وقد يوضع الاسم موضع المصدر فالكلام اسم ولا يجمع، لأنه بمنزلة المصدر. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ. . . وَمَنْ يَتَوَل يُعَذبْهُ) قرأ نافع وابن عامر (نُدْخِلْهُ. . . وَنُعَذبْهُ) بالنون فيها. وقرأ الباقون بالياء. قال أبو منصور: من قرأ بالنون وبالياء فهو كله فعل الله .

стр. 715

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤) . قرأ أبو عمرو وحده (بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرًا) بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. قال أبو منصور: التاء للخطاب، والياء للغيبة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ) . قرأ ابن كثير وابن عامر (شَطَأه) بفتح الطاء. وقرأ الباقون (شَطْأَهُ) بسكون الطاء. وروى أبو حماتم لنافع أنه قرأ (أخرج شَطهُ) بغير ألف. قال أبو منصور: القراءة الجيدة (أخرج شَطْأهُ) بسكون الطاء، والهمز. ومعنى الشَّطْء، فراخ الزرع إذا فَرَخَ. ومن قرأ (شَطَأه) فحرك الشين والطاء والهمزة فهى لغة مثل: (شَطْأَهُ) . وأما ما روى أبو حاتم لنافع (شطهُ) بحذف الهمزة فهى لغة كما قالوا للمرأة: الْمَرَة. ويقال: المَرة.

стр. 716

وقوله جلَّ وعزَّ: (فآزرَهُ (٢٩) . قرأ ابن عامر (فأزَرَهُ) بوزن (عَزَرَهُ) . وقرأ الباقون (فآزَرَه) ، بوزن (عازَرَهُ) . قال أبو منصور: من قرأ (أزَرَهُ) بقَصْر الهمزة فالهمزة فاء الفعل. ومعنى (أزرَه) : قَواهُ. قال الفرّاء: أزرَهُ يأزِرُه أزْزا، أى: قَوَّاه. ومنه قول الله: (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) ، أى قُوتي. ومن قرأ (فآزَرَهُ) فهى فى الأصل: أَأْزَرَهُ. بهمزتين، على وزن (أفْعَلَهُ) . فخففت الهمزة الثانية، فصارت بوزن (عَازرَهُ) بهمزة مُطَولة. ومعنى: آزره، أى: أزَرَ الصغار الكبار حتى استوى بعضه مع بعض. وقال: بِمَحْنِيَة قدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُهَا ... مَجَرَّ جُيُوش غَانِمِينَ وَخيّبِ المحنية: ما انْعَطَف من الوادى. قال الأصمعى: معنى قوله: قد آزَرَ الضالَ نبتُها، أى: ساوَى نباتُ العشبِ الضالَ، وهو: السِّدْرُ البرّى حتى استوى مع الضالِ لِطُوله واعتِمَامِه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (عَلَى سُوقِهِ (٢٩) . قرأ ابن كثير وحده "على سُؤقه " بالهمز، ورواه بعضهم عنه "عَلىَ سُوْقِهِ " بغير همز

стр. 717

وقرأ سائر القراء " عَلَى سُوقِهِ " غير مهموز. قال أبو منصور: القراءة: (عَلَى سُوقِهِ) غير مهموز، جمع ساق. كما يقال: دَار ودُورٌ. والهمزُ فيه وَهْمٌ عندى.

стр. 718

سورة الحجرات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ) . قرأ الحضرمي " لاَ تَقَدَّمُوا " بفتح التاء والدال. وقرأ الباقون (لَا تُقَدِّمُوا) بضم التاء وكسر الدال. قال أبو منصور: (لاَ تَقَدَّمُوا) فالأصل فيه: لا تَتَقَدَّمُوا، فحذفت التاء الأولى استثقالاً للجمع بين تاءنى. ومن قرأ (لاَ تُقَدِّمُوا) فهو من قدم يُقَدمُ، إذا تَقَدم. وفيه لُغَات: يقال: قَدَّم، وتَقَدَّمَ، واسْتَقْدم، وأقْدَم، وقَدِمَ. بمعنى واحد. والقراءة المختارة (لا تُقَدِّمُوا) بضم التاء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ) . قرأ يعقوب وحده (بين إخْوَتِكُمْ) . وقرأ الباقون (بَيْنَ أخَوَيْكُمْ) . قال أبو منصور: من قرأ (بَيْنَ إخْوَتِكُمْ) فهو جمع الأخ. ومن قرأ (يين أخَويْكُمْ) فهو تثنية الأخ. والإخْوة والإخْوَان: جمع الأخ من النسب، والأخ فى الدين، وإخْوَان الصفَا يجوز هذا فى ذاك، وذاك فى هذا.

стр. 719

وقوله جلَّ وعزَّ: (ولا تَلْمِزُوا أنْفُسكُمْ) . قرأ يعقوب (وَلاَ تَلْمُزُوا أنْفُسَكُمْ) . وكَسَر الميم الباقون. قال أبو منصور: هما لغتان، لَمَزَه يلْمِزُه، ويَلْمُزُه: إذا عابه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) . قرأ نافع وحده (لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا) بتشديد الياء. وخفف الباقون. قال أبو منصور: الميِّت، والميْت: واحد. وهما مثل: هيِّن وهَيْن، وليِّن ولَيْن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لاَ يَلتْكُمْ) . قرأ أبو عمرو ويعقوب (لاَ يَألِتْكُمْ) مهموزة. وقرأ الباقون (لاَ يَلتْكُمْ) بألف بغير ألف. قال أبو منصور: من قرأ (لاَ يَلِتْكُمْ) فهو مِن (لاَتَ يَليتُ) يقال: لاَتَه يَلِيتُهُ لَيْتًا إذا نَقَصه. ويكون بمعنى: صَرَفَهُ عن وَجْهه. ومن قرأ (لاَيألتكم) فهو من: ألتَهُ يَألِتُهُ ألتًا، إذا نقصه. ودليل هذه القراءة قول الله فى سورة الطور:

стр. 720

(وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) أى ما نقصناهم. واجتمع القرّاء على كسر الألف من قوله (إن أكْرَمَكُمْ عنْدَ الله) وقال أبو بكر بن الأنبارى فى قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) هذا وقفٌ تام ثم تستأنف: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) . * * *

стр. 721

سورة ق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ (٣٠) . قرأ نافع، وعاصم فى رواية أبي بكر " يَوْمَ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ " بالياء. وقرأ الباقون " يوم نَقُولُ " بالنون. قال أبو منصور: معناهما واحد. وانتحماب قوله (يَوْمَ) بقوله: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. . . يوم نقول) أى: فى ذلك اليوم، ويجوز أن يكون نَصبهُ بمعنى: أنذرهم يوم نقول. قال: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلِ امْتَلَأْتِ (٣٠) . روى أبو بكر عن عاصم " هل امتلاَتِ " بغير همز. وهَمَزَها الباقون. قال أبو منصور: والهمز أجودهما. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠) . قرأ ابن كثير ونافع وحمزة (وَإِدْبَارَ السُّجُودِ) بكسر الألف. وقرأ الباقون (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) بفتح الألف.

стр. 722

قال أبو منصور: من قرأ (أَدْبَارَ) فهو جمعُ، دُبُر وأدبار. ومن قرأ بالكسر فهو مصدر أدبرَ إدبارًا وروى فى التفسير أن أدبار السجود: ركعتا السُّنَّة بعد صلاة المغرب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ (٣٦) . روى عبيد عن أبي عمرو (فَنَقَبُوا فِي الْبِلَادِ) خفيفة. وقرأ الباقون " فَنَقَّبوا" مشددًا. قال أبو منصور: من قرأ (فَنَقَّبُوا) فمعناه: فَطوَّفوا فى البلاد. ومنه قول الشاعر: وقد نَقَّبْتُ في الآفاقِ حتى ... رَضِيْتُ مِن الغنيمة بالإِياب ومن قرأ (فَنَقَبوا) خفيفة فمعناه: فَتَّشُوا ونَظرُوا. ومنه قيل للعرّيف: نقيبٌ؛ لأنه يتعرّف أمر القوم الذين جعِل نقيبًا عليهم،يتعرف أمرهم ويستحفزهم وقت الحاجة إليهم. روى عن يَحيَى بن يعمر أنه قرأ: (فَنَقِّبُوا فِي الْبِلَادِ) ومعناه: طَوِّفُوا فى البلاد فلا مَحِيصَ لكم، أى لا مَنْجَى لكم من الموت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَحَقَّ وَعِيدِ) و (يُنَادِ الْمُنَادِ) @، و (من يَخَاف وَعِيدِ (٤٥) .

стр. 723

وقف عليهن يعقوب بالياء، ووصل (يناد) بغير ياء، ووصل الباقى بياء. وقرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو (المنادي) بياء فى الوصل، ووقف ابن كثيرٍ بياء.

стр. 724

سورة الذاريات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) . قرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزة والكسائي " مثلُ ما " بالرفع. وقرأ الباقون "مِثْلَ مَا" نصبًا. قال أبو منصور: من قرأ (مثلُ ما) فعلى أنه نعتُ للحق، صفة له قاله الفرّاء وغيره. ومن قرأ (مثلَ ما) فهو على وجهين: أحدهما: أن يكون فى موضع رفع، إلا أنه لما أضيف إلى (ما) وهو حرف غير متمكن فُتح. قال أبو إسحاق: وجائزٌ أن يكون منصوبا على التوكيد، المعنى: إنه لحق حقا مِثْلَ نطقكم، يعنى أرزاق العباد، ونزولها من السماء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (٤٤) .

стр. 725

قرأ الكسائي وحده (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ) بغير ألف. وقرأ الباقون (الصَّاعِقَةُ) بألف. قال أبو منصور: من قرأ (الصَّعِقَةُ) فهى (فَعْلَة) ، من قولهم: صَعَقَتْهم الصاعقة صَعْقة، أى أهْلكَتْهم. ومن قرأ (الصَّاعِقَةُ) عنى بها: الصيحة التى أهلكتهم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ (٤٦) . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (وَقَوْمِ نُوح) خفضًا. وقرأ الباقون (وَقَوْمَ نُوحٍ) قال أبو منصور: من نصب فهو معطوف على معنى قوله: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ) ، ومعناه: فأهلكناهم وأهلكنا قوم نوح من قبلُ. ويجوز أن يكون محمولاً على قوله: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) أى: فأغرقناهُ وجنوده وأغرقنا قوم نوح من قبل. ومن خفض " وقوْمِ نوح " فالمعنى: وفى قوم نوح آية.

стр. 726

وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيَعْبُدُونِ (٥٦) ، (أنْ يُطْعمون (٥٧) ، (فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) . وصلهن يعقوب بياء، ووقف عليهن بياء. وسائر القراء لم يقفوا بياء. * * *

стр. 727

سورة الطور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وقوله جلَّ وعزَّ: (وأتْبَعْنَاهم ذريَّاتِهم) . قرأ ابن كثير وعاصم وحمزِة والكسائي " وَاتَّبَعَتْهُمْ " بالتاء، "ذُريتَهُمْ " على واحدة، " ألْحَقنا بِهِمْ ذُريتهُمْ " واحدة أيضا. وقرأ. نافع " وَاتَّبَعَتْهُمْ" بالتاء (ذُرِّيَّتُهُمْ) واحدة، (ألْحَقنا بِهِمْ ذُرياتهِمْ) جماعة، وقال خارجة عن نافع (ذُريَتُهُمْ)) على التوحيد معا. وقرأ أبو عمرو (وَأْتبَعْنَاهُمْ) (ذُرِياتِهِمْ) جماعة، (ألحَقنا بِهِمْ ذُرياتِهِم،) جماعة. وقرأ ابن عامر والحضرمي (وَاتَّبَعَتْهُمْ) بالتاء (ذُرياتُهُمْ) جماعة " ألْحَقنا بِهِمْ ذُرياتِهِمْ " جماعة. قال أبو منصور: من قرأ (وَاتَّبَعَتْهُمْ) فهو فعل ماض، اتَّبَعَ يَتَبعُ بمعنى: تَبَع يَتْبَعُ. والذرية: تقع على الواحد والجماعة. ومن قرأ (وأتبعناهم ذرياتهم) فمعناه: ألحقناهم أولِادهم، ويكون أتبع بمعنى: لَحِقَ. قال الله: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) أي: لحِق، فالأول متعدٍّ إلى مفعولين، الثاني متعدٍّ

стр. 728

إلى مفعول واحد. ومن قرأ (ذرياتهم) فهو جمع الذرّية، والتاء تاء الجماعة، تكسر في موضع النصب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) . قرأ ابن كثير وحده " وَمَا ألِتناهُمْ " بكسر اللام. وقرأ الباقون (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) . قال أبو منصور: ما روي عن ابن كثير (وَمَا ألِتناهُمْ) بكسر اللام فهو وَهْمٌ. قال ابن مجاهد وغيره: وأخبرنى أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم أنه قال: الهمز مع كسر اللام غلط. قال أبو حاتم: وروى عن ابن كثير الهمز مع فتح اللام كما قرأ القراء، وهو الصحيح. قال أبو منصور: هذا حرف فيه ثلاث لغات، يقال: ألتَ يَألِتُ. وَلاَتَ يلِيتُ. وألاَت يُلِيتُ. وكلها صحيحة مسموعة، معناها: النَقْصُ. وأمَّا ألِتَ يَألِتُ فهو خطأ، ولا يجوز القراءة بها، ولكن لو قرئ (مَا لِتناهُم) بغير ألف كان جيدًا في كلام العرب. ويكون من: لاَت يَليتُ. غير أنه لا تجوز القراءة إلا بما قُرِئ به. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ قَبْلُ نْدْعُوهُ إِنَّهُ (٢٨) . قرأ نافع والكسائي (نَدْعُوهُ أنَّهُ هُوَ البَرُّ الرحِيمُ) بفتح الألف. وقرأ الباقون " نَدْعُوهُ إِنَّهُ " بكسر الألف.

стр. 729

قال أبو منصور: من قرأ (نَدْعُوهُ أنهُ) بفتح الألف فمعناه: لأنه، أو بأنه ومن قرأ (إِنَّهُ) فهو استئنافٌ. وقرأ ابن جَمَّاز عن نافع " نَدْعُوهُ إِنَّهُ " بكسر الألف. وقرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو (لاَ لَغْوَ فِيهَا وَلاَ تأثيِمَ (٢٣) نصبًا. وقرأ الباقون بالرفع والتنوين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَصْعَقُونَ (٤٥) . قرأ ابن عامر وعاصم (يُصْعَقونَ) بضم الياء وقرأ الباقون "يَصْعَقونَ " بفتحها. قال أبو منصور: هما لغتان، صَعِقَ يَصْعَقُ، وضعِقَ ئححْعَق، إذا مات، أو غشى عليه. مِن قال: صعِقَ، فهو من صَعَقَتْهُم الصاعقة، وهم مُصْعَقُون. ومن قال: صَعِق، فهو فعل لازم. * * *

стр. 730

سورة النجم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) . قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر هذه السورة كلَّها بفتح أواخر آياتها. وقرأ نافع وأبو عمرو بين الفتح والكسر. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر، وكان يُميل " رآهُ " و (رأى) . وفتح عاصم في رواية حفص ذلك. والقطعي عن عبيد عن أبي عمرو (بالأفق الأعلى) مُمَالةً، " ثم دنا فَتَدَلَّى" مُمَالَةً، " ولَعَلاَ بعضهم "، مفتوحة، هكذا يقْرَأها. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأىَ) . روى هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر " مَا كَذَّب " بتشديد الذال. وخفَّف الباقون.

стр. 731

قال أبو منصور: من قرأ (مَا كَذَبَ) مخففا فمعناه: ماكذب فؤاد محمد ﷺ في ما رأى بعينه. ومن قرأ (مَا كَذَب الفؤادُ ما رأى) فمعناه: لم يجعل الفؤادُ رؤية عينه كذبًا. والقراءة بالتخفيف، وهو المختار. وفي الحديث: أنه رأى جبريل ﵇ على صورته وله ستمائة جناح قد ملأ الأفق تَهَاوِيلُها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) قرأ حمزة والكسائي والحضرمي " أَفَتُمْرُونَهُ " بفتح التاء، بغير ألف. وقرأ الباقون "أفتمارونه " بالألف وضم التاء. قال أبو منصور: من قرأ (أَفَتُمْرُونَهُ) أفتَجْحَدُونه. ومن قرأ (أَفَتُمَارُونَهُ) فمعناه: أفتُجادلونه في أنه رأى من آيات رَبِّه ما رأى. يقال: ما رَيْت فلانًا، أي: جادلته. ومَريْتُه أَمْرِيه، أي: جَحَدْته. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) قرأ ابن كثير، والأعشى عن أبي بكر عن عاصم (ومَنَاءَة الثالثة) . وقرأ الباقون (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ) مقصورة. قال أبو منصور: المدُّ والقصر فى (مَنَاةَ) - وهو: صَنَم - جائز، وكان لثقيف. وقال بعضهم: (مناة) : صخرة كانت لهذيل وخُزَاعة يَعْبدونها من دون الله. وأنشد الكسائي بيتًا في (مَنَاءَةَ) ممدودة

стр. 732

ألا هل أَتَى تَيْمَ بنَ عبدِ مَناءة ... علَى الشَّنْءِ فيما بيننا ابنُ تميمِ * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) . قرأ ابن كثير وحده (ضِئْزَى) بالهمز. وقرأ الباقون بغير همزٍ. قال أبو منصور: المعنى في: ضِيزَى وضِئزَى واحد، يقال: ضَازَهُ يَضِيزُه، إذا نقصه حقه. ويقال أيْضًا: ضَأزه يَضْأزه - بالهمز -: بمعنى واحد و (ضِيزَى) بغير همزٍ، في الأصل: ضُيْزى بضم الضاد على (فُعْلَى) فثقلت الضمة مع الياء، فكسرت الضاد؛ لأن الياء أخْت الكسرة، كما قالوا: أبْيَض وبِيض. وأصله: بُيْض. على (فُعْلى) ، كما يقال: حُمْر وسُودٌ. وإنما قلنا هذا لأنه ليس في كلامِ العرب صفة على (فِعْلَى) ، إنما الصفات تجيء على (فَعْلَى) نحو: سَكْري، وغضبى. وعلى (فُعْلَى) نحو: حُبْلَي، وفُضْلى. وقيل في تفسير (ضِيزَى) : إنها بمعنى: جائرة. * * * وقرأ يعقوب: (وَأَنَّه هُّوَ رَبُّ الشعْرَى (٤٩) يدغم الهاء في الهاء. وكذلك قوله: (وَأنَّهُ هُوَ أغنى وَأقنى (٤٨) وسائر القراء لم يدغموا. قال أبو منصور: إظهار الهاءين أكثر وأجود؛ لأنهما من حرفين، والإدغام فيهما جائز، وإن لم تكثر القراءة بها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠)

стр. 733

قرأ نافع وأبو عمرو والحضرمي "عادًا لُّولى" مدغمة التنوين، موصولة الألف. وروى عن نافع " لُؤلَى " بالهمز. وأما أبو عمرو فإنه لم يهمز. وقرأ الباقون (عَادًا الْأُولَى) منونًا. قال أبو منصور: أما قراءة نافع وأبو عمرو (عادًا لُّولَى) فإنهما حذفا همزة (الأولى) ، وأدغما التنوين في اللام وهذا كقول كثير من العرب، هذا الاحْمَرُ جاء، ثم يحذفُون الهمزة فيقولون: هذا لَحْمَر قَدْ جاء. وأما همز نافع (لُؤلى) فإني أظنه نقل همزة (الأولَى) من أولها إلى الواو، وليست بجيدة، ولا أرى أن يُقْرأ بها؛ لأنها شاذة. وقال الزجاج: (الأولى) فيها ثلاث لغات، يقال: الأولى بسكون اللام، وإثبات الهمزة، وهى أجود اللغات. والتى تليها في الجودة (الاوْلَى) بضم اللام، وطرح الهمزة. وكان يجب في القياس إذا تحركت اللام أن يسقط ألف الوصل؛ لأن الف الوصل اجْتُلبت لسكون اللام، ولكنه جاز ثبوتها لأن ألف لام المعرفة لا يسقط مع ألف الاستفهام فخالفت ألفات الوصل. قال: ومن العرب من

стр. 734

يقول: لُولَى. يريد: الأولى، فيطرح الهمزة لتحرك اللام. وقد قرئ (عادًا لُّولَى) على هذه اللغة، وأدغم التنوين في اللام. والأكثر (عادًا الأولى) بكسر التنوين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَثَمُودًا فَمَا أَبْقَى (٥١) . قرأ حمزة، وحفص، ويحيى عن أبي بكر، والحضرمي (وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى) غير مُجرى، ونونه الباقون. قال أبو منصور: من لم ينون (ثَمُود) ذهب بها إلى القبيلة فترك الإجراء. ومن نون ذهب إلى اسم الجد الأكبر، وهو عربي سُميَ به مذكَر، فأجْرِىَ، وقد جاء في القرآن مجرى وغير مجرى. والمواضع التى اتفق القراء على ترك إجرائه ينبغى أن تقرأ كما قرأوا. وما اختلفوا فيه فَإِلَيْك الاختيار. * * * وقوله جلَّ وعزَّ (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥) . قرأ يعقوب (تمَارَى) . وقرأ الباقون " تَتَمارَى " بتاءين. قال أبو منصور: من قرأ (تَتَمَارى) بتاءين، فإحدى التاءيْن تاء الخطاب، والثانية تاء التفاعل، على معنى: أيها الإنسان، بأي نعَم ربك التى تدُلكَ على أنه واحد تتشكَّك؟! وهذا من المِرْيَة، وهو الشك. ومن قرأ (تَمَارَى) فهو على حذف إحدى التاءين، ويجوز تشديد التاء الباقية. * * *

стр. 735

سورة القمر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي) و (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي) . قرأ ابن كثيرٍ ونافع "يَوْمَ يَدْعُ الداعِ " بغير ياء، " مُهطِعِينَ إلى الداعي " بياء في الوصل، ووقف ابن كثير بياء. وقرأ أبو عمرو (الداعي) ، و (إلى الداعي) فيْ الوصل جميعًا ونحو ذلك روى إسماعيل بن جعفر وورش عن نافع فيهما. وقرأها الباقون بغير ياء لا في وصل ولا وقْف. قال أبو منصور: من قرأ (الدَّاعِ) اكتفى بالكسرة الدالة على الياء عنها. ومن قرأ (الدَّاعِي) فَعَلى الأصل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إلَى شَيْءٍ نُكُر) . قرأ ابن كثير وحده " إلَى شَىْءٍ نُكْرٍ " خفيفا. وقرأ الباقون "إلَى شَيْءٍ نُكُر" ثقيلا.

стр. 736

قال أبو منصور: هما لغتان، نَكْر ونكُر. والتثقيل أجود الوجهين لتتفق الفواصل بحركتين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (خَاشعًا أبْصَارُهم) . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم "خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ" بضم الخاء، وتشديد الشين. وقرأ الباقون "خاشعًا" بفتح الخاء، والألف. قال أبو منصور: من قرأ (خُشَّعًا) و (خاشِعًا) فالنصب على احال، المعنى: يخرجون من الأجداث خُشعًا أبْصارهم. فمن جَمَع فلأنه نعت للجماعة، كقولك: مررت بشباب حِسَان وجوههم. ومن وحَّد فلتقدم النعت على الجماعة، كقولك: مررت بشباب حَسَنٍ أوْجُهُهُمْ. قال: وَشَبابٍ حَسَنٌ أوْجُهُهُمْ ... مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَد * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) . قرأ ابن عامر ويعقوب "ففتَّحنا" مشددة التاء. وقرأ الباقون (فَفَتَحْنا) خفيفة.

стр. 737

قال أبو منصور: من شَدد فلتكثير الفعل. ومن خفف فلأنه فتح مرة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (سَيَعْلَمُونَ غَدًا (٢٦) . قرأ ابن عامر وحمزة " ستعلمون " بالتاء، وكذلك قرأ يعقوب. وقرأ الباقون بالياء. قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فللمخاطبة. ومن قرأ بالياء فللغيبة. حذفت من هذه السورة تسع ياءات، قوله: (فَمَا تُغْن النذُرُ) ، (يَوْمَ يَدْعُ الداعِ) ، (إلَى الدَّاعِ) وستة مواضع (نُذُر) . وصَلَهُن يعقوب بياء، ووقف بياء إلاّ قوله (فَمَا تُغْنِ النَّذُرُ) ، فإنه وصل بغير ياء، ووقف بغير ياء. وروى ورشٌ عن نافع " ونُذرِى " في جميع السورة بياء.

стр. 738

سورة الرحمن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) . قرأ ابن عامر " والحبٌ ذا العصفِ والريحانَ " نصبا كله. وقرأ حمزة والكسائي (والحبُّ ذو العصف) بالرفع (والريحانِ) خفضًا. وقرأ الباقون (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) رفعًا كله. قال أبو منصور: من قرأ (وَالْحَبَّ ذُا الْعَصْفِ) فإنه عطفه على قوله (والأرضَ وضعها للأنام) ، كأنه قال: وخلق الحبَّ ذا العصف. والعصفُ. ورق الزرع، ويقال له: التبن. وأمَّا الريحان، فهو: الحب ومنه قيل للرزق: ريحان. وحدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا الحسين بن الحسن عن أبي كُدَيْنَة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله (والحبُّ ذو العصف والريحانُ) ، قال: العصف: الزرع. والريحان: الرزق. ومن قرأ (والريحانِ) بالكسر عطفه على (العصفِ) . ومن قرأ (والريحانُ) عطفه على قوله: (والحبُّ) .

стр. 739

وقوله جلَّ وعزَّ: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) . قرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب (يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)) بضم الياء، وفتح الراء. وروى حسين بن الجعفى عن أبي عمرو (نُخْرِجُ " بالنون، وكسر الراء، وأيضا "يُخْرِجُ " بياء مضمومة، وكسر الراء، (اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) وقرأ الباقون " يَخْرُجُ مِنْهُمَا " بفتح الياء، وضم الراء (اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) رفعًا. قال أبو منصور: من قرأ (يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ) فعلى ما لم يسم فاعله، وكذلك رفع (اللُّؤْلُؤُ) . ومن قرأ (نُخْرِجُ) أو (يُخْرِجُ) فالفعل للَّه. و (اللؤلؤ والمرجانَ) مفعول بهما. ومن قرأ (يَخْرُجُ) فالفعل لِلولؤ وما بعده؛ لأنهما فاعلان. واللؤلؤ. اسم جامع للحب الذي يخرج من الصدَفةِ صغيرا كان أو كبيرا. وإنما قال: (يَخرجُ منهما) واللؤلؤ يخرج من الملح دون العذْب، لأنه قد ذكرهما جميعًا، وإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ (٢٤) .

стр. 740

قرأ حمزة، ويَحْيَى عن أبي بكر عن عاصم. " المُنْشِئَاتُ " بكسر الشين ومد الألف. وقرأ الباقون " المنُشَئات " بفتح الشين. قال أبو منصور: من قرأ (الْمُنْشِئَاتُ) بكسر الشين فمعناها: المبتدآت في السير، يعنى: السفُنَ. ومن قرأ (المنشَئات) فله معنيان: أحدهما: المرفوعات الشُّرُع. والمعنى الثاني: التى أنْشئ بهن في السير، أي: ابتدئ بهن في السير. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) . قرأ حمزة والكسائي " سَيَفْرُغُ " بالياء وضم الراء. وقرأ الباقون (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) بالنون وضم الراء. قال أبو منصور: من قرأ (سَيَفْرُغُ) أو (سَنَفْرُغُ) فالفعل لله. ومعنى سيفرغ: سيقصد، ليس أنه كان مشغولاً ففرغ، ولكنه كما شاء الله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ (٣٥) . قرأ ابن كثير وحده " شِوَاظٌ " بكسر الشين، وقرأ الباقون (شُوَاظٌ) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (وَنُحَاسٍ) خافضًا. وقرأ الباقون (ونحاسٌ) رفعًا.
следующие страницы →