← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8316

النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (877 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فكانت همته المطالعة والقراءة والسماع والعبادة والتصنيف والإفادة بحيث لم يخل لحظة من أوقاته عن شيء من ذلك حتى في أكله"١. "وكان متبعا للسنة شديد التمسك بها جميع أحواله، ويدعو إليها بلسانه وقلمه ويحذر من مخالفتها شديد الإنكار للبدع. وكان يجهر بالإنكار على ابن عربي ومن نحى نحوه، وينكر مذهبه القبيح في تفضيل الولي على النبي إذ يقول: مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي وسأله شيخه البلقيني عن ابن عربي فكفره. ثم سأله عن ابن الفارض فتردد في تكفيره فأنشده قصيدته التائية أبياتا فقال: هذا كفر هذا كفر"٢. ثناء العلماء على الحافظ ابن حجر مكانته بينهم: إن مكانة ابن حجر العلمية وسمو آدابه وأخلاقه جعلت العلماء من شيوخه وأقرانه وتلاميذه ومن بعدهم تفيض ثناء عليه وتشيد بمكانته ورسوخ قدمه في العلم والفضل، سجل من ذلك تلميذه السخاوي الشيء الكثير لشيوخه وأقرانه وتلاميذه وسجل ذلك المؤرخون وغيرهم وسوف أجتزئ من ذلك بما يسمح به المقام هنا. فمن ذلك الثناء ما كتبه شيخه الإمام سراج الدين البلقيني تقريظا لكتاب الحافظ "تغليق التعليق" قال:

стр. 37

"جمع الشيخ الحافظ المحدث المتقن المحقق شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الفقير إلى الله نور الدين الشهير بابن حجر"١. وكتب العلامة برهان الدين الأبناسي في تقريظة للمائة العشارية تأليف الحافظ: "وكان ممن لاحظته عيون السعادة وسبقت له في الأزل الإرادة الشيخ الإمام العالم المحدث المتقن شهاب الدين أحمد بن الشيخ الإمام العالم صدر المدرسين مغني المسلمين أبي الحسن علي الشهير بابن حجر نور الدين الشافعي، لما عنيت به عناية التوفيق ورعاية التحقيق، نظر في العلوم الشرعية وأتقن جلها وحل مشكلها وكشف قناع معضلها وصرف همته العالية إلى أشرفها علم الحديث وهو أفضلها فاجتمع عليه المشايخ الجلة وكل مسند ورحلة فاستفاد منهم وأفاد فانتقى الأسانيد الجياد"٢. وكتب شيخه العلامة عبد الرحيم بن الحسين العراقي: "ولما كان الشيخ العالم الكامل الفاضل الإمام المحدث المفيد المجيد الحافظ المتقن الضابط الثقة المأمون شهاب الدين أبو الفضل ابن الشيخ الإمام العالم الأوحد نور الدين علي العسقلاني المصري الشهير بابن حجر نفع الله به وبلغه غاية أربه ممن وفقه الله لطلبه ... إلى أن قال: فجمع الرواة والشيوخ وبين الناسخ والمنسوخ وجمع الموافقات والأبدال، وميز بين الثقات والضعفاء من الرجال وأفرط بجده الحثيث حتى انخرط في مسلك أهل الحديث، وحصل في الزمن اليسير على علم غزير"٣. قال السخاوي: "وبلغني عن شيخنا أبي العباس الحناوي قال: "كنت أكتب الإملاء عن شيخنا العراقي فإذا جاء ابن حجر ارتج له المجلس، وعند عرض الإملاء قل أن يخلو من إصلاح يفيده ابن حجر"٤.

стр. 38

وكتب تلميذه السخاوي سفرا ضخما في حياته، وترجم له في عدد من مؤلفاته ومن قوله فيه إضافة إلى ما أسلفناه عنه بعد أن ذكر وظائفه وأعماله الجليلة التي قام بها: "وأملى ما ينيف عن ألف مجلس من حفظه، واشتهر ذكره وبعد صيته، وارتحل الأئمة إليه، وتبجح الأعيان بالوفود عليه، وكثرت طلبته حتى كان رؤوس العلماء من كل مذهب تلامذته، وأخذ الناس عنه طبقة أخرى وألحق الأبناء بالآباء والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد، ولم يجتمع عند أحد مجموعهم وقهرهم بذكائه وتفوق تصوره وسرعة إدراكه واتساع نظره ووفور آدابه وامتدحه الكبار وتبجح فحول الشعراء بمطارحته، وطارت فتواه التي لا يمكن دخولها تحت العصر في الآفاق ... مع شدة تواضعه وحلمه وبهائه وتحريه في مأكله ومشربه وملبسه وصيامه وقيامه وبذله وحسن عشرته ورضى أخلاقه وميله إلى الفضائل وإنصافه في البحث ورجوعه إلى الحق وخصاله التي لم تجتمع لأحد من أهل عصره، فقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامة والذهن الوقاد والذكاء المفرط وسعة العلم في فنون شتى"١. وفاته: بعد تلك الحياة الحافلة بالنشاط الواسع في خدمة العلم ورفع مناره والجهاد في نشره وإشاعته بمختلف السبل من تدريس وإملاء وتأليف وفتاوى وغيرها ذلك النشاط الذي استغرق ما يقرب من ستين عاما فأنجب جيلا من أفذاذ العلماء وسد فراغا كبيرا في المكتبة الإسلامية بالمؤلفات الكثيرة الواسعة الناضجة مما لاغني للمكتبة الإسلامية ولا لرواد العلم عنها. بعد كل هذا وافاه الأجل المحتوم - سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا - على إثر مرض بدأ به من ذي القعدة من سنة (٨٥٢) فكان ﵀ يكتم ذلك المرض ويؤدي واجبه من تدريس وإملاء، ولكن المرض ازداد به فتردد إليه الأطباء، وهرع إليه الناس من أمراء وقضاة لعيادته، دام به ذلك المرض أكثر

стр. 39

من شهر ثم أصيب بإسهال شديد مع رمي الدم١. قال السخاوي "ولا أستبعد أنه أكرمه الله بالشهادة فقد كان الطاعون ظهر"٢ ثم أسلم الروح إلى باريها في أواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة يوم السبت الموافق للثامن عشر من الشهر المذكور٣. وحضر جنازته الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان وواروا جثمانه بتربة بني الخروبي بالقرب من الإمام الشافعي٤. كان يوم موته عظيما على المسلمين وحتى على أهل الذمة، ورثاه عدد من الشعراء منهم الشهاب الحجازي بقصيدة تضم أكثر من خمسين بيتا مطلعها: كل البرية للمنية صائرة ... وقفولها شيئا فشيئا سائرة والنفس إن رضيت بذا ربحت وإن ... لم ترض كانت عند ذلك خاسرة٥ ورثاه تلميذه البقاعي بقصيدة مطلعها: رزء ألم فقلت الدهر في وهج ... وأعقل الناس منسوب إلى الهوج٦ ورثاه أغلب شعراء عصره بأمهات القصائد٧. ولا يتسع المجال لذكرها ﵀ وأكرم مثواه.

стр. 40

مؤلفات الحافظ ابن حجر: لقد جال الحافظ ابن حجر بقلمه في كل مجال من مجالات العلوم الإسلامية والعربية، وزاحم بفكره ونشاطه وعبقريته أئمة الحديث والتفسير واللغة والأدب والشعر. وقدم خدمة جلى للأمة الإسلامية لا سيما في الحديث الشريف وعلومه فألف ﵀: في علوم القرآن وعلوم الحديث وشرحه وعلل الحديث ونقده وطرقه وتخريجه والعشاريات والأربعينيات وكتب الأطراف والزوائد والأبدال والموافقات والفقه وأصوله والعقائد والمعاجم والمشيخات والفهارس وكتب الرجال والتراجم والمناقب والتاريخ والأدب واللغة ودواوين الشعر. وما من نوع من هذه الأنواع إلا وله فيه مؤلف أو مؤلفات. وأصبح من العسير أن يحيط أحد بنشاطه أو يحصي مؤلفاته. لذا نرى بعضا ممن ترجموا له يكتفي أن يقول في عدد مؤلفاته أنها تزيد عن مائة وخمسين مؤلفا١. ومنهم من يقول أنها تزيد على المائة. قال صاحب اليواقيت والدرر وصاحب بدائع الزهور: "أنها بلغت نحوا من مائة كتاب". وذكر السخاوي في الضوء اللامع أن مصنفاته زادت على مائة وخمسين، وفي الجواهر والدرر٢ ذكر ما يقرب من الواقع فأبلغها ما يزيد على ٢٧٠ عنوانا، وقال أن الحافظ جمعها في كراسة وأوصلها الدكتور شاكر محمود في رسالته "الحافظ ابن حجر ودراسة مصنفاته" ٢٨٢ كتابا وأضاف ثمانية وثلاثين مؤلفا نسبت للحافظ.

стр. 41

هذا وليس من الممكن هنا استيفاؤها لكثرتها، ولأن مؤلفين ومترجمين للحافظ قد قاموا بهذا الواجب كالسخاوي في الجواهر والدرر وابن خليل الدمشقي في جمان الدرر والدكتور شاكر محمود عبد المنعم في رسالته "الحافظ ابن حجر ودراسة مصنفاته" التي نال بها شهادة الدكتوراه. وقد بذل جهدا مشكورا في هذه الرسالة لاسيما في إحصاء مؤلفاته، فقد أطال النفس فيذكرها وبيان المصادر التي تذكرها ودراسة بعضها دراسة وافية وبيان أهميتها ثم ترتيبها على حسب المواضيع وقد بلغت ما يقرب من ثلاثمائة مؤلف واستغرقت في رسالته اثنتين وثلاثين وأربعمائة صفحة من ص ٢٥٢- ٦٨٧ لأجل هذا سأكتفي بالإشارة إلى بعضها فمنها: ١- إتحاف المهرة بأطراف العشرة. والمقصود بالعشرة: الموطأ ومسند الشافعي ومسند أحمد وجامع الدارمي وصحيح ابن خزيمة والمنتقى لابن جارود وصحيح ابن حبان ومستخرج أبي عوانة ومستدرك الحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي وسنن الدارقطني، وهو مخطوط ومنه نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية وأخرى في مكتبة لصديق بمنى. ٢- الإصابة في تمييز الصحابة. وهو من أشهر مصنفات الحافظ وأعظمها بعد فتح الباري، مطبوع ويقع في أربعة مجلدات. ٣- إنباء الغمر بأبناء العمر. رتبه على السنين، أورد في كل سنة أحوال الدول وأحداثها ووفيات الأعيان مستوعبا لرواة الحديث. مطبوع. ٣- بلوغ المرام من أدلة الأحكام في مجلد لطيف وهو مطبوع ومشهور. ٥- تبصير المنتبه وتحرير المشتبه، حرر فيه كتاب المشتبه للذهبي فضبط فيه الأسماء بالحروف واستدرك فيه ما فات الذهبي من أسماء. مطبوع. ٦- تجريد الأسانيد للكتب المشهورة والأجزاء المنثورة المسمى بالمعجم المفهرس، مخطوط منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم ٣٣١.

стр. 42

٧- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. يعني رجال الموطأ ومسند أبي حنيفة ومسند الشافعي ومسند أحمد مطبوع. ٨- تغليق التعليق يقع في مجلد ضخم يشتمل على وصل الأحاديث المعلقة المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة الواقعة في صحيح البخاري. مخطوطة ومنه صورة في مكتبة الحرم المكي. ٩- تقريب التهذيب مختصر تهذيب التهذيب له يشتمل على تراجم رجال الكتب الستة مطبوع في مجلدين. ١٠-التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. وهو تلخيص للبدر المنير لابن الملقن. وأضاف إليه زوائد وفوائد مهمة. مطبوع في مجلدين. ١١- تهذيب التهذيب لخص فيه تهذيب الكمال في الرجال للمزي مع زيادات كثيرة أضافها إليه. مطبوع في اثني عشر جزءا. ١٢- الحواشي على تلخيص المستدرك. ١٣- الدراية في تلخيص تخريج أحاديث الهداية. لخص فيه الحافظ نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي مطبوع في مجلد. ١٤- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. وهو من كتب التراجم جمع فيه أعيان القرن الثامن مرتبين على حروف المعجم. مطبوع في خمس مجلدات. ١٥- فتح الباري بشرح صحيح البخاري وهو أجل شروح البخاري ومن أجل تصانيف الحافظ وأشهرها وأكثرها نفعا. مطبوع في ثلاثة عشر جزءا. ١٦- لسان الميزان. يشتمل على تراجم من ليس في تهذيب الكمال من

стр. 43

الميزان مع زيادات كثيرة جدا في أحوالهم من ناحية الجرح والتعديل، وأضاف أسماء رجال فاتت صاحب الميزان. مطبوع. ١٧- المطالب العلية بزوائد المسانيد الثمانية. وهي ومسند ابن منيع ومسند ابن أبي شيبة ومسند عبد ابن حميد ومسند أبي أسامة ومسند، الطيالسي ومسند الحميدي ومسند ابن أبي عمر ومسند مسدد ثم أضاف إليها مسند إسحاق ابن راهويه. مطبوع. ١٨- نخبة الفكر وشرحها نزهة النظر. حوى على صغر حجمه كل أنواع علوم الحديث. طبع مرارا. ١٩- نزهة الألباب في الألقاب. مخطوط توجد منه نسخ كثيرة مخطوطة منها بدار الكتب نسختان تحت رقم ١٦٦، ٣٣٦ مصطلح. ومنها نسخة بمكتبة الحرم المكي. ٢٠- هدي الساري مقدمة فتح الباري تقع في مجلد ضخم وتشتمل على جميع مقاصد الشرح (فتح الباري) سوى الاستنباط. مطبوع.

стр. 44

الباب الثاني: في دراسة كتاب النكت للحافظ ابن حجر على ابن الصلاح الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح المراحل التي تكونت فيها نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ونكت العراقي: ١- قرأ الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي الفوائد التي جمعها على مصنف ابن الصلاح (المقدمة) وكان في أثناء قراءته على شيخه وبعد ذلك إذا وقعت له النكتة الغريبة والنادرة العجيبة والاعتراض قويا كان أو ضعيفا ربما علق ذلك على هامش الأصل وربما أغفله. ٢- ثم رأى - فيما بعد - أن الصواب الاجتهاد في جمع ذلك لإكمال التنكيت على كتاب ابن الصلاح فشرع في تنفيذ رأيه بتأليف كتابه هذا "النكت على ابن الصلاح والعراقي". ٣- وقد بين الحافظ غرضه من هذا العمل فقال: وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد. هذا وقد بلغت نكته على ابن الصلاح مائة وتسعا وعشرين نكتة اتخذ منها منطلقا لإبراز كثير من القواعد والفوائد والعلوم الغزيرة في ثنايا هذا الكتاب المبارك.

стр. 45

ويتلخص عمله في: أ- الدفاع عن ابن الصلاح. ب- الاعتراض عليه ومناقشته. ج- شرح بعض الأمور اللغوية والاصطلاحية. د- إضافة أشياء هامة وغزيرة من الفوائد والبحوث القيمة واستطرادات واسعة ومفيدة. وفي الصفحات التالية دراسة وعرض ملخص لعمله العظيم في هذا الكتاب القيم الذي بلغ فيه جهده الجبار الذي دل على طول باعه وسعة اطلاعه وأنه باحث ناقد من الدرجة الأولى بل لا يلحق في هذا المضمار. كلامه على خطبة ابن الصلاح وفيها ثلاثة عشرة نكتة: (١) النكتة الأولى (ص٢٢٣) : كانت شرحا لكلمة (الواقي) بين أنها مشتقة من قوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ﴾ ثم بين أن هنالك مذهبين في أسماء الله الحسنى. الأول: أنها مشتقة. والثاني: أنها توقيفية. وقال: "وهو الأصح عند المحققين". (٢) النكتة الثانية (ص٢٢٣) : كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث اعترض عليه في قوله (حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه) بأن هذه دعوى لا تصح، لأن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من الحمد فضلا عن تمامه.

стр. 46

أجاب الحافظ بأن الحافظ لم يدّع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك وإنما أخبر أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته. (٣) النكتة الثالثة (ص٢٢٤) : كانت ردا على اعتراض على قول ابن الصلاح (على نبينا) بأن النبي أعم من الرسول البشري فلم عدل عن الوصف بالرسالة؟ أجاب الحافظ بجوابين: أحدهما أن المقام مقام تعريف يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت. (٤) النكتة الرابعة (ص٢٢٥) : عبارة عن اعتذار وتوجيه لقول ابن الصلاح (وآل كل) قال الحافظ: "إضافة إلى الظاهر خروجا من الخلاف، لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر". (٥) النكتة الخامسة (ص٢٢٥) : إجابة عن سؤل صوره الحافظ نفسه لِمَ لم يأت ابن الصلاح في خطبته الأولى بقول: "أما بعد) مع أن النبي ﷺ كان يأتي في خطبه؟ ثم أجاب الحافظ: بأنه لا حجر في ذلك بل هو من التفنن. ثم إن ابن الصلاح تعرض هنا لفضل علم الحديث فعرفه الحافظ بأنه معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الرواي والمروي. (٦) النكتة السادسة (ص٢٢٦) : كانت شرحا وضبطا (رذالة) الواردة في كلام ابن الصلاح. قال الحافظ: هي بضم الراء وبعدها ذال معجمة. والرذالة ما انتفى جيده ... الخ. (٧) النكتة السابعة (ص٢٢٦) : كانت ضبطا لغويا لقول ابن الصلاح) وسفلتهم". قال: هو بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام وزن فرح جمع سفلة - بكسر السين وسكون الفاء. (٨) النكتة الثامنة (ص٢٢٧) : كانت شرحا لقول ابن الصلاح في مزايا علم الحديث: "وهو من أكثر العلوم تولجا) أي دخولا.

стр. 47

قال الحافظ: "والمراد من العلوم هنا الشرعية وهي التفسير والحديث والفقه"، ثم بين الحافظ حاجة كل علم من هذه إلى علم الحديث. (٩) ، (١٠) النكتة التاسعة والعاشرة (ص٢٢٧) : كانت شرحا لقول ابن الصلاح: "وأفنان فنونه - يعني علم الحديث - غضة) قال الحافظ: "الأفنان جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن. والفنون جمع فن وهو ضرب من الشيء أي النوع. وقوله: غضة: هي استعارة مناسبة للفنن وفيه الجناس بين أفنان وفنون". (١١) النكتة الحادية عشرة (ص٢٢٨) : كانت شرحا لقول ابن الصلاح: "ومغانيه بأهله آهلة". قال الحافظ: "المغاني - بالغين - جمع مغنى: مقصور: وهو المكان الذي كان مسكونا ثم انتقل أهله عنه". (١٢) النكتة الثانية عشرة (ص٢٢٨) : كانت ضبطا لغويا لقول ابن الصلاح في بقايا من أهل الحديث: "إنما هم شرذمة، قال الحافظ: "بالذال المعجمة - ثم انتقادا لابن دحية حيث جوز إهمالها قال الحافظ: وشذ بذلك". (١٣) النكتة الثالثة عشرة (ص٢٢٨) : كانت شرحا وضبطا لقول ابن الصلاح: "من سماعه غفلا ... وعطلا". قال الحافظ - بضم الغين المعجمة وسكون الفاء - استعارة يقال أرض غفل لا علم بها. فكأنه شبه الكتاب بالأرض والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران. وقوله: "عطلا": العاطل ضد الحالي.

стр. 48

النوع الأول: الصحيح وفيه ست عشرة نكتة. (١٤) النكتة الأولى (ص٢٣٤) : كانت جوابا على اعتراض على تعريف ابن الصلاح للحديث الصحيح بأنه الحديث المسند الذي يتصل إسناده ... الخ. اعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد. فأجاب الحافظ بأنه إنما أراد الحديث المرفوع لأنه الأصل الذي يتكلم عليه. (١٥) النكتة الثانية (ص٢٣٥) : كانت جوابا على اعتراض على ابن الصلاح في اشتراطه في حد الصحيح بأنه لا يكون شاذا ولا معللا. بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد القدح بأن يقول: ولا معللا بقادح. أجاب الحافظ بأنه لم يخل باحتراز ذلك بل قوله: "ولا يكون معللا إنما يظهر من تعريفه المعلل وقد عرفه فيما بعد بأنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة قادحة فلهذا قال فيه احتراز عما فيه علة قادحة ... " ثم عقب الحافظ هذه النكتة بأربعة تنبيهات تدور كلها حول تعريف الصحيح وشروطه.

стр. 49

(١٦) النكتة الثالثة: (ص٢٤٧) : كانت تعقبا على قول ابن الصلاح: "ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق" ثم ذكر ابن الصلاح خمس تراجم مما قيل فيه أصح الأسانيد. قال الحافظ: "أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أصح الأسانيد. وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق ... " ثم بين الحافظ أسباب اختلاف الأئمة في أصح الأسانيد ومنها: أن كثيرا ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجّح إسناد أهل بلده وذلك لشدة اعتنائه بذلك. ثم ذكر فائدة ذلك فقال: "ولكن يفيد مجموع ما نقل عنهم في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم". ثم أضاف الحافظ سبعا وعشرين ترجمة مما قيل فيه أصح الأسانيد ونقل عن الحاكم بعضها وتعقبه في بعض التراجم. ثم نبه الحافظ إلى أن ابن الصلاح لم يذكر أوهى الأسانيد وقال: أظنه حذفه لقلة جدواه ووعد بأنه سيشير إلى ذلك في الكلام على الموضوع. (١٧) النكتة الرابعة (ص٢٦٢) : كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث قال: "وبنى الإمام أبو منصور التميمي على ذلك - يعني على قولهم أصح الأسانيد كذا - أن أجل الأسانيد رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄.

стр. 50

فاعترض عليه مغلطاي برواية أبي حنيفة عن مالك، وبأن ابن وهب والقعنبي عند المحدثين أتقن من جميع من روى عن مالك. أجاب الحافظ بأن اعتراضه بأبي حنيفة لا يحسن لأن روايته عن مالك لم تثبت وعلى فرض ثبوتها فلا تحسن المفاضلة بين من روى رجل حديثا أو حديثين على سبيل المذاكرة وبين من روى عنه ألوفا. وبالنسبة لابن وهب القعنبي قال: فما أدري من أين له هذا النقل ... " (١٨) النكتة الخامسة (ص٦٦) : فيها اعتراضات على رأي ابن الصلاح حيث ذهب إلى سد باب التصحيح والتحسين للأحاديث في الأعصار المتأخرة بمجرد اعتبار الأسانيد. ناقشه الحافظ في ذلك وذهب إلى جواز في ذلك. (١٩) النكتة السادسة (ص٢٧٦) : فيها دفاع عن ابن صلاح حيث حكى أن أول من صنف في الصحيح البخاري. فاعترض عليه مغلطاي بأن مالكا هو أول من صنف في الصحيح وتلاه آخرون كالإمام أحمد والدارمي. فذكر الحافظ لشيخه العراقي جوابا لم يرضه. ثم قال: الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده المصنف بقوله: "أول من صنف الصحيح؟ " هل أراد الصحيح من حيث هو، أو أراد الصحيح المعهود ورجح أنه لم يرد إلا المعهود قال: حينئذ لا يرد عليه ما ذكره من الموطأ وغيره. ثم ذهب يفرق بينما يوجد في الموطأ والبخاري من المقطوع والمنقطع والمرسل وقصد البخاري من إيرادها.

стр. 51

ثم قال: "والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك بالنظر إلى المصنفين في عصره، أما الصحيح المعتبر عند المحدثين الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف فأول من جمعه البخاري ثم مسلم". أما مسند أحمد فقال: "إن أحمد لم يشترط فيه الصحة ووجود الضعيف فيه محقق. وأما مسند الدارمي ففيه الضعيف والمنقطع ثم ناقش مغلطاي في إطلاق الصحة على مسند الدارمي وفي أسبقيته لصحيح البخاري". (٢٠) النكتة السابعة (ص٢٨١) : فيها تكميل وتأكيد لكلام ابن الصلاح حيث نقل قول الشافعي: "ما أعلم في الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك" ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ. فنقل الحافظ قول الشافعي: "ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك" ونقل عنه أيضا معناه بلفظ آخر. (٢١) النكتة الثامنة (ص٢٨١) : كانت بمثابة شرح وتوضيح لقول ابن الصلاح: "ثم إن كتاب البخاري أصح صحيحا" ثم ردود على من فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري مع ذكر مزايا كل من الكتابين بصفة إجمالية. ثم تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم بصورة تفصيلية تدور حول اتصال الإسناد وعدالة الرواة. (٢٢) النكتة التاسعة (ص٢٨٩) : تتضمن تعقبا على قول ابن الصلاح: "ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين - يعني الصحيحين - يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح كابن خزيمة وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين ككتاب أبي عوانة.

стр. 52

قال الحافظ ما ملخصه: "إن في هذا الكلام نظرا، لأن ابن خزيمة وابن حبان لم يلتزما أن يخرجا الحديث الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف ولأنهما لم يفرقا بين الصحيح والحسن ثم ذكر شرط ابن خزيمة وابن حبان وأنهما لم يشترطا نفي الشذوذ والعلة". وأما المستخرجات فبالنسبة لكتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجا على صحيح مسلم فإن فيه أحاديث كثيرة مستقلة يوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف والموقوف. وأما مستخرج الإسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها فقد يكون في رواتها من تكلم فيه، وكذا الحكم في باقي المستخرجات. (٢٣) النكتة العاشرة (ص٣١٠) : تعتبر شرحا وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "فليس لك أن تنقل حديثا منها (يعني المستخرجات) وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري ومسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال أخرجه البخاري ... ". قال الحافظ: "قلت: محصل هذا أن مخرِّج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين فلا يخلو إما أن يصرح بالمرادفة أو المساواة أو لا يصرح، إن صرح فذاك، وإن لم يصرح كان على الاحتمال فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل منها ويقول: هو على هذا الوجه فيهما، ولكن هل له أن ينقل ويطلق كما أطلق؟ هذا محل بحث وتأمل. ثم نقل عن ابن دقيق العيد استنكاره عزو المصنفين على الأبواب الأحاديث إلى تخريج الشيخين مع تفاوت المعنى. لأن في هذا العمل مفسدتين:

стр. 53

إحداهما: أنه يوهم الناظر فيه أنه عند صاحب الصحيح كذلك، والواقع بخلافه. الثانية: أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به ... ". (٢٤) النكتة الحادية عشرة (ص٣١٢) : كانت شرحا وبيانا لقول ابن الصلاح: "بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما". قال الحافظ: "محصله أن اللفظ إذا كان متفقا فذاك، وإن كان مختلفا فتارة يحكيه على وجهه وتارة يقتصر على لفظ أحدهما". ويبقى ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل للمختصر أن يسوق الحديث مساقا واحدا وينبه إليها ويطلق ذلك، أو عليه أن يبين؟ هذا محل تأمل، ولا يخفى الجواز، وقد فعله غير واحد. (٢٥) النكتة الثانية عشرة (ص٣١٢) : فيها تفصيل وتوضيح لقول ابن الصلاح - فيما يتعلق بمستدرك الحاكم: "وهو واسع الخطو في شرح الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن يتوسط في أمره ... الخ". ذكر الحافظ هنا آراء العلماء في المستدرك. فمنهم: أبو سعد الماليني فإنه ادعى أنه ليس في المستدرك حديث واحد على شرط الشيخين. ومنهم: عبد الواحد المقدسي فإنه ذهب إلى أنه ليس في المستدرك إلا ثلاثة أحاديث فقط على شرط الشيخين. ومنهم الحافظ الذهبي فإنه يرى أن في المستدرك:

стр. 54

أ- جملة وافرة على شرط الشيخين. ب- وجملة كثيرة على شرط أحدهما - وهو قدر النصف. ج- وفيه الربع مما صح أو حسن. ويرى الذهبي أن في قول الماليني غلوا وإسرافا. ويتعقب الحافظ كلام الذهبي بأنه كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح، ويتبين من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال الذهبي. ثم قسم الحافظ المستدرك إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يكون الإسناد الذي يخرجه محتجا برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالما من العلل، ثم شرح هذا الكلام وبين محترزات القيود فيه. ثم انتهى إلى القول بأنه لا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرا أو أصلا. ثم استدرك بأنه يوجد في المستدرك جملة مستكثرة بهذه الشروط ولكنها مما أخرجه الشيخان أو أحدهما استدركه الحاكم واهما ظانا أنهما لم يخرجاها. القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا بغيره. ثم انتهى إلى القول بأن هذا القسم هو عمدة الكتاب. القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلا، ومن هنا دخلت

стр. 55

الآفة كثيرا فيما صححه. وقل أن تجد في هذا القسم حديثا يلتحق بدرجة الصحيح. (٢٦) النكتة الثالثة عشرة (ص٣٢١) : تعتبر إضافة وتكميلا لما يستفاد من المستخرجات فإن ابن الصلاح ذكر لها فائدتين: إحداهما: علو الإسناد. ثانيهما: الزيادة في قدر الصحيح. فأضاف الحافظ إليهما ثمان فوائد: منها الحكم بعدالة الرواة ممن أخرج له في المستخرج لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده. (٢٧) النكتة الرابعة عشرة (ص٣٢٣) : عبارة عن تعقب على ابن الصلاح ثم توضيح وتكميل لكلامه في تعليقات البخاري ما كان منها بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، قسم الحافظ كلا منهما وبين ما يصح من أنواعهما وما لا يصح ومثل لذلك بعدد من الأمثلة. ثم قرر النتيجة الآتية: في ضوء هذه الأمثلة وهي: أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده. هذا فيما يتعلق بالأحاديث المرفوعة. ثم تكلم أيضا عن التعليقات الموقوفة فإنه يجزم بما صح عنده ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع.

стр. 56

(٢٨) النكتة الخامسة عشرة (ص٣٤٤) : تتضمن شرحا لقول ابن الصلاح: "وأما الذي حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر ... ففي بعضه نظر". قال الحافظ: "إنما خص النظر على بعضه لأنه - كما أوضحته - على قسمين: أحدهما: ما أورده موصولا ومعلقا سواء كان ذلك في موضع واحد أو موضعين فهذا لا نظر فيه، فإن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهدا. وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقا فهذا هو موضع النظر". (٢٩) النكتة السادسة عشرة (ص٣٦٣) : فيها رد على اعتراض على قول ابن الصلاح - عند ذكر أقسام الصحيح -: "أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا" قال المعترض: "الأولى أن يكون القسم الأول ما بلغ مبلغ التواتر". فأجاب الحافظ: "إنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس له أصل في الصحيحين أو أحدهما. ثم قسم الحافظ ما اتفق عليه الشيخان إلى خمسة أنواع منها: ما كان متواترا، ويليه ما كان مشهورا. وذكر أن ما انفرد به واحد منهما يتفرع على هذا الترتيب. ثم أتبع ذلك بتنبيهين وفائدتين تتعلق بالمتفق عليه ما هو؟ وعن القوة التي يفيدها الحديث المتفق عليه. ثم ذكر تقسيم الحاكم للصحيح إلى عشرة أقسام؛ خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها، ثم سردها الحافظ". وتعقب الحاكم بقوله: "وكل من هذه الأقسام التي ذكرها الحاكم في المدخل مدخولا". ثم فندها واحدا بعد الآخر.

стр. 57

النوع الثاني: الحسن وفيه ثلاث عشرة نكتة: (٣٠) النكتة الأولى (ص٣٨٥) : تشتمل على اعتراض على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطابي أنه قال: "إن الحديث ينقسم عند أهله إلى ثلاثة أقسام" وذكر الحسن. فقال الحافظ: "نازعه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فقال: "إنما هذا اصطلاح للترمذي وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا الصحيح والضعيف. والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح". ثم نقل الحافظ عن البيهقي ما يؤيد كلام ابن تيمية. (٣١) النكتة الثانية (ص٣٨٦) : هي اعتراض على قول ابن الصلاح (وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل ... ". فبين الحافظ أن هناك فرقا بين مقصود الترمذي والخطابي؛ إذ إن الخطابي قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف. وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة بل المعرف به عنده هو حديث المستور على ما فهمه المصنف.

стр. 58

ثم ذكر الحافظ أنواعا أخرى يشملها تعريف الترمذي منها: حديث الضعيف بسبب سوء الحفظ. والموصوف بالغلط والخطأ. ثم ذكر شروط الترمذي للحسن ثم أمثلة لكل الأنواع التي ذكرها. ولي عليه ملاحظات ذكرتها في محلها. (٣٢) النكتة الثالثة (ص٤٠٨) : فيها توضيح ثم تعقب على ابن الصلاح حيث قال: "وإذا استبعد ذلك (يعني قبول الحسن مع قصوره عن درجة الصحيح) مستبعد من فقهاء الشافعية ذكرنا له نص الشافعي في مراسيل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا ... ". بين الحافظ السبب في تخصيص الشافعية دون غيرهم لأنهم هم الذين يردون المرسل دون غيرهم من الفقهاء ومع ذلك فالشافعي لا يرده مطلقا. ثم تعقبه بقوله: "لكن الاقتصار على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب؛ فإن جمهور المحدثين لا يقبلون رواية المستور وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها ليست بحجة عندهم إنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي فلا معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء" (٣٣) النكتة الرابعة (ص ٤٠٨) : تضمنت توضيحا لكلام ابن الصلاح الآتي ثم تعقبا عليه حيث قال: "ومن ذلك ضعف لا يزول بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا" قال الحافظ: "لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا.

стр. 59

والتحرير أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر. وأما إذا رجح جانب القبول فليس من هذا بل ذلك في الحسن الذاتي. وكان ابن الصلاح قد مثل للذي ضعفه لا ينجبر بحديث (الأذنان من الرأس) ". فتعقبه الحافظ بأن ابن القطان قد حكم له بالصحة. وبأن ابن دقيق العيد قال: "إن رجال رواية ابن ماجه لهذا الحديث ثقات. وأن العلائي قال في التمثيل بهذا الحديث نظر لأنه ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن". ثم ذكر الحافظ: "أنه قد جمع طرق هذا الحديث فيما كتبه على جامع الترمذي فرأى أمثلها: ١- حديث عبد الله بن زيد. ٢- وحديث ابن عباس. ٣- وحديث ابن عمر. ٤- وحديث أبي أمامة. وقال: "وفي كل واحد منها مع ذلك مقال". ثم ذكرها حديثا حديثا بأسانيدها وبين ما في كل حديث من مقال. ثم قال الحافظ في نهاية الكلام: "وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلا وأنه ليس مما يطرح وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه والله أعلم".

стр. 60

(٣٤) النكتة الخامسة (ص ٤١٦) : ضمت تعقبا على ابن الصلاح: "إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من جهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح". ومثّل لذلك بحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. تعقبه الحافظ من وجوه: أحدها: أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظا متقنا، قال وقد بينا ما فيه فيما سبق. الثاني: أن وصف الحديث بالصح إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان على شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به الصحيح فإما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضا يسمى صحيحا وإما أن، لا يسمي هذا صحيحا ثم رجح أنه يسمى صحيحا ثم أتى بتعريف جامع يشمل الصحيح بنوعيه فقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل ذي الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا (. ثم قال: "وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا بذلك". ثم مثل لذلك بحديثين من صحيح البخاري وبين أنه إنما حكم لهما بالصحة باعتبار الصورة المجموعية. ثم ذكر أن هناك أمثلة كثيرة من البخاري ويوجد في مسلم أكثر.

стр. 61

والثالث: حكى الحافظ اعتراضا على ابن الصلاح في تمثيله بالحديث السابق بأنه غير صالح للتمثيل. فدفع الحافظ هذا الاعتراض وبين صلاحيته للتمثيل. (٣٥) النكتة السادسة (ص٤٣١) : شرح فيها كلمة (مظان) من قول ابن الصلاح: "ومن مظانه (أي الحسن) قال: والمظان جمع مظنة وهي مفعلة من الظن. ونقل عن الطرزي أن المظنة العلم من ظن بمعنى علم". (٣٧) النكتة السابعة (ص٤٤٥) : أورد فيها تعقبا للتبريزي على ابن الصلاح والنووي حيث انتقدا صاحب المصابيح في تقسيم الحديث إلى نوعين: الصحاح والحسان وقالا: إن هذا الاصطلاح غير معروف. فتعقبهما التبريزي بأنه ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس بعيد عن الصواب. والبغوي قد قال: وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان. وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة، وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه. وقد أيد الحافظ كلام التبريزي بقوله: قلت: "ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله: الحسان اصطلاحا خاصا له أنه يقول: في مواضع من قسم الحسان هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ذلك ولو أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة". (٣٧) النكتة الثامنة (ص٤٤٦) : أوردها الحافظ استدراكا على قول ابن الصلاح:

стр. 62

"كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلي ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره ... فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به أم لا". قال الحافظ: "هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين ... لكن جماعة من المصنفين في كل خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع فإن بعض من صنف على الأبواب أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة. وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من حديثه، ثم ذكر من هؤلاء إسحاق بن راهويه وبقي بن مخلد والبزار وأن أحمد انتقى مسنده ولا يشك منصف أنه أنقى أحاديث وأتقن رجالا من غيره وهذا يدل أنه انتخبه". ثم قال: "فظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في كتب الخمسة يحتج بها جميعا وليس كذلك؛ فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به، بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين) قال: "ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا ولو اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب لكنه قال مع ذلك: "وما جرى مجراها) فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه بل ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه". (٣٨) النكتة التاسعة (ص٤٧٤) : حوت تعقبا على قول ابن الصلاح: "قولهم هذا حديث صحيح الإسناد، دون قولهم حديث صحيح لأنه قد يقال: صحيح الإسناد ولا يصح المتن لكونه، أي الإسناد، شاذا أو معللا.. غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل".

стр. 63

قال الحافظ قلت: "لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل؛ إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرح الصحيح، وإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة فكيف يحكم له بالصحة". (٣٩) النكتة العاشرة: بيان لما أبهم ابن الصلاح في قوله: "في قول الترمذي وغيرهك حسن صحيح إشكال" قال الحافظ: عنى بما لغير البخاري. (٤٠) النكتة العاشرة (ص٤٧٩) : تعتبر ربطا بين قولين سابق ولاحق من كلام ابن الصلاح حيث قيد إطلاق أحدهما بالثاني وهذان القولان حكاهما ابن الصلاح عن أهل الحديث: أحدهما: قوله: الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف. وثانيهما: قوله: "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح". قال الحافظ: "هذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح - يعني القول الأول –". (٤١) النكتة الثانية عشرة (ص٤٧٩) : تعد توجيها وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "وهو (أي إدراج الحسن في الصحيح) الظاهر من تصرف الحاكم، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي (بالجامع الصحيح". قال الحافظ: "إنما جعله يومئ إليه لأن ذلك مقتضاه وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل على الأنواع الثلاثة، لكن المقبول فيه - وهو الصحيح والحسن - أكثر من المردود فحكم للجميع بمقتضى الغلبة فلو كان ممن يرى التفرقة بين الصحيح والحسن

стр. 64

لكان في حكمه ذلك مخالفا للواقع، لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع الحسن والضعيف، فلا يعتذر عنه، بأنه أراد الغالب فاقتضى توجيه كلامه أن يقال: إنه لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن ليصح ما ادعاه من تسمية". ثم ذكر أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح، وذكر تعريفا للحميدي والذهلي يشمل كلا من الحسن والصحيح. (٤٢) النكتة الثالثة عشرة (ص٤٨١) : تضمنت إضافة وتكميلا لقول ابن الصلاح: "أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي". قال الحافظ: "وقد أطلق عليه - أيضا - الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد بن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم". وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي. ثم تكلم عما يروى عن النسائي أنه يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه أن النسائي إنما أراد إجماعا خاصا. وذلك أن كل من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط. فمن الأولى: شعبة وسفيان، وشعبة أشد منه؟ ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد منه. ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد منه. ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري. وقال النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه فإذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلا فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد".

стр. 65

قال: "وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن أن مذهب النسائي في الرجال متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج أحاديث جماعة من رجال الصحيحين وقال سعد بن علي الزنجاني: إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم". وفي الجملة كتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا.

стр. 66

النوع الثالث: الضعيف وفيه خمس نكت: (٤٣) النكتة الأولى: "ص٤٩١) : جاءت دفعا لاعتراض أورد على ابن الصلاح، في تعريف الحديث الضعيف: "كلما لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح أو الحسن - فهو ضعيف". قال الحافظ: "اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان أخص؛ لأن نفي صفات الحسن مستلزم لنفي صفات الصحيح وزيادة". قال الحافظ: "وأجاب بعض من عاصرناه بأن مقام التعريف يقتضي ذلك؛ إذ لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وصف الصحيح؛ إذ الصحيح بوصفه السابق لا يسمى حسنا فالترديد متعين. فلم يرض الحافظ هذا الجواب وقال: "والحق أن كلام المصنف معترض وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا وليس كذلك؛ لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع، ويسمى ذلك الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لا ضعيفا، وما من صفة من صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث ضعيفا، ولو عبر بقوله: كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان أسلم من الاعتراض وأخص". (٤٤) النكتة الثانية: "ص٤٩٢) : تعتبر تخطئة لمن عين مصدر ابن الصلاح للكلام الآتي: "وأطنب أبو حاتم ابن حبان في تقسيمه (أي الضعيف".

стр. 67

قال الحافظ: "وتجاسر بعض من عاصرناه فقال: هو في أول كتابه الضعفاء ولم يصب في ذلك، فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب الضعفاء إنما هو تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف، ثم أنه أبلغ الأسباب المذكورة عشرين قسما لا تسعة وأربعين. والحاصل أن الموضع الذي ذكر فيه ابن حبان ذلك ما عرفنا مظنته". (٤٥) النكتة الثالثة (ص٤٩٤) : تعد شرحا وتوضيحا ثم إضافة وذلك أن ابن الصلاح أشار إلى طريقة بسط الضعيف وتصوير إعداده بأن يعمد من يريد ذلك إلى صفة معينة فيجعل ما عدمت فيه قسما ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا وهكذا. فزاد الحافظ هذا شرحا وتوضيحا. ثم أضاف الحافظ تنبيهات: الأول: قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف. الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا (يعني العراقي) أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فإنه يقبل ويجب العمل به. قال: وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول ومثل لذلك بمثالين: أحدهما: حديث "لا وصية لوارث". وثانيهما: حديث "الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه". يصير نجسا لم يثبت إسناداهما إلا أن العلماء لم يختلفوا في قبولهما. وقال: الثالث: لم يتعرض المصنف (يعني ابن الصلاح) للكلام على أوهى الأسانيد كما تكلم على أصح الأسانيد مع أن جماعة منهم الحاكم قد ذكروهما معا. ثم نبه على الفائدة من ذلك فقال:

стр. 68

"ويستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتمييز ما يصلح للاعتبار مما لا يصلح". ثم نقل عن الحاكم مجموعة مما قيل فيه: أوهى الأسانيد. (٤٦) النكتة الرابعة (ص٥٠٣) : تضمنت شرحا وإعرابا لقول ابن الصلاح (وهلم جرا". (٤٧) النكتة الخامسة (ص٥٠٤) : جواب عن سؤال قد يوجه إلى تصرف ابن الصلاح حيث قال في أول كتابه: "إن الحديث ينقسم على ثلاثة أقسام) ثم سمى الأقسام الثلاثة أنواعا ثم ذكر بعد ذلك أشياء أخرى سماها أنواعا. فكأن سائلا قال: أين دعوى الحصر في الثلاثة. قال الحافظ: "والجواب أن هذه الأنواع التي يذكرها بعد الثلاثة المراد بها أنواع علم الحديث لا أنواع أقسام الحديث". وحاصله: أن هذه الأنواع في الحقيقة ترجع على تلك الثلاثة، منها ما يرجع إلى أحدها ومنها ما يرجع إلى المجموع.

стр. 69

النوع الربع: المسند لم ينكت فيه الحافظ على ابن الصلاح.

стр. 70

النوع الخامس: المتصل وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح: (٤٨) وهذه النكتة فيها بيان اللغات في كلمة (متصل) الواردة في كلام ابن الصلاح (ص٥١٠) : قال الحافظ: "قلت: ويقال له الموتصل وهي عبارة الشافعي ثم قال: وهو عبارة عما سمعه كل راو من شيخه في سياق الإسناد من أوله إلى منتهاه". فهو أعم من المرفوع. ثم قال: "اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فبه إلى الإسناد والمتن معا وهو المسند، ثم تلاه بما ينظر فيه إلى الإسناد فقط وهو الاتصال، فكان ينبغي أن يتلوه بما ينظر فيه إلى الإسناد وهو الانقطاع؟ ولكنه كما قلنا غير مرة إنه لم يراع فيه تحسين الترتيب".

стр. 71

النوع السادس: المرفوع وفيه نكتتان فقط: (٤٩) النكتة الأولى (ص٥١١) : وفيها بيان ثم تعقب على قول ابن الصلاح في المرفوع: "وهو والمسند عند قوم سواء". قال الحافظ: "ويعني ابن عبد البر، فكان ينبغي أن يذكر نظير هذا في (المتصل) ولا فرق. (٥٠) النكتة الثانية (ص٥١١) : اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب: أن المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول النبي ﷺ وفعله، ثم قال: فخصه بالصحابة ﵃، فخرج عنه مرسل التابعي عن النبي ﷺ . قال الحافظ: "يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد، فلا يخرج عنه بشيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدا، فالذي يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي صلى الله علي وسلم لا يسمى مرفوعا إلا إذا ذكر فيه الصحابي. والحق خلاف ذلك. بل الرفع - كما قررنا - إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد.

стр. 72

النوع السابع: الموقوف وفيه نكتتان فقط: (٥١) النكتة الأولى (ص٥١٢) : فيها توضيح وتكميل لقول ابن الصلاح في الموقوف: "هو ما يروى عن الصحابة ﵃ من أقوالهم وأفعالهم". قال الحافظ: "المراد بالأقوال والأفعال ما خلت به عن قرينة تدل على أن حكم ذلك الرفع". وأما الأفعال المجردة فهل تكون أحكاما عند من يحتج بقول الصحابي أم لا؟ ثم إنه سكت عما يقال أو يعمل بحضرتهم فلا ينكرونه. (٥٢) النكتة الثانية (ص٥١٣) : تضمنت شرحا لغويا وتوضيحا وتكميلا لقول ابن الصلاح: (وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر". قال الحافظ: "هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع، والأثر في الأصل العلامة والبقية والرواية". ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا.

стр. 73

النوع الثامن: المقطوع وفيه ثمان نكت: (٥٣) النكتة الأولى (ص٥١٤) : فيها ضبط لغوي لكلمتي مقاطع ومقاطيع الواردتين في قول ابن الصلاح ثم إضافة فائدة كتابة المقاطيع. قال الحافظ: "والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعن الكوفيين جواز إسقاطها". وذكر الخطيب أن فائدة كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا يخرج عن جملتهم. (٥٤) النكتة الثانية (ص٥١٤) : فيها بيان لمن أبهمهم ابن الصلاح في قوله: "وقد وجد التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول وفي كلام الإمام الطبراني والشافعي وغيرهما". قال الحافظ: "عنى بغيرهما الدارقطني والحميدي، فقد وجد التعبير في كلامهما بالمقطوع في مقام المنقطع". (٥٥) النكتة الثالثة (ص٥١٥) : فيها استدراك على قول ابن الصلاح: "قول الصحابي: كنا نفعل هذا" وذكر ابن الصلاح في اعتباره موقوفا أو مرفوعا مذهبين. قال الحافظ: "وقد أهمل مذاهب) ثم ذكر ثلاثة مذاهب: أولها أنه مرفوع مطلقا. والثاني والثالث فيهما تفصيل.

стр. 74

ثم أعقب ذلك بثلاثة تنبيهات كلها تدور حول مواقف الصحابة وتصرفاتهم من أقوال وأفعال وأحكام ذلك. (٥٦) النكتة الرابعة (ص ٥١٨) : دفع لاعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح: "وذكر الخطيب نحو ذلك (يقصد حديث المغيرة كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير) قال مغلطاي: "إنما رواه الخطيب من حديث أنس". قال الحافظ: "هو اعتراض ساقط؛ لأن المصنف قصد أن الحاكم والخطيب ذكرا ذلك من قبيل الموقوف، وأن ذكر رسول الله ﷺ فيه وقد حقق المناط فيه بما حاصله أن له جهتين: أ- جهة الفعل وهو صادر من الصحابة فيكون موقوفا. ب- جهة التقرير وهي مضافة إلى النبي ﷺ فيكون مرفوعا. (٥٧) النكتة الخامسة (ص٥٢٠) : اشتملت على بيان ثم تكميل لقول ابن الصلاح: "وخالف في ذلك (يعني قول الصحابي أمرنا بكذا ونحوه يكون مرفوعا) فريق منهم الإسماعيلي". قال الحافظ: "من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي من الحنفية ثم ذكر الحافظ شبهته وردها". ثم أتبع الحافظ ذلك بأربعة تنبيهات تدور حول هذه الصيغ وأحكامها. (٥٨) النكتة السادسة (ص٥٢٣) : تضمنت بيانا لمذاهب العلماء في قول الصحابي: من السنة كذا. حيث قال ابن الصلاح: "الأصح أنه مرفوع".

стр. 75

نقل الحافظ أنه مذهب الشافعي وغيره. قال: "ومقابل الأصح خلاف الصيرفي والكرخي والرازي وابن حزم وجماعة من العلماء وعزاه إمام الحرمين إلى المحققين، ومستندهم: أن اسم السنة متردد بين سنة النبي ﷺ وسنة غيره". قال الحافظ: "وأجيب بأن احتمال إرادة النبي ﷺ أظهر لوجهين" فذكرهما. ثم أضاف الحافظ ثلاثة تنبيهات اثنان منها حول إضافة الصحابي السنة إلى النبي ﷺ ، وأن الجمهور يرون ذلك مرفوعا قطعا. وحكى الحاكم الإجماع على ذلك ونفى البيهقي الخلاف فيه. والثالث: حول حكم ما نسب الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان. قال فهذا ظاهره أن له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز حوالة الإثم على ما ظهر له من القواعد. (٥٩) النكتة السابعة (ص٥٣٠) : فيها تفصيل لقول ابن الصلاح: "ما قيل إن تفسير الصحابي ﵁ مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول الآية أو نحو ذلك". ذكر الحافظ أن ابن الصلاح تبع في ذلك الخطيب. أما الحاكم فأطلق النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي حديث مسند. قال الحافظ: "والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا. كالإخبار عن الأمور الماضية ... وعن الأمور الآتية، والإخبار عن عمل له ثواب مخصوص أو عقاب
следующие страницы →