ثم اعلم أن العامة قد رووا في أخبارهم أن القرآن قد نزل على سبعة أحرف كلها شاف واف، وادعوا تواتر ذلك عنه ﷺ ، واختلفوا في معناه الى ما يبلغ أربعين قولاً، أشهرها الحمل على القراءات السبع. وقد روى الصدوق (ره) في كتاب الخصال بإسناده إليهم (ع)، قال
قال رسول الله ﷺ أتاني آت من الله يقول إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت يارب وسع على أمتي فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف. وفي هذا الحديث ما يوافق أخبار العامة المذكورة، مع أنه (ع) قد نفى ذلك في الأحاديث المتقدمة وكذبهم في ما زعموه من التعدد، فهذا الخبر بظاهره مناف لما دلت عليه تلك الأخبار والحمل على التقية أقرب فيه. (١)
القول العاشر: قول الخوئي: (ت: ١٤١٣ هـ) حيث قال في "مستند العروة ":
هذا وحيث قد جرت القراءة الخارجية على طبق هذه القراءات السبع لكونها معروفة مشهورة ظن بعض الجهلاء أنها المعني بقوله ﷺ على ما روي عنه، إن القرآن نزل على سبعة أحرف، وهذا كما ترى غلط فاحش، فإن أصل الرواية لم تثبت، وإنما رويت من طريق العامة، بل هي منحوله مجعولة كما نص الصادق (ع) على تكذيبها بقوله: كذبوا أعداء الله نزل على حرف واحد … (٢).
стр. 597
القول الحادي عشر: قول الخوئي حيث قال في البيان في "تفسير القرآن" بعد إيراد روايات السبعة أحرف:
وعلى هذا فلا بد من طرح الروايات، لأن الالتزام بمفادها غير ممكن. (١)
وهذه حكايات في نقل الإجماع عن أئمتهم في إنكارهم الصريح للأحرف السبعة من منتصف القرن الخامس وما بعده.
ولنعيد التأمل في خلاصة أبرز ما مضى ذكره من شنيع أقوالهم، وذلك حتى تكون أقرب للأذهان وأرسخ في العقول، نسأل الله تعالى السلامة في ديننا.
١ - أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد، قاله الطوسي في: " التبيان".
٢ - والشائع في أخبارهم أن القرآن نزل بحرف واحد، قاله الطبرسي في: "مجمع البيان":
٣ - كذبوا أعداء الله و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد، قاله: الفيض الكاشاني في: "تفسير الصافي"
٤ - أن القرآن واحد نزل من عند الواحد كما نطقت به الأخبار المعتبرة المروية عن أهل بيت الوحي والتنزيل مثل ما رواه ثقة الإسلام الكليني، قاله المحقق الهمداني في: "مصباح الفقيه".
٥ - ولا تتشبث لذلك بما روي من أن القرآن نزل على سبعة أحرف فإنه تشبث واه واهن، قاله حجة الله البلاغي في "آلاء الرحمن في تفسير القرآن".
٦ - فالمتعيّن حمل السبعة أحرف على أقسام الخطاب وأنواع البيان، قاله الطباطبائي في: "الميزان".
٧ - … كذبوا - إلى أن قال - ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد، قاله مير محمدي زرندي في: "بحوث في تاريخ القرآن".
٨ - الخبر ضعيف ومخالف للأخبار الكثيرة كما سيأتي، وحملوه على القراءات السبع، قاله المجلسي في: "بحار الأنوار".
٩ - … وادعوا تواتر ذلك عنه ﷺ ، … مع أنه (ع) قد نفى ذلك في الأحاديث المتقدمة وكذبهم في ما زعموه من التعدد، فهذا الخبر بظاهره مناف لما دلت عليه تلك الأخبار والحمل على التقية أقرب فيه، قاله المحقق البحراني في: "الحدائق الناضرة".
стр. 598
١٠ - … وهذا كما ترى غلط فاحش، فإن أصل الرواية لم تثبت، … كذبوا أعداء الله نزل على حرف واحد … قاله السيد الخوئي في: "مستند العروة "
١١ - وعلى هذا فلا بد من طرح الروايات، لأن الالتزام بمفادها غير ممكن. قاله السيد الخوئي في البيان في "تفسير القرآن".
ثالثًا: أبرز أقوال بعض المعاصرين من باحثي الرافضة عن "الأحرف السبعة "
القول الأول: لـ"صادق العلائي" في كتابه" إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف "
يقول عليه من الله ما يستحق:
فاتضح أن عقيدة أهل السنة في الأحرف السبعة عقيدة صارخة وبكل وقاحة (١) أن القرآن الكريم يتبع أهواء القرّاء ولا يثبت على حال، وأن كل من أراد الاستمزاج والتفنن بكتاب الله فإن الباب على مصراعيه مشرّع! حتى ليُظن أن القرآن لم ينزل لتُتبع نصوصه، بل ليتبع هو أمزجتنا!، وهكذا أصبح تحريف القرآن دينًا بين طوائف المسلمين، فلا تجد لدعوى تحريف القرآن هذه رادعًا أو مستنكرًا بين صفوفهم! نعوذ بالله من الخذلان.
نقول: "صَدقكَ وَهُو كَذوبٌ" (٢)، فعلًا كما قال: نعوذ بالله من الخذلان!، فالمخذول حقيقة من خذله الله، والمصيبة العظمى و الطامة الكبرى أنه لا يدري أنه هو المخذول!، وعند الله تجتمع الخصوم.
"ولهذا يقال فيهم: ليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح .. " (٣)
وأما سوء الأدب فالرافضة قد حازوا فيه المرتبة الأولى بلا منازع. يقول أحدهم "إن الأحداث التي جرت في ذلك القرن تدلل على خلاف ذلك، إذ كان شر قرن، فما ذكر إلا وتبادرت إلى أذهاننا تلك المآسي والمظالم، ومر شريط الأحداث ناقلاً أفظع وأقسى الأيام والساعات .. (٤)
ثم يتابع العلائي ويقول:
لعل البعض يستشكل وجود هذا الكم من روايات الأحرف السبعة في مصنفات القوم ولا يرى له وجهًا مقبولًا من وضع أو كذب، والحق أن الوجه المقبول لها موجود وبوجوه متعددة أيضًا، إذ
стр. 599
من المحتمل قويًا دخول زوائد حرفت معنى الأحرف السبعة في ضمن تلك الروايات، وليس ذلك ببعيد بعد حصول التضارب في نقل الحادثة الواحدة وبملاحظة المعنى الذي حكته روايات أهل البيت ﵈، أما أصل مفهوم الأحرف السبعة فلا أحد ينكر وجوده في القرآن، وإنما الكلام كله دائر حول المعنى الذي جعل من مفهومها دعوة مفتوحة لتحريف القرآن.
نقول: إذا كان يرى ويقرر أن الأحرف السبعة دعوى لتحريف القرآن، إذا فما مصدر تلك الأحرف التي لا ينكر وجودها في القرآن؟!
ثم يتابع العلائي ويقول:
فيتضح أن تأويل وتخريج اجتهادات السلف كانت السبب الرئيس في بيان معنى الأحرف السبعة، ويا ليت أحدهم يخبرنا، كيف عرفوا أن كل فلتات سلفهم الصالح في نصوص القرآن واجتهاداتهم في تغيير كلماته قد وصلت إليهم بتمامها حتى فسّروا عليها الأحرف السبعة وهي في نظرهم أمرٌ إلهي جاء به الوحي؟! أهكذا يصبح الدين رخيصًا؟.
نقول وبالله التوفيق:
إن القرآن نزل على حرف واحد ابتداءً، ألا وهو حرف قريش، ثم جاءت الاستزادة من الأحرف السبعة في ختام العهد المدني بعد عام الفتح بقليل، وقد كتبت الصحف العثمانية المرسلة للأمصار والمنسوخة عن المصحف الإمام موافقة للعرضة الأخيرة، وهي مشتملة كذلك على ما تبقى من الأحرف السبعة، فكل ما ثبتت قرآنيته ولم ينسخ في العرضة الأخيرة فهو القرآن الذي وعد الله بحفظه بقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩).
ثم يقول عليه من الله ما يستحق:
ويؤيد أن هذه التفسيرات جاءت لتلميع صورة الصحابة لا أكثر ولا أقل أن من انتهج منهج صحابتهم وأخذ بقول رسول الله ﵌ بزعمهم- وصار يقرأ القرآن على حرف من الأحرف السبعة تلاحقه اللعنات ويرمى بالتكفير من كل حدب وصوب حتى يقام عليه الحد.
إلى أن قال -عامله الله بعدله-:
وهذه الامتيازات إنما نزلت من السماء للصحابة فقط!!
نقول: والصحابة الذين ﵃ وزكاهم في كتابه هل يحتاجوا لامتيازات ممن جاء من بعدهم، وهم حملة الشريعة وحماة الإسلام، لكنه الجهل بقدرهم، والحقد المجوسي الذي يجري في عروقهم.
стр. 600
فـ "من أعظم خُبث القلوب أن يكون في قلب العبد غلٌ لخيار المؤمنين وسادات أولياء الله بعد النبيين". (١).
وإنما قصدهم بالطعن في الصحابة ﵃ الطعن في الرسالة.
فـ"الرافضة يطعنون في الصحابة ونقلِهِم، وباطنُ أمرهم: الطعن في الرسالة. " (٢)
ثم هو يختم مبحث الأحرف السبعة بتلك الطامة الكبرى فيقول:
وإلى هنا تم الكلام عن الأحرف السبعة، وتبين أن أهل السنة لم يعتمدوا أي دليل ناهض لإدخال هذا المعنى للأحرف السبعة في دين الله الذي يفتح المجال لتحريف القرآن بل إن الأدلة قائمة على بطلانه، أما الشيعة الإمامية فرفضوا هذا المبدأ المخل بقداسة القرآن تبعًا لأهل البيت ﵈. (٣)
نقول: بالطبع إن أهل السنة لم يعتمدوا أي دليل يروق لكم، لأن السنة ليست من مصادر دينكم، وأن رواتها من ألد أعدائكم، وأن حديث الأحرف السبعة ورواته من الصحابة الأخيار كفار عندكم، ورواته من الأئمة الثقات لا قيمة لهم في دينكم.
وقوله: "أما الشيعة الإمامية فرفضوا هذا المبدأ المخل بقداسة القرآن تبعًا لأهل البيت ﵈".
نقول: ذلك لأنكم اتخذتم ما اختلقتموه من الروايات المكذوبة ستارًا، ونسبتموها لأهل البيت الكرام زورًا وبهتانًا، وجعلتموها دينًا وشريعة ومنهاجًا، وأهل البيت الكرام ﵈ من فعلكم هذا بُرَءآء.
"فالأدلة إما نقلية، وإما عقلية، والقوم من أكذب الناس في النقليات، وأجهل الناس في العقليات". (٤)
يتابع اتهاماته فيقول:
стр. 601
الأحرف السبعة وسيلة لتبرير اجتهادات الصحابة في نصوص القرآن
ثم يقول: المشكلة من أين؟!
حسن الظن المطلق بالصحابة وبأفعالهم هو منهج أهل السنة فكان إيجاد التوجيه الشرعي لأفعالهم هو المقدم في تقييمها، فأفعالهم لها مدارك شرعية يجب على أهل السنة تحصيلها والبحث عنها، فلا يُحتمل في نظر أهل السنة أن أحدًا منهم ابتدع من عند نفسه شيئًا خالف أمر الله به، فالصحابي عندهم يعامل معاملة المعصوم وإن لم يعتقدوا عصمته، وكان لهذا المبنى الفاسد أثره الخطير في الفقه والعقيدة، وقد انصبت وتكاتفت جهود جبارة من علمائهم ولسنين متطاولة لإيجاد تأويلات وتوجيهات أو قل تلميعات لما جاء به التاريخ من مصائب ورزايا لأناس عاديين غير معصومين، ففي كل فاجعة اقترفها أحد من السلف تجد عُدّة التأويل والتخريج لهذه القاصمة جاهزة للعمل وعلى أهبة الاستعداد!
وبسبب هذا التخريج والتحسين تلغى في بعض الأحيان تعاليمٌ من الإسلام أو تخلق لها على أقل تقدير شواذ تنخدش عندها.
إلى أن قال: حيث نجد بعض علمائهم يحاول بكل جهد وكثير معاناة أن يجعل من مفهوم الأحرف السبعة مظلة تستوعب كل ما استمزجه الصحابة في قراءة نصوص القرآن بالزيادة أو النقص أو التبديل، فكانت تلك الأشكال والألوان في قراءات الصحابة والتابعين هي الحق الذي لا مرية فيه، وعليه فالرأيُ الحصيف والقول السديد في تحديد ماهية الأحرف السبعة هو الرأي المعتمِد على إيجاد المخارج لجميع ما وصل إلينا من استمزاجات السلف وعبثهم في قراءة آيات القرآن، بشرط أن لا تخرج أي من تلك الاجتهادات عن كونها مصداقًا لمفهوم الأحرف السبعة، ومن ثم يقال لك: إن هذه الاختلافات والتغاير في قراءات القرآن إنما تمت تحت مباركة النصوص النبوية وعلى شريعة رب الصحابة! فصار تكلفًا ما بعده تكلف وتحميلًا واضحًا وتعسفًا فاضحًا. الدين! وكثير من هذه الموارد. (١)
نقول: والحق ما شهدت به الأعادي، فإن حسن الظن بالمسلم عمومًا مطلب شرعي قررته الشريعة وحثت عليه ورغبت فيه، وإن حسن الظن بالصحابة وبأفعالهم هو منهج أهل السنة، لما لهم من
المكانة وحسن الديانة والفضل والسبق للإيمان وشرف الصحبة وتزكية الرب جل في علاه … مع عدم اعتقاد عصمتهم.
стр. 602
قال الألوسي في كتابه: "صب العذاب على من سب الأصحاب":
ما ثبت عن الروافض اليوم من التصريح بكفر الصحابة الذين كتموا النص بزعمهم، ولم يبايعوا عليًا ﵁ بعد وفاة النبي كما بايعوا أبا بكر ﵁ كذلك، وكذا التصريح ببغضهم واستحلال إيذائهم وإنكار خلافة الخلفاء الراشدين منهم والتهافت على سبهم ولعنهم تهافت الفراش على النار، دليل على كفرهم وقد أجمع أهل المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على القول بكفر المتصف بذلك. " (١)
ثم هو يتابع ويكشف عن حقيقة باطنه تجاه الصحابة دون" تَقِّية" كما تعودنا من القوم الظالمين:
وهناك احتمال ثالث وهو أن هذه الروايات المرخّصة لجواز تبديل الآيات بألفاظ متغايرة إنما وجدت في دنيا المسلمين بوضع من صنّاع الأحاديث المستأجرين من قِبل البلاط الأموي، وذلك
في ضمن سلسلة الكذب والافتراء على رسول الله ﵌ لتلميع وتحسين صورة بني أميّة وأذنابهم.
وهذا الوضع ليس بعزيز لرفع مخزاة الكذب والافتراء عن ساحة أخي الخليفة عثمان بن عفان لأمه وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح خاصة وهو العبد المطيع لعثمان، وهو الذي أمر عبد الرحمن بن عوف أن يبعد الخلافة عن أمير المؤمنين ﵇ ويلصقها بعثمان وقد فعل، فكل تلك الروايات المجوزة لتغيير ألفاظ القرآن بغيرها إنما جاءت لتبرر عمل عبد الله بن سعد ابن أبي سرح في تغيير ألفاظ القرآن وتحريفه حتى طرده النبي ﵌ وأهدر دمه، فجاءت هذه الروايات لتبين أن فعل ابن أبي سرح كان مطابقًا لأمر الله المستأثر به في الغيب، وأن ما حصل له من الطرد والارتداد كان سببه تسرع الرسول ﵌ وعدم علم بما سيؤول إليه الحال، والعياذ بالله.
ومما يقوي هذا الاحتمال هو تحرجهم من هذه المخزاة ومحاولة إلصاقها بأبي برزة الأسلمي وهو أحد شيعة الإمام علي ﵇.
وإلى هنا تم الكلام عن الأحرف السبعة، وتبين أن أهل السنة لم يعتمدوا أي دليل ناهض لإدخال هذا المعنى للأحرف السبعة في دين الله الذي يفتح المجال لتحريف القرآن بل إن الأدلة قائمة على
بطلانه، أما الشيعة الإمامية فرفضوا هذا المبدأ المخل بقداسة القرآن تبعًا لأهل البيت ﵈. (٢)
стр. 603
نقول: لاشك في أن هذا عين الكذب والنفاق، و "إن الله وصف المنافقين في غير موضع بالكذب والغدر والخيانة. وهذه الخصال لا توجد في طائفة أكثر منها في الرافضة" (١)
أما قوله: أن أهل السنة لم يعتمدوا أي دليل ناهض، يعني أنهم لم يعتمدوا أي دليل يروق للرافضة، وقد صدق في ذلك، لأنهم ينكرون ثبوت حديث الأحرف السبعة، بل ينكرون السنة بالكلية، فحجية ثبوت حديث الأحرف السبعة عند السنة لم تثبت عندهم، فالقوم معذرون لاختلاف مصادر التلقي عند الفريقين.
ثم هو يتهكم ويقول:
وصلت استمزاجات القوم في تفسير معنى الأحرف السبعة إلى أربعين قولًا وذلك إلى زمان العلامة جلال الدين السيوطي، والله العالم إلى إي عدد وصلت اليوم؟! (٢)
ويعيد كرة التهكم فيقول:
فقد أشكل حل معضلة هذا الحديث -الأحرف السبعة- على فطاحل علماء علوم القرآن عندهم، فهذا ابن الجزري بعد جهد جهيد ولنحو نيف وثلاثين سنة يرجو أنه قد توصل لحل لغز وطلسم الأحرف السبعة، وهو الإمام الرمز في علوم القرآن والمعتمد عليه في القراءات وإليك نص كلامه:
" و لا زلت أستشكل هذا الحديث -الأحرف السبعة- و أفكر فيه وأمعن النظر من نحو نيف وثلاثين سنة حتى فتح الله علي بما يمكن أن يكون صوابًا إن شاء الله تعالى، وذلك إني تتبعت القراءات صحيحها وضعيفها وشاذها فإذا هي يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه ". (٣)
فإذا كان هذا حال ابن الجزري فما ظنك بعياله؟، وهنا سؤال يطرح نفسه، على أي من تلك الآراء نحكّم القرآن؟ (٤)
نقول: ولاشك في أن هذا عين الجهل، فأهل السنة أثبتوا تلك الأحرف ولم ينكروها، وخلافهم في معناها أمر يحمدوا عليه لعدم جرأتهم على دين الله وشرعه، وأن خلافهم في معناها يُعَدُ من خلاف التنوع، لا من خلاف التضاد، ذلك لأنهم أثبتوا الأصل واختلفوا في فهم مقصوده ولم يجزموا به تعظيمًا لكلام الله وإجلالًا لوحيه المنزل، على العكس من الرافضة تمامًا.
стр. 604
ولعل في هذا الجواب كفاية في الرد على مريد الضلال والغواية.
القول الثاني: لـ"على الكوراني العاملي" في كتابه: " ألف سؤال وإشكال"
يقول عامله الله بما يستحق، بعد أن ذكر ما وقع بين عمر وهشام بن حكيم من خلاف في قراءة سورة الفرقان:
وكلام عمر صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله قال: نزلت من عند الله هكذا وهكذا! أي بنحوين مختلفين بل بسبعة أشكال! تعالى الله عن ذلك!
ويتابع إظهار حقده الدفين فيقول:
وستعرف أن عمر قام بتحريف حديث نبوي في أن القرآن نزل على سبعة أقسام من المعاني، ولا علاقة له بألفاظ القرآن وحروفه!.
نقول: سبق الكلام على إنكارهم لحديث الأحرف السبعة، فضلًا عن إنكارهم السنة بالكلية، فلسنا في حاجة لإعادته هنا، ونكتفي بما ذكرنا مفصلًا فيما سبق بيانه.
ثم هو يعيد تكرار الحقد المجوسي الصفوي على الخليفة الراشد ﵁ فيقول:
فالنظرية إذن، ولدت على يد عمر عندما واجه مشكلة لا يعرفها، ولم يعالجها بنسخة القرآن، بل روى عن النبي صلى الله عليه وآله حديث الأحرف السبعة ليثبت مشروعية التسامح والتفاوت في قراءة النص القرآني!
ولكنه بذلك سكن المشكلة تسكينا آنيًا، ثم حير أتباعه من علماء الأمة أربعة عشر قرنًا في تصور معنى معقول لنظريته العتيدة وحديثه الغريب المزعوم عن رسول الله صلى الله عليه وآله!.
نقول وبالله التوفيق:
إن الحقد المجوسي هو الذي أعمى بصيرته عن غيرة عمر ﵁ على دين الله عمومًا وعلى كتابه خصوصًا، وهو الذي أشار على الصديق ﵁ بجمع القرآن خوفًا على ضياعه بعد مقتل القراء يوم اليمامة.
ثم هو يتابع في إظهار الحقد المجوسي الدفين المقرون بالجهل المركب فيقول:
من أدلة بطلان بدعة عمر
أولًا: أن صاحب المقولة لم يطبقها! فقد رخص بقراءة القرآن بسبعة أنواع، لكنه لم يسمح لأحد بذلك! فكان يتدخل في القراءات ويحاسب عليها، ويرفض منها ويقبل، ويأمر بمحو هذا وإثبات
стр. 605
ذاك! وكم وقعت مشاكل بينه وبين أبي بن كعب وغيره من القراء، بسبب أنه قرأ آية بلفظ لم يعجب عمر!، فقد كانت هذه التوسعة المزعومة خاصة به دون غيره!!.
نقول وبالله التوفيق:
إن إقرار النبي ﷺ لقراءة عمر وهشام بن حكيم تُعد من الأجوبة المسكتة والمفحمة، لكن الله حجب عنهم نور النبوة وشمس الرسالة فأعمى بصائرهم فلا يبصرون الحق رغم وضوحه.
وصدق فيهم قول الشافعي ﵀: ما رأيت قومًا أشهد بالزور من الرافضة. (١)
يعود ويقول:
ثانيًا: أن عثمان نقضها وأوجب أن يقرأ القرآن بالحرف الذي كتب عليه مصحفه! فأين صارت السبعة أحرف التي قلتم إن حديثها صحيح متواتر؟!.
لقد صار معناها أن القرآن نزل من عند الله تعالى على سبعة أحرف، ثم صار في زمن عثمان إلى حرف واحد!! فيكون حديث عمر مفصلًا لمشكلة اضطراب القراءة في زمنه فقط! فهل رأيتم حديثًا نبويًا لا دور له إلى يوم القيامة إلا أداء وظيفة خاصة وهي تسكين مشكلة اختلاف القراءات آنيًا؟. (٢)
نقول والله المستعان:
حينما تجتمع الأمراض المستعصية كلها في جسد فإنها تنهكه وتنهار معها قوته وتذهب سطوته، فالران الذي على القلوب، والهوى، والنفس الأمارة بالسوء، وغلبة الشيطان، ووساوس الصدر، وشتات الأمر، وسوء الظن، والجهل بمشكاة الوحي، المصحوبة بالحقد الدفين، وعمى البصر والبصيرة، والصد عن سبيل الله، كل هذه العلل والأدواء لا يمكن معها أبدًا إبصار الطريق ومعرفة الحق.
فإنهـ "لما كان أصل مذهبهم مستند إلى جهل، كانوا أكثر الطوائف كذبًا وجهلاً". (٣).
فهل سيعرف هذا ويستطيع مقاومة تلك العلل كلها ويفيق منها لينهض ويفهم ويعي ما ذكرناه سلفًا عن مصير الأحرف السبعة، وما استقرت عليه العرضة الأخيرة، وهل سيعي كلام أئمة أهل السنة حول هذه القضية؟!.
يعاود ويقول:
стр. 606
ثالثًا: إن التوسعة على الناس والتسامح في نص القرآن مسألة كبيرة وخطيرة! فكيف لم تكن معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وآله لعامة الصحابة والمسلمين، ثم عرفت على يد عمر عندما وجدت مشكلة تفاوت القراءات؟!
وأكبر دليل على أنها لم تكن موجودة وأن الذي اخترعها عمر، أن المسلمين كانت عندهم حساسية من أدنى تغيير في ألفاظ القرآن، وكان هذا سبب اختلافهم في القراءة، فلو أن النبي صلى الله عليه وآله أجاز لهم التوسع في ألفاظه وتبديلها كما زعم عمر، لما اختلفوا! (١)
نقول وبالله التوفيق:
فقوله: "إن التوسعة على الناس لم تكن معروفة في زمن النبي ﷺ ، وأن الذي اخترعها عمر".
فهل عمر هو الذي استزاد جبريل؟! أم النبي ﷺ هو الذي استزاده، ومن الرد الذي يلجم كل جاهل عنيد كذلك إنكار عمر قراءة هشام بن حكيم، فكيف يكون هو الذي اخترعها وهو لم يعرفها بادئ الأمر، ولذلك أنكرها، وختام هذا الجواب أن الرافضة عمومًا ينكرون حديث الأحرف السبعة إلا من خالف وهم قلة، وأغلب أهل هذا الرأي عمهم الجهل كذلك فظنوا أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع، كما قرر ذلك المجلسي في: "بحار الأنوار" (٢)، والتقِّية لا يؤمن معها تصديق القوم، فالقوم إذا يُعذرون لجهلهم ولضيق أفقهم وعنادهم!، والله يحكم بيننا وبينهم.
ولقد رد أئمة أهل السنة قول الرافضة القائلين بأن الأحرف السبعة هي القراءات السبع، وقد حكى انعقاد الإجماع على ذلك ونقله غير واحد من أهل العلم.
يقول الإمام أبو شامة المقدسي (ت ٦٦٥ هـ) ﵀:
ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل. (٣)
يواصل الكوراني ويقول:
رابعًا: إذا صحت نظرية عمر في الأحرف السبعة، وأن الله تعالى قد وسع على المسلمين في قراءة نص كتابه، فلماذا حرم الله نبيه من هذه النعمة وحرم عليه تبديل شئ منه فقال تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى
стр. 607
عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (يونس: ١٥)، وألزمه بحفظه حرفيًا بدقة عالية وكان ينزل عليه جبرئيل كل عام مرة ليضبط عليه نص القرآن، وفي سنة وفاته ضبطه عليه مرتين ليتأكد من دقة تبليغه له؟!
وهل يقبل العقل من رئيس عادي أن يصدر قانونًا ويتشدد مع وزيره في ضبط نصه وطباعته، وبعد نشره للتطبيق يجيز للناس أن يقرؤوه بعدة نصوص، ولو بتغيير ألفاظه؟!. (١)
نقول والله المستعان:
إن الإصرار على الجهل والعمه والسفه والحقد الدفين سبب البلاء كله، فقوله:
"إذا صحت نظرية عمر في الأحرف السبعة، … ولماذا حرم الله نبيه من هذه النعمة … "، كل هذا فيه معنى التصميم على إنكار حديث الأحرف السبعة إنكارًا تامًا، وفيه معنى الإصرار على أن تلك الأحرف من اختراع عمر ﵁.
يعاود ويتابع قائلًا:
خامسًا: هشام بن حكيم بن حزام الذي قال عمر إن القصة حدثت معه، هو أحد الطلقاء الذين أسلموا تحت السيف في فتح مكة.
نقول والله المستعان:
هو ما يزال يكيل التهم لعمر بأنه مخترع الأحرف السبعة، ويتجلى ذلك في قوله:
"الذي قال عمر إن القصة حدثت معه"، بل وصل الحد إلى أن يكيل التهم للنبي ﷺ نفسه، وذلك بأن أكره هشامًا كما أكره الناس على الدخول في الإسلام تحت سطوة السيف.
ويتابع قائلًا:
فزمن القصة نحو السنة الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وآله ومعناها أن النبي صلى الله عليه وآله كان إلى ذلك الوقت يقرأ نص القرآن بصيغة واحدة وحرف واحد ولم يقل لجبرئيل شيئًا، إلى أن جاءه جبرئيل في أواخر حياته وقال له كما زعموا: (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ علَى حَرْفٍ، فَقالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تُطِيقُ ذلكَ!) (٢) فصعد جبرئيل ثم نزل
стр. 608
وزاده حرفًا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (أمتي لا تطيق ذلك) وظل يساومه ويستزيده وجبريل يصعد وينزل، حتى وصل معه إلى سبعة أحرف! (١) فهل تجدون هذا النوع من تعامل الأنبياء ﵈ مع ربهم تعالى، إلا في روايات اليهود؟!. (٢)
نقول والله المستعان:
الله أكبر. لقد بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى (٣) ولقد أضحى أهل السنة عندهم كاليهود، وهذا وإن كان غريبًا عند عوام أهل السنة فإنه مكشوف لدى من طالع مصنفات القوم، كما أن تسميتهم أهلَ السنة بـ"النواصب" أمر مشتهر على ألسنة الروافض عمومًا.
وقوله: (وظل يساومه ويستزيده) فيه تهكم بالنبي ﷺ ، فالمساومة فيها هنا نوع مراوغة، لأنها بمعنى "مجاوزة القدر المحدود". (٤)، فكأن المساوم بالغ حده وقدره فيها.
فـ"الرافضة قبحهم الله ولعنهم وخذلهم. ما أحمقهم وأجهلهم وأشهدهم بالزور والافتراء والبهتان". (٥)
وفي ختام محاورة الكوراني نقول:
فإنكـ" أكثر ما تجد الرافضة: إمّا في الزنادقة المنافقين الملحدين، وإمّا في جهال ليس لهم علم بالمنقولات ولا بالمعقولات". (٦)
وإن الكوراني وأمثاله أقل من أن يرد عليهم، فالجهل والتكذيب قد بني عليهما دين الرافضة، وإن تلك الردود ليس فيها نوع تكافؤ، ذلك لأن الجهل المصحوب بالتكذيب لا يقاوما، ولا سيما مع الإصرار على الإنكار والجحود لمعلوم من الدين بالضرورة لمثل حديث الأحرف السبعة الذي ثبتت صحته واستفاضة شهرته عند عموم أهل السنة.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 609
القول الثالث: لـ" د. علي عبد الزهرة (١) الفحام" في كتابه" القراءات القرآنية في الميزان .. نظرة مقارنة"
- يقول عامله الله بما يستحق:
وقد روي حديث "الأحرف السبعة" عن عمر وأبي هريرة وعمرو بن العاص وسمرة بن جندب وأبي بكرة الثقفي وكل هؤلاء من المنحرفين عن أمير المؤمنين ﵇ ومن المتيقن أنهم اضطلعوا بمهمة الترويج لهذه النظرية لتمرير مخطط إضعاف النص القرآني الذي يبدو أنه لم يكتب له النجاح الكامل بفعل الممانعة الفكرية التي قادها أمير المؤمنين ﵇ وبعض المخلصين من شيعته كحذيفة بن اليمان، وقد نسب هذا الحديث إلى بعض الصحابة
"المعتدلين" كابن عباس وابن مسعود وبعض الشيعة كحذيفة بن اليمان وأبي بن كعب وأغلب الظن أن يد الوضع قد نسبت هذا الحديث افتراءً عليهم أو أن المقصود من الأحرف السبعة غير ما كان يروج له التيار الانقلابي كما سيأتي في روايات أهل البيت ﵈. (٢)
- نقول وبالله التوفيق:
لقد تكلم هذا عن رواة حديث الأحرف السبعة من الصحابة ﵃ وكأنه عصابة إرهابية، فيصفهم بـ "المنحرفين"، ويتهمهم بـ" الترويج لتمرير مخطط إضعاف النص القرآني"، ويصفهم كذلك بـ" التيار الانقلابي".
وهذا ومثله لا يستغرب من الرافضة الذين " يتبرؤون من سائر أصحاب رسول الله ﷺ إلاّ نفرًا قليلًا نحو بضعة عشر صحابيًا. (٣)
و "هل يوجد أضلّ من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويوالون الكفار والمنافقين". (٤)
- ثم يقول عليه من الله ما يستحق
مما لا شك فيه أن أهل البيت ﵈ رفضوا نظرية (الأحرف السبعة) وصرحوا لشيعتهم بنظرية القراءة الواحدة.
стр. 610
- وجوابه نقول:
هو هنا ينقل إجماع الرافضة على رفض حديث الأحرف السبعة، ويسميه" نظرية"، ويلصق هذا الإجماع بآل البيت، ولا نريد تكرار قضية آل البيت عندهم فهي معروفة ومكشوفة، إذ جعلوها ستارًا وجدار حماية لفساد دينهم وخبث طويتهم، ومع ذلك فهو تعصب أعمى لا حجة لهم فيه ولا برهان إلا التكذيب والجحود والإنكار لتلك الأحاديث الثابت الصحيحة والمنقول إلينا بالتواتر.
والتعصب الأعمى معروف عنهم، ونحن "لا نعلم طائفة أعظم تعصبًا في الباطل من الرافضة". (١)
- ثم هو يختم تحت عنوان: مصحف عثمان ينسف الأحرف السبعة فيقول: اضطربت آراء القوم في معنى الأحرف السبعة حتى إن الباحث ليبقى عاجزًا عن الخروج برؤية واحدة أو مقاربة معقولة لهذه النظرية، وهذا الاختلاف الكبير (أرجعه السيوطي إلى أربعين قولاً) يكشف أن المجموعة التي أخرجت هذه النظرية إلى أرض الواقع لم تكن تمتلك تصورًا علميًا أو رؤية فكرية واضحة
لتصدير هذه النظرية وإنما توسلت من خلالها إلى تمرير مؤامرة إضعاف النص القرآني دون البحث عن إيجاد قوة تنظيرية لإقناع الوسط الفكري الذي كان مترهلاً أصلاً ويعاني من عقدة السقوط في وحل التبعية والتخلف
فقد ذكروا في جملة الحِكَم من تشريع الأحرف السبعة أنها (للتخفيف عن هذه الأمة، وإرادة اليسر بها، والتهوين عليها)، وإذا بهذا "التخفيف" و"اليسر" و"التهوين" ينقلب- في زمن عثمان - إلى تناحر وتهديد للأمة بالسقوط في الفتنة كما سقط اليهود والنصارى! ولهذا فقد جمع عثمان الناس على مصحف واحد، ولا أقول على حرف واحد لأن المدرسة السنية إلى هذا اليوم مختلفة في ما بينها هل أن مصحف عثمان حرف من الأحرف السبعة أم إنه استوعب هذه الأحرف السبعة؟
- فقوله: "اضطربت آراء القوم في معنى الأحرف السبعة".
- نقول والله المستعان وعليه التكلان:
هذه الشبهة الباردة قد سبق الإجابة عنها كثيرًا، والقوم ينكرون أصل ثبوت تلك الأحاديث، فما لهم يتكلمون عن معناها، وقد سبق رد هذه الشبهة في آخر رد على "العلائي"، فلا حاجة في إعادتها هنا، ولكن نضيف على هذا الجواب بأن ورع أئمة أهل السنة عمومًا قد فقده أئمة الضلالة، وسادة البهتان، وفرسان الكذب، وتجار الدين، فالقوم إذا معذرون!
стр. 611
- وقوله: عن "الحِكَم من تشريع الأحرف السبعة" أنها جاءت- يعني عندنا- للتخفيف عن هذه الأمة … إلى أن قال: وإذا بهذا "التخفيف" و"اليسر" و"التهوين" ينقلب- في زمن عثمان- إلى تناحر وتهديد للأمة بالسقوط في الفتنة كما سقط اليهود والنصارى"!.
- نقول والله المستعان وعليه التكلان:
سبحان الله، إن هذا من الكذب والافتراء المحض، وقلب الحقائق كما هو معلوم عن القوم الظالمين، فإن من أبرز أسباب جمع عثمان على "الإمام"، هو ما وقف عليه حذيفة بن اليمان ﵁ من اختلاف القراء الذين لم يشهدوا عهد التنزيل، ولم يعرفوا أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وأنها كلها شاف كاف، وكان ذلك وقت الفتوحات الإسلامية في العراق، فأهاله ما رأى فأخبر الخليفة الرشد عثمان لتدارك الأمر، فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى.
ولقد أخرج البخاري هذا الخبر بسنده عن ابن شهاب أن أنس بن مالك- ﵁ حدثه:
" أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشأم في فتح إرمنية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى … " (١)
ففعل عثمان ﵁ كان إنقاذا للأمة من الاختلاف في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، وليس تهديدًا لها بالسقوط في الفتنة كما سقط اليهود والنصارى، كما ادعى الظالم الأثيم. وهكذا تبين لنا بالحجة والبيان رد الزور والكذب والافتراء والبهتان، كما تبين لنا بعين اليقين أن القوم يريدون قلب حقائق الدين، بكل وسيلة ممكنة إلى ذلك ساعين.
وصدق والله الإمام ابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ) ﵀ في قوله:
من سلك غير طريق سلفه افضت به إلى تلفه، ومن مال عن السنة فقد انحرف عن طريق الجنة، فاتقوا الله تعالى، وخافوا على أنفسكم، فإن الأمر صعب، وما بعد الجنة إلا النار، وما بعد الحق إلا الضلال، ولا بعد السنة إلا البدعة. (٢).
стр. 612
رابعًا: الرد الخاتم المختصر على افتراءات شر البشر
يدور هذا المبحث الخاتم حول استحالة وامتناع الالتقاء والاتفاق بين أهل السنة والرافضة عقلًا وشرعًا، وذلك للأسباب التالية إجمالًا:
السبب الأول: اختلاف مصادر التلقي والاستدلال عند الفريقين
السبب الثاني: منهج أهل السنة مبني على الوسطية والاعتدال، ومنهج الرافضة مبني على الغلو والانحراف، فكيف يلتقيان؟!
السبب الثالث: اجتماع أهل السنة على الحق، وافتراق الرافضة.
إن من أهم دواعي مناقشة هذا المبحث الخاتم هو أن وسيلة اقتناع الرافضة بحديث الأحرف السبعة محال وممتنع عقلًا وشرعًا، وذلك لاختلاف وتضاد دين الفريقين من جهات عدة، من أبرزها ما ذكرناه آنفًا في صدر هذا المبحث، ألا وهي:
أ- جهة مصادر التلقي والاستدلال
ب- وجهة الوسطية والاعتدال
ج- وجهة الاجتماع والافتراق.
فأهل السنة والرافضة يستحيل ويمتنع عقلًا وشرعًا أن يجتمعا، أو أن يتفقا، أو أن يلتقيا، كما يمتنع عقلًا وشرعًا اجتماع التوحيد مع الشرك، والصدق والإيمان مع الكذب والنفاق، والسنة والاتباع
مع الاختراع والابتداع، والوسطية والاعتدال مع الغلو والجفاء، والاجتماع مع الافتراق، والحق مع الباطل، والهداية مع الضلال- كذلك.
فدين أهل السنة مبني على العلم والإيمان والصدق وصحة المعتقد وسلامة المنهج،
ودين الرافضة أساسه ومبناه على الجهل والكذب والنفاق والشقاق وفساد المنهج وسوء الأخلاق، فكيف يلتقيان؟!.
الكذب والنفاق من أصول دين الرافضة
أخبر الله تعالى عن المنافقين أنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، والرافضة تجعل ذلك من أصول دينها وتسميه "التّقيّة"، وتحكي هذا عن أئمة أهل البيت الذين برأهم الله عن ذلك، حتى يحكوا ذلك عن جعفر الصادق أنه قال: التّقيّة ديني ودين آبائي. وقد نزّه الله المؤمنين من أهل البيت وغيرهم عن ذلك، بل كانوا من أعظم الناس صدقًا وتحقيقًا للإيمان، وكان دينهم التقوى لا التّقيّة. (١)
стр. 613
بيان أسباب استحالة وامتناع الالتقاء والاتفاق بين أهل السنة والرافضة عقلًا وشرعًا، تفصيلًا:
السبب الأول: اختلاف مصادر التلقي والاستدلال عند الفريقين
أ- مصادر التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة
إن مصادر التلقي والاستدلال عند أهل السنة تُعَدُّ أصلًا أصيلًا لا يُحاد عنه أبدًا، وأساس متين لا يقبل المساومة ولاسيما إذا كان تعلقه بالعقيدة التي هي أساس الملة والدين.
وبشيء من الإيجاز والاختصار، فإن مصادر التلقي والاستدلال عند أهل السنة تنقسم إلى: مصادر أصليَّة، ومصادر فرعيَّة.
أما المصادر الأصليَّة فهي: الكتاب والسنة، وما يُبنى عليهما من الإجماع.
وأما المصادر الفرعيَّة فهي: العقل الصحيح، والفطرة السليمة السوية.
قواعد الاستدلال عند أهل السنة
ويتفرع عن مصادر التلقي والاستدلال عند أهل السنة قواعد أصيلة منبثقة عن أصول الشريعة الغراء ولا تخرج عنها البتة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تلك القواعد بشيء من التفصيل والإيضاح في" منهاج السنة" وساق لها أمثلة عقلية وأخرى نقلية مستدلًا بها على تقعيده وتأصيله لتلك القواعد.
وهي على النحو التالي:
١ - جمع النصوص الواردة في الباب الواحد؛ لكي تتضح وتكتمل أجزاؤها. فمن أبرز أسباب انحراف المبتدعة في القديم والحديث: أنهم يأخذون نصَّاً ويدعون نصوصًا أخرى.
٢ - تعظيم النصّ الشرعي والوقوف عند حدوده.
٣ - ردُّ المتشابه إلى المحكم، بخلاف أهل البدع فإنهم يتّبعون المتشابه ويردُّون المحكم.
٤ - نصوص الشارع كلمات جوامع، فينبغي الاجتهاد في الجزئيات. وهذا الاجتهاد يسمى تحقيق المناط.
٥ - الموازنة بين المصالح والمفاسد.
٦ - الفتنة من صوارف الاهتداء بالحق: فإنَّها تمنع معرفة الحق أو قصده أو القدرة عليه.
٧ - العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
٨ - العبادة مبناها على الاتباع لا على الابتداع. (١)
ولاشك أن الروافض على العكس تمام من أهل السنة في هذا الأصل الأصيل.
стр. 614
ولقد آثرنا ذكر فحوى تلك القواعد مجملة خشيت الإطالة، ولاسيما وأنها قد أتت وافية بالمقصود، ومن رام الاستزادة فليراجعها في مظانها في "منهاج السنة".
ب- مصادر التلقي والاستدلال عند الرافضة
يُعد الاضطراب في مصادر التلقي والاستدلال من أبرز وأهم أسباب ضلال الرافضة وانحرافهم ومفارقتهم لأهل السنة والجماعة.
وإنه لما كان القرآن الكريم هو أول مصادر التلقي والاستدلال عند أهل السنة فقد اعتنوا به العناية الكاملة والتامة من كل وجه، أما الرافضة فإنهم يطعنون في القرآن ويقولون بنقصه وتحريفه، وهم بسبب مطاعنهم المشهورة في القرآن، وأقوال أئمتهم المبثوثة في مصادرهم الأصلية بتحريف كتاب الله تعالى، فقد أدى ذلك لعدم إجلالهم للقرآن، فأهملوا حفظه وتعلمه وتعليمه ومدارسة تفسيره وفهم معانيه على الوجه الصحيح.
وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٥ هـ) ﵀:
الرافضة لا تعتني بحفظ القرآن، ومعرفة معانيه وتفسيره، وطلب الأدلَّة الدالة على معانيه. (١)
وأنت ترى الآن كبار معمميهم لا يحسن الواحد منهم الاستدلال بآية على وجه صحيح، ولا يتمكن من قراءتها إلا على وجه مصحوب باللحن الجلي الذي يغير بنية الكلمة ومعناها أحيانًا.
وبما أن الرافضة أهل زيغ وضلال فقد اعتمدوا في تفسيرهم القرآن على مصنفات المعتزلة في التفسير، كتفسير الزمخشري ومن على شاكلته من أهل الاعتزال، وأخذوا منها ما يوافق أهواءهم معتمدين في ذلك على الرواية الواهية والأقوال الشاذة والضعيفة التي ينقلها المعتزلة في تفاسيرهم، ومن التفاسير التي أكثر بعضهم في تفسيره النقل عنها تفسير الثعلبي الذي اشتهر عنه رواية الأحاديث الموضوعة، ولا سيما فيما يرويه من الموضوعات عند مفتتح كل سورة.
والثعلبي لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث، ولا يُميِّز السُّنَّة والبدعة في كثير من الأقوال. (٢)
ومن أبرز من نقل عن الثعالبي ابن المطهر الرافضي في تفسيره، كما أنه أكثر النقل كذلك عن الواحدي تلميذ الثعالبي، الذي أكثر من رواية الأحاديث الضعيفة كذلك، وأما ما أصابوا فيه الحق فقد نقلوه عن أهل السنة.
وهم إنما يستعينون في التفسير والمنقولات بكلام المعتزلة، وكذلك بحوثهم العقلية، فما كان فيها صوابًا فإنَّما أخذوه عن أهل السُّنَّة. (٣)
стр. 615
فالرافضة بسبب تحريفهم القرآن الذي هو المصدر الأول للتشريع، وإنكارهم للسنة التي هي المصدر الثاني للتشريع، وتكفيرهم لعموم الصحابة الكرام ﵃ إلا نفرًا قليلًا منهم،
الذين هم حملة هذه الشريعة وحماتها، وهم أنصار الله تعالى، وأنصار رسوله ﷺ ، وهم واسطة البلاغ للأمة عن رسولها ﷺ من بعده، فقد حصل للرافضة بسبب ذلك كله وقوع اضطراب وتخبط في مصادر التلقي والاستدلال فأدخلوا في دين الله ما ليس منه، حتى أصبحت تلك الخصال من أساس دينهم المبني على الكذب في المنقول والجهل بالمعقول.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٥ هـ) ﵀:
الذين أدخلوا في دين الله ما ليس منه، وحرَّفوا أحكام الشريعة، ليسوا في طائفة أكثر منهم في الرافضة، فإنهم أدخلوا في دين الله من الكذب على رسول الله ﷺ ما لم يكذبه غيرهم، وردُّوا من الصدق ما لم يردّه غيرهم، وحرَّفوا القرآن تحريفًا لم يحرفه غيرهم .. " إلى أن قال: "فهم قطعًا أدخلوا في دين الله ما ليس منه أكثر من كلِّ أحد، وحرَّفوا كتابه تحريفًا لم يصل غيرهم إلى قريب منه. (١)
قواعد وأصول التلقي والاستدلال عند الرافضة بشيء من التفصيل والإيضاح:
أولًا: لا يعتبر الدين ما نسب للرسول ﷺ فقط. بل يؤخذ الدين من كل الأئمة الاثني عشر بمن فيهم الإمام الغائب الثاني عشر والذي يتم الاتصال به والأخذ عنه بطريقة معينة حددها الشيعة.
ثانيًا: قول وعمل الأئمة كلهم نص شرعي بذاته مستقل عن كونه نقل عن النبي ﷺ .
ثالثًا: تشكل الأحاديث المنسوبة للنبي ﷺ في كتب الشيعة نسبة لا تزيد عن خمسة بالمئة من مجموع ما في كتب الشيعة من الحديث، لأن معظم الأحاديث تنسب لجفعر الصادق وعدد كبير ينسب لمحمد الباقر، والأحاديث الأخرى تنسب للأئمة الآخرين بمن فيهم علي بن أبي طالب ﵁، والقليل مما يسمى حديثًا لديهم ينسب للرسول ﷺ .
رابعًا: لو تركنا الخلاف عند الشيعة حول التحريف (الذي يقول به كثير منهم وينكره آخرون) " تقَّية"، فإن القرآن عند الشيعة (باتفاق عندهم) لا يمكن فهمه ولا تفسيره إلا بقيّم، والقيّم هو الإمام. وبهذا يكون القرآن محدود الحجية بذاته بل يصبح مصدرًا ثانويًا بعد الحديث الذي فيه الروايات التي تفسر القرآن.
стр. 616
خامسًا: يتم نقل الحديث (عن الأئمة) بروايات منسوبة لأسانيد يزعم أنها تصل للأئمة، وذلك نقلًا عن طريق أصحاب الأئمة. وجمعت الروايات في كتب الشيعة الثمانية مع وجود روايات مستقله لبعض الكتب الأخرى في التفسير والتاريخ وغيرها منسوبة مباشرة للأئمة.
سادسًا: لا يوجد عند الشيعة كتب اشترطت الصحة مثل ما هو عند السنة، لكن عندهم ما قد يكون أعظم بزعمهم من اشتراط الصحة وهو عرض أحد الكتب على المهدي الغائب، وهو كتاب الكافي الذي يزعم مؤلفه أنه عرضه على المهدي وهو في غيبته، فقال عنه "كاف لشيعتنا". وحسب تقديرهم لعظمة المهدي تكون هذه تزكية أعظم من تصحيح أهل السنة للبخاري ومسلم الذي يعتبر التصحيح فيه اجتهاد بشر وليس تزكية إمام معصوم كما هي عندهم.
سابعًا: بينما بدأ التدوين عند أهل السنة في وقت مبكر وظهرت معظم كتب الحديث ومدارس الفقه السني في القرون الأول والثاني والثالث ولم يكتب بعد ذلك إلا القليل، فقد تأخرت كتب الشيعة في الظهور، ومع ذلك فقد نقلت كلها (زعمًا) بالرواية والأسانيد مباشرة نقلًا عن الأئمة الاثني عشر، وحتى بحار الأنوار الذي كتب بعد إحدى عشر قرنًا نقل بالرواية.
ثامنًا: بينما يستطيع أي شخص من أهل السنة تعلم الدين حيث لا احتكار للعلم الشرعي، لا يمكن أن يعرف الدين عند الشيعة من خلال القراءة والدراسة بل لا بد من اتباع مجتهد معين يشرح الدين (تأمل الفقرة التالية).
تاسعًا: لا يمكن لأي شخص أن يدخل في منظومة العلماء مهما بلغ من العلم الشرعي إلا بشروط خاصة غير العلم الشرعي، وهو أنه لا بد وأن يحصل على تعميد من الحوزات أو المؤسسات الدينية حتى يصبح الشخص مجتهدًا يستطيع أن يفتي ويعلم الدين ويفسر القرآن والحديث.
عاشرًا: حجية القرآن وأنه لا يفهم ولا يفسر إلا بكتب الشيعة
هذا الموضوع ليس حديثًا عن تحريف القرآن فهذا له مبحثه، وإنما هو بحث في حجية وتفسير وفهم القرآن بصفته مصدر أساسي للدين والتشريع. ورغم الخلاف (المزعوم) على قضية التحريف عند الرافضة إلا إنه لا يوجد خلاف على قضية حاجة القرآن لقيّم عندهم، وهو مبثوث في كل كتبهم. وربط القرآن بكتب الرافضة قضية حتمية، لأنه بدون هذه الحيلة يستحيل تركيب أوليات المذهب الشيعي التي لا يوجد لها ذكر في القرآن، فكان لا بد من أحد حيلتين إما زعم التحريف، أو زعم أن للقرآن معاني لا يعرفها إلا الأئمة، ومن ثم ينسب للأئمة ما يحلوا للرافضة من روايات تعضد تفسير القرآن بما يدعم عقائدهم ومنهجهم.
أخطر قضية في "حجية القرآن" عند الرافضة
وإن أخطر قضية في حجية القرآن هي: تعليق فهمه كله وتفسيره كله بكتب الرافضة، وذلك من خلال الزعم أن القرآن ليس بحجة إلا بقيّم، وأن القيّم هو الإمام، وأن فهم القرآن لا يتم إلا
стр. 617
بالإمام. وبما أن النقل عن الأئمة ليس موجودًا إلا في كتبهم، فيكون فهم القرآن وحجيته وتفسيره
والعمل به مرتبطًا ارتباطًا كاملًا بكتبهم، بغض النظر عن كون التفسير مقبولاً في اللغة أو المنطق أو منسجمًا مع بقية تفسير القرآن والحديث، أو متفقًا مع روايات التاريخ.
ونسوق هنا نماذج من أباطيلهم في اعتبار أن القرآن ليس بحجة إلا بقيم من الأئمة
أولًا: من أقوالهم الباطلة المنسوبة لـ" عليّ بن أبي طالب" ﵁
١ - القرآن ليس بحجة إلا بقيّم وإن عليًا كان قيّم القرآن. (١)
٢ - عن عليّ قال "ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم … أخبركم عنه. (٢)
٣ - القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند عليّ. (٣)
٤ - عن أبي عبد الله: "إن الناس يكفيهم القرآن لو وجدوا له مفسرًا، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل، وهو عليّ بن أبي طالب. (٤)
٥ - القرآن لا يفسره إلا رجل واحد هو عليّ. (٥)
ثانيًا: من أقوالهم الباطلة المنسوبة لـ"لأئمتهم" في هذا الصدد
١ - الأئمة هم القرآن نفسه. (٦)
٢ - فإذا احتاجوا القرآن فالاهتداء بنا وإلينا. (٧)
٣ - باب: عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من كلام الأئمة فيه ثمانون حديثًا. (٨)
٤ - باب: إنه لا يعرف تفسير القرآن إلا الأئمة. (٩)
٥ - المقدمة الثانية: في نُبَذ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل البيت. (١٠)
стр. 618
٦ - الفصل الخامس: في بيان ما يدل على أن علم تأويل القرآن بل كله عند أهل البيت والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى. (١)
٧ - اعلم أن علم القرآن مخزون عند أهل البيت وهو مما قضت به ضرورة المذهب. (٢)
٨ - إن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قول الله تعالى. (٣)
٩ - يجوز لمن سمع حديثًا عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو جده أو أحد أجداده بل يجوز أن يقول قال الله تعالى. (٤)(٥)
وهذه النقولات الباطلة والتي يشيب من هولها الولدان لا يصدقها من لا عقل له، فكيف بمن كان له عقل ودين، كما أنه قد يظن من لا يعرف القوم الظالمين من شدة هولها أنه محض افتراء، والحقيقة أنها من أمهات مصادرهم ومراجعهم، وهي غيض من فيض، كما أنها منتشرة ومبثوثة في كل مراجعهم ومصادرهم، وهذا مما يؤكد أنها دين لديهم جميعًا، وقد حكى أئمتهم الإجماع على ذلك.
ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٥ هـ) ﵀: أكاذيب الرافضة لا يرضاها أكثر العقلاء من الكفار!. (٦)
اعتقاد الرافضة في تأويل القرآن، وفيه مسألتان:
أما المسألة الأولى فـ: اعتقادهم بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر
وهذه المسألة قد أخذت بعدًا كبيرًا وخطيرًا عند الرافضة، حيث تحول كتاب الله عندهم بتأثير هذا المعتقد إلى كتاب آخر غير ما في أيدي المسلمين، وقد ذهب شيوخهم في تطبيق هذا المبدأ شوطًا بعيدًا، وقدم الرافضة مئات الروايات والتي تؤول آيات الله على غير تأويلها .. ونسبوها للأئمة الاثني عشر. وليس لهذا التأويل الباطني من ضابط، ولا له قاعدة يعتمد عليها .. وسيجد القارئ في تأويلهم لآيات القرآن محاولة يائسة لتغيير هذا الدين وتحوير معالمه وطمس أركانه.
فأركان الدين تفسر بالأئمة، وآيات الشرك والكفر تؤول بالشرك بولاية علي وإمامته، وآيات الحلال والحرام تفسير بالأئمة وأعدائهم، وهكذا يخرج القارئ لهذه التأويلات بدين غير دين الإسلام.
стр. 619
وهذا الدين له ركنان أساسيان:
الركن الأول: الإيمان بإمامة الاثني عشر
والركن الثاني: الكفر واللعن لأعدائهم.
جاء في أصول الكافي للكليني ما نصه:
عن محمد بن منصور قال: سألت عبدًا صالحًا (يعنون به موسى الكاظم والذي يعتبرونه إمامهم السابع) (١) عن قول الله : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) (الأعراف: ٣٣)، قال: فقال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق. (٢)
وفي هذا النص الوارد في أصح كتبهم يظهر من خلاله الدافع إلى القول بأن القرآن له ظهر وبطن، وهو أن كتاب الله سبحانه خلا من ذكر أئمتهم الاثني عشر، ومن النص على أعدائهم، وهذا الأمر أقضَّ مضاجعهم، وأفسد عليهم أمرهم، وقد صرحوا بأن كتاب الله قد خلا من ذكر الأئمة فقالوا: "لو قرئ القرآن كما أنزل لألفينا مسلمين". (٣)
فلما لم يكن لأصل مذهبهم وهو (الإمامة) والأئمة ذكر في كتاب الله قالوا بهذه المقالة لإقناع أتباعهم، وترويج مذهبهم بين الأغرار والجهلة، وحتى يجعلوا لهذه المقالة القبول أسندوها - كعادتهم - لبعض آل البيت.
ومسألة القول بأن لنصوص القرآن باطنًا يخالف ظاهرها شاعت في كتب القوم وأصبحت أصلاً من أصولهم، لأنه لا بقاء لمذهبهم إلا بها أو ما في حكمها، ولهذا عقد صاحب البحار بابًا لهذا بعنوان: "باب أن للقرآن ظهرًا وبطنًا". (٤)
وما ذكرنا آنفًا هو أنموذج من مقالتهم الساقطة، وإلا فإن كتب أئمتهم مشحونة بهذا الباطلة الممجوج.
نقد هذه المقالة:
لا شك أن للقرآن العظيم أسراره ولفتاته، وإيماءاته وإيحاءاته، فلا تنفذ كنوزه ولا تنقضي عجائبه، ولا ينتهي إعجازه .. وكل ذلك مما يتسع له اللفظ ولا يخرج عن إطار المعنى العام .. ولكن دعوى أولئك الباطنيين غريبة عن هذا المقصد، وهي تأويلات لا تتصل بمدلولات الألفاظ ولا
стр. 620
بمفهومها، ولا بالسياق القرآني، بل هي مخالفة للنص القرآني تمامًا، هدفها هو البحث في كتاب الله من أصل يؤيد شذوذهم، وغايتها الصد عن كتاب الله ودينه، وحاصل هذا الاتجاه الباطني في تأويل نصوص الشريعة هو الانحلال عن الدين. (١)
وعموم البشر على اختلاف لغاتهم يعتبرون ظاهر الكلام هو العمدة في المعنى، وأسلوب الأحاجي والألغاز لا وجود له إلا في الفكر الباطني، ولو اتخذ هذا الأسلوب قاعدة لما أمكن التفاهم بحال، ولما حصل الثقة بمقال؛ لأن المعاني الباطنية لا ضابط لها ولا نظام.
والمتأمل لهذه المقالة يدرك خطورة هذا الاتجاه الباطني في تفسير القرآن، وأنه يقتضي بطلان الثقة بالألفاظ، ويسقط الانتفاع بكلام الله وكلام رسوله ﷺ ، فإن ما يسبق إلى الفهم لا يوثق به، والباطن لا ضابط له، بل تتعارض فيه الخواطر، ويمكن تنزيله على وجوه شتى، وبهذا الطريق يحاول الباطنية التوصل إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها، وتنزيلها على رأيهم. ولو كانت تلك التأويلات الباطنية هي معاني القرآن، ودلالاتها لما تحقق به الإعجاز، ولكن من قبيل الألغاز، والعرب كانت تفهم القرآن من خلال معانيه الظاهرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٥ هـ) ﵀:
من ادعى علمًا باطنا، أو علمًا بباطن وذلك يخالف العالم الظاهر كان مخطئًا، إما ملحدًا زنديقًا، وإما جاهلاً ضالاً … وأما الباطن المخالف للظاهر المعلوم، فمثل ما يدعيه الباطنية القرامطة من الإسماعيلية والنصيرية وأمثالهم،
ثم يقول- ﵀:
وهؤلاء الباطنية قد يفسرون: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يس: ١٢) أنه عليٌّ .. وقوله: (فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) (التوبة: ١٢). أنهم طلحة والزبير، (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ) (الإسراء: ٦٠). بأنها بنو أمية. (٢) وعلى هذا الهراء يمضي القوم الظالمون في التلاعب بتأويل آي القرآن حسب ما تقتضيه أسس القواعد الباطنية التي قعدها لهم إبليس.
استنكار العلماء للتفسير الباطني:
وكان علماء الإسلام يستنكرون هذا التأويل الباطني، لأن: "من فسر القرآن وتأوله على غير التفسير المعروف من الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن
стр. 621
مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام". (١)
اعتقاد الرافضة في تأويل القرآن فيه مسألتان -المسألة الثانية -
وأما المسألة الثانية فـ: قولهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم:
يقول الرافضة بأن:
جل القرآن إنما نزل فيهم (يعني في الأئمة الاثني عشرية) وفي أوليائهم وأعدائهم. (٢)، وهذا النص جعله صاحب الصافي عنوانًا للمقدمة الثانية، مع أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشرية فلن تجد لها ذكرًا، ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن عليًا وحده ذكر في القرآن (١١٥٤) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتابًا سماه: "اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية"، وقد طبع في المطبعة العلمية بقم ١٣٩٤ هـ، يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق، ويفضح من خلاله قومه على رؤوس الأشهاد بتحريفاته التي سطرها في هذا الكتاب وجمعها - وقد كانت متفرقة قد لا تعرف - من طائفة من مصادرهم هم المعتبرة عندهم.
يقول شيخهم الفيض الكاشاني: (٣)
وردت أخبار جمة عن أهل البيت في تأويل كثير من آيات القرآن وبأوليائهم، وبأعدائهم، حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتبًا في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إما بهم أو بشيعتهم، أو بعدوهم، على ترتيب القرآن. وقد رأيت منها كتابًا كاد يقرب
من عشرين ألف بيت، وقد روي في الكافي، وفي تفسير العياشي، وعلي بن إبراهيم القمي، والتفسير المسموع من أبي محمد الزكي أخباراً كثيرة من هذا القبيل. (٤)
هذه شهادة أو اعتراف من أحد أساطينهم تؤكد شيوع هذه المقالة بينهم، وأنها أصبحت هي القاعدة المتبعة في كتب التفسير المعتمدة عندهم، وفي أصح كتب الحديث لديهم .. فهم بهذا صرفوا كتاب الله عن معانيه، وحرفوه عن تنزيله، وجعلوا منه كتابًا غير ما في أيدي الناس. (٥)
ولعل في هذا كفاية في فضح سبل أهل الضلال والغواية.
استحالة وامتناع الالتقاء والاتفاق بين أهل السنة والرافضة عقلًا وشرعًا -السبب الثاني-
стр. 622
السبب الثاني: منهج أهل السنة مبني على الوسطية والاعتدال، ومنهج الرافضة مبني على الغلو والانحراف، فكيف يلتقيان؟!
فإنه لما كانت شريعة الإسلام وسط بين الشرائع السماوية، كان أهل السنة والجماعة وسط بين الفرق كذلك، فوسطية أهل السنة بين فرق الأمة كوسطية الأمة بين سائر الأمم، ووسطيتها وسطية كاملة متكاملة من كل وجه، فهي وسطية متكاملة في: عقيدتها، وشرعتها، ومنهاجها، وأحكامها، وعبادتها، ومعاملاتها، وأخلاقها، وإن وسطية أهل السنة والجماعة مأخوذة من وسطيتها واعتدالها
عن مناهج وعقائد تلك الفرق المنحرفة والزائغة، فهي وسط بين فرق الغلاة والجفاة في كل ما ذكرناه آنفًا.
الملل. (١)
وإن الله تعالى قد امتن على أهل السنة والجماعة بنعم عظيمة جليلة، من أبرزها وأجلَّها ما يلي:
الأولى: نعمة الهداية إلى دين الإسلام- دين الحق- المبني على التمسك بالكتاب والسنة، والمؤسس على الإخلاص والاتباع.
والثانية: نعمة الهداية لسبيل أهل السنة والجماعة المبنى على الاجتماع وعدم الافتراق وشق عصا الطاعة.
وهو سبيل المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
النعمة الثالثة: نعمة العصمة من سلوك سبل فرق أهل البدع والغواية والضلالة والأهواء، والتي هي سبل المغضوب عليهم والضالين.
النعمة الثالثة: نعمة العصمة من سلوك سبل فرق أهل البدع والغواية والضلالة والأهواء، والتي هي سبل المغضوب عليهم والضالين.
قال شيخ الإسلام ﵀:
ولهذا أمرنا الله أن نقول في صلاتنا: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (الفاتحة: ٦، ٧) فالضال الذي لم يعرف الحق كالنصارى، والمغضوب عليه الغاوي الذي يعرف الحق ويعمل بخلافه كاليهود، والصراط المستقيم يتضمن معرفة الحق والعمل به. (٢)
وسطية الأمة في القرآن:
قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: ١٤٣).
стр. 623
مفهوم الوسطية في اللغة:
وأصل الوسطية من مادة (وَسَط) ومعناها: العدل والنصف، وأعدل الشيء أوسطه ووسطه (١)، وأوسط الشيء أفضله وخياره (٢)، وتأتي في استعمال الشرع على معانٍ، منها: العدالة والخيرية كما في حديث أبي سعيد الخدري، وفيه تفسيره ﷺ للآية بقوله: فذلك قوله -جل ذكره-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، والوسط العدل. (٣)
مفهوم الوسطية عند أئمة التفسير:
قال الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀:
فمعنى ذلك: وكذلك جعلناكم أمة وسطًا عدولاً شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها، ويكون رسولي محمد ﷺ شهيدًا عليكم بإيمانكم به، وبما جاءكم به من عندي. (٤)
وقال ﵀ -أيضًا-:
إنما وصفهم بأنهم وسَط، لتوسطهم في الدين، فلا هم أهلُ غُلوٍّ فيه، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه. ولا هم أهل تقصير فيه، تقصير اليهود الذين بدَّلوا كتاب الله، وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به. (٥)
وقال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀:
والوسط ههنا الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا أي: خيارها، وكان رسول الله ﷺ وسطًا في قومه، أي أشرفهم نسبًا، ومنه: الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي صلاة العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها … (٦)
وقال البغوي (ت ٥١٦ هـ) ﵀:
و (وَسَطًا): " يعني: أهل دين وسط، بين الغلو والتقصير، لأنهما مذمومان في الدين" (٧).
стр. 624
وقال ابن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀:
أي: عدلا خيًار. وما عدا الوسط، فالأطراف داخلة تحت الخطر. فجعل الله هذه الأمة وسطًا في كل أمور الدين. وسطًا في الأنبياء، بين من غلا فيهم كالنصارى، وبين من جفاهم كاليهود، بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك. (١)
وحول هذا المعنى جاءت كلمات أئمة التفسير وسادة التحبير.
مفهوم الوسطية في السنة المطهرة:
كما وردت أحاديث صحاح في السنة المطهرة تؤيد وتؤكد معنى الوسطية الواردة في قوله تعالى: (أمة وسطًا)، ومن ذلك ما ثبت عند البخاري مِنْ حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(يُدْعَى نُوحٌ ﵇ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ؛ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ أَوْ مَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ، قَالَ: فَيُقَالُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ: الْوَسَطُ الْعَدْلُ). (٢)
كمال وسطية أهل السنة من كل وجه:
وتتضح وسطية أهل السنة بين سائر الفرق بأنهم: وسط في باب صفات الله : بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهم، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله ﷺ بين الرافضة والخوارج. (٣)
فالمسلمون هداهم الله بكتابه ورسوله لما اختلفوا فيه من الحق قبلهم، وجعلهم وسطًا عدلًا خيارًا؛ فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي الإيمان برسله وكتبه، وشرائع دينه من الأمر والنهي والحلال والحرام. (٤)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٥ هـ) ﵀:
وهذا الصراط المستقيم هو دين الإسلام المحض، وهو ما في كتاب الله تعالى، وهو "السنة والجماعة"، فإن السنة المحضة هي دين الإسلام المحض … وهذه الفرقة الناجية "أهل السنة" وهم وسط في النحل؛ كما أن ملة الإسلام وسط في الملل. (٥)
стр. 625
وفي نحو ذلك يقول أبو بكر بن عياش: (ت: ١٩٣ هـ) ﵀:
السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان. (١)
وكل ما نذكره في هذا المبحث الهام يدلل على غلو الرافضة وانحرافهم وغلوهم.
استحالة وامتناع الالتقاء والاتفاق بين أهل السنة والرافضة عقلًا وشرعًا -السبب الثالث
السبب الثالث: اجتماع أهل السنة على الحق، وافتراق الرافضة
وإن مِن أبين آثار وسطية أهل السنة بين فرق الغلو والجفاء، اجتماعهم على الحق حتى صار الاجتماع والائتلاف على الدين وأصوله وثوابته وصفًا ملازمًا لهم لا ينفك عنهم بحال؛ ولذا فإنك تراهم وسطًا دائمًا، فلا يميلون إلى الغلو أو الجفاء أبدًا.
ولذا فهم أسعد طوائف الأمة بالحق والائتلاف والاجتماع عليه، ولست تجد اتفاقًا وائتلافًا إلا بسبب اتباع آثار الأنبياء من القرآن والحديث وما يتبع ذلك، ولا تجد افتراقًا واختلافًا إلا عند مَن ترك ذلك وقدَّم غيره عليه، قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ. وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: ١١٨ - ١١٩)، فأخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون، وأهل الرحمة هم أتباع الأنبياء قولًا وفعلًا، وهم أهل القرآن والحديث من هذه الأمة، فمن خالفهم في شيء؛ فاته من الرحمة بقدر ذلك. (٢)
و"مما يدل على أن أهل الحديث (٣) هم على الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد ونقلهم
واحد، لا ترى بينهم اختلافًا، ولا تفرقًا في شيء ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم، ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسانٍ واحدٍ". (٤)
ومن جهة أخرى:
كانت الفرقة والاختلاف صفة ملازمة لسائر الفرق المخالفة للسنة والجماعة؛ لتنازعهم في مصادر التلقي ومنهج الاستدلال، وإذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع، رأيتهم متفرقين مختلفين أو شيعًا
стр. 626
وأحزابًا؛ لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضًا، بل يرتقون إلى التكفير، يكفِّر الابن أباه والرجل أخاه، والجار جاره، تراهم أبدًا في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (الحشر: ١٤). (١)
وطالب الحق إذا رأى ما في هذه الأقوال من الفساد والتناقض والاضطراب، ومناقضة بعضها لبعض ومعارضة بعضها لبعض بقي في الحيرة؛ فتارة يتحيز إلى فرقة منها، له ما لها وعليه ما عليها،
وتارة يتردد بين هذه الفرق … وسبب ذلك: خفاء الطريقة المثلى والمذهب الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الأديان (٢)، وعليه سلف الأمة وأئمتها والفقهاء المعتبرون. (٣)
قال شيخ الإسلام (ت: ٧٢٥ هـ) ﵀:
والرافضة أمة مخذولة، ليس لها عقل صحيح، ولا نقل صريح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة. (٤)
وأخيرًا: فإن دين أهل السنة مبني على العلم والإيمان والصدق وصحة المعتقد وسلامة المنهج، ودين الرافضة مبني على الجهل والكذب والنفاق "التقيَّة" وفساد المعتقد وانحراف المنهج فكيف يلتقيان؟!.
وبكشف عوار خفافيش الظلام التائهين في ظلمات الجهل والنفاق وسوء الدين وفساد الأخلاق ينتهي هذا السفر المبارك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
خاتمة البحث ، وبيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة
خاتمة البحث:
١ - باب الجمع العثماني باب عظيم القدر رفيع المنزلة وذلك لما له من مكانة وأهمية كبرى وعظمى لكثرة وعظم شأن ما يتعلق به من مباحث تتعلق بإجماع الصحابة ﵃ وإقرارهم لهذا الجمع والثناء عليه بل ومشاركتهم الفعالة فيه، ولبقاء كتاب الله محفوظًا من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان إلى أن يرفعه الله تعالى في آخر الزمان.
٢ - لقد بذل الباحث جهده في احتواء بحثه على أهم الأبواب والمواضيع التي ينبغي مناقشتها ومدارستها مجتمعة في الجمع العثماني من جميع جوانبه في حدود نظره القاصر ورؤيته التي يرجو
стр. 627
أن تكون صائبة، وذلك في حدود ما أملاه العلماء المتقدمون وما حرره أهل التخصص - كذلك- من المتأخرين.
٣ - ولقد كان من أبرز دواعي تناول تلك الدراسة بحث جُلِّ ما يتعلق بالجمع العثماني بالدراسة والتحقيق والتحرير والتدقيق وتقريب مواضيع هذا الجمع بأسلوب علمي رصين سهل التناول، وبلغة عذبة رقراقة تسر الناظرين، وقد ضمّن الباحثُ بين جنباتها -الدراسة- مباحث هامة تشفي غليل الطالبين، وتحقيقات وتحريرات تذهب غيظ قلوب الراغبين من الباحثين، وتفيد عموم المسلمين أجمعين.
بيان أهم النتائج
١ - كان في طليعة أبرز نتائج هذا البحث الوقوف على الجهود العظيمة التي بذلها الصحابة ﵃ في صدر الإسلام وعنايتهم بحفظ كتاب ربهم واتخاذهم لذلك أعظم وأجل سبل السلامة لحفظه عن طريقي الحفظ في الصدور والكتابة في السطور كما تبين معنا ذلك جليِّا في طيات البحث.
٢ - أن جمع القرآن في عهده الأول (الجمع النبوي) كان له بواعثه وأسبابه ودواعيه، كما كان له خصائصه ومزاياه التي تميز بها عن الجمع في جميع مراحله، وقد شاء الله ألا يُجْمع القرآنُ في مكان واحد بين لوحين في هذه المرحلة لحكم كثيرة أرادها الله تعالى وقد بينها الباحث في طيات البحث، وقد كُتِب القرآنُ في هذا العهد على أدوات كتابة بدائية للغاية، وهذا مما يدلل على عظم المشقة والمعاناة التي واجهة القائمين على هذا الجمع من الصحابة ﵃.
٣ - أن جمع القرآن في عهده الثاني (الجمع البكري) كان له بواعثه وأسبابه ودواعيه، كما كان له خصائصه ومزاياه التي تميز بها عن الجمع في جميع مراحله- كذلك-
فكان الصديق ﵁ هو أول من جمع القرآن بين لوحين بعد أن كان مكتوبًا مفرقًا في الجمع الأول، وقد رتبه على الترتيب المصحفي كما كَتَبَهُ كُتَّابُ الوحي بين يدي رسول الله ﷺ ، ولم يكن للجمع البكري أي إضافة جديدة تخالف الجمع في العهد النبوي الأول سوى أنه جمع القرآن بين لوحين بعد أن كُتِبَ وجُمِعَ مفرقًا.
ولقد ظهرت مؤخرة في عصرنا الحاضر ثلاثة تفاسير رتبها مصنفوها على الترتيب التَّنزلي مخالفين بذلك ما استقرت عليه الصحف العثمانية والتي قد رُتِبَت وفق الترتيب المصحفي الذي أجمع عليه الصحابة ﵃ وتلقته الأمة بالقبول وصار عليه عمل السلف والخلف، وهذا الترتيب هو الذي استقرت عليه العرضة الأخيرة الموافقة للترتيب المثبت في اللوح المحفوظ عند رب العزة في كتاب مكنون.
стр. 628
ولقد ناقش الباحثُ تلك التفاسير الثلاثة ونقض بنيانها فأتى عليها من القواعد حتى خَرَّت صريعة، فلا تستطيع أن تُقاوم حجج واضحات، وبراهين ساطعات، فقد أُبِيدت فكرتهم وقُتِلت مَوْءُودَة عن بكرة أبيها، فلا تسمع لهم بعدها أي صوت دويٍّ عليٍّ، أو حتى أي رد خفي، ولا ترى لهم بعدها عينًا تطرف بأي طرفٍ خفيٍ، فلا تُحس بعد تلك الحجج والبراهين لهؤلاء حسًا، ولا تسمع لأحد منهم صوتًا ولا ركزًا.
٤ - أن جمع القرآن في عهده الثالث (الجمع العثماني) كان له بواعثه وأسبابه ودواعيه والتي مر ذكرها مفصلة في ثنايا البحث،، كما كان له خصائصه ومزاياه التي تميز بها عن الجمع في جميع مراحله- كذلك، فقد كوَّن عثمانُ ﵁ لجنة لجمع المصحف الإمام واختارها وفق قواعد وضوابط محكمة، كانت على أعلى درجة من الحسن والكمال والإتقان لتقوم بتلك المهمة العظيمة الجسيمة لحسم الخلاف وجمع الأمة على مصحف إمام، ثم نسخ عن المصحف الإمام
مصاحف بعث بها لأهل الأمصار وأرسل مع كل قارئ مصحفًا يقرأ في الغالب بنفس المصحف الذي كُتِبَ بين يديه، وقد أجمع الصحابة ﵃ على تلك الصحف وأثنوا عليها وتلقتها الأمة بالقبول، وبتلك الحكمة وبهذا العمل الجليل أخمدت تلك الفتنة في مهدها.
ولقد طعن الطاعنون على تلك الصحف وعلى هذا الجمع بمطاعن وشبه باردة، ولقد أورد الباحث تلك الشبه والمطاعن وناقشها وردها وأبطلها ودحضها.
٥ - وكان من أبرز نتائج هذا البحث أن بيَّن الباحثُ فيه أهمَ وأبرز القضايا المتعلقة بالمصاحف العثمانية، كما تناول بيان أهم نتائجه وفوائده، وأكد على جود المصاحف العثمانية بين الناس في وقتنا الحاضر، ثم بين أن من أهم مظاهر حفظ الله تعالى لكتابه سبحانه ظهور طباعة المصحف العثماني وانتشاره في الآفاق في عصرنا الحاضر.
٦ - كما نتج عن تناول هذا البحث معرفة الرسم العثماني ومفهومه في اللغة والاصطلاح، ومعرفة قواعده التي قررها علماء الرسم، وساق الباحثُ رسومًا تقريبية لمراحل الرسم العثماني وتطور مراحله منذ بداية كتابته وحتى وقتنا الحاضر، وتوصلت تلك الدراسة وخلصت إلى أن الرسم العثماني توقيفي، وأنه نسبته لعثمان ﵁ نسبة شهرة لا نسبة ابتداء، ثم بينت الدراسة بوضوح وجلاء موقف علماء الرافضة من المصاحف العثمانية ثم فندتها بثوابت الأدلة وبدوامغ الحجج الواضحة والبراهين الساطعة.
٧ - ويُعد من أبرز نتائج تلك الدراسة تناولها للمرحلة الرابعة لجمع القرآن الكريم- (الجمع الصوتي للقرآن الكريم) - بالدراسة والتحقيق والتدقيق، وقد تناولت الدراسة بيان بداية فكرةِ هذا الجمع وظهور أول تسجيل صوتي للقرآن الكريم كاملًا، ثم وضعت ضوابط محكمة وقواعد أصيلة لتسجيل القرآن، ثم تناولت أهم الآفات والمعوقات التي تقف سدًا منيعًا أمام إكمال مشروع التسجيل الصوتي للقرآن الكريم في عصرنا الحاضر وعالجتها في ضوء المعطيات والتحديات
стр. 629
القائمة معالجة حقيقية تتناسب مع الوضع الحالي وبصورة سهلة المنال بعيدة عن التعقيد والمحال.
٨ - كما كان من أبرز نتائج تلك الدراسة التعريف بالأحرف السبعة وبيان مفهومها ومعناها، كما بينت بوضوح وجلاء أسباب ورود القرآن على سبعة أحرف، كما كان من نتاجها كذلك بيان المقصود من هذه الأحرف، وبيان العلاقة بينها وبين بالقراءات، كما نتج عن تلك الدراسة أيضًا معرفة مصير الأحرف السبعة وبيان الفرق بينها وبين القراءات.
٩ - كما كان من أبرز نتائج تلك الدراسة وأبينها: مدارسة الجمع العثماني والأحرف السبعة وبيان علاقتها بمصحف أبي بكر ومصاحف عثمان ﵄، وبيان علاقتها بالعرضة الأخيرة، وعلاقتها بلغات العرب، وعلاقتها برسم القرآن، كما أنها لخصت المراد بالأحرف السبعة، وختمت تلك الدراسة بمحث من أهم مباحثها ألا وهو "موقف الرافضة من الأحرف السبعة"، ففضحتهم في عقر دارهم مستدلة على مواقفهم المخزية وإنكارهم للأحرف السبعة وتكذيبهم
للأحاديث الواردة بشأنها بما ورد على لسان أئمتهم وسادتهم في مراجعهم ومصادرهم الأصلية، كما ختمت تلك الدراسة بمبحث هامّ للغاية له علاقة وثيقة بتلك الشرذمة التي قالت بتحريف القرآن وأنكرت السنة وردتها إلا ما وافق أهواءهم، وكفَّروا جماهير الصحابة ﵃، ورفعت الأئمة لمقام الربوبية والألوهية، والبحث المعني ذكره آنفًا هو " رد الدعاوي الباطلة الداعية للتقريب بين السنة والشيعة"، واستحالة التقاء التوحيد والشرك والتنديد، والسنة والبدعة، والإيمان والنفاق وسوء الأخلاق.
١٠ - ومما سبق ذكره باقتضاب يتبين ما تفرد به هذا البحث عن غيره وما تميز به عن سواه، كما أنه قد تبين للباحث مسيس الحاجة لدراسات وتحقيقات علمية تتناول الجمع العثماني وكل ما يتعلق به من مباحث في بحث علمي واحد رصين يجمع ويلم شعثه وأصوله كلها وفق ضوابط علمية وأصول بحثية وتحريرات دقيقة لمسائله المتشعبة.
والحمد لله رب العالمين.
وفق الله جامعه للانتهاء من تبيضه في عصر يوم السبت الموافق ٣/ ١٢/ ١٤٤٢ هـ
بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.
أملاه
العبد الضعيف الفقير إلى عفو ربه ومغفرته
عَرَفةُ بْنُ طَنْطَاوِيِّ
الرياض في: ٣/ ١/ ١٤٤٢ هـ
البريد: arafatantawy@hotmail.com- واتساب: ٠٠٩٦٦٥٠٣٧٢٢١٥٣
стр. 630
مجموع الفهارس:
أ- فهرس المراجع
١ - أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إعداد الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، المجلد السابع، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م.
٢ - إعجاز القرآن والبلاغة النبوية المؤلف: مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي (المتوفى: ١٣٥٦ هـ) الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الثامنة - ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م عدد الأجزاء: ١.
٣ - الآداب الشرعية، المؤلف: عبد الله محمد بن مفلح المقدسي; المحقق: شعيب الأرناؤوط -عمر القيام، الناشر: مؤسسة الرسالة، سنة النشر: ١٤١٩ - ١٩٩٩ م، ط: ٣
٤ - الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: ٩١١ هـ) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم - دار التراث بالقاهرة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م.
٥ - إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف، لأبي عمر صادق العلائي (الرافضي)، الناشر: مركز آفاق للدراسات الاسلامية، رقم الطبعة: ١٤٢٥ هـ، عدد
المجلدات ٣.، كما أن الكتاب مصنف تحت مسمى" الشيعة ومعتقداتها، الفرق الاسلامية" في المكتبة المكتبة المركزية، وهو صادر عن جامعة آل البيت كذلك، لسنة ١٤٢٥ هـ.
٦ - الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواة وأصول القراءات وعقد الديانات بالتجويد والدلالات، عثمان بن سعيد الداني أبو عمرو الأندلسي (٣٧١ - ٤٤٤ هـ)، تحقيق: محمد بن مجقان الجزائري، الطبعة الأولى عن دار المغني- الرياض- هـ ١٤٢٠ - ١٩٩٩ م، عدد المجلدات: ١.
٧ - إعجاز القرآن للباقلاني المؤلف: أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب (المتوفى: ٤٠٣ هـ) المحقق: السيد أحمد صقر الناشر: دار المعارف - مصر الطبعة: الخامسة، ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١.
٨ - الأنوار النعمانية، في بيان النشأة الإنسانية المؤلف: نعمة الله الجزائري: (ت: ١١١٢ هـ)، تعليق: محمد علي القاضي الطباطبائي، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت- لبنان، ط ١، (د. ت)، عدد الأجزاء: ٤.
стр. 631
٩ - الانتصار للقرآن المؤلف: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، القاضي أبو بكر الباقلاني المالكي (المتوفى: ٤٠٣ هـ) تحقيق: د. محمد عصام القضاة الناشر: دار الفتح - عَمَّان، دار ابن حزم - بيروت ط ١، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢.
١٠ - البرهان في علوم القرآن- لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت: ٧٩٤) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم - الطبعة الأولى- دار إحياء الكتب العربية، مصر ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م.
١١ - البداية والنهاية المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) الناشر: دار الفكر عام النشر: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م عدد الأجزاء: ١٥.
١٢ - البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدُّرة - القراءاتُ الشاذةُ وتوجيهها من لغة العرب، المؤلف: عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي (المتوفى: ١٤٠٣ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان-عدد الأجزاء: ١
١٣ - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، محمد باقر المجلسي: (ت: ١١١١ هـ)، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت- لبنان، تاريخ الإصدار: ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، المجلدات: ١١٠
١٤ - تفسير ابن كثير: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد سلامة الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، عدد الأجزاء: ٨.
١٥ - التفسير والمفسرون أساسه واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث. د فضل عباس حسن، دار النفائس-عمان-الأردن، ط ١، ١٤٣٧ هـ.
١٦ - تفسير ابن سعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: ١٣٧٦ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق الناشر: مؤسسة الرسالة ط ١، ١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ١.
١٧ - تفسير البغوي: معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٠ هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ، عدد الأجزاء: ٥.
١٨ - تفسير الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ) تحيق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ٢٤.
стр. 632
١٩ - تفسير ابن الجوزي: زاد المسير في علم التفسير المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الأولى- هـ.
٢٠ - تفسير ابن عاشور: التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى:
١٣٩٣ هـ) الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس سنة النشر: ١٩٨٤ هـ، عدد الأجزاء: ٣٠ (والجزء رقم ٨ في قسمين).
٢١ - تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، شمس الدين القرطبي، (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.
٢٢ - التفسير الحديث، محمد عزة دروزة، دار الغرب الإسلامي. (د. ص).
٢٣ - التفسير الصافي، للكاشاني، المؤلف: محمّد محسن بن مرتضى بن محمود، المعروف بالفيض الكاشاني (ت: ١٠٩١ هـ)، المجموعة: مصادر التفسير عند الشيعة تحقيق: الطبعة: الثانية، سنة الطبع: ١٤١٦ هـ - ١٣٧٤ ش، المطبعة: مؤسسة الهادي - قم- الناشر: مكتبة الصدر - طهران، عدد الأجزاء: ٧
٢٤ - تفسير الزمخشري: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ) الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٠٧ هـ، عدد الأجزاء: ٤.
٢٥ - تدوين القرآن، لـ " علي الكوراني العاملي" (الرافضي)، الفصل الخامس قراءات شخصية ومحاولات تحريف، المكتبة الشيعية التابعة لمؤسسة آية الله العظمى الميلاني لإحياء الفكر الشيعي.
٢٦ - تاريخ المدينة لابن شبة المؤلف: عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: ٢٦٢ هـ) حققه: فهيم محمد شلتوت طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدة عام النشر: ١٣٩٩ هـ.
٢٧ - التمهيد في علوم القرآن، محمد هادي معرفة بن علي محمد علي الميسي (ت: ١٤٢٧ هـ)، دار التعارف للمطبوعات، الطبعة: الأولى، سنة الطبع: ٢٠١١ م، عدد الأجزاء: ١٠.
стр. 633
٢٨ - تأويل مشكل القرآن المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ) المحقق: إبراهيم شمس الدين الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان - نسخة الشاملة.
٢٩ - التعريف بكتاب "معارج التفكر ودقائق التدبر" لـ مجد مكي-دار القلم- دمشق-ط ١ - ١٤٢٧ هـ.
٣٠ - تاريخ القرآن الكريم، محمد طاهر الكردي. مطبعة الفتح، ط ١، جدة، السعودية، ١٩٤٦ م.
٣١ - تحريم كتابة القرآن الكريم بحروف غير عربية، صالح علي العَوْد، تقديم محمد بن عبد الوهاب أبياط الطبعة: الأولى، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية، تاريخ النشر: ١٤١٦ هـ- عدد الأجزاء: ١.
٣٢ - جَنَى الخُرْفَةِ في إبطالِ القولِ بالصَّرْفةِ، تأليف: عرفة بن طنطاوي، بحث منشور في مجلة البحوث الإسلامية- مجلة محكمة- العدد الستون، تاريخ النشر: صفر ١٤٤٢ هـ.
٣٣ - جامع البيان في معرفة رسم القرآن على إسماعيل السيد هنداوي: (دار الفرقان -الرياض، ١٤١٠ هـ).
٣٤ - الجفران الأكبر والأصغر، ترجمة وتحقيق: هشام عثمان، الناشر: شركة الأعلمي للطباعة، الطبعة الأولى: ١/ ٦/ ٢٠٠٢ م، مجلد ١.
٣٥ - الجامع، تحقيق مع تعليقات: الميرزا أبو الحسن الشعراني، ضبط وتصحيح: علي عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ط ١، سنة الطبع: ١٤٢١ هـ-٢٠٠٠ م، المجلدات: ١٢.
٣٦ - حصاد قلم، الدكتور/ محمد عبد الله دراز، تحقيق، أحمد مصطفى فضيلة، تقديم الدكتور/ عبد الستار فتح الله سعيد، دار القلم، ٢٠٠٠ م، القاهرة.
٣٧ - الاحتجاج للطبرسي: المؤلف: أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي: (ت: ٥٤٨ هـ)، تحقيق: تعليق وملاحظات: محمد باقر الخرسان، مطابع النعمان النجف الأشرف
حسن الشيخ إبراهيم الكتبي، المجموعة: مصادر الحديث الشيعية، القسم العام، سنة الطبع: ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٦ م، عدد الأجزاء: ٢
٣٨ - الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية لمحب الدين الخطيب، محب الدين بن أبي الفتح بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد الخطيب (ت: ١٣٨٩ هـ)، تقديم محمد نصيف، (د. ت)، نسخة الشاملة، أضيفت بتاريخ: ٢٠/ ١١/ ٢٠١٢ م، عدد الأجزاء: ١
стр. 634
٣٩ - دبستان المذاهب المؤلف: محسن بن حسن الفاني الكشميري; العنوان الفرعي: في الملل والنحل، اللغة: الفارسية. التصنيف: (٢٠٠/ ٩ ف ١٩٣ د ١٢٩٢)، محل التخزين. باكستان گنج بخش.
٤٠ - الدرة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة، لأبي بكر بن عبدالله اللبيب، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر- الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ، تحقيق: عبد العلي أيت زعبول، عدد الأجزاء: ١
٤١ - دلائل التوفيق لأصح طريق لجمع الصديق، تأليف: عرفة بن طنطاوي، بحث منشور في مجلة البحوث الشرعية - مجلة محكمة-، العدد الثالث عشر بعد المائة، تاريخ النشر: جمادى الأولى ١٤٤٢ هـ.
٤٢ - رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية " للدكتور. غانم قدوري الحمد، نشر: اللجنة الوطنية للنشر-العراق، عام: ١٤٠٢ - ١٩٨٢، ط ١، مجلد واحد.
٤٣ - الرد القويم البالغ على الخليلي الإباضي، للشيخ علي بن محمد بن ناصر الفقيهي: طبعة دار المآثر، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ.
٤٤ - رسم المصحف وضبطه بين التوقيف والاصطلاحات الحديثة، للدكتور/ شعبان محمد إسماعيل، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع: ١٤٣٣ هـ
٤٥ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، للألباني، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، دار النشر: دار المعارف، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م-عدد الأجزاء ١٤.
٤٦ - سير أعلام النبلاء المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ) المحقق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م عدد الأجزاء: ٢٥ (٢٣ ومجلدان فهارس).
٤٧ - سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين" للشيخ علي بن محمد الضبَّاع (ت: ١٣٨٠ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى بلال، نشر: دار الفضيلة، ط، ١٤٣٤ هـ.
стр. 635
٤٨ - شرح السنة المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ) تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م عدد الأجزاء: ١٥.
٤٩ - شرح أصول الكافي لمحمد صالح المازرنداني (ت: ١٠٨١ هـ): المعروف بكتاب الكافي في الأصول والروضة، لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني: مع شرح الكافي.
٥٠ - الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم، أو، المصحف المرتل: بواعثه ومخططاته، المؤلف: الدكتور لبيب السعيد، الناشر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر-القاهرة، تاريخ النشر: ١٣٨٧ هـ، ١٩٦٧ م، (د. ط).
٥١ - الشيعة والقرآن، لإحسان إلهي ظهير (ت: ١٤٠٧ هـ)، الناشر: إدارة ترجمان السنة - باكستان; (د. ت) عدد المجلدات: ١
٥٢ - الشيعة وتحريف القرآن لمحمد مال الله الخالدي، الناشر: دار الوعي- بيروت: ٢٠٠٨ م.
٥٣ - شرح السنة، الإمام البغوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش، ط ثانية، ١٩٨٣ م، المكتب الإسلامي.
٥٤ - صلاة المؤمن، الدكتور: سعيد بن وهف القحطاني،، صلاة المؤمن - مفهوم، وفضائل، وآداب، وأنواع، وأحكام، وكيفية في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الرابعة) (٢٠١٠ م)، جزء ١.
٥٥ - طبقات المدلسين، الحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق الدكتور/ عاصم بن عبد الله القريوتي، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، الطبعة: الأولى (١٤٠٥ هـ).
٥٦ - غرائب القرآن ورغائب الفرقان المؤلف: نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: ٨٥٠ هـ) المحقق: الشيخ زكريا عميرات الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٦ هـ.
٥٧ - الطبع. بمبئي، تاريخ الطبع: ١٢٩٢ هـ. الناسخ: شيرازي، محمد علي. نوع الطباعة: حجرية.
٥٨ - غاية البيان في الرد على القائل بتحريف القرآن لـ" الدكتور/ محمد عبد القادر أعمر"، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، سنة: ٢٠١٩ م، المجلدات: ١
فنون الأفنان في عيون علوم القرآن، لابن الجوزي، ط. دار البشائر الإسلامية، سنة النشر: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.
٥٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي (ت: ٨٥٢ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: