Полный текст (200 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
١٠١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الرَّقِّيِّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَلَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ صَبَرْتَ كَمَا صَبَرَ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَنِعْمَ» . قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ كَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّ؟ قَالَ: " كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، يَعْنُونَ مَلِكَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: يَأْتِيهِ وَاحِدٌ مِنَّا فَيَخْلُوَ بِهِ فِي السِّرِّ فَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، فَذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ. فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ هَا هُنَا؟ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ الْآخَرَيْنِ. فَقَالَا: الْآنَ وَجَبَ، ⦗٧٦⦘ فَجَاءَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. فَقَالَ: يَا هَذَا، جَاءَكَ رَجُلٌ فَأَمَرَكَ وَنَهَاكَ، فَأَمَرْتَ بِهِ فَحُبِسَ. فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ إِلَّا صَاحِبَهُ. أَمَا إِنِّي لَا أَفْعَلُ بِكَ مَا فَعَلْتُ بِهِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَضُرِبَ حَتَّى قُتِلَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى الثَّالِثِ. فَقَالَ: الْآنَ وَجَبَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا جَاءَكَ رَجُلٌ فَأَمَرَكَ وَنَهَاكَ فَحَبَسْتَهُ، وَجَاءَكَ الْآخَرُ فَضَرَبْتَهُ حَتَّى قَتَلْتَهُ. فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ إِلَّا صَاحِبَهُ. أَمَا إِنِّي لَا أَصْنَعُ بِكَ مَا صَنَعْتُ بِهِ. فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ وَتِدٌ فِي أُذُنِهِ فِي الْأَرْضِ فِي الشَّمْسِ، فَحَرُّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ، فَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، أَيْ شِبْهَ الِاعْتِذَارِ إِلَى الْمَلِكِ، فَأَبَى ". قَالَ أَبُو يَزِيدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَحَدُكُمْ لَوِ انْتُهِرَ لَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ
стр. 107
١٠٢ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، " أَنَّ الْحَجَّاجَ، قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَرِجْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيُصْلَبَ عَلَى بَابِهِ ⦗٧٧⦘ قَالَ: فَحُمِلَ فِي سَفِينَةٍ، حَتَّى إِذَا قَارَبُوا الْكُوفَةَ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ كَأَنَّهُ سَمِعَ خَشْخَشَةً، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي أُمِرْنَا فِيهِ بِصَلْبِكَ، فَنَخَافُ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ فِي الْمَاءِ. قَالَ: أَنَا أُلْقِي نَفْسِي؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيَقَعُ عَلَى يَدَيَّ أَوْ رِجْلَيَّ فَأَكْرَهُ أَنْ أَحُكَّهُ مَخَافَةَ أَنْ أُعِينَ عَلَى نَفْسِي. قَالَ: وَسَمِعُوهُ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفِرَّ مِنْ بَأْسِ النَّاسِ إِلَى بَأْسِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَجْعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَرَى النَّاسُ فِيَّ خَيْرًا وَلَا خَيْرَ فِيَّ، اللَّهُمَّ أَرِدْ بِي خَيْرًا وَافْعَلْهُ بِي، إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ "
стр. 108
١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُومِيٍّ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الطُّرَّارِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ بِبَلَاءٍ أَوْ عَذَابٍ أَشَدَّ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَإِلَى مَا خَلَا، لَكَأَنَّ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِثْلُ الدُّخَانِ عِنْدَ النَّارِ، ⦗٧٨⦘ ثُمَّ قَالَ: أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا سَارَةٌ وَسَبْعَةُ بَنِينَ لَهَا إِلَى مَلِكٍ كَانَ يَفْتِنُ النَّاسَ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخَنَازِيرِ. فَدَعَا أَكْبَرَهُمْ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ لَحْمَ الْخَنَزِيرِ، فَقَالَ: كُلْ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَبَدًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَقَطَّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا حَتَّى قَتَلَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِالَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: كُلْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ، فَأَمَرَ بِقِدْرٍ مِنْ نُحَاسٍ، فَمُلِئَتْ زِفْتًا، ثُمَّ أَغْلِيَتْ، حَتَّى إِذَا غَلَتْ أَلْقَاهُ فِيهَا، ثُمَّ دَعَا بِالَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: كُلْ. فَقَالَ: أَنْتَ أَذَلُّ وَأَقَلُّ وَأَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ آكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ. فَضَحِكَ الْمَلِكُ ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَرَادَ بِشَتْمِهِ إِيَّايَ؟ أَرَادَ أَنْ يُغْضِبَنِي فَأُعَجِّلَ فِي قَتْلِهِ، وَلَيُخْطِئَنَّهُ ذَلِكَ. فَأَمَرَ بِهِ فَحُزَّ جِلْدُ عُنُقِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُسْلَخَ جِلْدُ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، فَسُلِخَ سَلْخًا، فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ غَيْرِ قَتْلِ أَخِيهِ، حَتَّى بَقِيَ أَصْغَرُهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَإِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ ⦗٧٩⦘ أَوَيْتُ لَكِ مِمَّا رَأَيْتِ، فَانْطَلِقِي بِابْنِكِ هَذَا فَاخْلِي بِهِ وَأَرِيدِيهِ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ لُقْمَةً وَاحِدَةً فَيَعِيشَ لَكِ. قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَلَتْ بِهِ فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ لِي عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَتِكَ حَقٌّ، وَلِي عَلَيْكَ حَقَّانِ، وَذَلِكَ أَنِّي أَرْضَعَتْ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حَوْلَيْنِ حَوْلَيْنِ، فَمَاتَ أَبُوكَ وَأَنْتَ حَبَلٌ، فَنُفِسْتُ بِكَ، فَأَرْضَعْتُكَ، لِضَعْفِكَ وَرَحْمَتِي إِيَّاكَ، أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، فَلِي عَلَيْكَ حَقَّانِ، فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا صَبَرْتَ وَلَمْ تَأْكُلْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَا أُلْفِيَنَّ إِخْوَتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَسْتَ مَعَهُمْ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْمَعَنِي هَذَا مِنْكِ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تُرِيدِينِي عَلَى أَنْ آكُلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَتْ: هَا هُوَ ذَا، قَدْ أَرَدْتُهُ وَعَزَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ الْمَلِكُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ. فَقَتَلَهُ، وَأَلْحَقَهُ بِإِخْوَتِهِ، وَقَالَ لِأُمِّهِمْ: إِنِّي لَأَجِدُنِي أَرْبَى لَكِ مِمَّا رَأَيْتِ الْيَوْمَ وَيْحَكِ، فَكُلِي لُقْمَةً ثُمَّ أَصْنَعْ بِكِ مَا شِئْتِ، وَأُعْطِيكِ مَا أَحْبَبْتِ تَعَيشِي بِهِ ⦗٨٠⦘ فَقَالَتْ: أَجْمَعُ ثُكْلَ وَلَدِي وَمَعْصِيَةَ اللَّهِ؟ فَلَوْ حَيِيتُ بَعْدَهُمْ مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ، وَمَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَبَدًا، فَقَتَلَهَا، وَأَلْحَقَهَا بِبَنِيهَا
стр. 109
١٠٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَغَازِلِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مُبْتَلًى بِالْحِجَازِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُ عَافَيْتَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَلَانِي بِهِ، وَأَجِدُ نِعَمَهُ عَلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ أُحْصِيهَا. فَقُلْتُ: أَتَجِدُ لِمَا أَنْتَ فِيهِ أَلَمًا شَدِيدًا؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: سَلَا بِنَفْسِي عَنْ أَلَمِ مَا بِي مَا وَعَدَ عَلَيْهِ سَيِّدِي أَهْلَ الصَّبْرِ مِنْ كَمَالِ الْأُجُورِ فِي شِدَّةِ يَوْمٍ عَسِيرٍ. قَالَ: ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ لِأَهْلِ الصَّبْرِ عِنْدَ اللَّهِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ مَقَامًا شَرِيفًا لَا يَتَقَدَّمُهُ مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ شَيْءٌ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ
стр. 110
١٠٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْأُمَوِيُّ شَيْخُ أَهْلِ الْحِجَازِ لِأَعْرَابِيٍّ مِنْ عُذْرَةَ «
[البحر الطويل]
عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَاقْنَعْ بِرِزْقِهِ ... فَخَيْرُ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ هُوَ قَانِعُ
وَلَا تُلْهِكَ الدُّنْيَا وَلَا طَمَعٌ بِهَا ... فَقَدْ أَهْلَكَ الْمَغْرُورَ فِيهَا الْمَطَامِعُ ⦗٨١⦘
وَصَبْرًا عَلَى نَوْبَاتِ مَا نَابَ وَاعْتَرَفَ ... فَمَا يَسْتَوِي عَبْدٌ صَبُورٌ وَجازِعُ
أَلَمْ تَرَ أَهْلَ الصَّبْرِ يُجْزَوْا بِصَبْرِهِمْ ... بِمَا صَبَرُوا وَاللَّهُ رَاءٍ وَسَامِعُ
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ ... سِوَى مَا حَوَتْ يَوْمًا عَلَيْهِ الْأَضَالِعُ
فَقَدْ ضَاعَ فِي الدُّنْيَا وَخُيِّبَ سَعْيُهُ ... وَلَيْسَ لَرِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ مَانِعُ»
стр. 111
١٠٦ - أَنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ:
[البحر السريع]
الْخَلْقُ لِلْخَالِقِ وَالشُّكْرُ لِلْـ ... ـمُنْعِمِ وَالتَّسْلِيمُ لِلْقَادِرِ
وَخَالِصُ الْبِرِّ وَمَحْضُ الْتَقَى ... وَالْوَرَعُ الصَّادِقُ لِلصَّابِرِ
стр. 112
١٠٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّمَا يُصِيبُ الْإِنْسَانُ الْخَيْرَ فِي صَبْرِ سَاعَةٍ»
стр. 113
١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ»
стр. 114
١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ»
стр. 115
١١٠ - حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ حِبَّانِ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، رَفَعَهُ: فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ٨٣] قَالَ: صَبْرٌ لَا شَكْوَى فِيهِ
стр. 116
١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَقِيَّةِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي ⦗٨٤⦘ الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّبْرُ يَأْتِي مِنَ اللَّهِ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ»
стр. 117
١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ عِصْمَةَ أَبِي حُكَيْمَةَ قَالَ: بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ⦗٨٥⦘ قَالَ: «ذَكَرْتُ آخِرَ أُمَّتِي وَمَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَلَاءِ، فَالصَّابِرُ مِنْهُمْ يَجِيءُ وَلَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ»
стр. 118
١١٣ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: «الصَّبْرُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ لِلَّهِ بِمَا أَصَابَهُ مِنْهُ، وَاحْتِسَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ رَجَاءَ ثَوَابِهِ، وَقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وَهُوَ مُتَجَلِّدٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا الصَّبْرُ»
стр. 119
١١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْآدَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا مُنْتَهَى الصَّبْرِ؟ قَالَ: «أَنْ يَكُونَ يَوْمَ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ مِثْلَهُ قَبْلَهَا»
стр. 120
١١٥ - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَخِيهِ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ ⦗٨٦⦘ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥] قَالَ: «أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمُصِيبَةِ فِي الْقَوْمِ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ ؟»
стр. 121
١١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ،: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ٨٣] قَالَ: «الرِّضَا بِالْمُصِيبَةِ، وَالتَّسْلِيمُ»
стр. 122
١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْكَظِيمُ: الصَّبُورُ
стр. 123
١١٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: قَالَ لَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ: " لَوْ كَانَ الصَّبْرُ حُلْوًا مَا قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : اصْبِرْ وَلَكِنَّ الصَّبْرَ مُرٌّ "
стр. 124
١١٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [غافر: ٧٧] قَالَ: «مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنْ ثَوَابِهِ الصَّابِرِينَ»
стр. 125
١٢٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " سَبَّ رَجُلٌ رَجُلًا مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، فَقَامَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ يَتْلُو: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] ".
١٢١ - قَالَ الْحَسَنُ: «عَقَلَهَا وَاللَّهِ وَفَهَمَهَا إِذْ ضَيَّعَهَا الْجَاهِلُونَ»
стр. 126
١٢٢ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ»
стр. 127
١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ⦗٨٨⦘ كَانَ حُطَيْطٌ زَيَّاتًا، وَكَانَ شَابًّا أَبْيَضَ، فَأَتَى الْحَجَّاجَ فَقَالَ: «أَمَا تَسْتَحْيِي تَكْذِبُ وَأَنْتَ أَمِيرٌ، تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُ عَاصٍ، وَهَؤُلَاءِ بَنُو عَمِّكَ حَوْلَكَ كُلُّهُمْ عُصَاةٌ؟ أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟» يَقُولُ لِمَنْ حَوْلَهُ , فَقَالُوا كُلُّهُمُ: اسْقِنَا دَمَهُ
стр. 128
١٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ طُعْمَةَ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِحُطَيْطٍ الزَّيَّاتِ قَالَ لَهُ: أَحَرُورِيُّ أَنْتَ؟ قَالَ: «مَا أَنَا بِحَرُورِيٍّ، وَلَكِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ أُجَاهِدَكَ بِيَدِي وَبِلِسَانِي وَبِقَلْبِي، فَأَمَّا يَدِي فَقَدْ فُتَّهَا، وَأَمَّا لِسَانِي فَهَذَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَأَمَّا قَلْبِي فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيهِ» . قَالَ: فَوَثَبَ حَوْشَبٌ - صَاحِبُ شُرَطِهِ - فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ. قَالَ: يَقُولُ لَهُ حُطَيْطٌ: «لَا تَسْمَعْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ غَاشٌّ لَكَ» . قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؟ فَقَالَ: «أَقُولُ فِيهِمَا خَيْرًا» . ⦗٨٩⦘ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ ﵀؟ قَالَ: «مَا وُلِدْتُ إِذْ ذَاكَ» . فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ، وُلِدْتَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَمْ تُولَدْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ حُطَيْطٌ: «يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ لَا تَعْجَلْ، إِنِّي وَجَدْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُلْتُ بِقَوْلِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي عُثْمَانَ فَوَسِعَنِي السُّكُوتُ» . فَوَثَبَ مَعَدٌّ - صَاحِبُ عَذَابِ الْحَجَّاجِ - فَقَالَ: إِنْ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيَّ، فَوَاللَّهِ لَأُسْمِعَنَّكَ صِيَاحَهُ. قَالَ: خُذْهُ إِلَيْكَ. قَالَ: فَحَمَلَهُ، فَمَكَثَ يُعَذِّبُهُ لَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ وَلَا يُكَلِّمُهُ حُطَيْطٌ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ دَعَا بِدَهْقٍ، وَاعْتَمَدَ عَلَى سَاقِهِ فَكَسَرَهَا وَاكْتَبَى عَلَيْهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ حُطَيْطٌ: «يَا أَفْسَدَ النَّاسِ وَأَلْأَمَهُمْ، تَكْتَبِي عَلَى سَاقِي بَعْدَ أَنْ كَسَرْتَهَا؟ وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَ» ، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ. فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قَالَ: إِنْ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ أَهْلَ سِجْنِي، يَسْتَحْيُونَ أَنْ لَا يَصْبِرُوا. ⦗٩٠⦘ قَالَ: عَلَيَّ بِهِ فَأُتِيَ بِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: وَإِلَى جَنْبِ الْحَجَّاجِ شَيْخٌ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: فَقَالَ حُطَيْطٌ لِلْحَجَّاجِ: «كَيْفَ رَأَيْتَ؟» قَالَ إِسْحَاقُ: يَعْنِي قَوْلَ مَعَدٍّ لَهُ: وَاللَّهِ لَأُسْمِعَنَّكَ صِيَاحَهُ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَتَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: فَاقْرَأْ. قَالَ بِهِ حُطَيْطٌ: «لَا، بَلِ اقْرَأْ أَنْتَ» . قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: اقْرَأْ. قَالَ حُطَيْطٌ: «لَا، بَلِ اقْرَأْ أَنْتَ» . كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَرَأَ الْحَجَّاجُ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] قَالَ: فَقَالَ لَهُ حُطَيْطٌ: «قِفْ» . قَالَ: فَوَقَفَ الْحَجَّاجُ، فَقَالَ لَهُ حُطَيْطٌ: «هُوَ ذَا أَنْتَ تُعَذِّبُهُمْ» . قَالَ: فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْعَذَابِ. قَالَ: فَأُتِيَ بِمُسَالٍ أَوْ سِلَاءٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَغُرِزَتْ فِي أَنَامِلِهِ، ⦗٩١⦘ فَقَالَ الشَّيْخُ الَّذِي إِلَى جَنْبِ الْحَجَّاجِ: تَالَلَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصْبَرَ مِنْهُ. قَالَ: فَقَالُ لَهُ حُطَيْطٌ: «إِنَّ اللَّهَ يُفْرِغُ الصَّبْرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِفْرَاغًا» . قَالَ: فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِمَعْدٍ: وَيْحَكَ، أَرِحْنِي مِنْهُ. قَالَ: فَحَمَلَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ. قَالَ بَعْضُ أَعْوَانِ الْحَجَّاجِ: فَرَحِمْتُهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنَّ لِسَانِيَ قَدْ يَبِسَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ: أَلَهُ حَمِيمٌ؟ قَالُوا: أُمٌّ وَأَخٌ. قَالَ: فَوَضَعَ عَلَى أُمِّهِ الدَّهْقَ، فَقَالَ حُطَيْطٌ: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي. فَقَتَلَهَا
стр. 129
١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِحُطَيْطٍ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، فَضَرَبَ بَطْنَهُ مِائَةً، وَظَهْرَهُ مِائَةً، ثُمَّ أَدْرَجَهُ فِي عَبَاءَةٍ وَأَلْقَاهُ فِي الدَّارِ فَقُلْتُ: أَعَطْشَانُ أَنْتَ يَا حُطَيْطُ ؟ فَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ لَعَطْشَانُ» ⦗٩٢⦘ قُلْتِ: أَسْقِيكَ مَاءً؟ قَالَ: «لَا، أَخَافُ أَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ فَتُلْقَى فِي سَبْيِي»
стр. 130
١٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ، أَنَّ حُطَيْطًا كَانَ مَوْلًى لِبَنِي ضَبَّةَ، وَأَنَّهُ لَمَّا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْحَجَّاجِ وَقَدْ بَلَغَ الْعَذَابُ مِنْهُ وَمَا يَتَكَلَّمُ، جَاءَ ذُبَابٌ فَوَقَعَ عَلَى جِرَاحَتِهِ. فَقَالَ: «حَسِّ» . فَقِيلَ لَهُ: صَبَرْتَ عَلَى الْعَذَابِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابٌ قَالَ: «إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ عَذَابِكُمْ» .
стр. 131
١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: «كَانَ يُدْخَلُ فِي يَدِهِ الْمُسَالُ، ثُمَّ تُسَلُّ»
стр. 132
١٢٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: ⦗٩٣⦘ خَرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَسْجُوحٌ وَحُطَيْطٌ الزَّيَّاتُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْجُوحٍ لِحُطَيْطٍ: يَا حُطَيْطُ، إِنِّي أَظُنُّ هَؤُلَاءِ قَدْ وَضَعُوا لَنَا الْمَرَاصِدَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى الْبَصْرَةِ؟ فَقَالَ لَهُ حُطَيْطٌ: «أَمَّا أَنَا فَأَمْضَى» ، فَمَضَى سَعِيدٌ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَرَجَعَ حُطَيْطٌ فَأَخَذَتْهُ الْمَرَاصِدُ. فَقَالَ: هِيهِ؟ قَالَ: " عَاهَدْتُ رَبِّي عَلَى ثَلَاثٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ: لَئِنْ سُئِلْتُ لَأَصْدُقَنَّ، وَلَئِنِ ابْتُلِيتُ لَأَصْبِرَنَّ، وَلَئِنْ عُوفِيتُ لَأَشْكُرَنَّ ". قَالَ: حَدِّثْنِي عَنِّي. قَالَ: «أُحَدِّثُكَ أَنَّكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، تُجَهِّزُ الْبُعُوثَ وَتُقْتَلُ النُّفُوسَ عَلَى الظِّنَّةِ، فَذَكَرَ مَسَاوِئَهُ» . قَالَ: حَدِّثْنِي عَنِ الْخَلِيفَةِ. قَالَ: «أُحَدِّثُكَ أَنَّهُ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْكَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ شَرَرَةٌ مِنْهُ» . ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ مَسَاوِئَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَ. قَالَ: قَطِّعُوا عَلَيْهِ الْعَذَابَ، فَقَطَّعُوا عَلَيْهِ الْعَذَابَ، حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ قَالَ: شَقِّقُوا لَهُ الْقَصَبَ ⦗٩٤⦘ فَجَعَلُوا يُلْزِمُونَهَا ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَمْتَرِخُونَ لَحْمَهُ، حَتَّى تَرَكُوهُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَقَالُوا لِلْحَجَّاجِ: إِنَّ هَذَا بِآخِرِ رَمَقٍ. قَالَ: اطْرَحُوهُ، فَطَرَحُوهُ فِي الرَّحَبَةِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَانْتَهَتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا نَاسٌ - أَظُنُّهُمْ - كَانُوا إِخْوَانًا لَهُ أَوْ مَعْرِفَةً. فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: يَا حُطَيْطُ أَلَكَ حَاجَةٌ، أَوَ تَشْتَهِي شَيْئًا؟ قَالَ: «شَرْبَةً» ، فَأُتِيَ بِشَرْبَةٍ، لَا أَدْرِي أَسَوِيقَ حَبِّ الرُّمَّانِ كَانَتْ أَمْ مَاءً؟ فَشَرِبَهَا، ثُمَّ طُفِئَ
стр. 133
١٢٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ بِالْمَصِّيصَةِ ذَاهِبُ النِّصْفِ الْأَسْفَلِ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا رُوحُهُ فِي بَعْضِ جَسَدِهِ ضَرِيرٌ عَلَى سَرِيرٍ مُلْقًى، مَثْقُوبٌ لَهُ لِلْبَوْلِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: مُلْكُ الدُّنْيَا مُنْقَطِعٌ إِلَى اللَّهِ ﵎ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةَ إِلَّا أَنْ يَتَوَفَّانِيَ عَلَى الْإِسْلَامِ "
стр. 134
١٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مَرَّةً: لَأَمْتَحِنَنَّ أَهْلَ الْبَلَاءِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ بِطَرَسُوسَ وَقَدْ أَكَلَتِ الْأَكَلَةُ أَطْرَافَهُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ وَكُلُّ عُضْو مِنِّي يَأْلَمُ عَلَى حِدَّتِهِ مِنَ الْوَجَعِ، لَوْ أَنَّ الرُّومَ فِي شِرْكِهَا وَكُفْرِهَا اطَّلَعَتْ عَلَيَّ لَرَحِمَتْنِي مِمَّا أَنَا فِيهُ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَبِعَيْنِ اللَّهِ أَحَبُّهُ إِلَيَّ أُحِبُّهُ إِلَى اللَّهِ، وَمَا قَدْرُ مَا أَخَذَ رَبِّي مِنِّي؟ وَدِدْتُ أَنَّ رَبِّيَ قَدْ قَطَعَ مِنِّي الْأَنَامِلَ الَّتِي بِهَا اكْتَسَبْتُ الْإِثْمَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنِّي إِلَّا لِسَانِي يَكُونُ لَهُ ذَاكِرًا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَتَى بَدَأَتْ بِكَ هَذِهِ الْعِلَّةُ؟ فَقَالَ: أَمَا كَفَاكَ؟ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَعِيَالُهُ فَإِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْعِبَادِ عَيْلَةَ فَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ، لَيْسَ اللَّهُ يُشْتَكَى إِلَى الْعِبَادِ
стр. 135
١٣١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ قَالَ: قَالَ لِي خَلَفٌ الْبُرَيْرَانِيُّ: ⦗٩٦⦘ أُوتِيتُ بِرَجُلٍ مَجْذُومٍ ذَاهِبِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، أَعْمَى فَجَعَلْتُهُ مَعَ الْمَجْذُومِينَ فَغَفَلْتُ عَنْهُ أَيَّامًا، ثُمَّ ذَكَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا هَذَا إِنِّي غَفَلْتُ عَنْكَ. فَقَالَ لِي الْمَجْذُومُ: إِنَّ لِي مَنْ لَا يَغْفُلُ عَنِّي. قُلْتُ: إِنِّي أُنْسِيتُكَ. قَالَ: إِنَّ لِي مَنْ لَا يَنْسَانِي. قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَذْكُرْكَ. قَالَ: إِنَّ لِي مَنْ يَذْكُرُنِي، قَدْ شَغَلْتَنِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. قُلْتُ: أَلَا أُزَوِّجُكَ امْرَأَةً تُنَظِّفُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْذَارِ؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لِي: يَا خَلَفُ، تُزَوِّجُنِي وَأَنَا مَلِكُ الدُّنْيَا وَعَرُوسُهَا عِنْدِي؟ قُلْتُ: مَا الَّذِي عِنْدَكَ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا وَأَنْتَ ذَاهِبُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، أَعْمَى، تَأْكُلُ كَمَا تَأْكُلُ الْبَهَائِمُ؟ قَالَ: رِضَايَ عَنِ اللَّهِ إِذْ أَبْلَى جَوَارِحِي وَأَطْلَقَ لِسَانِي بِذِكْرِهِ. قَالَ: فَوَقَعَ مِنِّي بِكُلِّ مَنْزِلَةٍ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَأَخْرَجْتُ لَهُ كَفَنًا كَانَ فِيهِ طُولٌ، فَقَطَعْتُ مِنْهُ، فَأُتِيتِ فِي مَنَامِي فَقِيلَ لِي: يَا خَلَفُ بَخِلْتَ عَلَى وَلِيِّ بِكَفَنٍ طَوِيلٍ؟ قَدْ رَدَدْنَا عَلَيْكَ كَفَنَكَ، وَكَفَّنَّاهُ عِنْدَنَا فِي السُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ. قَالَ: فَنَهَضْتُ إِلَى بَيْتِ الْأَكْفَانِ، فَإِذَا الْكَفَنُ مُلْقًى
стр. 136
١٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عُمَرَ الْحَنَفِيَّ، وَذَكَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ: " أَرَادُوا شَيْخًا لَهُمْ كَانَ بِهِ دَاعِي الْعِلَاجِ، فَأَبَى وَقَالَ: وَجَدْتُ اللَّهَ قَدْ نَحَلَ أَهْلَ الصَّبْرِ نُحْلًا مَا نَحَلَهُ غَيْرَهُمْ مِنْ عِبَادِهِ " قِيلَ: مَا هُوَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَبَارَكَ اسْمُهُ: " ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فَمَا كُنْتُ لِأَعْدِلَ بِذَلِكَ شَيْئًا أَبَدًا " قَالَ: فَلَمْ يَتَعَالَجْ، وَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ قَالَ: «حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» ، فَيَسْكُنُ عَنْهُ الْأَلَمُ، وَيَجِدُ لِذَلِكَ خِفَّةً وَهُدُوءًا
стр. 137
١٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي الْمُحَبَّرَ بْنَ قَحْذَمٍ، يَقُولُ: لَمَّا مُثِّلَ بِالشَّجَّاءِ صَبَرَتْ، وَجَعَلَتْ تُعَزِّي نَفْسَهَا بِالْقُرْآنِ وَتَقُولُ: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧] ، ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]⦗٩٨⦘ ثُمَّ قَالَتْ: لَئِنْ كُنْتُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي إِنَّ هَذَا لَقَلِيلٌ فِي جَنْبِ عَظِيمِ مَا أَطْلُبُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ قَالَ: فَمَا تَكَلَّمَتْ بِغَيْرِ هَذَا حَتَّى مَاتَتْ
стр. 138
١٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو السَّوَّارِ الْعَدَوِيُّ: لَمَّا مُثِّلَ بِالشَّجَّاءِ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ وَلَا امْرَأَةً أَصْبَرَ عَلَى بَلَاءٍ مِنْ هَذِهِ. قَالَ: وَكَانَ قَدْ حَضَرَهَا وَهُمْ يُمَثِّلُونَ بِهَا، فَقَالَتْ: سَلَا بِنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا الْقُدُومُ عَلَى اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَلَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ مَاتَتْ
стр. 139
١٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، أَدْرَكَ ذَاكَ قَالَ: " لَمَّا أُتِيَ بِهَا ابْنُ زِيَادٍ، أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا فَمَا نَبَسَتْ بِكَلِمَةٍ ⦗٩٩⦘ قَالَ: فَأَتَى بِنَارٍ لِتُكْوَى بِهَا فَلَمَّا رَأَتِ النَّارَ صَرَخَتْ فَقِيلَ لَهَا: قُطِعَتْ يَدَاكُ وَرِجْلَاكِ فَلَمْ تَكَلَّمِي، فَلَمَّا رَأَيْتِ النَّارَ صَرَخْتِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْنَى مِنْكِ؟ قَالَتْ: «لَيْسَ مِنْ نَارِكُمْ صَرَخْتُ، وَلَا عَلَى دُنْيَاكُمْ أَسِفْتُ، ذَكَرْتُ بِهَا النَّارَ الْكُبْرَى، فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ» قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَسُمِلَتْ عَيْنَاهَا، فَقَالَتْ: «اللَّهُمَّ قَدْ طَالَ فِي الدُّنْيَا حُزْنِي، فَأَقِرَّ بِالْآخِرَةِ عَيْنِي» ، ثُمَّ خَمَدَتْ
стр. 140
١٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ الْقَيْسِيُّ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِالشَّجَّاءِ أَنْ يُمَثَّلَ بِهَا، جَاءَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ مِنْهَا وَمَعَهُ الْحَدِيدُ وَالْحِبَالُ، فَقَالَتْ: «إِلَيْكُمْ عَنِّي , أَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ يَحْفَظُهُنَّ عَنِّي مَنْ سَمِعَ بِهِنَّ» . قَالَ: فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: " هَذَا آخِرُ يَوْمِي مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ غَيْرُ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ أَيَامَى مِنَ الْآخِرَةِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ عِلْمِي، وَاللَّهِ، بِفَنَائِهَا هُوَ الَّذِي زَهَّدَنِي فِي الْبَقَاءِ فِيهَا، وَسَهَّلَ عَلَيَّ جَمِيعَ بَلْوَاهَا، فَمَا أُحِبُّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرَ اللَّهُ، وَلَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلَ اللَّهُ ". ثُمَّ قُدِّمَتْ، فَمُثِّلَ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ
стр. 141
١٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ: لَمَّا قِيلَ لَهَا: قَدْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ وَسَمْلِ عَيْنَيْكِ. قَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَعَلَى الْعَافِيَةِ وَالْبَلَاءِ، قَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُ فِي اللَّهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. قَالَ: فَلَمَّا قُطِعَتْ جَعَلَ الدَّمُ لَا يَرْقَأُ، فَأَحَسَّتْ بِالْمَوْتِ وَقَالَتْ: حَيَاةٌ كَدِرَةٌ وَمَيْتَةٌ طَيِّبَةٌ، لَئِنْ نِلْتُ مَا أَمَّلْتِ يَا نَفْسُ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِ اللَّهِ لَقَدْ نِلْتِ سُرُورًا دَائِمًا لَا يَضُرُّكِ مَعَهُ كَدَرُ عَيْشٍ وَلَا مُلَاحَاةُ الرِّجَالِ فِي الدَّارِ الْفَانِيَةِ قَالَ: ثُمَّ اضْطَرَبَتْ حَتَّى مَاتَتْ
стр. 142
١٣٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى سَالِمٌ الْهِلَالِيُّ عَلَى جَنَازَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ فِي ظِلِّ قَصْرِ أَوْسٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا إِنَّ كُلَّ مَيْتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَهِيَ ظَنُونٌ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا كَانَ حَالُ أُخْتِكُمُ الشَّجَّاءِ؟ قَالُوا: وَمَا كَانَ حَالُهَا؟ قَالَ: قَطَعَ ابْنُ زِيَادٍ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَسَمَلَ عَيْنَهَا، فَمَا قَالَتْ: حَسِّ، فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ. فَقَالَتْ: «شَغَلَنِي هَوْلُ الْمَطْلَعِ عَنْ أَلَمِ حَدِيدِكُمْ هَذَا»
стр. 143
١٣٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُصَادٍ الْعَابِدُ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَبْكِي وَيَبْكِي أَصْحَابُهُ، وَيَقُولُ فِي خِلَالِ بُكَائِهِ: «اصْبِرُوا عَلَى طَاعَتِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ قَلِيلٌ وَغُنْمٌ طَوِيلٌ، وَالْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ»
стр. 144
١٤٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جَمِيلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: «مَنْ صَبَرَ فَمَا أَقَلَّ مَا يَصْبِرُ، وَمَنْ جَزَعَ فَمَا أَقَلَّ مَا يَتَمَتَّعُ»
стр. 145
١٤١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صُبَيْحٍ الْعِجْلِيَّ، يَقُولُ: " أُعْطِيَ الصَّابِرُونَ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالرَّحْمَةَ مِنْهُ لَهُمْ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُدْرِكُ فَضْلَهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ؟ هَنِيئًا لِلصَّابِرِينَ، مَا أَرْفَعَ دَرَجَتَهُمْ وَأَعْلَى هُنَاكَ مَنَازِلَهُمْ وَاللَّهِ إِنْ نَالَ الْقَوْمُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَنِّهِ وَتوْفِيقِهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَى مِنْ فَضْلِهِ، ⦗١٠٢⦘ وَأَسْدَى مِنْ نِعَمِهِ، وَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَهُوَ الْغَنِيُّ فَلَا يَمْنَعُهُ نَائِلٌ، وَهُوَ الْكَرِيمُ فَلَا يَحِفُيهُ سَائِلٌ، وَهُوَ الْحَمِيدُ فَلَا يَبْلُغُ مَدْحَهُ قَائِلٌ، وَنَحْنُ عِبَادُهُ، فَمِنْ بَيْنِ مَخْذُولٍ حُرِمَ طَاعَتَهُ فَلَمْ يَصْبِرْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَمِنْ بَيْنِ مُطِيعٍ وَفَّقَهُ لِمَرْضَاتِهِ وَصَبَّرَهُ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنْ مَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ غَمَرَنَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَفَضُّلِهِ فَقَالَ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ نَنَالَهَا بِتَفَضُّلِهِ وَإِنْ لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا بِسُوءِ أَعْمَالِنَا الْقَبِيحَةِ، وَاسَوْأَتَاهْ، مِنْ كَرِيمٍ يُكْرِمُكَ وَأَنْتَ مُتَعَرِّضٌ لِمَا يَكْرَهُ صَبَاحًا وَمَسَاءً "
следующие страницы →