Полный текст (299 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بَابُ مَا رُوِيَ فِي، وَاجِبِ الْأَمْرِ، كَيْفَ هُوَ ؟
стр. 2
أَخْبَرَنَا وَالِدِي الْإِمَامُ الْأَوْحَدُ، إِمَامُ الْأَئِمَّةِ، مُفْتِي الْأُمَّةِ، نَاصِرُ السَّنَّةِ، قَامِعُ الْبِدْعَةِ، صَدْرُ الزَّمَانِ، مُحْيِي الدِّينِ، قُطْبُ الْإِسْلَامِ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبشي صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِمَدْرَسَتِنَا بِبَابِ الْأَزْجِ مِنْ شَرْقِيِّ بَغْدَادَ قَالَ: أنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِدَرْبِ الْمرْوَزِيِّ بِالقَطِيعَةِ مِنْ غَرْبِيِّ بَغْدَادَ بِالْكَرْخِ قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزْدَانَ بْنِ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيُّ الْفَقِيهُ الْمَعْرُوفُ بِغلُاَمِ اْلَخَلَّالِ قَالَ: أنا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْخَلَّالُ قَالَ: هَذَا كِتَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضْرِبُ الطُّنْبُورَ أَوْ الطَّبْلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَتُوجِبُ أَنْ يُغَيَّرَ؟ قَالَ: أُوجِبُ إِنْ غُيَّرَ فَلَهُ فَضْلٌ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَيُرْفَعُ لِلسُّلْطَانِ؟ قَالَ: «السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، نَرْجُو
стр. 3
أَنْ يُكَلَّمَ بِشَيْءٍ كَأَنْ تَعِظُهُ»
стр. 4
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ الَّذِي صُلِبَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ»
стр. 5
وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَذَكَرَ ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَرَفَ قِصَّتَهُ فِي إِقْدَامِهِ، فَقَالَ: «ذَاكَ قَدْ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ»
стр. 6
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ، قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَتَى يَجِبُ عَلَيَّ الْأَمْرُ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَخَفْ سَيْفًا وَلَا عَصًى»
стр. 7
أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَمَّنْ تَرَكَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ عِنْدَ مَنْ لَا يُخَافُ سَيْفُهُ وَلَا سَوْطُهُ؟ قَالَ: «إِذَا اسْتَطَاعَ فَلْيُغَيِّرْ فَلَا يَسَعُهُ غَيْرُهُ»
стр. 8
كَتَبَ إِلَيَّ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ، يُشْرَعُ لَهُ وَجْهُ بِرٍّ فَيَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، وَآخَرَ يُشْرَعُ لَهُ وَجْهُ بَرٍّ فَيُسَرُّ بِذَلِكَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَعْلَّمَ الْقُرْآنَ وَهُوَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ»
стр. 9
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: لَنَا جَارٌ يَجِيءُ بِالْقِدْرِ، فَيُوضَعُ عَلَى النَّارِ، وَيَنْبِذَ فِيهَا؟ قَالَ: انْهُوهُ، قُلْتُ: لَا يَنْتَهِي، قَالَ: «أَغْلِظْ، أَوَ يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يُقَالَ فَاسِقٌ؟»
стр. 10
أَخْبَرَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاجِبٌ، عَلَى الْمُسْلِمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنْ خَشِيَ؟ قَالَ: «هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَخَافَ، فَإِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَفْعَلُ»
стр. 11
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قُلْتُ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ: فِي الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: «لَوْلَا السَّيْفُ، وَالسَّوْطُ، وَأَشْبَاهُ هَذَا لَأَمَرْنَا وَنَهَيْنَا، فَإِنْ قَوِيتَ فَأْمُرْ وَانْهِ»
стр. 12
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَّ مُثَنًّى الْأَنْبَارِيَّ، حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ، سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ " الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «أَنْتُمْ فِي زَمَانٍ مِنْ عَمِلَ فِيهِ بِالْعُشْرِ مِمَّا أُمِرَ بِهِ نَجَا» ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَحَدَّثَهُ بِهِ رَجُلٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُ "
стр. 13
أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدٍ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَرَأَيْتَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَفَرِيضَةٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا يَا بُنَيَّ، كَانَ فَرِيضَةً عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَحِمَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَضَعْفَهُمْ، فَجَعَلَهُ عَلَيْهِمْ نَافِلَةً "
стр. 14
بَابُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ لَهُ تَغْيِيرًا أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ
стр. 15
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ، لَهُ رَجُلٌ: لِي جَارٌ يَشْرَبُ وَيَعْتَدِي، تَرَى لِي أَنْ أَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا تَفْعَلُ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: تَخَافُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ⦗١٨⦘ قَالَ: «أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْكَ» . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
стр. 16
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْأَثْرَمَ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ رَأَى مُنْكَرًا أَيَجِبُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُهُ؟ قَالَ: " إِذَا غَيَّرَ بِقَلْبِهِ فَأَرْجُو. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ فَإِذَنْ يُغَيِّرُ بِقَلْبِهِ "
стр. 17
وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: كَتَبْتُ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي عَلِيٍّ الدَّيْنَوَرِيِّ مِنْ مَسَائِلِ ابْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ رَأْي مُنْكَرًا أَيَجِبُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُهُ؟ قَالَ: «إِذَا غَيَّرَ بِقَلْبِهِ فَأَرْجُو»
стр. 18
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ سُوءٍ يَجِبُ عَلَيَّ فِيهِ أَنْ أُغَيِّرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيِرِهِ، وَلَيْسَ لِي أَعْوَانٌ يُعِينُوننِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: «إِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْكَ شَيْءٌ»
стр. 19
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، ثنا مُثَنًّى الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى أَحْمَدَ، ⦗١٩⦘ وَوَضَعْتُ عِنْدَهُ قِرْطَاسًا، وَقُلْتُ: انْظُرْ فِيهَا، وَاكْتُبْ لِي جَوَابَهَا، وَفِيهَا: مَا تَقُولُ إِنْ رَأَى الرَّجُلُ الطُّنْبُورَ تُبَاعُ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مَكْشُوفَةً، فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ذِهَابُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فِيهَا، أَوْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَعْنِي السُّلْطَانُ بِأَمْرِهِ فَيُنَادِي السُّلْطَانُ فِيهَا، أَوْ يَأْمُرُ بِكَسْرِهَا، أَوْ يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا بَعْضُ التَّغْيِيرِ، أَوْ جُلُوسُهُ عَنِ الذَّهَابِ إِلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ يَأْمُرُ بِلِسَانِهِ وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ؟ فَكَتَبَ: «يُغَيِّرُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَخَفْ، فَإِنْ خَافَ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَسْلَمَ عَلَى إِنْكَارِهِ»
стр. 20
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: «مُرُوا بِهَا مَنْ لَا يُخَافُ سَيْفُهُ وَلَا سَوْطُهُ»
стр. 21
أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّسَائِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَجِبُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ عَلَى الْإِنْسَانِ؟ قَالَ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فِي هَذَا الزَّمَانِ أَظُنُّهُ شَدِيدًا، مَعَ أَنَّ فِيَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تَسْهِيلًا، قُلْتُ لَهُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «بِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» ، ⦗٢٠⦘ قُلْتُ: هَذَا أَشَدُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ ﷺ : «مَا أَمَرْتُكُمْ مِنَ الْأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، فَسَكَتَ "
стр. 22
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: مَتَى يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ؟ قَالَ: " لَيْسَ هَذَا زَمَانُ نَهْيٍ إِذَا غَيَّرْتَ بِلِسَانِكَ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِكَ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ. . . وَقَالَ لِي: لَا تَتَعَرَّضْ لِلسُّلْطَانِ، فَإِنَّ سَيْفَهُ مَسْلُولٌ "
стр. 23
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَلَا تَأْتِي السُّلْطَانَ فَتَأْمُرَهُ؟ قَالَ: «إِذَا انْبَثَقَ الْبَحْرُ فَمَنْ يُسَكِّرُهُ؟»
стр. 24
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ جَارًا لَهُمْ يُؤْذِيهِمْ بِالْمُنْكَرِ، فَقَالَ: مُرْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، قُلْتُ: تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ مِرَارًا كَأَنَّهُ يَضْحَكُ، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ، إِنَّمَا هُوَ يَضْحَكُ عَلَى نَفْسِهِ، أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ، وَدَعْهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَنْ كَانَ لَهُ جَارٌ يَسْمَعُ مِنْهُ الْمُنْكَرُ؟ قَالَ: يُغَيِّرُهُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَإِنْ قَبِلَ وَإِلَّا تُرِكَ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سَمِعَهُ؟ قَالَ: «وَأَيُّ شَيْءٍ تَقْدِرُ أَنْ تَصْنَعَ، أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ وَدَعْهُ»
стр. 25
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ قَالَ بِشْرٌ: يَا صَالِحُ، قَوِّي قَلْبَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ، قَالَ: فَسَكَتَ صَالِحٌ، فَقَالَ: يَا بِشْرُ، تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ: وَلِمَ؟ قَالَ بِشْرٌ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ لِمَ لَمْ أُجِبْكَ "
стр. 26
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ , حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنَّا فِي أَمْرِ الْحَرِيقِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ "
стр. 27
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٢٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ شُبْرُمَةَ يَعْذِلُهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنِ الْأَمْرِ، بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ: «
[البحر البسيط]
الْأَمْرُ يَا عَمْرُو بِالْمَعْرُوفِ نَافِلَةٌ، ... وَالْعَامِلُونَ بِهِ لِلَّهِ أَنْصَارٌ
وَالتَّارِكُونَ لَهُ ضَعْفًا لَهُمْ عُذْرٌ ... وَاللَّائِمُونَ لَهُمْ فِي ذَاكَ أَشْرَارٌ
الْأَمْرُ يَا عَمْرُو لَا بِالسَّيْفِ تُشْهِرُهُ ... عَلَى الْأَئِمَّةِ، إِنَّ الْقَتْلَ إِضْرَارٌ
»
стр. 28
بَابُ قَوْلِهِ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ بِالْيَدِ
стр. 29
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَحْنُ نَرْجُو إِنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ، وَإِنْ أَنْكَرَ بِيَدِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ»
стр. 30
أنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: " بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ وَبِالْقَلْبِ، وَهُوَ أَضْعَفُ ⦗٢٣⦘ الْإِيمَانِ، قُلْتُ: كَيْفَ بِالْيَدِ قَالَ: تُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ "
стр. 31
قَالَ: وَحَفِظْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي طَرِيقٍ، فَرَأَى صِبْيَانًا يَقْتَتِلُونَ، فَعَدَلَ إِلَيْهِمْ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ "
стр. 32
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: «التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ لَيْسَ بِالسَّيْفِ وَالسِّلَاحِ»
стр. 33
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُهَنًّا، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ بِيَدِهِ؟ فَقَالَ: " إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ بِأَنْ يُعَرِّضَهَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ» ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ "
стр. 34
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَنَّا، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَمْرِ، بِالْمَعْرُوفِ يَسْتَقِيمُ بِالْيَدِ، يَكُونُ ضَرْبٌ بِالْيَدِ إِذَا أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ؟ قَالَ: «الرِّفْقُ»
стр. 35
أنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ دَارِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ جَمَّالًا، وَيَقُولُ: «لِمَ حَمَلْتَ عَلَى جَمَلِكَ مَا لَا يُطِيقُ؟»
стр. 36
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الرِّفْقِ فِي الْإِنْكَارِ
стр. 37
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ الصُّوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ بِالْبَصْرَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي أَكُونُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَسِبَةِ فَنَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَبِيثِينَ، وَنَتَسَلَّقُ عَلَى الْحِيطَانِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ لَهُمْ أَبْوَابٌ؟ قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ نَدْخُلُ عَلَيْهِمْ لِكَيْلَا يَفِرُّوا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَعَابَ فِعَالَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَدْخَلَ ذَا؟ قُلْتُ: إِنَّمَا دَخَلْتُ إِلَى الطَّبِيبِ لِأُخْبِرَهُ بِدَائِي، فَانْتَفَضَ سُفْيَانُ وَقَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَنَا أَنَّا نَحْنُ سَقْمَى، وَنُسَمَّى أَطِبَّاءً. . ثُمَّ قَالَ: لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ: رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ، رَفِيقٌ بِمَا يَنْهَى، عَدْلٌ بِمَا يَأْمُرُ، عَدْلٌ بِمَا يَنْهَى، عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ، عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى "
стр. 38
أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: ⦗٢٥⦘ " وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَى مُدَارَاةٍ وَرِفْقٍ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِلَا غِلْظَةٍ، إِلَّا رَجُلًا مُبَايِنًا، مُعْلِنًا بِالْفِسْقِ وَالرَّدَى، فَيَجِبُ عَلَيْكَ نَهْيُهُ وَإِعْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَيْسَ لِفَاسِقٍ حُرْمَةٌ، فَهَذَا لَا حُرْمَةَ لَهُ "
стр. 39
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُهَنَّا، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، كَانَ أَصْحَابُ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا مَرُّوا بِقَوْمٍ يَرَوْنَ مِنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ، يَقُولُونَ: مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ "
стр. 40
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ بَخْتَانَ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ،؟ فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَهْلًا»
следующие страницы →