Полный текст (426 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكَيْنِ: أَخْرِجَا آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنْ جِوَارِي؛ فَإِنَّهُمَا قَدْ عَصَيَانِي، فَالْتَفَتَ آدَمُ إِلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا، وَقَالَ: اسْتَعِدِّي لِلْخُرُوجِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ تَعَالَى، هَذَا هُوَ أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ. فَنَزَعَ جِبْرِيلُ ﵇ التَّاجَ عَنْ رَأْسِهِ، وَحَلَّ مِيكَائِيلُ الْإِكْلِيلَ عَنْ جَبِينِهِ "
стр. 107
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَمَّا تَعَلَّقَ الْغُصْنُ ظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ قَدْ عُوجِلَ بِالْعُقُوبَةِ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ يَقُولُ: الْعَفْوَ الْعَفْوَ. فَقَالَ اللَّهُ : فِرَارًا مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ حَيَاءً مِنْكَ سَيِّدِي "
стр. 108
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ مَكَثَ لَا تَرْقَأُ دُمُوعُهُ، اطَّلَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَهُوَ مَحْزُونٌ كَظِيمٌ مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ، مَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي أَرَى بِكَ؟ وَمَا هَذِهِ الْبَلِيَّةُ الَّتِي قَدْ نَزَلَ بِكَ بَلَاؤُهَا؟ قَالَ آدَمُ: إِنَّهَا عَظُمَتْ مُصِيبَتِي، وَأَحَاطَتْ بِي خَطِيئَتِي، أُخْرِجْتُ مِنْ مَلَكُوتِ رَبِّي ، فَصِرْتُ فِي دَارِ الْهَوَانِ بَعْدَ الْكَرَامَةِ، وَفِي دَارِ الشَّقَاءِ بَعْدَ السَّعَادَةِ، وَفِي دَارِ النَّصَبِ وَالْعَنَاءِ بَعْدَ الْخَفْضِ وَالرَّاحَةِ، وَفِي دَارِ الْبَلَاءِ بَعْدَ الْعَافِيَةِ، وَفِي دَارِ الزَّوَالِ وَالظَّعْنِ بَعْدَ الْقَرَارِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَفِي دَارِ الْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ بَعْدَ الْخُلْدِ وَالْبَقَاءِ، فَكَيْفَ لَا أَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِي، وَلَا تَحْزَنُ نَفْسِي؟ أَمْ كَيْفَ لِي أَنْ أَجْتَبِرَ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ، أَلَمْ أَصْطَنِعْكَ لِنَفْسِي، وَأَحْلَلْتُكَ دَارِي، وَاصْطَفَيْتُكَ عَلَى خَلْقِي، وَخَصَصْتُكَ بِكَرَامَتِي، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي، وَحَذَّرْتُكَ سَخَطِي؟ أَلَمْ أَخْلُقْكَ بِيَدَيَّ، وَأَنْفُخْ فِيكَ مِنْ رُوحِي، وَأُسْجِدْ لَكَ مَلَائِكَتِي؟ ⦗٧٣⦘ أَلَمْ تَكُنْ فِي بُحْبُوحَةِ كَرَامَتِي، وَمُنْتَهَى رَحْمَتِي، فَعَصَيْتَ أَمْرِي، وَنَسِيتَ عَهْدِي، وَتَعَرَّضْتَ لِسَخَطِي، وَضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي؟ فَكَيْفَ تَسْتَنْكِرُ نِعْمَتِي؟ فَوَعِزَّتِي لَوْ مَلَأْتُ الْأَرْضَ رِجَالًا كُلُّهُمْ مِثْلُكَ يَعْبُدُونِي وَيُسَبِّحُونِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، ثُمَّ عَصَوْنِي، لَأَنْزَلْتُهُمْ مَنَازِلَ الْعَاصِينَ الْآثِمَةِ الْخَطَّائِينَ، إِلَّا أَنْ تُدْرِكَهُمْ رَحْمَتِي. فَبَكَى آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ عَلَى جَبَلِ الْهِنْدِ، تَجْرِي دُمُوعُهُ فِي أَوْدِيَةِ جِبَالِهَا. قَالَ: فَنَبَتَتْ بِتِلْكَ الْمَدَامِعِ أَشْجَارُ طِيبِكُمْ هَذَا "
стр. 109
١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٤⦘ رِيَّاحٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «بَكَى آدَمُ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى جَرَتْ أَوْدِيَةُ سَرَنْدِيبَ مِنْ دُمُوعِهِ»
стр. 110
١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: " خَرَجْتُ إِلَى فَارِسَ، فَجِئْتُ وَقَدْ رُمِيَ الْحَسَنُ بِالْقَدَرِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، آدَمُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ أَمْ لِلْجَنَّةِ؟ قَالَ: يَا أَبَا مُنَازِلٍ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَسَائِلِكَ، قُلْتُ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ، قَالَ: لِلْأَرْضِ خُلِقَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْخَطِيئَةِ "
стр. 111
١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَوَانِ فِي اللَّهِ عَبْدَانِ: أَحَدُهُمَا زِيَادٌ، ⦗٧٥⦘ وَالْآخَرُ سَالِمٌ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ زِيَادٌ وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَقُومَ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ زِيَادٌ عَمُّكِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: زِيَادٌ فِي دُرَّاعَةٍ مِنْ صُوفٍ، لَمْ يَلِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، ثُمَّ أَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: هَذَا عَمَلُهُ مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ سَالِمٌ فَقَالَ: يَا سَالِمُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، قَالَ: إِنْ تَكُنْ تَخَافُ فَلَا تَأْسَ، وَلْتَكُنْ عَبْدًا خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، وَأَبَاحَهُ الْجَنَّةَ، عَصَى اللَّهَ مَعْصِيَةً وَاحِدَةً فَأَخْرَجَهُ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ
стр. 112
١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ: «
[البحر الكامل]
يَا نَاظِرًا يَرْنُو بِعَيْنَيْ رَاقِدِ ... وَمُشَاهِدًا لِلْأَمْرِ غَيْرَ مُشَاهِدِ
مَنَّنْتَ نَفْسَكَ ضَلَّةً فَأَبَحْتَهَا ... طُرُقَ الرَّجَا وَهُنَّ غَيْرُ قَوَاصِدِ
تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِي ... دَرَكَ الْجِنَانِ بِهَا وَفَوْزَ الْعَابِدِ
وَنَسِيتَ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ آدَمًا ... مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِدِ»
стр. 113
١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: " قَالَ آدَمُ ﵇ لِابْنِهِ: بُنَيَّ، كُنَّا نَسْلًا مِنْ نَسْلِ الْجَنَّةِ، خُلِقْنَا كَخَلْقِهِمْ، وَغُذِّينَا بِغِذَائِهِمْ، فَسَبَانَا عَدُوُّنَا إِبْلِيسُ بِالْخَطِيئَةِ، فَلَيْسَ لَنَا فَرَجٌ وَلَا رَاحَةٌ إِلَّا الْهَمَّ وَالْعَنَاءَ وَالنَّصَبَ، حَتَّى نُرَدَّ إِلَى الدَّارِ الَّتِي أُخْرِجْنَا مِنْهَا "
стр. 114
١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ⦗٧٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: " مَكَثَ آدَمُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يُبْدِي عَنْ وَاضِحِهِ، وَلَا تَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: قَدِ اسْتَوحَشْنَا إِلَى أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ، ادْعُ رَبَّكَ يُسْمِعْنَا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ: مَا زِلْتُ أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَرْفَعَ رَأْسِي إِلَى أَدِيمِ السَّمَاءِ مِمَّا صَنَعْتُ "
стр. 115
١١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: " لَمَّا طَالَ بُكَاءُ آدَمَ ﷺ عَلَى الْجَنَّةِ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، قَالَ: أَبْكِي عَلَى جِوَارِ رَبِّي فِي دَارٍ تُرْبَتُهَا طَيِّبَةٌ أَسْمَعُ فِيهَا أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ "
стр. 116
١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ⦗٧٨⦘ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ: " قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، عَصَيْتَنِي وَأَطَعْتَ إِبْلِيسَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، أَقْسَمَ لِي بِكَ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ وَظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا لَا يُقْسِمُ بِكَ كَاذِبًا "
стр. 117
نُوحٌ ﵇
стр. 118
١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: " لَمَّا عَاتَبَ اللَّهُ نُوحًا فِي ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] ، بَكَى ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى صَارَ تَحْتَ عَيْنَيْهِ أَمْثَالُ الْجَدَاوِلِ مِنَ الْبُكَاءِ "
стр. 119
هُودٌ يَنْصَحُ قَوْمَهُ
стр. 120
١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، قَالَ: " قَالَ هُودٌ ﵇ لِقَوْمِهِ حِينَ أَظْهَرُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ: يَا قَوْمِ، إِنِّي بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْكُمْ، وَرَعَيَّةً فِيكُمْ، فَالْقَوْهُ بِطَاعَتِهِ وَأَطِيعُوهُ. . . مَعَانِي الْمُطِيعِ لِلَّهِ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ الرِّضَا، وَإِنَّ الْعَاصِي لِلَّهِ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ السَّخَطَ، وَإِنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَالْأَرْضُ تَحْتَاجُ إِلَى السَّمَاءِ، وَالسَّمَاءُ تَسْتَغْنِي بِمَا فِيهَا، فَأَطِيعُوهُ تَسْتَطِيبُوا حَيَاتَكُمْ، وَتَأْمَنُوا مَا بَعْدَهَا، وَإِنَّ الْأَرْضَ الْعَرِيضَةَ تَضِيقُ عَنِ الْبَعُوضَةِ بِسَخَطِ اللَّهِ "
стр. 121
الرِّيحُ عُقُوبَةُ عَادٍ
стр. 122
١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، ⦗٨٠⦘ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيهَا إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ» قَالَ: " فَمَرَّتْ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَحَمَلَتْ مَوَاشِيَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَجَعَلَتْهُمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحَاضِرَةِ مِنْ عَادٍ الرِّيحَ وَمَا فِيهَا قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا "، قَالَ: «فَأَلْقَتْ أَهْلَ الْبَادِيَةِ وَمَوَاشِيَهُمْ عَلَى الْحَاضِرَةِ»
стр. 123
آدَمُ ﵇
стр. 124
١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَعْصِيَنِي؟ قَالَ: رَبِّ، زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ، ⦗٨١⦘ قَالَ: فَإِنِّي أَعْقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا، وَلَا تَضَعُ إِلَّا كُرْهًا، وَدَمَيْتُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ. فَلَمَّا سَمِعَتْ حَوَّاءُ ذَلِكَ رَنَّتْ، فَقَالَ: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ "
стр. 125
١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، قَالَ: " لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ ﵇ قَالَ: يَا أَرْضُ أَطْعِمِينِي، قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ دُونَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُكَ فَلَا "
стр. 126
١٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَامِ بْنِ مِصَكٍّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ قِيلَ لَهُ: لَنْ تَأْكُلَ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ حَتَّى تَعْمَلَ عَمَلًا مِثْلَ الْمَوْتِ "
стр. 127
١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ، مَوْلَى قُرَيْشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُجْرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ آدَمُ ﷺ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ، فَرَجَعَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ وَقَدْ عَرِقَ جَبِينُهُ، ⦗٨٢⦘ فَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَيُنَادِي: يَا حَوَّاءُ، هَذَا جَزَاءُ مَنْ عَصَى اللَّهَ
стр. 128
١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ بَعْضِ، أَشْيَاخِهِ قَالَ: قَالَ رَقَبَةُ بْنُ مَسْقَلَةَ: " مَرَرْتُ بِقَصَّارٍ، فَلَوَى ثَوْبًا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَتْ بِكُمُ الشَّجَرَةُ؟ فَقَالَ: يَا لَيْتَهَا لَمْ تُخْلَقْ. فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَسْرَعَ جَوَابًا مِنْهُ "
стр. 129
١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زُبَيْدٍ الْيَامِيَّ، يَذْكُرُ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ، " نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مَضْرُوبٍ - أُرَاهُ بِالسِّيَاطِ - فَبَكَى وَقَالَ: هَذَا مِنْ شُؤْمِ تِلْكَ الْأَكْلَةِ، يَعْنى أَكْلَةَ آدَمَ ﵇ مِنَ الشَّجَرَةِ "
стр. 130
١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَرْزُوقٍ، يَقُولُ: «أَوْرَثَتْنَا تِلْكَ الْأَكْلَةُ شَرًّا طَوِيلًا، ثُمَّ بَكَى»
стр. 131
١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: " رُبَّ أَكْلَةٍ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا جُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: وَيْلُ أَهْلِ النَّارِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، هَلَّا. . . إِلَّا أَكْلُ أَبِيهِمْ مِنَ الشَّجَرَةِ "
стр. 132
١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُرَادٍ مِنَ السَّلْمَانِيِّينَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ، قَالَ: " مَرَّ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ عَلَى قَصَّارٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى أَصْلِ فَخِذَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَقَالَ أُوَيْسٌ هَكَذَا، وَبَسَطَ يَدَهُ وَحَرَّكَهَا رَحْمَةً لَهُ مِنْ قِيَامِهِ فِي الْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ الْقَصَّارُ: يَا أُوَيْسُ، لَيْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ لَمْ تُخْلَقْ "
стр. 133
عَادٌ قَوْمُ هُودٍ
стр. 134
١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : " ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤] قَالُوا: غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ، قَالَ هُودٌ ﵇: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ رِحَالِهِمْ وَمَواشِيهِمْ تَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِثْلَ الرِّيشِ، دَخَلُوا بُيُوتَهُمْ، وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أَبْوَابَهُمْ، وَمَالَتْ بِالَّرمْلِ، فَكَانُوا تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا لَهُمْ أَنِينٌ، ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَسَكَّنَتْ عَنْهُمُ الرَّمْلَ، وَأَمَرَهَا فَطَرَحَتْهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] "
стр. 135
١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، يَوْمَ السَّبْتِ الْعَاشِرَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ قِرَاءَةً، فَأَقَرَّ بِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٨٥⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَبْصَرَ مَا فِيهَا وَعَرَفَ أَنَّهَا رِيحٌ فِيمَا يَذْكُرُونَ امْرَأَةٌ مِنْ عَادٍ، يُقَالُ لَهَا: مُهْدُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَتْ مَا فِيهَا صَاحَتْ ثُمَّ صُعِقَتْ. فَلَمَّا أَفَاقَتْ قِيلَ لَهَا: مَاذَا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رِيحًا كَشُهُبِ النَّارِ، أَمَامَهَا رِجَالٌ يَقُودُونَهَا. فَسَخَّرَهَا اللَّهُ ﵎ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا. وَالْحُسُومُ: الدَّائِمَةُ، فَلَمْ تَدَعْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ، وَاعْتَزَلَ هُودٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَظِيرَةٍ، مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا مَا تَلِينُ عَلَيْهِ الْجُلُودُ وَتَلْتَذُّهُ الْأَنْفُسُ، وَإِنَّهَا لَمَرٌّ مِنْ عَادٍ بِالظُّعُنِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَتَدْمَغُهُمْ بِالْحِجَارَةِ "
стр. 136
١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " كَانَ قَوْمُ عَادٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، كَانُوا بِأَحْقَافٍ، وَالْأَحْقَافُ: الرِّمَالُ، فَأَتَاهُمْ فَدَعَاهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، فَكَذَّبُوهُ وَكَفَرُوا، وَسَأَلُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْعَذَابِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ، ⦗٨٦⦘ وَأَصَابَهُمْ حِينَ كَفَرُوا قَحْطٌ مِنَ الْمَطَرِ، فَجُهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ هُودٌ ﵇، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ الَّتِي لَا تُلْقِحُ. فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُمْ، نَظَرُوا إِلَى الرِّحَالِ وَالْإِبِلِ تَطِيرُ بِهِمُ الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا رَأَوْهَا تَبَادَرُوا الْبُيُوتَ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْبُيُوتَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَأَهْلَكَتْهُمْ فِيهَا، ثُمَّ أَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ، فَأَصَابَتْهُمْ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩] . النَّحْسُ: الشُّؤْمُ، وَالْمُسْتَمِرُّ: اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا. قَالَ: حَسَمَتْ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّتْ بِهِ. ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ [الحاقة: ٧] ، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] : انْقَعَرَ مِنْ أُصُولِهِ. فَلَمَّا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَسْوَدَ، فَنَقَلَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقَتْهُمْ فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]
стр. 137
١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ⦗٨٧⦘ «لَمَّا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى عَادٍ الرِّيحَ، جَعَلُوا يَهْرَبُونَ مِنْهَا، فَتَلَقَّتْهُمُ الْجَنَادِعُ، وَهِيَ الْحَيَّاتُ»
стр. 138
١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ يَمَانِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " كَانَتِ الرِّيحُ تَمُرُّ بِالْمَرْأَةِ فِي هَوْدَجِهَا فَتَحْمِلُهَا، وَبِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ لَهُمْ فَتَحْمِلُهَا، وَبِالْقَومِ مِنْهُمْ فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطِيرُ بِهِمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَتَضْرِبُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ. وَتَمُرُّ بِالْعَادِيِّ الْوَاحِدِ بَيْنَ الْقَوْمِ، فَتَحْمِلُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، لَا تُصِيبُ إِلَّا عَادِيًّا. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] ، يَعْنِي بَارِدَةً. ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ [القمر: ١٩] : يَعْنِي: مَشْؤُومٌ "
стр. 139
١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: " سُئِلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ: أَيَّ عَذَابِ اللَّهِ رَأَيْتِ أَشَدَّ؟ قَالَتْ: كُلُّ عَذَابِ اللَّهِ شَدِيدٌ، وَسَلَامُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ لَيْلَةٌ لَا رِيحَ فِيهَا، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْعِيرَ تَحْمِلُهَا الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ "
стр. 140
ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ
стр. 141
١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: " لَمَّا قَالُوا لِصَالِحٍ: ﴿ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧] أَرَاهُمْ هَضْبَةً مِنَ الْهَضَبَاتِ، فَإِذَا هِيَ تَمَخَّضُ كَمَا تَمَخَّضُ الْحَامِلُ، ثُمَّ تَفَرَّجَتْ عَنِ النَّاقَةِ، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٧٣] "
стр. 142
١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، بِنَحْو مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَقَالَ: " ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] ، ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: ١٤] . ⦗٨٩⦘ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ صَالِحًا قَالَ لَهُمْ: إِنَّ آيَةَ الْعَذَابِ أَنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكُمْ غَدًا صُفْرًا، وَالْيَوْمَ الثَّانِي حُمْرًا أَوْ خُضْرًا، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ سُودًا، ثُمَّ يُصَبِّحُكُمُ الْعَذَابُ. قَالَ: فَتَحَنَّطُوا، وَاسْتَعَدُّوا "
стр. 143
١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ حُدِّثَ «أَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى صَخْرَةِ الْهَضْبَةِ، حِينَ دَعَا صَالِحٌ بِمَا دَعَا، تَمَخَّضُ بِالنَّاقَةِ مَخْضَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، فَتَحَرَّكَتِ الْهَضْبَةُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ، فَانْصَدَعَتْ عَنْ نَاقَةٍ كَمَا وَصَفُوا جَوْفَاءَ وَبْرَاءَ. . . مَا بَيْنَ جَنْبَيْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى عِظَمًا، فَآمَنَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَكَفَرَ آخَرُونَ»
стр. 144
١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ⦗٩٠⦘ " كَانُوا عَقَرُوا النَّاقَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ حِينَ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ: تُصْبِحُونَ غَدًا يوْمَ مُؤْنِسٍ، يَعْنِي يَوْمَ الْخَمِيسِ، وُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ، وَتُصْبِحُونَ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ، يَعْنِي الْجُمُعَةَ، وُجُوهُكُمْ مُحْمَرَّةٌ، ثُمَّ تُصْبِحُونَ يَوْمَ شِبْيَانَ، يَعْنِي السَّبْتَ، وَوُجُوهُكُمْ مُسْوَدَّةٌ، ثُمَّ يُصَبِّحُكُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ أَوَّلَ، يَعْنِي يَوْمَ الْأَحَدِ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، قَالَ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ حَتَّى نَقْتُلَ صَالِحًا، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَجَّلْنَا قَتْلَهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا أَلْحَقْنَاهُ بِنَاقَتِهِ. فَأَتَوْهُ يَوْمًا لِيُبَيِّتُوهُ فِي أَهْلِهِ، فَدَمَغَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْحِجَارَةِ. فَلَمَّا أَبْطَئُوا عَلَى أَصْحَابِهِمْ، أَتَوْا مَنْزِلَ صَالِحٍ، فَوَجَدُوهُمْ مُشَدَّخيِنَ قَدْ رُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ، فَقَالُوا لِصَالِحٍ: أَنْتَ قَتَلْتَهُمْ، وَهَمُّوا بِهِ، فَقَامَتْ عَشِيرَتُهُ وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِ، قَدْ وَعَدَكُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا تَزِيدُونَ رَبَّكُمْ عِصْيَانًا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَنْتُمْ مِنْ وَرَاءِ مَا تُرِيدُونَ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ، وَالنَّفَرُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ رَضَخَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْحِجَارَةِ فِيمَا يَزْعُمُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: ٤٨] ، وَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٥٢] ، ⦗٩١⦘ فَأَصْبَحُوا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي انْصَرَفُوا عَنْ صَالِحٍ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةً، فَأَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ، وَعَلِمُوا أَنَّ صَالِحًا صَدَقَهُمْ "
стр. 145
١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: " لَمَّا قَالَ لَهُمْ: إِنَّ الْعَذَابَ يُصَبِّحُكُمْ يَوْمَ الثَّالِثِ، وَآيَةُ ذَلِكَ وُجُوهُكُمْ تُصْبِحُ مُسْوَدَّةً؛ لَبِسُوا الشَّعْرَ وَتَحَنَّطُوا، وَعَانَقَ الْآبَاءُ الْأَبْنَاءَ، وَالْأُمَّهَاتُ الْبَنَاتِ، ثُمَّ قَامُوا قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَبْكُونَ وَيَصْرُخُونَ وَيَتَلَاوَمُونَ. قَالَ: وَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [هود: ٦٨] "
следующие страницы →