← Тафсир

Тафсир · id 831

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (1 874 стр.). Показаны 1856–1874 · переход к 1861.

стр. 1856

ثالثاً: البلاغ المبين. قال تعالى (وإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ). وقال تعالى (مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ). وقال تعالى (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ). رابعاً: الدعوة إلى الله. قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ). وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ). خامساً: إقامة الحجة. وقال تعالى (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ). وقال تعالى (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى). وعندما يصيحون بالنار بعد أن يحيط بهم العذاب من كل جانب وينادون ويصرخون تقول لهم خزنة جهنم كما قال تعالى (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ). (وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) تقدم شرحها. الفوائد: ١ - أن أول الرسل نوح ﵇. ٢ - أن الوحي إلى جميع الأنبياء والرسل كان من جنس واحد. ٣ - أن الله قص أنباء بعض الرسل لا كل الرسل. ٤ - أن الله كلم موسى كلاماً حقيقياً. ٥ - أن مهمة الرسل التبشير والإنذار. ٦ - أن الله لا يعذب أحداً إلا بعد إقامة الحجة عليه. ٧ - إثبات اسمين من أسماء الله وهما: العزيز والحكيم. (الثلاثاء: ٢٥/ ٧/ ١٤٣٤ هـ).

стр. 1857

(لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً (١٦٦)) [النساء: ١٦٦]. (لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) قال ابن كثير: لما تضمن قوله تعالى (إنا أوحينا .. ) إلى آخر السياق إثبات نبوته ﷺ والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب قال الله تعالى (لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ) أي: وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك، فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزله عليه الكتاب، وهو القرآن العظيم الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ). • قال القرطبي (لكن الله يَشْهَدُ) في الكلام حذف دل عليه الكلام؛ كأنّ الكفار قالوا: ما نشهد لك يا محمد فيما تقول فمن يشهد لك؟ فنزل: لَكِن اللَّهُ يَشْهَدُ. • وقال الشوكاني: وشهادة الله سبحانه هي: ما يصنعه من المعجزات الدالة على صحة النبوة، فإن وجود هذه المعجزات شهادة للنبيّ ﷺ بصدق ما أخبر به من هذا، وغيره. • وقد شهد الله لنبيه ﷺ بالرسالة شهادة قولية، وفعلية. أما الشهادة القولية: ففي قوله تعالى (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً). وأما الشهادة الفعلية: فهي تمكينه من إبلاغ الرسالة ونصره على أعدائه، لأن الله لن ينصر أحداً على باطل نصراً مؤبداً أبداً. • وفي هذا تسلية للرسول ﷺ ، والله تعالى يدافع عن نبيه ﷺ : كما قال تعالى (يس والقرآن الحكيم. إنك لمن المرسلين). وقال تعالى (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم). وقال تعالى (ما أنت بنعمة ربك بمجنون). (أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) أي: فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه، من البينات والهدى والفرقان وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يُعلمه الله به كما قال تعالى (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) وقال تعالى (ولا يحيطون به علماً). • قال السعدي: يحتمل أن يكون المراد، أنزله مشتملاً على علمه، أي: فيه من العلوم الإلهية، والأحكام الشرعية، والأخبار الغيبية، ما هو من علم الله تعالى، الذي علم به عباده. ورجحه ابن القيم حيث قال: أي: أنزله وفيه علمه الذي لا يعلمه البشر، فالباء للمصاحبة، وذلك من أعظم البراهين على صدق نبوة من جاء به. ويحتمل: أن يكون المراد، أنزله صادراً عن علمه.

стр. 1858

• وقال الآلوسي: (أنزله بعلمه) ذكر فيه أربعة أوجه: الأول: أن يكون المعنى أنزله بعلمه الخاص به الذي لا يعلمه غيره سبحانه، وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان، واختاره جماعة من المفسرين. والثاني: أن يكون المعنى أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك لقيامك فيه بالحق ودعائك الناس إليه، واختاره الطبرسي. والثالث: أن يكون المعنى أنزله بما علم من مصالح العباد مشتملاً عليه. والرابع: أن يكون المعنى أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة. (وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ) أي: بصدق ما جاءك وأوحي إليك وأنزل عليك، مع شهادة الله لك بذلك. • قال السعدي: وإخباره تعالى بشهادة الملائكة على ما أنزل على رسوله، لكمال إيمانهم، ولجلالة هذا المشهود عليه، فإن الأمور العظيمة، لا يستشهد عليها إلا الخواص، كما قال تعالى في الشهادة على التوحيد (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط … ). (وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً) أي: كفى الله شاهداً فشهادته تعالى تغنيك وتكفيك وإن لم يهد غيره. • قال الخازن: يعني وحسبك يا محمد أن الله يشهد لك وكفى بالله شهيداً وإن لم يشهد معه أحد غيره ففيه تسلية للنبي ﷺ عن شهادة أهل الكتاب له فإن الله يشهد له وملائكته كذلك. الفوائد: ١ - إثبات الشهادة لله تعالى. ٢ - إثبات رسالة النبي ﷺ . ٣ - أن القرآن كلام الله تعالى. ٤ - أن إنزال الله للقرآن كان بعلمه. ٥ - إثبات الملائكة.

стр. 1859

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَالاً بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً (١٦٩)) [النساء: ١٦٧ - ١٦٩]. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ) أي: بكل ما يجب الإيمان به. (وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ) أي: وسعَوا في صد الناس عن اتباعه والاقتداء به. (قَدْ ضَلُّواْ ضَلَالاً بَعِيداً) أي: قد خرجوا عن الحق وضلوا عنه، وبعُدوا منه بعداً عظيماً واسعاً. • قال السعدي: وأي ضلال أعظم من ضلال من ضل بنفسه وأضل غيره، فباء بالإثمين ورجع بالخسارتين وفاتته الهدايتان. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ) بالله وبرسوله وجحدوا رسالته. (وَظَلَمُواْ) غيرهم بصدهم عن سبيل الله، أو ظلموا محمداً بكتمانهم نبوته، أو ظلموا أنفسهم بكفرهم، ويجوز الحمل على جميع هذه المعاني. لأن الإنسان إذا كفر ظلم نفسه، فقال تعالى (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم). والظلم في الأصل هو النقص، وسمي المعتدي ظالماً لأنه نقّص من حق المعتدَى عليه. (لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) أي: لا يوفقهم للتوبة حتى يغفر لهم، وليس المعنى: لم يكن الله ليغفر لهم إذا تابوا، فإن الله يتوب على من تاب مهما كان عمله. والمغفرة: ستر الذنب مع التجاوز عنه. (وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) أي: لا يوفقهم، فالهداية هنا هداية توفيق. (إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ) وهي اسم من النار، سميت بذلك لغلظها وبعد قعرها. (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) أي: ماكثين فيها لا يخرجون منها. • وقد ذكر الله أبدية النار في ثلاثة مواضع: في سورة النساء: قال تعالى (وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً. إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً). وفي سورة الأحزاب: قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً). وفي سورة الجن: قال تعالى (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً). وقال تعالى (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)

стр. 1860

(وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً) أي: تخليدهم في جهنم لا يصعب عليه ولا يستعظمه. • قال السعدي: أي لا يبالي الله بهم ولا يعبأ لأنهم لا يصلحون للخير ولا يليق بهم إلا الحالة التي اختاروها لأنفسهم. الفوائد: ١ - ضلال من كفر وصد هو وصد غيره عن طريق الحق. ٢ - أن الضلال ينقسم إلى ضلال قريب، وضلال بعيد. ٣ - أن من اتصف بهذين الوصفين: الكفر والظلم فإنه مسدود عنه باب التوفيق. ٤ - أن الكافر لا يوفق للهدى. ٥ - إثبات الخلود الأبدي للكفار في نار جهنم. ٦ - أن كل شيء يسير على الله تعالى.

стр. 1861

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)). [النساء: ١٧٠]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ) أي: جاءكم محمد ﷺ (بالحق) أي أنه جاء بالحق ولم يأت بالباطل، وأنه رسول حق ليس بكاذب. (من ربكم) أي: خالقكم ومالككم والمدبر لأموركم. قوله تعالى (بالحق) فما جاء به فهو حق، وهو أيضاً رسول من عند الله حق. (فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ) أي: آمنوا بما جاء به فهو خير لكم من الكفر والتكذيب. ولاشك أن الإيمان خير من الكفر، لأن الإيمان به سعادة الدنيا والآخرة. قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). • قال السعدي: والخير ضد الشر، فالإيمان خير للمؤمنين في أبدانهم وقلوبهم وأرواحهم ودنياهم وأخراهم. وذلك لما يترتب عليه من المصالح والفوائد، فكل ثواب عاجل وآجل فمن ثمرات الإيمان، فالنصر والهدى والعلم والعمل الصالح والسرور والأفراح، والجنة وما اشتملت عليه من النعيم كل ذلك مسبب عن الإيمان. كما أن الشقاء الدنيوي والأخروي من عدم الإيمان أو نقصه. وأما مضرة عدم الإيمان به ﷺ فيعرف بضد ما يترتب على الإيمان به. وأن العبد لا يضر إلا نفسه، والله تعالى غني عنه لا تضره معصية العاصين، ولهذا قال: (وَإِن تَكْفُرُواْ) أي: بالرسول ﷺ وبما جاء به. (فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) أي: فهو غني عنكم وعن إيمانكم، ولا يتضرر بكفرانكم، لأن له ما في السماوات والأرض. قال تعالى (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ). وقال تعالى (وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). وقال تعالى (وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ). وقال ﷺ (قال تعالى (لو أن أولكم وآخركم … ).

стр. 1862

(وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً) بمن يستحق منكم الهداية فيهديه، وبمن يستحق الغواية فيغويه. (حَكِيماً) أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره. الفوائد: ١ - بيان أن محمداً رسول الله ﷺ . ٢ - عموم رسالة النبي ﷺ لجميع الناس. ٣ - أن ما جاء به الرسول حق. ٤ - إثبات الربوبية لله تعالى. ٥ - عموم ملك الله تعالى. (الإربعاء: ٢٦/ ٧/ ١٤٣٤ هـ).

стр. 1863

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٧١)). [النساء: ١٧١]. (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ) ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزا حد التصديق بعيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه، بل غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه صحيحاً أو كذباً وهذا قال ﷺ (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله) رواه البخاري. • قال الشنقيطي: هَذَا الْغُلُوُّ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ هُوَ وَقَوْلُ غَيْرِ الْحَقِّ هُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هُوَ اللَّهُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هُوَ إِلَهٌ مَعَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عُلُوًّا كَبِيرًا، كَمَا بَيَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) وَقَوْلُهُ (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)، وَقَوْلُهُ (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ). وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَدْخُلُ فِي الْغُلُوِّ وَغَيْرِ الْحَقِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا قَالُوا مِنَ الْبُهْتَانِ عَلَى مَرْيَمَ أَيْضًا، وَاعْتَمَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْغُلُوُّ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ شَامِلًا لِلتَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ. وَقَدْ قَرَّرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَقَّ وَاسِطَةٌ بَيْنَ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: الْحَسَنَةُ بَيْنَ سَيِّئَتَيْنِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ جَانَبَ التَّفْرِيطَ وَالْإِفْرَاطَ فَقَدِ اهْتَدَى. • قال ابن الجوزي: والجمهور على أن المراد بهذه الآية: النصارى. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى، فإنهم جميعاً غلو في أمر عيسى، فاليهود بالتقصير، والنصارى مجاوزة الحد، وأصل الغلو مجاوزة الحد. (وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ) أي: لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولداً - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - فلا إله إلا هو، ولا رب سواه. • قال الرازي: اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات اليهود تكلم بعد ذلك مع النصارى في هذه الآية، والتقدير يا أهل الكتاب من النصارى لا تغلوا في دينكم أي لا تفرطوا في تعظيم المسيح، وذلك لأنه تعالى حكى عن اليهود أنهم يبالغون في الطعن في المسيح، وهؤلاء النصارى يبالغون في تعظيمه وكلا طرفي قصدهم ذميم، فلهذا قال للنصارى (لَا تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ) وقوله (وَلَا تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق) يعني لا تصفوا الله بالحلول والاتحاد في بدن الإنسان أو روحه، ونزهوه عن هذه الأحوال. ولما منعهم عن طريق الغول أرشدهم إلى طريق الحق، وهو أن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله.

стр. 1864

(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ) أي: إنما هو عبد الله من عباد الله خلْق من خلقه، ورسول من رسله. (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) أي: وقد خلقه بكلمته تعالى (كن) من غير واسطة أب ولا نطفة كما قال تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ). (وَرُوحٌ مِّنْهُ) أي: هو روح من الأرواح التي خلقها الله تعالى، من أثر نفخة جبريل في مريم حيث حملت بتلك النفخة بعيسى، وإنما أضيف إلى الله تشريفاً وتكريماً. كقوله تعالى (ناقة الله) وقوله (وطهر بيتي). • قال ابن كثير: أي: خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل ﵇ إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بإذن ربه ، فكان عيسى بإذن الله، وصار تلك النفخة التي نفخها في جيْب درعها، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب الأم، والجميع مخلوق لله ، ولها قيل لعيسى: إنه كلمة الله وروح منه، لأنه لم يكن له أب تولّد منه، وإنما هو ناشيء عن الكلمة التي قال له بها: كن، فكان، والروح التي أرسل بها جبريل. • قوله تعالى (وروح منه) من هنا ليست تبعيضية، حيث ضلت النصارى وقالوا هو جزء من الله. فقوله هنا (وروح منه) كقوله (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ) أي: من خلْقه ومن عنده، وليست (من) للتبعيض كما تقوله النصارى - عليهم لعائن الله المتتابعة - بل هي لابتداء الغاية. • قال الماوردي: قوله تعالى (وَرُوحٌ مِّنْهُ) فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: سُمِّي بذلك لأنه رُوح من الأرواح، وأضافه الله إلى نفسه تشريفاً له. والثاني: أنه سُمِّي روحاً؛ لأنه يحيا به الناس كما يُحْيَون بالأرواح. والثالث: أنه سُمِّي بذلك لنفخ جبريل ﵇، لأنه كان ينفخ فيه الروح بإذن الله، والنفخ يُسَمَّى في اللغة روحاً، فكان عن النفخ فسمي به. (فَآمِنُواْ بِاللّهِ) أي: وحدوا بأن إله واحد أحد، لا صاحبة له ولا ولد، واعلموا وتيقنوا بأن عيسى عبد الله ورسوله. (وَرُسُلِهِ) وصدقوا بجميع رسله ومنهم محمد ﷺ وأنه آخر الأنبياء ورسول لجميع العالمين. (وَلَا تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ) أي: لا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. كما قال تعالى (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). وقال تعالى (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ).

стр. 1865

(انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ) أي: انتهوا عن الشرك والتثليت يكن خيراً لكم. (إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) لا شريك له. كما قال تعالى (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). وقال تعالى (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ). وقال تعالى (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ). وقال تعالى (قلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ). وقال تعالى (وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ). (سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) أي: تعالى وتقدس وتنزه أن يكون له ولد. • وما تضمنته هذه الآية الكريمة: من أنه لما ذكر وصف الكفار له بما لا يليق به، نزه نفسه عن ذلك، معلماً خلقه في كتابه أن ينزهوه عن كل ما لا يليق به، جاء موضحاً في آيات كثيرة: كقوله تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ). وقوله تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ). وقوله تعالى (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ). وقوله تعالى (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ). وقوله تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ). وقوله تعالى (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً). وقوله تعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).

стр. 1866

وقوله تعالى (سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ). • والله منزه عن الولد لأمور متعددة: أولاً: لأنه مالك كل شيء، والمالك لا بد أن يكون المملوك مبايناً له في كل الأحوال. ثانياً: أنه ليس له زوجة، والابن إنما يكون غالباً ممن له زوجة كما ذكر الله ذلك في سورة الأنعام (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ). ثالثاً: أن الولد إنما يكون لمن يحتاج للبقاء، أي: بقاء النوع باستمرار النسل، والرب ليس بحاجة إلى ذلك، لأنه الحي الذي لا يموت. رابعاً: أن الابن إنما يحتاج إليه والده ليساعده ويعينه على شؤونه وأموره، والله غني، وقد أشار إلى ذلك بقوله (سبحانه هو الغني). … [قاله الشيخ ابن عثيمين]. (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ) أي: الجميع ملكه وخلقه، وجميع ما فيها عبيده، وهم تحت تدبيره وتصريفه، وهو وكيل على كل شيء، فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد؟ (وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) أي: كافياً في تدبير مخلوقاته وحفظها، فلا حاجة إلى صاحبة ولا ولد ولا معين. وقيل: معناه كفيلاً لأوليائه. وقيل: المعنى يكل الخلق إليه أمورهم، فهو الغني عنهم، وهم الفقراء إليه. الفوائد: ١ - تحريم الغلو في الدين. ٢ - يجب أن ننزل كل إنسان منزلته، فعيسى عبد الله ورسوله. ٣ - إثبات رسالة عيسى. ٤ - تحريم القول على الله بغير الحق. ٥ - إثبات أن عيسى من أم بلا أب. ٦ - أن عيسى من جملة الأرواح التي خلقها الله. ٧ - وجوب الإيمان بالله. ٨ - وجوب الإيمان بجميع الرسل. ٩ - تحريم التثليث. ١٠ - وجوب توجيد الله بالألوهية. ١١ - تنزيه الله أن يكون له ولد. ١٢ - وجوب تنزيه الله عن كل نقص وعيب. ١٣ - كمال الله وعزه واستغنائه.

стр. 1867

(لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلَا الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧٣)). [النساء: ١٧٢ - ١٧٣]. (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ) يقول تعالى رداً على النصارى ومزاعمهم الباطلة (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ) أي: لن يأنف ويسستكبر المسيح - الذي زعتم أنه إله - أن يكون عبداً لله. • قال البغوي: الاستنكاف: التكبر مع الأنفة. (وَلَا الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) أي: لا يستنكفون أيضاً أن يكون عبيداً لله تعالى. • وأصل العبادة في لغة العرب: الذل والخضوع، وقيل للعبد (عبد) لذله وخضوعه لسيده، فالعبادة: الذل والخضوع على وجه المحبة خاصة، فلا تكفي المحبة دون الذل والخضوع، ولا يكفي الذل والخضوع دون المحبة، لأن الإنسان إذا كان ذله متجرداً عن محبة الله يُبغض الذي هو يذل له، ومن أبغض ربه هلك، وإذا كانت محبةً خالصة لا خوف معها، فإن المُحب الذي لا يُداخله خوف يحمله الدلال على أن يسئ الأدب، ويرتكب أموراً لا تنبغي، والله لا يليق به شيء من ذلك (قاله الشنقيطي). • فالعبادة تطلق على معنيين: احدهما: التعبد: يعني التذلل لله، كما سبق، وتطلق على المتعبد به (بالنسبة لأفعال العباد) وهي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة القلبية والجوارحية. • مباحث العبادة: o وجوب عبادة الله ، وقد جاءت النصوص الآمرة بذلك: قال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً). وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). وقال تعالى (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا). وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً). وقال تعالى (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ). وقال تعالى (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ). o وأمر تعالى بعبادته حتى الموت فقال تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ). o بل الناس ما خلقوا إلا لعبادة الله تعالى كما قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).

стр. 1868

o وأمر الله بها جميع رسله: كما قال نوح لقومه (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ)، وكذلك قال هود، وصالح، وشعيب، وغيرهم. o وأخبر الله أنه أرسل في كل أمة رسولاً لهذا الغرض. قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ). o ووصف ملائكته بذلك. فقال تعالى (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ). o ونعت صفوة خلقه بالعبودية له: فقال تعالى (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً) وقال تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً). o وقد نعت الله نبيه بالعبودية في أكمل أحواله: فقال في الإسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً). وقال في الإيحاء (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى). وقال في الدعوة (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً). وقال في التحدي (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ).

стр. 1869

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له، ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابداً له، ولو أحب شيئاً ولم يخضع له لم يكن عابداً له، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله تعالى. قال ابن كثير: إنما ذكروا لأنهم اتّخذوا آلهة مع الله، كما تخذ المسيح، فأخبر تعالى أنهم عبيد من عبيده وخلقٌ من خلقه كما قال تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ). (وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ) أي: ومن يأنف ويتكبر عن عبادة الله تعالى. (فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً) أي: فسيجمعهم إليه سبحانه يوم القيامة ويفصل بينهم بحكمه العدْل، الذي لا يجور فيه ولا يَحيف. • قال البغوي: قيل الاستنكاف هو التكبر مع الأنفة، والاستكبار: هو العلو والتكبر من غير أنفة. ولهذا قال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ) بقلوبهم. (وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) أي: وعملوا الأعمال الصالحات من واجبات ومستحبات بجوارحهم. • والعمل الصالح لا يكون صالحاً إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يكون خالصاً لله، قال ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه الشرط الثاني: أن يكون متابعاً للنبي ﷺ ، لقوله ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم • قال السعدي: ووصفت أعمال الخير بالصالحات، لأن بها تصلح أحوال العبد، وأمور دينه ودنياه. (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) أي: يعطيهم على أعمالهم الصالحة ثوابهم. (وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ) أي: بل ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه وسعة رحمته وامتنانه. وقد ورد في كتاب الله أن الله يضاعف الحسنة بعشر أمثالها كما قال تعالى (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا). وقال تعالى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).

стр. 1870

وجاء في الحديث قال ﷺ (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ..... ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون كالجبل) متفق عليه. (وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ) أي: امتنعوا من طاعة الله وعبادته واستكبروا عن ذلك. (فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً) أي: عذاباً حسياً ومعنوياً مؤلماً موجعاً، وقد جاء وصف عذاب النار للكافرين في آيات كثيرة من القرآن الكريم. وقد قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) أي: صاغرين حقيرين ذليلين كما كانوا ممتنعين. (وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً) تقدم. الفوائد: ١ - أن المسيح ليس يستنكف أن يكون عبداً لله. ٢ - إن أعظم ما يتشرف به الإنسان أن يكون عبداً لله. ٣ - وجوب عبادة الله. ٤ - وعيد وتهديد من استنكف عن عبادة الله. ٥ - فضيلة الإيمان والعمل الصالح. ٦ - ينبغي الحرص على أن يكون العمل صالحاً. ٧ - يشترط لقبول العمل الإيمان. ٨ - عظم رحمة الله وفضله حيث يزيد في أجور الأعمال الصالحات.

стр. 1871

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (١٧٥)). [النساء ١٧٤ - ١٧٥]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ) يقول تعالى مخاطباً جميع الناس ومخبراً بأنه قد جاءهم منه برهان عظيم، وهو الدليل القاطع للعذر، والحجة المزيلة للشبهة. والمراد به محمد ﷺ والمعجزات التي أيده الله بها. • قال الخازن: قوله (قد جاءكم برهان من ربكم) يعني محمداً ﷺ وما جاء به من البينات من ربه وإنما سماه برهاناً لما معه من المعجزات الباهرات التي تشهد بصدقة ولأن للبرهان دليل على إقامة الحق وإيصال الباطل والنبي ﷺ كان كذلك ولأنه تعالى جعله حجة قاطعة قطع به عذر جميع الخلائق. • وقال البغوي: قوله تعالى (قد جاءكم برهان من ربكم) يعني محمداً، هذا قول أكثر المفسرين، وقيل: هو القرآن. وقال الرازي: والبرهان هو محمد ﵊، وإنما سماه برهاناً لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل. (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً) أي: ضياء واضحاً على الحق. والمراد بالنور القرآن الكريم. • قال ابن عاشور: وأمّا النور المبين فهو القرآن لقوله (وأنزلنا). • قال الرازي: والنور المبين هو القرآن، وسماه نوراً لأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب. • وقال القرطبي: النور المنزل هو القرآن؛ عن الحسن؛ وسماه نوراً لأن به تتبين الأحكام ويهتدى به من الضلالة، فهو نور مبين، أي واضح بَيِّن. • وقال الخازن: وإنما سماه نوراً لأن به تتبين الأحكام كما تتبين الأشياء بالنور بعد الظلام ولأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب فسماه نوراً لهذا المعنى.

стр. 1872

• وقال الشنقيطي: الْمُرَادُ بِهَذَا النُّورِ الْمُبِينِ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالشَّكِّ كَمَا يُزِيلُ النُّورُ الْحِسِّيُّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ. • وقال ابن الجوزي: وإنما سماه نوراً، لأن الأحكام تبين به بيان الأشياء بالنور. قال تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). وقال تعالى (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). • قال ابن كثير: وقد سمى الله تعالى الوحي الذي أنزله نوراً لما يحصل به من الهدى، كما سماه روحاً لما يحصل به من حياة القلوب. • وقال الشوكاني: قوله تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً) هو القرآن، وسماه نوراً لأنه يهتدي به من ظلمة الضلال. (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ) بما يجب الإيمان به. (وَاعْتَصَمُواْ بِهِ) أي: تمسكوا بكتابه المنير. • قال ابن الجوزي: وفي هاء (به) قولان: أحدهما: أنها تعود إلى النور وهو القرآن، واختاره ابن جرير. والثاني: تعود إلى الله تعالى. (فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ) أي: يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثواباً ومضاعفة ورفْعاً في درجاتهم، من فضله عليهم وإحسانه إليهم. • فالمراد بالرحمة هنا الرحمة المخلوقة وهي الجنة، لأن الرحمة الصفة لا يمكن أن يدخل الناس فيها. قال ﷺ (قال تعالى للجنة: أنتي رحمتي أرحم بك من أشاء). (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) أي: طريقاً واضحاً قصْداً قواماً لا اعوجاج فيه ولا انحراف. • قال ابن كثير: وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات. الفوائد: ١ - أن القرآن نازل لجميع الخلق. ٢ - أن القرآن نور. ٣ - أن القرآن الكريم فيه بيان لجميع الناس. ٤ - فضيلة الإيمان بالله والاعتصام به. ٥ - أن من آمن بالله واعتصم به فسيرحمه الله. ٦ - بيان فضل الله على هؤلاء.

стр. 1873

(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)). [النساء: ١٧٦] (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِى بَنِى سَلَمَةَ يَمْشِيَانِ فَوَجَدَنِى لَا أَعْقِلُ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَشَّ عَلَىَّ مِنْهُ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ فِى مَالِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ). • والكلالة: قال ابن كثير: فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد. • والإستفتاء: طلب الإفتاء، والإفتاء: هو الإخبار عن حكم شرعي. (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) أي: مات. (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) أي: ليس له فرع وارث، سواء كان ذكراً أو أنثى. • قال السعدي: وكذلك ليس له والد، بدليل أنه ورث فيه الأخوة، والإخوة بالإجماع لا يرثون مع الوالد، فإذا هلك، وليس له ولد، ولا والد. (وَلَهُ أُخْتٌ) شقيقة أو لأب، لا لأم، فإنه قد تقدم حكمها. أما الأخت لأم فقد تقدم ميراثها في أول السورة (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ). (فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) أي: فلها نصف ما ترك أخوها من الميراث، وذلك من بعد الدين والوصية كما تقدم في أول السورة. (وَهُوَ) أي: أخوها الشقيق، أو للذي للأب. (يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ) أي: وأخوها الشقيق أو لأب يرث جميع ما تركت إن لم يكن لها ولد. • قال ابن كثير: والأخ يرث جميع مالها إذا ماتت كلالة، وليس لها ولد، أي: ولا والد، لأنه لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئاً، فإن فرض أن معه من له فرض، صرف إليه فرضه، كزوج أو أخ من أم وصرف الباقي إلى الأخ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر). متفق عليه

стр. 1874

(فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) أي: وإن كانت الأختان اثنتين فأكثر فلهما الثلثان مما ترك أخوهما. • قال ابن كثير: أي، فإن كان لمن يموت كلالة أختان، فرض لهما الثلثان وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما. (وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) أي: وإن كان الورثة مختلطين إخوة وأخوات فللذكر مثل نصيب الأختين. (يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ) أي: يفرض لكم فرائضه، ويحد لكم حدوده، ويوضح لكم شرائعه. (أَن تَضِلُّواْ) أي: لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان، وبعضهم يقول: كراهية أن تضلوا. (وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي: هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها، وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقه كل واحد من القربات بحسب قربه من المتوفى. الفوائد: ١ - حرص الصحابة على معرفة الحق. ٢ - إطلاق الإفتاء على الله. ٣ - بيان متى ترث الأخت النصف. ٤ - أنه لو ماتت امرأة عن أخيها الشقيق أو لأب فقط فالمال له. ٥ - أن الأختين فأكثر لهما الثلثان. ٦ - حكمة الشرع في تفضيل الذكر على الأنثى. ٧ - أن الله بيّن لنا كل ما نحتاج إليه. ٨ - عموم علم الله تعالى. تمت بحمد الله تعالى الإربعاء: ٢/ ٨/ ١٤٣١ هـ عصراً والله أعلم أخوكم سليمان بن محمد اللهيميد السعودية - رفحاء