← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾ أَي: لَا ينجون.

стр. 2277

وَقَوله ﴿مَتَاع فِي الدُّنْيَا﴾ مَعْنَاهُ: إِن الَّذين يفترون على الله حاصلهم مَتَاع فِي الدُّنْيَا. وَقَوله: ﴿ثمَّ إِلَيْنَا مرجعهم ثمَّ نذيقهم الْعَذَاب الشَّديد بِمَا كَانُوا يكفرون﴾ مَعْنَاهُ مَعْلُوم.

стр. 2278

﴿مرجعهم ثمَّ نذيقهم الْعَذَاب الشَّديد بِمَا كَانُوا يكفرون (٧٠) واتل عَلَيْهِم نبأ نوح إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قوم إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي وتذكيري بآيَات الله فعلى الله توكلت فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون﴾

стр. 2279

قَوْله تَعَالَى: ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ نوح﴾ مَعْنَاهُ: واتل عَلَيْهِم خبر نوح ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قوم إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي وتذكيري﴾ مَعْنَاهُ: إِن كَانَ ثقل عَلَيْكُم مقَامي أَي: طول مكثي فِيكُم وتذكيري ﴿بآيَات الله﴾ وتحذيري إيَّاكُمْ بآيَات الله ﴿فعلى الله توكلت﴾ قَالُوا هَذَا اعْتِرَاض فِي الْكَلَام وَفِي الْمَعْنى. قَوْله: ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم﴾ هُوَ مُتَّصِل بِمَا سبق كَأَنَّهُ قَالَ: إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي وتذكيري بآيَات الله فَأَجْمعُوا أَمركُم. وَفِي الشاذ: " فاجمعوا أَمركُم " قَرَأَهُ عَاصِم الجحدري. قَوْله: ﴿فاجمعوا﴾ قَالَ الْفراء: فاعزموا على أَمركُم وَادعوا ﴿شركاءكم﴾ وَقَالَ الزّجاج: فاجمعوا أَمركُم مَعَ شركائكم، إِلَّا أَنه لما ترك كلمة " مَعَ " فانتصب، قَالَ الشَّاعِر: (يَا لَيْت شعري والمنى لَا تَنْفَع ... حَتَّى أرى أَمْرِي وأمري مجمع) أَي: معزم عَلَيْهِ. وَقَوله: ﴿ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة﴾ أَي: ملتبسا، وَمِنْه الْغَمَام، وَالْغَم. وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ اقضوا إِلَيّ﴾ قرىء فِي الشاذ: " ثمَّ أفضوا إِلَيّ " بِالْفَاءِ، وَالْمَعْرُوف بِالْقَافِ. قَالَ مُجَاهِد مَعْنَاهُ: ثمَّ اعلموا مَا فِي أَنفسكُم. وَقيل مَعْنَاهُ: توجهوا إليَّ بِالْقَتْلِ وَالْمَكْرُوه، وَهَذَا على طَرِيق التَّعْجِيز، فَإِنَّهُ قَالَ هَذِه الْمقَالة وعجزوا عَن إِيصَال مَكْرُوه إِلَيْهِ، فَهَذَا كَانَ (نوع) معْجزَة لَهُ، وَمِنْهُم من قَالَ: قَوْله: ﴿اقضوا إليَّ﴾ أَي: ثمَّ اقضوا مَا أَنْتُم قاضون، وَاعْمَلُوا مَا أَنْتُم عاملون، وَهَذَا مثل قَول السَّحَرَة: ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ ، مَعْنَاهُ: فاعمل مَا أَنْت عَامل. وَحَقِيقَة

стр. 2280

( ﴿٧١) فَإِن توليتم فَمَا سألتكم من أجر إِن أجري إِلَّا على الله وَأمرت أَن أكون من الْمُسلمين (٧٢) فَكَذبُوهُ فنجيناه وَمن مَعَه فِي الْفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذرين (٧٣) ثمَّ بعثنَا من بعده رسلًا إِلَى قَومهمْ فجاءوهم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا بِهِ من قبل كَذَلِك نطبع على قُلُوب﴾ الْقَضَاء: هُوَ إحكام الْأَمر والفراغ عَنهُ، وَمِنْه يُقَال للرجل إِذا مَاتَ: قد قضى فلَان، أَي: فرغ من أمره. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْظرُون﴾ أَي: لَا تمهلون.

стр. 2281

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن توليتم فَمَا سألتكم من أجر﴾ مَعْنَاهُ: فَإِن أعرضتم فَمَا سألتكم من ثَوَاب على تَبْلِيغ الرسَالَة. قَوْله: ﴿إِن أجري إِلَّا على الله﴾ أَي: إِن ثوابي إِلَّا على الله ﴿وَأمرت أَن أكون من الْمُسلمين﴾ أَي: من الْمُوَحِّدين. وَمِنْهُم من قَالَ: معنى قَوْله: ﴿من الْمُسلمين﴾ أَي: من المستسلمين لأمر الله.

стр. 2282

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَذبُوهُ فنجيناه وَمن مَعَه فِي الْفلك﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانَ مَعَه فِي الْفلك ثَمَانُون رجلا، وَكَانَ أول من حمله: الذّرة، وَآخر من حمله: الْحمار، وَتعلق الشَّيْطَان بذنب الْحمار، وَجعل يَقُول: نوح للحمار، ادخل فَلَا يدْخل حَتَّى قَالَ: ادخل يَا شَيْطَان فَدخل وإبليس مَعَه. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وجعلناهم خلائف﴾ أَي: وَجَعَلنَا الَّذين مَعَه فِي الْفلك خلفاء الْقَوْم الَّذين أغرقناهم فِي دُورهمْ ومساكنهم ومنازلهم. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وأغرقنا الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذرين﴾ الْغَرق: هَلَاك بِالْمَاءِ والغامر. وَيُقَال: إِن مُدَّة الإغراق كَانَت أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ من وَقت إرْسَال المَاء من السَّمَاء إِلَى أَن (نضب) المَاء سِتَّة أشهر وعدة أَيَّام.

стр. 2283

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ بعثنَا من بعده رسلًا إِلَى قَومهمْ فجاءوهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي: من بعد نوح رسلًا إِلَى قَومهمْ ﴿فَجَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات الواضحات ﴿فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا بِهِ من قبل﴾ أَي: فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذب بِهِ قوم نوح من

стр. 2284

﴿الْمُعْتَدِينَ (٧٤) ثمَّ بعثنَا من بعدهمْ مُوسَى وَهَارُون إِلَى فِرْعَوْن وملئه بِآيَاتِنَا فاستكبروا وَكَانُوا قوما مجرمين (٧٥) فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا إِن هَذَا لسحر مُبين (٧٦) قَالَ مُوسَى أتقولون للحق لما جَاءَكُم أَسحر هَذَا وَلَا يفلح الساحرون (٧٧) قَالُوا أجئتنا لتلفتنا عَمَّا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكون لَكمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْض وَمَا نَحن لَكمَا بمؤمنين (٧٨) وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُل سَاحر عليم (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُم مُوسَى ألقوا مَا أَنْتُم ملقون (٨٠) فَلَمَّا ألقوا قَالَ مُوسَى مَا جئْتُمْ بِهِ السحر إِن الله سيبطله إِن﴾ قبل ﴿كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْمُعْتَدِينَ﴾ يَعْنِي: يخْتم على قُلُوب الْمُعْتَدِينَ.

стр. 2285

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ بعثنَا من بعدهمْ مُوسَى وَهَارُون إِلَى فِرْعَوْن وملئه بِآيَاتِنَا فاستكبروا وَكَانُوا قوما مجرمين﴾ مَعْنَاهُ ظَاهر. وَالْآيَة الَّتِي تَلِيهَا كَذَا مَعْلُوم الْمَعْنى.

стр. 2286

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أجئتنا لتلفتنا عَمَّا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ مَعْنَاهُ: لتصرفنا. وَقَالَ قَتَادَة: لتلفتنا: لتلوينا، وَقَالَهُ ثَعْلَب من الْمُتَأَخِّرين. وَقَوله: ﴿وَتَكون لَكمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْض﴾ قَالَ مُجَاهِد: الْكِبْرِيَاء: الْملك؛ وَإِنَّمَا سمي الْملك الْكِبْرِيَاء؛ لِأَنَّهُ أكبر مَا يطْلب فِي الدُّنْيَا. وَقيل: معنى الْكِبْرِيَاء: هُوَ العظمة. وَقيل: مَعْنَاهُ: الْغَلَبَة. قَوْله: ﴿وَمَا نَحن لَكمَا بمؤمنين﴾ أَي: بمصدقين.

стр. 2287

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُل سَاحر عليم﴾ فِي الْقَصَص: أَنه جمع سبعين ألف سَاحر.

стр. 2288

وَقَوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُم مُوسَى ألقوا مَا أَنْتُم ملقون﴾ أَي: اطرحوا مَا أَنْتُم طارحون.

стр. 2289

وَقَوله: ﴿فَلَمَّا ألقوا قَالَ مُوسَى مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ وَقد بَينا معنى السحر من قبل. ﴿إِن الله سيبطله﴾ أَي: سيذهبه ﴿إِن الله لَا يصلح عمل المفسدين﴾ مَعْنَاهُ مَعْلُوم. وَفِي الْقَصَص أَنهم كَانُوا سبعين ألفا، مَعَ كل وَاحِد مِنْهُم حَبل وعصا، فَألْقوا تِلْكَ الحبال والعصي، فَجعلت تخيل فِي أعين النَّاس كَأَنَّهَا ثعابين وحيات.

стр. 2290

﴿الله لَا يصلح عمل المفسدين (٨١) ويحق الله الْحق بكلماته وَلَو كره المجرمون (٨٢) فَمَا آمن لمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّة من قومه على خوف من فِرْعَوْن وملئهم أَن يفتنهم وَإِن فِرْعَوْن لعال فِي الأَرْض وَإنَّهُ لمن المسرفين (٨٣) وَقَالَ مُوسَى يَا قوم إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه فَعَلَيهِ توكلوا إِن كُنْتُم مُسلمين (٨٤) فَقَالُوا على الله توكلنا رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للْقَوْم﴾

стр. 2291

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ويحق الله الْحق بكلماته﴾ مَعْنَاهُ: يعلي الله الْحق بآياته ﴿وَلَو كره المجرمون﴾ .

стр. 2292

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا آمن لمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّة من قومه﴾ مَعْنَاهُ: فَمَا آمن لمُوسَى إِلَّا قَلِيل فِي قومه، وَاخْتلفُوا فِي الذُّرِّيَّة هَاهُنَا، قَالَ بَعضهم: إِنَّهُم قوم كَانَت آباؤهم فِي القبط وأمهاتهم من بني إِسْرَائِيل. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّهُم قوم نَجوا من قتل فِرْعَوْن، فَإِن فِرْعَوْن لما أَمر بقتل أَبنَاء بني إِسْرَائِيل كَانَت الْمَرْأَة من بني إِسْرَائِيل إِذا ولد لَهَا ابْن سلمته إِلَى امْرَأَة قبطية، وَتقول: وهبته لَك خوفًا عَلَيْهِ من الْقَتْل، فَنَشَأَ أُولَئِكَ الْأَوْلَاد عِنْد القبط، وَأَسْلمُوا فِي ذَلِك الْيَوْم، يَعْنِي: يَوْم السَّحَرَة الَّذين غلبوا. وَقَوله: ﴿على خوف من فِرْعَوْن وملئهم أَن يفتنهم﴾ قَالَ بعض أهل الْمعَانِي: فِي الْآيَة حذف؛ كَأَنَّهُ قَالَ: على خوف من آل فِرْعَوْن وملئهم، وَهَذَا مثل (قَوْله) : ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي: أهل الْقرْيَة. وَمِنْهُم من قَالَ: لما ذكر فِرْعَوْن دخل قومه مَعَه كَالرّجلِ يَقُول: قدم الْخَلِيفَة أَو الْأَمِير بِكَذَا وَكَذَا، فضاقت الْمنَازل على النَّاس، مَعْنَاهُ: قدم الْخَلِيفَة وَمن مَعَه. ثمَّ قَالَ: ﴿أَن يفتنهم﴾ مَعْنَاهُ: أَن يعذبهم. وَقَوله: ﴿وَإِن فِرْعَوْن لعال فِي الأَرْض﴾ أَي: لطاغ فِي الأَرْض ﴿وَإنَّهُ لمن المسرفين﴾ مَعْلُوم.

стр. 2293

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قوم إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه فَعَلَيهِ توكلوا إِن كُنْتُم مُسلمين﴾ التَّوَكُّل: هُوَ الثِّقَة بِاللَّه والاعتماد عَلَيْهِ فِي الْأُمُور. وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم

стр. 2294

﴿الظَّالِمين (٨٥) ونجنا بِرَحْمَتك من الْقَوْم الْكَافرين (٨٦) وأوحينا إِلَى مُوسَى وأخيه أَن تبوءا لقومكما بِمصْر بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَبشر الْمُؤمنِينَ (٨٧) وَقَالَ مُوسَى رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه زِينَة وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن﴾ مُسلمين) أَي: إِذا كُنْتُم مُسلمين.

стр. 2295

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا على الله توكلنا﴾ أَي: على الله اعتمدنا. وَقَوله: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للْقَوْم الظَّالِمين﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: لَا تُهْلِكنَا بأيدي الظَّالِمين فيفتتنوا أَو يَظُنُّوا أَنا لم نَكُنْ على الْحق، قَالَه أَبُو مجلز. وَالثَّانِي: لَا تعذبنا بِعَذَاب من عنْدك فيظنوا أَنهم خير منا، فَيصير ذَلِك فتْنَة لَهُم

стр. 2296

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ونجنا بِرَحْمَتك من الْقَوْم الْكَافرين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2297

قَوْله تَعَالَى: ﴿وأوحينا إِلَى مُوسَى وأخيه أَن تبوءا﴾ معنى قَوْله: ﴿تبوءا﴾ اتخذا. قَالَ الشَّاعِر: (نَحن بَنو عدنان لَيْسَ شكّ ... تبوأ الْمجد بِنَا وَالْملك) وَقَوله ﴿لقومكما بِمصْر بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة وَأقِيمُوا الصَّلَاة﴾ ذكر أهل التَّفْسِير أَن فِرْعَوْن أَمر بتخريب كنائس بني إِسْرَائِيل وبيعهم لما جَاءَ مُوسَى وَدعَاهُ إِلَى الله، فَأَمرهمْ الله تَعَالَى أَن يأمرا بني إِسْرَائِيل أَن يتخذوا فِي بُيُوتهم الْمَسَاجِد، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ يَعْنِي: مَسْجِدا. وَحكي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ أَمرهم الله تَعَالَى أَن يتوجهوا إِلَى الْكَعْبَة. وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّهُم خَافُوا من إِظْهَار الصَّلَاة، فَأَمرهمْ الله تَعَالَى أَن يقيموا الصَّلَاة فِي الْبيُوت. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2298

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه﴾ الْآيَة. قَوْله: ﴿زِينَة

стр. 2299

﴿سَبِيلك رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم (٨٨) قَالَ قد أجيبت دعوتكما فاستقيما وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ (٨٩) ﴾ وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا) قيل فِي التَّفْسِير: إِنَّه كَانَ من فسطاط مصر إِلَى الْعَريش إِلَى قريب من الْحَبَشَة معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة والياقوت والزبرجد، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿زِينَة وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذِه " اللَّام " لَام الصيرورة، وَيُقَال: هِيَ لَام الْعَاقِبَة، وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (وللموت مَا تَلد الوالدة ... ) فَلَمَّا كَانَت عَاقِبَة أَمرهم الضلال وَالْكفْر قَالَ: ليضلوا عَن سَبِيلك ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ الطمس: تَغْيِير صُورَة الشَّيْء، وَقيل: هُوَ الإنمحاء، ودروس الْأَثر. قَالَ قَتَادَة: صَارَت أَمْوَالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حِجَارَة كلهَا. وَفِي بعض الرِّوَايَات: إِن عبيدهم وإماءهم صَارُوا حِجَارَة. وَقَوله: ﴿وَاشْدُدْ على قُلُوبهم﴾ قَالَ مُجَاهِد: بالضلالة. وَقَالَ السّديّ: أمتهم على الْكفْر. وَقَوله: ﴿فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ قيل: هَذَا بِمَعْنى الدُّعَاء (كَأَنَّهُ) قَالَ: فَلَا آمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم. وَقيل: مَعْنَاهُ معنى الْخَبَر.

стр. 2300

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ قد أجيبت دعوتكما﴾ فِي الْقَصَص: أَنه كَانَ بَين دُعَاء مُوسَى وإجابته أَرْبَعُونَ سنة، وَكَذَلِكَ كَانَ بَين دُعَاء يَعْقُوب وإجابته أَرْبَعُونَ سنة. فَإِن قَالَ قَائِل: إِن الدَّاعِي كَانَ مُوسَى، وَقَالَ: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ . الْجَواب الْمَرْوِيّ: أَن مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُون يُؤمن، والتأمين: دُعَاء؛ فَإِن معنى التَّأْمِين: اللَّهُمَّ استجب. قَوْله: ﴿فاستقيما﴾ يَعْنِي: على الطَّاعَة وَالدّين. وَقَوله: ﴿وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.

стр. 2301

﴿وجاوزنا ببني إِسْرَائِيل الْبَحْر فأتبعهم فِرْعَوْن وَجُنُوده بغيا وعدوا حَتَّى إِذا أدْركهُ الْغَرق قَالَ آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل وَأَنا من الْمُسلمين (٩٠) آلآن وَقد﴾

стр. 2302

قَوْله تَعَالَى: ﴿وجاوزنا ببني إِسْرَائِيل الْبَحْر﴾ الْآيَة، مَعْنَاهُ: عبرنا ببني ببني إِسْرَائِيل الْبَحْر. وَقَوله: ﴿فأتبعهم فِرْعَوْن وَجُنُوده﴾ قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: اتبعهُ إِذا سَار فِي أَثَره، وَأتبعهُ إِذا أدْركهُ ولحقه. وَقَوله: ﴿بغيا وعدوا﴾ ظلما واعتداء، قرىء: " عدوا " و " عدوا " وَالْمعْنَى وَاحِد. وَقَوله: ﴿حَتَّى إِذا أدْركهُ الْغَرق﴾ يَعْنِي: حَتَّى إِذا غمره المَاء وَقرب هَلَاكه ﴿قَالَ آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بن بَنو إِسْرَائِيل﴾ وَمَعْنَاهُ: آمَنت بالإله الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل ﴿وَأَنا من الْمُسلمين﴾ .

стр. 2303

وَقَوله: ﴿آلآن وَقد عصيت قبل وَكنت من المفسدين﴾ فِي الْقَصَص " أَن جِبْرِيل كَانَ وَاقِفًا حِين قَالَ هَذَا القَوْل، فَقَالَ لَهُ: آلآن وَقد عصيت قبل وَكنت من المفسدين، وَقَالَ لَهُ هَذَا القَوْل بِأَمْر الله تَعَالَى، آلآن وَقد عصيت. وروى يُوسُف بن مهْرَان، عَن ابْن عَبَّاس ﵁ عَن النَّبِي " أَن جِبْرِيل ﵇ قَالَ: يَا مُحَمَّد، لَو رَأَيْتنِي وَأَنا آخذ من حَال الْبَحْر، وأدسه فِي فَم فِرْعَوْن خشيَة أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة ". وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: " أَن جِبْرِيل قَالَ: يَا مُحَمَّد، مَا أبغضت أحدا من خلق الله مثل مَا أبغضت فِرْعَوْن لما قَالَ لِقَوْمِهِ: مَا علمت لكم من، إِلَه غَيْرِي، فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ حِين غرق فَجعلت أدس الطين فِي فَمه لِئَلَّا يَقُول

стр. 2304

﴿عصيت قبل وَكنت من المفسدين (٩١) فاليوم تنجيك ببدنك لتَكون لمن خلقك آيَة وَإِن كثيرا من النَّاس عَن آيَاتنَا لغافلون (٩٢) وَلَقَد بوأنا بني إِسْرَائِيل مبوأ صدق﴾ لَا إِلَه إِلَّا الله ". وَفِي رِوَايَة: " لِئَلَّا يثنى مَخَافَة أَن يغْفر الله لَهُ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: والْحَدِيث صَحِيح فِي الْجُمْلَة.

стр. 2305

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ فِي الْبر، قرىء: " ننحيك ببدنك " بِالْحَاء [من التنحية] ، وَالْمَعْرُوف بِالْجِيم أَي: نلقيك على نجوة من الأَرْض. والنجوة: الْمَكَان الْمُرْتَفع. فِي الْقَصَص: أَن فِرْعَوْن لما غرق قَالَت بَنو إِسْرَائِيل: هُوَ أجل من أَن يغرق، فَلم يصدقُوا مُوسَى أَنه قد غرق، فَأمر الله تَعَالَى المَاء حَتَّى أَلْقَاهُ على وَجهه؛ وَهَذَا معنى قَوْله: ﴿ننجيك ببدنك﴾ وَقَوله: ﴿ببدنك﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: بدرعك، وَكَانَ لَهُ درع مَشْهُور من اللُّؤْلُؤ مرصع من الْجَوَاهِر، فرأوه فِي درعه فصدقوا. وَالْقَوْل الثَّانِي: ببدنك يَعْنِي: بجسد لَا روح فِيهِ. قَوْله: ﴿لتَكون لمن خَلفك آيَة﴾ أَي: عِبْرَة. وَقَوله: ﴿وَإِن كثيرا من النَّاس عَن آيَاتنَا لغافلون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2306

وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَقَد بوأنا بني إِسْرَائِيل مبوأ صدق﴾ أَي: أنزلنَا بني إِسْرَائِيل مبوأ صدق أَي: أنزلنَا بني إِسْرَائِيل منَازِل صدق. وَقيل: إِن تِلْكَ الْمنَازل هِيَ مصر. وَقيل: إِنَّهَا الشَّام. وَقَوله: ﴿مبوأ صدق﴾ يَعْنِي: بصدقهم وَإِيمَانهمْ. وَقَوله: ﴿ورزقناهم من الطَّيِّبَات﴾ مَعْلُوم. وَقَوله: ﴿فَمَا اخْتلفُوا حَتَّى جَاءَهُم الْعلم﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاة، فَإِنَّهُم اخْتلفُوا بعد نزُول التَّوْرَاة وَذَهَاب مُوسَى اخْتِلَافا شَدِيدا. ثمَّ قَالَ: ﴿إِن رَبك يقْضِي بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2307

﴿ورزقناهم من الطَّيِّبَات فَمَا اخْتلفُوا حَتَّى جَاءَهُم الْعلم إِن رَبك يقْضِي بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك فاسئل الَّذين يقرءُون الْكتاب من قبلك لقد جَاءَك الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين (٩٤) وَلَا تكونن﴾

стр. 2308

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك﴾ فِي الْآيَة سُؤال مَعْرُوف، وَهُوَ: أَنه قَالَ: ﴿فَإِن كنت فِي شكّ﴾ كَيفَ يجوز أَن يكون الرَّسُول فِي الشَّك حَتَّى يَقُول لَهُ: فَإِن كنت فِي شكّ؟ . الْجَواب من وُجُوه: أَحدهَا: أَن الْخطاب مَعَه وَالْمرَاد مِنْهُ قومه، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ وأمثالها كَثِيرَة. وَقَالَ بَعضهم: تَقْدِيره: فَإِن كنت فِي شكّ أَيهَا الشاك فأسأل الَّذين يقرءُون الْكتاب من قبلك. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن معنى الْآيَة: مَا كنت فِي شكّ. وَقَوله: ﴿فاسأل الَّذين يقرءُون الْكتاب من قبلك﴾ زِيَادَة تثبيت؛ وَالَّذين يقرءُون الْكتاب: هم الَّذين أَسْلمُوا من الْيَهُود، مثل عبد الله بن سَلام، وَابْن يَامِين وَغَيرهمَا. وَالْوَجْه الثَّالِث: هَذَا على عَادَة كَلَام الْعَرَبِيّ، فَإِن الرجل يَقُول لِابْنِهِ: افْعَل كَذَا إِن كنت ابْني، وَلَا يكون هَذَا على الشَّك، وَكَذَا يَقُول لغلامه: أَطْعمنِي إِن كنت عَبدِي، وَلَا يكون على الشَّك. ٍ وَقَوله: ﴿فاسأل الَّذين يقرءُون الْكتاب من قبلك﴾ فَقَالَ: مرهم ﴿فاسأل الَّذين يقرءُون الْكتاب من قبلك لقد جَاءَك الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين﴾ من الشاكين، وَمَعْنَاهُ: دم على الْيَقِين الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ. الْوَجْه الأول اخْتِيَار الزّجاج وَغَيره من أهل الْمعَانِي.

стр. 2309

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تكونن من الَّذين كذبُوا بآيَات الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة ظَاهر

стр. 2310

﴿من الَّذين كذبُوا بآيَات الله فَتكون من الخاسرين (٩٥) إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم كلمت رَبك لَا يُؤمنُونَ (٩٦) وَلَو جَاءَتْهُم كل آيَة حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم (٩٧) فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة﴾ الْمَعْنى.

стр. 2311

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم كلمة رَبك﴾ مَعْنَاهُ: وَجب عَلَيْهِم عَذَاب رَبك. وَيُقَال: معنى الْكَلِمَة: هُوَ قَوْله تَعَالَى: " هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاء فِي النَّار وَلَا أُبَالِي " كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَار. وَقَوله: ﴿لَا يُؤمنُونَ وَلَو جَاءَتْهُم كل آيَة حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ يَعْنِي: الْإِيمَان عَن الْبَأْس.

стр. 2312

قَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس﴾ مَعْنَاهُ: فَلم تكن قَرْيَة آمَنت - أَي أهل قَرْيَة آمَنت - فنفعهم إِيمَانهم إِلَّا قوم يُونُس، وَهَذَا الْإِيمَان هُوَ عِنْد نزُول الْعَذَاب. وَالْمَنْقُول فِي الْقَصَص: أَن يُونُس - صلوَات الله عَلَيْهِ - أنذر قومه بِالْعَذَابِ وَخرج من بَينهم، فَلَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب شبه النيرَان فِي السَّمَاء خَرجُوا من بلدهم إِلَى الصَّحرَاء، وَفرقُوا بَين الْأَوْلَاد والأمهات والبهائم والأجنة، وضجوا إِلَى الله تَعَالَى ضجة وَاحِدَة، فكشف الله عَنْهُم الْعَذَاب بعد أَن رَأَوْهُ عيَانًا، وَلم يفعل هَذَا بِأحد غَيرهم، فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ومتعناهم إِلَى حِين﴾ أَي: إِلَى أجل مَعْلُوم. وَفِي بعض التفاسير: أَن الدُّعَاء الَّذِي دَعَا بِهِ قوم يُونُس هُوَ: يَا حَيّ حِين لَا حَيّ، يَا حَيّ يَا محيي الْمَوْتَى، يَا حَيّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت.

стр. 2313

﴿الدُّنْيَا ومتعناهم إِلَى حِين (٩٨) وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا أفأنت تكره النَّاس حَتَّى يَكُونُوا مُؤمنين (٩٩) وَمَا كَانَ لنَفس أَن تؤمن إِلَّا بِإِذن الله وَيجْعَل﴾ وَاخْتلف القَوْل فِي أَنهم هَل رَأَوْا الْعَذَاب عيَانًا أَو رَأَوْا دَلِيل الْعَذَاب؟ فالأكثرون على أَنهم رَأَوْا الْعَذَاب عيَانًا. قَالَ قَتَادَة: تدنى عَلَيْهِم الْعَذَاب حَتَّى صَار بَينهم وَبَين الْعَذَاب قدر ميل. وَقَالَ بَعضهم: رَأَوْا دَلِيل الْعَذَاب، وَلم يرَوا عين الْعَذَاب. وَالْقَوْل الأول أصح؛ بِدَلِيل قَوْله: ﴿كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ والكشف إِنَّمَا يكون بعد وُقُوع الْعَذَاب أَو قرب الْعَذَاب. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قبل إِيمَانهم عِنْد المعاينة، وَلم يقبل إِيمَان غَيرهم، وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ دلّ أَن الْإِيمَان المقبول هُوَ الْإِيمَان بِالْغَيْبِ؟ الْجَواب: أَن قوم يُونُس استثنوا من هَذَا الأَصْل بِنَصّ الْقُرْآن، وَالله تَعَالَى يفعل مَا يَشَاء وَلَا سُؤال عَلَيْهِ فِيمَا يفعل. وَزعم الْخَلِيل وسيبويه: أَن الِاسْتِثْنَاء هَاهُنَا مُنْقَطع، وَمعنى الْآيَة: لَكِن قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا. وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ: الحذر لَا يرد الْقدر، وَالدُّعَاء يرد الْقدر؛ فَإِن الله تَعَالَى كشف الْعَذَاب عَن قوم يُونُس بِالدُّعَاءِ. وَعَن عَليّ - أَيْضا - أَنه قَالَ: كَانَ كشف الْعَذَاب يَوْم عَاشُورَاء. وَقيل فِي تَقْدِير ابْتِدَاء الْآيَة: " فَهَلا " كَانَت قَرْيَة آمَنت حِين ينفعها إيمَانهَا؛ لَكِن قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم الْعَذَاب، وَمعنى قَرْيَة: أهل قَرْيَة. وَقيل: اسْم تِلْكَ الْقرْيَة كَانَ نِينَوَى، من بِلَاد الجزيرة.

стр. 2314

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾ فِي الْآيَة رد على الْقَدَرِيَّة؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى أخبر أَنه لم يَشَأْ إِيمَان جَمِيع النَّاس، وَعِنْدهم أَنه شَاءَ إِيمَان جَمِيع النَّاس. وَقَوله: ﴿أفأنت تكره النَّاس حَتَّى يَكُونُوا مُؤمنين﴾ هَذَا تَسْلِيَة للنَّبِي

стр. 2315

﴿الرجس على الَّذين لَا يعْقلُونَ (١٠٠) قل انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا تغني الْآيَات وَالنّذر عَن قوم لَا يُؤمنُونَ (١٠١) فَهَل ينتظرون إِلَّا مثل أَيَّام الَّذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إِنِّي مَعكُمْ من المنتظرين (١٠٢) ثمَّ ننجي رسلنَا وَالَّذين آمنُوا كَذَلِك حَقًا﴾ أَنى لَو أردْت لأكرهتهم على الْإِيمَان، وَلم أرد، فَلَا ترد أَنْت - أَيْضا - أَن تكرههم على الْإِيمَان.
следующие страницы →