← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن رَبك هُوَ يحشرهم﴾ يَعْنِي: يحشرهم إِلَى الْقِيَامَة. وَقَوله: ﴿إِنَّه حَكِيم عليم﴾ أَي: حَكِيم فِي تَدْبيره، عليم بخلقه.

стр. 2872

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من صلصال من حمأ مسنون﴾ الصلصال هُوَ

стр. 2873

( ﴿٢٦) والجان خلقناه من قبل من نَار السمُوم (٢٧) وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق﴾ الطين الْيَابِس الَّذِي إِذا حرك صلصل أَي: صَوت، قَالَ الشَّاعِر: (وقاع ترى الصلصال فِيهِ ودونه ... بقاع تلال بالعرى والمناكب) وَيُقَال: الصلصال المنتن، يُقَال: صل اللَّحْم إِذا أنتن، وَذكر الْكَلْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس: أَن الصلصال هُوَ الطين الرطب، وَيُقَال: إِذا جرى المَاء على الأَرْض الطينة، ثمَّ انحسر المَاء وتشققت الأَرْض حَتَّى يرى مثل الخزف، فَهُوَ صلصال. وَقَوله: ﴿من حمأ مسنون﴾ الحمأ: الحمأة، وَهِي الطين الْأسود، والمسنون: الْمُتَغَيّر المنتن، كَذَلِك قَالَه مُجَاهِد. وَقَالَ بَعضهم: الْمسنون المصبوب، وَهَذَا يشبه القَوْل الَّذِي بَينا أَن الصلصال هُوَ الطين الرطب، وَفِي الْآثَار: أَن الْحسن كَانَ يسن المَاء على وَجهه سنا، أَي: يصب. وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: وَهُوَ أَن الْمسنون هُوَ المصبوب على قالب وَصُورَة، وَفِي بعض (التفاسير) : أَن الله تَعَالَى خمر طِينَة آدم، وَتَركه حَتَّى صَار متغيرا أسود منتنا، ثمَّ خلق آدم مِنْهَا.

стр. 2874

قَوْله: ﴿والجآن خلقناه من قبل من نَار السمُوم﴾ يُقَال: الجآن هُوَ إِبْلِيس، وَيُقَال: الجآن أَبُو الْجِنّ، كَمَا أَن آدم أَبُو الْبشر، وَأما إِبْلِيس هُوَ أَبُو الشَّيَاطِين، وَفِي الْجِنّ مُؤمنُونَ وكافرون، ويحيون ويموتون. وَأما الشَّيَاطِين فَلَيْسَ فيهم مُسلم، ويموتون إِذا مَاتَ إِبْلِيس، وَذكر وهب بن مُنَبّه: أَن من الْجِنّ من يُولد لَهُم، ويأكلون وَيَشْرَبُونَ بِمَنْزِلَة الْآدَمِيّين، وَمن الْجِنّ من هم بِمَنْزِلَة الرّيح لَا يتوالدون، وَلَا يَأْكُلُون، وَلَا يشربون، وَالله أعلم. وَقَوله: ﴿من نَار السمُوم﴾ أَي: من الرّيح الحارة، والسموم: ريح حارة تدخل فِي مسام الْإِنْسَان فتقتله، وَيُقَال: إِن السمُوم بِالنَّهَارِ والحرور بِاللَّيْلِ، وَيُقَال: إِن السمُوم

стр. 2875

﴿بشرا من صلصال من حمأ مسنون (٢٨) فَإِذا سويته ونفخت فِيهِ من روحي فقعوا لَهُ ساجدين (٢٩) فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيس أَبى أَن يكون مَعَ﴾ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار جَمِيعًا، وَقيل: نَار السمُوم لهيب النَّار. وَفِي بعض الْآثَار عَن عبد الله بن مَسْعُود: أَن هَذَا السمُوم الَّذِي نرَاهُ جُزْء من سبعين جُزْءا من سموم جَهَنَّم. وَيُقَال: من نَار السمُوم أَي: من نَار جَهَنَّم.

стр. 2876

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون﴾ قد ذكرنَا.

стр. 2877

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا سويته﴾ أَي: صورته. وَقَوله: ﴿ونفخت فِيهِ من روحي﴾ الرّوح: جسم لطيف يحيا بِهِ الْإِنْسَان، [وأضافها] إِلَى نَفسه تَشْرِيفًا وتكريما. وَقَوله: ﴿فقعوا لَهُ ساجدين﴾ أَي: أسقطوا لَهُ ساجدين.

стр. 2878

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ فِي بعض التفاسير: أَنه قَالَ لجَماعَة من الْمَلَائِكَة: اسجدوا لآدَم فَلم يَفْعَلُوا؛ فَجَاءَت نَار وأحرقتهم جَمِيعًا، ثمَّ قَالَ لجَماعَة آخَرين: اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس. وَقَوله: ﴿كلهم أَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ سُؤال مَعْرُوف، وَهُوَ أَنه يُقَال: لما قَالَ ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ ؟ فأيش فَائِدَة قَوْله: ﴿كلهم أَجْمَعُونَ﴾ ؟ . وَالْجَوَاب: أَن الْخَلِيل وسيبويه زعما أَن هَذَا تَأْكِيدًا بعد تَأْكِيد، (وَذكر) الْمبرد أَن قَوْله: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ كَانَ من الْمُحْتَمل أَن بَعضهم سجد؛ فَذكر كلهم ليزيل هَذَا الْإِشْكَال، ثمَّ كَانَ يحْتَمل أَنهم سجدوا فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة؛ فَذكر أَجْمَعُونَ ليزيل الالتباس.

стр. 2879

وَقَوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيس أَبى أَن يكون مَعَ الساجدين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2880

قَوْله تَعَالَى:

стр. 2881

﴿الساجدين (٣١) قَالَ يَا إِبْلِيس مَا لَك أَلا تكون مَعَ الساجدين (٣٢) قَالَ لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون (٣٣) قَالَ فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم (٣٤) وَإِن عَلَيْك اللَّعْنَة إِلَى يَوْم الدّين (٣٥) قَالَ رب فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون (٣٦) ﴾ ﴿قَالَ يَا إِبْلِيس مَا لَك أَلا تكون مَعَ الساجدين﴾ مَعْنَاهُ: لم لم تسْجد وَقد أَمرتك؟

стр. 2882

قَوْله: ﴿قَالَ لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾ مَعْنَاهُ: أَنِّي أفضل مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ طيني، وَأَنا نَارِي، وَالنَّار تَأْكُل الطين. وَفِي بعض الْآثَار: " أَن الله تَعَالَى خلق الْمَلَائِكَة من نور الْعِزَّة، وَخلق الجآن من النَّار، وَخلق آدم من التُّرَاب ". فَإِن قَالَ: إِذا كَانَ عنْدكُمْ أَن إِبْلِيس من الْمَلَائِكَة، وَقد خلقُوا من النُّور، فَكيف قَالَ إِبْلِيس خلقتني من نَار؟ الْجَواب عَنهُ: أَن إِبْلِيس كَانَ من قَبيلَة من الْمَلَائِكَة خلقُوا من النَّار، وَقد ذكرنَا فِي سُورَة الْبَقَرَة.

стр. 2883

قَوْله: ﴿قَالَ فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم وَإِن عَلَيْك اللَّعْنَة إِلَى يَوْم الدّين﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَيُقَال: إِن إِبْلِيس مَلْعُون السَّمَاء وَالْأَرْض، وَإِن أهل السَّمَاء يلعنونه، كَمَا أَن أهل الأَرْض يلعنونه.

стр. 2884

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون﴾ أَي: فأمهلني إِلَى يَوْم الْبَعْث، وَأَرَادَ الملعون أَلا يَمُوت؛ فَأَجَابَهُ الله تَعَالَى وَقَالَ:

стр. 2885

﴿إِنَّك من المنظرين إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ أَي: الْوَقْت الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْخَلَائق، وَيُقَال: إِن مُدَّة موت إِبْلِيس أَرْبَعُونَ سنة، وَهُوَ مَا بَين النفختين. وَقَالَ أهل الْمعَانِي: إِن إِبْلِيس لما سَأَلَ الْإِمْهَال لم تكن إِجَابَة الله إِيَّاه كَرَامَة لَهُ، بل كَانَت زِيَادَة لَهُ فِي شقائه وبلائه.

стр. 2886

﴿قَالَ فَإنَّك من المنظرين (٣٧) إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم (٣٨) قَالَ رب بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين (٤٠) قَالَ هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم (٤١) إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من﴾

стр. 2887

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب بِمَا أغويتني﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن مَعْنَاهُ: بِمَا أضللتني، وَقيل: بِمَا خيبتني من رحمتك، وَقيل: بِمَا أهلكتني، وَيُقَال: بِمَا نسبتني إِلَى الغواية، وَهُوَ تَأْوِيل بَاطِل عِنْد أهل السّنة. وَقَوله: ﴿لأزينن لَهُم فِي الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: لأزينن لَهُم حب الدُّنْيَا والغواية. وَقَوله: ﴿ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ أَي: لأضلنهم أَجْمَعِينَ، وَالْمرَاد من إغواء إِبْلِيس تسببه إِلَى الغواية.

стр. 2888

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ والمخلصين: ظَاهر الْمَعْنى، وَقد بَينا من قبل.

стр. 2889

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم﴾ أَكثر أهل الْمعَانِي على أَن الْآيَة للتهديد والوعيد، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: طريقك عَليّ، مسيرك إِلَيّ، أَي: لَا تفلت مني. وَهَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ أَي: على طَرِيق الْخلق. وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن معنى قَوْله: ﴿هَذَا صِرَاط عَليّ﴾ أَي: إِلَيّ. وَقَوله ﴿مُسْتَقِيم﴾ أَي: بأَمْري وإرادتي. وَالْقَوْل الثَّالِث: صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم أَي: عَليّ استقامته بِالْبَيَانِ والبرهان والتوفيق وَالْهِدَايَة، وَقَرَأَ الْحسن وَابْن سِيرِين: " هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم " أَي: رفيع، وعبروا عَنهُ: رفيع من أَن ينَال، مُسْتَقِيم من أَن يمال، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الصِّرَاط بِمَعْنى الطَّرِيق: (أَمِير الْمُؤمنِينَ على صِرَاط ... إِذا اعوج الْمَوَارِد مُسْتَقِيم)

стр. 2890

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ هَذَا تَحْقِيق لقَوْله تَعَالَى فِيمَا سبق: ﴿إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ .

стр. 2891

﴿الغاوين (٤٢) وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم (٤٤) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون (٤٥) ادخلوها بِسَلام آمِنين (٤٦) ﴾

стр. 2892

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي: موعد إِبْلِيس وَمن تبعه للخلود فِيهَا.

стр. 2893

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب﴾ رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: سَبْعَة أَبْوَاب بَعْضهَا فَوق بعض، وَقَالَ ابْن جريج: النَّار سَبْعَة دركات: أولاها جَهَنَّم، ثمَّ لظى، ثمَّ الحطمة، ثمَّ السعير، ثمَّ سقر، ثمَّ الْجَحِيم، ثمَّ الهاوية. وَقَوله: ﴿لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم﴾ أَي: لكل دركة قوم يسكنونها بِقدر ذنوبهم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن فِي الدركة الأولى [الْمُسلمين]- يَعْنِي: الَّذين أدخلُوا النَّار بِقدر ذنوبهم ثمَّ يخرجُون مِنْهَا - وَفِي الثَّانِيَة النَّصَارَى، وَفِي الثَّالِثَة الْيَهُود، وَفِي الرَّابِعَة [الصابئين] ، وَفِي الْخَامِسَة الْمَجُوس، وَفِي السَّادِسَة أهل الشّرك، وَفِي السَّابِعَة [الْمُنَافِقين] .

стр. 2894

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون﴾ أَي: فِي بساتين وأنهار.

стр. 2895

قَوْله: ﴿ادخلوها بِسَلام أمنين﴾ يَعْنِي: يُقَال لَهُم: ادخلوها بِسَلام آمِنين، وَالسَّلَام هُوَ السَّلامَة، والأمن من الْمَوْت وَالْخُرُوج.

стр. 2896

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ فِي الْأَخْبَار المسندة عَن النَّبِي قَالَ: " يحبس الْمُؤْمِنُونَ على قنطرة بَين النَّار وَالْجنَّة فيقتص لبَعْضهِم من بعض، حَتَّى إِذا هذبوا ونقوا، وَخرج الغل من قُلُوبهم، أَمر بهم إِلَى الْجنَّة ". وَأما الغل فقد قيل: إِنَّه الشحناء والعداوة، وَقيل: إِنَّه الحقد والحسد والخيانة، قَالَ الشَّاعِر: (جزى الله عَنَّا جَمْرَة ابْنة نَوْفَل ... جَزَاء مغل بالأمانة كَاذِب)

стр. 2897

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين (٤٧) لَا يمسهم فِيهَا نصب وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين (٤٨) نبىء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم (٤٩) وَأَن عَذَابي هُوَ﴾ أَي: خائن. وَفِي بعض الْآثَار: أَن أهل الْجنَّة يصلونَ إِلَى بَاب الْجنَّة والغل فِي صُدُورهمْ، فَإِذا دخلُوا يذهب الغل كُله عَن صُدُورهمْ. وَمن الْمَعْرُوف عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن أكون وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر من الَّذين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ . وَقَوله: ﴿على سرر مُتَقَابلين﴾ أَي: لَا ينظر بَعضهم إِلَى قفا بعض، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي: " أَن الْمُؤمن فِي الْجنَّة إِذا ود أَن يلقاه أَخَاهُ الْمُؤمن سَار سَرِير كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه، ويلتقيان ويتحدثان، ثمَّ ينْصَرف كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى منزله ".

стр. 2898

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يمسهم فِيهَا نصب﴾ أَي: تَعب. قَوْله: ﴿وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين﴾ هَذَا أنص آيَة فِي الْقُرْآن على الخلود؛ هَكَذَا قَالَ أهل الْعلم.

стр. 2899

قَوْله تَعَالَى: ﴿نبىء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم﴾ رُوِيَ أَن النَّبِي خرج على الصَّحَابَة، وهم يَضْحَكُونَ، فَقَالَ لَهُم: " أتضحكون، وَبَين أَيْدِيكُم النَّار؛ فجَاء جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة وَقَالَ: يَقُول لَك رَبك: يَا مُحَمَّد، لم تقنط عبَادي؟ "

стр. 2900

﴿الْعَذَاب الْأَلِيم (٥٠) ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم (٥١) إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون (٥٢) قَالُوا لَا توجل إِنَّا نبشرك بِغُلَام عليم (٥٣) قَالَ أبشرتموني على أَن مسني الْكبر فَبِمَ تبشرون (٥٤) قَالُوا بشرناك بِالْحَقِّ فَلَا تكن من القانطين﴾ وَقَوله: ﴿أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم وَأَن عَذَابي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى. وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَو يعلم الْمُؤمن مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة مَا تورع عَن ذَنْب، وَلَو يعلم الْكَافِر مَا عِنْد الله من الْعقُوبَة لنخع نَفسه ". وَأورد مُسلم فِي صَحِيحه مَا هُوَ قريب من هَذَا.

стр. 2901

قَوْله تَعَالَى: ﴿ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم﴾ قيل مَعْنَاهُ: عَن أضياف إِبْرَاهِيم، وَقد بَينا عدد الْمَلَائِكَة الَّذين كَانُوا أضيافه.

стр. 2902

وَقَوله: ﴿إِذا دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما﴾ أَي: سلمُوا سَلاما. وَقَوله: ﴿قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون﴾ وَسبب وَجل إِبْرَاهِيم مِنْهُم؛ أَنه قرب إِلَيْهِم الطَّعَام فَلم يأكلوه، وَقد كَانُوا إِذا لم يَأْكُل الضَّيْف استرابوا بِهِ.

стр. 2903

﴿قَالُوا لَا توجل﴾ أَي: لَا تخف، قَالَ الشَّاعِر: (لعمرك لَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تعدو الْمنية أول) وَقَوله: ﴿إِنَّا نبشرك بِغُلَام عليم﴾ مَعْنَاهُ: غُلَام فِي صغره، عليم فِي كبره، وَهُوَ إِسْحَاق.

стр. 2904

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ أبشرتموني﴾ الأَصْل: أبشرتمونني؛ فأسقط إِحْدَى النونين وَاكْتفى بالكسرة. وَقَوله: ﴿على أَن مسني الْكبر﴾ يَعْنِي: على حَال الْكبر، وَهَذَا على طَرِيق التَّعَجُّب، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَبِمَ تبشرون﴾ على طَرِيق التَّعَجُّب، وَلَيْسَ على طَرِيق الشَّك وَالْإِنْكَار.

стр. 2905

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا بشرناك بِالْحَقِّ فَلَا تكن من القاطنين﴾ الْحق: وضع الشَّيْء فِي مَوْضِعه على مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحِكْمَة، والقنوط هُوَ الْيَأْس، وَمعنى الْحق هَاهُنَا هُوَ الصدْق.

стр. 2906

( ﴿٥٥) قَالَ وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون (٥٦) قَالَ فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ (٥٧) قَالُوا إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين (٥٨) إِلَّا آل لوط إِنَّا لمنجوهم أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا إِنَّهَا لمن الغابرين (٦٠) فَلَمَّا جَاءَ آل لوط المُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُم قوم منكرون (٦٢) قَالُوا بل جئْنَاك بِمَا كَانُوا فِيهِ يمترون (٦٣) وأتيناك بِالْحَقِّ وَإِنَّا﴾

стр. 2907

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون﴾ يَعْنِي: إِلَّا الْكَافِرُونَ، والقنوط من رَحْمَة الله كَبِيرَة من الْكَبَائِر كالأمن من مكر الله.

стр. 2908

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ﴾ قد ذكرنَا مَعْنَاهُ فِي سُورَة هود.

стр. 2909

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين﴾ أَرَادَ بِهِ قوم لوط.

стр. 2910

وَقَوله: ﴿إِلَّا آل لوط﴾ المُرَاد مِنْهُ لوط وَبنَاته وَمن آمن بِهِ، وَقد ذكرنَا. وَقَوله: ﴿إِنَّا لمنجوهم أَجْمَعِينَ﴾ هَذَا اسْتثِْنَاء من الِاسْتِثْنَاء، فالاستثناء الأول من المهلكين، وَالثَّانِي من المنجين، فَبَقيَ الْمُسْتَثْنى بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي فِي المهلكين وَهُوَ امْرَأَته، وَهَذَا مثل مَا يَقُول الرجل لَك: على عشرَة إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا ثَلَاثَة، فالمستثنى بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي (بَقِي) فِي الْمقر بِهِ بِالْإِقْرَارِ الأول، فَيصير كَأَنَّهُ اسْتثْنى درهما، وَيجب تِسْعَة دَرَاهِم. وَقَوله: ﴿قَدرنَا﴾ أَي: حكمنَا. وَقَوله: ﴿إِنَّهَا لمن الغابرين﴾ أَي: من البَاقِينَ فِي الْعَذَاب، قَالَ الشَّاعِر: (لَا تكسع الشول بأغبارها ... إِنَّك لَا تَدْرِي من الناتج) أَي: ببقاياها، وَفِي الْأَحَادِيث: " يذهب أهل الْعلم وَتبقى غبرات فِي أوعية سوء " أَي: بقايا.
следующие страницы →