← Книги сунны

Книги сунны · id 8259

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (200 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٦٦ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: " قَالَ إِبْلِيسُ: مَا أَصَبْتُ مِنْ أَيُّوبَ شَيْئًا فَرِحْتُ بِهِ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ أَنِينَهُ عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ أَبْلَغْتُ إِلَيْهِ "

стр. 72

٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ أَبُو الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِنْ كَانَتِ الدُّودَةُ لِتَقَعُ مِنْ جَسَدِ أَيُّوبَ فَيَأْخُذُهَا فَيُعِيدُهَا إِلَى مَكَانِهَا وَيَقُولُ: كُلِي مِنْ رِزْقِ اللَّهِ "

стр. 73

٦٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَى جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، فَإِنَّ اللَّهَ مُعْطِيكَ إِحْدَاهُنَّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجِيلَ عَافِيَتِكَ، أَوْ صَبْرًا عَلَى بَلِيَّتِكَ، أَوْ خُرُوجًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى رَحْمَتِكَ "

стр. 74

٦٩ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ ⦗٥٦⦘ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَجُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافًا، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ»

стр. 75

٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ⦗٥٧⦘ أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَدْخِلْ نَفْسَكَ فِي هُمُومِ الدُّنْيَا، وَاخْرُجْ مِنْهَا بِالصَّبْرِ»

стр. 76

٧١ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ بَصِيرًا لَا صَبْرَ لَهُ، فَإِذَا رَأَيْتَ بَصِيرًا ذَا صَبْرٍ فَهُنَاكَ»

стр. 77

٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ⦗٥٨⦘ نَظَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى ظُفْرٍ لَهُ قَدْ كَانَ أُعْوِرَ فَعُولِجَ، فَخَرَجَ سَلِيمًا فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ عَاقِبَةَ الصَّبْرِ»

стр. 78

٧٣ - أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَوْلَهُ: مِفْتَاحُ بَابِ الْفَرَجِ الصَّبْرُ ... كُلُّ عُسْرٍ مَعَهُ يُسْرُ وَالدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى حَالِهِ ... وَالْأَمْرُ يَأْتِي بَعْدَهُ الْأَمْرُ وَالْكُرْهُ تُفْنِيهِ اللَّيَالِي الَّتِي ... يَفْنَى عَلَيْهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ وَكَيْفَ يَبْقَى حَالُ مَنْ حَالُهُ ... يُسْرِعُ فِيهَا الْيَوْمُ وَالشَّهْرُ

стр. 79

٧٤ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، ﵇ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ يُفْضِيَ بِالصَّابِرِ الْبَلَاءُ إِلَى الرَّخَاءِ، وَبِالْفَاجِرِ الرَّخَاءُ إِلَىالْبَلَاءِ

стр. 80

٧٥ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ⦗٥٩⦘ «إِذَا رَأَيْتُمْ أَمْرًا لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُغَيِّرُوا، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُغَيِّرُهُ»

стр. 81

٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ أَبِي حُكَيْمَةَ قَالَ: بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: «ذَكَرْتُ آخِرَ أُمَّتِي وَمَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَلَاءِ، فَالصَّابِرُ مِنْهُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ»

стр. 82

٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، كَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً، وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ⦗٦٠⦘ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُكْثِرُ الِاسْتِخَارَةَ، فَابْتُلِيَ فَجَزِعَ وَلَمْ يَصْبِرْ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ قُلَ لِعَبْدِي فُلَانٍ: «إِذْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَزَائِمِ هَلَّا اسْتَخَرْتَنِي فِي عَافِيَةٍ ؟»

стр. 83

٧٨ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمُ الدُّنْيَا قَرْضًا، وَسَأَلَكَمُوهَا قَرْضًا، فَإِنْ أَعْطَيْتُمُوهَا طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ ضَاعَفَ لَكُمْ مَا بَيْنَ الْحَسَنَةِ إِلَى الْعَشْرِ، إِلَى السَّبْعِمِائَةِ، إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ، فَصَبَرْتُمْ وَاحْتَسَبْتُمْ، كَانَ لَكُمُ الصَّلَاةُ وَالرَّحْمَةُ، وَأَوْجَبَ لَكُمُ الْهُدَى»

стр. 84

٧٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: كَانَ شَيْخٌ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: «فِي الصَّبْرِ جَوَامِعُ التَّقْوَى وَإِلَيْهِ مَوْئِلُ الْمُؤْمِنِينَ»

стр. 85

٨٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «الصَّبْرُ مَعْقِلٌ»

стр. 86

٨١ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «يَحْتَاجُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الصَّبْرِ كَمَا يَحْتَاجُ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ»

стр. 87

٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: " أُرِيتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ وُرِدَ بِي عَلَى نَهْرٍ فَقِيلَ لِي: اشْرَبْ وَاسْقِ بِمَا صَبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَاظِمِينَ "

стр. 88

٨٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا أُدْخِلَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ سِجْنَ الْحَجَّاجِ، رَأَى قَوْمًا مُقَرَّنِينَ فِي الْأَغْلَالِ، يَقُومُونَ جَمِيعًا وَيَقْعُدُونَ جَمِيعًا، فَقَالَ: «يَا أَهْلَ بَلَاءِ اللَّهِ فِي نِعْمَتِهِ، وَيَا أَهْلَ نِعْمَتِهِ فِي بَلَائِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَآكُمْ أَهْلًا أَنْ يَخْتَبِرَكُمْ، فَأَرَوْهُ أَهْلًا أَنْ تَصْبِرُوا لَهُ» . فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: «مَنْ يَنْتَظِرُ مِنَ الْبَلَاءِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِكُمْ» ، قَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنْ نَخْرُجَ مِنْ مَوْضِعِنَا

стр. 89

٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بِبُرْدٍ لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ , فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ فَجَلَسَ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ فَقَالَ: «قَدْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ يُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ فَوْقَ رَأْسِهِ، مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ أَوْ يُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ وَعَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخْشَى إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ»

стр. 90

٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَضْطَجِعٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ، مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَدْ خَشِينَا أَنْ يَرُدُّونَا عَنْ دِينِنَا؟ فَصَرَفَ وَجْهَهُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ أَقُولُ لَهُ، ثُمَّ جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا وَاصْبِرُوا، فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ لَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَشُقُّ بِاثْنَيْنِ ، لَا يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ ⦗٦٤⦘ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ وَصَانِعٌ لَكُمْ»

стр. 91

٨٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: تَلَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠] فَقَالَ عُمَرُ: جَعَلَ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً فَاصْبِرُوا

стр. 92

٨٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ أَمْرًا لَا تَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ، فَاصْبِرْ وَانْتَظِرْ فَرَجَ اللَّهِ»

стр. 93

٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْخَصَاصِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ يَقُولُ: «جَعَلَ اللَّهُ رَأْسَ أُمُورِ الْعِبَادِ الْعَقْلَ، وَدَلِيلَهُمُ الْعِلْمَ، وَسَائِقَهُمُ الْعَمَلَ، وَمُقَوِّيهِمْ عَلَى ذَلِكَ الصَّبْرَ»

стр. 94

٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: «إِنِّي لَأَصْبِرُ عَلَى الْكَلِمَةِ لَهِيَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنَ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، مَا يَحْمِلُنِي عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا إِلَّا التَّخَوَّفُ مِنْ أُخْرَى شَرٍّ مِنْهَا»

стр. 95

٩٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ يُدْرِكُ بِهِنَّ الْعَبْدُ رَغَائِبَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَالدُّعَاءُ فِي الرَّخَاءِ "

стр. 96

٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٦٦⦘ حَلْبَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ شَيْئًا مَا سَمِعْتُهُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: يَا عِيسَى، إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وَشَكَرُوا، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا ، أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي "

стр. 97

٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ الْحَسَنَ بْنَ حَبِيبِ بْنِ نُدْبَةَ فِي النَّوْمِ بَعْدَمَا مَاتَ، ⦗٦٧⦘ فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: «غَفَرَ لِي بِصَبْرِي عَلَى الْفَقْرِ فِي الدُّنْيَا»

стр. 98

٩٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَذْفٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ إِلَى عُزْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَأَتَى بِأَشْيَاخٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَاتَلْتُمُ النَّاسَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، «فَأَيُّ الْخَيْلِ وَجَدْتُمْ أَصْبَرَ؟» قَالُوا: الْكُمْتُ الْخَمْرُ قَالَ: «فَأَيُّ الْإِبِلِ وَجَدْتُمْ أَصْبَرَ؟» قَالُوا: الْحُمُرُ الْجِعَادُ قَالَ: «فَأَيُّ النِّسَاءِ وَجَدْتُمْ أَصْبَرَ؟» قَالُوا: مَا صَبَرَتْ فِينَا غَرِيبَةٌ قَطُّ قَالَ: «بِمَ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَ النَّاسَ؟» قَالُوا: بِالصَّبْرِ، لَمْ نَلْقَ قَوْمًا إِلَّا صَبَرْنَا لَهُمْ مَا صَبَرُوا لَنَا

стр. 99

٩٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْحُكَمَاءِ قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ الرِّبَاطَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِعَرِيشِ مِصْرَ، أَوْ دُونَ عَرِيشِ مِصْرَ، إِذَا أَنَا بِمِظَلَّةٍ وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَبَصَرُهُ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ حَمْدًا يُوَافِي مَحَامِدَ خَلْقِكَ، كَفَضْلِكَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِكَ، إِذْ فَضَّلْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْتَ تَفْضِيلًا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ أَعَلِمَهُ أَمْ أُلْهِمَهُ إِلْهَامًا؟ قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُخْبِرُنِي بِهِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَخْبَرْتُكَ بِهِ، فَقُلْتُ: عَلَى أَيِّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ تَحْمَدُهُ عَلَيْهَا؟ أَمْ عَلَى أَيِّ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ تَشْكُرُهُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: أَلَيْسَ تَرَى مَا قَدْ صَنَعَ بِي؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ صَبَّ عَلَيَّ السَّمَاءَ نَارًا فَأَحْرَقَتْنِي، وَأَمَرَ الْجِبَالَ فَدَمَّرَتْنِي، وَأَمَرَ الْبِحَارَ فَغَرَّقَتْنِي، وَأَمَرَ الْأَرْضَ فَخُسِفَتْ بِي، مَا ازْدَدْتُ لَهُ إِلَّا حُبًّا، وَلَا ازْدَدْتُ لَهُ إِلَّا شُكْرًا. وَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، بُنَيٌّ لِي كَانَ يَتَعَاهَدُنِي لِوَقْتِ صَلَاتِي، وَيُطْعِمُنِي عِنْدَ إِفْطَارِي، وَقَدْ فَقَدْتُهُ مُنْذُ أَمْسِ، انْظُرْ هَلْ تُحِسُّهُ لِي؟ ⦗٦٩⦘ فَقُلْتُ: إِنَّ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ هَذَا الْعَبْدِ لَقُرْبَةً إِلَى اللَّهِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بَيْنَ كُثْبَانٍ مِنْ رِمَالٍ، إِذَا أَنَا بِسَبُعٍ قَدِ افْتَرَسَ الْغُلَامَ يَأْكُلُهُ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، كَيْفَ آتِي هَذَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ مِنْ وَجْهٍ رَفِيقٍ فَأُخْبِرُهُ الْخَبَرَ لَا يَمُوتُ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُخْبِرُنِي بِهِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَخْبَرْتُكُ بِهِ قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مَنْزِلَةً أَمْ أَيُّوبُ ﵇؟ قَالَ: بَلْ أَيُّوبُ ﷺ كَانَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنِّي، وَأَعْظَمَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي. قَالَ: قُلْتُ: أَلَيْسَ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فَصَبَرَ، حَتَّى اسْتَوْحَشَ مِنْهُ مَنْ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ وَصَارَ غَرَضًا لِمُرَّارِ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَكَ الَّذِي أَخْبَرْتَنِي مِنْ قِصَّتِهِ مَا أَخْبَرْتَنِي، خَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بَيْنَ كُثْبَانٍ مِنْ رِمَالٍ، إِذَا أَنَا بِسَبُعٍ قَدِ افْتَرَسَ الْغُلَامُ يَأْكُلُهُ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ فِي قَلْبِي حَسْرَةً مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ ﵀. ⦗٧٠⦘ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى غُسْلِهِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ؟ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكُ، إِذَا أَنَا بِرَكْبٍ قَدْ بَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ يُرِويدُونَ الرِّبَاطَ. قَالَ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِمْ، فَأَقْبَلُوا إِلَيَّ. فَقَالُوا: مَا أَنْتَ وَهَذَا؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ: فَثَنَوْا أَرْجُلَهُمْ، فَغَسَّلْنَاهُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَكَفَّنَّاهُ، بِأَثْوَابٍ كَانَتْ مَعَهُمْ، وَوُلِّيتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَدَفَنَّاهُ فِي مِظَلَّتِهِ تِلْكَ وَمَضَى الْقَوْمُ إِلَى رِبَاطِهِمْ، وَبِتُّ فِي مِظَلَّتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أُنْسًا بِهِ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ، إِذَا أَنَا بِصَاحِبِي فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ خَضِرٌ، قَائِمًا يَتْلُو الْوَحْيَ، فَقُلْتُ: أَلَسْتَ أَنْتَ صَاحِبِي؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَمَا الَّذِي صَيَّرَكَ إِلَى مَا أَرَى؟ قَالَ: وَرَدَتُ مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى دَرَجَةٍ لَمْ يَنَالُوهَا إِلَّا بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ الرَّخَاءِ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: قَالَ لِي الْحَكِيمُ: يَا أَبَا عَمْرٍو وَمَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا الْوَلِيِّ؟ وَالِاهُ، ثُمَّ ابْتَلَاهُ فَصَبَرَ، وَأَعْطَاهُ فَشَكَرَ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ مَا حَنَتْ ⦗٧١⦘ عَلَيْهِ أَقْطَارُ الْجِبَالِ، وَضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ، وَأَتَى عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، أَعْطَاهُ اللَّهُ أَدْنَى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئًا قَالَ الْوَلِيدُ: قَالَ لِي الْأَوْزَاعِيُّ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَهْلَ الْبَلَاءِ مُنْذُ حَدَّثَنِي الْحَكِيمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ

стр. 100

٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَرُّوا بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، وَقَدْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَهُوَ يَضْحَكُ وَيَقُولُ: " ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [ النساء: ٦٩] " فَقِيلَ: مِمَّنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: «امْرُؤٌ مِنَ الْأَنْصَارِ»

стр. 101

٩٦ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ، أُصِيبَتْ يَدَهُ فِي بَعْضِ فُتُوحِ الْعِرَاقِ، فَتَبَسَّمَ وَالدِّمَاءُ تَشْخُبُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ: مَا هَذَا مَوْضِعُ تَبَسُّمٍ فَقَالَ زَيْدٌ: «أَلَمٌ حَلَّ هَوَّنَهُ ثَوَابُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَفَأَرْدُفُهُ بِأَلَمِ الْجَزَعِ ⦗٧٢⦘ الَّذِي لَا جَدْوَى فِيهِ، وَلَا دَرِيكَةَ لِفَائِتٍ مَعَهُ؟ وَفِي تَبَسُّمِي عَزِيَّةٌ لِبَعْضِ الْمُؤْتَسِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنِّي

стр. 102

٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: مُرَّ بِرَجُلٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ نُثِرَ قَصَبُهُ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ يَقُولُ لِبَعْضِ مَنْ مَرِّ بِهِ: «ضَمَّ إِلَيَّ مِنْهُ لَعَلِّي أَدْنُو قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

стр. 103

٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ لِحُطَيْطٍ: اصْدُقْنِي. قَالَ: «سَلْنِي، فَقَدْ عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ خَلَوْتَ لِي لَأَقْتُلَنَّكَ، وَإِنْ عَذَّبْتَنِي لَأَصْبِرَنَّ، وَإِنْ سَأَلْتَنِي لَأَصْدُقَنَّ» . فَقَالَ: مَا قَوْلُكَ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ؟ قَالَ: «مَا أَسْفَهَكَ، تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلٍ أَنْتَ خَطِيئَةٌ مِنْ خَطَايَاهُ، وَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ فَسَادًا؟» قَالَ: فَهَلْ خَلَوْتُ لَكَ؟ قَالَ: «مَرَّةً وَاحِدَةً، فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَيْءٌ مَنَعَنِي مِنْكَ» . قَالَ: كَأَنِّي قَدْ عَرَفْتُ، أَمَّا الثَّالِثَةُ فَلَا تَصْبِرُ عَلَيْهَا. ⦗٧٣⦘ قَالَ: «مَا شَاءَ اللَّهُ» . قَالَ: دُونَكَ يَا مَعَدُّ. قَالَ: فَعَذَّبَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا يُبَالِي. فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَلَهُ حَمِيمٌ؟ قَالُوا: أُمٌّ وَأَخٌ. قَالَ: فَوَضَعَ عَلَى أُمِّهِ الدَّهْقَ. فَقَالَ حُطَيْطٌ: " يَا أُمَّهِ: اصْبِرِي، اصْبِرِي ". قَالَ: فَقَتَلَهَا

стр. 104

٩٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُمَيْدٍ الثَّقَفِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ حَرَسِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ بِحُطَيْطٍ فَكَلَّمَهُ الْحَجَّاجُ، أَمَرَ بِهِ لَيُعَذَّبَ قَالَ: فَأَخْرَجَهُ صَاحِبُ عَذَابِهِ فَقَالَ: يَا حُطَيْطُ، قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ فِيكَ الْأَمِيرُ، فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُ؟ فَقَالَ لَهُ حُطَيْطٌ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَنْتَ تُطِيعُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَتَبِيعُ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاهُ، أَنْتَ مِمَّنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، فَتَبًّا لَكَ آخِرَ الدَّهْرِ» . قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لِذَلِكَ يَا حُطَيْطُ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ فِيكَ؟ ⦗٧٤⦘ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَعْدَدْتُ لِذَلِكَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَكْمِلَةَ الْأُجُورِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، أَعْدَدْتُ وَاللَّهِ لِذَلِكَ الصَّبْرَ حَتَّى يَنْفُذَ فِيَّ قَضَاءُ اللَّهِ وَقَدْرُهُ» قَالَ: فَعُذِّبَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ، فَمَا نَبَسَ بِكَلِمَةٍ، حَتَّى إِذَا قَرُبَ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ، أُخْرِجَ فَرُمِيَ بِهِ عَلَى مَزْبَلَةٍ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: يَا حُطَيْطُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِهَا وَلَا يُبَيِّنُ الْكَلَامَ، ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ

стр. 105

١٠٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يُقَالُ لَهُ عُقَيْبٌ، كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى جَبَلٍ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُعَذِّبُ النَّاسَ بِالْمَثُلَاتِ، وَكَانَ جَبَّارًا، فَقَالَ عُقَيْبٌ: «لَوْ نَزَلْتُ إِلَى هَذَا فَأَمَرْتُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ كَانَ أَوْجَبَ عَلَيَّ» ، فَنَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ» . فَقَالَ لَهُ الْجَبَّارُ: يَا كَلْبُ، مِثْلُكَ يَأْمُرُنِي بِتَقْوَى اللَّهِ؟ لَأُعَذِّبَنَّكَ عَذَابًا لَمْ يُعَذَّبْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ. قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُسْلَخَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى رَأْسِهِ وَهُوَ حَيٌّ، ⦗٧٥⦘ فَسُلِخَ، فَلَمَّا بَلَغَ بَطْنَهُ أَنَّ أَنَّةً، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: عُقَيْبُ، اصْبِرْ أُخْرِجْكَ مِنْ دَارِ الْحُزْنِ إِلَى دَارِ الْفَرَحِ، وَمِنْ دَارِ الضِّيقِ إِلَى دَارِ السَّعَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّلْخُ إِلَى وَجْهِهِ صَاحَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: عُقَيْبُ، أَبْكَيْتَ أَهْلَ سَمَائِي وَأَهْلَ أَرْضِي، وَأَذْهَلْتَ مَلَائِكَتِي عَنْ تَسْبِيحِي، لَئِنْ صِحْتَ الثَّالِثَةَ لَأَصُبَّنَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ صَبًّا، فَصَبَرَ حَتَّى سُلِخَ وَجْهُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَ قَوْمَهُ الْعَذَابُ

стр. 106

١٠١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الرَّقِّيِّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَلَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ صَبَرْتَ كَمَا صَبَرَ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَنِعْمَ» . قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ كَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّ؟ قَالَ: " كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، يَعْنُونَ مَلِكَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: يَأْتِيهِ وَاحِدٌ مِنَّا فَيَخْلُوَ بِهِ فِي السِّرِّ فَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، فَذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ. فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ هَا هُنَا؟ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ الْآخَرَيْنِ. فَقَالَا: الْآنَ وَجَبَ، ⦗٧٦⦘ فَجَاءَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. فَقَالَ: يَا هَذَا، جَاءَكَ رَجُلٌ فَأَمَرَكَ وَنَهَاكَ، فَأَمَرْتَ بِهِ فَحُبِسَ. فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ إِلَّا صَاحِبَهُ. أَمَا إِنِّي لَا أَفْعَلُ بِكَ مَا فَعَلْتُ بِهِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَضُرِبَ حَتَّى قُتِلَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى الثَّالِثِ. فَقَالَ: الْآنَ وَجَبَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا جَاءَكَ رَجُلٌ فَأَمَرَكَ وَنَهَاكَ فَحَبَسْتَهُ، وَجَاءَكَ الْآخَرُ فَضَرَبْتَهُ حَتَّى قَتَلْتَهُ. فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ إِلَّا صَاحِبَهُ. أَمَا إِنِّي لَا أَصْنَعُ بِكَ مَا صَنَعْتُ بِهِ. فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ وَتِدٌ فِي أُذُنِهِ فِي الْأَرْضِ فِي الشَّمْسِ، فَحَرُّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ، فَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، أَيْ شِبْهَ الِاعْتِذَارِ إِلَى الْمَلِكِ، فَأَبَى ". قَالَ أَبُو يَزِيدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَحَدُكُمْ لَوِ انْتُهِرَ لَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ

стр. 107

١٠٢ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، " أَنَّ الْحَجَّاجَ، قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَرِجْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيُصْلَبَ عَلَى بَابِهِ ⦗٧٧⦘ قَالَ: فَحُمِلَ فِي سَفِينَةٍ، حَتَّى إِذَا قَارَبُوا الْكُوفَةَ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كَأَنَّهُ سَمِعَ خَشْخَشَةً، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي أُمِرْنَا فِيهِ بِصَلْبِكَ، فَنَخَافُ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ فِي الْمَاءِ. قَالَ: أَنَا أُلْقِي نَفْسِي؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيَقَعُ عَلَى يَدَيَّ أَوْ رِجْلَيَّ فَأَكْرَهُ أَنْ أَحُكَّهُ مَخَافَةَ أَنْ أُعِينَ عَلَى نَفْسِي. قَالَ: وَسَمِعُوهُ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفِرَّ مِنْ بَأْسِ النَّاسِ إِلَى بَأْسِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَجْعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَرَى النَّاسُ فِيَّ خَيْرًا وَلَا خَيْرَ فِيَّ، اللَّهُمَّ أَرِدْ بِي خَيْرًا وَافْعَلْهُ بِي، إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ "

стр. 108

١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُومِيٍّ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الطُّرَّارِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ بِبَلَاءٍ أَوْ عَذَابٍ أَشَدَّ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَإِلَى مَا خَلَا، لَكَأَنَّ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِثْلُ الدُّخَانِ عِنْدَ النَّارِ، ⦗٧٨⦘ ثُمَّ قَالَ: أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا سَارَةٌ وَسَبْعَةُ بَنِينَ لَهَا إِلَى مَلِكٍ كَانَ يَفْتِنُ النَّاسَ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخَنَازِيرِ. فَدَعَا أَكْبَرَهُمْ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ لَحْمَ الْخَنَزِيرِ، فَقَالَ: كُلْ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَبَدًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَقَطَّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا حَتَّى قَتَلَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِالَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: كُلْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ، فَأَمَرَ بِقِدْرٍ مِنْ نُحَاسٍ، فَمُلِئَتْ زِفْتًا، ثُمَّ أَغْلِيَتْ، حَتَّى إِذَا غَلَتْ أَلْقَاهُ فِيهَا، ثُمَّ دَعَا بِالَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: كُلْ. فَقَالَ: أَنْتَ أَذَلُّ وَأَقَلُّ وَأَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ آكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ. فَضَحِكَ الْمَلِكُ ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَرَادَ بِشَتْمِهِ إِيَّايَ؟ أَرَادَ أَنْ يُغْضِبَنِي فَأُعَجِّلَ فِي قَتْلِهِ، وَلَيُخْطِئَنَّهُ ذَلِكَ. فَأَمَرَ بِهِ فَحُزَّ جِلْدُ عُنُقِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُسْلَخَ جِلْدُ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، فَسُلِخَ سَلْخًا، فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ غَيْرِ قَتْلِ أَخِيهِ، حَتَّى بَقِيَ أَصْغَرُهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَإِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ ⦗٧٩⦘ أَوَيْتُ لَكِ مِمَّا رَأَيْتِ، فَانْطَلِقِي بِابْنِكِ هَذَا فَاخْلِي بِهِ وَأَرِيدِيهِ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ لُقْمَةً وَاحِدَةً فَيَعِيشَ لَكِ. قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَلَتْ بِهِ فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ لِي عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَتِكَ حَقٌّ، وَلِي عَلَيْكَ حَقَّانِ، وَذَلِكَ أَنِّي أَرْضَعَتْ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حَوْلَيْنِ حَوْلَيْنِ، فَمَاتَ أَبُوكَ وَأَنْتَ حَبَلٌ، فَنُفِسْتُ بِكَ، فَأَرْضَعْتُكَ، لِضَعْفِكَ وَرَحْمَتِي إِيَّاكَ، أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، فَلِي عَلَيْكَ حَقَّانِ، فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا صَبَرْتَ وَلَمْ تَأْكُلْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَا أُلْفِيَنَّ إِخْوَتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَسْتَ مَعَهُمْ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْمَعَنِي هَذَا مِنْكِ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تُرِيدِينِي عَلَى أَنْ آكُلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَتْ: هَا هُوَ ذَا، قَدْ أَرَدْتُهُ وَعَزَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ الْمَلِكُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ. فَقَتَلَهُ، وَأَلْحَقَهُ بِإِخْوَتِهِ، وَقَالَ لِأُمِّهِمْ: إِنِّي لَأَجِدُنِي أَرْبَى لَكِ مِمَّا رَأَيْتِ الْيَوْمَ وَيْحَكِ، فَكُلِي لُقْمَةً ثُمَّ أَصْنَعْ بِكِ مَا شِئْتِ، وَأُعْطِيكِ مَا أَحْبَبْتِ تَعَيشِي بِهِ ⦗٨٠⦘ فَقَالَتْ: أَجْمَعُ ثُكْلَ وَلَدِي وَمَعْصِيَةَ اللَّهِ؟ فَلَوْ حَيِيتُ بَعْدَهُمْ مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ، وَمَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَبَدًا، فَقَتَلَهَا، وَأَلْحَقَهَا بِبَنِيهَا

стр. 109

١٠٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَغَازِلِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مُبْتَلًى بِالْحِجَازِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُ عَافَيْتَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَلَانِي بِهِ، وَأَجِدُ نِعَمَهُ عَلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ أُحْصِيهَا. فَقُلْتُ: أَتَجِدُ لِمَا أَنْتَ فِيهِ أَلَمًا شَدِيدًا؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: سَلَا بِنَفْسِي عَنْ أَلَمِ مَا بِي مَا وَعَدَ عَلَيْهِ سَيِّدِي أَهْلَ الصَّبْرِ مِنْ كَمَالِ الْأُجُورِ فِي شِدَّةِ يَوْمٍ عَسِيرٍ. قَالَ: ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ لِأَهْلِ الصَّبْرِ عِنْدَ اللَّهِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ مَقَامًا شَرِيفًا لَا يَتَقَدَّمُهُ مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ شَيْءٌ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ

стр. 110

١٠٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْأُمَوِيُّ شَيْخُ أَهْلِ الْحِجَازِ لِأَعْرَابِيٍّ مِنْ عُذْرَةَ « [البحر الطويل] عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَاقْنَعْ بِرِزْقِهِ ... فَخَيْرُ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ هُوَ قَانِعُ وَلَا تُلْهِكَ الدُّنْيَا وَلَا طَمَعٌ بِهَا ... فَقَدْ أَهْلَكَ الْمَغْرُورَ فِيهَا الْمَطَامِعُ ⦗٨١⦘ وَصَبْرًا عَلَى نَوْبَاتِ مَا نَابَ وَاعْتَرَفَ ... فَمَا يَسْتَوِي عَبْدٌ صَبُورٌ وَجازِعُ أَلَمْ تَرَ أَهْلَ الصَّبْرِ يُجْزَوْا بِصَبْرِهِمْ ... بِمَا صَبَرُوا وَاللَّهُ رَاءٍ وَسَامِعُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ ... سِوَى مَا حَوَتْ يَوْمًا عَلَيْهِ الْأَضَالِعُ فَقَدْ ضَاعَ فِي الدُّنْيَا وَخُيِّبَ سَعْيُهُ ... وَلَيْسَ لَرِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ مَانِعُ»
следующие страницы →