← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8316

النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (877 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

النوع السادس: المرفوع وفيه نكتتان فقط: (٤٩) النكتة الأولى (ص٥١١) : وفيها بيان ثم تعقب على قول ابن الصلاح في المرفوع: "وهو والمسند عند قوم سواء". قال الحافظ: "ويعني ابن عبد البر، فكان ينبغي أن يذكر نظير هذا في (المتصل) ولا فرق. (٥٠) النكتة الثانية (ص٥١١) : اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب: أن المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول النبي ﷺ وفعله، ثم قال: فخصه بالصحابة ﵃، فخرج عنه مرسل التابعي عن النبي ﷺ . قال الحافظ: "يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد، فلا يخرج عنه بشيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدا، فالذي يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي صلى الله علي وسلم لا يسمى مرفوعا إلا إذا ذكر فيه الصحابي. والحق خلاف ذلك. بل الرفع - كما قررنا - إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد.

стр. 72

النوع السابع: الموقوف وفيه نكتتان فقط: (٥١) النكتة الأولى (ص٥١٢) : فيها توضيح وتكميل لقول ابن الصلاح في الموقوف: "هو ما يروى عن الصحابة ﵃ من أقوالهم وأفعالهم". قال الحافظ: "المراد بالأقوال والأفعال ما خلت به عن قرينة تدل على أن حكم ذلك الرفع". وأما الأفعال المجردة فهل تكون أحكاما عند من يحتج بقول الصحابي أم لا؟ ثم إنه سكت عما يقال أو يعمل بحضرتهم فلا ينكرونه. (٥٢) النكتة الثانية (ص٥١٣) : تضمنت شرحا لغويا وتوضيحا وتكميلا لقول ابن الصلاح: (وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر". قال الحافظ: "هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع، والأثر في الأصل العلامة والبقية والرواية". ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا.

стр. 73

النوع الثامن: المقطوع وفيه ثمان نكت: (٥٣) النكتة الأولى (ص٥١٤) : فيها ضبط لغوي لكلمتي مقاطع ومقاطيع الواردتين في قول ابن الصلاح ثم إضافة فائدة كتابة المقاطيع. قال الحافظ: "والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعن الكوفيين جواز إسقاطها". وذكر الخطيب أن فائدة كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا يخرج عن جملتهم. (٥٤) النكتة الثانية (ص٥١٤) : فيها بيان لمن أبهمهم ابن الصلاح في قوله: "وقد وجد التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول وفي كلام الإمام الطبراني والشافعي وغيرهما". قال الحافظ: "عنى بغيرهما الدارقطني والحميدي، فقد وجد التعبير في كلامهما بالمقطوع في مقام المنقطع". (٥٥) النكتة الثالثة (ص٥١٥) : فيها استدراك على قول ابن الصلاح: "قول الصحابي: كنا نفعل هذا" وذكر ابن الصلاح في اعتباره موقوفا أو مرفوعا مذهبين. قال الحافظ: "وقد أهمل مذاهب) ثم ذكر ثلاثة مذاهب: أولها أنه مرفوع مطلقا. والثاني والثالث فيهما تفصيل.

стр. 74

ثم أعقب ذلك بثلاثة تنبيهات كلها تدور حول مواقف الصحابة وتصرفاتهم من أقوال وأفعال وأحكام ذلك. (٥٦) النكتة الرابعة (ص ٥١٨) : دفع لاعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح: "وذكر الخطيب نحو ذلك (يقصد حديث المغيرة كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير) قال مغلطاي: "إنما رواه الخطيب من حديث أنس". قال الحافظ: "هو اعتراض ساقط؛ لأن المصنف قصد أن الحاكم والخطيب ذكرا ذلك من قبيل الموقوف، وأن ذكر رسول الله ﷺ فيه وقد حقق المناط فيه بما حاصله أن له جهتين: أ- جهة الفعل وهو صادر من الصحابة فيكون موقوفا. ب- جهة التقرير وهي مضافة إلى النبي ﷺ فيكون مرفوعا. (٥٧) النكتة الخامسة (ص٥٢٠) : اشتملت على بيان ثم تكميل لقول ابن الصلاح: "وخالف في ذلك (يعني قول الصحابي أمرنا بكذا ونحوه يكون مرفوعا) فريق منهم الإسماعيلي". قال الحافظ: "من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي من الحنفية ثم ذكر الحافظ شبهته وردها". ثم أتبع الحافظ ذلك بأربعة تنبيهات تدور حول هذه الصيغ وأحكامها. (٥٨) النكتة السادسة (ص٥٢٣) : تضمنت بيانا لمذاهب العلماء في قول الصحابي: من السنة كذا. حيث قال ابن الصلاح: "الأصح أنه مرفوع".

стр. 75

نقل الحافظ أنه مذهب الشافعي وغيره. قال: "ومقابل الأصح خلاف الصيرفي والكرخي والرازي وابن حزم وجماعة من العلماء وعزاه إمام الحرمين إلى المحققين، ومستندهم: أن اسم السنة متردد بين سنة النبي ﷺ وسنة غيره". قال الحافظ: "وأجيب بأن احتمال إرادة النبي ﷺ أظهر لوجهين" فذكرهما. ثم أضاف الحافظ ثلاثة تنبيهات اثنان منها حول إضافة الصحابي السنة إلى النبي ﷺ ، وأن الجمهور يرون ذلك مرفوعا قطعا. وحكى الحاكم الإجماع على ذلك ونفى البيهقي الخلاف فيه. والثالث: حول حكم ما نسب الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان. قال فهذا ظاهره أن له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز حوالة الإثم على ما ظهر له من القواعد. (٥٩) النكتة السابعة (ص٥٣٠) : فيها تفصيل لقول ابن الصلاح: "ما قيل إن تفسير الصحابي ﵁ مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول الآية أو نحو ذلك". ذكر الحافظ أن ابن الصلاح تبع في ذلك الخطيب. أما الحاكم فأطلق النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي حديث مسند. قال الحافظ: "والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا. كالإخبار عن الأمور الماضية ... وعن الأمور الآتية، والإخبار عن عمل له ثواب مخصوص أو عقاب

стр. 76

(٦٠) النكتة الثامنة (ص٥٣٥) : تضمنت إضافة إلى قول ابن الصلاح (من قبيل المرفوع ما قيل عند ذكر الصحابي: يرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية". أضاف: قوله: يرويه أو يرفعه أو مرفوعاً أو يسنده. وكذا قوله رواه ... وضرب مثالاً للأخير. ثم أتبع ذلك بتنبيهين: أحدهما: سؤال وهو ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي سمعت رسول الله ﷺ ونحوه. ثانيهما: قوله: سكت ابن الصلاح عن قول الصحابي: عن النبي ﷺ يرفعه وهو في حكم قوله عن الله . وضرب لذلك مثلا.

стр. 77

النوع التاسع: المرسل وفيه ثمان نكت: (٦١) النكتة الأولى (ص٥٤٠) : فيها توجيه ونوع نعقب ثم إضافة حول قول ابن الصلاح - في تعريف المرسل – "وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم ابن المسيب وأمثالهما". قال الحافظ: "ليس المراد حصر ذلك في القول بل لو ذكر الفعل أو التقرير بأي صيغة كان داخلا فيه. وإنما خص القول لكونه أكثر. والأولى تعبير بالإضافة لكونها أشمل". (٦٢) النكتة الثانية (ص٥٤٢) : فيها استدراك وإضافات على قول ابن الصلاح بعد أن عرف المرسل مخصصا إياه في هذا التعريف بكبار التابعين: "والمشهور التسوية بين التابعين) قال الحافظ: "لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في حده والتفريع عليه وقد جمعت كثيرا من أقوال أهل العلم يحتاج إليها المحدث وغيره". ثم ذكر الحافظ: أن أصل المرسل مأخوذ من الإطلاق وعدم المنع، وذكر قولين آخرين في مأخذه. ثم قال: "وأما حده فاختلفت عباراتهم فيه على أربعة أوجه".

стр. 78

فذكرها ومنها: "هو ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ من غير تقييد بالكبير. قال وهو مذهب الجمهور". ثم تعرض لذكر المرسل هل يحتج به أو لا؟ أبلغ الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولا. منها: أنه يقبل مطلقا. ومنها: أنه يرد مطلقا. وبقيتها فيها شروط وتقييدات للقبول. ثم تعرض لبعض الأسباب التي تحمل المرسلين على الإرسال عن الثقة. ثم تساءل هل يجوز تعمد الإرسال أو يمنع؟ فأجاب بأنه إذا كان شيخ المرسل عدلا جاز بلا خلاف. وإذا كان غير عدل منع بلا خلاف ثم ذكر صورتين أخريين محتملتين للجواز والمنع. (٦٣) النكتة الثالثة (ص٥٥٩) : تضمنت رداً على اعتراض وجهه مغلطاي والبلقيني على ابن الصلاح حيث عد أبا حازم من صغار التابعين. فاعترضا عليه بأن أبا حازم ليس من صغار التابعين، فقد سمع من الحسن بن علي وأبي هريرة وغيرهما. قال الحافظ: وهو اعتراض فيه نظر، لأن ابن الصلاح إنما أراد أبا حازم سلمة بن دينار المدني وهو لم يلق من الصحابة غير سهل بن سعد وأبي أمامة ﵄ فقط. وأما الذي سمع من الحسن بن علي ﵄ فهو أبو حازم الأشجعي وهو من مشايخ الزهري.

стр. 79

(٦٤) النكتة الرابعة (ص٥٦٠) : فيها اعتذار عن ابن الصلاح حيث اعترض عليه البلقيني في قوله: "وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع مرسلا". بأن هذا أصل يتفرع عليه ما ذكر أنه يتفرع منه. قال الحافظ: "ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين من المحدثين بأن المنقطع لا يسمى مرسلا، لأن المرسل عندهم يختص بما ظن منه سقوط الصحابي فقط جعل قول من قال منهم ان رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعا عنه". (٦٥) النكتة الخامسة (ص٥٦١) : فيها تعقب على ابن الصلاح حيث قال: "إذا قيل في الإسناد عن رجل أو عن شيخ ونحوه فالذي ذكره الحاكم أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا". تعقبه الحافظ قائلا: فيه أمران: أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخل منه بقيد وذلك أن كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو: إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو يسمى منقطعا وإن روي من طريق مبهمة وطريق مفسرة فلا تسمى منقطعة لمكان المفسرة. ثم نقل عن الحاكم مثالا لذلك في نفس الموضوع. الثاني: لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي ثم فصل فيه الحافظ تفصيلا لا يتسع المقام لذكره.

стр. 80

(٦٦) النكتة السادسة (ص٥٦٥) : ضمّنها الحافظ جوابا على اعتراض على قول ابن الصلاح: "حكم المرسل حكم الحديث الضعيف". كيف يقول هذا فيما يرسله أئمة التابعين وقد قرر في تعليقات البخاري الجازمة بأنها صحيحة على من علقها عنهم؟ أجاب الحافظ عن ابن الصلاح: بأن البخاري اختص بذلك لأنه التزم الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا بذلك. ثم اتبع الجواب بشيء كمن التعليل والتفصيل. (٦٧) النكتة السابعة (ص٥٦٦) : أوردها الحافظ دفاعا عن مذهب الشافعي في عدم الاحتجاج بالمرسل إلا أن يصح بمجيئه من وجه آخر. ذكر ذلك ابن الصلاح في كتابه. فحكى الحافظ اعتراضا على هذا المذهب نسبه لجماعة من الحنفية وغيرهم وقال حجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلا أو مسندا. إن كان مرسلا فيكون ضعيفا انضم إلى ضعيف فيزداد ضعفا. ثم أجاب: أن هذا ظاهر على قواعد المحدثين، وحاصله أن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده؛ فإن حالة الاجتماع تثير ظنا غالبا وهذا شأن لكل ضعيفين اجتمعا، ونظَّر ذلك بخبر الواحد إذا احتفت به القرائن فإنه يفيد العلم مع أنه لا يفيد العلم بمجرده ولا القرائن بمجردها. ثم أضاف تفاصيل ترتبط بهذه النكتة. (٦٨) النكتة الثامنة (ص٥٦٧) : حوت ردا على اعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح:

стр. 81

"إن سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر عليه جماهير حفاظ الحديث". الاعتراض بأن ابن جرير الطبري ذكر أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل حتى جاء الشافعي فأنكره. قال الحافظ: "لكنه مردود على مدعيه (يعني الإجماع) ثم نقل عن جماعة من أئمة التابعين وأتباعهم كابن المسيب وابن سيرين وشعبة وأقرانه التصريح بعدم الاحتجاج بالمرسل وكلهم قبل الشافعي. قال ونقله الترمذي عن أكثر أهل الحديث، ثم ذكر الحافظ تفاصيل أخرى تدور حول قبول المرسل مطلقا ورده مطلقا وقبول بعضهم له بشروط".

стр. 82

النوع العاشر: المنقطع وفيه نكتتان فقط: (٦٩) النكتة الأولى (ص٥٧٢) : أودعها الحافظ انتقادا لابن الصلاح من جهة ثم دفاعا عنه من جهة أخرى وذلك أن ابن الصلاح ذكر في أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن حذيفة حديث: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين ... " الحديث. ثم قال: "فهذا الإسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلا". فتعقبه الحافظ بأن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلس؛ لأن كل راو من رواته قد لقي شيخه فيه وسمعه منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس. ثم ذكر الحافظ أن بعضهم ظن أن ابن الصلاح أراد بقوله: "حديثي) المحدث، فكان ينبغي أن يقول غير الحديثي لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه مدلس قد عنعنه لم يحمله على الاتصال. قال الحافظ: "إنما أراد بقوله: الحديثي المبتدئ وهذا هو اللائق بأن يحمل كلامه عليه". (٧٠) النكتة الثانية (ص٥٧٣) : عبارة عن استدراك على قول ابن الصلاح: "ومنها ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه".

стр. 83

قال الحافظ: "فات المصنف من حكاية الخلاف في المنقطع ما قاله الكيا الهراسي: "إن مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص قال رسول الله ﷺ من غير إسناد أصلا والمرسل ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل". ثم قال الحافظ: قال ابن الصلاح في فوائد رحلته: "وهذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو من كيسه". أقول: "الظاهر أن هذا هو السبب في إهمال ابن الصلاح لنقل قول الكيا الهراسي هذا. ثم إن الحافظ لاحظ على ابن الصلاح أنه لم يتعرض لحكم المنقطع والخلاف في قبوله ورده وأشار إلى بعض الأقوال فيه".

стр. 84

النوع الحادي عشر: المعضل وفيه سبع عشرة نكتة: (٧١) النكتة الأولى (ص٥٧٥) : تضمنت تعقبا على ابن الصلاح حيث ذكر تعريف المعضل فقال: "هو عبارة عن الإسناد الذي سقط منه اثنان فصاعدا". فنقل الحافظ عن جماعة من أئمة الحديث إطلاق المعضل على ما ليس فيه سقط البتة. ثم عقب تلك النقول بقوله: "فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين أو يكون المعضل الذي عرَّف به المصنف وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، والذي نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد، وبالجملة فالتنبيه على ذلك كان متعينا". (٧٢) النكتة الثانية (ص٥٨٠) : تضمنت ردا لاعتراض أورده مغلطاي على ابن الصلاح حينما تكلم عن كلمة معضل - بفتح الضاد - واستشكل مأخذها من حيث اللغة ثم فرق بينها وبين كلمة معضل - بكسر الضاد - فقال: "ولا التفات في ذلك إلى معضل - بكسر الضاد - وإن كان مثل عضل في المعنى". قال الحافظ: "اعترض عليه مغلطاي فقال: "كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس عربيا".

стр. 85

فتعقبه الحافظ بقوله: "ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا وإنما أراد أنه لا يؤخذ منه معضل بفتح الضاد لأن معضل - بكسر الضاد - من رباعي قاصر والكلام إنما هو في رباعي متعد". (٧٣) النكتة الثالثة (ص٥٨١) : كانت توضيحا لقول ابن الصلاح: "وإذا روى تابع تابعي حديثا موقوفا وهو حديث متصل الإسناد إلى رسول الله ﷺ فقد جعله الحاكم نوعا من المعضل". قال الحافظ: "مراده بذلك تخصيص القسم الثاني من قسمي المعضل بما اختلف الرواة فيه على التابعي بأن يكون بعضهم وصله مرفوعا وبعضهم وقفه على التابعي بخلاف القسم الأول فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل أم لا". (٧٤) النكتة الرابعة (ص٥٨٣) : فيها توجيه لقول ابن الصلاح فيما يتعلق بالإسناد المعنعن: "وكاد ابن عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك". يعني على أنه متصل كما هو ظاهر سياقه. قال الحافظ: "إنما عبر ابن الصلاح بقوله: "كاد) ؛ لأن ابن عبد البر إنما جزم بإجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل". (٧٥) النكتة الخامسة (ص٥٨٣) : كانت انتقادا على ابن الصلاح حيث نقل عن أبي عمرو الداني إجماع أئمة النقل على قبول الإسناد المعنعن. قال الحافظ: "إنما أخذه الداني من كلام الحاكم ولا شك أن نقله عن الحاكم أولى، لأنه من أئمة الحديث وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه فكيف نزل عنه إلى النقل عن الداني".

стр. 86

وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية التي هي معول المصنف في هذا المختصر. وهذا يدل على أن أسلافنا من علماء المسلمين ما كانوا يقتصرون على العلو في الإسناد من الأشخاص فحسب بل حتى من الكتب، فينبغي في نظرهم أن يكون استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية ولا سيما كتب أهل الاختصاص بالفن الذي تؤخذ منه تلك المعلومات. ثم لخص الحافظ كلام ابن الصلاح فيما يتعلق بالعنعنة في ثلاث حالات ثم أضاف حالة رابعة خفية جدا قال: لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال أو انقطاع بل يكون المراد بها سياق قصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون هناك شيء محذوف مقدر تقديره عن قصة فلان أو شأن فلان ثم ضرب لذلك أربعة أمثلة. (٧٦) النكتة السادسة (ص٥٩٠) : فيها تقييد ثم إيضاح لما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه يسوي بين (عن) و (أن) وأن أحمد يفرق بينهما. قال الحافظ: "ليس كلام كل منهما على إطلاقه وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك". ثم ذكر صيغة السؤال الموجه إلى كل واحد منهما، ثم ذكر للفظة (أن) حالتين تتفق إحداهما مع (عن) وتنفرد عنها في الحالة الثانية ثم ضرب لذلك أمثلة. (٧٧) النكتة السابعة (ص٥٩٤) : كانت ضبطا لغويا للفظة (البرديجي) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان أصل نسبتها وأنها إلى قرية برديج نقل ضبطها عن حاشية للمصنف وعن

стр. 87

(العباب) للصاغاني، وبين أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء. (٧٨) النكتة الثامنة (ص٥٩٤) : تضمنت ملاحظة على ابن الصلاح حيث نقل عن ابن عبد البر كلاما يتعلق بالإسناد المتصل عن الصحابي إذا رواه الصحابي بأي لفظ: "سمعت) أو غيرها فكلها عند العلماء سواء. قال الحافظ: "إن ابن الصلاح حذف فيه كلام ابن عبد البر لكني رجعت إلى التمهيد مقارنا بينه وبين ما نقله ابن الصلاح فوجدت أنه حذف جملة واحدة من آخر الكلام كله". والذي يبدو لي أن الحافظ قال: "حذف فيه من كلام ابن عبد البر فحصل تصرف من النساخ يخل بكلام الحافظ" - والله أعلم. (٧٩) النكتة التاسعة (ص٥٩٥) : تضمنت ردا على اعتراض أورد على قول ابن الصلاح: "وقد قيل: أن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي ابن المديني والبخاري وغيرهما (يعني اشتراط اللقاء وعدم الاكتفاء بالمعاصرة بين الراوي وشيخه". قال الحافظ: "ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة فقد أكثر تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي، ثم نقل من الرسالة للشافعي من كلامه ومن نقله عن العلماء ما يؤيد مذهب البخاري ومن معه ويرجحه على مذهب مسلم". (٨٠) النكتة العاشرة (ص٥٩٨) : فيها توضيح لقول ابن الصلاح: "وهذا الحكم لا أراه يستمر - بعد

стр. 88

المتقدمين فيما وجد من المصنفين مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك". قال الحافظ: "يعني بالمصنفين غير المحدثين فتبين أن ما وجد في عبارات المتقدمين من هذه الصيغ فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث فلا". (٨١) النكتة الحادية عشرة (ص٥٩٩) : فيها رد لاعتراض على ابن الصلاح ثم إضافة وتفصيل لقول ابن الصلاح فيما يتعلق بتعليقات البخاري: "والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات". قال الحافظ: "فاعترض عليه مغلطاي بأن هذا الكلام يحتاج إلى تثبت، فإني لم أجده لغيره". قال الحافظ: "قد سبقه إلى ذلك الإسماعيلي ومنه نقل ابن الصلاح كلامه". ونقل الحافظ من كتاب المدخل إلى المستخرج للإسماعيلي ثلاثة أوجه لتعليقات البخاري منها: أن لا يكون قد سمعه عاليا وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروي عنه فيقول: قال فلان مقتصرا على صحته عنه وشهرته من جهته". قال الحافظ: "من تأمل تعليقات البخاري حيث لم تتصل لم يجدها تكاد أن تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي" ثم ذكر الحافظ بعد ذلك الأسباب التي حملت البخاري على التعليق منها: أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد، وأحال على كتابه (تغليق التعليق) في تفاصيل ذلك. (٨٢) النكتة الثانية عشرة (ص٦٠١) : تضمنت تأييدا لانتقاد ابن الصلاح لأحد علماء المغرب وذلك أن ابن الصلاح حكى عن هذا العالم أنه سوى بين قول البخاري (قال فلان) و (قال لي فلان) في أن كلا منهما ظاهر في التعليق ثم رد عليه.

стр. 89

فأضاف الحافظ إلى قول ابن الصلاح قوله: "ولم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله (قال فلان) وقوله (قال لي فلان) ، لأن قال لي مثل التصريح بالسماع و (قال) المجردة ليست صريحة أصلا". (٨٣) النكتة الثالثة عشرة (ص٣٨٦) : حوت دفاعا عن قول ابن الصلاح: "وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق فتعقبه البلقيني بأن أخذه من تعليق الجدار ظاهر أما تعليق الطلاق ونحوه فليس من هذا الباب بل لتعليق أمر على أمر" ثم قال: "لا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا". قال الحافظ: "وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف". (٨٤) النكتة الرابعة عشرة (ص٣٨٨) : فيها تعقب عن ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب مذاهب العلماء في تعارض الوصل والإرسال وأن المحدثين يرون أن الحكم للإرسال، وعن بعض العلماء أن الحكم للأكثر، وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ. فتعقبه الحافظ بنقول عن جماعة من العلماء منهم ابن دقيق العيد والعلائي بأنه ليس لأئمة الحديث في هذا قانون مطرد، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح. قال الحافظ: "وعلى هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد". (٨٥) النكتة الخامسة عشرة (ص٦٠٥) : تضمنت استشكالا من الحافظ على ابن الصلاح حيث أورد البحث في تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف في تفاريع المعضل مع أنه قسم مستقل قال: ولو أنه ذكره في تفاريع المعلل لكان حسنا وإلا فمحله زيادة الثقات. ثم اعتذر عن ابن الصلاح بكلام له شيء من الوجاهة. (٨٦) النكتة السادسة عشرة (ص٦٠٥) : قام الحافظ بدفع اعتراض من جهة وتعقب من جهة أخرى على ابن الصلاح

стр. 90

حيث مثّل لما تعارض فيه الوصل والإرسال بحديث: "لا نكاح إلا بولي". حيث وصله جماعة عن أبي إسحاق السبيعي وأرسله شعبة وسفيان الثوري. فاعترض عليه بعض العلماء بأن التمثيل بهذا الحديث لا يصح؛ لأن الرواة لم تتفق على إرساله عن شعبة وسفيان عن أبي إسحاق بل رواه النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان موصولا. قال الحافظ: "والجواب أن حديث النعمان هذا شاذ مخالف للحفاظ الأثبات من أصحاب شعبة وسفيان، والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه". ثم حكى ابن الصلاح أن البخاري رجح فيه الوصل على الإرسال، لأنه زيادة من ثقة. فتعقبه الحافظ بأن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ثقة ليست مع المرسل بل بما ظهر له من قرائن الترجيح وذكر الحافظ بعض تلك القرائن. (٨٧) النكتة السابعة عشرة (ص٣٩١) : اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب أنه رجح الوصل على الإرسال عند التعارض إذا كان الراوي عدلا ضابطا ... ثم قال وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله. فتعقبه الحافظ بأن الذي رجحه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا، وأما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقا وبين الأمرين فرق كبير. ثم انتقد من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا وفسر الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا منه ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقا في المتن أوالإسناد. قال الحافظ: "وفي هذا تناقض واضح". ثم وضّح أن زيادة الثقة لا تقبل دائما. ومن أطلق ذلك من الأصوليين والفقهاء فلم يصب.

стр. 91

النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وفيه سبع نكت: (٨٨) النكتة الأولى (ص٦١٤) : كانت شرحا لكلمة (التدليس) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان لاشتقاقها، وأنها من الدلس وهو الظلام ثم بيان لوجه تسميته بالتدليس: (٨٩) النكتة الثانية (ص٦١٤) : فيها اعتراض على تعريف ابن الصلاح لتدليس الإسناد بقوله: "أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما سماعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمع منه". اعترض الحافظ على قوله: "أو عمن عاصره) بأنه ليس من التدليس في شيء، وإنما هو المرسل الخفي. ثم نقل عن ابن القطان صاحب الوهم والإيهام بأنه فرق بين التدليس والإرسال الخفي بأن التدليس مختص بالرواية عمن له منه سماع بخلاف الإرسال الخفي، وقد سبق القطان إلى التفرقة بينهما البزار. ثم إن العراقي حكى كلم البزار وابن قطان وصوب تعريف ابن الصلاح وقال: "إنه هو المشهور عن أهل الحديث". فتعقبه الحافظ وصوب تعرفهما وتفرقتهما بين المرسل الخفي والتدليس، وأنكر ما ادعاه العراقي بأن التدليس الذي ذكره ابن الصلاح هو المشهور عند المحدثين، ونقل عن الخطيب ما يؤيد كلام ابن قطان ومن معه.

стр. 92

(٩٠) النكتة الثالثة (ص٦١٥) : فيها لفت نظر إلى ما يوهم التقييد في تعريف ابن الصلاح لتدليس الشيوخ حيث قال: "وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف". قال الحافظ: "ليس قوله بما لا يعرف به قيدا فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا، ثم ضرب مثالا لذلك من تصرف الخطيب. (٩١) النكتة الرابعة (ص٦٢٤) : ضمت تعقبا على قول ابن الصلاح فيما يتعلق بتدليس الإسناد: "ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: أخبرنا فلان وحدثنا فلان وإنما يقول: قال فلان أو عن فلان ونحو ذلك". فتعقبه الحافظ بقوله: "وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها كما في المثال الذي ذكره المصنف وإنما نبهت عليه لأنه ليس داخل في عبارته". والمثال الذي ذكره المصنف هو أن ابن عيينة قال عند أصحابه (الزهري) فقيل له: حدثكم الزهري؟ فأعاد فأعيد السؤال فقال: "م أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري. حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. (٩٢) النكتة الخامسة (ص٦٢٤) : اشتملت على تأييد لاعتراض أورد على ابن الصلاح حيث قال: "أن ما رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل". قال المعترض: "إن البزار قال: إن من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا، وأيد الحافظ قول هذا المعترض بأن أبا الفتح

стр. 93

الأزدي وابن حبان وابن عبد البر قد صرحوا بمثل ما نقل عن البزار خصوصا في تدليس ابن عيينة" ثم اتبع الحافظ ذلك بتنبيه حول اختلاف العلماء في تصريح المدلس بالتحديث وعدم عدم تصريحه، نقل ذلك عن ابن القطان. وتعقبه في إطلاقه القبول عند التصريح بالسماع بأن المدلس قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز كما يقول مثلا: حدثنا وينوي حدث قومنا أو أهل قريتنا، ثم ذكر لذلك أمثلة. (٩٣) النكتة السادسة (٦٢٨) : كانت ردا على المعافى النهرواني حيث اتهم شعبة بالتدليس. وذلك عندما ذكر ابن الصلاح أن شعبة كان من أشد الناس ذما للتدليس، فذكر الحافظ: أن المعافى النهرواني اتهم شعبة بالتدليس رغم تشدده وذمه له، فرد ذلك عليه الحافظ وأقام الأدلة على وهم المعافى وخطئه في حق شعبة ﵀. (٩٤) النكتة السابعة (ص٦٣٤) : تضمنت تعقبا على ابن الصلاح حيث ذكر حكم ما رواه المدلس وأن حكمه القبول إذا رواه بلفظ مبين للاتصال نحو (سمعت) و (حدثنا". وذكر جماعة من المحدثين الثقات الذين خرج لهم في الصحيحين وغيرهما. قال الحافظ: "أورد المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين مصرح في جميعه وليس كذلك، بل في الصحيحين وغيرهما جملة كثير من أحاديث المدلسين بالعنعنة". ثم قال: "قد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه النووي وغيره بان

стр. 94

ما كان في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول عل ثبوت سماعه من جهة أخرى" وذكر أنه توقف في ذلك بعض المتأخرين، صدر الدين بن المرحل وابن دقيق العيد وساق كلامهما بهذا الصدد. ونقل عن المزي بأنه ليس لمن يدعي ذلك حجة إلا حسن الظن بالشيخين. ثم قال: "وليس الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط، وأما ما كان في المتابعات فيحتمل أنه حصل التسامح في تخريجها" ثم ذكر بعد ذلك مراتب المدلسين الذين روى لهم البخاري ومسلم وجعلهم في ثلاث مراتب، ثم ألحق بها قسمين لمن دلس في خارج الصحيحين وسرد أسماء الجميع. وفي نهاية ذلك نبه على أنه يلحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلدان، كما إذا قال المصري: "حدثني فلان بالأندلس، وأراد موضعا بالقرافة وحكم هذا النوع عنده الكراهة؛ لأنه يدخل في التشبع وإيهام الرحلة في طلب الحديث"

стр. 95

النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ وفيه أربعة نكت: (٩٥) النكتة الأولى (ص٦٥٢) : فيها اعتراض على ابن الصلاح ثم اعتذار عنه حيث ذكر ابن الصلاح تعريفات الشافعي والخليلي والحاكم للشاذ. فبين الحافظ وجوه التفاوت بين تعريفاتهم من حيث العموم والخصوص، كما بين امتياز تعريف الشافعي على الأخيرين، ثم قال ابن الصلاح: "أما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه". قال الحافظ: "فيه نظر وعلى المصنف إشكال أشد منه؛ وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا ويقول: إنه لو تعارض الوصل والإرسال قدم الوصل مطلقا وإن كان رواة الإرسال أكثر أو أقل أحفظ أم لا" ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه، وإذا كان راوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل مع اشتراكهما في الثقة فقد ثبت كون الوصل شاذا فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا؟ قال: "هذا غاية في الإشكال ثم قال: يمكن أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل والإرسال. والمصنف يأخذ بقول الفقهاء والأصوليين وذلك أنهم لا يشترطون نفي الشذوذ في شرط الصحيح وبهذا يرتفع الإشكال".

стр. 96

(٩٦) النكتة الثانية (ص٦٥٤) : وافق فيها شيخه العراقي في اعتراض أورده على دعوى ابن الصلاح أن مالكا تفرد عن الزهري بحديث دخول النبي ﷺ مكة وعلى رأسه مغفر. فتعقبه العراقي بأنه روى الحديث غير مالك عن الزهري كمعمر وابن أخي الزهري وذكر آخرين، ثم حكى عن ابن العربي أنه قال: رويته من ثلاث عشرة طريقا غير طريق مالك. فأقره الحافظ على هذا التعقب. ثم أورده من خمس عشرة طريقا ذاكرا مراتبها وما فيها من العلل، ثم أردف ذلك بقوله: "وقول ابن العربي أنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح فلا اعتراض عليه". (٩٧) النكتة الثالثة (ص٦٧٢) : كانت دلالة على موضع كلام لمسلم نقله ابن الصلاح حيث قال: (قال مسلم: للزهري نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي ﷺ ". قال الحافظ: "هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور". (٩٨) النكتة الرابعة (ص٦٧٣) : تضمنت اعتراضا أورده الحافظ على رأي ابن الصلاح حيث قال: في الكلام على رواية الشخص إذا انفرد برواية: "وإن كان بعيدا عن ذلك (يعني من درجة الحافظ الضابط) رددنا ما تفرد به وكان من قبيل الشاذ والمنكر". قال الحافظ: "هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان، والتحقيق خلاف ذلك".

стр. 97

النوع الرابع عشر: المنكر وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح (ص٦٧٤) : "٩٩) وفي هذه النكتة توضيح لكلام ابن الصلاح ثم عقب عليه في قوله: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث، والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ". قال الحافظ: "وهذا ما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد ولكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده. وأما قول المصنف والصواب التفصيل ... الخ، فليس في عبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر، نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين، ثم ذكر القسمين وفصل فيهما".

стр. 98

النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار وفيه نكتتان فقط: (١٠٠) النكتة الأولى (ص٦٨١) : فيها اعتراض أورده على ابن الصلاح حيث قال: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد". قال الحافظ: "هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك، بل الاعتبار هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد، فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد". (١٠١) النكتة الثانية (ص٦٨١) : تضمنت اعتراضا أورده الحافظ على ابن الصلاح إذ ذكر مثالا للمتابع وهو حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس: (لو أخذوا إهابها) وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس: "أيما إهاب دبغ فقد طهر". قال الحافظ: "فيه أمران: أحدهما: أنه ليس مثالا للمتابعة التامة إذ من شرطها أن يتابع نفس الراوي لا شيخه.

стр. 99

الثاني: أنه ليس بمطابق لما عرف من أن المتابعة لمن دون الصحابي، وأن الشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه من حديث صحابي آخر. ثم ذكر مثالا للمتابع والشاهد سالما من الاعتراض، وهو حديث الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر (الشهر تسع وعشرون ... على قوله فأكملوا العدة ثلاثين) ومتابعاته وشواهده".

стр. 100

النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وفيه أربع نكت: (١٠٢) النكتة الأولى (ص٦٨٦) : تضمنت شرحا ودفاعا عن ابن الصلاح حيث قال: "وكان أبو بكر النيسابوري وذكر غيره مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث ... ". قال الحافظ: "مراده بذلك الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده الفقهاء ... وإنما نبهت على هذا، لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على المصنف ودل على أنه ما فهم مغزاه فيه". ثم أضاف الحافظ ما قاله ابن حبان: "لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة الحديث ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة حتى كأن السنن بين عينيه إلا ابن خزيمة". (١٠٣) النكتة الثانية (ص٦٨٧) : تضمنت تفصيلا وتعقبا على تقسيم ابن الصلاح لزيادة الثقة إلى ثلاثة أقسام: وقد ذكر كثيرا من أقوال العلماء في هذه النكتة. (١٠٤) النكتة الثالثة (ص٦٩٦) : تعد تأييدا للنووي ثم ردا على التبريزي الذي دافع عن ابن الصلاح. وذلك أن ابن الصلاح نقل عن الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات

стр. 101

بزيادة قوله: "من المسلمين) في حديث ابن عمر في صدقة الفطر فاعترض عليه النووي بقوله: "لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه لم ينفرد به وذكر من تابع مالكا". قال التبريزي رادا على النووي: "إنما مثل به حكاية عن الترمذي فلا يرد عليه شيء". قال الحافظ: "وهذا التعقب غير مرض؛ لأن الإيراد على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة، ولو كان حاكيا؛ لأنه أقر فرضيته، ثم بين سبب الخلل في كلام ابن الصلاح ثم تكلم الحافظ على هذه الزيادة ونقل أقوال العلماء فيها وفيمن زادها من أصحاب نافع ومن لم يذكرها". (١٠٥) النكتة الرابعة (ص٧٠٠) : تعتبر اعتراضا على ابن الصلاح ثم مدافعة عنه حيث قال: "ومن أمثلة ذلك حديث: "جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا" فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك". قال الحافظ: "وهذا التمثيل ليس بمستقيم، لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش، وتفرد ربعي بجملته عن حذيفة". ثم حكى الحافظ اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح في تمثيله بهذه الزيادة، وهو بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض فلا يبقى زيادة". قال الحافظ: "فقد أجاب شيخنا شيخ الإسلام فقال: "حمل التربة على التراب وهو المتبادر إلى الفهم، ولأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض، وهو قوله ﷺ : "جعلت الأرض لنا مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا". قال الحافظ: "وهذا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت أرض الأرض طهورا".

стр. 102

النوع السابع عشر: معرفة الأفراد وفيه على ابن الصلاح نكتة واحدة فقط (ص٧٠٣) : (١٠٦) وهذه النكتة اشتملت على مدافعة عن ابن الصلاح ثم إضافة أشياء مهمة. فالمدافعة كانت على اعتراض وجهه مغلطاي على قول ابن الصلاح: "الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة". حيث قال مغلطاي: "بأنه ذكر أنه تبع الحاكم في ذكر هذا النوع فكان ينبغي له أن يتبعه في تقسيمه فإنه قسمه إلى ثلاثة أقسام". قال الحافظ: "وهو اعتراض عجيب فإن الأقسام التي ذكرها الحاكم داخلة في القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح ولا سبيل إلى الإتيان بالثالث". ثم قسم الحافظ - إضافة إلى ما سبق - الفرد المطلق إلى نوعين وضرب لهما مثالين. وقسم الفرد النسبي إلى أربعة أقسام وضرب لها أمثلة. ثم ذكر مظان الأفراد من الكتب، كالتفرد لأبي داود ومسند البزار والأفراد للدارقطني.

стр. 103

النوع الثامن عشر: معرفة المعلل وفيه خمس نكت: (١٠٧) النكتة الأولى (ص٧١٠) : تضمنت شرحا وتوضيحا وإضافة فوائد مهمة. أما الشرح فهو لتعريف ابن الصلاح للحديث المعلل حيث قال: "فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منه". وضح الحافظ هذا التعريف وبين أنه تحرير لتعريف الحاكم. وأما الإضافات فهي متمثلة فيما يأتي: أ- ذكر الحافظ أن الحديث المنقطع رواية والمجهول والمضعف لا يسمى واحدا منها معللا إلا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك. ب- ثم بين السبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة وهو: أن تجتمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته، وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف. ج- ثم بين أهمية هذا الفن وأنه لا يقوم به إلا النقاد الأفذاذ، وأن إليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك. فإذا وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. وهذا حيث لم يختلفوا فإذا اختلفوا فلا بد من الترجيح.

стр. 104

د- ثم نقل عن العلائي أن مذهب غالب المحدثين عند تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف في روايات الثقات هو التعليل بالإرسال والوقف. أما الفقهاء والأصوليون فإنهم يجعلون الوصل والرفع من قبيل زيادة الثقة، قال: "ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ". ?- ثم ذكر مثالا للمعلل الذي تخفى علته على كثير من المحدثين، وهو حديث ابن عمر (من باع عبدا له مال ... (الحديث حيث اختلف فيه نافع وسالم ابن عبد الله فوقفه نافع على عمر ورفعه سالم. فرجح النسائي وابن أبي حاتم وغيرهما الوقف، ثم بين سبب الخطأ في إسناد هذا الحديث. (١٠٨) النكتة الثانية (ص٧٤٥) : تضمنت اعتراضا على قول ابن الصلاح: "إن المحدثين كثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل والمنقطع". قال الحافظ: "هذا ليس من قبيل المعلول على اصطلاحه وإن كانت علة في الجملة؛ إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والانقطاع والإرسال ليست علتهما بخفية". (١٠٩) النكتة الثالثة (ص٧٤٦) : تعتبر شرحا لقول ابن الصلاح: "ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر، وقد تقع في المتن ... ". قال الحافظ: "قلت: إذا وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن، وكذا القول في الإسناد فالأقسام على هذا ستة. ثم مثل لكل هذه الأقسام الستة". (١١٠) النكتة الرابعة (ص٧٦٦) : كانت تعقبا على ابن الصلاح حيث قال:

стр. 105

"فعلل قوم رواية اللفظ المذكور - يعني نفي قراءة البسملة - لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: "كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين". قال الحافظ: "وفيه نظر؛ لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مع إمكان الجمع بينهما، وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي رواتها عن قتادة مثل شعبة". ثم ذكر رواية شعبة وغيره عن قتادة بأسانيدها. ثم قال: "ومما يدل على ثبوت أصل البسملة في أول القراءة في الصلاة ما رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من رواية نعيم المجمر قال: "صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن فذكر الحديث وفي آخره فلما سلم قال: "والذي نفسي بيده لأنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ –". وهو حديث صحيح لا علة له. ففي هذا رد على من نفاها البتة، وتأييد لتأويل الشافعي لكنه غير صريح في ثبوت الجهر لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة ﵁ حال مخافتته لقربه منه فبهذا تتفق الروايات كلها. (١١١) النكتة الخامسة (ص٧٧١) : وقعت شرحا لقول ابن الصلاح: "ثم اعلم أنهم قد يطلقون العلة على غير ما ذكرنا". قال الحافظ: "مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول قد يقع في كلامهم ما يخالفه،

стр. 106

وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم العلة إذا أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا اصطلاحا؛ إذ المعلول ما علته خفية قادحة"، ولهذا قال الحاكم: "إنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل".

стр. 107

النوع التاسع عشر: المضطرب وفيه نكتتان فقط وفوائد: (١١٢) النكتة الأولى (ص٧٧٢) : تضمنت تعقبا على ابن الصلاح والعراقي حيث مثل ابن الصلاح للمضرب بحديث الخط للمصلي إذا لم يجد سترة، وذكر بعض وجوه الاضطراب فيه. فأقره العراقي وأضاف وجوها أخر. قال الحافظ: "وبقيت وجوه أخرى لم أر الإطالة بذكرها، ولكن بقي أمر يجب التيقظ له، ذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب، لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا، واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك؛ لأنه إن كان الرجل ثقة فلا ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك، ومع ذلك فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا". ثم الاضطراب نقله عن العلل للدارقطني وهو حديث أبي بكر (شيبتني هود". ذكر الحافظ الاختلاف فيه على أبي إسحاق من اثني عشر وجها.

стр. 108

(١١٣) النكتة الثانية (ص٧٧٧) : تضمنت تعقبا على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد. أما التعقب فعلى قول ابن الصلاح: "إن الاضطراب قد يقع في الإسناد وقد يقع في المتن، وقد يقع من راو وقد يقع من رواة". قال الحافظ: "قسم المصنف المضطرب إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد". وأما الإضافة: أ- فذكر أن العلائي تكلم كلاما مفيدا في الحديث المعلّ فنقله الحافظ هنا لأن المضطرب قسم من أقسام المعل، ومن كلام العلائي أن الاختلاف في الإسناد ينقسم إلى ستة أقسام، فذكرها ثم ضرب الحافظ أمثلة لكل الأقسام الستة. ب- ثم قال: وأما الاختلاف في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من الأحاديث، وأشار إلى أمثلة سبقت في المعلل والمنكر. جـ- ثم قال: وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها فنقول: ١- إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان الحديث في سياق واقعة وظهر تعددها فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين ثم مثل لذلك بحديث أبي هريرة في قصة السهو يوم ذي اليدين، وأن النبي ﷺ سلم من ركعتين". وحديث عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ صلى بهم العصر فسلم من ثلاث".

стр. 109

وحديث معاوية بن خديج: "أن النبي ﷺ صلى بهم المغرب فسلم من ركعتين ثم انصرف". ثم قال: فهذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة فيها واحدة بل سياقها يشعر بتعددها. ٢- ثم مثل للقسم الثاني وهو: ما كان في حكاية واقعة وظهر تعددها بحديث فضالة بن عبيد في (القلادة) ساقه من وجوه، ثم عن البيهقي وغيرهأن هذه الروايات عن فضالة محمولة على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها متفرقة، وحنش هو الراوي عن فضالة. ثم رجح الحافظ أنهما حديثان فقط رواهما حنش بألفاظ مختلفة، ثم ذكر الحافظ وجهة نظره في هذا الترجيح. د- ثم قال: فإذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحد فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة، ثم أشار إلى محاولات بعضهم أن يجعل حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين قصصا متعددة. ثم مثل بحديث أبي هريرة في القصة المذكورة وقال: وأدل دليل على ذلك - أي على أنها قصة واحدة - الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر؟ فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما، ثم ذكر اختلاف الرواة في سياق الحديث، ثم قال: "فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب. ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة". هـ- ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال تعدد القصة الواقعة، ويمكن الجمع فيه بين الروايات وقسمه إلى أقسام منه ما يكون الحمل فيه على المجاز. ومنه ما يكون فيه بتقييد الإطلاق.

стр. 110

ومنه ما يكون بتخصيص العام. ومنه ما يكون بتفسير المبهم وتبيين المجمل. ومثل لكل من ذلك بمثال. و ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضا الجمع بين الروايات ومثل له بعدد من الأمثلة.
следующие страницы →