← Книги сунны

Книги сунны · id 8248

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من «الجامع» للخلال

أبو بكر الخلال

Полный текст (299 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الرِّفْقِ فِي الْإِنْكَارِ

стр. 37

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ الصُّوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ بِالْبَصْرَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي أَكُونُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَسِبَةِ فَنَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَبِيثِينَ، وَنَتَسَلَّقُ عَلَى الْحِيطَانِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ لَهُمْ أَبْوَابٌ؟ قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ نَدْخُلُ عَلَيْهِمْ لِكَيْلَا يَفِرُّوا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَعَابَ فِعَالَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَدْخَلَ ذَا؟ قُلْتُ: إِنَّمَا دَخَلْتُ إِلَى الطَّبِيبِ لِأُخْبِرَهُ بِدَائِي، فَانْتَفَضَ سُفْيَانُ وَقَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَنَا أَنَّا نَحْنُ سَقْمَى، وَنُسَمَّى أَطِبَّاءً. . ثُمَّ قَالَ: لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ: رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ، رَفِيقٌ بِمَا يَنْهَى، عَدْلٌ بِمَا يَأْمُرُ، عَدْلٌ بِمَا يَنْهَى، عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ، عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى "

стр. 38

أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: ⦗٢٥⦘ " وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَى مُدَارَاةٍ وَرِفْقٍ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِلَا غِلْظَةٍ، إِلَّا رَجُلًا مُبَايِنًا، مُعْلِنًا بِالْفِسْقِ وَالرَّدَى، فَيَجِبُ عَلَيْكَ نَهْيُهُ وَإِعْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَيْسَ لِفَاسِقٍ حُرْمَةٌ، فَهَذَا لَا حُرْمَةَ لَهُ "

стр. 39

وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُهَنَّا، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، كَانَ أَصْحَابُ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا مَرُّوا بِقَوْمٍ يَرَوْنَ مِنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ، يَقُولُونَ: مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ "

стр. 40

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ بَخْتَانَ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ،؟ فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَهْلًا»

стр. 41

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ، قَالَ: صَلَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا جُوَيْنٌ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَمَعَ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَكُنْتُ بِجَنْبِهِ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا قَالَ لِي وَخَفَضَ مِنْ صَوْتِهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» ، فَلَمَّا قُمْنَا قَالَ لِي جُوَيْنٌ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ يَقُولُ لَكَ؟ قُلْتُ: قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا، وَمَا أَحْسِبُ الْمَعْنَى إِلَّا لَكَ "

стр. 42

أنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ جُوَانٌ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدٍ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ، قَالَ: ⦗٢٦⦘ " حَضَرْتُ الْحَسَنَ وَدُعِيَ إِلَى عُرْسٍ، فَجِيءَ بِجَامٍ مِنْ فِضَّةٍ، عَلَيْهِ خَبِيصٍ أَوْ طَعَامٍ، فَتَنَاوَلَهُ، فَقَلَبَهُ عَلَى رَغِيفٍ فَأَصَابَ مِنْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِي: هَذَا نَهْيٌ فِي سِكُونٍ "

стр. 43

وَأَنَا أَبُو دَاوُدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ،: " مَا أَغْضَبْتُ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْكَ

стр. 44

أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «مَا أُحِبُّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ يَأْمُرُ وَيَنْهَى أَنْ يَقُومَ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي سُوقٍ مِنَ الْأَسْوَاقِ، يُبَكِّتُ النَّاسَ وَيُؤَنِّبُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى مُنْكَرًا، وَمَا أُحِبُّ لَهُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يَسْكُتَ إِلَّا أَنْ يَخَافَ»

стр. 45

أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَمْضِيَ لِمَا تُرِيدُهُ مِنَ الْعَدْلِ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَوْ غَلَتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي ذَلِكَ، قَالَ: «يَا بُنَيَّ، إِنِّي إِنَّمَا أُرَوِّضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْيِيَ الْأَمْرَ مِنَ الْعَدْلِ، فَأُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى أُخْرِجَ مَعَهُ طَمَعًا مِنْ طَمَعِ الدُّنْيَا، فَيَنْفِرُوا مِنْ هَذِهِ، وَيَسْكُنُوا لِهَذِهِ»

стр. 46

أنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ ⦗٢٧⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَةِ عَثَرَاتِهِمْ»

стр. 47

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: الرَّجُلُ يَرَى مِنَ الرَّجُلِ الشَّيْءَ أَوْ يَبْلُغُهُ عَنْهُ أَيَقُولُ لَهُ؟ قَالَ: «هَذَا تَبْكِيتٌ، وَلَكِنْ يُعَرِّضُ بِهِ»

стр. 48

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذُكِرَ، عِنْدَهُ مُعْتَمِرٌ، فَحَدَّثَنَا عَنْهٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي: «مَا أَغْضَبْتُ رَجُلًا فَقَبِلَ»

стр. 49

أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، قَالَ: إِنَّا بِبَابِ الْحَسَنِ أَنَا، وَأَيُّوبُ، وَيُونُسُ، وَابْنُ عَوْنٍ، فَذَكَرْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ، فَقَالَ: فِيمَ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: ذَكَرْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِلَّا كُنْتُمْ أَنْتُمُ الْمَوْعُوظِينَ»

стр. 50

وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا ثَوْرُ بْنُ ⦗٢٨⦘ الْأَسْوَدِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ زُنْبُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: «مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ زَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ»

стр. 51

بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَتَرْكِ الِانْتِصَارِ فِي الْإِنْكَارِ

стр. 52

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُهَنَّا، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأَمْرِ، بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ؟ قَالَ: " يَأْمُرُ بِالرِّفْقِ وَالْخُضُوعِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ أَسْمَعُوهُ مَا يَكْرَهُ لَا يَغْضَبُ فَيَكُونُ يُرِيدُ يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ "

стр. 53

أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مِثْلُ زَمَانِنَا هَذَا نَرْجُو أَلَّا يَلْزَمُ رَجُلًا الْقِيَامُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِنْ خَافَ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ، قَالَ: يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَرَاهُمُ يُحْسِنُونَ؟ قَالَ: يُعَلِّمُهُمْ، قُلْتُ: يَشْتِمُ؟ قَالَ: «يُحْتَمَلُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهِيَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَنْتَصِرَ بَعْدَ ذَلِكَ»

стр. 54

أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ، قَالَ ⦗٢٩⦘ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا أَمَرْتُهُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَنْتَهِ أَدَعُهُ، لَا أَقُولُ لَهُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، مُرْ بِالْمَعْرُوفِ، قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ أَسْمَعَنِي؟ قَالَ: «دَعْهُ، إِنْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ ذَهَبَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَصِرْتَ تَنْتَصِرُ لِنَفْسِكَ فَتَخْرُجُ إِلَى الْإِثْمِ، فَإِذَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ، وَإِلَّا فَدَعْهُ»

стр. 55

أنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ عُتْبَةُ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ، يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ فَهُوَ مُلْجَمٌ»

стр. 56

بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُعَرِّضَ أَحَدٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى السُّلْطَانِ

стр. 57

أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَلِيلِ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ أَبَا حَامِدٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ، يُرَى مِنْهُ الْفِسْقُ وَالدَّعَارَةُ، وَيُنْهَى فَلَا يَنْتَهِي، يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: «إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَارْفَعْهُ»

стр. 58

وَقَالَ: «كَانَ لَنَا جَارٌ فَرُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ، كَانَ قَدْ تَأَذَّى مِنْهُ جِيرَانُهُ فَرَفَعُوهُ، فَضَرَبُوهُ مِئَتِي دِرَّةٍ، فَمَاتَ»

стр. 59

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يُسْتَعَانُ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ بِالْمُنْكَرِ بِالسُّلْطَانِ؟ قَالَ: " لَا، يَأْخُذُونَ مِنْهُ الشَّيْءَ وَيَسْتَتِيبُونَهُ. ثُمَّ قَالَ: جَارٌ لَنَا حَبَسَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَمَاتَ فِي السِّجْنِ. ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ حَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ قِصَّةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ "

стр. 60

فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خَلَّادٍ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَجَاءَ الْفَضْلُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَنَا: «لَا تُجَالِسُوهُ، حَبَسَ رَجُلًا فِي السِّجْنِ، مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ يَقَعَ السِّجْنُ عَلَيْهِ، قُمْ، فَأَخْرِجْهُ»

стр. 61

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَكُونُ لَنَا الْجَارُ يَضْرِبُ بِالطُّنْبُورِ وَالطَّبْلِ؟ قَالَ: " انْهِهِ، قُلْتُ: أَذْهَبُ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَلَمْ يَنْتَهِ، يُجْزِئُنِي نَهْيِي لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَنْهَاهُ "

стр. 62

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ بَخْتَانَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَوْمِ يُؤْذُونَهُ بِالْغِنَاءِ؟ فَقَالَ: " تَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ، وَانْهِهِمْ، وَأَجْمِعْ عَلَيْهِمْ، قُلْتُ: السُّلْطَانُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا تُضَيِّعِ الْمَسْجِدَ "

стр. 63

وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ، حَدَّثَهُمْ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ،: إِذَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَنْتَهِ مَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: " دَعْهُ، قَدْ أَمَرْتَهُ، وَقَدْ أَنْكَرْتَ عَلَيْهِ بِلِسَانِكَ وَجَوَارِحِكَ، لَا تَخْرُجْ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَا تَرْفَعْهُ لِلسُّلْطَانِ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ، كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا تَلَاحَى قَوْمٌ قَالُوا: مَهْلًا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ، مَهْلًا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ "

стр. 64

وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: الرَّجُلُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، فَتَرَى لَهُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ يَسْكُتَ وَلَا يَتَكَلَّمَ؟ قَالَ: " إِذَا رَأَى الْمُنْكَرَ فَلْيُغَيِّرْ بِمَا أَمْكَنَهُ، قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ أَمَرَهُ وَنَهَاهُ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، تَرَى أَنَّهُ يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ؟ ⦗٣٢⦘ قَالَ: أَمَّا السُّلْطَانُ فَمَا أَرَى ذَلِكَ "

стр. 65

قَالَ: وَسَأَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ بَعْضَ إِخْوَانِكَ لَهُ جِيرَانٌ يُؤْذُونَهُ بِشُرْبِ الْأَنْبِذَةِ، وَضَرْبِ الْعِيدَانِ، وَارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ، وَبَيَّنْتُ لَهُ أَمْرَ النِّسَاءِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " يَعِظُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، قُلْتُ لَهُ: قَدْ فَعَلَ فَلَمْ يَنْتَهُوا؟ فَقَالَ: أَمَّا السُّلْطَانُ فَلَا، إِذَا رَفْعَهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهِ، أَمَا عَلِمْتَ قِصَّةَ عُتْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؟ "

стр. 66

أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطِّيبِ، قَالَ: كَانَ لِي جَارٌ يُؤْذِينِي، يَضْرِبُ الطَّنَابِيرَ وَالْعِيدَانَ، فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لِي: «انْهِهِ» ، فَقُلْتُ: قَدْ نَهَيْتُهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: هَذَا عَلَيْكَ: ⦗٣٣⦘ فَقُلْتُ: السُّلْطَانَ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَنْهَاهُ»

стр. 67

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ صَالِحًا ابْنَكَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى السُّلْطَانِ، فَيُخْبِرُوهُ بِقِصَّةِ شَمْخَصَةَ، أَنَّهُ شَتَمَكَ وَقَدْ أَشْهَدُوا عَلَيْهِ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ - فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «قُلْ لَهُمْ لَا تَعَرَّضُوا لَهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى السُّلْطَانِ»

стр. 68

وَبَلَغَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ قَرَابَةً لَهُ حَبَسَ رَجُلًا فِي السِّجْنِ، فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ، وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " رَأَيْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ قَدْ رَقَّ لَهَا قَلْبِي، أَوْ قَالَ: رَقَقْتُ لَهَا. قَالَتْ: ابْنِي حُبِسَ بِسَبَبِكَ، حَبَسَهُ شَمْخَصَةُ وَأَصْحَابُهُ. فَقَالَ: لَوْ تَكَلَّمْتُمْ فِي أَمْرِهِ؟ قُلْتُ: قَدْ سَأَلَ أَصْحَابُنَا أَنْ أَذْهَبَ إِلَى فُلَانٍ، قَالَ: فَلَا تَذْهَبْ تُكَلِّمُ مَنْ يُكَلِّمُهُ عَلَى شَرْطِ، أَلَّا يَحْبِسَ مِنْهُمْ أَحَدًا "

стр. 69

أنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ دُخَيْنٍ كَاتَبِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: إِنَّ لَنَا جِيرَانًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَأَنَا دَاعٍ، لَهُمُ الشُّرَطَ، فَيَأْخُذُونَهُمْ، ⦗٣٤⦘ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ، قَالَ: فَفَعَلْ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَاءَ دُخَيْنٌ، فَقَالَ: إِنِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَإِنِّي دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ، فَقَالَ عُقْبَةُ: " وَيْحَكَ، لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَا مَوْؤُدَةً مِنْ قَبْرِهَا»

стр. 70

وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ عِنْدَ الْمَقَامِ عِشَاءَ الْآخِرَةِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا سُفْيَانُ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَحِلُّ أَنْ يُحْبَسَ ابْنِي بِسَبَبِكَ؟ وَكَانَ أَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: فَرَأَيْتُ سُفْيَانَ قَدْ قَامَ إِلَى الْمَقَامِ، فَإِذَا الْوَالِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: لِمَ تَحْبِسُ رَجُلًا بِسَبَبِي؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْأَمِيرُ: أَوْ قَالَ الْوَالِي - شَكَّ الْمَرْوَزِيُّ -: هَذَا اللَّيْلُ، وَبَابُ السِّجْنِ مُغْلَقٌ، قَالَ سُفْيَانُ: " لَا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى تُخْرِجَهُ، قَالَ: «فَأَرْسَلَ وَجِيءَ بِالْمَفَاتِيحِ، وَفَتَحَ بَابَ السِّجْنِ، وَجِيءَ بِابْنِهَا، حَتَّى دُفِعَ إِلَيْهَا.»

стр. 71

بَابُ الرَّجُلِ يَرَى الْمُنْكَرَ الْغَلِيظَ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْهِيَ عَنْهُ، وَيَرَى مُنْكَرًا صَغِيرًا يَقْدِرُ أَنْ يَنْهِيَ عَنْهُ، كَيْفَ الْعَمَلُ فِيهِمَا ؟

стр. 72

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ، لَهُ جَارٌ يَعْمَلُ بِالْمُنْكَرِ، لَا يَقْوَى عَلَى أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَضَعِيفٌ يَعْمَلُ بِالْمُنْكَرِ أَيْضًا، يَقْوَى عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ أَيُنْكِرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يُنْكِرُ عَلَى هَذَا الَّذِي يَقْوَى أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ»

стр. 73

بَابُ مَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَ وَيَعْدِلَ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ

стр. 74

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ قَرَابَةٌ فَيَرَى عِنْدَهُمُ الْمُنْكَرَ، فَيَكْرَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، أَوْ يَقُولَ لَهُمْ، فَيَخْرُجُ إِلَى مَا يَغْتَمُّ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ لَا يَرَى بُدًّا، أَوْ يَرَى الْمُنْكَرَ فِي غَيْرِهِ فَيَكْرَهُ أَنْ يُغَيِّرَ لِلَّذِي فِي قَرَابَتِهِ؟ قَالَ: «إِنَّ صَحَّتْ نِيَّتُكَ لَمْ تُبَالِ»

стр. 75

بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ ذَلِكَ يَسُرُّ الْمُؤْمِنَ وَيَغِيظُ الْمُنَافِقَ
следующие страницы →