← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 824

الإعلام بأحكام المال الحرام

منصور بن عبد الحميد النجار

Полный текст (332 стр.). Показаны 316–332 · переход к 321.

стр. 316

واستدلوا بما يلي: ١ - قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. ٢ - قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. ٣ - قول رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» (١). ٤ - الحديثان الضعيفان اللذان تقدما في بداية المسألة. ويلاحظ على أدلة هذا الفريق أنها أدلة عامة غير متعلقة بالباب عدا الحديثين وقد تبين ضعفهما. • النقول عن الأئمة الفقهاء: قال ابن عابدين الحنفي: إنَّ الْحَجَّ نَفْسَهُ الَّذِي هُوَ زِيَارَةُ مَكَان مَخْصُوصٍ … إلَخْ لَيْسَ حَرَامًا، بَلِ الْحَرَامُ هُوَ إنْفَاقُ الْمَالِ الْحَرَامِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ تَقَعُ فَرْضًا، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ شَغْلُ الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْفِعْلِ صَلَاةً لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِالْحُرْمَةِ، وَهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي نَفْسِهِ مَأْمُورٌ بِهِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْإِنْفَاقُ (٢).

стр. 317

قال الدردير المالكي: وصح الحج فرضًا أو نفلًا بالحرام من المال، فيسقط عنه الفرض والنفل وعصى؛ إذ لا منافاة بين الصحة والعصيان (١). قال الدسوقي المالكي في حاشيته: قوله: (وعصى) قال ح (٢): الحج الحرام لا ثواب فيه وإنه غير مقبول. واعترضه الشيخ أبو علي المسناوي بأن مذهب أهل السنة أن السيئة لا تحبط ثواب الحسنة، بل يثاب على حجه، ويأثم من جهة المعصية. ا هـ كلامه. قال ابن العربي: مَنْ قَاتَل على فرس غصبَه فله الشهادة وعليه المعصية، أي له أجر شهادته، وعليه إثم معصيته. وإذا علمت هذا، فقول المصنف: (وعصى) معناه أنه لا يثاب عليه كثواب فعله بحلال، فلا ينافي أنه يثاب عليه، وليس المراد نفي الثواب عنه بالمرة كما هو ظاهره (٣).

стр. 318

قال النووي الشافعي: إذَا حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ أَوْ رَاكِبًا دَابَّةً مَغْصُوبَةً، أَثِمَ وَصَحَّ حَجُّهُ وَأَجْزَأَهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ومَالِكٌ والعَبْدَريُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُجْزِئُهُ: وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْحَجَّ أفعَالٌ مْخصُوصَةٌ والتَّحْرِيمُ لمِعْنًى خَارجٍ عَنْهَا (١). • الراجح في المسألة: ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن الحج صحيح، فيجزئه الحج، ويتحمل إثم معصيته؛ وذلك لقوة أدلة الجمهور التي تقدمت، وضعف أدلة أصحاب القول الثاني.

стр. 319

مَنْ استدان مالًا لإنفاقه في الحرام هل يجوز قضاؤه عنه من الزكاة؟ هذه صورة تتكرر كثيرًا، فنجد مثلًا رجلًا يشتري قناة من القنوات الفضائية التي تقوم على بث الفسق والفجور، ثم تخسر القناة وتتراكم عليها الديون، ويقول: إني تبت إلى الله. أو مثلًا امرأة تقترض قروضًا كثيرة، وتنفقها في معصية الله ثم تقول: إني تبت إلى الله. هل في مثل هذه الحالات يجوز إعطاء أمثال هؤلاء من زكاة المال بغرض قضاء الدين أو لا؟ وللجواب على هذه المسألة نقول: لم يرد في كتاب ربنا ولا في سنة نبينا ﷺ نص خاص يتعلق بهذه المسألة، إلا ما ورد من عمومات في الحث على إعطاء الغارمين من الصدقات، كقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]. لذلك نجد أن أهل العلم في هذه المسألة على قولين: الأول: مذهب المالكية وهو المعتمد عند الشافعية والحنابلة: يجوز سداد الدين عن المدين في معصية إن تاب وظهرت توبته، وذلك

стр. 320

لأنه يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، ولأن في ذلك عونًا له على الطاعة والتوبة. الثاني: وجه عند الشافعية وبعض الحنابلة: لا يجوز أن يُسد عن الغارم في معصية وإن تاب؛ لأن في ذلك عونًا على المعصية، فكل من أراد أن يستدين في معصية سَيُقدم وهو يعلم أن دينه سَيُقضى. • نص كلامهم ﵏: قول المالكية: قال العدوي في حاشيته: ويشترط أن يكون الدين مما يحبس فيه، كحقوق الآدميين، فإن كان كالزكاة والكفارات فلا يعطى شيئًا، وأن لا يكون استدانه في فساد إلا أن يتوب (١). قال العلامة خليل بن إسحاق في مختصره (في فصل في مصرف الزكاة): « … ومدين، ولو مات، يحبس فيه لا في فساد، ولا لأخذها إلا أن يتوب على الأحسن» (٢).

стр. 321

قال الشيخ محمد بن عبد الله الخرشي: (لا في فساد) ش: معطوف على مقدر، أي: قد استدانه ووضعه في مصلحة، لا في فساد كزنا وخمر وقمار وغصب، فلا يعطى من الزكاة .... (إلا أن يتوب على الأحسن) رجعه الشارح وغيره لقوله: لا في فساد (١). قول الشافعية: قال الماوردي: ثُمَّ يُنْظَرُ فِيَما اسْتَدَانُوا: فَإِنْ كَانُوا صَرَفُوهُ فِي مُسْتَحَبٍّ أَوْ مُبَاحٍ أُعْطَوْا، وَإِنْ صَرَفُوهُ فِي مَعْصِيَةٍ: فَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْهَا لَمْ يُعْطَوْا، لِمَا فِي إِعْطَائِهِمْ مِنْ إِعَانَتِهِمْ عَلَيْهَا وَإِغْرَائِهِمْ بِهَا. وَإِنْ تَابُوا فَفِي إِعْطَائِهِمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْطَوْنَ؛ لِهَذَا الْمَعْنَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْطَوْنَ لِارْتِفَاعِهَا بِالتَّوْبَةِ (٢). قال النووي ﵀: (الشَّرْطُ الثَّانِي) أَنَّهُ يَكُونُ دَيْنُهُ لِطَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَكَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يُعْطَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَفِيهِ

стр. 322

وَجْهٌ شَاذٌّ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لأَنَّ فِي إعْطَائِهِ إعَانَةً لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ بِالتَّوْبَةِ، فَإِنْ تَابَ فَهَلْ يُعْطَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبَيِ الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ) لَا يُعْطَى، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ فِي إعْطَائِهِ إعَانَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) يُعْطَى وَهُوَ قَوْلُ أبي إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، وَصَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقَنَّعِ وَأَبُو خَلَفٍ السُّلَمِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ وَلِأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا (١). قال البجيرمي: وإن صرفه في معصية أو في غير مباح كخمرٍ، وتاب وظُن صدقه، أو صَرْفه في مباح فيعطى مع الحاجة (٢).

стр. 323

قول الحنابلة: قال ابن قدامة المقدسي: لَكِنْ إنْ غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ خَمْرًا أَوْ يَصْرِفَهُ فِي زِنَاءٍ أَوْ قِمَارٍ أَوْ غِنَاءٍ وَنَحْوِهِ، لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ تَابَ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُدْفَعُ إلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّ إبْقَاءَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، بَلْ يَجِبُ تَفْرِيغُهَا، وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْوَاجِبِ قُرْبَةٌ لَا مَعْصِيَةٌ، فَأَشْبَهَ مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى افْتَقَرَ، فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَانَهُ لِلْمَعْصِيَةِ، فَلَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتُبْ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَعُودَ إلَى الِاسْتِدَانَةِ لِلْمَعَاصِي، ثِقَةً مِنْهُ بِأَنَّ دَيْنَهُ يُقْضَى، بِخِلَافِ مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي، فَإِنَّهُ يُعْطَى لِفَقْرِهِ، لَا لِمَعْصِيَتِهِ (١). قال ابن مفلح: ومن غرم في معصيته لم يدفع إليه شيء، فإن تاب دفع إليه في الأصح، ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر دفع إليه من سهم الفقراء (٢).

стр. 324

قال المرداوي: (فَإِنْ تَابَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْغَارِمِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: يُدْفَعُ إلَيْهِمَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: دُفِعَ إلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ … (١). الراجح: هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من المالكية والوجه المعتمد عند الشافعية والحنابلة من جواز سداد الدين عن المدين بسبب المعصية إن تاب إلى الله وغلب على الظن أنه صادق في توبته، وذلك للآتي: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]. ٢ - أن المعصية ترتفع بالتوبة. ٣ - إبقاء الدين في الذمة يوجب السداد، وليس ذلك من المعصية. هذا والله أعلى وأعلم.

стр. 325

هل يجوز قبول هدية صاحب المال الحرام؟ هذا السؤال كثيرًا ما يتكرر، وهو فرع عن سؤال آخر وهو هل يحل التعامل مع صاحب المال الحرام، سواء كان هذا التعامل بيعًا أم شراء، أم معاوضة، أم قبول الهدية بكل صورها، سواء كانت هذه الهدية نقودًا، أم طعامًا أم شرابًا أم ما يتمول عمومًا أم لا؟ ويلزم للجواب عن هذا السؤال أن نوضح أن ثَم فارقًا بين حالات متعددة: الأولى: أن تكون هذه الهدية من عين محرمة، كأن يعلم أنها مسروقة، أو مغتصبة، أو من رشوة، أو غير ذلك. الثانية: أن تكون هذه الهدية من رجل كل تعاملاته المالية محرمة. الثالثة: أن تكون هذه الهدية من رجل اختلط ماله بالحرام، فهو خليط. أما الحالة الأولى والثانية: فغير جائزٍ التعامل مع صاحبها عمومًا، وعلى هذا فلا يجوز قبول هديته.

стр. 326

• الأدلة على عدم قبول الهدية ممن سائر ماله من حرام أو إن علمت أنها خاصة من الحرام: ١ - حديث عاصم بن كُليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا»، فَأَرْسَلَتِ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لِي شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً، أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعِمِيهِ الْأُسَارَى» (١). والشاهد من هذا الخبر أن النبي ﷺ توقف عن أكل الشاة لما علم أنها أُخذت من غير إذن صاحبها.

стр. 327

٢ - حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن (١). والشاهد من هذا الخبر أن النبي ﷺ نهى عن الانتفاع بثمن هذه الأشياء لأجل الحرمة التي فيها. ٣ - حديث عائشة بسم الله الرحمن الرحيم ﵌ ﵃ ﵁ ﵂ ﵂ ﷺ ﷺ ﵃ ﷺ ﵁ قالت: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ. فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ (٢). • أقوال أهل العلم في المسألة: قال الإمام برهان الدين مازة (الحنفي): وحاصل المذهب فيه (هدية السلطان الجائر) أنه إن كان أكثر ماله من الرشوة والحرام لم يحل قبول الجائزة منه، ما لم يعلم أن ذلك له من وجه حلال، وإن كان صاحب تجارة وزرع وأكثر ماله من ذلك

стр. 328

فلا بأس بقبول الجائزة ما لم يعلم أن ذلك من وجه حرام، وفي قبول رسول الله ﷺ الهدية من بعض المشركين دليل على ما قلنا، وفي «عيون المسائل» (١): رجل أهدى إلى إنسان أو أضاف، إن كان غالب ماله من حرام، لا ينبغي أن يقبل ويأكل من طعامه ما لم يخبر أن ذلك المال حلال استقرضه، أو ورثه (٢). قال الإمام القرافي (المالكي): وإن كان الغالب الحرام امتنعت معاملته (مكتسب الحرام) وقبول هديته كراهة عند ابن القاسم وتحريمًا عند أصبغ إلا أن يبتاع سلعة حلالًا فلا بأس أن يبتاع منه ويقبل هديته إن علم أنه قد بقي في يديه ما يفيء بما عليه من التباعات (٣). قال الدسوقي (المالكي): وأما من كان كل ماله حرامًا، وهو المراد بمستغرق الذمة، فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره (٤).

стр. 329

قال الشيرازي (الشافعي): ولا يجوزمبايعة من يُعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدري عن النبي ﷺ نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي (١)، وعن الزهري في امرأة زنت بمال عظيم، قال: لا يصلح لمولاها أكله؛ لأن النبي ﷺ نهى عن مهر البغي (٢). قال النووي (الشافعي): فصل: دعاه مَنْ أكثر ماله حرام، كُرهت إجابته كما تُكره معاملته، فإن علم أن عين الطعام حرام حُرمت إجابته (٣). قال ابن قدامة (الحنبلي): وإذا اشتري ممن في ماله حرام وحلال كالسلطان الظالم المرابي، فإن علم أن المبيع من حلال ماله فهو حلال، وإن علم أنه حرام فهو حرام، ولا يقبل قول المشتري عليه في الحكم؛ لأن الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه، فإن لم يعلم من أيهما هو كرهناه لاحتمال التحريم فيه، ولم يبطل البيع لإمكان الحلال، قل الحرام أو كثر، وهذا هو الشبهة،

стр. 330

وبقدر قلة الحرام وكثرته تكون الشبهة وقلتها، قال أحمد: لا يعجبني أن يأكل منه (١). قال ابن مفلح (الحنبلي): وسأل المروزي أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا: يؤكل عنده؟ قال: لا، قد لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله (٢)، وأمر رسول الله ﷺ بالوقوف عند الشبهة. ومراده حديث النعمان بن بشير (٣). الحالة الثالثة: أن تكون هذه الهدية من رجل اختلط ماله بالحرام: في هذه الحالة تُكره معاملته وقبول هديته، فهديته فيها شبهة، وبقدر قلة الحرام وكثرته في ماله تكون الشبهة وقلتها، وانظر النقول عن أهل العلم في الحالتين اللتين تقدمتا. • سؤال: هل يجوز الأكل من الموائد التي تصنعها الراقصات والفنانون والعاملون في البنوك الربوية، وما شابههم؟ • جواب: لا يجوز ذلك؛ للأدلة التي تقدمت والتي تفيد عدم قبول الهدية ممن علم أن سائر ماله حرام، ولما في الحديث الصحيح:

стр. 331

«أنه ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن» (١)، ولقول النبي ﷺ أيضًا: «من اتقى الشبهات، فقد استبرأ لعرضه ودينه» (٢) أما إن تاب أولئك وأرادوا التخلص مما عندهم من الحرام الذي لا صاحب له إذ أنه من المال الحرام الذي أتى عن تراضٍ فلهم التخلص منه في مصالح المسلمين العامة، وبالإمكان أن يوزع جزءًا منه على الفقراء، كما بيناه في مسألة (كيف يُتخلص من المال الحرام الذي لا يُعرف له مالك) إلا أن هناك شرطًا، وهو عدم إبلاغ الفقير أو المسكين أن هذا المال من الحرام، إذ لا يطيب له أن يأكل من مال علم أنه من الحرام.

стр. 332

الخاتمة هذا ما تيسر لي جمعه، ولا أدعي في ما جمعته الكمال والتمام، ولا أنشره بشرط البراءة من الهفوات والعثرات بل أعترف بالعجز والتقصير، وأسأل الله العلي القدير العفو عما طغى به القلم، ورحم الله أخًا غلب نفسه الأمارة بالسوء فتعامل معي بالإنصاف فعذرني في خطأ كان مني أو زلل صدر عني، فمن وجد خللًا فلينصح وليعلم أننا بعملنا هذا نرجو عفو ربنا سبحانه، ونيل شرف الدعوة إليه (لا أن النفس تحدثها الأماني من الانتظام في سلك المؤلفين بالمحال، ففي أمثالهم السائرة " لكل عمل رجال " ومن أين لي ذلك والبضاعة من هذا العلم قدر منزور، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) (١)، وقانا الله والقارئين شر الحرام وأغنانا بالحلال، وباعد بيننا وبين طرائق الشيطان بمنه وكرمه، إنه فعال لما يريد ولما يشاء قدير سبحانه نعم المولى ونعم النصير. وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.